امرأة من الجربوع:
ذكر الأستاذ ناصر العمري قصة لامرأة من الجربوع فقال:
دخل لص إلى بيت عبد الله بن محمد العجاجي في عام ١٣٧٨ هـ، واتجه إلى غرفة فكسر قفلها ودخل وشعرت به أم عبد الله بن محمد العجاجي وهي لطيفة بنت عبد الكريم الناصر الجربوع أحد رجالات بريدة فقامت بإغلاق باب الغرفة عليه وأمسكت بالباب بيديها ثم نادت حفيدها سليمان بن عبد الله العجاجي وأمرته باستدعاء والده، وقد حاول اللص فتح الباب ولكنه عجز أمام قوة المرأة وشجاعتها، وحضر عبد الله بن محمد العجاجي فاجتمع مع والده ووالدته وهي متحجبة وأخرجوا اللص من الغرفة بعد أن ربطوا يديه بحبل وأوثقوه.
وصاح بهم يطلب الستر عليه وتوسل إليهم الا يذهبوا به إلى الإمارة، فقام عبد الله بن محمد العجاجي بضربه ضربًا مبرحًا آلمه وصاح منه وبعد ضربه أخرجه عبد الله بن محمد العجاجي وولده سليمان إلى الشارع وتركوه ينعي حظه العاثر الذي أوقعه في شباك هذه المرأة الشجاعة.
وعبد الكريم الناصر الجربوع طالب علم وهو أحد الرجال الذين عملوا على تولي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الحكم في بريدة وولاه الملك عبد العزيز إدارة مالية بريدة، وبقي فيها حتى توفي ثم تولاها بعده ولده سليمان بن عبد الكريم.
وعبد الله بن محمد العجاجي طالب علم ووالده محمد العبد العزيز العجاجي عالم جليل، وقد صار قاضيًا وإمامًا لدي فيصل الدويش بأمر الملك عبد العزيز وسليمان بن عبد الله العجاجي متخرج من كلية الشريعة بالرياض.
من (الجربوع) ..... الجربوع الملقب (الدبَيَّة) على لفظ تصغير (الدباة) التي هي من أولاد الجراد، وهذه الألقاب لابد منها لما ذكرته من تكرر الأسماء في أسرة الجربوع.
стр. 1332
ولم أدركه إلا بالتذكر، وإنما أدركت أبناءه ساكنين في بيته الواقع إلى الشمال من بيت الشيخ عمر بن سليم الذي كان مع بيت الجربوع لأحد أبناء عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان أمير القصيم في وقته، وصار بعد ذلك بيتين، لأنه كان قصرًا واسعًا، يقابله من جهة الشمال بيت القاضي الوجيه سليمان بن علي المقبل.
ومجرد تملك (الدبية) لهذا البيت يدل على الثراء والقدرة المالية، لما ذكرته من سعته ونفاسته.
ويشتهر (الجربوع) بمحبتهم للمشايخ من آل سليم ولوجود عدد منهم حتى زعماؤهم من المتدينين ومن طلبة العلم.
وقد عاصرنا منهم طائفة بهذه المثابة، وذكر الأستاذ صالح العمري ﵀ عددا منهم في تلاميذ آل سليم.
منهم عبد الكريم بن ناصر الجربوع وهو شخصية سياسية أيضًا، ذكر أنه من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وقال: هو أحد زعماء بريدة وأعيانها.
ومحمد بن ناصر الجربوع قال الشيخ صالح العمري: أدركته وقد كبر سنه، وانقطع للعبادة.
وعبد العزيز بن محمد الجربوع (١).
وذكر الشيخ عبد الله بن محمد بن جربوع وقال: هو من أقران الشيخ محمد العجاجي وآل عبيد (٢).
وعبد العزيز السليمان العبد الكريم الناصر الجربوع (٣).
стр. 1333
والشيخ عبد الله بن محمد بن جربوع ذكره الشيخ صالح العمري في تلاميذ الشيخ القاضي عمر بن سليم رحمهما الله، وقال:
العالم الفقيه الشيخ عبد الله بن محمد بن جربوع، وهو من زملاء الشيخ محمد العبد العزيز العجاجي والشيخ عبد الرحمن بن عبيد (آل عبد المحسن) وأمثالهما من الطبقة الأولى من تلاميذ الشيخين عبد الله وعمر، توفي عام ١٣٣٧ هـ. وهو برفقة شيخه مغتربًا معه في الأرطاوية لطلب العلم، فرحمه الله (١).
والشيخ صالح بن عبد الكريم بن ناصر الجربوع وقال: من الطبقة الأولى من تلامذة الشيخين عبد الله وعمر، قُتل في عام ١٣٣٧ هـ وهو عائد من الحج قتله قطاع طرق قرب مكة، قبل أمن البلاد، وقبل استيلاء الملك عبد العزيز آل سعود على الحجاز (٢).
ومن علماء الجربوع الشيخ سليمان بن محمد بن ناصر الجربوع كان من جيل المشايخ الذين سبقونا، ولكنني أدركته قاضيًا في بلدة (العظيم) على لفظ تصغير العظم، وهي تابعة لمنطقة حائل، فكان إذا حضر إلى بريدة منها صار يحضر حلق التدريس على شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد.
وكان سريعًا إلى البحث والاستفادة.
ثم نقل إلى قضاء الأرطاوية، فكان أيضًا يأتي إلى بريدة الفينة بعد الأخرى، ويجتمع بنا وببقية طلبة العلم للمذاكرة والبحث.
وقد نشأت بيني وبينه صداقة استمرت حتى بعد أن توظفت وتركت طلب العلم على المشايخ.
стр. 1334
حدثني أحد أبنائه قال: كنا مع والدي الشيخ سليمان بن جربوع، وهو يوم ذاك على قضاء الأرطاوية فركبنا معه سيارة متوجهين من الأرطاوية إلى بريدة وعندما توسطت السيارة في رمل التويرات غرزت، لأن ذلك كان قبل تعبيد الطرق، ثم تعطلت مما عرف أنه لابد من إرسال سيارة إسعاف له ولمن معه.
قال: فقال الشيخ سليمان الذين معه، لا أعرف أحدًا يمكن أن يعتمد عليه بأن يسعفنا عاجلًا بإرسال سيارة إلينا إلا الشيخ محمد العبودي.
قال: فكتب لك كتابًا مع سيارة مرة بهم.
وبعد وقت أسرع مما كان يظن كنت ترسل إليه سيارة (وانيت) مثل السيارة التي غرزت فركبناها إلى بريدة.
وثائق للجربوع:
الوثائق التي ذكر فيها اسم الجربوع كثيرة مثل غيرها من الأسر العريقة.
وأول ما تدلنا عليه تلك الوثائق عراقة الأسرة في سكني بريدة وتدل على أنها كانت موجودة فيها حتى قبل عهد حجيلان بن حمد الذي ابتدأ حكمه عام ١١٩٤ هـ وانتهى عام ١٢٣٤ هـ.
ويدل ذلك على أن ما قيل من كون حجيلان استدعى (ابن جربوع) من الشماس إلى بريدة - كما ذكرناه سابقًا - هو خاص بذلك الشخص الوجيه من (الجربوع) وإلَّا فإنه كان يوجد في بريدة من الجربوع غيره قبل ذلك.
وذلك أن بعض الوثائق التي سنذكرها فيها ذكر لأناس من الجربوع أصحاب أملاك ومن أهل الفلاحة عند موت حجيلان وقبل وقته.
بعض تلك الوثائق تدل على أن بعض (الجربوع) أصحاب فلاحات ونخيل تحتاج إلى من يستدين لأجلها.
стр. 1335
وهذا لا يغير من الأمر شيئا في دلالتها على وجود الأسرة في بريدة، وأهميتها فيها، ونحن تهمنا منها الناحية التاريخية كما هو ظاهر.
كهذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٣٦ هـ أي بعد وفاة حجيلان بن حمد بسنتين ومؤداها - على اختصارها - أن منصور الجربوع اشترى من صالح وعمر أربعمائة وزنة تمر باثنين وعشرين وثلث ريال، وأرهنهم بذلك ....
والكتابة التي قبلها مؤرخة في عام ١٢٣٦ هـ.
وصالح وعمر هما صالح بن حسين أبا الخيل والد مهنا الصالح وعمر هو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من أسرة آل سليم من الدرعية إلى بريدة، وفي التي قبلها ذكر صالح وعمر هذين لأنهما كانا شريكين في المبايعات والمداينات التي ينص فيها على ذلك.
والوثيقة التي في أعلى الورقة بخط إبراهيم بن علي الخضر مؤرخة في نهار الخامس من (عاشور) وهو شهر محرم سنة ست وثلاثين، ولم يذكر القرن ولكنه معروف بأنه القرن الثالث عشر لأنه الذي عاش فيه صالح الحسين وعمر بن سليم.
стр. 1336
والوثيقة الأخرى التي هي أصرح منها مؤرخة بعدها بسنتين أي في عام ١٢٣٧ هـ ويحل الدين فيها على (محمد بن عبد الله بن جربوع) في آخر سنة ١٢٣٨ هـ والغالب أن يكون التأجيل في المبايعات المماثلة لمدة عام واحد.
وهي مكتوبة بخط عبد الرحمن بن سويلم وهو الذي هاجر من الدرعية بنفسه إلى بريدة وسكنها كما هو معروف في قصة قريبة الشيخ عبد العزيز بن سويلم الذي كان الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود قد عينه قاضيًا على ناحية القصيم، وهذا نصها:
стр. 1337
وهذه وثيقة أخرى قديمة واصرح تاريخًا وتدل على ما تدل عليه الوثيقتان قبلها وهو أن (الجربوع) قد صاروا في تاريخها، وهو عشر الأربعين من القرن الثالث عشر رجالًا كثرًا إن لم نقل إنهم صاروا فروعًا عدة، وهي بخط العالم القاضي عبد الله بن صقيه مؤرخة في ٢٧ جمادى الآخر عام ١٢٣٦ هـ.
والوثيقة التالية قديمة أيضًا، وهي مكتوبة في عام ١٢٣٥ هـ أي بعد حرب الدرعية بسنة واحدة، بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه، وهي مبايعة
стр. 1338
بين اثنين من الجربوع وهما عبد الكريم بن جربوع، وأخوه عبد العزيز، وبين مسعود بن محمد أكثر أهل المريدسية ثراء.
والمبيع: نصيب آل جربوع من الملك من النخل المسمى الداخلة بالمريدسية، والثمن كبير هو سبعون ريالًا فرانسة.
والشاهد على ذلك حسن آل حمود بن حسن آل أبو عليان، ومحمد آل مبارك، والتاريخ: ٢٤ جمادى الأولى سنة ١٢٣٥ هـ.
стр. 1339
وجاء ذكر ناصر السليمان بن جربوع في وثيقة مداينة بينه وبين علي الناصر السالم (من آل سالم الاسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة).
والدين كثير إذ هو ألف وثلثمائة وست وثمانون وزنة تمر، ولكنهم عبروا عن مقداره بما لا يدع مجالًا للشك أو لاحتمال الغموض فذكرت الوثيقة ثلاثة عشر مائة وزنة تمر، تزيد ست وثمانين وزنة، وأن هذا التمر مؤجل الوفاء يحل أجل وفائه طلوع جمادى الآخر من سنة ١٢٤٨ هـ.
ومعنى طلوع جمادى الآخر: انتهاؤه.
والكاتب هو عبد الله الناصر الرسيني، وقد أوضح شيئًا عن هذا التمر، فقال: كذلك أقر علي الناصر أن ها التمر المذكور على ناصر الجربوع انهن الطلب الذي على عبد العزيز الرسيني، والطلب هنا يراد به الدين وأكدهن سليمان بست وعشرين ريال فيود عبد العزيز المشوح: بضاعة راع العصفورية، وست وعشرون ريال فيود ابن عرب ثمن الذلول التي استافي بهن سليمان من ابن عرب وحوله على الرسيني، شهد على إقرار علي بن ناصر الجربوع وشهد به وكتبه عبد الله الناصر الرسيني في عاشر من شهر صفر أول سنة ١٢٤٨ هـ.
وفي هذه الوثيقة أشياء غير واضحة مما يتعلق بشخصين يظهر أنهما من بلاد الشام أو فلسطين، وهما راع العصفورية وابن عرب مما يعطي انطباعًا بأن ذلك يتعلق بالبضاعة وهي المضاربة بالمال واقتسام المكسب منه بين صاحب الدارهم والرجل الذي استثمرها.
ولكننا استفدنا منها ذكر عبد العزيز المشوح، وذكر شخص آخر من أسرة الرسيني وهو (عبد العزيز الرسيني).
стр. 1340
وقد ورد اسم محمد العبد الله بن جربوع في وثيقة متأخرة نوعًا ما بالنسبة إلى وقته إذ هي مؤرخة في جماد الثاني عام ١٢٦٨ هـ.
وهي بخط عبد الرحمن بن حنيشل وبشهادة سليمان القفاري أحد القدماء من أسرة القفاري وهو (سليمان القفاري) إلى جانب عبد الله بن غنيمان.
وقد صدق عليها قاضي بريدة الشيخ سليمان بن علي المقبل وإن كان علق ذلك بصحة الوكالة.
стр. 1341
وهذا نقلها بحروف الطباعة:
الحمد لله وحده وصلاته على من لا نبي بعده.
يعلم به من يرا لقد حضر محمد العبد الله بن جربوع وهو يومئذ وكيل عن بنات داحس وهن: هيا ونوره وطرفه ومزنه وسلمي وحضر أيضًا حمدان بن عرمان وهو أصالة عن نفسه وكيل عن أخيه حمد بن عرمان وحضر لحضورهم جار الله ابن ذياب المشيطي فباعا محمد وحمدان جميع على جار الله قليب داحس المعروفة بقليب خضير شمال عن البصر، وإن احتاجت لتحديد فيحدها من شرق النخل وهو قليب مسيله، ومن شمال الملاح، قليب خضير ومن قبله إلى النفود، ومن جنوب الحزوم ومسايله، فباعا المذكور من حي وميت على جار الله في ثمن معلوم قدره وبيانه سبعة أريل وقرش وصلتهم في مجلس العقد، وذلك بعد الرؤية والمعرفة من الجميع والبائعا والمشري جايز التصرف صحيحًا العقل برضا من الجميع غير الإكراه شهد بذلك سليمان القفاري وعبد الله بن غنيمان.
كتبه وشهد به عبد الرحمن بن حنيشل، وقع ذلك في جمادي الثاني ١٢٦٨ هـ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
وهذه الوثيقة المكتوبة أيضًا بخط عبد الرحمن بن سويلم مؤرخة في عام ١٢٣٨ هـ ومذكور فيها شهادة ناصر بن جربوع مما يدل على تعدد شخصيات الجربوع في ذلك التاريخ وكثرة فروعها، ويدل ذلك - بطبيعة الحال - على عراقة سكناها في بريدة.
стр. 1342
وهذه الورقة التي ورد فيها ذكر منصور الجربوع وهي مؤرخة قبل عام ١٢٤١ هـ بعام واحد فيما يظهر مكتوبة بخط الكاتب المعروف بل المشهور في وقته سليمان بن سيف، وقد جاء ذكر (منصور الجربوع) فيها في معرض الكلام على غريسات - جمع غريسة - بصيغة التصغير وهي النخل الفسيل، ونصها:
وكأنما كان منصور الجربوع الذي يصح أن نسميه بالقديم أو الأول، لأن
стр. 1343
هناك شخصًا مهمًا من الجربوع اسمه منصور من الجيل الذي قبلنا تقدم ذكره.
أما منصور الجربوع القديم فقد تقدم ذكره في أول الوثائق ثم جاء في الوثيقة التي قبل هذه.
ولكنني وجدته مذكورًا في وثيقة بخط الشيخ عبد الله بن صقيه ويدل ذكره فيها وصياغة ذلك على أنه شخص مهم إما أن يكون مطوع مسجد، أو طالب علم، لأنه امتنع عن أن يصلي على أحد الموتى بحجة أن عليه دينًا مات قبل أن يوفيه.
وهذا غريب إلا إذا كان ابن جربوع يعرف أن هذا الميت كان قادرًا على أن يوفي الدين الذي عليه ولكنه لم يفعل.
وحتى لو فرض هذا بأنه لا يمنع من الصلاة عليه.
ومن الطريف الذي ذكرته الوثيقة أن زوجة المتوفى عندما امتنع منصور الجربوع عن الصلاة عليه ضمنت له أن توفي عنه دينه بل أن تتحمل ذلك، وأن يصلي عليه ابن جربوع صلاة الميت.
والوثيقة بخط الشيخ عبد الله بن صقيه وختمه ولكنه لم يؤرخها خلاف عادته.
وهذا نصها بحروف الطباعة:
"بسم الله الرحمن الرحيم
الذي يعلم به من يراه أنه شهد عندي عبد الله بن محمد الملقب بالصمعاني بأن شما بنت ناصر شرت ربع الصبخه المعروفة جنوبي ملك آل مسند وشمال عن ملك آل حماد اشترت شمَّا من مويضي بنت عجلان وبشهادة عبد الله أن حماد آل عجلان مات مديون وأنه امتنع (منصور بن جربوع) عن الصلاة عليه، وأني قلت له أنا يا زوجته شما اتحمل دينه، وأنا أوفيك.
هكذا شهد عبد الله آل محمد كتب شهادته عبد الله بن صقيه وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".
стр. 1344
وبعد ذلك بنحو ٤٥ سنة وثيقة مؤرخة في عام ١٢٩٤ هـ مكتوبة بخط محمد العبد العزيز بن سويلم ومؤداها إقرار عبد الكريم بن عبد الله بن جربوع بأن في ذمة أبيه: عبد الله المحمد لمحمد العمر بن سليم أربعة ريالات فرانسة يحل أجلهن في رجب عام ١٢٩٥ هـ وهي مؤرخة في ذي الحجة من عام ١٢٩٤ هـ، وهي المنقولة قبل هذا.
والوثيقة التالية تدل على أنه كان الجربوع أملاك وعقارات في بريدة معروفة من آخرها ما ورد أنهم باعوه على زعيم بريدة في وقته (فهد بن علي الرشودي) كما في ورقة المبايعة هذه المؤرخة في شعبان سنة ١٣٥٢ هـ بخط
стр. 1345
سليمان المحمد الحميضي وبشهادة شاهدين هما محمد بن عبد الله الحسين والذي يتبادر إلى الذهن أنه الشيخ القاضي المعروف والثاني من أسرة الجربوع نفسها، وهو صديقنا عبد الله بن سليمان الجربوع.
وقبلها وثيقة بخط الشيخ عبد الله العلي بن عمرو، مؤرخة في ٢٩ محرم عام ١٣٢٦ هـ ونقلها من خطه عبد الرحمن بن محمد الحميضي في عام ١٣٤٨ هـ.
والوثيقة التالية هي إقرار بالبيع صادر من امرأة من (الجربوع) اسمها قوت آل محمد هكذا كتبه الكاتب ثم أوضح ذلك بأنها بنت محمد الجربوع، وما هو بحاجة إلى هذا الايضاح لأنه قوت آل محمد هي بنت محمد آل جربوع.
وتثبت الوثيقة أن (قوت) هذه أقرت بأنها قد باعت صيبتها أي نصيبها من زوجها تركي آل خريف بن ضحيان ووالده هو خريف.
والمراد بنصيبها من ما ورثته من تركته بعد موته ولم يحدد نصيبها بأنها الثمن أو نحو ذلك.
стр. 1346
والمشتري صالح آل عبد الله بن ضحيان وهؤلاء من الضحيان أهل الخبوب، وليسوا من الضحيان أهل الشقة.
وذكرت الوثيقة ما يتبع نصيبها المذكور من نخل وأرض وبئر وطرق ومنزل وغيره.
والثمن: سبعة عشر ريالًا فرانسه بلغها من الثمن خمسة عشر ريالًا بإقرار قوت وهي البائعة، وبقي لها ريالان يحل أجل الوفاء بها طلوع ربيع الأول عام ١٢٨١.
والمراد بطلوع ربيع الأول إنسلاخه وانقضاؤه.
والشاهدان: إبراهيم آل محمد بن جربوع وعبد الله آل عبد العزيز بن جربوع، والتاريخ: ٢٦ من محرم (العْمَر).
وكأنما ظن الكاتب ﵀: أن بعض الناس الذين يطلعون على هذه الوثيقة لا يعرف معنى محرم الذي هو أول شهور السنة ففسره بأنه (العمر) وهي بإسكان العين وفتح الميم بعدها راء، وهذا أحد أسماء ثلاث لشهر محرم عندهم وهي محرم والعمر وعاشور، وقد ذكر الكاتب الذي هو مبارك بن عبد الله الدباسي بأنه كتبها في ٢٦ محرم عام ١٢٨١ هـ.
ونوه في آخرها بأن هذا العقار المشترى هو لعيال تركي (الضحيان).
نورد صورة الوثيقة ثم نتبعها بكتابتها بحروف الطباعة:
стр. 1347
"بسم الله الرحمن الرحيم
حضرت عندنا قوت آل محمد بنت محمد آل جربوع وأقرت بأنها باعت صيبتها من زوجها تركي آل خريف ابن ضحيان على صالح العبد الله بن ضحيان من نخل وأرض وبئر وطرق ومنزل وغيره من توابع الملك، في ثمن معلوم قدره وبيانه سبعة عشر ريال فرانسه بلغها من الثمن خمسة عشر ريالًا وأنه بإقرار من قوت بقي لها ريالين يحل أجلهن طلوع ربيع الأول سنة ١٢٨١ هـ - تسعين - باعت قوت ها المذكور وثبت أن الكل صحيح البدن والعقل وشهد على ذلك إبراهيم آل محمد بن جربوع، وعبد الله آل عبد العزيز بن جربوع، وجرى ذلك نهار ستة وعشرين من المحرم (العمر) مبتدأ سنة ١٢٨١ - تسعين - والمشتري لعيال تركي وشهد به وكتبه مبارك بن عبد الله الدباسي سنة ١٢٨١ هـ.
وهذه الوثائق الثلاث التالية المتعلقة بمحمد الناصر الجربوع وأخيه عبد الكريم والتي بعدها مثلها والثالثة مثلهما، وكلها مداينة لإبراهيم بن محمد الربدي عليهما.
стр. 1348
وتاريخها من عام ١٣٠٩ هـ إلى عام ١٣١١ هـ.
والأخيرة منها المبلغ الذي للربدي عليها هو قرض حسن وليس مداينة ذات ربح للربدي.
стр. 1349
الجربوع:
أسرة أخرى متفرعة من أسرة (القفاري) المشهورة، ويقال لهم (الجربوع القفاري) تميزًا لهم عن الجربوع الآخرين.
ويرجعون في نسبهم إلى بني تميم بخلاف الجربوع الذين قبلهم فإنهم يرجع نسبهم إلى شمر كما سبق.
وهم من أهل حويلان.
وقد وجدنا وثيقة فيها رأس الأسرة التي سميت (الجربوع القفاري) وهو جربوع القفاري مؤرخة في عام ١٢٩٨ هـ بخط الثبت الثقة راشد السليمان بن سبيهين الذي صار يعرف براشد أبو رقيبة، ثم صارت أسرته تسمى (الرقيبة) بدون ذكر (أبو).
стр. 1350
ومن متأخريهم الأستاذ منصور بن جربوع بن إبراهيم القفاري، ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق فقال:
ولد الأستاذ منصور القفاري في مدينة بريدة عام ثلاثة وتسعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة ابن عقيل ببريدة, وتخرج منها عام ١٤٠٤ هـ، ودرس المرحلة المتوسطة في متوسطة ابن هشام ببريدة، وأنهي هذه المرحلة عام ١٤٠٧ هـ، ثم درس في ثانوية اليرموك ببريدة (ثانوية الملك سعود حاليًا)، وتخرج منها عام ١٤١٠ هـ، والتحق بعد ذلك بقسم الرياضيات في كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض، وحصل على البكالوريوس في التربية والعلوم عام ١٤١٤ هـ.
ابتدأ الأستاذ منصور حياته العملية عام ١٤١٥ هـ معلمًا للرياضيات في متوسطة الأوزاعي ببريدة، وبقي فيها مدة عامين، ثم انتقل إلى ثانوية عمرو بن العاص ببريدة وبقي فيها مدة عامين أيضًا رشح بعدهما للإشراف التربوي.
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في قسم الرياضيات في الإدارة العامة للتعليم في منطقة القصيم في ١٤/ ٥/ ١٤١٩ هـ, ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ).
الجَرْدان:
بفتح الجيم وإسكان الراء فدال فألف ثم نون.
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
منهم الشيخ إبراهيم بن محمد الجردان واعظ بليغ يقصده الناس من الأنحاء البعيدة لسماع خطبته ووعظه، وهو خطيب وإمام جامع أم الأمير ابن فيصل في شرقي الخبيب ١٣٩٩ هـ وتوفي في شهر رجب عام ١٣٩٩ هـ في حادث سيارة.
стр. 1351
وهو إبراهيم بن محمد بن جردان بن راشد النفيسة.
ولإبراهيم الجردان مجموعات خطب ألفها وبيعت في تركته مخطوطة بثلاثة آلاف ريال.
وقد ترجم له الشيخ صالح بن سليمان العمري ترجمة وافية، فقال:
الشيخ إبراهيم بن محمد الجردان: ولد ﵀ في بريدة عام ١٣٢٦ هـ تقريبا، وتعلم القراءة والكتابة، ولما بلغ سن الرشد اشتغل بالتجارة ونجح فيها، ولكن ذلك لم يشغله عن طلب العلم ومجالسة العلماء، وطلبة العلم، وقد أخذ عن الشيخ محمد بن صالح بن سليم وغيره، وفي حوالي عام ١٣٧٣ هـ، سافر إلى الظهران وعين عضوًا في هيئة الأمرين بالمعروف بالظهران، واستمر في ذلك حتى عام ١٣٧٦ هـ، وكان خلال هذه المدة يقرأ على رئيس محاكم الظهران الشيخ سليمان بن عبيد وينوب عنه في الخطابة يوم الجمعة والأعياد.
وعندما زرت الدمام لفتح دار التربية هناك اجتمعت به وأعجبت بفهمه وأخلاقه، فعرضت عليه وظيفة مدرس بمدرسة دار التربية ببريدة فوافق على ذلك، وانتقل إلى بريدة وتم تعيينه مدرسًا في دار التربية، وصار يقرأ على الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد مدة بقاء الشيخ عبد الله في بريدة واستفاد فائدة تامة.
وقد عين إمامًا وخطيبًا لمسجد جامع الأمير عبد الله بن فيصل بن فرحان الواقع شرق الخبيب ببريدة، وصار الناس يقصدون هذا المسجد للصلاة خلفه والاستماع لخطبه ومواعظه حتى إن المسجد ليغص بالمصلين في كل وقت ويزدحم في الجُمَع ازدحامًا تامًا حتى لا يكاد المتأخر يجد مكانًا في المسجد، وله ﵀ صوت رنان جميل يأخذ بمسامع السامعين، وقد ترك التجارة، وواتته الدنيا أكثر مما كان قبل تركها، وقد انصرف ﵀ إلى العبادة والعلم وانقطع لذلك.
стр. 1352
وقبل وفاته بأسبوع سافر للعمرة، وبعد أدائها عاد من مكة إلى بريدة يوم الخميس ليخطب، ويصلي الجمعة إمامًا في مسجده على أن يعود يوم السبت لمكة، ومن هذا يتضح حرصه ﵀ على الخطابة يوم الجمعة، وعدم الإعتماد على الغير لمعرفته بحرص الكثير من المصلين على سماع خطبته والصلاة خلفه، فعاد يوم السبت إلى مكة وفي عودته انقلبت به السيارة فتوفي على أثر ذلك ﵀ رحمة واسعة، وذلك عام ١٣٩٩ هـ، وقد حزن الناس لوفاته وترحموا عليه (١).
قال الشيخ إبراهيم بن عبيد في حوادث عام ١٣٩٩ هـ:
وممن توفي فيها الرجل العابد إبراهيم بن جردان ﵀ وعفا عنه، وهذه ترجمته: هو الزاهد الخطيب المقرئ الحافظ إبراهيم بن محمد الجردان، كان من أهالي مدينة بريدة، ومن أسرة فيها ولد (١٣٢٥ هـ) فنشأ كغيره في الدراسة في إحدى المدارس الأهلية وأخذ يتعلم القرآن حتى حفظه عن ظهر قلب، ثم إنه اشتغل في التجارة لتأمين معيشته، ثم إنه كان عضوًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الشرقية بالظهران، ويدرس على رئيس محاكم المنطقة ويتولى الخطابة في بعض الأحيان هناك كما أنه أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد حال إقامته في مدينة بريدة وله صوت جهوري حسن في تلاوة القرآن فهو من أحسن بني زمانه في الترتيل.
ثم إنه تولى وظيفة التدريس في مدرسة دار التربية ثم كان مدرسًا في القرآن والعلوم الدينية في مدرسة تحفيظ القرآن في مدينة بريدة، كما كان في مدرسة دار التربية ونال وظيفة جامع مسجد الخبيب ببريدة وكثر تردد الرجال والنساء على مسجده في صلاة التراويح وقيام شهر رمضان حتى إنه كان يمتلئ المسجد من كثرة المصلين الذين ينتابون المسجد من بعيد إليه لحسن
стр. 1353
صوته وجودة تلاوته كما كان يغص المسجد يوم الجمعة بكثرة المصلين.
ولما أن ترك التجارة وتشبث بالإمامة والتدريس كان رزقه رغدًا ولزم الإمامة والخطابة، وكان مولعًا بالحج والعمرة ومحبوبًا بين الناس لعقله وقلة مشاغبته وعبادته شكورا النعم لله.
ولما كان في شهر جمادي الثانية من هذه السنة ذهب لزيارة مسجد الرسول ﷺ في المدينة المنورة والأداء العمرة وعاد بنفسه يوم الخميس الموافق ٢٨ جمادى الثانية ليصلي إمامًا بالمسلمين لأنه لم يخلف أحدًا فأدي صلاة الجمعة إمامة في مسجد بريدة حرصًا منه على رغبة الناس في الصلاة معه ولما أن كان من آخر يوم الجمعة رجع إلى عمرته وحينما سار ميممًا إلى جهة الغرب انقلبت السيارة فكان في ذلك حتفه وكان ضحية لهذا الحادث وقد أسفت الأمة لموته وحزنوا، ﵀ وعفا عنه (١).
وإبراهيم الجردان قارئ يأتي الناس إلى مسجده من أماكن بعيدة وخصوصا في رمضان للإستماع إلى قراءته ووعظه.
وجدت بخط محمد بن الشيخ إبراهيم المحسن التويجري ﵀ ما يلي:
حكى لنا قائله إبراهيم المحمد الجردان:
أن رجلًا من أهل بغداد رأى في سنة من السنين قريبة العهد بوقتنا الحاضر أنه رأى فيما يرى النائم أنه حاج ومع الناس في عرفات فقيل له غفر الله للحاج ببركة فلان من أهل المجمعة، ثم أنه استيقظ من نومه من هاك الرؤيا العجيبة فإذا هو في بغداد فهم بالسفر إلى المجمعة فسار ولما وصل إلى المجمعة سأل عن الرجل المسمى في الرؤيا فدل عليه فقال له: إني ضيف عندك فقال مرحبًا بك وأدخله وسعى له في الضيافة فلم يجد عنده ضيافة وخرج وسأل جارًا له هل عندك
стр. 1354
من طعام؟ فقال ما عندي شيء فرجع إلى بيته ثم أنه انتشي من رائحة اللحم عند جاره فرجع إليه وقال إن عندك رائحة اللحم فقال يا أخي هذه لحم ميتة وهي تحل لنا ولا تحل لك، فقال بلغت بك الحال إلى أكل الميتة.
ثم إنه لما أضاف البغدادي تلك الليلة وأصبح من الغد إذا عند صاحب المحل المضيف قيمة راحلة ونفقة الذهاب والإياب فأخذها وسلمها لجاره وقال لا يلزم أني أحج هذه السنة ثم أن الضيف سأله في اليوم الثالث وقال إني قادم من بغداد لرؤياء رأيتها فقال وما هي فقال رأيت فيما يرى النائم للقصة المتقدم ذكرها وأنه سماك بهذا الاسم فقال: يا أخي إني لم أحج هذه السنة ولاكن كان من جاري كذا وكذا من الفقر الذي بلغ به أنه يأكل الميتة وأني رثيت لحالته وقلت لعل التصدق عليه أفضل من الحج وهذا السبب الموجب للقبول وأني بلغت منازل المقبولين من أجل التصدق على هذا المحتاج إن شاء الله والله ولي التوفيق.
القصة الثانية إبراهيم المحمد التويجري يحج كل سنة وإنه جلس عن الحج سنة من السنين لموجب أن أمه مريضة في وقت الحج فرأه في ليلة مزدلفة بعض أصدقاءه ممن كان يحج معه في كل سنة وحاج تلك السنة مع حاج وقد بات معهم في المزدلفة ولما قدم من الحج أخبره خبر الرؤياء وأنه رآه حاج فقال الله يعلم أني ما جلسني عن الحج إلا مرض الوالدة ولا شك أن النبي ﷺ قال كادت النية أن تسبق العمل والحمد لله على الرؤياء المبشرة بالخير بالدنيا قبل الآخرة وانتهى الموقف. انتهى.
كان (الجردان) من أكابر التجار في المعاملة في بريدة، وقد لحقهم فيما يقول الناس غلطة فانكسروا، أي: إن ما عليهم من النقود للناس صار أكثر من الذي عندهم منها.
стр. 1355
وبقوا بدون رأس مال، فجمع الجماعة أهل بريدة من عندهم لهم رعية إبل - تبرعًا - أخذها حمود الجردان وهو الذي حصل عليه الكسر مع أخيه علي وغرَّب بها إلى الشام ليبيعها حتى تتحسن حالهم.
ثم بسط على الجردان في دكان بحائل وانتقل بعد ذلك إلى الرياض.
وكان علي بن محمد الجردان في منتصف القرن الرابع عشر أحد التجار المعتبرين الذين يرسل الناس إليهم البضائع فيبيعونها، وكان يشترك مع أخيه حمود في ذلك، وكان لهم دكان عامر بالعمل في أعلى سوق بريدة ولكنهم تضعضعت تجارتهم حتى إنهم اضطروا للسفر عن بريدة، ولا يزال على الجردان حتى كتابة هذه السطور ١٤٠١ هـ ممتعًا بحواسه وجوارحه يغشي المجالس وكأنه ابن الخمسين مع أن سنه تزيد عن التسعين.
ولعلي الجردان طرائف وأخبار منها أنه وهو في تجارته يراسلة التجار في عدة مدن يبيع بضائعهم التي يرسلونها للبيع في بريدة أو يشتري لهم ما يريدون من البضائع فلاحظ أن أحدهم لا يذكر البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) في كتبه، فتضايق علي الجردان من ذلك لأنه كان دينًا محبًا لطلب العلم، بل كان طالب علم، فأخذ ورقة كبيرة وكتب عليها كلها (بسم الله الرحمن الرحيم) (بسم الله الرحمن الرحيم) (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى ملأها وأرسلها مع كتاب إلى ذلك الرجل، وقال: يا فلان هذه خذ منها واحدة كلما بغيت تكتب كتاب لنا، أو لغيرنا إذا خلصت خبرنا نرسل لك مثلها! ! !
ومرة كان في مسجد في الرياض، فتخلف إمام المسجد عن الحضور الصلاة المغرب، فتقدم المؤذن يصلي في الناس وهو عامي فقرأ بعد الفاتحة سورة الناس، (قل أعوذ برب الناس) إلى آخر السورة حيث قرأ الآية الأخيرة منها (من شر الجَنَّة والناس) بفتح الجيم وليس بكسرها.
فلما انقضت الصلاة قال له علي الجردان: يا أخي ما نبغي أنك تصلي بالناس إلى
стр. 1356
صرت ما تحسن القراءة حنا جايين للمسجد ندور (الجَنَّة) وأنت تتعوذ بالله منها!
جاء الجردان إلى بريدة من جهة حائل ولكنهم يعرفون أن أوائلهم كانوا نزحوا من القصيم إلى حائل.
حدثني الشيخ محمد بن عبد الله الجردان قال: اتصل بنا أناس من أسرة النفيسة من أهل الخبراء وقالوا: أنتم من أهل الخبراء تعالوا نوريكم أرضكم اللي كنتم تزرعونها في القديم، أو قالوا ملككم الزراعي.
وكان قال لي وأكد هو وغيره من الأسرة أنهم يرجعون إلى أسرة النفيسة.
والذين أخبروني منهم بذلك طلبة علم وثقات يطمئن الإنسان إلى ما يذكرونه.
من الطرائف فيما يتعلق بجردان رأس الأسرة أن أمير بريدة حبسه لأمر من الأمور، وكان له أطفال ثلاثة صغار من زوجة له من أسرة الدهش اسمها (عائشة الدهش) فجعلت أولادها في زبيل وحملته على رأسها ثم وضعته أمام أمير بريدة.
فتعجب من ذلك وسألها قائلًا: ما هذا؟
فقالت: هذولا عيال جردان حبست أبوهم وأنا ما أقدر أكد عليهم، جبتهم لك تعتني بهم وتكد عليهم لما تطلع أبوهم من الحبس.
فضحك الأمير وأخرج (جردان) من الحبس بسبب ذلك.
منهم محمد بن عبد الله الجردان كان أقرب المقربين من الشيخ فهد بن عبيد العبد المحسن، وكان يخدم الشيخ فهدًا محتسبًا الأحر من الله، وبخاصة أن الشيخ كبر سنه إذ كان بلغ التسعين أول الأمر، ولم يمت إلا بعد أن عاش مائة سنة، فكان بحاجة إلى خدمة رجل مثله يعرف كيف يتصرف أمامه.
ولذلك أوصى الشيخ فهد إليه فيما يقال في وصيته بأن تبقى كتبه وأوراقه عند ابن جردان هذا كما قيل لنا، ولم أقف على وصية الشيخ فهد بذلك.
стр. 1357
وقد حصل على بعضها في حياة الشيخ، فلما توفي الشيخ فهد قام عليه ورثته يطالبون بما لأبيهم عنده كما قالوا مما هو داخل في الإرث.
وخاصموه عند القاضي فأمر القاضي بأن يعطيهم ما قد يكون عنده مما يباع أو له قيمة إذا لم يكن داخلًا في الثلث أو الخمس والباقي يظل كما أوصى به الشيخ لدى ابن جردان الذي اشتهر عند الناس بأن اسمه جردان وليس الأمر كذلك، بل هو محمد بن عبد الله الجردان، وقد نفى ابن جردان أن يكون لديه للشيخ فهد مقتنيات أو أشياء ذات قيمة.
وقد تأتي بقية لهذه المسألة عند ذكر الشيخ فهد بن عبيد في حرف العين.
وكان حمود بن محمد الجردان يذهب مع عقيل إلى الشام ذكر الأستاذ ناصر العمري له قصة تتعلق بذلك، فقال:
سافر جماعة من العقيلات من بريدة إلى مصر، وكان مع أحدهم ثمانون جملًا يتولى رعيها راعي من البادية يساعده شاب يسمى ملحاق، وكان الراعي فظًا شرسًا يعتدي على الملحاق بالضرب ويتركه الملحاق ويزود بغيره فيعامله بقسوة ويتركه الملحاق الآخر.
وكان في ركب عقيل هؤلاء حمود بن محمد الجردان وهو حضري من سكان بريدة فأراد أن يساعد الراعي على عمله لكن الراعي عامله هو الآخر بفظاظة وأراد أن يضربه، فقام حمود بن محمد الجردان وضرب الراعي ضربًا أقعده عن المشي، وقام حمود الجردان بوضع الراعي في مزودة وعلقه على ظهر جمل وجاء به إلى مخيم عقيل وهو يسوق الإبل وحده، فسألوه عن الراعي، فقال الراعي في المزودة على ظهر الجمل، وأنزله من ظهر الجمل ووضعه بين يدي عقيل قائلًا: أخذت ثار رفاقي في السفر من هذا الرجل الفظ الغليظ القلب، وعولج الراعي من آثار الضرب ولكن بعد أن شفي هدأت ثائرته وصار يحترم الناس (١).
стр. 1358
الجِرْوان:
بكسر الجيم وإسكان الراء ثم واو مفتوحة وآخره نون: أسرة صغيرة.
من أهل بريدة.
كان منهم اثنان في سوق بريدة القديم عرفتهما وهما عبد الله الجروان دلال في السوق يبيع العبي والمشالح وأمثالها.
وصالح الجروان يطرِّب على السيارات، أي ينادي المسافرين على السيارات من بريدة إلى الرياض أو مكة المكرمة أو حائل فينادي مثلا في السوق قائلًا:
وين اللي يبي الرياض.
ثم لما تطورت الأمور وكثر السفر على السيارات ترك ذلك وصارت له ولأمثاله مكاتب للترحيل إلى الجهات المختلفة، يذهب إليها من يريد السفر فيعرف ذلك.
وجدت شهادة لمحمد بن جروان على مداينة بين محمد بن منيف راعي المذنب وعبد الرحمن العبد الله الصوينع الملقب عيبان وهي بخط علي بن عبد العزيز السالم مؤرخة في غرة ربيع الأول من عام ١٢٩٩، والشاهدان هما حمد المحمد القسومي ومحمد بن جروان.
стр. 1359
الجروان:
أيضًا:
اسم قديم لأسرة أخرى من أهل بريدة.
وهم (الغنام) الذين يرجع نسبهم إلى قبيلة شمر، وسوف يأتي بيان ذلك عندما نذكرهم في حرف الغين بإذن الله.
فكان يقال لهم (الجروان) وينسب الفرد منهم إلى الجروان فيقال: (الجرواني).
الْجِرِي:
بكسر الجيم والراء ثم ياء كياء النسبة، والاسم هو بلفظ الجريء: ضد الجبان أو الخايف، بحذف الهمزة في آخره.
أسرة صغيرة من أهل صباخ بريدة.
منهم سليمان بن عبد الله الجري.
وله ابن في خضيرا، معه سيارة قلاب.
وأبناء محمد الجري فلاحون في الصباخ.
منهم عبد الله بن محمد الجري، له محل في سوق بيع الخضراوات في بريدة.
ومنهم سليمان بن محمد الجري، ويعرف بـ (أبو جري) تاجر في بريدة.
رأيت ذكرها عرضًا في أكثر من وثيقة من ذلك هذه التي سوف أنقلها هنا.
وهي وثيقة مبايعة بين فهد بن حمد الخضير وعبيد آل عبد الله آل عبيد آل مشعاب.
وفيها أن فهد الخضير اشترط على عبيد أن أريضة تصغير أرض ابن جري التي استدخلها جدار الصبخة - السبخة - المباعة ليست مع البيع.
стр. 1360
والوثيقة مؤرخة في عام ١٣٠٩ هـ بخط عبد العزيز الصعب التويجري.
الجْرَيّاوي:
أسرة قديمة من أهل بريدة كانت لهم أملاك وذكر في الوثائق وتفرعت منهم أسرة (الغصن) الجرباوي وهم غير الغصن (السالم) سيأتي ذكرهم في حرف الغين.
بيع ملكهم بالعكيرشة بعد أن انقطعوا على حسن الغنام في عام ١٣٧٠ هـ تقريبًا.
وردت شهادة أحدهم وهو عبد الله الجرياوي في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٧٣ هـ وهي بخط إبراهيم بن علي المقبل أخي الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة والشاهدان فيها هما عبد الله الجرياوي ومنصور العمران.
стр. 1361
وقبلها جاء ذكر عبد الله الجرياوي شاهدا في وثيقة بخط الشيخ عبد الله بن صقيه تتضمن إقرار شخص اسمه عبد اللطيف أبواصيبع بأنه وصله من صالح الحسين أبا الخيل مائتان وستون ريالًا.
ولم تؤرخ الوثيقة على خلاف عادة الشيخ عبد الله بن صقيه في كتاباته ولكننا نعرف أنه كثير الكتابة في منتصف القرن الثالث عشر، وما قبله قليلًا وما بعده قليلًا، والمنتصف هو عام ١٢٥٠ هـ.
стр. 1362
وقبلها رأينا اسم عبد الله الجرباوي شاهدا في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤١ هـ كما يظهر من الدين المذكور فيها، وأنه يحل أجل الوفاء به في عام ١٢٤٢ هـ.
وهي بخط سليمان السيف وفوقها وتحتها كتابتان في التاريخ المذكور.
стр. 1363
وقبلها راينا اسم عبد الله الجرباوي موضحًا فيه اسم والده وأنه سليمان وأنه (عبد الله السليمان الجرياوي) وذلك في وثيقة مكتوبة بخط محمد بن سويلم وهو ابن الشيخ القاضي الشهير في وقته عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم.
كتبها في ذي القعدة (عام ١٢٤٠ هـ) ومع أن ذكر سنة كتابتها مقطوع من الورقة بسبب تقادم العهد ورداءة صيانة الورق فإننا رأينا دينًا فيها يحل أجل الوفاء به في الموسم سنة ١٢٤٠ هـ، والعادة أن الدين يؤجل إلى سنة واحدة.
стр. 1364
والوثيقة مداينة بين عبد الله الهيدي من أهل المريدسية وبين مسعود المحمد من مشاهير أثرياء المريدسية في ذلك العصر.
الجريبيع:
بإسكان الجيم وفتح الراء على لفظ تصغير (الجربوع).
أعرف وأنا صغير أسرة منهم جاءت من إحدى القرى أظنها القرعاء إلى بريدة وهي معدمة فصار رجلها عاملا عند والدي يدق ملح البارود عنده في أوقات موسم الطيور وهي في الصيف.
стр. 1365
وكان الناس ومنهم والذي يعرفه بلفظ (جريبيع) ولا أدري أذلك اسمه أم انه اسم أسرته، وهم من قبيلة شمر.
الجريبيع:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل اللسيب يرجع نسبهم إلى قبيلة عنزة.
نشرت جريدة الرياض في عددها الصادر في يوم ١٢/ ٣ / ١٤٢٧ هـ خبر وفاة حمد بن عبد الله الجريبيع، وأنه صُلِّي على جنازته في جامع الموطأ، وقد توفي إثر سكتة قلبية عن عمر ناهز خمسًا وسبعين سنة.
وذكرت الجريدة أنه زوج أخت الأستاذ صالح الهويمل مراسل جريدة الرياض في بريدة، قالت الجريدة:
حمد الجريبيع إلى رحمة الله:
انتقل إلى رحمة الله تعالى الشيخ حمد بن عبد الله الجريبيع صباح أول أمس عن عمر ناهز الخامسة والسبعين أثر سكتة قلبية.
وقد أديت صلاة الجنازة عليه ظهر أمس الأحد ووري جثمانه الثرى في مقبرة الموطأ ببريدة وهو زوج شقيقة الزميل صالح الهويمل.
والرياض تتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى إخوانه خليفة ومحمد وأبنائه فهد وسلطان وصالح وفايز وماجد وإلى كافة أسرة الجريبيع والحمود بخالص العزاء وللفقيد المغفرة والرحمة (١).
ومن الجريبيع هؤلاء: حمد بن عبد الله الجريبيع، كان يملك سيارة لنقل الركاب بين الرياض وبريدة.
стр. 1366
وابنه خليفة كاتب في إدارة التعليم في القصيم.
وجدت وثيقة مؤرخة في عام ١٣٣٤ هـ فيها إقرار من دغيمان بن جريبيع بن رسيس بأن في ذمته لسلمى وهي امرأة ثرية من أسرة المحيميد الكبيرة واسمها سلمى بنت رشيد بن محيميد ثمانيًا وعشرين وزنة تمر سَلَّم ريالين، أي قد دفع ثمنها ريالان بواقع ١٤ وزنة تمر بريال وهي سَلَّم، أي دفعت ثمنًا لتمر لم يحن بعد وجوده.
وذكرت أن حلول أجل التمر هو في ذي الحجة عام ١٣٣٤ هـ وقد بين دغيمان سبب استدانته الريالين بأنها للجهاد على مكان الرسيس، أما الجهاد فالمراد هنا الضريبة التي يفرضها الحاكم أو أهل البلد الذين لهم نفوذ على ممتلكات الناس من أجل دفعها للحاكم أو لنائبة من النوائب التي تحل بالبلد.
ولذا قال: إنها للجهاد وعلى ملك الرسيس والملك هو حائط النخل فهو يقول: إن النخل لحقته ضريبة قدرها ريالان لذا استدانها من سلمى المحيميد على ثمرة النخل التي لم يحن وقتها بعد.
والشاهد: صالح العبد العزيز بن حماد، والكاتب عبد الكريم بن عودة (المحيمد) وهو المشهور بلقب مطوع اللسيب.
стр. 1367
الجْرَيِّد:
بإسكان الجيم في أوله، بعدها راء مفتوحة فياء مشددة مكسورة وآخره دال.
على لفظ التصغير.
أسرة صغيرة من أهل خب العوشز.
ورد ذكرها في عدد من الوثائق منها وثيقة سيأتي ذكرها في رسم (السديري) أهل خب العوشز.
стр. 1368
الجريذي:
على لفظ تصغير الجرذي الذي هو الجُرَذ.
أسرة صغيرة من أهل الصباح، وهذا من أسماء الأعراب مما قد يوحي بأن أصلهم من الأعراب، ولكن تبين لي أنهم تفرعوا من أسرة التويجري الذين يرجع نسبهم إلى عنزة.
صاهرهم آل فوزان أهل خضيرا الذين هم من عتيبة، فقد تزوج صالح الفوزان الأول زوجة من (الجريذي) هؤلاء أنجبت له خمسة أبناء صار أكثرهم من أجداد أسرة الفوزان.
ولا تزال للجريذي بقية في الصباخ.
لقد عرفت ذلك بالاستفاضة، إلى أن وصلت إليَّ أوراق أنهم من التواجر جمع تويجري - فاقتنعت بذلك، رغم كون الأكثرية من أسرة التويجري لا يعرفونه لكثرة فروع الأسرة، ولكن تبين لي أنهم من التواجر الذين هم من سكان الشيحية مثل التواجر (المحسن) و (الفهد).
ثم رأيت ذلك مكتوبًا بخط أحد أفراد أسرة التويجري من فرعهم وهو الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم المحسن التويجري.
لقد كانت غرابة اسم (جريذي) داعيًا لعدم ذكر اسم والده أو اسم أسرته لأنه صار بنفسه معروفًا مشهورًا باسمه (جريذي) وربما كان اسم أسرته الجريذي، جريًا على عادة كثير من الناس في حذف اسم الأسرة إذا كان مشابهًا الاسم الرجل لئلا يقولوا مثلًا: إنه جريذي الجريذي.
ورد ذلك في عدة وثائق مهمة من التي تتضمن مبايعات لأملاك أو عقارات مهمة أو التي تتضمن ديونًا تستحق التسجيل والتدوين.
стр. 1369
ومن ذلك هذه الوثيقة المؤرخة في شهر ربيع الثاني من عام ١٢٤٣ هـ وهي بخط الكاتب المعروف سليمان بن سيف والشاهدان عليها من كبار القوم وهما عبد الله الرشودي الذي هو عبد الله بن علي الرشودي رأس أسرة الرشودي، ويحيى الكرْدا وهو رأس أسرة اليحيى المعروفة بل المشهورة الآن.
وهذه صورة الوثيقة:
وهذا نقلها بحروف الطباعة:
"بسم الله الرحمن الرحيم
السبب الداعي لتسطيره والباعث على تحريره وتقريره بأنه قد حضر
стр. 1370
عندي عمر بن سليم وجريذي وحضر لحضوره جريذي الحر العاقل الرشيد وباع جريذي على عمر نصف ملكه المسمي فرحه بثمن معلوم قدره مية وعشرين ريال مية وعشرة دين في ذمة جريذي حالات وعشرة اريل نقدهن له عمر والمبيع بجميع حقوقه وحدوده ومرافقه من بئر وطريق ودار وأثل وغيره والمبيع معروف بين البائع والمشتري والبايع جايز التصرف صحيح العقل والبدن، وقبل عمر وأصدقه بذلك والبايع راضي غير مكره، وبعد ما صح البيع أثناء عمر الخيار إلى طلوع جمادى الثاني من سنة أربع وأربعين بعد المايتين والألف إن أعطى جرذي عمر رجع المبيع، وإلَّا صح البيع.
شهد على ذلك صالح الحسين وعبد الله المطوع وعبد الله الرشودي ويحيى الكردا وشهد به كاتبه سليمان بن سيف وقع ذلك بينهم بشهر ربيع الثاني من سنة ثلاث وأربعين بعد المائتين والألف وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".
والوثيقة الآتية غير بعيدة العهد بالأولى فهي مكتوبة في عام ١٢٤٢ هـ فيما يظهر من توقيت حلول الدين فيها في عام ١٢٤٣ هـ. والعادة الأكثر عندهم أن يكون تأجيل الدين إلى سنة.
وهي أيضًا مداينة بين جريذي وبين عمر بن سليم.
كاتبها سليمان بن سيف والشاهد فيها يحيى الكردا الذي هو رأس أسرة اليحيى أهل بريدة، وجميع اليحيى من ذريته.
وتحتها مدينة مختصرة يحل الدين المذكور فيها في سنة ١٢٤٥ هـ وهي بخط سليمان بن سيف أيضًا.