وابنه خليفة كاتب في إدارة التعليم في القصيم.
وجدت وثيقة مؤرخة في عام ١٣٣٤ هـ فيها إقرار من دغيمان بن جريبيع بن رسيس بأن في ذمته لسلمى وهي امرأة ثرية من أسرة المحيميد الكبيرة واسمها سلمى بنت رشيد بن محيميد ثمانيًا وعشرين وزنة تمر سَلَّم ريالين، أي قد دفع ثمنها ريالان بواقع ١٤ وزنة تمر بريال وهي سَلَّم، أي دفعت ثمنًا لتمر لم يحن بعد وجوده.
وذكرت أن حلول أجل التمر هو في ذي الحجة عام ١٣٣٤ هـ وقد بين دغيمان سبب استدانته الريالين بأنها للجهاد على مكان الرسيس، أما الجهاد فالمراد هنا الضريبة التي يفرضها الحاكم أو أهل البلد الذين لهم نفوذ على ممتلكات الناس من أجل دفعها للحاكم أو لنائبة من النوائب التي تحل بالبلد.
ولذا قال: إنها للجهاد وعلى ملك الرسيس والملك هو حائط النخل فهو يقول: إن النخل لحقته ضريبة قدرها ريالان لذا استدانها من سلمى المحيميد على ثمرة النخل التي لم يحن وقتها بعد.
والشاهد: صالح العبد العزيز بن حماد، والكاتب عبد الكريم بن عودة (المحيمد) وهو المشهور بلقب مطوع اللسيب.
стр. 1367
الجْرَيِّد:
بإسكان الجيم في أوله، بعدها راء مفتوحة فياء مشددة مكسورة وآخره دال.
على لفظ التصغير.
أسرة صغيرة من أهل خب العوشز.
ورد ذكرها في عدد من الوثائق منها وثيقة سيأتي ذكرها في رسم (السديري) أهل خب العوشز.
стр. 1368
الجريذي:
على لفظ تصغير الجرذي الذي هو الجُرَذ.
أسرة صغيرة من أهل الصباح، وهذا من أسماء الأعراب مما قد يوحي بأن أصلهم من الأعراب، ولكن تبين لي أنهم تفرعوا من أسرة التويجري الذين يرجع نسبهم إلى عنزة.
صاهرهم آل فوزان أهل خضيرا الذين هم من عتيبة، فقد تزوج صالح الفوزان الأول زوجة من (الجريذي) هؤلاء أنجبت له خمسة أبناء صار أكثرهم من أجداد أسرة الفوزان.
ولا تزال للجريذي بقية في الصباخ.
لقد عرفت ذلك بالاستفاضة، إلى أن وصلت إليَّ أوراق أنهم من التواجر جمع تويجري - فاقتنعت بذلك، رغم كون الأكثرية من أسرة التويجري لا يعرفونه لكثرة فروع الأسرة، ولكن تبين لي أنهم من التواجر الذين هم من سكان الشيحية مثل التواجر (المحسن) و (الفهد).
ثم رأيت ذلك مكتوبًا بخط أحد أفراد أسرة التويجري من فرعهم وهو الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم المحسن التويجري.
لقد كانت غرابة اسم (جريذي) داعيًا لعدم ذكر اسم والده أو اسم أسرته لأنه صار بنفسه معروفًا مشهورًا باسمه (جريذي) وربما كان اسم أسرته الجريذي، جريًا على عادة كثير من الناس في حذف اسم الأسرة إذا كان مشابهًا الاسم الرجل لئلا يقولوا مثلًا: إنه جريذي الجريذي.
ورد ذلك في عدة وثائق مهمة من التي تتضمن مبايعات لأملاك أو عقارات مهمة أو التي تتضمن ديونًا تستحق التسجيل والتدوين.
стр. 1369
ومن ذلك هذه الوثيقة المؤرخة في شهر ربيع الثاني من عام ١٢٤٣ هـ وهي بخط الكاتب المعروف سليمان بن سيف والشاهدان عليها من كبار القوم وهما عبد الله الرشودي الذي هو عبد الله بن علي الرشودي رأس أسرة الرشودي، ويحيى الكرْدا وهو رأس أسرة اليحيى المعروفة بل المشهورة الآن.
وهذه صورة الوثيقة:
وهذا نقلها بحروف الطباعة:
"بسم الله الرحمن الرحيم
السبب الداعي لتسطيره والباعث على تحريره وتقريره بأنه قد حضر
стр. 1370
عندي عمر بن سليم وجريذي وحضر لحضوره جريذي الحر العاقل الرشيد وباع جريذي على عمر نصف ملكه المسمي فرحه بثمن معلوم قدره مية وعشرين ريال مية وعشرة دين في ذمة جريذي حالات وعشرة اريل نقدهن له عمر والمبيع بجميع حقوقه وحدوده ومرافقه من بئر وطريق ودار وأثل وغيره والمبيع معروف بين البائع والمشتري والبايع جايز التصرف صحيح العقل والبدن، وقبل عمر وأصدقه بذلك والبايع راضي غير مكره، وبعد ما صح البيع أثناء عمر الخيار إلى طلوع جمادى الثاني من سنة أربع وأربعين بعد المايتين والألف إن أعطى جرذي عمر رجع المبيع، وإلَّا صح البيع.
شهد على ذلك صالح الحسين وعبد الله المطوع وعبد الله الرشودي ويحيى الكردا وشهد به كاتبه سليمان بن سيف وقع ذلك بينهم بشهر ربيع الثاني من سنة ثلاث وأربعين بعد المائتين والألف وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".
والوثيقة الآتية غير بعيدة العهد بالأولى فهي مكتوبة في عام ١٢٤٢ هـ فيما يظهر من توقيت حلول الدين فيها في عام ١٢٤٣ هـ. والعادة الأكثر عندهم أن يكون تأجيل الدين إلى سنة.
وهي أيضًا مداينة بين جريذي وبين عمر بن سليم.
كاتبها سليمان بن سيف والشاهد فيها يحيى الكردا الذي هو رأس أسرة اليحيى أهل بريدة، وجميع اليحيى من ذريته.
وتحتها مدينة مختصرة يحل الدين المذكور فيها في سنة ١٢٤٥ هـ وهي بخط سليمان بن سيف أيضًا.
стр. 1371
ووثيقة أخرى لا تبعد عن التي قبلها، والكاتب والشاهد فيها هما اللذان في التي قبلها وهما سليمان بن سيف، ويحيى الكردا.
стр. 1372
وهذه وثيقة مبايعة بين عبد الرحمن بن جريذي (بائع) وبين سعد بن عبد العزيز الدهش وكلاهما من أسرة التويجري الكبيرة (مشتر)، والمبيع صيبتهم أي نصيبهم جاء الكاتب بذلك على صيغة الجمع بما قد يشعر بأن البائع جماعة مع أنه لم يذكر إلّا واحدًا هو عبد الرحمن بن جريذي، وهو من القليب المسماة (مرزوقة) وقد قدمت القول بأن المراد بالقليب ليس مجرد عينها وإنما المراد هي ما يتبعها من أراضٍ زراعية تزرع الحبوب كالقمح والشعير في الشتاء والذرة والدخن في الصيف.
ثم ذكر حدودها أي حدود ما يتبع تلك القليب من الأرض فذكر أنها يحدها من جهة الشمال مكان الدهش، والمراد بالمكان النخل أو الفلاحة المزروعة بالحقول.
والثمن: ثلاثة أريل.
والشاهد: عبد العزيز بن محمد بن سيف.
والكاتب: ناصر السليمان بن سيف.
والتاريخ عام ١٣٠٨ هـ.
стр. 1373
ووجدت ورقة مبايعة بين (هيا الجريذي) أم سليمان الرشيد وبين سعيد آل جمد (السعيد المنفوحي) والمبيع، صيبة هيا الجريني أي نصيبها من نخل أبيها (جريذي) وهو الحدري بمعنى الأسفل وتذكر الوثيقة أنه نخل معروف محدود ذكرت حدوده.
والثمن خمسة عشر ريالًا فرانسة، منهن خمسة أريل في ذمة هيا - ولسعيد - حالات وعشرة (ريالات) وصلن هيا.
والشهود: حمود الجبري ومحمد البطي ورشيد الفحيل وابنه سليمان.
والكاتب محمد آل حمود بن سفير.
والتاريخ: ١ ربيع الآخر سنة ١٢٧٢ هـ.
стр. 1374
وأخيرًا أنقل ما رأيته بخط الأستاذ محمد بن الشيخ إبراهيم بن محسن التويجري عن بعض فروع أسرة التويجري، قال:
أما عبد الرحمن أبو الصقهان الملقبين الجريذي.
عبد العزيز أولاده سعد والبنات.
علي أولاده دخيل الله فهد.
محمد أولاده: عبد الرحمن وأولاد عبد الرحمن أحمود أبو محمد.
البنات أمنيرة أم محمد المحسن التويجري.
خديجة أم إبراهيم التواما.
стр. 1375
الجريس:
بالسين المهملة، على لفظ تصغير الجرس الذي يستعمل للتنبية: أسرة من أهل البصر.
جاءوا من جهة حائل إلى الشقة أولًا ثم انتقلوا منها إلى البصر.
منهم محمد بن إبراهيم الجريس من أوائل الذين تعلموا قيادة السيارات واقتنوها لتأجيرها من أهل بريدة وما حولها، فصار ينقل عليها الناس والأمتعة ما بين بريدة ومكة والرياض وحائل وغيرها.
وفي ذلك الوقت كان لابد لمن يمتهن هذه المهنة أن يكون قوي البدن من أجل أن يقوم بنفسه بالعمل الذي تتطلبه مسئولية اقتناء هذه السيارة من حمل الأشياء الثقيلة ونحوها عليها ومساعدة الآخرين على ذلك وعلى انزالها من السيارة.
وذلك متوفر في (محمد الجريس) هذا فهو جسيم جريم، قوي البنية، سليم الجسم، صافي اللون، حتى تحسبه من الأتراك.
وكان إلى ذلك محبوبًا ممن يتعامل معه، لأنه كريم لا يهتم بالأشياء الصغيرة التي تكون له.
ولابد أيضا من أن يكون من يعمل على سيارة في تلك العصور التي هي عشر الستينات من القرن الرابع عشر الماضي معه ما يحتاجه من إصلاحها، لأن الطرق ليست فيها محطات لإصلاح السيارات حتى الإطار الذي ينفقع أو يتسرب منه الهواء لا يوجد من يصلحه أو يغيره إلا السائق نفسه.
وابنه (علي بن محمد الجريس) مدير هيئة الإغاثة الإسلامية في الرياض لسنوات طويلة، وقد بقي في هذا المنصب مدة طويلة لنشاطه، وكان يعمل منفصلًا في أكثر
стр. 1376
الأحيان عن إدارة هيئة الإغاثة ومكتبها الرئيسي الذي يوجد في جدة بحيث كان يجمع التبرعات المالية وغيرها وينفقها دون أن يرجع في ذلك إلى الهيئة.
وقد برز عمله وظهرت جهوده واضحة.
وقد حضرت حفلة أقامتها الجمعيات الخيرية العاملة في الرياض عام ١٤٢٣ هـ وهي عدة جهات فقدموا (علي الجريس) هذا ليلقي الكلمة نيابة عن الجميعات الخيرية كلها، ولم يتكلم في الحفل منهم غيره.
وقد عرفته بنشاطه وكثرة اتصالاته بالذين يظن أنهم قد يتبرعون لهئية الإغاثة.
والحقيقة أن جهوده في هذا الصدد كبيرة معروفة.
الجْرَيْش:
بإسكان الجيم وفتح الراء ثم ياء ساكنة وآخره شين، على لفظ تصغير الجَرْش والجريش والجراش هو الخشن من الحبوب ونحوها: ضد الناعم.
و(الجريش) أسرة من أهل الشقة السفلى، من (آل مريزيق) أبناء عم للبراك والزميع والسحيمان والروضان والربعي، والشايعي.
من أوائل من عرفنا منهم من طلبة العلم أو المنتمين إليه (علي بن سليمان الجريش) إمام مسجد في الشقة السفلى.
كان يحضر مجالس الذكر إذا كان في بريدة، ويحب الجلوس مع طلبة العلم، ولكنه عندما عرفناه كان كبير السن بالنسبة إلينا، وبالنسبة إلى أسنان الذين كانوا يجلسون لطلب العلم على المشايخ.
ثم انتقل إلى بريدة وصار إماما في مسجد يقع شمالًا عن العجيبة عرف باسمه فسمي (مسجد الجريش).
стр. 1377
ولذلك ترجمة الدكتور عبد الله الرميان في (مساجد بريدة) فقال:
علي بن سليمان بن عبد الله الجريش:
يعتبر هو أول إمام لهذا المسجد أي مسجد الجريش، إذْ تَوَلَّى الإمامة سنة ١٣٧٦ هـ واستمر فيه حتى سنة ١٤٠٢ هـ حيث توالت عليه الأمراض فأرهقته حتى ضعف عن القيام بالإمامة، فتكون إمامته في الفترة (١٣٧٦ هـ ١٤٠٢ هـ).
ولد في بلدة الشقة سنة ١٣٣٧ هـ ونشأ في بيت علم وصلاح، فشب على طاعة الله، فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن قبل البلوغ، ثم شرع في طلب العلم، فأخذ عن الشيخ عبد الله بن حميد قاضي القصيم في زمنه، وعن الشيخ عبد العزيز العبادي والشيخ محمد المطوع، ولازم الشيخ صالح الخريصي وهو أكثر مشايخه انتفاعًا به، عينه الشيخ عبد الله بن حميد في بلدة الكهفة في منطقة حائل إمامًا لجامعها ومدرسًا فيه، فأصبح المرجع لأهل البلدة في أمورهم الشرعية، من عقد الأنكحة والمبايعات والوصايا والوكالات وغيرها، وبقي عندهم عشر سنوات ثم رجع إلى بريدة وتولى إمامة هذا المسجد حال تأسيسه ولم يتول أعمالًا رسمية سواه.
كان ﵀ كثير المطالعة مكبا على القراءة، ملازمًا للمسجد مكثرًا من قراءة القرآن، بحيث يختمه كل ثلاثة أيام، وكانت مجالسه مجالس خير يعمرها بالذكر والبحث في مسائل العلم، ساعيًا في الخير والإصلاح بين الناس فساهم في فضِّ كثير من المنازعات وله مشاركة شعرية في مناسبات خاصة، وقصائد تضمنت نصائح عامة.
توالت عليه الأمراض في آخر عمره فصبر واحتسب، وسافر للعلاج خارج المملكة، ولم تتحسن حالته فبقي على هذه الحالة حتى وافته المَنِيّة في ١٨/ ٣ / ١٤١٣ هـ.
стр. 1378
أقول:
الشيخ علي السليمان الجريش هو أعلى الأسرة إلى جدهم وهو علي بن سليمان بن عبد الله بن حمد الملقب بالجريش.
وهو حمد بن علي بن سليمان بن حمد المريزيق.
سمي جدهم الجريش لأنه جرشه السعر، أي أنهم ظنوا أن (السعر) وهو ذئب أو كلب قوي يعتاد افتراس بني آدم قد عضه فظنوا أنه قتله حتى جرشه أي جعله كالجريش، ولكن تبين أن الأمر ليس كذلك، وأن أصابته غير قاتلة.
وهذا أحد الأقوال في سبب تسمية الأسرة باسم (الجريش).
ومن (الجريش) المعاصرين عبد الله بن صالح بن عبد الله الجريش تخرج من كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود عام ١٤١٨ هـ.
والآن مدير المركز الوطني للأمصال.
ويحضر للدكتوراه في موضوع (الأدوية) واستخداماتها وعقوباتها، وكانت ولادته عام ١٣٨٩ هـ.
وأخوه محمد بن صالح الجريش تخرج من كلية الشريعة في الرياض (قسم الاقتصاد) ويعمل الآن مدير مكتب رئيس هيئة التحقيق والإدعاء في الرياض كانت ولادته في عام ١٣٩٠ هـ.
ومنهم صالح بن عبد الله بن سليمان بن عبد الله بن حمد بن سليمان.
وهو سليمان بن حمد بن علي (الملقب بالمطوع) علي هذا هو بن سليمان بن علي بن محمد الملقب مريزيق.
وعبد الله السليمان الجريش إمام جامع الشقة حتى وفاته ١٤١٩ هـ.
стр. 1379
أما صالح فهو (خريج الشريعة) وأخوه سليمان مدير المدرسة الابتدائية بالشقة لسنوات طويلة حتى تقاعده، وخطيب الجامع الكبير بالشقة بعد وفاة والده، واتجه بعد تقاعده للزراعة.
أكبر أسرة الجريش سنًّا الآن - عام ١٤٢٧ هـ - علي بن عبد الله الجريش سنه الآن ثمانون سنة.
وعندما فتحت المعهد العلمي في بريدة عام ١٣٧٣ هـ التحق به عدد جيد من أهل الشقة السفلى منهم صالح بن عبد الله الجريش الذي تخرج من المعهد عام ١٣٨٤ هـ.
ثم تخرج في كلية الشريعة بالرياض عام ١٣٨٨ هـ وترك العمل عام ١٣٩٨ هـ بعد أن استمر عشر سنين في التدريس فقط ثم استقال واشتغل بالأعمال التجارية، وكان عين مديرًا للمعهد العلمي في المدينة المنورة ثم المعهد العلمي في حوطة سدير ثم عين مديرًا للمعهد العلمي في الرس وهو أول مدير لهذه المعاهد الثلاثة، ثم انتقل إلى وزارة المعارف ثم إلى الرئاسة العامة لمدارس تعليم البنات، وذلك قبل أن يستقيل ويعمل في التجارة.
ومنهم الشيخ أحمد بن إبراهيم السليمان الجريش قاضي في محكمة بريدة الآن ١٤٢٧ هـ.
متخرج من كلية الشريعة في القصيم فرع جامعة الإمام.
جاء في ورقة مداينة بين عبد الله بن مشيقح والثري الشهير محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس أسرة الربدي شهادة العلي السليمان الجريش وهي بخط ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في ٩ ذي القعدة سنة ١٢٩٤ هـ.
стр. 1380
شرت جريدة الجزيرة رثاء لسليمان بن محمد الجريش في ابن له مات بعنوان (أناجيك يا ولدي) هذا نصها:
في داخلي كلمات غارقة بحمرة الدم، تريد أن تعزف لحنًا يقطع أوصال القلب، ويجول في خاطري زفرات مستعصية ودمعة وقفت ساكنة متأملة لا تملك إلا أن تقول: وماذا بعد يا عين؟
لقد كشفت يا ولدي عن حالة الصمت الذي ألجم هذا اللسان فلم يعد قادرًا على الكلام الدال على الحدث، حتى أصبح في حالة من الشلل، حين يرى الإنسان ما ليس في الحسبان! !
لم يبقَ للكلمات معنى ها هُنا ... فالصمت صار على التحدّث أقدرا
ما أطول الأيام حين تكون مليئة بالآلام، وما أصعبها حين تنقض على قلب مملوء بالعاطفة في لحظة من الزمان قصيرة، لتتكأ جراحه، وتستفز آلامه الساكنة، فتتحجر الدموع في العين، وبدلًا من ذرفها لتخفيف هذا الآلم إذا هي تظل حبيسة لتزيد لهيب القلب اشتعالًا.
стр. 1381
ما أقسى الأيام حين تصيب القلب في مقتل ويموت هذا القلب في لحظة قصيرة أكثر من مرة! !
ألا ترحمي يا عين قلبًا من آلمه يشكو بصمت دفين؟
أدخلي يا دمعة مسكنك في هذا القلب إلى حين! !
فلا أحد غيري يعرف سرّك .. فمن يعرف أني حزين؟
على هذا (الابن) الذي بدونه أعرف أني رهين! !
قولي، ثم قولي ياعين واريحيني
من هذا الشقاء فأنت وحدك تعرفين!
يا أيها (الابن) الطريح هناك هل
ضيعت أثمك حين نمت على اللظى؟
وقميصك المحمر هل بدلته؟
قد كنت أذكرُه قميصًا أبيضا
وثائق للجريش:
من الوثائق المتعلقة بالجريش هذه المؤرخة في عام ١٢٩٩ هـ بخط الشيخ صالح بن دخيل الجار الله وتتضمن مداينة بين علي السليمان الجريش وسمته الوثيقة القريش بالقاف ولكن اسمه كتب باللفظ الصحيح (الجريش) في وثيقتين بعدها.
والدائن هو الثري المعروف محمد العبد الرحمن الربدي.
والدَّيْن كثير فهو ثلثمائة وواحد وثلاثون ريالًا سلفًا أي قرضًا من دون فائدة.
وأيضا خمسمائة صاع حب أي قمح - واثنان وسبعون صاع حب بُرّ وهو اللقيمي وثلاثمائة وخمسون صاع حب شعير، وهذه مؤجلات يحل أجل الوفاء بهن بشهر جمادى الثانية عام ١٢٩٩ هـ.
стр. 1382
ومن طريف الرهن أن نصف زرع الجريش بقليب حسن ولم يذكر وصفها، ونصف بعيرين هما الذلول والملحاء بمعنى السوداء والناقة الحمراء وبعيرين صفراء ووضحا.
رهن نصف البعير معناه أنه لا يمكن بيعه حتى يطلق راهنه وهو هنا الربدي رهنه عنه.
وتحتها وثيقة بمداينة بين علي السليمان الجريش وإبراهيم بن محمد الربدي والدَّين ثمانمائة صاع حب نقي.
والشاهد على هذه الأخيرة عبد العزيز العبد الله بن راضي.
والكاتب: يوسف العبد الله المزيني.
والتاريخ: ١ جمادى الثانية عام ١٣٠٠ هـ.
стр. 1383
الجريفاني:
من أهل بريدة. أسرة صغيرة.
منهم علي ... الجريفاني كان (يحرج) على الإبل في جردة بريدة في النصف الأول من القرن الرابع عشر، وكان طويل القامة جدًّا.
وله صوت عال ولذلك كان ينبه في أسواق بريدة في بعض الأحيان وهي طريقة من طرق الإعلان عن أوامر الحكومة، أدركت الناس يفعلونها في بريدة وذلك بأن يصبح رجل قوي الصوت في السوق بأعلا صوته فيقول:
اسمعوا، ترى كذا وكذا، ويسير في السوق وهو يفعل ذلك، وبهذه الوسيلة يحصل العلم تقريبًا ويبدأ المنبه الذي هو المصوِّت من قصر إمارة القصيم في بريدة ثم يصوت في الجردة فالسوق الرئيس لجميع الرجال البالغين لأن السوق الذي هو سوق البيع والشراء هو بمثابة المجمع لهم جميعًا وبخاصة بعد العصر، والذي يصادف أن يكون غائبًا يبلغه في الغالب من حضر لأن الناس يتداولون الإعلان في أحاديثهم وتعليقاتهم.
ومن طريف ما يذكر عن علي الجريفاني هذا وحراجه أن أحد كبار قبيلة حرب أعطاه عبدًا جسيمًا قوي البدن ليحرج عليه في سوق بريدة، وذلك قبل إنشاء الجردة والقشلة.
فوضع في حلقه حبلًا ونادى عليه كما يفعل بالدابة قائلًا:
من يسوم الغلام؟
وكان العبد قد ربي في المدينة المنورة عند أحد تجارها فلم يتحمل هذا الأمر وإنما ضرب الجريفاني وانتزع منه الحبل وهرب فلحقه الناس حتى حاذي باب قصر الإمارة في شمال الجردة في الوقت الحاضر فوقف: وكان الأمير على بريدة
стр. 1384
من قبل ابن رشيد: حسين بن جراد في القصر فرأه فطلب إحضاره فقال له العبد:
أنا ما مقصودي الهرب بس أنا ما أبي احد يحرج عليّ مثل ما يحرج على الدابة.
فاشتراه علي المقبل (العبيد) وأعتقه وسكن العبد في بلد المذنب بعد عتقه وصار له عقب، أما تاريخ هذه الواقعة فإنه كونها حدثت في وقت إمارة حسين بن جراد على بريدة لابن رشيد وذلك في العقد الثاني من القرن الرابع عشر.
ومن أسرة الجريفاني علي بن محمد بن علي الجريفاني كان مدرسًا، وتوفي عام ١٤٢٠ هـ ولهم أبناء عم لهم حوانيت لبيع الذهب محلاتهم جنوب الجامع الكبير في بريدة.
الجَزَّاع:
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
منهم عقيل الجَزَّاع كان يعمل في شراء الإبل ويبيعها في جردة بريدة.
وكان ساكنًا في شمال بريدة إلى الشرق من بيتنا، وكانت له صلة قوية مع أبناء عمنا (العبودي عبد الكريم وأولاده) وكان بإمكاني أن أسأله آنذاك عن أصلهم وعن الجهة التي كانوا فيها قبل بريدة، ولكنني لم أفعل ذلك لأنني لم أكن عزمت على الكتابة في تاريخ أسر بريدة، بل لم يكن خطر ذلك على بالي.
والذي يظهر لي أن أهله من الأعراب الذين تحضروا وأنه توفي في العشر السابعة من القرن الرابع عشر.
الجَزَّاع:
على لفظ سابقه:
أسرة أخرى صغيرة متفرعة من أسرة الماضي أهل خب العريمضي الذين يرجع نسبهم إلى عنزة.
стр. 1385
الجَسَّار:
بفتح الجيم بعدها ياء مشددة مفتوحة وآخره راء.
على لفظ الجسار: ضد الخائف أو المتردد.
لا أعرف عن هذه الأسرة إلَّا ما وجدته في أكثر من وثيقة منها هذه التي ليس عليها تاريخ ولكننا نعرف عصر الأشخاص المذكورين فيها: سعيد بن حمد السعيد الملقب بالمنفوحي، وقد تكرر ذكره ومتوسط تاريخ الوثائق التي ذكر اسمه فيها هو عام ١٢٨٠ هـ.
ومنهم محمد الحمد بن منيع من أهل الصباخ المعروفين في وقته.
والوثيقة تتضمن أن أحمد بن جسار أخذ من سعيد الحمد ثلاثين غازي، ولم تذكر الوثيقة ما إذا كانت بيضا تكون من الفضة، أو حمراء فهي من الذهب، ولكن الغالب أنه إذا أطلق ذكر الغازي فإنه ينصرف إلى الذهبي، وهي معه بضاعة وهي كشركة المضاربة، حيث يتسلم مستثمر مالًا من صاحبه ليستثمره بجزء من الربح الذي يحصل من استثماره.
كذلك أعطاه سعيد خمسة وعشرين ريالًا ونصفًا مضاربة كالأولى والشاهد عبد الله الحمد المطوع.
والكاتب: نصار العمير.
стр. 1386
ووثيقة أخرى جاء فيها أن أحمد بن جَسَّار وأخاه، ولم تذكر اسمه، قد أخذوا من سعيد آل حمد (السعيد المنفوحي) أربعين ريالًا مضاربة.
الشاهد عليها عبد العزيز آل حسين بن عرفج.
والكاتب محمد بن عبد الله بن عمرو.
ولم يذكر تاريخها، ولكننا نعرف زمن المذكورين فيها بأنه في حدود عام ١٢٧٥ هـ.
стр. 1387
الجْطَيْلي:
من أهل القصيعة وبريدة.
وكان لهم خب يسمي خب الجطيلي ذكرته في (معجم بلاد القصيم) جاءوا إلى القصيم من حرمة في سدير، ولكنهم قدماء في القصيم.
منهم الشيخ عبد الرحمن بن حمد الجطيلي شغل وظيفة مدير معهد المعلمين في المذنب وإدارة المكتبة العامة في بريدة - ١٣٩٥ هـ - وله عدة مؤلفات مطبوعة هي:
- الفوائد الحسان، شرح مراتب الإيمان.
- الأجوبة المفيدة على أسئلة العقيدة.
- إفادة المستفيد شرك كتاب التوحيد.
- بيان خطر المخدرات وأنواع المسكرات.
- بيان الدليل على فساد التوقيت بالزوال.
ويريد بذلك ما يسمى بالتوقيت الزوالي الذي كان يسمى أول ما عرفه الناس بالتوقيت الفرنجي، وقد استنكره الناس في أول الأمر حتى ألفوه.
هذا وقد قدم العالم المشهور الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي لكتاب عبد الرحمن الجطيلي (الفوائد الحسان، شرح مراتب الإيمان) المطبوع.
ثم توفي الشيخ عبد الرحمن الجطيلي في شهر ربيع الثاني من عام ١٤٠٤ هـ ورثته صحيفة الجزيرة التي تصدر في الرياض في عددها بتاريخ ٥/ ٤ / ١٤٠٤ هـ فقالت:
الشيخ عبد الرحمن الجطيلي إلى رحمة الله:
فقدت مدينة بريدة يوم الجمعة الماضي أحد علمائها الأجلاء، وأحد طلبة
стр. 1388
العلم القدماء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حمد الجطيلي، وذلك بعد مرض عضال ألم به منذ سنوات أقعده عن العمل، وكان الفقيد قد طلب العلم في صباه على علماء مدينة بريدة الأفاضل ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض بعد افتتاحها في عام ١٣٧٣ هـ، ١٩٥٢ م، وتخرج منها عام ١٣٨٣ هـ - ١٩٧٢ م، وتعين مديرًا لأول مدرسة زراعية في مدينة بريدة ثم تنقل في عدة مناصب كان آخرها أمينًا عامًا للمكتبة العلمية العامة في مدينة بريدة التي توفي بها ﵀ وهو على رأس العمل فيها.
كان إمامًا لمسجد الشيخ ابن دخيل وعنده عدة طلاب يتلقون العلم على يده وله عدد من المحاضرات يلقيها ﵀ في كلية الشريعة بالقصيم وكان أيام الحج يتواجد في مكة للإفتاء والإرشاد.
وكان له ﵀ عدد من المؤلفات التي أثرى بها المكتبة السعودية.
انتهى كلام الجريدة.
وقد كتب ترجمته الشيخ عبد الله بن سليمان الحميد في ورقة فقال:
هو الشيخ عبد الرحمن بن حمد بن محمد الجطيلي ينتهي نسبه إلى قحطان على ما قيل، ولد عام ١٣٥١ هـ بمدينة بريدة بالقصيم، ونشأ بها ودخل المدرسة الفيصلية، وهو ابن سبع سنين ودرس في المدرسة المذكورة خمس سنوات ثم خرج منها وطلب العلم على بعض المشايخ في بريدة، منهم الشيخ / محمد بن صالح المطوع، قرا عليه في كتب العقائد ورسائل علماء الدعوة، ودرس القرآن الكريم على بعض طلبة العلم المجودين للقراءة حفظًا وتجويدًا.
ومنهم الشيخ صالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم القصيم في الوقت الحاضر، قرأ عليه بعض المختصرات المفيده في الفقه والفرائض وغيرها.
стр. 1389
ومنهم الشيخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن، مؤلف (عقود اللؤلؤ والمرجان) قرأ عليه مدة في النحو والفرائض وبعض كتب الفقه والعقائد، ومن مشايخه فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس الأشراف الديني بالمسجد الحرام حاليا، قرأ عليه في الحديث والفقه والفرائض والنحو ولازمه وانتفع بعلومه، وقرأ على غير هؤلاء من مشائخ نجد.
وقد تحصل المذكور بعد ذلك على الشهادة الثانوية العامة من المعهد العلمي ببريدة، وشهادة كلية الشريعة بالرياض، وعمل بالوظائف الآتية:
اشتغل بالتدريس بمدارس الحكومة وقتًا ثم عين مديرا للمدرسة بالإضافة إلى تدريس الدين والتاريخ مدة تزيد عن خمس سنوات ثم عين مديرا لمعهد المعلمين في بلد المذنب التابع لبريدة مع تدريس بعض العلوم ومواد الدين فيها وبالأخير نقل مديرًا للمكتبة العلمية العامة ببريدة، وهي الوظيفة التي يشغلها الآن.
وكان يلقي دروسًا يومية يحضرها بعض طلبة العلم في التفسير والفقه وكذلك في الحديث والنحو والأصول، ويحصل عنده بحوث مفيدة جزاه الله خيرًا، كما وأن المذكور إمام لأحد جوامع بريدة ويعقد فيه دروسًا يومية يحضرها بعض طلبة العلم في التوحيد وأصول الدين والفقه والحديث والنحو والتفسير والفرائض والتاريخ ومجالسه على النحو الآتي:
من بعد صلاة الفجر حتى بعد طلوع الشمس بالعقائد والنحو والحديث كصحيح البخاري والفقه، ثم بعد صلاة الظهر بالحديث كبلوغ المرام، والهدي النبوي، ثم بعد صلاة المغرب بالقرآن الكريم تجويدًا وتفسيرًا كابن كثير وغيره، إلى صلاة العشاء الآخرة.
وهو في ذلك كله يشرح ويقرر ويفيد الطالبين، وكذلك يقوم بجولات للوعظ والإرشاد في بعض القرى والمساجد يعقد ندوات علمية في المعاهد
стр. 1390
والمدارس والمراكز الصيفية والنوادي وفي جميع مجالسه يحب الإفادة والاستفادة ويجيب على أسئلة الحاضرين.
وكان ملمًا بالتاريخ قديمه وحديثه عارفًا بالوقائع ذا خبرة بمعرفة الأماكن والبقاع والآثار وله إلمام بالأدب والشعر كالمعلقات ويحفظ مجموعة من القصائد وفي الوقت الحاضر يلقي محاضرات في كلية الشريعة وأصول الدين في العقائد والديانات ويقرض الشعر على قلة في بعض الأحيان، وله معرفة بالأنساب العربية وتاريخ الأمم، وله اطلاع في فن الفلك.
والمذكور يلقي له بين حين وآخر مقالات تحل بعض المشاكل الاجتماعية والدينية في الإذاعة بما ينفع المسلمين تسجل من قبل مندوب الإذاعة.
كما وأن المذكور يلقي دروسًا في موسم الحج في الحرم المكي الشريف صباحًا ومساء في المناسك وغيرها.
وهو عضو في لجنة الفتيا في التوعية الإسلامية التابعة لدار الإفتاء في منى.
مؤلفاته:
- الفوائد الحسان شرح مراتب الإيمان، وهو عبارة عن شرح الحديث جبريل ﵇ المشهور الذي فيه بيان لدين الإسلام من أوله إلى آخره، مطبوع.
- الأجوبة المفيدة على أسئلة العقيدة، وهي كالشرح العقيدة الواسطية على صفة السؤال والجواب، مطبوع مرارًا.
- إفادة المستفيد شرح كتاب التوحيد، لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب على الطريقة الحديثة بيان المفردات للآيات والأحاديث ثم المعنى الإجمالي ثم ما يؤخذ من الآيات والأحاديث، وإذا كانت المسألة خلافية بيّن الخلاف من ترجيح القوي فيها، مطبوع.
стр. 1391
- التعليقات شرح الورقات في الأقوال، وهو شرح الورقات لإمام الحرمين في أصول الفقه، تحت الطبع.
- الدلائل الواضحات في فضل الأضاحي على الأحياء والأموات في سياق الأدلة ولبيان أقوال العلماء في فضل الأضحية وكالرد على من رأى أن الصدقة عن الميت أفضل من الأضحية، مطبوع.
- نبذة مختصرة عن حياة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهو عبارة عن ترجمته وبيان مذهبه السلفي، ورأي رجال الفكر في نهضته الشاملة للإصلاح الديني والاعتقادي والاجتماعي ومسيرته على طريق الاختصار، طبع مرتين في الكويت.
- المقالات: مجموعة في مختلف المواضيع كالصلاة والزكاة والتربية الإسلامية ونصائح مفيدة وفتاوي.
- المخدرات: في بيان تحريم أنواع المسكرات وسياق الأدلة من الكتاب والسنة لما ورد في الخمر وما يلحق بذلك الحشيش والأفيون والتنباك والقات وما يلتحق بذلك، مطبوع.
- بيان الدليل على فساد التوقيت بالزوال ووجوب التوقيت من أول الليل، مطبوع.
- خطب منبرية - يشتمل على ما يزيد عن ستين خطبة متنوعة وهي عبارة عن دروس تحل بعض المشاكل وعظات وحكم، تحت الطبع.
وكان المذكور أديبًا سمحًا متواضعًا ذا مروءة ودين والله الموفق.
انتهى كلام الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد.
وترجم له الأستاذ عبد الرحمن بن علي الخميس بترجمة وافية مفصلة (١).
ومنهم صالح بن عبد العزيز الجطيلي إمام مسجد ابن رويسان في شمال بريدة لعدة سنوات.
стр. 1392
وهو إلى ذلك من كبار المتطوعين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم جماعة أهلية غير حكومية قد تبرعوا للدعوة إلى الله وإنكار المنكر.
ويغلب عليهم طابع التشديد في دعوتهم وهم من أهل بريدة، بدأوا العمل عندما أحسوا بأن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي هي دائرة حكومية قد تراخت في العمل ويؤيدهم في ذلك تأييدا تأما الشيخ صالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم القصيم.
وكان الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد الجطيلي قد تولى الإمامة في مسجد ابن مساعد أثناء غياب إمامه شيخنا الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي.
قال الدكتور عبد الله الرميان:
صالح بن عبد العزيز بن محمد الجطيلي:
تَوَلَّى إمامة هذا المسجد والخطابة فيه حال سفر الشيخ صالح السكيتي إلى المذنب عندما تَعَيَّن في قضائه سنة ١٣٦٦ هـ واستمر فيه حتى عودة الشيخ إلى بريدة سنة ١٣٧٥ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٦٦ - ١٣٧٥ هـ).
أمَّ بعد ذلك في مسجد الرويسان ثم انتقل عام ١٣٩٨ هـ إلى مسجد في حيّ السادة ولا يزال في إمامته حتى تاريخه.
ولد في بريدة سنة ١٣٤١ هـ وتعلم فيها، وأخذ عن بعض علمائها منهم: الشيخ محمد المطوع والشيخ عبد الله بن حميد، وغيرهما، ولم يتول أعمالًا رسمية سيوى إمامة هذا المسجد (١).
وهذا الكلام فيه ملاحظات أهمها وأعجبها القول بأن الشيخ صالح السكيتي تعيّن في قضاء المذنب عام ١٣٦٦ هـ وهذا غير صحيح، فأنا كنت معه عندما ذهب إلى المذنب في أول تعيينه قاضيًا فيه، وليس معه أحد من طلبة العلم غيري، ذهبت معه من
стр. 1393
بريدة لأكون قارئًا له في المجالس التي يحضرها في المذنب، وكاتبًا له إذا استدعى الأمر، وقد ذكرت ذلك تفصيلًا في كتاب: (رحلات في البيت).
وكنا غادرنا بريدة في ٢٠ شعبان من عام ١٣٦٣ هـ وعدنا يوم عيد الفطر من السنة نفسها فيكون سفرنا للمذنب استغرق أربعين يومًا.
وذلك التاريخ مكتوب وموضح، وهو قبل التاريخ المذكور هنا بثلاث سنين.
أما بعد ذلك مباشرة فكان الشيخ السكيتي إذا سافر إلى المذنب أنابني الإمامة الناس في هذا المسجد، ثم صار ينيب شقيقي الشيخ سليمان العبودي.
وبعد سنوات صار ينيب الشيخ صالح بن عبد العزيز الجطيلي.
ولم يكن الشيخ صالح السكيتي بقيم طويلًا في المذنب إذا ذهب إليه، بل يعود سريعًا إلى بريدة، لذلك بقيت معه إمامة هذا المسجد.
وقد رأيت في موضع لا أذكره الآن من ذكر مثل هذا وأن الشيخ السكيتي تعين في قضاء المذنب عام ١٣٦٦ هـ. وربما كان هو مرجع الدكتور الرميان.
أكبر أسرة الجطيلي سنًّا:
أكبر أسرة الجطيلي الآن - ١٤١٦ هـ عمره ٨٢ سنة سليمان بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن سليمان بن رشيد بن حمد بن جطيل و (حمد هو القادم إلى عنيزة من حرمة في سدير).
أول وثيقة لأملاكهم في عنيزة مؤرخة ١٢٥١ هـ تقريبا في القرن الثالث عشر، وهذا يدل على أنهم تكاثروا بسرعة.
ورشيد بن محمد بن رشيد بن حمد هو جد أهل بريدة من (الجطالي) فهو أول من جاء إلى بريدة من عنيزة.
стр. 1394
ومنهم سليمان الإبراهيم الجطيلي شاعر من أهل خب الوجيعان، وقد كتب أحد أفراد هذه الأسرة شيئًا عن أسرته الجطيلي في بريدة أحببت ذكره هنا لأنه ذكر أسماء ووقائع، وهو وأمثاله أعلم بأسرته من غيره، ولا يمنع من إيراد أمثال هذه الكتابات لشخص من الأسرة نفسها إلّا تزيدهم في بعض الأحايين، والفخر ببعض الصفات أو الحوادث ولم نلاحظ شيئًا من ذلك في هذه الأوراق يمنع من إثباتها، قال:
الجطيلي عائلة كبيرة من عوائل القصيم في بريدة وضواحيها، وهم قديمون في القصيم حسب وجود ممتلكاتهم التي تقارب وجودها أربعة قرون (١)، كما يوجد في العكيرشة المطار القديم الذي تمتد من النفود إلى النقع لوجود وثائق تدل على ذلك لعدد منهم.
وكما يوجد خب الجطيلي الذي له زمن طويل باسمهم وقد غرسوا بعض أملاك القصيعة منه الذي يوجد فيها ملك محمد بن حمد بن رشيد الجطيلي، وأصل الملك لجده وهو كبير عائلة الجطيلي، وله عدة فلائح بالإضافة إلى ملكه وله من الأولاد حمد وهو أكبرهم، وعبد الله وهو الذي اشترك في فتح الرياض مع الملك عبد العزيز، وربما دعا الملك عبد العزيز إلى فلاحته في الصباخ وتناول عنده عشاء وأعني محمد وقد ذكر اسم عبد الله مع الستين الذين مع الملك، ومن أولاد محمد إبراهيم، وعبد العزيز وعدد من البنات وفي ذريته أئمة مساجد وخطباء وإداريين ومدرسين.
منهم الشيخ عبد الرحمن بن حمد خطيب جامع في بريدة، ومدير المكتبة العلمية العامة، ومدرس في الجامعة وهو من أعيان مشايخ بريدة في الوقت الحاضر، وهو متخرج من كلية الشريعة، وكذا الشيخ محمد بن حمد متخرج من كلية الشريعة ومدرس في معهد النور، وللشيخ عبد الرحمن ممتكلات زراعية
стр. 1395
وسكنية، وكذا محمد يشتغل بتجارة العقارات بواسطة عملاء وعمال لديه.
أما الشيخ عبد الرحمن فله ترجمة خاصة لبروزه في العلم والتأليف نذكرها مفردة وشيئًا من شعره.
ومن أحفاده محمد وحمد بن عبد الرحمن بن حمد الجطيلي، معه ثانوية المعهد ومدرس في إحدى مدارس بريدة، وله اشتراك في أعمال تجارية.
ومن أحفاد محمد: صالح بن عبد العزيز طالب علم وإمام وخطيب ولديه أعمال تجارية ومكتب عقاري، وكذا أخوه عبد الله بن عبد العزيز إمام وخطيب جامع، وهو طالب علم.
ومنهم عبد العزيز بن علي بن عبد الله خريج معهد معلمين، مدرس في بريدة.
وصالح بن عبد الله صاحب تجارة في الأقمشة وله إخوة يشتغلون في أعمال تجارية في الرياض والقصيم.
ومنهم سليمان بن حمد العلي وله أولاد منهم عبد الله السليمان مدرس وفي ملك جده بالقصيعة، ومنهم صالح بن سليمان مدرس، وفي ملك أبيه بالقصيعة، فلهم ثلاث فلائح كبيرة بالقصيعه.
ولهم أملاك كثير في محيط بريدة كالخضر والوجيعان في غربي بريدة وشرق بريدة لهم ممتلكات نخيل ومساكن وداخل بريدة كذلك وهم يشتغلون في الزراعة والتجارة والوظائف الحكومية والمصانع تشغل بعمال.
وثائق للجطيلي:
هذه وثيقة فيها ذكر (خب الجطيلي) وهو الخب الذي أنشأه (الجطيلي) ثم تملك فيه معه غيره من الناس.
وهي مؤرخة في ١ ربيع لأول من عام ١٢٩٧ هـ بخط عبد الله آل حسين
стр. 1396
الصالح وهو من طلبة العلم من أسرة أبا الخيل، إذ والده هو حسين بن ممم صـ ممم بن حسين، فعمه هو مهنا الصالح أمير القصيم.
وهو أيضًا والد الشيخ محمد بن عبد الله الحسين الذي تولى القضاء بريدة وعنيزة وسوف يأتي ذكره في حرف الحاء.
أما الشاهد فإنه من أسرة السعوي أهل المريدسية، وهو عبد الله آل ممم عـ ممم السعوي الذي ورد ذكره في وثائق عديدة.
والبائع هو ناصر العليان بن بخيتان وسبق ذكر البخيتان في حرف الباء وإن لم تكن لدينا معلومات كافية عنها.
وأما المشتري فإنه الكاتب الثري (علي بن عبد العزيز السالم) من أسرة السالم العريقة في بريدة التي سيأتي ذكرها في حرف السين.
стр. 1397
ويجمع الواحد من أسرة الجطيلي على (جِطالي) على وزن فعال ولكنه مكسور الأول، وهذا له نظائر في أسماء بعض الأسر مثل (الرُّبادَي) بضم الراء: جمع ربدي بكسرها والدِّباسَي بكسر الدال: جمع دباسي بإسكانها والطلاسَي جمع طلاسي.
ولكن أكثر الأسر لا تجمع على وزن فعالى إذا كانت حروف اسمها كثيرة.
أما (الجِطالي) فقد استعملها العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم في كتابته لورقة مبايعة، إذ ذكر دار (الجطالي) وأنها صبرة، وهي الإجارة الطويلة حيث بلغت مدة أجرة دار (الجطالي) مائتي سنة.
والورقة مؤرخة في ربيع الأول عام ١٣٠٤ هـ.
стр. 1398
ومن أخبار (الجطيلي) ما حدثني به سليمان بن عبد الله العيد قال: كنت سنة عند خالي إبراهيم العبد العزيز اليحيى، وكان بَضَّع علي بن محمد الربيش وهو زوج أخته أي أخت إبراهيم العبد العزيز فبضعه مرة ثلاثين بعيرًا من أجل أن يحمل عليها الأموال بالأجرة من الخليج إلى القصيم.
وكان ذلك في عام ١٣٥٠ هـ وصادف أن الوقت كان ربيعًا فاتفق رأيهم على أن يخرجوا جميعا مع أهلهم إلى نفود صعافيق جنوب غربًا من الشماسية يحشون العشب ويحطبون الغضا، وكان موجودًا آنذاك، وذلك أن الوقت ربيع والعشب فيه كثير.
قال: وكان لدي علي الربيش راعٍ لإبله الثلاثين اسمه إبراهيم الجطيلي من الجطالي أهل بريدة.
قال سليمان العيد: وكنا إذا اجتمع عندنا حمل عشب، أو حطب غضا دخلت البريدة أنا وعلى الربيش ووضعناها في بيوتنا لاستعماله عند الحاجة إليه.
وكان لإبراهيم العبد العزيز اليحيى ابن في نحو السنتين كان مريضًا، وقد دخلت أنا وعلي الربيش إلى بريدة في الصباح ولا نعود في العادة إلَّا من بعد الغد ظهرًا.
وجاء إبراهيم الجطيلي بالإبل ليلًا، ولما جاء في الليل نحو العشاء الآخرة كان الطفل قد مات، فأخبر إبراهيم اليحيى الجطيلي بأن الطفل قد مات وهو ابنه ولكنه لا يستطيع أن يعمل له شيئًا لأن معه النساء والأطفال لا يستطيع أن يتركهم في البر، وهو الوحيد إلى جانب ما لديهم من أشياء أخرى، ولم يكن عنده كفن للطفل ولا ماء يغسله به، فقال الجطيلي: أنا أتولاه فحمله على حمار لهم أي لليحيى كان معهم وذهب إلى البرجسية جنوب الشماسية فوجد في طريقه جرادًا ممرحًا فحفر حفرة وملأ أحد ثوبين عليه جرادًا وتركهـ وذهب ومعه الطفل الميت، وكان راكبا على حمار لهم، وطرق باب (الفعيم) من أهل
стр. 1399
البرجسية وقال له: معي الولد مات ولا معنا له كفن، فقال الفعيم: ما عندنا إلَّا ثوب نظيف نصلحه له، ففتح الجطيلي مخايط الثوب، وكَفَّن به الطفل بعد أن غسل الطفل من البركة وكفنه في الثوب وصلى عليه مع الفعيم ودفنه غير بعيد منه، ولما فرغ منه كان الفجر قد حان فصلي الفجر مع الفعيم في الشماسية وعاد مع طريقه فأخذ الجراد وهو ملئ ثوبه وأحضره إلى ابن يحيى.
قال سليمان العيد: ولما رجعنا من بريدة أنا وعلي الربيش قال الجطيلي: أحسن الله عزاكم بالولد ثم أخبرهم بقصته.
أما إبراهيم العبد العزيز اليحيى فقد أثنى على الجطيلي ودعا له وقال: الجطيلي أيضًا جاب لنا جراد نبي نأكل به كم يوم، ووضع على العشاء منه ذلك اليوم.
قال سليمان العيد: وقد طبخت النساء لنا مع العشاء جرادًا في تلك الليلة، والعشاء مرقوق، ولا أنسى لذة ذلك المرقوق مع الجراد.
ومن أخبار الجطيلي أن أحد الجطالي من أهل القصيعة كانت عنده بقرة دافع أي قريبة الولادة واراد بيعها ولكنه لم يستطع الذهاب إلى بريدة لأن عليه دينا لواحد من أهلها فذهب بها إلى عنيزة معه حمارة له راكبها وباع البقرة في عنيزة بثلاثين ريالًا فرنسيًا فشرى لأهله شيئًا بريالين، وجعل الدراهم وهي ٢٨ في داخل وثارة الحمارة وهي البرذعة يبحث عن الأمان لها، وكان وحده فقفل راجعًا إلى أهله في القصيعة ولما صار في الغميس شمالًا من الوادي، صادفه لصوص من الأعراب فأخذوا الحمارة وأخذوا هدومه وتركوه عريانًا فقال لهم: يا ناس، أنتم أخذتم الحمارة خلوا على من أحسانكم ثوب يسترني فقال أحدهم: والله إن تكلمت أن نذبحك، إحمد الله أننا ما ذبحناك.
وعاد إلى القصيعة ليس عليه ثياب فأسرعت امرأته إلى مخيول، وهو الذي يسمى (خيال) وهو الثوب القديم الذي يوضع فوق عصا في أعلاها عصا
стр. 1400
معترضة يوضع في الزرع حتى تظنه العصافير رجلا ولا تقترب من الزرع فغسلت امرأته الخرقة وخاطتها كالثوب، وأعطته إياه فصلى به الفجر، مع الجماعة، لأنه لم يكن لديه ثوب آخر.
وكان للحمارة طفل أي ولد ولدته حديثًا، والعادة في أنثى الحيوان هي العودة إلى حيث ولدها فما شعرت امرأته ظهرًا إلا بحمارته تدخل الفلاحة وراحت المرأة تبشره بأن الحمارة عادت، ولكنه أسرع إلى الوثارة وإذا بدراهمه الـ ٢٨ فيها لم يعرف بها اللصوص فحمد الله وشكره.
ومن أسرة الجطيلي (رقية بنت عبد الله الجطيلي) والدة الوجيه الثقة سليمان بن ناصر الوشمي الآتي ذكره في حرف الواو، وهي شاعرة.
وقد توفيت في شوال عام ١٣٧٤ هـ ومن شعرها أبيات ترثي فيها ثنيتها وهي إحدى أسنانها الأماميات عندما سقطت:
الحيل بيد الله ولا في يدي حيل ... ثنيَّة ما طابت النفس منها
ثنيتي تسوى ثمان من الخيل ... تباع لي ويحط عندي ثمنها
من أول يقضم بها المسك والهيل ... واليوم في ساس وقفَّيت عنها
والساس هو أساس الجدار، وذلك أنه كان من عادة أهل نجد التي أدركناهم عليها أنهم لا يرمون بالسن التي تقلع منهم، ولا بالشعر الذي يقطع من شعور النساء رميًا، وإنما يضعون ذلك في شق جدار أو نحوه.
وكثير من أسرة (الجطيلي) يعملون في الفلاحة ويملكون نخيلًا وأراضي زراعية، بل إن بعضهم أنشا خَبَّا سمي باسمه (خب الجطيلي) كما سبق.
والخب هو القرية الزراعية المستطيلة الواقعة بين كثيبين مستطيلين من الرمال.
ولذلك نجد كثيرًا من الوثائق التي ذكر فيها اسمها تتعلق بالاستدانة من أجل استثمرار في الفلاحة مثل هاتين الوثيقتين اللتين الدائن فيهما هو الثري
стр. 1401
المعروف بالمداينات محمد بن رشيد الحميضي.
إحداهما مؤرخة في عام ١٣٠٢ هـ بخط محمد العبد العزيز بن سويلم والثانية بخط عبد الرحمن الربعي وهي مؤرخة في عام ١٣٠٦ هـ.
стр. 1402
ومن متأخري أسرة (الجطيلي) الأستاذ صالح بن عبد العزيز بن إبراهيم الجطيلي من رجال التربية والتعليم، ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق فقال:
صالح بن عبد العزيز بن إبراهيم الجطيلي (أبو عبد العزيز):
ولد الأستاذ صالح الجطيلي في القصيعة (أحد خبوب مدينة بريدة الغربية) عام سبعة وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة القصيعة، ونال منها شهادة إتمام الدراسة الابتدائية عام ١٣٧٨/ ١٣٨٨ هـ، ثم درس في متوسطة أبي عبيدة ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٠/ ١٣٩١ هـ، ثم درس في ثانوية بريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٣/ ١٣٩٤ هـ والتحق بعد ذلك بمركز العلوم والرياضيات ونال منه الدبلوم عام ١٣٩٥/ ١٣٩٦ هـ، ثم حصل على كفاءة تدريس الرياضيات من مركز العلوم والرياضيات عام ١٣٩٦/ ١٣٩٧ هـ، ثم التحق بقسم الرياضيات في كلية التربية بجامعة الرياض (الملك سعود حاليًا) وحصل على البكالوريوس عام ١٤٠١/ ١٤٠٢ هـ.
ابتدأ الأستاذ صالح حياته العملية معلمًا للرياضيات في مدرسة الواقدي
стр. 1403
المتوسطة بالرياض، وذلك في ٢١/ ٧ / ١٤٩٧ هـ، وبقي فيها مدة عام، ثم انتقل إلى بريدة فعين مدرسا للرياضيات في متوسطة القادسية ببريدة، وبقي فيها مدة عام، ثم انتقل إلى متوسطة القصيعة (عبد الله بن الزبير حاليًا) فعمل فيها مدرسًا للرياضيات مدة عام واحد، ثم انتقل إلى متوسطة الحرمين في بريدة وأثناء ذلك تم تفريغه مدة عامين لإكمال دراسته الجامعية، وبعد حصوله على البكالوريوس عاد إلى متوسطة الحرمين ببريدة فعمل فيها حتى تم ترشيحه للتوجيه (الإشراف) التربوي، وقد باشر عمله موجهًا (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) الرياضيات في الإدارة العامة للتعليم في منطقة القصيم في ٤/ ١٢ / ١٤٠٥ هـ.
وفي عام ١٤٠٧ هـ انتقل إلى وزارة المعارف بالرياض ليعمل خبير تقويم وقياس، لأن لديه دورة في التقويم والقياس مدتها عام دراسي.
وقد بقي في وزارة المعارف حتى عام ١٤١٣ هـ، وفي عام ١٤١٣ هـ عاد مرة أخرى إلى منطقة القصيم ليعمل مشرفًا في وحدة الرياضيات ورئيسًا لهذه الوحدة، وبقي كذك حتى تقاعد تقاعدًا مبكرًا اعتبارًا من ١/ ٨ / ٤٢٠ هـ (١).
الجْعَيْثِن:
على لفظ جِعْثِنْ مُصَغَّرًا، وجعثن اسم أعرابي قديم.
وجعيثن ينطق به الآن بإسكان الجيم وفتح العين ثم ياء ساكنة فنون أخيرة.
أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من (الدعيسة) في الخبوب.
منهم سليمان بن صالح الجعيثن، إخباري فكه، حلو الحديث، محب للدعابة، توفي في ١٥ شعبان ١٣٨٣ هـ، وقد جاءوا إلى القصيم من جهة حماة في سوريا، إذ كانوا من باديتها الذين هم من عنزة حسبما أخبرني به أكبر الأسرة في الوقت الحاضر - ١٤٠٧ هـ.
стр. 1404
وهو عبد الله بن صالح بن علي الجعيثن، ويبلغ الآن عمره ٥٨ سنة، وأول من جاء منهم إلى القصيم هو جده (علي الجعيثن) فنزل في الدعيسة في الخبوب ثم جاءوا إلى بريدة.
كان سليمان الجعيثن من (عقيل) تجار المواشي، الذين كانوا يذهبون إلى الديرة الغربية يريدون بها بلاد الشام وفلسطين بالإبل يشترونها من نجد وبخاصة من بريدة ويبيعونها في الشام ومصر بعد ذلك.
واشترى أرضًا بعد أن انتهت تجارة عقيل بأن حسنت حال المملكة ومنع تصدير الماشية منها، إضافة إلى إنشاء دولة اليهود المسماة (إسرائيل) في فلسطين فحالت بينهم وبين تجارة المواشي برًا من نجد إلى مصر، وكانت تلك الأرض واقعة في شمال بريدة خلف (جفر الحمد) مباشرة من جهة الشمال.
و(جفر الحمد) هي التي فيها الآن مقر بلدية بريدة وعمرها بالزراعة، فكان أول من زرع في تلك المنطقة في العصر الحديث وكانت مزرعته آخر مزرعة من جهة شمال بريدة.
ثم إلتهمتها عمارة بريدة فصارت أثرًا بعد حين، بل زال حتى أثرها وصار مكانها بيوتًا وابنية متعددة الطوابق وحوانيت غالية.
وقد عرفت سليمان الجعيثن معرفة حقيقية، وجالسته كثيرًا في فترة من فترات حياتي، رغم كونه من عقيل الذين قد يكون فيهم من يدخنون، ولكنهم لا يدخنون عندنا.
فعرفت فيه طبيعة مرحة، حافظًا للأخبار والطرائف وبخاصة أخبار بدو الشمال الذين كانوا يعيشون في أطراف سوريا والأردن في بادية الشام، ثم صاروا يعودون للرعي في أراضي المملكة، ومواصلة حكامها عندما حسنت
стр. 1405
الأحوال فيها، وذلك قبل التوسع الاقتصادي الأخير.
فكان يحكي عنهم نوادر من جهلهم بأمور الدين، وبعدهم عن المعرفة بذلك حتى ذكر أن أحدهم سافر وترك زوجته وأن أخاه اتفق مع زوجته أي زوجة أخيه المسافر على أن يكونا كالزوجين حتى يعود أخوه، وقد اعترف الأعرابي بذلك ظانًا أنه ليس فيه يأس، قال: أخوي ما هو عندها وأنا بدل له حتى يجيء! !
وكان سليمان الجعيثن قد ذهب مع الجند الذين أرسلوا إلى قتال جند الإمام يحيى بن حميد الدين إمام اليمن في عام ١٣٥٣ هـ، فكان يحكي طرائف عن تلك الغزوة وعجائب منها قوله:
وكنا مع الجيش السعودي الذي وصل إلى تهامة اليمن عام ١٣٥٣ هـ وكنا في غاية الحاجة فكنا إذا وصلنا كثيرا من القرى وجدناها خالية من الرجال الأقويا، فتقول النساء والصبيان: الرجال هربوا، خايفين من (أم سعايدة) أي من السعوديين و (أم) هي أداة التعريف في اللغة الحميرية مثل (أل) التعريفية بالعربية، وسعايدة: السعوديون.
قال: ومرة دخلنا قرية وكنا في حاجة إلى الطعام ولم نجد فيها إلا سمسمًا أي حب السمسم الدقيق وعسلًا، فلم نعرف كيفية تناول ذلك فنادينا صبيًّا من أهل القرية وقلنا له: كل من هالسمسم والعسل فغمس أصبعه في العسل ثم غمسه في السمسم فعلق به حب كثير منه ثم أدخله في فمه ومصه.
قال: وأراد أن يفعل ذلك مرة أخرى فمنعناه من ذلك وصرنا نفعل مثل فعله، حتى تبلغنا بذلك من الجوع.
ومن (الجعيثن) الدكتور عبد الله بن علي الجعيثن من الدعاة إلى الله الذين يعملون في وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف - ١٣٢٤ هـ.