← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ذكر الشيخ صالح العمري من تلاميذ الشيخ القاضي محمد بن عبد الله السليم (صالح بن علي الجوعي) وقال: هو من كبار طلبة العلم ومشاهيرهم (١). كما ذكر الشيخ محمد بن حمد بن فهد الجوعي، وقال: هو إمام وخطيب جامع خب روضان (٢). وذكر الشيخ صالح العمري أيضًا أن أحد تلاميذ الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة هو عبد الله الجوعي، ولم يزد على ذلك. ثم أورد الشيخ صالح العمري ترجمة خاصة بالشيخ عبد الله الجوعي المذكور. فقال ﵀: العالم الفاضل والزاهد المتعفف الشيخ عبد الله بن صالح الجوعي: ولد ﵀ في إحدى ضواحي بريدة، وقد تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن عن ظهر قلب، ثم التحق بالعلماء فلازم الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، وكان من أخص تلامذته وأحظاهم عنده، كما أخذ عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي. وأكثر أخذه عن الشيخ عمر بن سليم. وكان ﵀ محبوبًا عند الناس مترددًا إلى الجميع، عليه وقار العلماء وسمت الصلحاء. كما كان ممن تطلعت الأنظار لمستقبله العلمي، ولكن الله حكيم وله التصرف في خلقه فقد اخترمته المنية وهو في ريعان الشباب، توفي

стр. 1507

رحمه الله عام ١٣٤٦ هـ، وقد حزن الناس لوفاته وخاصة العلماء وطلبة العلم والعارفون لفضله فرحمه الله (١). وذكر الأستاذ ناصر العمري سبب تلقيبهم بـ (الجوعي) فقال: عادة قرى الضيف متأصلة في نفس العربي مرتبطة بكرمه وإيثاره وحاجة سكان البلاد العربية أعني الصحراء بالذات إلى الضيافة لكثرة تنقلات العرب في أرض الصحراء وحلهم وإرتحالهم، ولكن العربي قد يعجز عن الضيافة بأسباب وضعه الاقتصادي فيلام على التقصير في الضيافة، لعل له عذرًا وأنت تلوم. وكان في قرية الشقة السفلى رجل من عنزة يقال له محمد العلي الحُمّيْدي, وكان كثير الضيوف وعجز عن قراهم ولكنه لا يستطيع رد الضيف دون ضيافة فلجأ إلى تقديم اللبن يجمعه في وعاء كبير (قدر) وإذا جاء إليه ضيف قدم له اللبن، وقال ليس لدينا إلا اللبن، واللبن في الحقيقة طعام وشراب لكنه لا يقنع الضيف العربي من المضيف العربي فصار البدو يسمون محمد بن علي الحميدي (الجوعي) وتغير اسم أسرة الحميدي من الحميدي إلى الجوعى، وعُرفت الأسرة بهذا الاسم الجديد، وهم لا يأنفون من هذا الاسم فهو اسمهم الذي يتسمون به، وقد انتقلت الأسرة من الشقة إلى الخبوب ومحمد العلي الحميدي هو الجد الخامس للمعاصرين من هذه الأسرة أي في عام ١٤٠٤ هـ والله المستعان (٢). وذكر لي الدكتور عبد العزيز العقيل من كبار موظفي وزارة الثقافة والإعلام سببًا آخر لهذه التسمية هي قوله: لقب محمد بالجوعي، لقوله: أين أنت يا الجوعان؟ أقول: لو كان هذا صحيحًا لكان أولى أن يلقب بالشبعي نسبة إلى الشُّبَّع لا الجوعي.

стр. 1508

ومن متأخري أسرة الجوعي إبراهيم بن صالح بن إبراهيم الجوعي (أبو صالح): من رجال التعليم، ذكره الأستاذ عبد الله المرزوق، فقال: ولد الأستاذ إبراهيم الجوعي في مدينة بريدة عام ثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة أحمد بن حنبل في بريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٣ هت، ثم نال شهادة الكفاءة المتوسطة من متوسطة صلاح الدين ببريدة عام ١٣٩٦ هـ، ودرس المرحلة الثانوية في ثانوية بريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٩ هـ، ثم التحق بقسم اللغة العربية في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وتخرج منه عام ١٤٠٣ هـ. ابتدأ الأستاذ إبراهيم حياته العملية عام ١٤٠٤ هـ معلما للغة العربية في ثانوية السليمانية في الرياض، فدرَّس فيها فصلًا دراسيًا واحدًا، وفي الفصل الدراسي الثاني انتقل إلى ثانوية النجاشي في الرياض، وفي عام ١٤٠٥ هـ انتقل إلى بريدة، فدرَّس من عام ١٤٠٥ هـ حتى عام ١٤٠٧ هـ فكلف بوكالة مدرسة اليرموك ببريدة (ثانوية الملك سعود حاليًا)، وفي عام ١٤٠٨ هـ كلف بوكالة متوسطة أبي عبيدة ببريدة، وفي عام ١٤٠٩ هـ كلف بإدارة متوسطة الإمام البخاري ببريدة، وبقي فيها حتى عام ١٤١٣ هـ، وهو العام الذي رشح فيه للتوجيه (الإشراف) التربوي، وقد باشر عمله موجهًا (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) اللغة العربية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ٢٩/ ٣/ ١٤١٣ هـ، وبقي كذلك حتى ١٤/ ٥/ ١٤١٩ هـ، وهو اليوم الذي باشر فيه عمله مشرفًا للغة العربية في دولة البحرين موفدًا من وزارة المعارف، ولا يزال هناك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ) , والمتوقع أن يبقى هناك حتى آخر شهر ربيع الأول من عام ١٤٢٣ هـ، ليعود بعدها - إن شاء الله تعالى - مشرفًا للغة العربية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم.

стр. 1509

حضر الأستاذ دورة الموجهين (المشرفين) التربويين في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض عام ١٤١٣ هـ، وكلف عام ١٤١٨ هـ بعضوية لجنة قضايا المعلمين (١). ومنهم الأستاذ فهد بن عبد العزيز الجوعي (الفهد). اشترك مع الدكتور سليمان بن محمد بن عبد الله العثيم في تأليف كتاب (عيون المراثي البازية) وهي القصائد التي قيلت في رثاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي المملكة العربية السعودية السابق، ﵀ وسيأتي ذلك في ترجمة (العثيم) في حرف العين. وكان منهم إبراهيم بن عبد الرحمن الجوعي وهو متدين وله علاقة بطلبة العلم، وكذلك علي بن فهد الجوعي. ومنهم فهد بن إبراهيم الجوعي المدير العام للتجهيزات بالرئاسة العامة الرئاسة الشباب سابقًا. وقال الشيخ إبراهيم بن عبيد في حوادث سنة ١٣٤٦ هـ من تاريخه: وقد توفي في هذا المجال حبران عالمان زاهدان هما عبد الله بن صالح الجوعي ذو العلوم الدينية والفتوحات الربانية وكان حافظًا للقرآن حسن القراءة عفيفا تقيًا متواضعًا يحب الخمول ويؤثر التقشف ويعامل الله بالطاعة ويقرب المتقين وينتمي إليهم ويحبهم ويظهر عداوة من حادّ الله ورسوله. والحبر الثاني الزاهد العفيف الناسك (عثمان بن عبد الله بن محمد بن دخيَّل) (٢).

стр. 1510

الجَوْهَري: أسرة صغيرة من أهل الصباخ. منهم ..... الجوهري كان (استاد طين)، وأخوه سليمان الجوهري. نسبتهم لجدهم جَوْهِر إفريقي الأصل. وأذكر أنني عندما كنت مديرا لمدرسة بريدة الثانية، كما كانت تسمى عند افتتاحها وقد صارت بعد ذلك (المدرسة المنصورية) وكان الشيخ صالح بن سليمان العمري هو مدير المدرسة الأولى التي صارت تسمى بعد ذلك (المدرسة الفيصلية) ذهبنا إلى عنيزة بدعوة من آل صالح الناصر وهم صالح وأخوه عبد المحسن، وصالح هو مدير المدرسة الأولى في عنيزة آنذاك. فاستأجرنا حمار الجوهري ومعه حمار آخر، وكان (الجوهري) معنا للعناية بهما، وقد أقمنا في عنيزة يومًا وبعض يوم. منهم محمد الجوهري كان يعمل عند الجربوع في رعاية الإبل، ثم صار يحرج على الإبل في جردة بريدة. جاء ذكر غنام الجوهري في ورقة مداينة مختصرة بين غنام الجوهري وبين عبد الرحمن بن محمد السديري. والدين تسعون ريالًا إلَّا ثلاثة أرباع، وهي عوض أي ثمن بعارين - جمع بعير - يحل أجل إيفائها في شوال سنة ١٣١٤ هـ. والشاهد هارون بن حسين وهو شخص معروف من أسرة الحسين الآتي ذكرها في حرف الحاء وهي التي ترجع في نسبها إلى آل مسعود. وكنت عرفت في صغري ابنة له وهي امرأة تسميها نساؤنا هارونة.

стр. 1511

والكاتب هو الوجيه الثري عبد العزيز بن حمود بن مشيقح, والتاريخ: ٥ شوال من عام ١٣١٣ هـ.

стр. 1512

الجوير: بإسكان الجيم في أوله ثم واو مفتوحة فياء ساكنة، وآخره راء، أسرة من أهل وهطان ويسكن بعضهم الآن في القاع البارد، كان يقال لهم الجار الله. والجوير كما هو معروف: تصغير الجار، فلا غرابة أن يسمى بعضهم بالجوير بالنسبة إلى الاسم المكبر الجار الذي اضيف إلى اسم الجلالة. وهم أصهار للمبارك الحميد. وفيهم أناس في الصباخ ويرجع نسبهم إلى عتيبة. منهم الأستاذ صالح بن عبد الرحمن الجوير كان مدرسًا في الصباخ حتى تقاعد، يسكن الآن - ١٤٢٧ هـ في القاع البارد في شرقي بريدة. وكنت عرفت شخصًا منهم قبل خمسين سنة أو أكثر من ذلك كان يبيع ويشتري في الإبل في جردة بريدة، كان يقال له ابن جرير من المعروفين بذلك، ولا أذكر اسمه الآن. الجوير: على لفظ سابقه. أسرة أخرى من أهل المريدسية وكان يقال لهم أيضًا الجار الله، فصغر اسمهم إلى الجوير، وهي تصغير الجار ولكنهم لا يقولون فيه (جوير الله) كما يقولون في الاسم المكبر (جار الله). وهذه متفرعة من أسرة (الجار الله) المعروفين بالنائب وهم الذين تقدم ذكرهم بلفط (الجار الله) في أول هذا الجزء من المعجم. ورد ذكرهم بلفظ (الجوير) في عدة وثائق منها هذه المؤرخة في عام

стр. 1513

١٣٥٦ هـ وهي عقد إجارة بين تركي العبد الله الثويني من أهل المريدسية وبين إبراهيم الجار الله الجوير، والبيتالمؤجر هو بيت ابن أخي تركي الثويني وهو عبد الله الناصر بالمريدسية وكلاهما من أهل المريدسية، ووصفوا البيت بأنه قصير أي جار لبيت إبراهيم الصويلح من أهل المريدسية أيضًا. والأجرة لمدة طويلة ولذلك صح أن توصف بأنها صُبْرة حسب اصطلاحهم وهي الإجارة لمدة طويلة، أما هذه فإن مدة إيجار البيت هي خمس وستون سنة بأجرة ريال ونصف كل سنة، وأولها سنة ١٣٥٦ هـ وآخرها يعرف من ذلك. والشاهد: عبد الله بن محمد الخراز. والكاتب: علي العبد العزيز الحوطي.

стр. 1514

وهذه وثيقة أخرى متعلقة بأسرة (الجوير) المذكورين الذين هم من أهل المريدسية وهي مبايعة بين جار الله بن إبراهيم الجوير (مشتر) وبين ناصر بن محمد العمر (بائع). وكلاهما من أهل المريدسية. والمبيع: نصيب ناصر من أثل أبيه محمد بالمريدسية قطعة وهي الخشب الذي حان قطعه منه، وليس أصله. والثمن، مائة وثلاثون ريالًا عربي نقدًا. واشترط ناصر ثلث الهصير، والهصير هو العيدان الصغيرة، والأغصان الدقيقة من الأثل التي لا تكون خشبًا يصلح لتسقيف البيوت به، ويستعمل الهصير حطبًا. والشاهد: سليمان بن عمر العمر. والكاتب: محمد بن راشد الحميد. والتاريخ: ٢٥/ ٤/ ١٣٦٢ هـ.

стр. 1515

الجويسر: على لفظ تصغير الجاسر والواقع أنهم (الجاسر) سماهم أهل بريدة عندما بدوا سكناها قادمين من روضة الربيعي، الجويسر لأنهم بالنسبة إلى أسرة (الجاسر) الكبيرة العريقة السكني في بريدة التي هي ذات ثراء أيضًا قليل. وهم من (الجاسر) أهل روضة سدير التي جاءوا إلى الربيعية منها. وقد عادوا الآن إلى لقب (الجاسر) بالتكبير، ونسي اسم الجويسر أو كاد. وهم أبناء عم للماضي أمراء روضة سدير. ويرجع نسبهم إلى قبيلة تميم. منهم سليمان .... الجويسر صاحب دكان مشهور في بريدة، وغير اسمه من الجويسر إلى الجاسر، لأن ذلك هو اسمهم الأصيل. الجويعد: بإسكان الجيم وفتح الواو ثم يإء سكانه فعين مكسورة على لفظ تصغير الجاعد الذي هو جلد الضأن المدبوغ دباغة خاصة. أسرة صغيرة من أهل بريدة. ورد اسم محمد بن إبراهيم بن جويعد في وثيقة مداينة بينه وبين محمد السليمان (العمري) مؤرخة في رجب سنة ١٢٩١ هـ بخط حمد السالم وهو من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في منطقة بريدة. والشاهد عليها هو عيسى العبد الكريم العيسى من العيسى بني زيد، والده عبد الكريم هو أول من جاء إلى بريدة من العيسى هؤلاء جاءوا إليها من شقراء.

стр. 1516

الجهني: أسرة صغيرة من أهل المريدسية، واسمهم على صيغة الجهني المنسوب إلى جهينة، ويجمعونهم على جْهُون. وكان يقال لهم قبل ذلك ابن ملاقي ولهم قليب شرق أمهات النيابة يقال لها قليب ابن ملاقي. ثم صار أخلافهم يسمون (الصامل) وسيأتي ذكرهم في حرف الصاد إن شاء الله. ولكننا نذكر هنا الوثائق التي عرفتهم بأنهم الجهني، وذلك قبل أن يشتهروا باسم الصامل. ورد ذكر مهنا الجهني منهم في وثيقة مداينة مؤرخة في عام ١٢٤٧ هـ. كما وردت شهادة له في وثيقة مؤرخة في السنة نفسها:

стр. 1517

كما ورد اسم (معلَّى الجهني) في وثيقة مبايعة مؤرخة في العقد السابع بعد المائتين والألف والبائع فيها هو (معلى الجهني) والمشتري (زويد البلهان) والمبيع جزء من غريس في بلد اللسيب. والكاتب عبد العزيز بن حسن ولم أعرف أسرته، ولكنه رجل ظريف بدليل قوله: كتبه بأمر الشاهد وقرار البائع عبد العزيز بن حسن يسلم على من نظر إليه من الإخوان.

стр. 1518

الجْهَيِّمي: على لفظ تصغير الجهمي المنسوب للجهم أو إلى جَهْم. أسرة صغيرة من أهل الصباخ جنوب بريدة. منهم محمد .... الجهيّمي صاحب مزرعة في شمال وادي الرمة مما يلي بريدة اسمها (الجهيمي ة) نسبة إليه - ١٤٢٣ هـ -. الجيلا: بفتح الجيم وإسكان الياء بعدها لام فألف. أسرة لا أعرف من أمرها شيئًا إلا ورودها في وثائق منها واحدة سبق ذكرها في الكلام على أسرة الجمحان. منهم (ناصر الموسى بن جيلا). ورد ذكره في ورقة مداينة بينه وبين سليمان آل محمد العمري. والدين عشر ليرات أي جنيهات عصملية، والمراد بالعصملية العثمانية وهي الجنية التركية من الذهب. يحل أجل الوفاء بها في رمضان سنة تسع وثلاثين (وثلثمائة وألف). الشاهد إبراهيم آل محمد الجطيلي. والكاتب سليمان بن إبراهيم بن شيبان. والتاريخ العاشر من ربيع آخر سنة تسع وثلاثين (وثلثمائة وألف).

стр. 1519

وهذه وثيقة أخرى فيها ذكر ناصر الموسى بن جيلا:

стр. 1520

معجم أسر بريدة تأليف محمد بن ناصر العُبودي الجزء الرابع باب الحاء

стр. 1521

الناشر دار الثلوثية للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢ فاكس: ٤٦٤٥٩٩٩ email: tholothia@gmail.com حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ- ٢٠١٠ م

стр. 1522

معجم أسر بريدة

стр. 1523

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1524

(باب الحاء)

стр. 1525

الحامِد: من أهل الصباخ في جنوبي بريدة. يرجعون إلى بني خالد. وهم أبناء عم الطويان، بل إنهم متفرعون من الطويان كما في الوثيقة التالية. منهم سليمان الحامد ابن طويان من (الحامد) هؤلاء. وهذه العبارة تستوقفنا هل تعني (ابن طويان) أن والده اسمه (طويان) أم تعني أن أسرته تنتهي إلى (الطويان) والراجح عندي أن الأخير هو الصحيح. وهذه صورتها:

стр. 1526

وهي كما ترى بخط العالم الزاهد الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا مؤرخة في عام ١٢٨٣ هـ. وقد وفقنا على وثائق أخرى في ذكر (الحامد) هؤلاء الذين هم من بني خالد، مباشرة بأن يقولوا (الحامد أهل الصباخ) أو (الحامد أهل القصيعة) وكل الوثائق تلك متعلقة بعملهم في فلاحات النخل وتملكها في مقرهم في الصباخ جنوب بريدة. مثل الوثيقة التالية المؤرخة في عام ١٢٩٨ هـ بخط ناصر السليمان بن سيف وتتضمن مبايعة بين حمد بن سليمان أل حامد وجاسر بن عبد الكريم الجاسر.

стр. 1527

ووثيقة أخرى تخص (الحامد) أهل الصباخ هؤلاء، وهي بخط الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا أيضًا مؤرخة في عام ١٢٨٧ هـ فهي أقدم من التي مثلها وقد صدق عليها الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم قاضي القصيم في وقته وكتب التاريخ في السنة نفسها ١٢٨٧ هـ.

стр. 1528

وتتضمن مبايعة بين حمد بن سليمان آل حامد، وبين جاسر العبد الكريم الجاسر،

стр. 1529

كما ورد في وثائق أخرى تحديد بعض الأملاك، وبعض النخيل بملك الحامد في الصباخ أضربنا عن ذكرها هنا. وذلك مثل الشهادة التالية التي تتكلم على مبيع غريس وهو النخل الجديد الغراس في الصباخ مما يدل على أن الشاهد المذكور فيها وهو محمد بن علي الحامد هو من (الحامد) أهل الصباخ هؤلاء.

стр. 1530

ومن الوثائق المتعلقة بالحامد أهل الصباخ هؤلاء أيضًا، هذه المتعلقة باتفاقية بين ناصر بن حامد من هذه الأسرة وبين حمد الخضير على أن يقوم ناصر بن حامد على ملك والد حمد بن خضير وهو محمد بن خضير، والمراد بالملك هنا النخل وما يتبعه وهو في الصباخ. والمدة أربع سنين يتعهد ناصر بن حامد بأن يسقي النخل، ويقوم بمصالحه بجزء من ثمره وهو هنا التمر، وهو ثلثا الثمرة، واشترط حمد عليه القوام التام، وهو حسن القيام على النخل بالسقي والعناية الكاملة. وأول مدة السنين في هذه الاتفاقية هي سنة ١٣٠١ هـ. والشاهد: رشيد العبد الله بن ربيش. والكاتب: أحمد بن حمد المطوع. والتاريخ: ٩ صفر سنة ١٣٠١ هـ.

стр. 1531

ومنهم عبد الرحمن الحامد كان يظهر التغافل. وجد مرة ناسًا من أهل الحجاز جاءوا إلى بريدة بحمل سيارة، ولم يجدوا حملًا يحملونه عليها إلى مكة فبقوا فترة في الخبيب قبل عمارته، فقال لهم: أنتم تدورون حمل مبطين هنا.

стр. 1532

فقالوا: نعم. فقال: عندي حمل تنقلونه من قريح إلى أبو زنة وهذان من أسماء إبليس عند العامة، وكان نظيف الثياب فظنوه جادا وصاروا يسألون عن قريح وأبو زنة أين يكونان. الحامد: أسرة أخرى من أهل القصيعة وسكن منهم أناس في الربيعية. يرجع نسبهم إلى بني تميم لأنهم من أهل (قفار) الذين يرجعون إلى بني تميم الذين قدموا إلى بريدة وعرفنا منهم أسرة (القفاري) والسلمي أهل البكيرية والبدائع. أكبر (الحامد) هؤلاء سنا في الوقت الحاضر - ١٤٠٨ - مد الله بن زيد بن علي بن عبد الله الحامد عمره نحو ثمانين عامًا. هكذا قيدته في عام ١٤٠٨ هـ ثم مات مدالله في عام ١٤٢٤ هـ، وقد جاوز التسعين ﵀. كان قدوم (آل حامد) هؤلاء إلى منطقة القصيم من بلدة (قفار) قرب حائل في أول القرن الثالث عشر الهجري. وكان أول نزولهم في (أمهات الذيابة) أي ذوات الذئاب وهي آبار تعتمد على زراعة الحبوب التي تزرع في الشتاء كالقمح والشعير أو الحبوب التي تزرع في الصيف كالذرة، والدخن، ولا تعتمد على حيطان النخل التي تنتج التمر الكثير وتقع بين أعلى الخبوب والبكيرية، وبعد فترة ليست طويلة انتقلوا إلى القصيعة في الخبوب وعرفوا بأنهم (الحامد أهل القصيعة) تمييزًا لهم عن (الحامد أهل الصباخ) المذكورين قبلهم. كما سكن أناس منهم في الربيعية.

стр. 1533

منهم علي بن محمد بن علي بن عبد الله الحامد كان من المعلمين المشهورين في البناء بالطين تعدت شهرته بلدة بريدة، فأرسل له أناس من الرياض وحائل للبناء هناك. ويلقب (الستاد ابن حامد) بمعنى المعلم ابن حامد وهذه صفة تطلق على من يجيد البناء بالطين، ويشترط فيه عادة أن يفعل ذلك دون الاستعانة بالمقاييس التي يستعملها البناءون المحدثون من مقياس الارتفاع والخيوط التي تستعمل لمعرفة استقامة الحيطان، وإنما كان (استاد) يستعمل فراسته وعينه فقط. ومن أعمال علي الحامد المعروفة أنه الذي بنى المسجد الجامع الكبير في بريدة في عام ١٣٥٩ هـ عندما تصدع بناؤه الأول وهدم، وذلك بإشراف الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة وما حولها، ونفقة من الملك عبد العزيز آل سعود ﵏. و(علي الحامد) هذا كان أصدق صديق لوالدي رحمهما الله. فكانا يجلسان يتحدثان لمدة طويلة ومرة اشتريا أرضا جعلاها حوشًا وحفرا فيها بئرًا ثم باعاه بربح قليل، وهو شركة بينهما. وقد عُمِّر الستاد (علي الحامد) حتى جاوز الثمانين، وعندما كان في هذه السن أصابه في يده جرح لم يندمل ولم يكونوا في ذلك الوقت يداوون الجروح بالأدوية الحديثة لذلك تركه ينتظر شفاءه، ولكن فرحته توسعت ولم يقل لي شيئًا لأنها كانت في ذراعه غير أن زوجته الأخيرة التي هي من الدخيل قالت: ترى الستاد موجعته يده وأخاف أنها توسع فأخذته بسيارتي وكنت من القلائل الذين عندهم سيارات، كنت وقتها مديرًا للمعهد العلمي وأظن ذلك في عام ١٣٧٥ هـ ونحوه. وكان الطبيب الوحيد في بريدة اسمه عبد الكريم سكرية وهو من بعلبك في لبنان فقال لي بعد أن كشف عليه: إن هذا رجل كبير السن ومعه سكر

стр. 1534

والعادة أن الكبير السن من الناس كالسيارة القديمة إذا أصلحت منها آلة فسدت الآلة الأخرى، ولكننا سوف نبذل جهدنا معه والتوفيق بيد الله. فقلت له: هذا هو المطلوب منك. فأعطاه دواء ووكل إلى ممرض عنده يقال له محمد الدغيري أن يتردد عليه، وليس عند الطبيب سيارة فضلا عن الممرض فكنت أخذه إليه في بيته. وبعد أيام شفي الستاد ابن حامد من هذه القرحة الكبيرة في ذراعه ولم يبق إلَّا مكانها. ولكن العجيب الغريب أن الطبيب الذي عالجه وهو لبناني شاب في غاية الصحة وصفاء اللون حان وقت أجازته فذهب للطائف وجاءنا خبر وفاته هناك على شبابه وصحته وأظنه في الثانية والثلاثين من عمره. وعَمّر الستاد ابن حامد بعد ذلك سنوات ومات هرمًا، وذلك في عام ١٣٧٧ هـ. كان الستاد علي الحامد أبا بنات لم يعش له إلَّا ابن واحد اسمه محمد علي اسم والده، ولكنه لم يكن على ما يهوى أبوه، إذ كان يود لو أن يكون مثله (استاد طين) أي معلمًا لبناء الطين مثله، ويقتضي ذلك منه أن يمر بتجربة صعبة إذ لابد الأستاذ الطين قبل أن يكون (استادًا) أن يعمل حرفيًّا أي عاملًا من عمال الطين، وذلك أمر شأق في تلك العصور لأن الناس يحاسبون الحرفي حتى على الوفقة ويطلبون منه أن يعمل من طلوع الشمس إلى صلاة الظهر في القيظ، وفي غير القيظ قد يعمل إلى غروب الشمس، ولكن ذلك يحتاج من صاحب العمل أن يعشيه وهو أمر له أهميته عند كثير من الناس، أما إذا عمل إلى صلاة الظهر، فإن الذي يقدمه له صاحب العمل هو الغداء في وقت الضحى فقط وهو تمر فقط ولكن العامل الحرفي يأكل من التمر ما يأكله ٣ أو ٤ من غير العمال.

стр. 1535

وقد حدث سوء تفاهم بينه وبين ابنه محمد فسافر إلى مكة المكرمة، وكتب في العسكرية وتلك كانت عادة الشبان من أهل القصيم إذا ضاقت بهم الحال ممن لا يصبرون على السفر مع عقيل إلى الشام والعراق أن يذهبوا إلى مكة فيكونوا جنودًا عند الحكومة غير أن الحكومة نفسها كانت فقيرة في تلك الأزمان إلى درجة إن بعض الذين عملوا جنودًا لم يقبضوا كل رواتبهم إلا بعد أن صارت الحكومة تقبض قليلًا من عوائد النفط أول الأمر. فأمر الملك عبد العزيز أن ينادي في جميع أنحاء مملكته أن من كان له شيء عند الحكومة فإنها تدفعه له وبالفعل تم ذلك، وبعض الناس هناك استفاد لأنه لم تكن القيود كاملة. وبالنسبة لمحمد الحامد ابن الستاد فإنه سافر إلى هناك والناس يعرفون أن والده لم يكن راضيا عن سفره، قالوا: فصادف أن نزل سيل عظيم على مكة المكرمة، وكانت العادة في القديم أن السيل يأتي من المعابدة التي هي عالية مكة ثم ينحدر إلى المسفلة ولكن إذا زاد دخل المسجد الحرام وقد عهدناه كذلك إلى ما قبل عشر السبعين من القرن الماضي وهو الرابع عشر، وكانت تكرونية في المعابدة لها دجاج حملة السيل فصاحت به أن ينقذ دجاجها من السيل ويعيده إليها، ولم يكن يقدر قوة السيل فأسرع إلى السيل لينقذ دجاج التكرونية ولكن السيل جرفه وأخذه معه فوجد ميتًا في أسفل مكة. وبذلك بقي الستاد ابن حامد آنذاك دون ولد ذكر وكان له خمس بنات. وكان والدي - كما قدمت - صديقه الخاص، وعندما أراد الملك عبد العزيز آل سعود في عام ١٣٥٣ هـ بناء قصر المربع له ولأولاده، ومن يتصلون بهم إلى جانب خدمهم وهو بالطين احتاج إلى عدد إضافي من (استودية) الطين: جمع استاد، فأرسل إلى أمير بريدة آنذاك مبارك بن مبيريك أن يرسل إليه من عنده من (الستودية) لأن الرياض ليس فيه عدد كاف.

стр. 1536

وكان الستاد علي الحامد والإخوان صالح الماضي وعبد الله الماضي وعبد الله بن جدعان أكبر استودية الطين المعروفين، ويأتي يعدهم في الشهرة عند الناس محمد بن ناصر السلمي ومحمد اليوسف العدل، وقد ذهب ابن سلمي بعد ذلك إلى الرياض لما ذكر، لكنه لم يذهب في السنة الأولى. وكان أمير بريدة أخبرهم أن عملهم يستغرق قرابة خمسة أشهر لأن هذا هو وقت البناء المعتاد بالطين عند أهل نجد ويحددونه بأنه من انفكاك النو، وذلك يكون عند طلوع الثريا من جهة الشرق في الفجر في نحو الخامس من شهر يونيو ويريدون بالنو السحاب والمطر، إذ العادة ألا يسقط مطر بعد ذلك وآخره دخول الوسم حيث يتوقع سقوط المطر في العادة لأن البناء بالطين يلزم له جفاف الجو كما هو معهود لأن المطر يفسده. كانت النقود عند الناس قليلة وعمل مثل هذا حكومي، والحكومة ولو كانت فقيرة في ذلك الوقت يطمع فيها إضافة إلى ما اشتهر من كون العمل عندها أقل مشقة وأقل مراقبة من غيرها. لذا لم يكن علي الحامد ليرفض هذا العرض السخي، ولكن ماذا يصنع ببناته وزوجته بل ببيته؟ لقد فوض أمره إلى صديقه والدي ناصر العبودي، وكان أهم ما يشغله موضوع زواج بناته إذ واحدة في سن الزواج وأخرى مطلقة، وواحدة أصغر، ولكنها في سن يمكن تزويجها فيها. وعندما أراد ابن حامد السفر وقبل أن يودع أهله وأصدقاءه أشهد جيرانه وهما محمد بن علي الطرباق من آل أبو عليان وعبد الله بن خليفة أول نجدي سافر إلى أمريكا وهما جيراننا أيضًا لأن بيته قريب من بيتنا قائلًا.

стр. 1537

"إشهدوا إن جاب الله لبناتي رزق - يعني زواج - فأنا موكل ناصر العبودي يجوزهن". وهذا أهم ما في الأمر، أما ملاحظة بيته في غيابه والإنفاق عليه فإنه وكل ذلك إلى والدي أيضًا، مطمئنأ بأنه سيكون كأنه لم يغب عنه. صار والدي ينفق على بيته من ماله أي مال ابن حامد، وقد خصص كيسًا صغيرًا من الخام عنده النقود ابن حامد يضعها فيه، إذ ترك عنده الاستاد ابن حامد قليلًا من النقود ثم صار يرسل إليه ما يقع بيده من المال لقاء عمله عند الشيوخ بمعنى الحكومة، فكان والدي يضع ما يأتيه منه في هذا الكيس، وينفق منه على بيته، أي بيت ابن حامد. وعندما عاد ابن حامد بعد تلك الغيبة الطويلة أخذ والدي ذلك الكيس وسلمه إلى ابن حامد، ولم يكن والدي يكتب شيئًا ولا يحسبه، وابن حامد يأخذ الكيس واثقًا بأنه لا يختلف عما إذا كان هو الذي يضع في الكيس نقوده أو يأخذها منه. وقد تكرر ذلك ثلاث سنوات أو أربع لأن ابن حامد ومن معه من (الستودية) يذهبون قبل الوقت المقرر بقليل حتى يكونوا جاهزين للبدء بالبناء عندما يحين وقته. كان والدي حريصًا على نقود صديقه علي الحامد، فأذكر أن زوجة علي الحامد جاءت إلينا مرة وكنت صغيرًا فقالت: يا أبومحمد نبي طريفة، والطريفة عندهم هي اللحم، فقال لها: يا أم محمد إلى طرفت عيالي طرَّفتكم يعني إذا اشتريت لعيالي لحمًا اشتريت لكم لأنه لا يمكن أن يستجيب لما تطلبه الزوجة محافظة على مال زوجها ابن حامد، وأذكر أنه كان إذا اشترى لحمًا لبيته اشترى لبيت ابن حامد مثله من كيس ابن حامد. وكان يجعل عندهم مثلما عندنا إدامًا كان كافيًا مما اعتاد عليه الناس من الودك والسمن والخلع حتى إذا لم يكن في العشاء وهو الوجبة الوحيدة التي تطبخ طبخًا وتحتاج إلى إدام اكتفوا بذلك عن اللحم.

стр. 1538

وكنت وأنا صغير أقرأ الكتب والرسائل فكان ابن حامد يرسل كتابًا من الرياض لوالدي حفظت ديباجته وهي (من علي المحمد الحامد إلى جناب المكرم الأحشم ناصر بن عبد الرحمن العبودي سلمه الله). ثم السلام ثم يقول: ياصلك مع فلان كذا ريال وصلك الله إلى خبر. وهي ريالات فضية مما يسمى (الفرانسي) تزويج البنت: حدث في إحدى السفرات السنوية هذه وأظنها الأولى أن كان صديق لوالدي من أسرة (الفهيد) أمراء الأسياح كان هذا الرجل إذا جاء إلى بريدة يجلس إليه يتحدث كما يكون مع غيره. ومرة قال لوالدي: أنا يا أبو محمد ماتت زوجتي وحنا يا أهل الأسياح طبعنا طبع بدو، لأننا قريبين منهم، ونتعامل معهم ودي أخذ زوجة حضرية من أهل بريدة من أجل الطبخ وغيره. قال ذلك لأنه رجل ذو قيمة من السهل على أمثاله أن يجد عشرات من النساء يختار منهم من يريد أن تكون زوجة له. فقال له والدي: (إلى عزمت فخبرني) فقال: أنا عازم فقال والدي: استخر الله الليلة وشاور الذي تبي وإلى صار باكر تعال وخبرني. فلما كان من الغد عاد إلى والدي، وقال: عزمت يا أبو محمد فأخبرني بالمرأة التي تعرف إنها تصلح لي. قال والدي لي بعد أن كبرت: فعرفت أنه عازم، فقلت له: إنها بنت الستاد علي الحامد، وسنع زواجها عندي يريد أن أمر تزويجها إليه، ولكن - قال والدي - أنت أسأل عن (الستاد) ابن حامد وعن كل ما تريد وخبرني.

стр. 1539

فقال ابن فهيد: أنا أسألك أنت فقال والدي: إنني أعرفها منذ أن كانت طفلة وإنها مثل بنتي وأعرف أبوها وأمها وخواتها كلهم ناس طيبين، ومع ذلك أسأل غيري فقال: يكفيني كلامك يا أبو محمد. فقال والدي: أنا ما يكفيني إنك ما تسمع عنها إلَّا مني، هذا زواج. ثم ذهب الرجل وعاد بعد يومين، وقال: توكلنا على الله، قال والدي: فلا أدري أشاور أحدًا غيري أم لا، ثم ساق الصداق وأعطاه والدي، بدون أن يطلب منه معرفة التفويض من والدها له، ولكن أبي عقد الزواج له بالوكالة عن والدها الستاد ابن حامد في بيتنا. فأحضر المطوع صالح بن كريديس إمام المسجد وهو عالم شيخ متأهل للقضاء ودعا محمد الطرباق وعبد الله الخليفة، فقال ابن كريديس: يا ناصر البنت أبوها غايب ولا يصلح إنك تزوجها إلَّا بوكالة منه، فقال والدي: هذا محمد الطرباق وابن خليفة يشهدون، فشهدوا بأن ابن حامد موكله ومفوضه بتزويج بناته فعقد له. واسم تلك البنت: نورة. ولما عاد ابن حامد من الرياض وجد والدي قد زوج ابنته من زوج ثري لأنه من أهل قصر العبد الله وله حصة كبيرة من عين العبد الله في الأسياح. وقد لقيت بعد ذلك بنحو عشرين سنة اثنين من (الحامد) أبناء عم للستاد فذكروا لي أن (نورة) تلك التي زوجها والدي لراعي الأسياح كانت خيرًا وبركة عليهم لأنه توفي عنها فورثت عنه حصته في العين إحدى عيون الأسياح مما كان له ثم ماتت فصار يأتيهم مما لها من حصة في العين تمر وعيش كل سنة.

стр. 1540

حدثني بذلك في حدود عام ١٣٧٣ هـ ويومها كان الناس لا يزالون في حاجة ماسة للتمر والعيش يعني أنهم بحاجة شديدة لأن أكثرهم لم يكونوا يستطيعون الحصول على نقود يشترونها بها. وكاد والدي يزوج ابنة أخرى لابن حامد في غيابه من صديق له خاص اسمه عبد الله بن عبد الرحمن المحيميد ولقبه عبود وهو كبير أهل النخلات الخب المعروف بجنب البصر، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة (المحيميد) ولم يخبره والدي باسمها ولا اسم أسرتها، لأنه لم يعزم الأمر في النهاية، وهو لا يفعل ذلك إلَّا إذا رأى عزم الرجل قد صح وثبت. وفيما يتعلق بذرية (علي الحامد) فإنه تزوج بعد أن أسن من امرأة من الدخيل أهل العكيرشة وهم الدخيل بكسر الدال والخاء وإسكان الياء وبلفظ التكبير، فرزق منها على كبر بابنين أكبرهما اسمه عبد العزيز والثاني: محمد. ومن الحامد هؤلاء الدكتور عبد الله بن حامد الحامد، وحامد: اسم والده اشتهر عند الناس بشيئين أولهما: كتاباته في الشعر الإسلامي والثاني: عدم صبره على ما يرى أنه لا يتفق مع المصلحة العامة، ويعلن ما يراه متفقًا معها. وقد جر عليه ذلك أن فصل من وظيفته في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وسجن، وأوقف عنه راتبه التقاعدي، ثم بعد دهر عاد إليه راتبه التقاعدي. ولا يزال حتى كتابة هذه السطور عام ١٤٢٣ هـ متقاعدا يعمل بعض الأعمال الحرة إلى جانب الكتابة والتأليف. وقصة حياته كثيرة التحولات رغم عدم طول خدمته في الدولة، كما أنها حافلة بالمنغصات والمكدرات له، إذ كتب مع خمسة مثله وقيل لي إنهم أكثر، من النابهين وأكثرهم من حملة الدكتوراه عريضة للحكومة يطالبون فيها بملكية

стр. 1541

دستورية أي يكون الملك فيها يملك ولا يحكم، بل عبد الله الحامد هذا واثنين من زملائه ممن رفضوا مثله التعهد بعدم كتابة عرائض للحكومة في مثل هذه الأمور. وجرت محاكمته وسجن طويلًا ولا يزال في السجن حتى كتابة هذه السطور في عام ١٤٢٦ هـ، ثم أخرج من السجن. ترجمة الدكتور عبد الله الحامد: كتب إلي الدكتور عبد الله الحامد شيئًا عن سيرة حياته اختصرته فيما يلي: ولدت في قرية القصيعة يوم الأحد ٢٦/ ٩ / ١٣٧٠ هـ وفيها نشأت في أسرة متوسطة الحال، تركت الزراعة وشيكًا، أخذ أفرادها يعاودون الرحلة في طلب الرزق إلى الكويت، وكنت الولد الأكبر من ١١ شقيقًا: تسعة أخوة ذكور، وأختين، ولي من الأولاد ثمانية: ثلاثة ذكور وخمس إناث. بدأت الدراسة الابتدائية في قرية القصيعة، وعمري دون السادسة سنة ١٣٧٦ هـ (١٩٥٦ م)، وفي محرم سنة ١٣٧٨ هـ (يوليو ١٩٥٨ م) انتقلت الأسرة إلى بريدة وفيها أتممت الدراسة الابتدائية في محرم سنة ١٣٨٣ هـ (١٩٨٢ مايو)، ثم درست المتوسطة والثانوية في المعهد العلمي (الديني) ببريدة وتخرجت منه سنة ١٣٧٨ هـ (١٩٦٧ م). تشكلت مبادئ ثقافتي الدينية والفكرية في حلقات المساجد، كحلقة عبد الله بن سليمان بن حميد، وحلقة محمد الصالح المطوع. وتشكلت ثقافتي الأدبية عبر الدراسة الحرة، فقرأت في القصص والملاحم والتاريخ، وفي الأدب والشعر القديم والحديث معًا، واهتممت بقراءة الشعر الحديث، ولاسيما المهجري. لكن الذي سيطر على اهتمامي مجال الإصلاح الفكري، فقد جذبتني في فترة مبكرة أدبيات (التجديد الأصولي) في المجال الديني والاجتماعي والتعليمي والأدبي

стр. 1542

واللغوي، كمحمد رشيد رضا، واهتممت بالكتابات التي تركز على منهج التفكير، محمد رشيد رضا وأحمد أمين ومحمد الغزالي، وترددت عند إتمام الدراسة الثانوية بين كليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض، ثم آثرت كلية اللغة العربية لأنها أميل إلى الانفتاح، وتخرجت منها سنة ١٣٩١ هـ - (١٩٧١ م). بعد التخرج اشتغلت بأعمال وظيفية، وخلالها حصلت على كل من الماجستير سنة ١٣٩٤ هـ (١٩٧٤ م)، والدكتوراه سنة ١٣٩٨ هـ - (١٩٧٨ م) من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر في تخصص الأدب والنقد. العمل الرسمي والأهلي: بعد التخرج من الجامعة اشتغلت معلما في التعليم المتوسط والثانوي سنتي ١٣٩٢ - ١٣٩٣ هـ في المعهد العلمي (الديني) بالزلفي ثم في بريدة. رغبت في العمل في الرياض - لكي تتيسر فرص التعليم العالي والمكتبات - فعملت أعمالًا إدارية في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة ١٣٩٤ هـ مساعدًا لأمين المكتبة العامة، ثم محررًا في الكلية. عينت على وظيفة محاضر في قسم الأدب في كلية اللغة العربية سنة ١٣٩٥ هـ (١٩٧٥ م) ثم أستاذًا مساعدًا فيه سنة ١٣٩٦ هـ، فأستاذًا مشاركًا فيه سنة ١٤٠٢ هـ، فأستاذًا سنة ١٤٠٩ هـ. شاركت سنة ١٤١٣ هـ في إنشاء لجنة حقوق الإنسان (١)، ففصلت من الجامعة وسجنت ثلاث مرات، كل مرة بضعة أشهر خلال الأعوام ١٤١٤ هـ و ١٤١٥ هـ و ١٤١٦ هـ.

стр. 1543

وقبل فصلي من الجامعة درَّست في قسم الشريعة من كلية الشريعة واللغة العربية بالقصيم، مادة (الثقافة الإسلامية) سنة ١٣٩٨ هـ، وكانت حصيلة ذلك الاهتمام المبكر بعلم الاجتماع السياسي، ولاسيما المجتمع المدني الأهلي في الإسلام. عملت عميدا لمعهد تعليم اللغة العربية بالرياض من العام الجامعي ١٤٠٠ / هـ - ١٤٠٦ هـ، وأثناء ذلك كنت عضوًا في مجلس الجامعة ومجلسها العلمي أيضًا، وقمت بمهمات علمية وتربوية في مجال تعليم اللغة العربية غير العرب، في بلدان عديدة عربية وإسلامية وغربية. تفرغت بعد فصلي من الجامعة النشاط في مجال المجتمع الأهلي المدني والإصلاح الدستوري، تنظيرًا وعملًا. الأعمال الثقافية الحرة: - عضو مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض، بضع سنين. - شاركت في ندوات ومؤتمرات ولقاءات داخل المملكة العربية السعودية وخارجها في الأدب العربي واللغة العربية. - وأحاديث ومشاركات عديدة في الإذاعة السعودية. - كتبت شعرًا ومقالات وأبحاثًا عديدة في الصحف السعودية، أغلبها في الأدب، أما مقالاتي حول تصفية مفاهيم الإسلام من الإضافات والتحريفات العباسية، فقد نشرتها في الصحف غير المحلية، كالشرق الأوسط، وأكثرها في جريدة الحياة اللندنية. المؤلفات المنشورة في شكل كتب مستقلة: والدكتور عبد الله الحامد هو أحد الأعضاء الخمسة الذين أسسوا لجنة الدفاع عن حقوق المواطنين السعوديين، وقد جر عليه ذلك أذي كثيرًا إذ جرب

стр. 1544

السجن والغضب عليه من الحكومة، لأنها جمعية غير مرخص لها وظاهرها يعطي أن هناك حقوقًا للشعب السعودي مهضومة. بقي في بيته يعمل في بعض الأعمال الحرة ومنها التأليف. فللدكتور عبد الله بن حامد الحامد من المؤلفات: (نقد على نقد) بحث في تقويم دراسات الشعر المعاصر في المملكة العربية السعودية: إصدار نادي القصيم الأدبي ببريدة عام ١٤٠٨ هـ (١٩٨٨ م) في ١٥٩ صفحة، وهو نقد لبعض الكتب التي تتحدث عن الشعر الحديث. وفي آخره بيان لمؤلفاته وهي ٤ كتب وثلاثة تحت الطبع. - الشعر الدعوة الإسلامية في صدر الإسلام طبع عام ١٣٩١ هـ. - "الشعر الإسلامي في صدر الإسلام" طبع عام ١٣٩٤ هـ. - "الشعر في الجزيرة العربية خلال قرنين" - طبع عام ١٤٠٠ هـ. - الشعر الحديث في المملكة العربية السعودية خلال ٥٠ عامًا" - طبع عام ١٤٠٧ هـ وله شعر في ديوان مطبوع. اختلف مع مدير الجامعة الدكتور التركي واتهم بأنه يعتنق أفكارًا متحررة فيما يتعلق بالعمل في الجامعة. ورأيت له رسالة وجهها للدكتور عبد الله التركي ولقبه بالأخ مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تتضمن وجهة نظر الدكتور عبد الله الحامد فيها بالجامعة وهي أشبه بالرسائل الأدبية القديمة التي كان علماؤنا الأوائل يسجلونها، ويسمونها (الإخوانيات) في العتاب، وهي موجودة بأيدي بعض الطلبة.

стр. 1545

ومن (الحامد) هؤلاء المهندس صالح بن علي الحامد تخرج من كلية الهندسة من جامعة الصناعة والزراعة في تكساس الأمريكية، ثم عمل في الحكومة نائب مدير عام الشؤون البلدية والقروية بالمنطقة الوسطى. ومحمد بن عبد الرحمن الحامد تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من كلية اللغة العربية ويعمل في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم. ومنهم الأستاذ محمد بن محمد الحامد تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من كلية الشريعة عام ١٤٠٢ هـ وواصل دراسته في معهد الإدارة وتخرج منه عام ١٤٠٥ هـ وعين مستشارًا قانونيًا في وزارة المالية ولا يزال. ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن علي الحامد (أبو عبد الله): ولد الأستاذ محمد الحامد في مدينة بريدة، وذلك في عام ثمانية وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وقد درس المرحلة الابتدائية في مدرسة السعودية في حي السادة في بريدة (مدرسة القدس حاليًا)، ومن هذه المدرسة حصل على الشهادة الابتدايئة، وكان ذلك في العام الدراسي ١٣٨١/ ١٣٨٢ هـ. وبعد ذلك التحق بمعهد المعلمين الابتدائي في بريدة، وحصل على شهادته في العام الدراسي ١٣٨٤/ ١٣٨٥ هـ. وقد ابتدأ حياته العملية في نفس العام الذي تخرج فيه (في عام ١٣٨٥ هـ) حين عين معلمًا في مدرسة الغماس الابتدائية، وفي العام التالي (١٣٨٦/ ١٣٨٧ هـ) نقل إلى مدرسة رواق الابتدائية. وحيث كان لديه طموح ورغبة في مواصلة الدراسة فقد التحق بالمدرسة المتوسطة الليلية في بريدة، وحصل منها على شهادة الكفاءة المتوسطة في عام ١٣٨٩/ ١٣٩٠ هـ، وبعد عودته من المركز وُجِّه للتدريس في مدرسة أبي
следующие страницы →