← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

دستورية أي يكون الملك فيها يملك ولا يحكم، بل عبد الله الحامد هذا واثنين من زملائه ممن رفضوا مثله التعهد بعدم كتابة عرائض للحكومة في مثل هذه الأمور. وجرت محاكمته وسجن طويلًا ولا يزال في السجن حتى كتابة هذه السطور في عام ١٤٢٦ هـ، ثم أخرج من السجن. ترجمة الدكتور عبد الله الحامد: كتب إلي الدكتور عبد الله الحامد شيئًا عن سيرة حياته اختصرته فيما يلي: ولدت في قرية القصيعة يوم الأحد ٢٦/ ٩ / ١٣٧٠ هـ وفيها نشأت في أسرة متوسطة الحال، تركت الزراعة وشيكًا، أخذ أفرادها يعاودون الرحلة في طلب الرزق إلى الكويت، وكنت الولد الأكبر من ١١ شقيقًا: تسعة أخوة ذكور، وأختين، ولي من الأولاد ثمانية: ثلاثة ذكور وخمس إناث. بدأت الدراسة الابتدائية في قرية القصيعة، وعمري دون السادسة سنة ١٣٧٦ هـ (١٩٥٦ م)، وفي محرم سنة ١٣٧٨ هـ (يوليو ١٩٥٨ م) انتقلت الأسرة إلى بريدة وفيها أتممت الدراسة الابتدائية في محرم سنة ١٣٨٣ هـ (١٩٨٢ مايو)، ثم درست المتوسطة والثانوية في المعهد العلمي (الديني) ببريدة وتخرجت منه سنة ١٣٧٨ هـ (١٩٦٧ م). تشكلت مبادئ ثقافتي الدينية والفكرية في حلقات المساجد، كحلقة عبد الله بن سليمان بن حميد، وحلقة محمد الصالح المطوع. وتشكلت ثقافتي الأدبية عبر الدراسة الحرة، فقرأت في القصص والملاحم والتاريخ، وفي الأدب والشعر القديم والحديث معًا، واهتممت بقراءة الشعر الحديث، ولاسيما المهجري. لكن الذي سيطر على اهتمامي مجال الإصلاح الفكري، فقد جذبتني في فترة مبكرة أدبيات (التجديد الأصولي) في المجال الديني والاجتماعي والتعليمي والأدبي

стр. 1542

واللغوي، كمحمد رشيد رضا، واهتممت بالكتابات التي تركز على منهج التفكير، محمد رشيد رضا وأحمد أمين ومحمد الغزالي، وترددت عند إتمام الدراسة الثانوية بين كليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض، ثم آثرت كلية اللغة العربية لأنها أميل إلى الانفتاح، وتخرجت منها سنة ١٣٩١ هـ - (١٩٧١ م). بعد التخرج اشتغلت بأعمال وظيفية، وخلالها حصلت على كل من الماجستير سنة ١٣٩٤ هـ (١٩٧٤ م)، والدكتوراه سنة ١٣٩٨ هـ - (١٩٧٨ م) من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر في تخصص الأدب والنقد. العمل الرسمي والأهلي: بعد التخرج من الجامعة اشتغلت معلما في التعليم المتوسط والثانوي سنتي ١٣٩٢ - ١٣٩٣ هـ في المعهد العلمي (الديني) بالزلفي ثم في بريدة. رغبت في العمل في الرياض - لكي تتيسر فرص التعليم العالي والمكتبات - فعملت أعمالًا إدارية في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة ١٣٩٤ هـ مساعدًا لأمين المكتبة العامة، ثم محررًا في الكلية. عينت على وظيفة محاضر في قسم الأدب في كلية اللغة العربية سنة ١٣٩٥ هـ (١٩٧٥ م) ثم أستاذًا مساعدًا فيه سنة ١٣٩٦ هـ، فأستاذًا مشاركًا فيه سنة ١٤٠٢ هـ، فأستاذًا سنة ١٤٠٩ هـ. شاركت سنة ١٤١٣ هـ في إنشاء لجنة حقوق الإنسان (١)، ففصلت من الجامعة وسجنت ثلاث مرات، كل مرة بضعة أشهر خلال الأعوام ١٤١٤ هـ و ١٤١٥ هـ و ١٤١٦ هـ.

стр. 1543

وقبل فصلي من الجامعة درَّست في قسم الشريعة من كلية الشريعة واللغة العربية بالقصيم، مادة (الثقافة الإسلامية) سنة ١٣٩٨ هـ، وكانت حصيلة ذلك الاهتمام المبكر بعلم الاجتماع السياسي، ولاسيما المجتمع المدني الأهلي في الإسلام. عملت عميدا لمعهد تعليم اللغة العربية بالرياض من العام الجامعي ١٤٠٠ / هـ - ١٤٠٦ هـ، وأثناء ذلك كنت عضوًا في مجلس الجامعة ومجلسها العلمي أيضًا، وقمت بمهمات علمية وتربوية في مجال تعليم اللغة العربية غير العرب، في بلدان عديدة عربية وإسلامية وغربية. تفرغت بعد فصلي من الجامعة النشاط في مجال المجتمع الأهلي المدني والإصلاح الدستوري، تنظيرًا وعملًا. الأعمال الثقافية الحرة: - عضو مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض، بضع سنين. - شاركت في ندوات ومؤتمرات ولقاءات داخل المملكة العربية السعودية وخارجها في الأدب العربي واللغة العربية. - وأحاديث ومشاركات عديدة في الإذاعة السعودية. - كتبت شعرًا ومقالات وأبحاثًا عديدة في الصحف السعودية، أغلبها في الأدب، أما مقالاتي حول تصفية مفاهيم الإسلام من الإضافات والتحريفات العباسية، فقد نشرتها في الصحف غير المحلية، كالشرق الأوسط، وأكثرها في جريدة الحياة اللندنية. المؤلفات المنشورة في شكل كتب مستقلة: والدكتور عبد الله الحامد هو أحد الأعضاء الخمسة الذين أسسوا لجنة الدفاع عن حقوق المواطنين السعوديين، وقد جر عليه ذلك أذي كثيرًا إذ جرب

стр. 1544

السجن والغضب عليه من الحكومة، لأنها جمعية غير مرخص لها وظاهرها يعطي أن هناك حقوقًا للشعب السعودي مهضومة. بقي في بيته يعمل في بعض الأعمال الحرة ومنها التأليف. فللدكتور عبد الله بن حامد الحامد من المؤلفات: (نقد على نقد) بحث في تقويم دراسات الشعر المعاصر في المملكة العربية السعودية: إصدار نادي القصيم الأدبي ببريدة عام ١٤٠٨ هـ (١٩٨٨ م) في ١٥٩ صفحة، وهو نقد لبعض الكتب التي تتحدث عن الشعر الحديث. وفي آخره بيان لمؤلفاته وهي ٤ كتب وثلاثة تحت الطبع. - الشعر الدعوة الإسلامية في صدر الإسلام طبع عام ١٣٩١ هـ. - "الشعر الإسلامي في صدر الإسلام" طبع عام ١٣٩٤ هـ. - "الشعر في الجزيرة العربية خلال قرنين" - طبع عام ١٤٠٠ هـ. - الشعر الحديث في المملكة العربية السعودية خلال ٥٠ عامًا" - طبع عام ١٤٠٧ هـ وله شعر في ديوان مطبوع. اختلف مع مدير الجامعة الدكتور التركي واتهم بأنه يعتنق أفكارًا متحررة فيما يتعلق بالعمل في الجامعة. ورأيت له رسالة وجهها للدكتور عبد الله التركي ولقبه بالأخ مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تتضمن وجهة نظر الدكتور عبد الله الحامد فيها بالجامعة وهي أشبه بالرسائل الأدبية القديمة التي كان علماؤنا الأوائل يسجلونها، ويسمونها (الإخوانيات) في العتاب، وهي موجودة بأيدي بعض الطلبة.

стр. 1545

ومن (الحامد) هؤلاء المهندس صالح بن علي الحامد تخرج من كلية الهندسة من جامعة الصناعة والزراعة في تكساس الأمريكية، ثم عمل في الحكومة نائب مدير عام الشؤون البلدية والقروية بالمنطقة الوسطى. ومحمد بن عبد الرحمن الحامد تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من كلية اللغة العربية ويعمل في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم. ومنهم الأستاذ محمد بن محمد الحامد تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من كلية الشريعة عام ١٤٠٢ هـ وواصل دراسته في معهد الإدارة وتخرج منه عام ١٤٠٥ هـ وعين مستشارًا قانونيًا في وزارة المالية ولا يزال. ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن علي الحامد (أبو عبد الله): ولد الأستاذ محمد الحامد في مدينة بريدة، وذلك في عام ثمانية وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وقد درس المرحلة الابتدائية في مدرسة السعودية في حي السادة في بريدة (مدرسة القدس حاليًا)، ومن هذه المدرسة حصل على الشهادة الابتدايئة، وكان ذلك في العام الدراسي ١٣٨١/ ١٣٨٢ هـ. وبعد ذلك التحق بمعهد المعلمين الابتدائي في بريدة، وحصل على شهادته في العام الدراسي ١٣٨٤/ ١٣٨٥ هـ. وقد ابتدأ حياته العملية في نفس العام الذي تخرج فيه (في عام ١٣٨٥ هـ) حين عين معلمًا في مدرسة الغماس الابتدائية، وفي العام التالي (١٣٨٦/ ١٣٨٧ هـ) نقل إلى مدرسة رواق الابتدائية. وحيث كان لديه طموح ورغبة في مواصلة الدراسة فقد التحق بالمدرسة المتوسطة الليلية في بريدة، وحصل منها على شهادة الكفاءة المتوسطة في عام ١٣٨٩/ ١٣٩٠ هـ، وبعد عودته من المركز وُجِّه للتدريس في مدرسة أبي

стр. 1546

بكر الصديق الابتدائية، ثم التحق بثانوية بريدة الليلية، وحصل على الشهادة الثانوية في العام الدراسي ١٣٩٤/ ١٣٩٥ هـ. وبعد ذلك انتسب إلى كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، وحصل منها على شهادة الليسانس في تخصص اللغة العربية وكان ذلك في العام الدراسي ١٣٩٨/ ١٣٩٩ هـ. بقي الأستاذ محمد الحامد معلمًا في مدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية ببريدة حتى عام ١٤٠٣ هـ، ثم انتدب للتدريس في المعهد الديني الثانوي بدبي، وقد بقي هناك أربعة أعوام (من ١٤٠٣ هـ حتى عام ١٤٠٧ هـ) وبعد عودته من دبي في عام ١٤٠٧ هـ وجه للتدريس في ثانوية بريدة المطورة، وبعد عام واحد تم ترشيحه للتوجيه (الإشراف) التربوي، وقد باشر عمله موجهًا تربويًا مشرفًا في وحدة اللغة العربية في تعليم القصيم (١). من الوثائق المتعلقة بالحامد أهل القصيعة هذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٧٤ وهي بخط الكاتب الثقة المعتبر في البكيرية عبد الكريم بن عبد الرحمن الخليفي والشاهدان أيضًا من أهل البكيرية وهما محمد آل علي العريني ومحمد آل محمود في (أمهات الذيابة) لأن البكيرية أقرب إليها من بريدة.

стр. 1547

وهذه الوثيقة المكتوبة في عنيزة، وذلك أن بعض أهل القصيعة كانوا يستدينون من أهل عنيزة لقربها منه، ولكن الوثيقة تتعلق بـ (أمهات الذيابة) التي تدل على دين لمحمد العبد الرحمن البسام عند ابن حامد، وأن البيع كان بيعًا في باطنه مخالصة بدين قديم. وهي بخط علي آل محمد مؤرخة في عام ١٢٨٣ هـ. وعلي آلي محمد هو قاضي عنيزة سابقًا.

стр. 1548

وهذه الوثيقة الصغيرة المؤرخة في عام ١٢٨٨ هـ بخط علي بن عبد العزيز بن سالم وهو كاتب معروف بل مشهور في وقته وليست لها أهمية إلَّا كونها ألحقت بها عبارة (نزيل القصيعة) للتفريق بينهم وبين (الحامد) أهل الصباخ.

стр. 1549

الحْبَلْيَنْ: على لفظ تثنية حبل. وكان يقال لهم أبو حبلين ثم ترك الناس كلمة (أبو) استثقالًا لها وسموهم الحبلين فقط، مثلما فعلوا في أسماء (أبو رقيبه) و (أبو جفن) وأمثالهما. وهم متفرعون من الحجيلان الذي هم من الدواسر وهم الحجيلان العمير. كان لهم حائط نخل مشهور في غربي بريدة يسمى (حائط أبوحبلين) وكان ملاصقًا لها فكنا كغيرنا كثيرًا ما نذهب للتمشية إليه والوضوء منه استعدادًا للصلاة، وقد ترك الناس تسميتهم بالحبلين الذي كان في الأصل لقبًا على شخص واحد منهم يقال له (أبو جبلين) وعادوا إلى لقبهم الأصيل (الحجيلان).

стр. 1550

الحبيب: بفتح الحاء وكسر الباء بمعنى المحبوب بالتكبير، (من أهل بريدة). أسرة صغيرة أصلها من عبده من شمر جاء جدهم وهو بدوي اسمه حبيب بن ربَيِّع إلى (الخضر) أحد الخُبُوب في جهة الجنوب من بريدة فنزله وأصبح من أهله ثم جاءوا إلى بريدة. ومجيء جدهم إلى الخضر كان قبل حوالي مائة وثلاثين سنة أي في نحو ١٢٧٠ هـ. ورد ذكر سليمان بن محمد بن حبيب من الحبيب أهل الخضر في ذكر مبايعة كان المبيع فيه ملك أي حائط نخل وما يتبعه في العادة من بئر وبيت واثل. هذا الملك واقع في خب الوجيعان المجاور للخضر اشتراه المذكور سليمان بن محمد بن حبيب من سعيد آل حمد الذي هو سعيد المنفوحي والثمن مائتان وخمسون ريالًا صارت دينًا في ذمة ابن حبيب لسعيد آل حمد. والثمن منجم الحلول أي مقسط إلى أقساط كل قسط يحل أجل الوفاء به في وقت معين، فبعضه في شوال عام ١٢٩٤ هـ وقسط آخر، أو نجم آخر على حد تعبيرهم يحل في عام ١٢٩٥ هـ. وآخر النجوم أي الأقساط يحل في شوال سنة ١٣٠٣ هـ واستثنى البائع ما سماه وصية (بدير) وربما كان جدًّا للبديري الذين سبق ذكرهم في حرف الباء وهو سدس جميع حق بدير. والشاهد محمد بن حبيب والد المشتري والكاتب هو الشيخ محمد بن عمر بن سليم والتاريخ ٣٠ جمادي من عام ١٢٩٤ هـ.

стр. 1551

كما جاء اسم محمد الرشيد الحبيب في ورقة مداينة بينه وبين علي بن عبد العزيز السالم من أسرة آل سالم الكبيرة أهل بريدة، والدين مائة وتسعون صاع حب ذرة عوض ستة عشر ريال (سلم) الريال اثنا عشر صاعًا، ومعنى السلم أن يشتري شخص من فلاح أو مزارع شيئا من ثمرة ما هو له من تمر

стр. 1552

أو حبوب ويدفع له ثمن ذلك مقدمًا، ويكون ذلك في الغالب أرخص للدائن من ثمن ذلك التمر أو الحب الحاضر في مقابل دفع الثمن مقدمًا. هذا هو السلم بفتح السين واللام كما عرفه الفقهاء وتسمية العامة (الكتب) بفتح الكاف وإسكان التاء. وهي بخط عالم كاتب شهير في وقته هو صالح بن دخيل (الجار الله) والتاريخ هو صفر عام ١٢٩٨ هـ.

стр. 1553

منهم إبراهيم الحبيب والظاهر أن اسم والده عبد الله من أصدقاء إبراهيم بن علي الرشودي، فتح دكانا في سوق العلف في بريدة. ووالده عبد الله له فلاحة كبيرة شرقًا عن بريدة، أثنى عليه من عرفه من الناس. ومنهم إبراهيم الحبيب كان مؤذنا في مسجد العييري الواقع في الشمال الشرقي من بريدة القديمة، أذن في هذا المسجد عدة سنوات، وكان دينا حسن المعاملة للناس، وكان يتكسب بالبيع والشراء في الغنم في جردة بريدة. وفاته: ذكره الشيخ إبراهيم بن عبيد في حوادث سنة ١٣٦٨ هـ، فقال: إبراهيم الحبيب بفتح الحاء وكسر الباء، كان مولعًا بالآذان للصلوات الخمس، ومحبًا لأهل الدين وينتمي إليهم، وكثيرًا ما يلهج بعلماء هذه الدعوة الوهابية ويثني عليهم ويذكر ما من الله به عليهم من التوفيق ومناصرة الدين، وقد شاب في آخر عمره وفقد بصره غير أنه لا يزال في أذانه وعبادته حتى أتاه اليقين (١). وهذه وثيقة مبايعة بين محمد الحبيب من هذه الأسرة (بائع) وبين محمد السليمان آل حمد السليمان آل بسام (مشترٍ). والمبيع ثمان نخلات الثامنة من تلك النخلات المنخبصة: النخلة التي أصابتها الخبصة وهي مرض يخرج النخلة عن طبيعتها في التطور الطبيعي، وكانوا يعلاجون ذلك بإحراق النخلة التي أصابتها الخصبة إحراقًا تاما لعسبانها وخوصها وكربها، فإذا لم تمت بأن زادت الحرارة عليها وأضرت بقلبها فإن الخبصة تذهب عنها، وتنبت لها عسبان جديدة. والثمن لهذه النخلات الثمان التي منها واحدة معيبة هو ستون ريالًا فرانسه، ساقطات من ذمة محمد (الحبيب) في دين عليه (لآل بسام).

стр. 1554

ثم باع ابن بسام هذه النخلات بمثنها وهو ستون ريالًا علي عبد الله الصالح الفضل، وآل فضل لهم أملاك ونخيل في الخضر وغيره من خبوب بريدة الجنوبية. والكاتب هو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد اللطيف، وظني أنه من (آل عبد اللطيف الباهليين أهل شقراء في الأصل. والتاريخ: محرم سنة ١٣٠٦ هـ. ووجدت وثائق عديدة للحبيب، أهل الخضر - هؤلاء - تتعلق بمعاملات من الدين والبيوع ما بين أناس منهم وبين سعيد الحمد السعيد الملقب المنفوحي أحببت إيرادها هنا، لأنها تلقي الضوء على بعض الأشياء المتعلقة بهذه الأسرة، وإن لم أتوسع في الكلام عليها. منها واحدة مؤرخة في يوم ١٣ من صفر عام ١٢٧٦ هـ بخط محمد العمر المبارك (العمري) وهو من أسرة العمري المعروفة، وكاتب معروف لنا لكثرة ما كتب من الوثائق.

стр. 1555

وهي مدينة بين عبد الله بن حبيب وبين سعيد الحمد، يحل الدين المذكور فيها سنة ١٢٦٧ هـ و ١٢٦٨ هـ. والشاهد قذلان بن قيعان. وتحتها كتابة بدين إلحاقي الشاهد عليه سليمان آل غنيم وهو والد عبد العزيز بن سليمان الغنيم الملقب (طمَّام).

стр. 1556

ووثيقة أخرى بين المتعاقدين المذكورين وهما عبد الله الحبيب وسعيد بن حمد (السعيد). يحل الدين المذكور فيها في ذي الحجة سنة ١٢٦٦ هـ بخط علي المرشد وظني أنه من المرشد أهل الصباخ، وإن لم أتيقن من ذلك وليس معه شاهد آخر، وإنما قال: شهد به وكتبه علي المرشد ثم ألحقت بها شهادة شاهد معروف هو سليمان الغنيم، كتبه كاتب آخر هو (نصار النويصري). ووثيقة أخرى تتضمن مداينة بين (رشيد الحبيب) وبين سعيد آل حمد (السعيد الملقب المنفوحي). والدين كثير جدًّا يستحق أن يحتفي بذكره لأنه ألفان وسبعمائة وثلاثون صًاعا من الحب النقي من الحنطة. وثمنها الذي دفعه الدائن هو مائة وثلاثون ريالًا على واحد وعشرين أي كل ٢١ صاعًا من الحنطة بربال فرانسة واحد. وكلها مؤجلة الوفاء وحسب أقساط موضحة في الوثيقة التي كتبها

стр. 1557

العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم بخطه الواضح. والشاهد فيها (علي الحامد) ونقدر أنه من الحامد أهل الصباخ. وتاريخها: ٣ ربيع الأول سنة ١٢٩٩ هـ. ووثيقة أخرى بمداينة بين إبراهيم الحبيب وبين الدائن نفسه سعيد الحمد (السعيد المنفوحي).

стр. 1558

وحلول الدين فيها طلوع رجب أي في وقت انقضائه وانتهائه عام ١٢٧٩ هـ. والوثائق مثل هذه تكتب عادة قبل حلول الدين بسنة أو نحوها. لاسيما أن كاتبها معروف لنا وهو محمد بن حمود (السفيِّر) الذي أشهد عليها نصار العمير وهو من العمير أهل الربيعية الذي يرجعون إلى أسرة النويصري المشهورة أو التي كانت مشهورة في الصباخ وبريدة. ووثيقة أخرى باسم محمد ابن الذي قبله وهو إبراهيم الحبيب، هي مبايعة بينه وبين سعيد آل حمد.

стр. 1559

والمبيع نخل أخته تركية (بنت إبراهيم الحبيب) الذي كانت تركية المذكورة قد اشترته من سعيد أولًا. وهو المسمى نخل (جريذي) جريذي فرع من أسرة التواجر أهل بريدة. والثمن مائة واثنان وتسعون ريالًا ونصف، وألف ومائتان وخمسون وزنة تمر، وأربع وعشرون صاعا ونصف حب وهو القمح. والشهود عبد الله بن إبراهيم الحبيب، ومحمد آل عبد الله بن عمرو، وعلي الصالح بن ذياب. والكاتب هو الشيخ الفقيه المعروف: إبراهيم بن عجلان. والتاريخ: جمادي الثانية عام ١٢٧٨ هـ.

стр. 1560

و (تركية الحبيب) وجدت وثيقة مداينة ومبايعة سابقة بينها وبين سعيد الحمد مطموسة الكلمات والتاريخ وصورتها:

стр. 1561

كما وجدت لأخيها الذي كان وصيًا على ورثتها بعد وفاتها وهو (محمد بن إبراهيم الحبيب) ورقة مداينة أيضًا بينه وبين (سعيد الحمد) يحل أجل الوفاء بالدين المذكور فيها عام ١٢٦٦ هـ. والشاهدان: فهيد الإبراهيم ومرشد وهو من المرشد أهل الصباخ، الذين هم من آل أبو عليان والكاتب: علي بن ناصر الخراز، من أسرة الخراز أهل بريدة الذين كان بعضهم يلقب بلقب (الظِبَيْ) على لفظ تصغير الظبي. والتاريخ: ثلاث بقين من العمر، ومعنى ثلاث بقين من الشهر يوم ٢٧ من العمر بإسكان العين وفتح الميم - هو شهر محرم كانوا يسمونه العمر، وبعضهم يسميه (عاشور).

стр. 1562

الحبيب: على لفظ سابقه: وجدت في إحدى الأوراق اسم علي بن عبد الله الحبيب الملقب الدحية من أهل القصيعة تتعلق بمداينة بينه وبين عبد الله المقبل من آل مقبل العبيد. وهي مؤرخة في محرم من عام ١٣١١ هـ بخط محمد الرشيد الحميضي، والشاهد فيها محمد الحمود الصالح.

стр. 1563

الحْبَيِّب: بإسكان الحاء وفتح الباء ثم ياء مشددة مكسورة، وآخره باء، على التصغير. أسرة صغيرة من أهل بريدة جاء أوائلهم إلى بريدة من عنيزة وتزوج جدهم من امرأة من السالم أهل واسط. منهم إبراهيم بن محمد الحْبَيِّب اشترك مع سليمان المشوح في تجارة في مكة المكرمة وفتحًا حانوتًا واشتغلا في الاستيراد والتصدير الداخلي بين القصيم والحجاز فصارا عمدة للتجار في وقتها وصار منزلهما مقصدًا لأهل القصيم لهذا الغرض، حتى إن بعض الناس كانوا يبقون ضيوفًا عندهم لفترة طويلة اسمهم الرسمي (المشوح والحبيِّب). أكبرهم في الوقت الحاضر ١٤٠٨ هـ محمد بن إبراهيم بن صالح بن عبد الله الحبيب يزيد عمره على التسعين. ويقولون إنهم أبناء عمّ للحبيب في عنيزة بصيغة التكبير أي بفتح الحاء وكسر الباء. وهم من الشمامرة، أي من قبيلة شمر. الحْبَيِّب: على لفظ سابقه أي بالتصغير. أسرة أخرى من أهل خب الحلوة وهم من العيسى يرجع نسبهم إلى شمر أيضًا. وقال لي بعضهم: إنهم أبناء عم للمذكورين قبلهم، أكبر شخص منهم الآن - ١٤٢٥ هـ - إبراهيم بن محمد بن عيسى عمره الآن ٥٥ سنة. يعمل في تجارة الستائر وأقمشة المفروشات في شارع الخبيب الرئيسي في بريدة.

стр. 1564

ومنهم يوسف بن عبد الله بن عيسى بن حمود الحبيِّب تخرج من كلية أصول الدين في الرياض عام ١٤١١ هـ ويعمل الآن مدرسًا في متوسطة البراء بن مالك في الرياض. وهم أبناء عم للحبَيِّب - بالتصغير - أهل الشماسية، يجتمعون معهم في محمد والد عيسى جد الحبَيِّب أهل خب الحلوة وأهل الشماسية جدهم رشيد بن محمد الذي عاش في آخر القرن الثالث عشر وورد اسمه في وثيقة ذكرتها في (معجم أسر القصيم). الحبيتر: بإسكان الحاء وفتح الباء ثم ياء ساكنة فثاء مكسورة وآخره راء على لفظ تصغير الحبتر وهو القصير بلغتهم: أسرة صغيرة من أهل الصباخ، متفرعة من أسرة المبيريك الكبيرة وهم أبناء عم للمشيقح والقريعان والزايد والهاشل والحفير والشريما والأردح. منهم محمد بن عبد العزيز الحبيتر مؤذن في جامع الصباغ حوالي ثلاثين سنة وهو مشهور بإجادته تخطيط وتنفيذ رسم حياض القت (البرسيم). مات عام ١٣٨٠ هـ. الحبيتر: على لفظ سابقه. أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة يرجع نسبهم إلى الحباترة من بني عمرو من حرب.

стр. 1565

الحجاج: أسرة صغيرة لا أعرف من أمرها إلَّا أنها صاهرت أسرة النغيمشي وذلك ثابت من وصية سلمى بنت زايد النغيمشي وإن منيرة الحمود الحجاج هي ابنة المذكورة. وهذا نص وصية سلمى بنت زايد النغيمشي.

стр. 1566

الحجيلان: على لفظ تصغير حجلان، محلَّى بالألف واللام وسبق ذكر معناه، وأنه الذي فيه تحجيل وهو لون يكون في أسفل قوائم الدابة يخالف لون باقي جسمها كان تكون سوداء أو حمراء وتكون قوائمها بيضا أو نحو ذلك. والمراد هنا: الحصان الأحجل. هذه الأسرة هي أسرة الأمير حجيلان بن حمد أمير بريدة والقصيم من عام ١١٩٤ هـ حتى عام ١٢٣٤ هـ، وسبق ذكره.

стр. 1567

وسيأتي بيان لما في هذه الوثيقة عند الكلام على (الحمود) من بني عليان أيضًا، وقد نصت هذه على أن سليمان بن عرفج وهو من آل أبو عليان وكيل لآل حجيلان، وإنه ادعى بصفته تلك على عقيل العلي (من بني عليان) بأن

стр. 1568

عنده لآل حجيلان مطلب، أي مبلغ مالي، وانتهت بمصالحة وهي بخط الشيخ عبد الله بن صقيه في ١٥ من محرم عام ١٢٣٦ هـ وهذه وصية (قوت) بنت الأمير حجيلان بن حمد وقد كتبت في عام ١٢٥٠ بخط سليمان بن سيف ثم نقلها بعد ذلك ابنه ناصر بن سليمان بن سيف ثم نقلها من خط ناصر حرفًا بحرف من غير زيادة ولا نقصان إبراهيم السعود الفوزان. وقد ذكرت فيها أمور جديرة بالملاحظة منها تسمية (مسجد ناصر بن سيف) بمسجد الجردة وهو الذي يلي المسجد الجامع مباشرة من جهة الجنوب، وقد هدم ودخلت أرضه في سوق بريدة المركزي. وقبل ذلك حصل تجديد منها في كونها لم تقتصر في وصيتها على المعروف عندهم من الضحايا والعشاء في رمضان بل شمل ذلك أبوابا من أبواب البر مثل خمسة عشر وزنة للإمام، وعشر للمؤذن وخمس وزان للسراج والمراد به السراج الذي يوقد في المسجد، كما أن المراد بالوزان وزان التمر، وهي أن تباع الوزنات أو الأوزان - بضم الهمزة - الخمس، ويشتري بثمنها ودك لسراج المسجد. ومن الطرائف قولها: خمس وزان للدلو إن المراد به دلو البئر التي للمسجد يتوضأ منها المصلون الذين يقصدون المسجد للصلاة إلى أن قالت: وما فدّ من هالميه الثانية فيدفع على قريب أو يعشي به، أو في باب بر أو بشيء ينفع. إلى آخر ما جاء فيها. وقف لقوت بنت حجيلان: وهذه وقفية لقوت بنت حجيلان أوقفت ذلك بعد كتابة وصيتها الرئيسة بخمسة أعوام وتتضمن أنها أوقفت، وسَبَّلَتْ وحَبَّسَتْ نصيبها من قلبان ابن جربوع بالطعمية من أطراف بريدة على مدرسة سليمان بن سيف ثواب ذلك جعلته لها ولوالديها، وذلك طمعا بقول النبي ﷺ : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث: عين

стр. 1569

جارية أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له) ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. ومدرسة ابن سيف استمرت عامرة درست فيها أنا شخصيًا لبعض الوقت عام ١٣٥٦ هـ. وكان بفتحها ويدرس فيها أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم قبل أن يعين مديرًا للمدرسة الحكومية التي فتحت في بريدة عام ١٣٥٥ هـ. وتولى إدارتها بعد مديرها الأول وهو موسى عطار من أهل مكة في عام ١٣٥٧ هـ. ثم استمر بعده فيها سليمان بن رزقان إلى أن هدمت وأدخلت أرضها في السوق المركزي، لأنها واقعة في الغرب من (مسجد ناصر) بينهما السوق.

стр. 1570

والوثيقة التالية مؤرخة في عام ١٢٩٤ هـ. وذكر فيها عبد الرحمن الحجيلان في مداينة بينه وبين الشيخ محمد بن عمر بن سليم وهي بخط محمد بن عبد العزيز بن سويلم. والشاهد فيها سابق الفوزان العثمان والد الشيخ العالم السفير فوزان السابق. ولا أتيقن من كون عبد الرحمن هذا من الحجيلان الذين هم من آل أبو عليان وربما كان من غيرهم.

стр. 1571

الحجيلان: على لفظ سابقه. أسرة أخرى من أهل بريدة يرجع نسبها إلى قبيلة عنزة، قيل لي: إن أقرب الأسرة إليها نسبًا أسرة السكاكر أهل الشقة ثم بريدة. كان والده إبراهيم الحجيلان من جماعة العقيلات تجار الإبل، الذين يتاجرون بها من بريدة إلى الشام الكبير ومصر، وقد تزوج من سوريا. والأسرة نابهة يكفي أن نذكر منها الوزير المتميز جميل بن إبراهيم الحجيلان وهو شخص معروف على مستوى المملكة، بل والعالم العربي، وقد وجدت أوراقًا في ترجمته نقلتها هنا. وهي: - من مواليد بريدة عام ١٣٤٧ هـ - ١٩٢٦ م. - خريج كلية الحقوق من جامعة فؤاد الأول (القاهرة) في شهر مايو ١٩٥٠ م، ويتحدث الفرنسية والإنجليزية بطلاقة. - التحق بوزارة الخارجية السعودية دبلوماسيًا، وعمل داخل الوزارة في بعض السفارات في الخارج. - عين مديرًا عامًا للإذاعة والصحافة والنشر بمرتبة وكيل وزارة في ديسمبر عام ١٩٦٠ م. - أول سفير سعودي في الكويت عام ١٩٦١ م. - أول وزير إعلام سعودي، عين في مارس ١٩٦٣ م، وفي عهده أقيمت

стр. 1572

شبكات الإذاعة والتلفزيون وصدر نظام المؤسسات الصحافية. - تم تعيينه في مايو ١٩٧٠ م، وزيرًا للصحة إضافة إلى عمله وزيرًا للإعلام، ثم تفرغ لوزارة الصحة حتى عام ١٩٧٤ م، حيث عين سفيرًا لدى ألمانيا الاتحادية. - عام ١٩٧٦ م تم تعيينه سفيرا لدى فرنسا وأمضى ١٩ عامًا في باريس حتى عام ١٩٩٥ م، وكان عميدًا للسلك الدبلوماسي العربي فيها. - له العديد من المقالات السياسية في الستينات عن السياسة السعودية جمعت في كتاب بعنوان (الدولة والثورة). - تم تعيينه أمينًا عامًا لمجلس التعاون الخليجي عندما اختاره قادة وزعماء دول المجلس في القمة الخليجية الـ ١٤ التي عقدت في سلطنة عمان في الرابع من ديسمبر عام ١٩٩٥ م. - له أربعة أبناء (ثلاثة بنين: عماد، وفيصل، ووليد، وبنت واحدة: منى). وهذا ما نشرته جريدة الجزيرة التي تصدر في الرياض، ملخصًا: يحب الصمت ولكنه متحدث يزن الكلام. بعض الأجيال منا لم تعرفه إلَّا سفيرًا وأمينًا لمجلس التعاون، لتبقى مسؤولياته الإعلامية منذ أن كان مديرًا عامًا للإذاعة والصحافة والنشر، ثم وزيرًا للإعلام شاهدا على كفاءته التخطيطية والإشرافية، وشجاعته القولية والفعلية، ومرونته الإدارية، وتعامله الإنساني. كثيرون لم يشهدوا مرحلته الأولى، أو لم يعوها، غير أنهم عرفوا أن في زمنه تم إدخال التلفزيون، وإقرار نظام المؤسسات الصحفية، ومشاركة المرأة شكلًا ومعنى.

стр. 1573

جميل بن إبراهيم الحجيلان (١٣٤٧ هـ - ١٩٢٩ م) الذي يعود أصله إلى مدينة بريدة تخرج حقوقيًا من القاهرة عام ١٩٥٠ م، وهو أول وزير الإعلام (١٩٦٣ - ١٩٧٠ م)، كما هو أول سفير لدى الكويت ١٩٦١ م، وقد جمع بين وزارتي الصحة والإعلام، وفي عام ١٩٧٠ م تفرغ لوزارة الصحة حتى عام ١٩٧٤ م، ثم انتقل للعمل الدبلوماسي سفيرًا في ألمانيا، ففرنسا عشرين عامًا، وأمينًا لمجلس التعاون ستة أعوام، وسيرة خصبة ممتدة نصف قرن جديرة بالتسجيل، وبخاصة أن مراحل التأسيس الأولى تشهد كثيرًا من الالتواءات والانحناءات والتحويلات والارتدادات والإشكالات، وربما الدموع مع الابتسامات. للتاريخ حق على الشيخ جميل الحجيلان أن يكتب سجله العملي الخاص بشفافية ومباشرة، فأربعون عامًا مضت على مغادرته وزارة الإعلام كفيلة بأن تجعل قراءة ملفاتها مباحة ومتاحة، ولعله يحدثنا عما سمعناه عنه من قوة تصل حد القسوة، ولين يبلغ درجة المحبة، وجرأة جعلته يخترق الحجب، ومتابعة ألغي بها بعض الحرِّيات. حين انتقلت (الجزيرة) لمبناها الحالي عام ١٤١٧ هـ كان الشيخ جميل هو المتحدث الرئيس في احتفالها، ورغم طوال الكلمة فقد شد الأسماع، وامتاز بالإبداع مع الإمتاع، وجاء صوته كأسلوبه، مشيرًا إلى أديب ش غلته الإدارة، وإلى إداري يشتاقه الأدب، ولو فرغ (أبو عماد) للكتابة - كما يفعل بين آن وآن - لقرأنا فيه نموذجًا قلما يتكرر للمثقف المشغول بالوعي والتنوير. آن للصمت أن ينطق. وقد برز من هذه الأسرة عدة أشخاص غير الوزير جميل الحجيلان، منهم أخوه المحامي الشهير صلاح الحجيلان، ولم يكن لديَّ وأنا أكتب هذه الأحرف بيان بالبارزين منها، فأرجو المعذرة. انتهى.

стр. 1574

الحجيلان: على لفظ سابقه. ويقال لهم الحجيلان العمير تمييزًا لهم عن الأسر الأخرى التي تسمي بهذا الاسم ولأنهم يرجعون إلى العمير الذين هم من البدارين من الدواسر منهم الأستاذ الوزير فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الحجيلان وزير الصحة، ثم كان سفيرًا لبلادنا في عدة بلدان منها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وكنت ذهبت بناء على توجيه ملكي إلى واشنطن للنظر في مسألة تتعلق بالمركز الإسلامي هناك، فعقدت محادثات معه وتشاورنا في الأمر فوجدته رجلًا حصيف الرأي، عارفا بظروف تلك المشكلة. وهذه وثيقة تدل على قدم تسمية هذه الأسرة بالحجيلان، بعد أن كان اسمها العمير فقط وهي مكتوبة بخط الشيخ عبد الله بن صقيه الذي تولى قضاء بريدة لعدة سنوات، وهي مؤرخة في يوم الاثنين ثمانية عشر من جمادي الأولى ١٢٣٧ هـ. ورغم قدمها فإننا لا نستطيع الجزم بأن (حجيلان آل عمير) المذكور فيها هو أول من تسمي باسم حجيلان من العمير، ولكننا نستطيع أن نستأنس لذلك يكون اسم حجيلان بن حمد أمير بريدة كان معروفًا فربما كان لذلك دخل في هذه التسمية مع العلم بأن حجيلان معناها: الحصان المحجل القوائم بمعنى الذي في قوائمه لون يخالف لون سائر جسده.

стр. 1575

ووثيقة أخرى أقدم منها بنحو سنة فيما يظهر، لأن حلول أجل الدين فيها يكون في عيد الأضحى من سنة ١٢٣٧ هـ فيدل ذلك على أنها أقدم من ذلك بنحو سنة، لأن العادة جرت أن يكون تأجيل الدين إلى سنة واحدة، إلَّا أننا لم نجد تاريخًا على كتابة هذه الوثيقة. ومن الغريب أن الدين فيها مشترك بين حجيلان آل عمير وحسن بن مريمي. والدائن هو صالح (بن حسين أبا الخيل). والدين هو تسعة عشر ريالًا. وأما الشاهدان فهما المكوران في التي قبلها وهما محمد بن مدلج من كبار أسرة بني عليان، وعبد الله الرشود جد أسرة الرشودي كلهم وأول من جاء من (الرشود) إلى بريدة. والكاتب هو نفسه الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه.

стр. 1576

وصية حجيلان العمير: اطلعنا على وصية (حجيلان بن عمير) الذي نعتبره رأس أسرة الحجيلان هذه في بريدة، لأنه الذي اشتهر فيها ثم نسبت إليه الأسرة. ووصيته مكتوبة في صفر عام ١٢٣٣ هجرية وصدق على بعض ما حدث لها الشيخ القاضي الشهير سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم، وشهد عليها عبد الله آل محمد، والمراد به فيما يظهر عبد الله بن محمد (آل أبو عليان)، ومحمد العبد الله الجربوع، ويوسف الوابلي، وهذه أقدم وثيقة نرى فيها ذكرا لأحد من أسرة الوابلي الآتي ذكرها في حرف الواو، أما الجربوع فإنهم أشهر من أن يعرفوا في بريدة لاسيما في القرن الثالث عشر حيث نشط عدد منهم، وذكروا في الوثائق والأخبار. ولكن الوصية وصلت إلينا بخط منقول من خط كاتبها سليمان بن محمد

стр. 1577

بن سيف وبتصديق الشيخ سليمان بن علي المقبل بخط كاتب ثقة وعالم مشهور هو ناصر السليمان بن سيف. وقد شهد على أصل الوصية التي كتبها سليمان بن محمد بن سيف الكاتب المعروف بكثرة خطه شهد هو وكاتب القاضي الشيخ عبد العزيز بن سويلم قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم، وهو صالح بن سيف وعمر بن سليم الثري الشهير في وقته وأول من سكن بريدة من آل سليم. وكانت كتابة سليمان بن محمد بن سيف لها لعشر بقين من صفر أي يوم عشرين من شهر صفر عام ١٢٣٣ هـ. والوصية تعتبر حافلة مفصلة وكاتبها معروف مشهور والشاهدان فيها من كبار المعروفين، ولذلك صدق عليها قاضي بريدة بعد كتابتها الأصلية بتسع وعشرين سنة. وأهم ما فيها أنها بربع نخل (الحمودية) والحمودية نخل مزدهر تقع في أقصى الجنوب من مسامتة مدينة بريدة القديمة وتحاذي الآن السوق المركزي المدينة بريدة من جهة الغرب ينزع من غلة النخل ثلاث حجج أي تؤخذ منه تكلفة ثلاث حجج جمع حجة إلى بيت الله الحرام له ولأمه لأبيه كل واحد منهم واحدة، والمراد أن ثوابها يكون للمذكورين، وصفة الحجة أن تدفع تكلفة أداء الحج لشخص سبق أن حج لنفسه حجة الإسلام فيذهب إلى الحج ويؤدي المناسك بنية أن ثوابها للمذكور ويأخذ على ذلك أجرًا ماليًا. والمثال على ذلك ورد في ذيل هذه الوصية هو أن عبد العزيز الصقعبي أخذ من مد الله الحجيلان ابن الموصي خمسة عشر ريالًا جُعْلًا لحجة عن والده حجيلان. كما أوصى حجيلان في وصيته أن يؤخذ من غلة الحمودية خمس ضحايا دوام، وضحية الدوام هي شاة أو خروف أو نحوهما تذبح في عيد الأضحى ويفرق لحمها أو يأخذه من أوصى به الموصي له، أو تكون على نظر الوصي الذي تسمية العامة هنا الوكيل.

стр. 1578

وقد عين أصحاب تلك الأضاحي وهم الذين يكون لهم ثوابها عند الله في الدار الآخرة، وقال: ولمأذنة الجردة ثلاثين وزنة (تمر) يريد لمن يتولى الأذان في (مسجد الجردة) وهو الواقع إلى الجنوب من المسجد الجامع الكبير بمسافة، وكان يعرف بمسجد ناصر، إضافة إلى ناصر السليمان بن سيف الذي كان إمامه والقائم عليه، وتقع (مدرسة السيف) الشهيرة مقابلة له من جهة الغرب. وقد هدم هذا المسجد والمدرسة العريقة التي أمامه وأدخلا في السوق المركزي لبريدة، ومحي أثرهما فلم يبق منهما عين ولا أثر، وأظن أنه لم يبق منهما ولا صور تحكي حالهما قبل الهدم. إنَّ مسجد (ناصر) هذا الذي كان يسمى مسجد الجردة هو ثاني المساجد التي بنيت في بريدة فهو مسجد تاريخي و (مدرسة السيف) التي تقابله هي أولى مدارس بريدة الخيرية. ثم عاد حجيلان العمير ليقول أيضًا: إن المسجد الجردة هذا خمسة عشر وزنة (تمر) للصوام الذي يفطرون فيه، ذكر أنها وشاع أي مشاعة في نخل الحمودية، وليست من نخلة بعينها، وفي الأخير ذكر عبارة جيدة بل ذكية هي أنه ما فضل من غلة النخل فهو بأبواب البر، يصرف على ضعيف الحجيلان، والمراد بالضعيف هنا الفقير، وذكر أن الضعيف يشمل الذكر والأنثى من (الحجيلان) ولكنه لم يذكر مقدار ما يستحقه وهل الأنثى مساوية للذكر فيه. وقد انتهى من ذكر نخله المسمى بالحمودية، وانتقل إلى ذكر الدار التي لم يصفها لكونها معروفة لديهم، فقال: والدار وقف على الحجيلان الذكور والإناث من اعتاز أي احتاج إلى السكنى فيها فينزل.

стр. 1579

وهذه وصية حجيلان بن عمير بحروف الطباعة:

стр. 1580

"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله سبحانه هذا ما أوصى به حجيلان العمير بعدما شهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله أن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور وأوصى من خلفه أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصي بربع نخل الحمودية ينزع من غلة النخل ثلاث حجج له واحدة وأمه واحدة وأبيه واحدة كل حجة خمسة عشر ريال وخمس ضحايا دوام له واحدة وأمه فاطمة واحدة وأبيه عمير واحدة وواحدة بين حمد المحمد وابنه محمد وواحدة لأخيه حسن البراهيم وحسن الحمود فإن صار لعيال حمود مارثة فتدفع الضحية لهم أيضًا لفاطمة الطرفية (١) أضحية قادمة بنخيلاتها الثنتين اللي عن الحلوة شرق والحلوة الشمالية لوالدته فاطمة يقسم على من دخل الحائط أصله ولمآذنة الجردة ثلاثين وزنة وشاع وخمسة عشر وزنة لصوام مسجد الجردة وشاع وأيضًا له ولوالديه عشيات جمع في رمضان وما فضل من غلة النخل فهو بأبواب البر يصرف علي ضعيف الحجيلان من ذكر أو أنثى، والدار وقف على الحجيلان الذكور والأناثي من إعتاز منهم المنزل فينزل وعمير وعبد الله ومدالله وعبد الرحمن وكلاء على ما ذكر يجلسون وينفذون ما ذكر والله تبارك وتعالي رقيب علي الجميع منهم شهد على ذلك صالح بن سيف وعمر بن سليم وشهد به وكتبه الفقير إلى الله سليمان بن محمد بن سيف وقع تحريره لعشر بقين من شهر صفر سنة ١٢٣٣ هـ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم نقله من أصله بعد ذها (ب) الورقة بعدما عرضه وتيقنه حرفًا بحرف ناصر السليمان بن سيف ومكتوب في آخر الوصية ما صورته أيضًا ثلاث ضحايا لأبيه واحدة ولأمه واحدة ولي أنا يا حجيلان واحدة، والحجج على خمسة عشر يحجون
следующие страницы →