← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

الحر: على لفظ الحر: ضد العبد. هم أسرة (عيون الحر) حذفوا الجزء الأول، أي: كلمة عيون. من أهل بريدة. أسرة متفرعة من أسرة الحويل، سافر بعضهم إلى حائل. منهم محمد بن صالح بن عثمان الحر إمام مسجد في حائل، توفي عام ١٤٠٥ هـ. الحْرَيِّص: على لفظ تصغير الحريص بإسكان الياء. أسرة صغيرة من أهل بريدة القدماء اشتهر منهم الشاعر العامي المفلق علي الحريص مات في حدود عام ١٣٣٠ هـ. وأكثر شعره مقطعات لطيفة طريفة وشعره الحماسي قليل. ويقال: إن أوائلهم جاءوا إلى بريدة من جهة حائل. وهو علي بن إبراهيم الحريص له ابن اسمه ناصر وثلاث بنات وضحى ووضيحى ولا أعرف اسم الثالثة. اثنتان منهن تزوجتا من أسرة الشدوخي والثالثة تزوجها ابن كنعان من أهل حائل. حدثني والدي ﵀ قال: كان علي الحريِّص الشاعر قد قضى معظم حياته في السفر والانتقال مثلما يفعله كثير من أهل القصيم الذين كانوا يسافرون إلى الأمصار طلبًا للثروة والغني مثل العراق والشام ومصر وفلسطين.

стр. 1612

وعندما كبر سنه نزل في دكان في بريدة الرئيسي وهو الذي كان شمال المسجد الجامع الكبير وأصبح فيما بعد سوقًا للخرازين. قال والدي: فبينما كنت في دكان والدي في وقت القائلة، وكان السوق شبه خال من المارة سمعت صوتًا ينبعث من دكان الحريص فأتيت إليه استجلي الأمر فرأيته مستلقيًا على ظهره، يردد أبياتًا من شعره ذكر لي أنه قالها من ساعته وأن سبب ذلك أنه تذكر بعض أصدقائه ورفقاء أسفاره وبعضهم قد مات وهي: راح الشويهي واحمد وابن حَسُّون ... الله يخلِّي من بقي من روبوعي من عُقب ما هم فوق الأنضا يْغَنون ... لِحِّدْ لهم ما عاد فيهم رجوع يا ناس عن عْيالكم لا تروحون ... لباهم تجيهم علوم تروع والشويهي من أهل الشقة، وساكن في بريدة، وأحمد هو أحمد النصار النويصري، وابن حسون الظاهر أنه محمد الحسون (الملقب مزوي). وحدثني والدي أيضًا قال: . كان جماعة من أهل بريدة نازلين في بيت في إحدى مدن العراق وكانوا كلهم ممن يسمون (الزكرت) الذين يراد بهم أنهم من غير الأثرياء وكان منهم عبد الله الغصن وابن خضير الملقب الخطيب. وكان أحدهم هو الذي يطبخ لهم عشاءهم وهو مشهور بأنه محب للأكل وقوي الجسم فكانوا إذا اشتروا لحمًا أو شيئًا من الخضار الجيد يجدونه قليلًا في عيونهم ولا يدرون سببه. وهو يقول لهم: أنا أطبخ لكم عشاكم بلا أجرة، وكثر الله خيري، وأما البركة فأنا ما أضمن لكم إن عشاكم يصير مبروك. وقد عرفوا السبب الحقيقي في ذلك عندما علموا بأنه يأكل من أطايب الطعام قبلهم.

стр. 1613

فجعلوا الطباخ ابن خضير الخطيب وقد سمي الخطيب لأنه مطوَّع، أي كان متدينا بلغة أهل الشمال، وكان على درجة من الورع بحيث لا يسمح لنفسه أن يذوق من طعام أصحابه شيئًا ولو كان هو الذي يطبخه لهم. قالوا: فحلت البركة في طعامهم وعندما عرفوا السبب في ذلك قال الحريص: أنا أحمد اللي بَدَّل النفط بالشاش ... بَدَّلْ عواصيف النَّجل بالمراهيش اللي إلى سوَّى اللحم ما لقيناش ... ويدعي لبابيد الليايا عراميش هذا جزا اللى طبَّق القدر وأنحاش ... وقفي يْدوبحْ مثل عَوْد الدراويش والنفط هو القطران، والشاش: العطر، وعواصيف النجل: جمع نجلاء وهي العاصفة الشديدة، والمراهيش: انسحب الممطرة البارقة. والليايا: جمع الية الخروف. وسوف يأتي في ذكر أسرة (الحزاب) أهل بريدة أبيات له وقصة في ترجمة علي بن مقبل آل عبيد في حرف الميم بإذن الله. وحدثني محمد بن علي الدخيل أن رجلًا من أسرة الحريص من رجال عقيل أوقف داره في غرب قبة رشيد للناس يبولون فيها لأنه ليس هناك حمامات قريبة منها في القديم، وهي سوق مزدحم فكان على من أراد أن يبول أن يذهب خارج مدينة بريدة وربما خارج حيطان النخيل التي تحدها من جهة الغرب فأوقف داره لهذا وهو يدل على فطنته ومحبته للخير لأن كثيرًا من الذين يأتون للسوق المذكور هم من الشيوخ في السن. وتدل الوثائق التالية على مقدار ثروته ومقامه عند الناس وأمه من الجاسر أخت لعمر الجاسر هي التي دعت على الهر الذي زغل على ثياب صلاتها. ذكروا أنها امرأة صالحة مستجابة الدعوة وأن هرًا وهو (البس) بال على

стр. 1614

ثيابها الطاهرة التي تصلي بها فعل ذلك أكثر من مرة، فدعت عليه بالموت، فوجد مقتولًا مقطوعًا نصفين، ولا يدري من فعل به ذلك. ولأسرة الحرِّيص هؤلاء مكرمة أخرى تدل على محبة الخير للجميع، وهي أقدم من البيت الذي أوقفه صاحبه ليبول فيه من يضطر إلى البول وهو في السوق، وذلك أنهم كانوا قد أوقفوا رحا يطحن بها من لا توجد في بيته رحا، ولا يستطيع أن يشتريها فجعلوها (رحا سبيل) كما يقولون، واستمرت إلى عهد حكم عبد العزيز بن رشيد على القصيم، إذ ورد ذكرها في كلام لأحد أهل بريدة الذين أجبرهم رجال ابن رشيد على أن يدفعوا إليهم طحينا فصار يذهب إلى (رحا الحرصان) - جمع حريص - يطحن القمح فيها ليكون طحينًا يقبله منه رجال ابن رشيد، وذلك بعد وقعة الطرفية عام ١٣١٨ هـ، وعندما سئل عن المكان الذي يوجد فيه إذا سأل عنه أحد من الناس، قال: تلقونني عند رحا الحرصان اطحن عيش. وثائق للحريِّص:

стр. 1615

وهذا هو الشاعر علي الحريِّص فهذه الوثيقة تتعلق به. أما الوثائق التالية المكتوبة بخط الملا عبد المحسن بن محمد السيف فإنها نتعلق بعلي الحريِّص الذي هو من كبار رجال عقيل وسبق ذكره. وتبين تلك المكاتبات أن (علي الحريِّص) كان يملك ثروة طائلة ولذلك كانت للناس عليه مبالغ تكون كبيرة، إذا جمعت، بحسب الوضع الاقتصادي في ذلك الزمان. ويظهر أن القاضي كان قد أوكل إلى ناصر السليمان بن سيف تصفية تركة (علي الحريّص) هذا وقضاء دينه. والحرصان: جمع حريّص:

стр. 1616

من الوثائق القديمة نسبيًا المتعلقة بأسرة الحريِّص هذه المؤرخة في عام ١٢٣٦ هـ بخط الشيخ الذي صار قاضيًا بعد ذلك عبد الله بن صقيه وهي وثيقة مبايعة بين رقية ابن حبشان، ولا أعرف حبشان هذا (بائعة) وبين مسعود المحمد أكثر سكان المريدسية ثراء في ذلك الوقت (مشتر). والمبيع ملكها أي نخلها المسمى العذيبة في المريدسية. والثمن: أحد عشر ريالًا. والشاهد: سليمان الحريِّص من هذه الأسرة وهذه وثيقة مبايعة بين إبراهيم العلي الحريِّص في ولايته على سليمان الحمود الحريِّص ويظهر أنه كان صغيرًا أو أن فيه ما يمنع من إثبات مبيعه فباع عنه وليه إبراهيم بن علي الحريِّص وبين عبد الرحمن وأخيه ناصر العبد الرحمن العلطان.

стр. 1617

والعلطان: جمع عليط فهم من أسرة العليط. واسم أحد المشترين عبد الرحمن مشكل لأنه على اسم والده عبد الرحمن، إلا إذا كان الضمير في أخيه يعود إلى البائع إبراهيم الحريِّص ويكون عبد الرحمن أخًا له من الأم والمبيع دكان ونصف دكان. وقد وصفوها بأن الدكان هو المفرد بين الدكاكين السبل، أي التي هي وقف لا يباع، وبين الدكان الذي نصفه لعبد الرحمن وناصر. والدكاكين واقعة في السوق شمالي بريدة، ويراد بالسوق الذي ينطلق من المسجد الجامع الكبير ذهابًا جهة الشمال. وذكروا أن الدكان المفرد تتبعه صقة وهي الغرفة الأرضية وروشن وهو الغرفة في الطابق العلوي. والثمن لذلك كله سبعة وثلاثون ريالًا فرانسه. وقد وقع الشراء يوم ٢١ من شوال عام ١٣٠٣ هـ. والشاهد عبد الرحمن بن حمد العليط. والكاتب عبد الله بن شومر. وقد صدق عليها الشيخ القاضي الشهير محمد بن عبد الله بن سليم في ١٠ صفر عام ١٣٠٤ هـ. ووضع ختمه على التصديق.

стр. 1618

وهذه الوثيقة تتعلق بشخص آخر من أسرة (الحريّص) اسمه عيسى الحريِّص ورد ذكره عرضًا في المبايعة التالية التي هي مؤرخة في عام ١٢٤٩ هـ بخط سليمان بن سيف.

стр. 1619

والمخيزن: تصغير (المخزن) وهو الدكان المعروف الذي بشمالي بريدة، والشهود على البيع عبد الله بن رشود - جد أسرة الرشودي أهل بريدة، وراشد بن نصار - من بني عليان، وحمود الرشيد وعبد الله بن سليم، وهو والد الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم، والكاتب: سليمان بن سيف. والوثيقة التالية تذكر محمد آل عمر الحريِّص في معرض إيجار طويل (صبره) لبيت أوقفه محمد العليط وأن عبد الكريم العليط قد صَبّر - بتشديد الباء - حال ولايته محمدًا - الحريِّص - على أن يعمره عمارًا جيدًا. ومدة الصُّبْرة، خمسون سنة أولها سنة ١٣٢٧ هـ وآخرها يعلم من أولها. والأجرة كل سنة ريالٍ واحد حلوله في شهر رمضان وهي متتابعة وصبر - بتخفيف الباء - محمد بن عمر الحريِّص بذلك ورضي به.

стр. 1620

والشيء الذي يدل على الثقة بالمستأجر أو المستصبر على حد تعبيرهم أن الناظر على الوقف فوض المستأجر وهو محمد بن عمر الحريِّص على ريع مدة الصُّبْرة يصرفه كما ذكر الموصي، وقبل محمد - الحريِّص - الوكالة والتزم. شهد على ذلك إبراهيم وصالح ابنا عبد الكريم العليط. والكاتب هو العالم الثقة الثبت عبد الرحمن بن عبد العزيز العويد. والتاريخ: ٢٧/ ١٣٢٧ هـ. بل جاء ذكر امرأة من الحرصان - جمع الحريِّص - اسمها: موضي بنت حمود الحريِّص، وذلك في ورقة مبايعة بين عبد الرحمن الحمد الشدوخي الذي باع صيبة بنته خديجة من أمها موضي الحمود الحريِّص من الدار والمخازن التي هي

стр. 1621

الدكاكين وأحدها (مخزن) بمعني دكان، وذكر أن عدد المخازن - الدكاكين - ثلاثة وكذلك معها أثلة ذكرت الوثيقة أنها تحت نفود القويع. وما باعه هو سهم ثمنه ريال واحد. ولم يعرف مقدار ذلك السهم الذي بيع بريال واحد بالنسبة إلى كامل الدكاكين، والأثلة أهو مثلًا سهم من عشرة أسهم، أم من عشرين سهمًا أو غير ذلك. والشاهد عبد الله الشريدي. والكاتب: عيد بن عبد الرحمن (الشارخ). والتاريخ: ١ ربيع الأول من عام ١٣٠١ هـ. وأسفل منها وثيقة أخرى في الموضوع نفسه وهو بيع سهم هو نصيب ابنة أخرى لموضي بنت حمود الحريِّص اسمها هيلة. ولكنه نصيب أمها من الدار والمخازن الثلاثة والأثلة. والبائع عبد الرحمن بن محمد الصانع باع على عبد الرحمن العليط نصيب بنته هيلة من أمها موضي الحمود الحريِّص. والثمن ريال ونصف. والشاهد والكاتب كلاهما من أسرة العمري، وإن كان اسمهما مختلف، فالأول هو عبد الرحمن العمر المبارك (العمري) والثاني عبد الله بن إبراهيم العمري. والتاريخ ١٣٠٤ هـ.

стр. 1622

كما جاء ذكر (علي الحمود الحريِّص) في وثيقة محاسبة بين حمود الإبراهيم الصقعبي وبين عبد الرحمن العليط حول صيبة أي نصيب إبراهيم الصقعبي: عصبه أي ما وصل إليه بالإرث تعصيبًا من (علي بن حمود الحريِّص) من كراء الدكاكين: ريع، قبضهن حمود من عبد الرحمن، فما قبل هذا التاريخ ما لحمود فيه دعوى. والكاتب هو الشيخ الشهير عبد الله بن عمرو الذي مات قتيلا في الرياض عام ١٣٢٦ هـ. والتاريخ: ١٣ شعبان من عام ١٣٢٣ هـ. الحَرِيقي: على لفظ النسبة إلى الحريق وليسوا منسوبين إلى بلدة الحريق في جنوب نجد، ولكن إلى قول قاله جدهم في تحميص القهوة، إنها حرقت حريقة وكان إذا ذاق قهوة مرة قال: إنها حرقة أو حريقة فقيل له من ذلك: الحريقي. وهذه أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة العليان أهل حويلان. وبعض أفرادها لا يزالون يسمون العليان.

стр. 1623

حدثني محمد بن علي الدخِيَّل (أبو دخيِّل) قال: قال عليان بن صالح الحريقي: أثر النسا سترٍ لنا يا عليان ... ما يستقيم البيت عَدْل بلا هن وآحلوهن بالبيت ذربات الإيمان ... والغُمِّ عنا يقلع الله مداهن الغُمُّ من النساء - بضم الغين - جمع غَمَّا وهي الكسول التي لا تعمل في البيت الكسلها ولعدم معرفتها بالعمل فيه. وسبب هذا الشعر أن إحدى نسائهم ولدت فكانت عند أهلها والثانية حصل لها ما استوجب خروجها فبقي هو وأخوه بدون امرأة تطبخ لهم طعامهم. الحريول: بإسكان الحاء وفتح الراء فياء ساكنة ثم واو مكسورة فلام في آخره. هذا تصغير غريب لكلمة (المحرول) وهو المقعد الذي لا يستطيع أن يسير على قدميه. فهو محرول تصغيره (حريول) وهذا على غير قياس مع أنه لفظ شائع، فكأنهم نظروا إلى أصل اللفظ وهو (الحرولة) من دون ميم فصغروا اللفظ بهذه الطريقة. وأسرة (ابن حريول) لا أعرف عنها شيئًا إلا ما ورد في وثيقة بخط الشيخ القاضي العلامة محمد بن عبد الله بن سليم قاضي القصيم حيث ذكر بيت (ابن حريول) في معرض تحديد بيت لابن مضيان أمر ببيعه لتعطل منافعه. فذكر أنه واقع بين بيت عبد الله بن سيف وبين بيت ابن حريول. وسوف يأتي نص الوثيقة في الكلام على (المضيان) في حرف الميم بإذن الله.

стр. 1624

الحَزاب: أسرة صغيرة جدًّا من أهل بريدة أصلها رجل واحد، انتقل من الزلفي إلى بريدة، وصاهر آل جروان، وهو محمد بن حزاب بن خالد من آل مسعود أهل الزلفي اشتغل بالتجارة ولكن ركبه دين فذهب إلى الأحساء ثم عاد إلى بريدة معه بعض النقود فالتف عليه الغرماء، وهم الدائنون يطالبونه بسداد ما عليه من الدين، فالتجأ إلى رجل ليحميه منهم فلم يجره ثم التجا إلى فهد الرشودي فكفهم عنه فقال في ذلك قصيدة منها: تغاوزوني يوم ضاعَنَّ الابصار ... لوْ جا عجوز كان تأخذ سَهَمْها قام الرشودي واصطلح بين الاشرار ... وهم الشياه اللي ترضع بهمها وهو شاعر عامي مجيد له شعر في الزبون والصايه عند فهد الهتيمي ببريده. حدثني الأخ عقيل الحمد العقيل قال كنت في الأحساء في شراع وكان ابن حزاب قد جاء إلى فقلت له: إنني سوف اذهب إلى صالح بن دحيم الشايع في بيت قريب منا فعزمته عليه فقال لا أستطيع أن أذهب إليه، لأن عنده عبد العزيز بن الشيخ عويد العويد وله عليَّ نقود ولا أستطيع أن أعطيه، فذهبت ولما عدت قال يسند عليَّ أنا يا عقيل: يا أبو عزيز سجَّت الناس بعلوم ... وسوالفٍ عندي سواة الحلوم لي شفت بعض المجالس قلت أنا أشوم ... ولاني على كل المجالس عزوم مجالس فيها من الكبر والزوم ... أكثر اهلها ما تعرف السَّلوم انا ليا شفت طلاب الحسب قلت ما اقوم ... مثل الحبارى اللي عقابَه يحوم

стр. 1625

وحدثني عقيل بن حمد العقبل أيضًا قال: كنا في الأحساء وكنا جماعة من أهل بريدة، وذلك في حدود عام ١٣٥٥ هـ وكان محمد بن حزاب عنده صبي بدوي من عتيبة اسمه عبيد وكان أخن أي: أغن وكانت إحدى أباعر محمد الحزاب قد انكسرت وهي تزاحم الإبل على الحوض فذبحها وفرق لحمها، فقال لصبيه العتيبي سوف أذهب من البيت وأعود ظهرًا ومعي عقيل الحمد، وعبد العزيز بن محمد الشايع فإذا جئت وجدتك قد جهزت القهوة والغداء واجعل إدامه من هذا اللحم الذي عندك من الناقة. وذهب، ولكن صبيَّه وجد جماعة من البدو من آل مرة جيران لنا ونحن جميعا بالرقيقة في الأحساء يريدون الارتحال وكانت معهم فتاة جميلة فعرض الصبي عليهم أن يعاونهم فأجابوه وجعل يساعدهم حبًّا في هذه البنت، ونسي عمل عمه ابن حزاب فلما جاء ابن حزاب وأنا معه وجد أن الصبيَّ لم يصنع شيئا، واعتذر بأنه يساعد البدو، فتذكر ابن حزاب أهله وقال: اليوم الضحى يم الطويلة تَعَدَّيْت ... بأيسر قليب عقوب ما من بعاده (١) يا عبيد فنجال الضحى له تحريت ... لا أشوف عندك للمسير وداده يا عبيد، ربعك غَيَّروا منزل البيت ... وخلوا لك بس الهوادي ركاده (٢) يا عبيد، خلوني على الدار وأفضيت ... والبيض كل ذكرته بلاده الله على ما في ضميري لو تمنيت ... حمرا، تهيض ضامري باجتلاده سكرانة دجرانة كل ما اوميت ... تروج بي روج الظليم بحماده (٣) مرواحها من (هجر) يوم مَدَّيت ... بير بجو رماح عسر وراده والصبح من طارف قطينه تقهويت ... ولا لي على قطان جوه جلاده (٤)

стр. 1626

والعصر يوم الأراخم تمسيت ... في خايع عنده كثير عراده (١) وابي اصبح طلعة الشمس بالبيت ... متبجح عند الولد في بلاده (٢) انا لي شفت عبد الله بنومي تهنيت ... والعين مع شوفه كثير رقاده وانا إن ذكرته بازرق الدمع هليت ... والعين كن مكسر به كتاده (٣) حلفت بالله سبعة ايمان وأوليت ... تبعتهن عهد ويمين وشهاده لاحط انا الدكان كان استقريت ... واتوب الله واستقر بالعباده واقول مالي بالتغاريب مليت ... ما عاد لي بالتغاريب راده العام مت وعقب ما مت انا حْيَيْت ... ودنياك لو طالت فلا من بعاده قوله: وعقب ما مت انا حييت يشير إلى قصة حدثت له منذ عام وأنه كاد يهلك من العطش بالحماد الشمالي، ولكنه وجد بعيرًا ضالًا فذبحه وشرب مما في كرشه من الماء. مما قال محمد بن حراب في الغزل: البارحه عيني سهرها تعاجيب ... والقلب من كثر السَّهر فيه ريبه حيّ السلام وحيّ من قدّم الطيب ... وحي الذي ما بالمجالس حكي به الفٍ هلا والفٍ سلام أو ترحيب ... والفٍ اتحيّة لافي من مغيبه بك يا الغضي سيّد جميع الرّعابيب ... يا بوانهيدٍ مثل بيض الرّبيبه ضربتني بمشلشل كيف أباطيب ... بالقلب ما يبري صوابك طبيبه (٤) انكرت عزبتنا وحنّا معازيب ... اوذكرتكم ذكرة حبيبٍ حبيبه من أوّلٍ بيني او بينك مناديب ... واليوم من ليّه خبركم يجيبه؟

стр. 1627

يا زين دونك مقدم الرّاس به شيب ... فرقاك يا خلي عليّه مصيبه طوال ليلي بالسهَّر والتقاليب ... أو كنّي على جمر توقد لهيبه ذبحتني يا سيد كل الرّعابيب ... او بليتني بلواك هذي عجيبه يا زين عطني من ثلاث المواجيب ... لو حبّةٍ طرد الهوا واش أبي به ارحم او يرحمك الولي عالم الغيب ... اللي على كل الخلايق رقيبه يا زين عطني حبّةٍ كود با طيب ... برضاك ما فيها عليكم غصيبه ان كان ودك يالغضي مابها عيب ... وإلى عطيت فقل: تراها وهيبه عطيّة لاهل الوفا والتجاريب ... او دنياك لو طالت تراها مريبه يا دانةٍ ما جابها الغيص والسيّب ... ولا قال طواش البحر كم هي به (١) ريميّة تلعب على القلب تلعيب ... ذبّاحةٍ للي رمقها عطيبه (٢) اشقرٍ اتحشّيهن من المسك والطيب ... او خد كما بدر الدّجا ينسري به واليامشت ردفٍ يظف الاساليب ... سنام مفرودٍ طعامه حليبه (٣) والبطن مثل اللوح ما جا ولا جيب .... ما جابت العّيل ولا مز صيبه (٤) والعين شيهان تربّ الشّواذيب ... عليه من حرد الجوازي قضيبه كن العسل بمبسم الترف قد ذيب ... ببريطمات كالبريسم لبيبه عَبثٍ لعوبٍ تعَّب القلب تتعيب ... والله على ظافٍ الذوايب حسيبه او صلاة ربّي عدّ ما جا او ماجيب ... من مشرق الدّنيا إلى ما مغيبه على نبيّ رتب الدين ترتيب ... صلوا على اللي دعوته مستجيبة

стр. 1628

الحْزَاب: أسرة أخرى من أهل بريدة القدماء تفرعت منها أسرة (القاسم) الآتي ذكرها في حرف القاف. منهم حزاب بن صالح الحزاب له نكت وطرائف مع معاصريه من الشعراء وغيرهم، وكان ماهرًا في عدة مهن من المهن المعروفة في تلك العصور مثل النجارة والخرازة يعمل أكثر ذلك لأصحابه متبرعًا. وكان حزاب بن صالح الحزاب هذا محبًا لطلبة العلم، عزم الشيخ إبراهيم الجاسر ولم يجد عند امرأته غير ثلاثة ريالات وهي لا تكفي لشراء ذبيحة ووليمة للشيخ، ولإخوانه الذين معه فذهب بعدة النجارة وتفرغ يومًا كاملًا من الفجر إلى غروب الشمس وأكمل نجارة ٨ أقداح واعطاها امرأته فباعتها بثلاثة ريالات واشترى بها ما يكفي مع الثلاثة الأريل التي عنده للوليمة التي أقامها للشيخ إبراهيم بن جاسر ومن معه من طلبة العلم. وتمثل بهذا البيت: ما لي صديق غير يمناي وقناع ... وانا أذكر الله شذرته ناب جربوع وزاده بيتا آخر: يا ما بها من ناعم يضرب القاع ... نعتاش بأطرافه وبه نطرد الجوع كان حزاب المذكور في غزوة مع رفقة وكان الذي يتولى طبخ الطعام وتدبيره عندهم شخص اسمه ... وفي مرة طلب منه الحريِّص أن يقدم التمر قبل القهوة فقال: إنه نفد ولم يبق منه شيء، فقال علي الحريِّص يخاطبه:

стр. 1629

يا حزاب ما خلِّيت للتمر باقي ... تركض على التربة تحسبة ذعاليق (١) هي المغازي سلتكم للعراقي؟ ... او ضربك النّفدَه بهكا المشاريق (٢) يتهم حزاب بأنه الذي أكل التمر، فقال له حزاب: لا تقصد بي القصائد يا علي (أبي أحسِّنكم كلكم بس اسكت) فأجابه الحريِّص قائلا: يا حزاب حنَّا باكر نبي نقابل القوم اللي يذبح منا يذبح بشوشته، واللي يسلم يمديه يحسِّن راسه! وكان الشاعر علي الحريّص أحد رفقاء حزاب في هذه الغزوة. ولما سمع حزاب الصالح المذكور قول أبو جرود العريمة من أهل بريدة في قصيدة له ستأتي في ترجمة (العريمة) في حرف العين ويقول العريمة في آخرها: عسى إلى جا الحق في وسط سربه ... ويذاد عني بالقنا والملاوح قال حزاب: عسى إلى جا الحق في وسط صوبه ... ويكثر عندي من حليب المنايح و(الصوبة) المخزن الكبير للتمر وهي أكبر من الجصة التي هي مخزن التمر المعتاد.

стр. 1630

الحِزِّه: بكسر الحاء فزاي مكسورة مشددة، فهاءُ. والحزه: القطعة الصغيرة من اللحم ونحوه وهذا لقب اشتهر وعرف به أفراد من أسرة (العيد) على لفظ العيد الذي يعود كل سنة، وقد تركوا هم وغيرهم هذا اللقب، ولكنني وجدته في وثائق فأحببت ذكره للفائدة. ومن ذلك وثيقة كراءٍ مؤرخة في ١٥ من شوال عام ١٣٣٧ هـ وتتضمن أن فهيد الجنوبي قد أجر بيته المعروف في جنوب بريدة لمدة أربع سنين لعبد الرحمن الراشد الحزه. والأجرة اثنان وثلاثون ريالًا ونصف الريال، دخول مدة الاستئجار في شهر محرم سنة ١٣٣٨ هـ. الشاهد على ذلك إبراهيم الضبيعي وكاتبه عبد العزيز المشوح.

стр. 1631

الحْزَيمي: على لفظ تصغير الحزمي بإسكان الزاي. من أهل البصر. جاءوا إلى بريدة من بلدة التويم في سدير. منهم علي بن محمد الحزيمي عمل أول الأمر في الرياض التي هاجر إليها ملاحظا لوقود السيارات الحكومية ثم التحق بهيئة الأمر بالمعروف عام ١٣٧٦ هـ. ومات في حادث سيارة وهو عائد من مكة المكرمة إلى الرياض مع أسرته في عام ١٣٨١ هـ أو ١٣٨٢ هـ. من أقدمهم محمد بن عبد العزيز الحزيمي كاتب وثائق حسن الخط رأيت بخطه وثيقة كتبها في عام حرب إبراهيم باشا على الدرعية وهو عام ١٢٣٣ هـ. وتتضمن إقرار عبد الله العريَّض بتشديد الياء وقد أحسن الكاتب الحزيمي عندما وضع شدة على الياء، لئلا يشتبه ذلك بالعريض بإسكان الياء وهم أسرة أخرى سيأتي ذكرهم في حرف العين بإذن الله. وإقرار عبد الله العريض ليس بدين أو نحوه ولكن بوجود ريالات معه بضاعة أي على سبيل المضاربة التي معناها أن يتسلم شخص مالًا من آخر ليستثمره ويكون الربح بينهما حسبما يتفقان عليه كثرة وقلة، والغالب أن يكون الربح أنصافًا بين صاحب المال ومن يستثمره له. والمبلغ كبير بالنسبة إلى قلة الأموال عند الناس في ذلك الحين فهو مائتا ريال (فرانسه) وهو لشخصين هما عبد العزيز بن عبد الله وأخوه عبد الرحمن، ولم يذكر أسرتهما حتى نعرفهما وهو أنصاف بينهما.

стр. 1632

والوثيقة مؤرخة في الأضحى وهو شهر ذي الحجة آخر عام ١٢٣٣ هـ والكاتب الشاهد على ذلك محمد بن عبد العزيز الحزيمي وليس معه غيره. وهذه الوثيقة تدل على أن أوائل أسرة (الحزيمي) كانوا وصلوا إلى منطقة القصيم في وقت مبكر وأن ذلك كان في القرن الثاني عشر على أقل تقدير، وليسوا مثل بعض الأسر من أهل جنوب نجد أو وسطها الذين وصلوا إلى القصيم بعد حروب الدرعية وتسلط الجنود المصريين الذين كان الناس يسمونهم الأتراك على أهل نجد، وبخاصة جنود حسين بيك الذي قدم إلى نجد عام ١٢٣٦ هـ وضيق على أهلها ونهب هو وجنوده ما تبقى عند الناس من ثروات، وقتل جماعات كبيرة متفرقة من رجالاتها وذلك مبسوط في تواريخ نجد، والله أعلم.

стр. 1633

وكان يقال لهم (آل حزيم): والحزيم ورد ذكر أحدهم محمد الحزيمي في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٣٩ هـ بصيغة محمد الحزيمي وصيغة (محمد آل حزيم) مما يدل على قرب استعمال (الحزيم) في اسمهم في ذلك الوقت. وذلك في مداينة لعمر بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة على إبراهيم بن خِضر، وهي بخط صالح بن سيف أحد الكتاب من آل سيف المعروفين بجودة الخط. كذلك ورد اسم محمد الحزيمي شاهدًا في مداينة أخرى لعمر على محمد بن رشيد بن حسون ذكر فيها أن الدين يحل بالموسم سنة أربعين بعد المائتين والألف، والغالب عليهم أن يكون التأجيل السنة واحدة، وأن الوثيقة تكون علي هذا مكتوبة في عام ١٢٣٩ هـ. والوثيقتان في ورقة واحدة: ومثلها الوثيقة التالية التي يحل الدين فيها عام ثلاث وأربعين بعد المائتين والألف يفترض أنها كتبت قبل ذلك بسنة وهي سنة ١٢٤٢ هـ والمستدين فيها هو (محمد الحزيمي).

стр. 1634

ومثلها وثيقة كان الشاهد فيها محمد الحزيمي والمستدين محمد الرشيد بن حسون ويحل الدين فيها عام ١٢٤٠ هـ وهي بخط سليمان بن سيف. وهذه وثيقة مهمة لأنها بخط الشيخ العلامة سليمان بن علي آل مقبل قاضي بريدة لسنوات طوال وقد كتبها في ١٨ ربيع الأول سنة ١٢٨٦ هـ. وتتضمن مبايعة بين دخيل الحمود الذي هو من بني عليان حكام بريدة السابقين، وبين عبد الكريم آل جاسر أحد كبار الأثرياء العقاريين في بريدة والمبيع نصيب منيرة ... زوجة (الحزيمي) من البئر المسماة الرواسية بعصيفره. وعصيفرة هي شمال النقع إلى الشرق من محلة الفايرية، وذكر حدودها هنا وأن منها الحافة التي لا تزال معروفة باسمها حتى الآن، وتقع إلى الشرق من التغيرة على الطريق المزفت الذاهب إلى الطرفية جهة الجنوب منه. والمبيع هو ثمين هذه البئر المذكورة من أرض وبئر وحي وميت وهذا يوضح ما قلناه في أكثر من موضع من هذا الكتاب من كون المراد بالبئر أو القليب البئر التي تتبعها أرض زراعية مخصصة لزراعة الحبوب كالقمح والشعير واللقيمي في الشتاء والذرة والدخن في الصيف.

стр. 1635

ومنهم المهندس عبد الله بن محمد بن إبراهيم الحزيمي مهندس ميكانيكي بشركة أرامكو متخرج من جامعة البترول في الظهران عام ١٤١٩ هـ. والمهندس محمد بن عبد العزيز بن عبد الله الحزيمي مهندس كهربائي في الشركة الدوائية في القصيم. تخرج من جامعة البترول في الظهران.

стр. 1636

الحْسَاوي: على لفظ النسبة إلى الحسا التي هي الأحساء في شرق الجزيرة العربية. عندما عقلنا الأمور لم نكن نعرف في بريدة إلا (الحساوي) الذي هو رجل من أسرة (المنيصير) أهل بريدة وإنما (الحساوي) لقب له، وقد اشتهر لأنه اشترك مع منصور المقيطيب في المناداة على تحميل السيارات بالركاب والبضائع ما بين الرياض وبريدة حيث فتحا مكتبهما وبين المدن الأخرى. ولم نكن نعرف له اسمًا غير (الحساوي) فلم نكن نعرف أنه من المنيصير إلَّا بعد سنوات طويلة. ولكنني وجدت في وثيقة شهادة على مداينة لشخص اسمه (محمد الحساوي) ولم أعرف شيئًا عن أسرته، والوثيقة قديمة مؤرخة في عام ست وأربعين ومائتين وألف ١٢٤٦ هـ.

стр. 1637

ثم وجدت في وثيقة أخرى مؤرخة في ١٢٧٣ هـ بخط محمد الحمود الذي محمد بن حمود السفيِّر ذكر فيها اسم شخص آخر من هذه الأسرة هو (سليمان بن عبد المحسن الحساوي). وهي وثيقة مداينة بينه وبين سعيد آل حمد (السعيد) الملقب بالمنفوحي. والشاهدان راشد الفوزان وسابق أخوه، وسابق هذا هو والد الشيخ فوزان السابق العالم والوجيه والسفير الشهير، وسيأتي ذكره في حرف السين بإذن الله. والتاريخ: ١٧ رجب من عام ١٢٧٣ هـ.

стр. 1638

الحَسَنَ: فرع من فروع أسرة (آل أبو عليان) التي كانت تحكم بريدة، بل والقصيم، وقد أصبح ذلك الفرع بأسره العديدة التي لا تحمل اسم (الحسن) معدودًا منها لأنهم كانوا يتنازعون مع فرع (الدريبي) من بني عليان على إمارة بريدة في فترات طويلة من التاريخ وبخاصة في القرن الثاني عشر. أما الذين يحملون اسم (الحسن) منهم خاصة فلعل أقدمهم وأكثرهم شهرة عبد الله بن حسن وبعضهم يقول عبد الله الحسن أو عبد الله آل حسن الذي سجل التاريخ إمارته وبعض الوقائع التي حدثت بينه وبين راشد الدريبي، وحفلت ذاكرة الإخباريين بأخبار أخرى عنه وعن الدريبي. وقد بسطت القول في حال عبد الله الحسن هذا في أول الكتاب عند الكلام على أسرة (آل أبي عليان). ومن مشاهير فرع الحسن ذلك الفرع الكبير: حجيلان بن حمد ومحمد بن علي العرفج الشاعر كما أن من مشاهير الفرع الثاني المنازع له على الإمارة راشد الدريبي ورشيد الحجيلاني. وذلك كله مذكور مبسوط في موضعه أو مواضعه من هذا الكتاب. الحسَن: أسرة صغيرة من أهل القصيعة. اشتهر منها الشيخ عبد العزيز بن حسن فكان شيخا عالمًا زاهدًا ورعًا عرف بين الناس بذلك حتى أو ردوا في صلاحه وزهده واستجابة دعائه ما يعد من الكرامات.

стр. 1639

ومن ذلك أنه قرب حلول عيد رمضان عليهم، وليس عنده ما يكسو عياله اللعيد، قالوا: وليس عنده ما يتصدق به صدقة الفطر عن أهل بيته، مع أنها لا تجب إلا على من يجدها، ولكن لم يكن عادته إلا أن يخرجها فقالت له امرأته: لقد قرب عيد رمضان، ونحن ليس في بيتنا طعام ولا على أولادك كسوة، فقال لها ييسر الله تعالى إن شاء الله. قالوا: وقبل العيد بيومين هتف هاتف في المنام بفلان الربدي من أهل بريدة وكان أكثر أهل بريدة ثراء في وقته، وبفلان بن بسام في عنيزة وكان أكثر أهل عنيزة ثراءً يقول لهما: الشيخ ابن حسن بالقصيعة ما لعياله كسوة، ولا عنده عيد. قالوا: فكل واحد منهما أرسل رجلًا على حمار يحمل كسوة وطعامًا فتوافوا في مساء اليوم الذي يسبق العيد بيوم واحد عنده في القصيعة. قالوا: ومرة أصاب الناس وباء يسمونه الصخنة، بمعنى الحُمَّى، فصار الشيخ عبد العزيز بن حسن هذا يستدير على القصيعة و (يورد) عليها أي يقرأ الورد من الآيات والتعوذات. قالوا: فلم يصب ذلك الوباء أحدًا من أهل القصيعة. وقد عاش الشيخ عبد العزيز بن حسن في آخر القرن الثالث عشر وأول القرن الرابع عشر، ولم نقف على تاريخ وفاته. ولكنه معروف عند الإخباريين من أهل القصيعة حتى الآن. وقد صاهر (الحسن) هؤلاء أسرة العمري الشهيرة فتزوج سليمان بن مبارك العمري وهو جد والد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم امرأة منهم هي نورة بنت عبد العزيز الحسن، فولدت له أولادًا. و(عبد العزيز الحسن) هو الشيخ المذكور المشهور بالصلاح واستجابة الدعاء. و(مبارك) المذكور هنا هي (العمري) نسبوا هنا إلى جدهم الأدنى (مبارك) العمري كما سيأتي ذكر ذلك عند الكلام على أسرتهم.

стр. 1640

وأفادني الأستاذ سليمان بن إبراهيم المزيني من أهل القصيعة بترجمة للشيخ الزاهد عبد العزيز بن حسن، وهما معًا من أهل القصيعة، والأخ سليمان المزيني مهتم بهذه الأمور، وثقة فيما يكتبه، قال. أسرة الحسن: كان منها من سكن القصيعة في القديم، وكان من أبرز رجالاتها الشيخ عبد العزيز بن حسن، الذي جمع بين الزهد والعبادة والفضل والدعوة، وغيرها من أعمال الخير، ولد ﵀ في القصيعة، ويقال إنه أول إمام لجامع القصيعة، عمل على تكريس جهوده في تعليم أبناء البلدة، وتحفيظهم القرآن الكريم، رجل قوي بإيمانه، عظيم بتوكله على الله، يصبر على البلاء، ويحتسب ذلك عند الله كان له من الأبناء واحد، وقد سافر في أيام الغربة إلى الشام وفلسطين طلبا للعيش، إلا أنه توفي هناك، وباقي ذرية الشيخ بنات، كان الشيخ ممن وهبوا حياتهم لخالقهم، فلم يكن يفكر في دنيا، ولا في جمع مال، بل لم يكن يدخر قوتا لغده، وكان له قصص لا يشك من سمعها أنها من كرامات الأولياء، نذكر بعضها. فمن ذلك أنه في إحدى السنوات اجتاح البلاد مرض معد إذ وصل إلى بلدة فتك بها، ولم يكن في ذلك الوقت مستشفيات ولا مراكز صحية، وعندما علم الشيخ بانتشار المرض وقربه من القصيعة خرج بإيمان صادق وثقة بالله إلى أطراف البلدة وأخذ يدور حولها ويحصنها بالآيات القرآنية والأوراد النبوية وينفث، فسلمت البلدة من تلك الأمراض. وقد ذكر أن رجلًا من أهالي بريدة رأى في منامه ليلة من ليالي هذا المرض أن خيلا عليها رجال دخلت البلدان ولما أقبلت على القصيعة رجعت، وقالوا: ابن حسن جعل عليها سورًا من حديد.

стр. 1641

ومن قصصه أنه كان في سنة من السنوات ليس عنده شيء وقد قرب العيد، وليس لبناته كسوة ولا طعام يوم العيد، وكانت زوجته تذكره بين الفينة والأخرى بحاجات العيد، ويقول لها: يرزقك الله، وكلما قالت له ذلك رد عليها بهذا الرد، وكانت امرأة صالحة، فسلمت أمرها إلى الله، فلما صار ليلة العيد، قالت له: يا أبا أحمد الليلة ليلة العيد وليس لنا شيء، فقال لها كلمته المعهودة، فلما نام الناس تلك الليلة، وإذا بهاتف من السماء يهتف على رجل يقال له عبد الله بن بسام، من أهالي عنيزة، يقول له: يا عبد الله، تنام وأخوك ابن حسن في القصيعة ليس لديه طعام ولا شراب ولا كسوة للعيد، وفي نفس الوقت يهتف الهاتف على محمد الربدي في بريدة بنفس الكلام، فيقوم كل منهما بتجهيز الطعام والشراب والكسوة، ويرسله مع رسوله إلى ابن حسن في القصيعة، فيلتقي الرسولان عند باب ابن حسن آخر الليل في وقت واحد، وينزل كل منهما ما معه عند بيته، فأيقظ ابن حسن زوجته، وقال لها قومي فقد أتى الله بالرزق، ثم قال لها: خذي حاجتك وبناتك ووزعي ما يفضل على الجيران. ومن القصص التي تدل على ورعه، أنه ذهب ذات سنة للحج وخلف على الناس في الصلاة رجلًا يرضاه الناس في دينه وخلقه، فلما رجع الشيخ من الحج سأل الناس عن إمامهم، ولعله لم يتخلف عنهم، فأثنوا عليه خيرًا ولم يذكروا أنه تخلف عنهم إلا وقتين فقط، ذهب لبريدة وتأخر، فاسترجع الشيخ وسكت، فلما جاء وقت الحصاد وكان الناس يعطون إمام المسجد من نتاج مزارعهم لأنه منقطع للصلاة بهم وتعليم أبنائهم، ولم يكن في ذلك الوقت رواتب تصرف، فلما علم أن الناس يريدون أن يأتوه بشيء، قال: يا جماعة لا تعطوني شيئًا من محاصيلكم هذا العام فسألوه عن السبب، فقال: لقد ضيعتكم، يقصد بتركهم وذهابه للحج، وتخلف خليفته عنهم، فلما ألحوا عليه قال لهم: إن أردتم أن تعطوه أحمد - يقصد ابنه - وأمه، أما أنا فلا أخذ منه شيء، وقصصه كثيرة، ﵀. انتهى.

стр. 1642

أما الأستاذ إبراهيم الطامي فقد ذكر في كتابه (نزهة النفس الأديبة) كرامات للشيخ ابن حسن هذا ولكنه سماه (محمد بن حسن) وهو عبد العزيز بن حسن، قال: رجل صالح من أهل القصيعة له كرامات معروفة، جاء رمضان والحالة كانت بؤسًا والعملة نادرة بيد حفنة من الناس لما انتصف رمضان قالت زوجة هذا الرجل: إن بناتك في حاجة إلى ثياب جديدة فقال ييسر الله. وكلما تقدمت الأيام يزداد الحاح الزوجة والرجل يقول ييسر الله وتزداد مطالب الزوجة لاستقبال العيد. حتى كانت ليلة العيد كان الخبر كله، كان من أيقظ رجل بريدة الصالح الورع محمد الربدي ويقول له: اخوك محمد بن حسن ما عنده ثياب ملابس للعيد ولا طعام وفي نفس الوقت رأى في منامه تاجر عنيزة أبو المساكين ابن بسام نفس الرؤيا فكان حماران محملان بالملابس والأطعمة تقفان على باب ابن حسن. ما أروع هذا تفسيرًا للحديث القدسي: أنا عند حسن ظن عبدي بي. كرامة ثانية: في سنة ١٣٣٥ هـ انتشر مرض فتاك أخلى معظم البيوت من أهلها وربما كان الكوليرا أتت مع الحجاج ولم يكن هناك طب وقائي. ولما علم ابن حسن بذلك صار يتردد على بلدة القصيعة ويورد وكانت كثيرة النخيل فنجا الله البلد من هذا الوباء ولم يمت منها فرد واحد .. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. كرامة ثالثة: لا يخفى ما يتركه الجراد من أثر في المزارع والنخيل، إنه يكنسها كنسًا ولا يبقي عليها كما تأكل النار الهشيم.

стр. 1643

أتى الجراد القصيم، وباض وخرجت الصغار أشد فتكا، وأسرع الناس لمكافحته. أما ابن حسن فما كان منه إلا أنه يتردد على بلدة القصيعة صباحًا ومساء يورد وبفضل الله لم يمسها الجراد بسوء ولأجل عين تكرم ألف. كما ذكر إبراهيم أبو طامي شيئًا من ذلك في كتابه: (فصول في الدين والأدب) فقال: وغلط باسمه فسماه محمدًا. من مناقب الصالحين وكرامات الله: كان الشيخ محمد بن حسن ﵀ رحمة واسعة يعيش في أول قرننا الحالي وهو رجل صالح بمعنى الكلمة وموفق كل التوفيق، وله كرامات كثيرة ذكرت جزءًا يسيرًا منها في مؤلفي الأول نزهة النفس الأديبة وهاأنذا واحدة منها هنا القول المصطفى ﷺ إن الرجل الصالح ليدفع الله به السوء والبلاء إلى ألف بيت وقد حلت بالناس في وقته سنة عم الجزيرة العربية فيها مرض فتاك فيما ذكر أنه يشبه ما يسمى (بالكوليرا) وربما جاء عن طريق أحد الحجاج وليس هناك وقاية أو طب إلا شيئًا بسيطًا حتى أن هذا المرض كان يحصد من كل مدينة أو قرية نصف سكانها أو ثلثهم وقد سماها العوام سنة الرحمة فكانوا يحملون فيها موتاهم على الأبواب والأخشاب فعلم الشيخ ابن حسن بظهور هذا المرض وانتشاره، وكان يسكن في قرية زراعية تسمى القصيعة ورغم اتساع نواحي قريته فإنه كان يدور حولها كل صباح، ويقرأ عليها القرآن والأدعية والأوردة، وكذلك يفعل في المساء فنفعها الله ببركته ولم يفقد أهلها طيلة وجوده فيهم ميتًا واحدا متأثرًا بهذا المرض وفي طرف القرية كان هناك مزرعتان لا يستطيع الوصول إليهما وقد فقد منهما ما يقرب من اثني عشر ميتًا وهذا كله مصداق حديث رسول الله ﷺ أن الرجل الصالح ليدفع الله به البلاء إلى ألف بيت (١).

стр. 1644

الحَسَنَ: من أهل الدعيسة، يرجع نسبهم إلى العفالق من قحطان أبناء عم للسلطان أمراء الخبراء وغيرهم من الأسر هناك التي تنتمي للعفالق. وكان يقال لهم العرجان جمع أعرج تمييزًا لهم عن الحسن الآخرين. وتنتسب أسرة الحسن التي تسكن قرية الدعيسة إلى جدها الأول الذي أسس هذه القرية في حدود عام ١٢٥٠ هـ إبراهيم بن راشد الحسن، وقد تولى إمارة القرية. ثم من بعده ابنه عبد الله، ثم إبراهيم بن عبد الله ثم عُين في عام ١٣٩٥ هـ حفيد إبراهيم صالح بن محمد بن إبراهيم الحسن من قبل أمير منطقة القصيم أميرًا على الدعيسة، ولا زال هو الآن رئيس مركزها بعد صدور التنظيم الجديد للمناطق والمحافظات والمراكز. منهم محمد بن عبد الرحمن الحسن مدير إدارة الخدمات والصيانة في كليات البنات بالقصيم. وإبراهيم بن عبد الله الحسن الذي تولى إمامة المسجد الجامع في قرية الدعيسة من عام ١٣٨٦ هـ إلى ١٤٠٦ هـ. ومنهم عبد الرحمن بن عبد الله تولى إمامة المسجد الشمالي في القرية حتى توفي سنة ١٣٩٩ هـ وخلفه من بعده أخوه علي ولا يزال هو الإمام حتى الآن. ومنهم الدكتور إبراهيم بن علي الحسن الأستاذ المساعد في كلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ومنهم الأستاذ الدكتور صالح بن محمد الحسن الأستاذ في كلية الشريعة وأصول الدين في القصيم.

стр. 1645

وعبد العزيز بن محمد الحسن مدير إدارة التزويد في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. والشيخ سليمان بن محمد الحسن المدرس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم. والأستاذ إبراهيم بن محمد الحسن مدير مدارس مناهل القصيم الأهلية ببريدة. ومنهم الأستاذ راشد بن علي الحسن مدير إدارة المشتركين في شركة الكهرباء بالقصيم. والأستاذ إبراهيم بن علي الحسن المشرف التربوي بتعليم القصيم. عرفت منهم الأستاذ الدكتور الشيخ صالح بن محمد الحسن قديمًا ثم انقطعت معرفتي به المعرفة الواضحة حتى اجتمعنا في مناقشة رسالة الدكتوراه التي تقدم بها الشيخ محمد بن عبد العزيز الثويني لكلية الدعوة في فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المدينة المنورة. وكان الدكتور صالح الحسن هو المشرف على هذه الرسالة وقد تألفت هيئة المناقشة لها من الدكتور صالح نفسه بصفته المشرف عليها والدكتور محمد بن عبد الله السلمان أستاذ التاريخ بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في بريدة ومني أنا. قال لي الدكتور صالح بن محمد الحسن: إن من أقدم الوثائق التي عرفها الأسرته: وثيقة شراء جد الأسرة إبراهيم للدعيسة من أمير بريدة بثمانين ريالًا، وقد نقل عن الشيخ عبد الله بن سليمان الحميد أنه اطلع عليها إبان عمله في قضاء البكيرية وأنها موجودة لديه. وصية جد الأسرة وقد كتبت بعد وفاته لعلها في حدود ١٢٩٠ هـ. كتبها إبراهيم بن عبد الله العلي التويجري وشهد بها فهيد الفهيد الصقري وراشد آل جبر.

стр. 1646

وثيقة تسبيل مقبرة القرية من قبل عبد الله بن إبراهيم الحسن. وقد عرفت الدكتور صالح الحسن عالما متواضعا ورعًا عفيف اللسان، محبوبًا ممن يخالطه، بل هو مثال لطالب العلم الذي لم يحمله ترقيه في الوظائف على أن يشمخ بأنفه، أو أن يتكبر على صغار الناس، فقد وصل إلى وظيفة وكيل فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم وما زاده ذلك إلا تواضعا، ومحبة لطلبة العلم، وقربًا منهم. ومنهم عبد الله الحسن الملقب الأمير كان من تجار عقيل، وكان رجلًا محبوبًا من الناس كان لهم دايرة مع عبد الله السويد وصالح الحميد (الديك) وجماعة بعد الغرب، والدائرة: اجتماع على شرب القهوة والشاي من جماعة يتناوبون ذلك في بيوتهم، واحدا بعد الآخر، سميت بذلك لأنها تدور على كل واحد منهم في يوم معين، وفي آخر شعبان قالوا: حنا نبي نتفرق ولا نجتمع إلا عقب ما نفطر الست في شوال. فأعطاه عبد الله بن عبد العزيز السويد لفافة قال هذي هدية لك أنت غالي علينا، فأخذها يظن أنها لمناسبة رمضان، وبعد أن فتحها وجدها شروث نعال أي نعلين قديمتين، فأحفاهما عنده وكتب كتابًا باسم رجل أسرته من التجار في الكويت وهو موجه إلى عبد الله السويد، قال فيه: بمناسبة شهر رمضان عندنا قروش نبيكم تفرقونها على المستحقين من أهل بريدة. وأعطى الكتاب والنعلين وقد لفهما كأنهما لفافة نقود وأعطاه لأحد أصدقائه غير المعروفين فأعطاها لعبد الله بن راشد الحمر دلال السيارات في بريدة، يعطيها للسويد وقال للحمر أنا من أهل الرس جاي من الكويت وأبي أروح للرس من فضلك عطها عبد الله السويد. وقد قرأ عبد الله السويد الكتاب وصدق ما جاء فيه وكان عبد الله القرياني يعمر بيتًا له شرقي المقبرة الواقعة شرق الخبيب فقال له الأمير ابن حسن:

стр. 1647

سمعت أن السويد جايهم دراهم من الكويت، رح لمهم ربما يعطونك فذهب القرياني لعبد الله السويد فقال له ابن سويد هذي صدقة لك ولغيرك! ولما فتحها عبد الله السويد وجدها النعال التي أرسلها للأمير عبد الله بن حسن. وقد فعلا ذلك كله من باب المداعبة. وقد أصيب الأمير ابن حسن بمرض شبيه بالشلل أقعده وأذهب سمعه وبصره وقد حزن الناس لمصابه وصار يعرف الزوار الذين يأتونه من لمسه بأيديهم من ذلك أن علي المقبل جاءه فلما سلم عليه ومس يده قال له: أنت علي المقبل عرفه من ملمس يده. ومنهم إبراهيم بن علي بن راشد الحسن (أبو علي): من رجال التربية والتعليم ترجم له الأستاذ عبد الله المرزوق، فقال: ولد الأستاذ إبراهيم الحسن في الدعيسة (أحد خبوب بريدة الغربية) عام واحد وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة طارق بن زياد الابتدائية في بريدة وتخرج منها عام ١٣٩٥ هـ، ودرس في متوسطة ابن خلدون، ونال منها شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٩٩ هـ، ثم درس في ثانوية بريدة، ونال منها شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام ١٤٠٢ هـ والتحق بعد ذلك بقسم المكتبات في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، وتخرج منه عام ١٤٠٩ هـ، وقد حصل أيضًا على دبلوم في الحاسب الألي من جامعة أركنساس في الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٤٠٥ هـ. ابتدأ الأستاذ إبراهيم حياته العملية موظفًا في مصلحة الجمارك في الرياض، وذلك خلال الفترة من عام ١٤٠٣ هـ حتى ١٤١٠ هـ، وبعد تخرجه من الجامعة نقلت خدماته إلى وزارة المعارف، فعين موظفًا في إدارة تعليم

стр. 1648

عنيزة يعمل على الحاسب الآلي، وذلك لمدة عامين (من عام ١٤١٠ هـ حتى عام ١٤١٢ هـ) ثم انتقل إلى إدارة تعليم القصيم فعين مدرسًا في ثانوية أبي أيوب الأنصاري ﵁ في بريدة، وبقي فيها حتى تم ترشيحه للإشراف التربوي عام ١٤١٧ هـ. وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة المكتبة والبحث في الإدارة العامة للتعليم في منطقة القصيم في ٨/ ٦/ ١٤١٧ هـ ومع هذا فقد كلف برئاسة وحدة إشراف المكتبات عام ١٤١٨ هـ ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ). حضر الأستاذ دورة المشرفين التربويين التي أقيمت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض عام ١٤١٩ هـ. وهذه وثيقة مؤرخة في ١٣ جمادى الأولى سنة ١٣٤٧ هـ فيها شهادة الفهد الحسن بن حسن. وهي بخط المطوع بل الشيخ عبد الله الوايل (التويجري) من أهل ضراس.

стр. 1649

والأوراق المتعلقة بالحسن أهل الدعيسة الذين هم من العفالق من قحطان قد تشتبه بأوراق أسرة الحسن الثانية التي ترجع في نسبها إلى النواصر من تميم، وقد حاولنا أن نميز بينها بالقرائن التي نعرفها. منها هذه الوثيقة الواضحة الخط لأنها بخط الشيخ فهد بن عبيد بن عبد المحسن نقلها من خط إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي الذي نقلها من خط كاتبها الأول إبراهيم بن عبد الله العلي التويجري الذي أرخها في صفر عام ١٢٩٦ هـ. أما النسخة التي وصلتنا بخط الشيخ فهد العبيد فإنها مكتوبة بتاريخ ١٣٧٢ هـ.

стр. 1650

الحَسَن: أسرة أخرى من أهل (الدعيسة) أيضًا، ففي هذا الخب على صغره أسرتان كل واحدة منهما تسمى (الحسن) وكل واحدة منهما تنتمي إلى قبيلة غير القبيلة التي تنتمي إليها الأخرى. والحسن هؤلاء يرجع نسبهم إلى النواصر من بني تميم. وكانوا يسكنون في خب الحلوة، ومنه انتقلوا إلى الدعيسة منهم فهد بن عبد الله الحسن أول إمام لجامع الدعيسة، وكانت أول جمعة أقيمت فيها في عام ١٣٤٥ هـ. وقد توفي ﵀. ومنهم محمد بن عبد الله الحسن صاحب معرض لبيع السيارات في بريدة ١٤٢٣ هـ. وكان أول من جاء منهم رجل انتقل من الفرعة: بلدة النواصر إلى المذنب، فلم يناسبه المقام فيه، فانتقل إلى عنيزة يبيع ويشتري بالغنم، ومن هناك إلى المحبوب في بريدة. الحَسَن: أسرة أخرى من أهل بريدة متفرعة من أسرة العبود - بدون ياء الذين هم متفرعون من أسرة (السالم) الكبيرة القديمة السكنى في بريدة. وهم منسوبون إلى جدهم حسن بن عبد الله بن محمد بن عبود بن سالم آل سالم. منهم محمد بن عثمان بن محمد بن حسن بن محمد السالم، ولد عام ١٣١٠ هـ فهو في التسعين من عمره هذا العام ١٤٠٠ هـ. وهو في كامل عقله وتصرفه، غير أن نظره قد ضعف.
следующие страницы →