← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

الجميع حالَّات أي واجبة الأداء. وقالت: بهن رهن نصيب محمد من أبوه، والمراد نصيبه من إرثه من أبيه، وإرث أمه من أبيه وهو ثمين أي ثمن تركة والده الذي هو زوجها. ثم قالت الوثيقة، ومشتراه من أخته عايشة، أي وما كان اشتراه من أخته عايشة، من الملك ملك الحسون بالقرعاء المسماة أي الملك المذكور الوسيط - تصغير الوسطى من نخل وأرض وأثل وبئر ودار وحي وميت، والمراد بالحي النامي، الذي لا يزال عامرًا، وبالميت البور. والشاهدان محمد الفراج وعيسى الصقيه، وصالح العيسى، وهو ابن الشاهد قبله. والكاتب: عبد الرحمن الربعي. والتاريخ: ١٤ ذي القعدة سنة ١٣٢٠ هـ. وفي آخرها: شهد على ذلك ناصر الفرج وكتبه عبد الرحمن (الربعي) بإملاء مزيد.

стр. 1682

وثائق فيها ذكر الحسون: ورد ذكر الحسون في وثائق عديدة، اقتصرنا على إيراد بعضها ومنها هذه الوثيقة القديمة نسبيًا، إذ هي مؤرخة في سنة عشرين بعد المائتين والألف بخط الخطاط المجيد صالح بن سيف بإملاء قاضي بريدة بل القصيم الشيخ عبد العزيز بن سويلم الذي كان صالح بن سيف بمثابة الكاتب له. وهذه وثيقة مؤرخة في عام ١٢٣٧ هـ وهي بخط سليمان بن سيف ولكن الملاحظ أن المستدين واحد وهو محمد الرشيد بن حسون والدائن اثنان هما صالح وعمر هكذا بالإبهام لم يذكر إلَّا الاسم الأول لهما، ولكننا نعرف من القرائن والوثائق والمكاتبات الأخرى أنهما صالح بن حسين أبا الخيل وعمر بن عبد العزيز السليم، أما الأول فهو والد مهنا الصالح الذي أصبح بعد ذلك أميرًا

стр. 1683

على القصيم والثاني هو والد الشيخ العلامة الشهير محمد بن عمر بن سليم، وهو أول من جاء من آل سليم إلى بريدة، وقد جاء إليها في عام ١٢٣٣ أو عام ١٢٣٤ هـ وصار يشترك مع صالح الحسين أبا الخيل في المداينات على اعتبار أنه غريب لا يعرف أكثر الناس هنا كما في هذه الوثيقة. وهذه الوثيقة المؤرخة في ٢٢ من ربيع الأول عام ١٢٣٨ هـ بخط الشيخ عبد الله بن صقيه الذي تولى قضاء بريدة بعد ذلك:

стр. 1684

وهذه الوثيقة المؤرخة بعدها بسنة واحدة إذ تاريخ كتابتها في آخر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ومائتين ونصها:

стр. 1685

وهي كما ترى بخط محمد بن سويلم وهو ابن الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم الذي بعثه الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود إلى بريدة قاضيًا في بلدان القصيم، وسيأتي ذلك في حرف السين، بإذن الله. فبقي سنوات في قضاء القصيم وحتى عندما ترك القضاء آثر البقاء في بريدة وعدم مغادرتها فجميع أسرة السويلم أهل بريدة هم من ذريته إلا إذا افترضنا أن أخا له قدم معه أو بعد قدومه فهذا جائز. ولاحظنا أن الشاهد فيها (نايف بن مشوح بن بذار) من أسرة المشوح المعروفة في بريدة وعبد الرحيم الحمود وهو جد آل عبد الرحيم أهل بريدة الذين هم من آل أبو عليان. وهذه وثيقة قديمة نسبيًا أصلها مؤرخ في شهر ذي القعدة من عام ١٢٣٩ وأصلها بخط الشيخ عبد الله بن صقيه الذي تولى قضاء بريدة ولكنها منقولة بخط مطوع اللسيب وهو عبد الكريم بن عودة المحيميد نقلها بعد أن مضت على كتابتها لأول مرة تسعون سنة، ولا شك أن ذلك كان خوفا من أن تتلف الورقة.

стр. 1686

والوثيقة التالية وقف لإبراهيم الحسون، وهي مكتوبة بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه في شهر ذي القعدة سنة ١٢٣٩ هـ - وتتضمن أن إبراهيم الحسون أوقف نخله نصيبه عن البيع ووكل على إرثه ثانيًا وكل حسن آل حمود وكيل مختار على تركة حمد العثمان، وعلي بنت أخيه جار الله وعلى المذكور الجميع وكيله حسن آل حمود والشاهد فيها عبد الله بن حمود الباحوث. وحسن آل حمود هم من أبناء عمومة إبراهيم الحسون فكلاهما من آل أبو عليان حكام بريدة السابقين. ولكن في هذه الوثيقة هنة ظاهرة في النحو قد تستكثر من شيخ وقاض معروف.

стр. 1687

وهذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٨٩ هـ. وتتضمن مداينة علي عبد الله آل علي) لعمر بن سليم ولا نعرف المستدين بالضبط غير أنه من أهل العريمضي حسبما جاء في الوثيقة، وحسبما حدد به ملكه الذي يحده من الجنوب غريس آل حسون، وهي بخط سليمان بن سيف. ووقفنا على وثيقة فيها ذكر محمد بن رشيد الحسون وأنه استدان من عمر بن سليم ألف وزنة تمر بخمسة وخمسين ريالًا وأرهنه بذلك نخله (حويسه) جذعه وفرعه.

стр. 1688

وهذا يدل على قوة محمد بن رشيد الحسون المالية لأن ابن سليم دينه هذا التمر الكثير ألف وزنة تمر، ولأنه ذكر أنه يملك نخيله المسماة (حويسه) جذعه وفرعه أي أنه لم يكن فلاحا في ملك الآخرين وذكر حلول ذلك الدين في الموسم وهو وقت جداد التمر أي صرامه بمعنى أخذ التمر منه سنة أربعين بعد المائتين والألف. والشاهدان محمد الحزيمي وإبراهيم بن خضر، والكاتب هو المعروف بل المشهور في زمنه سليمان بن سيف. والوثيقة التالية تدل على مدى قوة نخل إبراهيم الحسون في العريمضي وكثرة غلته من التمر، وأن الثري الكبير حمد بن إبراهيم الجاسر والد الشيخ الشهير إبراهيم الجاسر قد حوَّل تمرًا كان في ذمة إبراهيم الحسون إلى دائنه الذي كان رهن ملكه أي نخله به ومبلغ التمر ستة آلاف وسبعمائة وسبع وثمانون وزنة أي ما يقارب نحو عشرة آلاف كيلو من التمر، وذلك مبلغ من التمر كثير وخصوصًا في تلك الأزمان، وقد حول التمر للدائن السابق ناصر بن سليمان السيف وبذلك ذهب رهنه لملك ابن حسون المذكور، وقد أملي الوثيقة لأهميتها القاضي الشيخ صالح بن قرناس وكتبها من إملائه عبد العزيز بن صعب التويجري وشهد عليها سابق بن فوزان والد الشيخ فوزان السابق أول سفير المملكة العربية السعودية في مصر، ومن الوجهاء المعروفين المقربين من الملك عبد العزيز آل سعود ﵀، والشاهد الثاني عبد العزيز بن محمد بن سيف من أسرة آل سيف الكبيرة المشهورة. وتاريخ هذه الوثيقة في عام ١٣١٩ هـ.

стр. 1689

ووجدنا وثيقة مغارسة واتفاق على سقي نخل بين حسن الحسون وبين الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم، وذلك إيان ولاية الشيخ محمد بن عمر على سبيل جده محمد المقبل والمراد بذلك أنه جده لأمه وليس لأبيه لأن جده لأبيه هو عبد العزيز بن سليم فأعطى محمد العمر حسن الحسون ميدع قليب أي مكانًا يكفي لكي تحفر فيه قليب لم تكن موجودة من قبل، وفي مكان لم يكن فيه قليب من قبل. والبدع هذا في أرض جده محمد المقبل بشرط أن (الحسون) يمشون ماء القليب على المقطرين الشمالي والجنوبي، والنخل أي نخل محمد المقبل الذي على الساقي أصلهن ثلاثة أرباع، والأصل هو المملوك لصاحب النخل أو المختص به وهو هنا محمد المقبل ﵀. ولحسن الحسون عمارة ربع الثمرة فالاتفاق أن تكون ثلاثة أرباع ثمرة النخل أصلًا لسبيل محمد المقبل وربع للحسون مقابل عملهم في سقي النخل. ثم قالت الوثيقة: إن اغتنوا الحسون عن القليب فلا لهم شيء مما عمروا بالقليب لا حصى ولا عمار. والمفهوم أن الحسون قبلوا هذا الاتفاق لأن نخلهم يحتاج إلى ماء هذه القليب، لذلك قالت: إن اغتنوا أي إن استغنوا عن هذه القليب ولم يعودوا يحتاجون إليها فليس لهم مما وضعوا فيها شيء. وحتى القصر والمراد به مسكن الفلاح بناءه على الفلاح وهو حسن الحسون ولا له تثمين أي إذا استغني عن سكناه تركهـ لسبيل ابن مقبل بدون أن يدفع له ثمن. والشاهد على هذا الاتفاق شخص معروف، بل مشهور هو سليمان بن رشيد الحجيلاني وبعضهم يكتبه الحجيلان وهو الصحيح وهو من أسرة آل أبو عليان مثله مثل الحسون، وقد تولى إمارة بريدة في وقت من الأوقات. وشاهد آخر ذو منزلة رفيعة عندهم وهو سابق الفوزان من الفوزان الدواسر، وليس الفوزان العتبان وهو والد السفير الوجيه بل العالم فوزان السابق.

стр. 1690

أما الكاتب فإنه أكبر وظيفة لأنه الشيخ القاضي عبد الله بن الشيخ القاضي محمد بن سليم. وعندما كتب هذه الوثيقة في ٨ من جمادى الثانية عام ١٣١٠ هـ لم يكن قد تولى القضاء.

стр. 1691

ومن أخبار الحسون) هؤلاء ما أورده الأستاذ ناصر العمري عن (محمد بن حسون) منهم. قال: في إمارة محمد بن عبد الله أبا الخيل على بريدة وخروجه عن طاعة الإمام عبد العزيز آل سعود وحربه له عاد محمد بن حسون من أهل بريدة إلى بيته في بريدة بعد حضوره ومشاركته في حرب وقعة الصباخ، ولما وصل إلى داره وجد في انتظاره ثلاثة رجال وكل واحد من هؤلاء الثلاثة معه أمر مكتوب من إمارة محمد بن عبد الله أبا الخيلن فورقة بها خمسون صاعًا شعيرًا لخيل شيخ من مشائخ البادية فقام بتسليم الشعير لمن بيده الورقة، وورقة بها أمر بإعداد طعام لشيخ قبيلة من شمر فأظهر ارتياحه بضيافة شيخ القبيلة، ولكن رجلًا معه ورقة بها أمر بإعطاء بندق وخمسين رصاصة لأحد خويا الإمارة (١)، فقال محمد بن حسون نحن الآن في الليل وفي الصباح تأتي إليَّ وأذهب معك إلى السوق وأشتري لك البندق والرصاص فقال الخوي لو ضربت رأسك بهذا السيف أخرجت لي البندق والرصاص، فغضب محمد بن حسون وأشهد على الرجل ثم ضربه ضربًا مؤلمًا وتركه، فذهب المضروب إلى الإمارة مشتكيًا فأحضرت الإمارة محمد بن حسون وعاتبته وناقشته في تعديه فأحضر الشهود وقال أنا أحارب بنفسي ثم أكلف بدفع مالي للحرب وأنا لست غنيا فأنا مزارع

стр. 1692

مستور الحال ومع ذلك تحملت، ولكن الرجل يهددني بضرب رأسي بالسيف، فلو تركته يضربني بالسيف قتلني وهذا سبب ضربي له وقد قبلت الإمارة عذره، وهذا نوع مما عاناه أهل بريدة في أوائل القرن الرابع عشر الهجري (١). ويلاحظ أن وقعة (الصباخ) هذه كانت في عام ١٣٢٦ هـ. ومن متأخري الحسون الأستاذ سليمان بن علي الحسون أمام مسجد في الجنوب الغربي من بريدة ترجم له الدكتور عبد الله الرميان، فقال سليمان بن علي الحسون: أم في هذا المسجد سنة ١٣٨٧ هـ. وبقي في إمامته ثلاث سنوات، حيث ترك الإمامة في هذا المسجد سنة ١٣٩٠ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٨٧ هـ - ١٣٩٠ هـ). ولد في بريدة سنة ١٣٤٨ هـ تقريبًا ودرس في مدرسة الحوطي، ثم في مدرسة محمد الوهيبي وهي من أشهر مدارس الكتاتيب في ذلك الوقت، ثم التحق بالمدرسة الفيصلية حال افتتاحها درس فيها سنة واحدة فقط، ثم أخذ عن العلماء، فأخذ عن الشيخ محمد المنصور وغيره. درَّس في مدرسة الشماسية حال تأسيسها سنة ١٣٦٨ هـ ثم انتقل إلى مدرسة القويع حين افتتاحها سنة ١٣٧٤ هـ ثم انتقل إلى مدرسة تحفيظ القرآن ثم طلب الإحالة على التقاعد بعد خدمة زادت على ثلاثين سنة (٢). ومن متأخري الحسون: علي بن عبد العزيز بن علي الحسون: من رجال التربية والتعليم في القصيم ذكره الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال: ولد الأستاذ علي الحسون في مدينة بريدة عام ثمانية وسبعين وثلاثمائة وألف من هجرة

стр. 1693

المصطفى ﷺ ، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة القدس ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٠ هـ، ثم درس في متوسطة أبي عبيدة في بريدة، وحصل منها على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٩٣ هـ، ودرس بعدها في معهد إعداد المعلمين الثانوي ببريدة وتخرج منه عام ١٣٩٦ هـ، وقد انتسب بعد ذلك إلى كلية الشريعة بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم وأنهي دراسته الجامعية عام ١٤٠٦ هـ. ابتدأ الأستاذ علي حياته العلمية عام ١٣٩٧/ ١٣٩٨ هـ معلمًا في مدرسة البصيري الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة المصك الابتدائية فدرس فيها عامي ١٣٩٩ هـ ١٤٠٠ هـ، وفي عام ١٤٠١ هـ كان معلمًا في مدرسة البرجسيات الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة السالمية الابتدائية ببريدة (مدرسة الشيخ محمد بن إبراهيم حاليًا) فدرس فيها من عام ١٤٠٢ هـ حتى عام ١٤٠٤ هـ، وبعدها انتقل إلى مدرسة العباس الابتدائية ببريدة فعمل فيها معلمًا من عام ١٤٠٥ هـ حتى عام ١٤١٢ هـ، ثم كلف بالوكالة في مدرسة العباس فبقي وكيلًا لها من عام ١٤١٣ هـ حتى عام ١٤١٦ هـ، وكلف بعدها بإدارة مدرسة عبد الله بن عمر الابتدائية ببريدة فبقي فيها عامًا واحدا (١٤١٧ هـ) ثم كلف بإدارة مدرسة الإمام أبي حنيفة ببريدة عام ١٤١٨ هـ، ولكن لم يبق فيها إلَّا شهرين فقط إذ نقل إلى مدرسة طارق بن زياد ببريدة مديرًا لها فبقي فيها حتى تم ترشيحه للإشراف التربوي. وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة الصفوف المبكرة (وهي وحدة حديثة التكوين في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١٧/ ٥ / ١٤٢٠ هـ ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ) وحضر الأستاذ دورة المعلمي القرآن الكريم (١).

стр. 1694

الحَسُّون: على لفظ سابقه. من أهل بريدة: أسرة أخرى صغيرة. منهم عبد العزيز العبد الله الحَسُّون من المشهورين بالقوة الجسدية الخارقة كان جمالًا في أول عهده وكان مارًا مرة بوادي الرمة بين بريدة وعنيزة فوجده يجري، وكان على بعيره حمل من التمر فقال لرفيق معه إما أن تكفيني البعير أو التمر فسأله عن قصده من ذلك فقال: إما أن تحمل التمر وتقطع به الوادي، وإما أن تتكفل بأن تمسك بالبعير حتى يخرج من الماء وتساعده إذا احتاج إلى مساعدة فاختار الأخير. فجعل ابن حسُّون يحمل أكياس التمر الثقيلة ويجتاز بها الماء. ثم عمل بعد ذلك في قطع الحجارة الكبيرة التي يحتاج قطعها إلى قوة جسدية كبيرة ومنها ما يكون كبير الحجم أو الطول مثل أساسات (الجصاص): جمع جصة وهي مخزن التمر في البيت، ومثل قواسم الآبار وهي الفاصلة بين دارين لهما بئر واحدة، فكان يقطعها وينقلها على جمل له قويّ. ومن أخبار عبد العزيز بن عبد الله الحسون - من هذه الأسرة ما ذكره الأستاذ ناصر العمري، قال: عند علماء نجد شيء يسمونه الولاء وهو المحبة في الله وشيء يسمونه البراء وهو البراءة من أعداء الله والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم المتوفى في حدود عام ١٣٢٧ هـ هو قاضي بريدة تولي القضاء فيها في فترات غير متصلة وكان على خلاف مع الأمير حسن بن مهنا حاكم القصيم الأسباب سياسية في نظر حسن المهنا وإلا فحسن المهنا رجل صالح وطاهر العرض

стр. 1695

وحسن العقيدة، وقد أخبر الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم أن حسن المهنا سوف يؤذيه فهرب من بريدة على قدميه وفي الطريق وجد الجمال عبد العزيز بن حسون قادما من عنيزة إلى بريدة فسلم كل منهما على الآخر فأناخ ابن حسون بعيره وقال للشيخ اركب أوصلك إلى المكان الذي تريده. فقال الشيخ هل معك ماء؟ قال نعم. قال الشيخ: اسقني، فأسقاه، ولما شرب الشيخ وغسل وجهه ويديه قال لابن حسون: اذهب حيث تريد ولا تخبر بي أحدًا إذا سئلت عني، فأدرك ابن حسون أن الشيخ هارب. ومضت الأيام وجاء عبد العزيز بن حسون إلى الشيخ فهد العبيد في دكانه وقال له: سلفني اثنين وأربعين ريالًا فرنسيًا، فقال فهد العبيد: ليس لديَّ المبلغ الذي تريده، فقال عبد العزيز الحسون: ما تسلفني اثنين وأربعين ريالًا، وأنا قد أسقيت ابن سليم في شدة الحر بالقائلة في الصحراء، ولم يسأله الشيخ فهد العبيد عن القصة وعن ابن سليم هذا، بل بادره بقوله: سوف أقرضك ما دمت قد أسقيت ابن سليم، وقام الشيخ فهد العبيد العبد المحسن واقترض أربعة وأربعين ريالًا من جار له في الدكان وسلمها لابن حسون قائلًا اثنان وأربعون ريالًا سلفا ولك ريال عن سقياك لابن سليم. ذلك أن فهد العبيد من تلاميذ آل سليم ومحبيهم في الله وابن حسون يعرف ذلك. ومضت السنون ومات ابن حسون دون أن يعرف الشيخ فهد العبيد بموته، ولما عرفه في شهر شعبان عام ١٣٠٥ هـ قرر أن يتصدق بطعام ويجعل ثوابه لابن حسون جزاء سقياه للشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والد شيخي الشيخ فهد العبيد العبد المحسن رحم الله الجيمع (١).

стр. 1696

الحْسَيَّان: من أهل المريدسية، جاوءا إليها من العريمضي. متفرعة عن (الهيدي) أهل الشقة ووهطان. منهم خلف بن محمد الهيدي محب لطلبة العلم وعمر حتى بلغ المائة. وله أحفاد منهم إبراهيم بن خلف الهيدي كانوا يعملون في القطن، ثم انتقلوا للرياض. الحْسيَّان: بإسكان الحاء بعد - ال - فسين مفتوحة فياء مشددة في آخره نون. أسرة من أهل الشقة متفرعة من أسرة (الهراش) أهل الشقة. منهم إبراهيم بن محمد الحسيان له مكتب عقاري في شارع الإمام الشافعي في بريدة. الحسيكا: على لفظ تصغير الحسكه ممدودا، وهي بإسكان الحاء وفتح السين، ثم ياء ساكنة فكاف فألف. أسرة متوسطة العدد من أهل خضيرا. منهم عبد الرحمن بن محمد الحسيكا، مزارع - ١٣٢٣ هـ -. ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن حمد الحسيكا ذكره الشيخ صالح بن محمد السعوي في كتابه عن المريدسية (ص ٢٣٧) قال: تولى وظيفة الآذان في المسجد في المريدسية وتواصل قيامه به، ولا يزال يؤدي العمل فيه بانتظام ومحافظة.

стр. 1697

ومنهم سليمان .... الحسيكا موظف يعمل في إمارة خضيرا. وخالد بن محمد بن إبراهيم الحسيكا تولى إمامة المصلين جماعة في هذا المسجد بعد تنازل سلفه عنها، وتواصل قيامه بالإمامة، ولا زال يحافظ عليها، ويواظب عليها، في أوقات الصلوات الخمس لحين كتابة هذه المعلومات. وقال أيضًا: صالح بن حمد الهديب الذي عرف عند الناس بلقب الحسيكا ﵀. كان يقوم بوظيفة الأذان في هذا المسجد، ويحافظ عليه، وتواصل أداؤه له حتى نهاية أيام حياته ووفاته رحمه الله تعالى. وسبق ذكره ضمن أئمة هذا المسجد. ثانيا: حمد بن محمد بن إبراهيم الحسيكا، كان يقوم بوظيفة الآذان في هذا المسجد بعد أن تنازل عنها سلفه، وواصل قيامه بالآذان والمحافظة عليه حتى رغب في التحول عن السكن قرب المسجد فتنازل عنه باختياره لبعد سكنه عن المسجد، ووجود المشقة عليه في الالتزام به في الأوقات الخمسة، وخلفه عليه من يقوم به، ويفي بما يلزم له (١). وذكر صالح بن محمد السعوي (مسجد صالح الحسيكا في المريدسية) فقال: مسجد صالح الحسيكا: هذا المسجد موقعه في الجهة الشمالية الشرقية من حي الزنقب في الناحية الجنوبية من البلدة.

стр. 1698

الأئمة: أولا: صالح بن حمد الهديب الذي عرف بين الأهالي بلقب الحسيكا، رحمه الله تعالى. قام بتأسيس هذه المسجد وعمارته، وبعد الانتهاء من البناء، وتقررت إقامة الصلاة جماعة فيه، تولى بنفسه إمامة المصلين لعدة سنوات مضت، ثم تخلى عن الإمامة، وفتح المجال لمن يخلفه عليها. وهذا المعرف عنه قد توفي رحمه الله تعالى وذلك في عام ١٤١٦ هـ (١). الحْسَيْن: أسرة كبيرة متفرعة من أسرة أبا الخيل الذين يرجع نسبهم إلى آل نجيد، جدهم الذي نسبوا إليه بمعنى أن أسرتهم حملت اسمه هو حسين بن صالح أبا الخيل جد مهنا بن صالح بن حسين أبا الخيل أمير القصيم، فهم أبناء عم للمهنا أمراء بريدة السابقين. أنشط رجل في هذه الأسرة وأكثرهم ثراء وحركة ومعاملة وأبناء وبنات هو صالح بن حسين، وهو رجل تاجر كان يسافر إلى الدرعية قبل أن يحتلها إبراهيم باشا ويخربها، فكان يسافر بالبضائع ويتعامل مع تجارها ومنهم عمر بن عبد العزيز بن سليم الذي انتقل بعد ذلك إلى بريدة قبيل سقوط الدرعية وصار يشترك مع صالح الحسين في مداينة الفلاحين في بريدة ومنطقتها وصارا يتعاملان بذلك معهم مشتركين.

стр. 1699

و (صالح الحسين) هذا رزق بأبناء عدة، بل كثرة لذلك كثر نسله من الرجال، وأكثرهم مثل الشيخ محمد بن عبد الله الحسين الذي تولى القضاء في بريدة وعنيزة كانوا يقتصرون في أسمائهم على الحسين، وبعضهم كان يضيف إلى اسمه اسم الأسرة العربق (أبا الخيل). وقد كثر أبناء صالح الحسين إلى درجة صار من الصعب فيها على المؤرخ المعاصر أن يحصرهم إلَّا عن طريق من ذكر منهم في التاريخ أو في الوثائق. وسوف أحاول أن أفعل ذلك، بأن أذكر الوثائق والكتب التي وردت فيها أسماؤهم أو الوثائق التي كتبوها لأن فيهم نسبة من الكتبة، أو التي ذكروا فيها وأشهرهم بلا شك ابنه مهنا الصالح أبا الخيل أمير القصيم السابق الذي قتل في عام ١٢٩٢ هـ وسوف يرد الكلام عليه في الكلام على أسرته التي نسبت إليه، وهي أسرة (المهنا) وذلك في حرف الميم إن شاء الله تعالى. وهذه وثيقة تدل على أن (صالح الحسين) كان يذهب إلى الدرعية ويتعامل مع أهلها بالتجارة حتى قبل سقوطها وهي مؤرخة في عام ١٢٣٣ هـ أي قبل سقوط الدرعية واستيلاء إبراهيم باشا عليها بأشهر. والوثيقة مكتوبة في الدرعية وكاتبها من أهل الدرعية وهو عبد العزيز بن موسى بن عتيق. وهذا نصها:

стр. 1700

وقد نوهت الوثيقة بأن الذي معه من النقود لأهل الدرعية هو (بضاعة) أي مضاربة يستثمرها، ويأخذ نصيبا مما تربحه، ويعطي صاحبها نصيبه من الربح. ومن الوثائق التي تدل على اشتراك صالح الحسين أبا الخيل مع عمر بن عبد العزيز بن سليم في المداينات هذه الوثيقة التي ذكر كل واحد منهما باسمه الأول فقط ثقة من الكاتب والشاهدين، بل والدائنين بأنهما معروفان مشهوران

стр. 1701

بالاسم، بحيث لا يحتاج الأمر إلى ذكر اسم اب كل واحد منهما ولا ذكر أسرته، وهي مؤرخة في عام ١٢٣٨ هـ بخط سليمان بن سيف. وأما حمود وضبيب فإنهما من أهل اللسيب، والأول معروف بأنه من أسرة (الحمود) أهل اللسيب، والثاني ضبيب من أهل اللسيب، وقد تفرعت أسرته من أسرة (الحمود). والوثيقة التالية مكتوبة في عام ١٢٣٦ هـ تتضمن شراء صالح وعمر ثلث نخل صالح بن محيميد في البصر وهي بخط إبراهيم بن علي بن خضر - بكسر الخاء وإسكان الضاد التي تكسر أيضًا في حالة اتصال الكلام، ولم يذكر الكاتب القرن الذي كتبت به لشعوره بأنه معروف لدى كتابة الوثيقة كما يفعل بعض الكتاب وهذا إبهام أيضًا مثل إبهام اسمي المشتريين.

стр. 1702

وهذه الوثيقة التي ذكر فيها صالح وعمر وهي بخط سليمان بن سيف الذي كان يؤرخ كتاباته في منتصف القرن الثالث عشر وهي عشرات الكتابات التي أوردناها في ثنايا هذا الكتاب.

стр. 1703

ولكن ذلك الإبهام يزول إذا قرأنا ما كتبه قاضي بريدة في وقت من الأوقات وهو الشيخ عبد الله بن صقيه حيث كتب وثيقة مؤرخة في نهار سادس من عاشور وهو شهر محرم مبتدأ سنة ١٢٣٧ هـ، صرح باسم الشخصين الشريكين، وصرح بذكر القرن وأنه الثالث عشر الهجري مع إنني وأمثالي من الذين عانوا هذه الأمور يعرفونه، وإن لم يصرح به. ويتضمن مداينة لصالح آل حسين وعمر بن سليم على فهد بن مرشد وهو شخصية معروفة من كبار أسرة (آل أبو عليان) في وقته. كما نجد في هذه الوثيقة التي نجزم بأنها بخط الشيخ عبد الله بن وإن كانت مبتورة الآخر تصريحًا باسم الشريكين وهي:

стр. 1704

والوثيقة التالية فيها شهادة صالح آل حسين وعبد الله الرشودي رأس أسرة الرشودي وجميع الأسرة من نسله وعبد الله المطوع ولا أحق نسبه ويحيى الكردا رأس أسرة اليحيى أهل بريدة الذين صاروا معروفين، بل مشهورين في الوقت الحاضر وهي مؤرخة في عام ١٢٤٣ هـ.

стр. 1705

ومنهم عبد الله بن حسين الصالح وهو من الكتبة الثقات الذين تعرف خطوطهم الجميلة، ويعتمد عليها، وهو حفيد صالح الحسين، وابن أخ للأمير مهنا الصالح أبا الخيل الذي تولى إمارة القصيم، وهو والد الشيخ القاضي محمد بن عبد الله الحسين الذي تولى القضاء في بريدة وعنيزة كما سيأتي.

стр. 1706

وهو إلى ذلك عالم من العلماء ذكره الذين ترجموا للعلماء في تلك الفترة منهم الشيخ صالح العمري قال: العالم العلامة الشيخ عبد الله بن حسين بن صالح أبا الخيل: ولد ﵀ بمدينة بريدة، عام ١٢٧٤ هـ في بيت جاه وشرف، فقد كان والده حسين شقيق مهنا الصالح أمير القصيم في زمنه، وحسن بن مهنا الذي تولى الإمارة من بعد أبيه ابن عم المترجم له، وكان والده حسين الصالح من أثرياء بريدة ووجهائها وأصحاب الفضل فيها. ولكن المترجم له ﵀ انصرف بكليته عن الجاه والمال إلى العلم والعبادة ومجالسة العلماء حتى عد في طليعة العلماء والعباد والزهاد في زمنه، وهو يعد في طبقة الشيخ عبد الله بن فدا، والشيخ عبد الله بن دخيل والشيخ علي المقبل العلي آل عبيد، إلَّا أن ابن مقبل لم يتصد للتدريس مثلهم. أخذ العلم ﵀ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وعن الشيخ سليمان العلي المقبل، وعن الشيخ محمد بن عمر بن سليم وغيرهم، وانقطع للعبادة والتدريس. وفي أوقات الفتن والقلاقل مال إلى العزلة واستوطن قرية المريدسية خارج مدينة بريدة، وقد التف حوله عدد غير قليل من الطلبة الذين أخذوا عنه في بريدة، ثم في قرية المريدسية من ضواحي بريدة، وفي المريدسية بقي عدة سنوات يدرس، ويحضر عنده الطلبة من القرى المجاورة للمريدسية إضافة إلى طلبة العلم من أهلها، ولذلك ظن بعض الناس أنه وابنه الشيخ محمد من أهل المريدسية فهما ليسا منها، وإنما سكناها فترة الظروف خاصة، ومن أشهر من أخذ عنه ابنه: - الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين قاضي بريدة وعنيزة. - الشيخ سليمان العبد الله المشعلي قاضي البكيرية. - الشيخ سليمان الناصر السعوي إمام جامع المريدسية.

стр. 1707

- الشيخ محمد المقبل العالم المشهور قاضي البكيرية. - الشيخ عبد الله العودة السعوي قاضي الدمام وجيزان وغيرهما. - عبد العزيز العودة السعوي. - محمد الصالح المحيميد. - ناصر البرادي. وأخذ عنه وانتفع به غير هؤلاء خلق كثير، ولكن لأن أولئك الرجال كانوا يهتمون بالعمل وليس بالقول فإن عشرات ممن أخذوا عنه لم تدون أسماؤهم، ولذلك نسوا بعد وفاتهم ووفاة معاصريهم فرحمة الله تعالى عليهم أجمعين، توفي ﵀ عام ١٣٣٧ هـ. كما ترجم له الدكتور محمد بن إبراهيم بن صالح الحسين أبا الخيل بترجمة حافلة في كتابه عن أسرة أبا الخيل نوود ملخصا منها هنا: الشيخ عبد الله بن حسين الصالح: ولد بمدينة بريدة في حدود عام ١٢٧٥ هـ، وكان والده حسين الصالح من أثرياء بريدة ووجهائها، كما كان عمه مهنا الصالح من كبار التجار في القصيم، وحين بلغ الشيخ عبد الله من العمر خمس سنوات آلت الآمارة في بريدة إلى عمه مهنا، ورغم هذا الجاه والمال الذين توافر له إلَّا أنه انصرف بكليته إلى العلم، فتعلم أولا مبادئ القراءة والكتابة، ثم شرع في طلب العلم على علماء بريدة في ذلك الحين فدرس على الشيخ سليمان بن علي المقبل، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ محمد بن عمر بن سليم. ثم رحل مع مجموعة من زملائه إلى الرياض للتزود من العلم، والدراسة على مشايخها، فكان من أبرز من تلقى عنهم العلم هناك الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ، وأثناء وجوده في الرياض ناقش بعض علمائها في مسألة التبكير في صلاة الفجر، واحتد النقاش بينهم حتى رد عليه الشيخ ابن سمحان، وقد يكون هذا الرد موجودا ضمن مجموعة الردود لابن سحمان.

стр. 1708

عاد إلى بلده وتابع طلب العلم حتى صار من العلماء المعروفين فيها، وقد رشح للقضاء عدة مرات سواء في بريدة أو ما يتبعها من المدن والقرى، ولكنه لم يقبل بذلك، وآثر العافية. عايش الشيخ عبد الله الفتن التي عصفت ببلده، والمحن التي مرت بها أسرته من جراء ولايتهم الإمارة في القصيم، فتجرع مقتل عمه مهنا الصالح عام ١٢٩٢ هـ، ثم تجرع ما حدث في وقعة المليدا سنة ١٣٠٨ هـ، حيث قتل فيها أخوه عبد الرحمن وجمع من أبناء عمومته، فضلًا عن أسر ابن عمه حسن المهنا حاكم بريدة وعدد من أفراد أسرته، وسجنهم في حائل. ثم شهد ما حصل من نكبة لأبا الخيل، وقد تمثل ذلك في مقتل صالح الحسن وأخيه مهنا عام ١٣٢٤ هـ، ثم في مقتل أبناء إبراهيم المهنا الصالح ومعهم ابن عمهم عبد العزيز بن حسن المهنا في الشماسية سنة ١٣٢٧ هـ. في ظل تلك الظروف التي مرت بها أسرته، وما تبع ذلك من تقلبات سياسية، وفتن متتابعة في بريدة فقد رحل عنها، واستوطن قرية المريسية أحد الخبوب الغربية، واعتزل فيها، فصار همه العلم تعلمًا وتعليمًا، وتفرغ للعبادة، وصار طلابه وأحبابه يأتون إليه ويستفيدون منه، وقد كان أخص أصدقائه وأحبهم إليه الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا، وكان كثيرًا ما يلتقيان ببعضهما بعضا، ويتباحثان في مسائل العلم، وقد نقل الشيخ عبد الله بن محمد عن والده الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله أنه ذات يوم جاء الشيخ ابن فدا إلى صديقه الشيخ عبد الله، فأخبره أن عقربا لدغته مع أنه قد قرأ الأوراد المعروفة التي تحمي قارئها بعد الله سبحانه من أن يصاب بشيء، فقال الشيخ عبد الله: الرسول ﷺ قال لم يضره شيء، ولم يقل لم يصب بشيء، ثم سأل ابن فدا: هل ضرتك هذه العقرب؟ قال: لا، فقال: هذا هو معنى الحديث.

стр. 1709

جلس الشيخ عبد الله للتدريس في بلدة المريدسية، فبقي عدة سنوات يدرس ويحضر عنده جموع من الطلبة سواء من داخل هذه البلدة أو من خارجها، فعلى سبيل المثال كان يأتي للدراسة عليه ابن ضويان من حويلان، ومحمد بن مقبل ورشيد بن إبراهيم المحيميد من البصر، وقد درس على يديه وانتفع به خلق كثير، واستفاد منه الخاصة والعامة. كان الشيخ عبد الله يتحلى بالتقى والصلاح والعفاف، وقد عرف عنه التواضع والسماحة حتى مع النساء والأطفال، وكان من المشهور عنه اختياره جانب التيسير على الناس في أحكام الدين. ومن جانب آخر فقد كان للشيخ عبد الله دور واضح في حل مشاكل الناس وخدمتهم في بلدة المريدسية وما حولها من قرى، وبالنسبة لاسرته فمن الطبيعي أن يصبح مقصدهم فيما يعرض لهم من قضايا، فكثير من وصايا أفراد الأسرة كتبها الشيخ بنفسه، كما كتب جملة من وثائق البيع والشراء والمداينات الخاصة بهم، بل تعودت الأسرة أن تسند إليه الولاية على الوصايا والأسبال، ومن أشهرها وكالته على قسمة وصية ابن عمه إبراهيم المهنا الصالح وأولاده في الربيعية، وقد ورد ذلك بوثيقة كتبها الشيخ عمر بن محمد بن سليم، حيث جاء في مطلعها بعد التسمية (حضر عندنا عبد الله بن حسين الصالح وكيلًا عن قسمة وصية إبراهيم المهنا ووصايا أولاد إبراهيم وأختهم .... )، وفي ختامها ورد قوله: وشهد به وأثبته كاتب الأحرف عمر بن محمد بن سليم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، حرر غرة جمادي سنة ١٣٣٦ هـ). وما زال الشيخ عبد الله على حالته الحميدة من خدمة العلم، ونفع العامة والخاصة، والعبادة والطاعة حتى وافاه أجله في سنة ١٣٣٧ هـ، بعد إصابته بالمرض العام الذي نزل بالناس في تلك السنة.

стр. 1710

وتعرف عند أهل نجد بسنة الرحمة، فصلي عليه ببلدة المريدسية، ودفن في مقبرتها الواقعة الآن على يمين الذاهب إلى مطار القصيم. خلف الشيخ عبد الله ستة من الذكور هم محمد وسليمان وحسين وصالح وعودة وحسن، ومن البنات واحدة فقط (١). انتهى كلامه. نماذج من خط الشيخ عبد الله بن حسين الصالح: هذه الورقة بخط الشيخ عبد الله بن حسين الصالح تتضمن مداينة بين عبد الرحمن آل حسين الصالح وأخيه عبد الله الحسين، وبين محمد السليمان العمري مؤرخة في جمادى الثانية عام ١٢٩٤ هـ بخط عبد الله آل حسين الصالح. والوثيقة التالية بخطه كتبها في ربيع الأول عام ١٢٩٧ هـ.

стр. 1711

وهذه الورقة اجتمع فيها ذكر لعبد الله بن حسين الصالح في معرض شهادة له على دين للشيخ محمد بن عمر بن سليم في ذمة عبد الله آل محمد الغانم وفيها وثيقة بخطه تتضمن أن في ذمته للشيخ محمد بن عمر بن سليم ريالات وآخرها فيها كتابة له على مداينة وكلها مكتوبة في عام ١٢٨٨ هـ.

стр. 1712

وردت شهادة الشيخ عبد الله الحسين الصالح وأخيه حسين في وثيقة مؤرخة في ٢٤ ذي القعدة من عام ١٢٦٦ هـ وهي بخط حمد بن سويلم. وتتعلق بمداينة بين حمود الزامل بن مروت وعلي الناصر (السالم).

стр. 1713

عودة إلى كتابات الشيخ عبد الله الحسين الصالح:

стр. 1714

وهذه وثيقة أخرى بخطه أي عبد الله بن حسين الصالح كتبها في عام ١٢٩٦ هـ. والشهود فيها كلهم من الشخصيات البارزة وهم صالح العبد الله الرشود: جد الرشود الصالح أهل الصباخ ورواق وفوزان العلي من الفوزان الدواسر وسابق الفوزان والد الشيخ فوزان السابق.

стр. 1715

ومنهم (هيا) بنت صالح بن حسين الصالح جدها صالح الحسين رأس الأسرة الذي هو والد الأمير مهنا الصالح. فيكون الأمير مهنا بن حسين الصالح عم والدها. وقفنا على وصيتها مؤرخة في ١٥ شعبان عام ١٣٠٢ هـ بخط الشيخ العالم صالح بن دخيل الجار الله وهو والد صديقنا الأستاذ عبد الرحمن بن صالح بن دخيل الذي صاهره إبراهيم بن علي الرشودي فتزوج إبراهيم بابنته، وهي بشهادة يوسف بن عبد الله المزيني وصدق عليها القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وهذه صورتها:

стр. 1716

ولصعوبة قراءتها على بعض الناس نقلتها إلى حروف الطباعة. "بسم الله الرحمن الرحيم حضرت عندي هيا بنت صالح الحسين الصالح بحال صحتها وكمال عقلها ورشدها فأقرت أنها أعطت وأوهبت بناتها الأربع بنتيها من حماد: مزنة ونوره وبنتيها من محمد الجار الله: حصة ولطيفة أعطتهنَّ ثلثي ملكها بالنهير إرثها من أبيها صالح الحسين معروف الحدود بشمال الحوديه ومن شرق ملك الرجاعا ومن جنوب السلمية ومن قبله ملك المحمد بالنهير أعطتهن إياه كل واحده منهن لها ربع الملك المذكور تتصرف فيه كسائر أملاكها، وأوصت بالثلث الثالث من ملكها المذكور وأنه سبيل على بناتها الأربع كل واحدة منهن سبيل عليها ربع الثالث المرقوم، ثم هذا الثلث سبيل على البنات الأربع المذكورات يأكلن ويكتسين إذا احتجن لذلك واحتاجت إحداهن فتأكل ربع الثلث لا غير، فإذا لم يحتج أحد منهن إلى شيء من ذلك فينفذنه على المحتاج من أولاد أبيها بأعمال البر على نظرهن وثوابه لها ولوالديها ومحمد الرشيد ( .... )، شهد على ذلك يوسف العبد الله المزيني وكتبه شاهدًا به صالح الدخيل بن جار الله في ١٥ شعبان ١٣٠٢ هـ. "الحمد لله الهبة المذكورة صحيحة وكذلك الوقفية قال ذلك كاتبه محمد بن عبد الله بن سليم وذلك في ١٥ ص سنة ١٣٠٣ هـ. وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين. ومنهم الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين بن صالح بن حسين تولى القضاء في عنيزة وبربدة توفي عام ١٣٨١ هـ. ذكر الشيخ عبد الله بن بسام أن نسب الشيخ محمد يجتمع مع أبناء عمه آل أبا الخيل الذين في عنيزة في جده الأهيم فهو من ذرية عبد الله بن إبراهيم أبا الخيل.

стр. 1717

والشيخ محمد بن عبد الله الحسين رجل علم وعمل وفقه وعبادة، ولم يشتغل بالأدب ولا اعتنى به لذلك وجدنا خطه ليس جيدًا، وإملاءه لا يبعد عنه. وهذه نماذج من خطه أثناء عمله قاضيًا في بريدة، وقد ذيل على ذلك أمير بريدة عبد الله بن فيصل الفرحان مقررًا بأن هذا هو خط الشيخ محمد بن حسين قاضي بريدة وتاريخ ذلك شعبان ١٣٦٣ هـ. وهذا نص الوثيقة: قد أثبت غانم أن صلحة إبراهيم البليهي وعلي المطوع على أن خو الأثل اللي صار بأرض الحُمر بعد الترسيم أنها أنصاف بين غانم وعبد الله الحمر وشركاه

стр. 1718

شهد على رضا غانم بالنصيفة فهد العويضه خادم ابن فيصل وعبد الله العجلان وشهد به وكتبه محمد بن عبد الله آل حسين حرر ٢٢ شعبان ١٣٦٣ هـ. وأما تذييل الأمير بن فيصل عليها فنصه. "من عبد الله بن فيصل إلى من يراه، السلام وبعد، الختم المبصوم بعاليه هو ختم الشيخ محمد بن حسين قاضي بريدة، شعبان سنة ١٣٦٣ هـ. وهذه أيضًا بخط الشيخ محمد بن حسين وتبين بيان حكم له.

стр. 1719

ونصها بحروف الطباعة: "قد كان ثابتًا عندنا أن البيت الذي شمال بريدة المسمي بيت بشر أنه بيت زوجته بالهبة من بشر قد وهبه إياها بإقراره لنا، وثبت عندنا بيع البيت، قد باعته لطيفة زوجة بشر بن فرحان بألف وأربعمائة ريال بيعًا صحيحًا بشهادة عدول وقبضت خمسين ريال وقت البيع فصار البيع صحيحًا لازمًا وادعى بشر بدعاوي واهية فألزمنا المشتري صالح المحمد أبا الخيل يدفع له مائة ريال زيادة، وليس إلَّا رضا وتطييبًا لخاطره فصار البيت ملكًا لصالح المحمد، وليس لامرأة بشر إلَّا باقي الثمن يدفعه إليها، قال ذلك وأملاه مثبتًا له محمد بن عبد الله آل حسين قاضي بريدة، حرر ٢٣ جمادي آخر ١٣٦٣ هـ. وفي آخرها كلام يتعلق بها بالخط نفسه وقد صرح فيها الشيخ بأنه كتبه وأملاه محمد بن عبد الله آل حسين في ٢٦ جمادي آخر ١٣٦٣ هـ. وفي هذه الوثيقة الرسمية الصادرة من قاضي بريدة ملاحظة أنها لم تذكر اسم البائعة التي حكمت الوثيقة بأن البيت لها كاملًا، فلم تذكر اسم والدها ولا أسرتها، وإنما ذكرت صفتها بأنها زوجة بشر، وهذه صفة قد تتغير، وربما صار لبشر أكثر من زوجة اسمها لطيفة في وقت من الأوقات. كما أن المعتاد في الوثائق المهمة كالمبايعات أن يذكر اسم المرأة البائعة أو المشترية كاملًا، ويذكر اسم المعرفين لها عند القاضي لأن المرأة تكون محتجبة في المحكمة ولا يمكن للقاضي أن يعرفها إلَّا بتعريف من ثقات. قد يقال: إن الشيخ اكتفى في تعريفها بزوجها بشر واعترافها بأنها زوجته وهذا خلاف المعتاد.

стр. 1720

وملاحظة أخرى وهي أن الوثيقة مكتوبة بخط الشيخ القاضي محمد بن عبد الله الحسين نفسه، ومع ذلك كتب الشيخ في آخر الوثيقة الرئيسية عبارة قال ذلك وأملاه مثبتًا له محمد بن عبد الله آل حسين قاضي بريدة، فأوهمت هذه العبارة أنها بخط غيره، لأن هذا هو معنى الإملاء وهو أن يطلب شخص بخاصة إذا كان كبير القدر أن يكتب الكاتب ما يمليه عليه. ولكن الشيخ محمد ﵀ نفي ذلك بقوله في آخر الورقة: كتبه وأملاه محمد بن عبد الله آل حسين فأثبت أنها بخط يده رغم ذكره أنه أملاها ونحن نتيقن أنها بخط الشيخ القاضي محمد الحسين لأنه معروف لنا. أما بشر المشار إليه فهو بشر بن فرحان أحد رجال الأمير عبد الله بن فيصل أمير بريدة من الرجال الذين كان أحضرهم معه عندما قدم أميرًا علي بريدة من أهل جنوب نجد. وقال الشيخ عبد العزيز المسند في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الله الحسين: (كان عالمًا ورعًا زاهدًا فيما عند الناس، وكان يقضي وقته في المسجد يقرأ القرآن ويكتب العلم ويتعبد، وكان يحج كل عام حتى مرض في آخر عمره، كان سمح الخلق، واسع البال، لا يعرف الغضب إليه طريقًا، وكان لا يمل حديثه ولا مجالسته، وكان يتفقد أقاربه وجيرانه، ويتعهد الفقراء والمساكين حسب استطاعته، وكان صريحًا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم، وكان محبوبًا لدي جميع معارفه والمتصلين به، وكان يعبر الرؤيا فتأتي على تعبيره). تولى القضاء في عدة بلدان ومنها نفي والجعلة وعنيزة وبريدة، كان آخرها في عام ١٣٦٤ هـ (١)، كما قام بنشر العلم لراغبيه عن طريق تولي التدريس والفتيا.
следующие страницы →