ولصعوبة قراءتها على بعض الناس نقلتها إلى حروف الطباعة.
"بسم الله الرحمن الرحيم
حضرت عندي هيا بنت صالح الحسين الصالح بحال صحتها وكمال عقلها ورشدها فأقرت أنها أعطت وأوهبت بناتها الأربع بنتيها من حماد: مزنة ونوره وبنتيها من محمد الجار الله: حصة ولطيفة أعطتهنَّ ثلثي ملكها بالنهير إرثها من أبيها صالح الحسين معروف الحدود بشمال الحوديه ومن شرق ملك الرجاعا ومن جنوب السلمية ومن قبله ملك المحمد بالنهير أعطتهن إياه كل واحده منهن لها ربع الملك المذكور تتصرف فيه كسائر أملاكها، وأوصت بالثلث الثالث من ملكها المذكور وأنه سبيل على بناتها الأربع كل واحدة منهن سبيل عليها ربع الثالث المرقوم، ثم هذا الثلث سبيل على البنات الأربع المذكورات يأكلن ويكتسين إذا احتجن لذلك واحتاجت إحداهن فتأكل ربع الثلث لا غير، فإذا لم يحتج أحد منهن إلى شيء من ذلك فينفذنه على المحتاج من أولاد أبيها بأعمال البر على نظرهن وثوابه لها ولوالديها ومحمد الرشيد ( .... )، شهد على ذلك يوسف العبد الله المزيني وكتبه شاهدًا به صالح الدخيل بن جار الله في ١٥ شعبان ١٣٠٢ هـ.
"الحمد لله
الهبة المذكورة صحيحة وكذلك الوقفية قال ذلك كاتبه محمد بن عبد الله بن سليم وذلك في ١٥ ص سنة ١٣٠٣ هـ. وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
ومنهم الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين بن صالح بن حسين تولى القضاء في عنيزة وبربدة توفي عام ١٣٨١ هـ.
ذكر الشيخ عبد الله بن بسام أن نسب الشيخ محمد يجتمع مع أبناء عمه آل أبا الخيل الذين في عنيزة في جده الأهيم فهو من ذرية عبد الله بن إبراهيم أبا الخيل.
стр. 1717
والشيخ محمد بن عبد الله الحسين رجل علم وعمل وفقه وعبادة، ولم يشتغل بالأدب ولا اعتنى به لذلك وجدنا خطه ليس جيدًا، وإملاءه لا يبعد عنه.
وهذه نماذج من خطه أثناء عمله قاضيًا في بريدة، وقد ذيل على ذلك أمير بريدة عبد الله بن فيصل الفرحان مقررًا بأن هذا هو خط الشيخ محمد بن حسين قاضي بريدة وتاريخ ذلك شعبان ١٣٦٣ هـ.
وهذا نص الوثيقة:
قد أثبت غانم أن صلحة إبراهيم البليهي وعلي المطوع على أن خو الأثل اللي صار بأرض الحُمر بعد الترسيم أنها أنصاف بين غانم وعبد الله الحمر وشركاه
стр. 1718
شهد على رضا غانم بالنصيفة فهد العويضه خادم ابن فيصل وعبد الله العجلان وشهد به وكتبه محمد بن عبد الله آل حسين حرر ٢٢ شعبان ١٣٦٣ هـ.
وأما تذييل الأمير بن فيصل عليها فنصه.
"من عبد الله بن فيصل إلى من يراه، السلام وبعد، الختم المبصوم بعاليه هو ختم الشيخ محمد بن حسين قاضي بريدة، شعبان سنة ١٣٦٣ هـ.
وهذه أيضًا بخط الشيخ محمد بن حسين وتبين بيان حكم له.
стр. 1719
ونصها بحروف الطباعة:
"قد كان ثابتًا عندنا أن البيت الذي شمال بريدة المسمي بيت بشر أنه بيت زوجته بالهبة من بشر قد وهبه إياها بإقراره لنا، وثبت عندنا بيع البيت، قد باعته لطيفة زوجة بشر بن فرحان بألف وأربعمائة ريال بيعًا صحيحًا بشهادة عدول وقبضت خمسين ريال وقت البيع فصار البيع صحيحًا لازمًا وادعى بشر بدعاوي واهية فألزمنا المشتري صالح المحمد أبا الخيل يدفع له مائة ريال زيادة، وليس إلَّا رضا وتطييبًا لخاطره فصار البيت ملكًا لصالح المحمد، وليس لامرأة بشر إلَّا باقي الثمن يدفعه إليها، قال ذلك وأملاه مثبتًا له محمد بن عبد الله آل حسين قاضي بريدة، حرر ٢٣ جمادي آخر ١٣٦٣ هـ.
وفي آخرها كلام يتعلق بها بالخط نفسه وقد صرح فيها الشيخ بأنه كتبه وأملاه محمد بن عبد الله آل حسين في ٢٦ جمادي آخر ١٣٦٣ هـ.
وفي هذه الوثيقة الرسمية الصادرة من قاضي بريدة ملاحظة أنها لم تذكر اسم البائعة التي حكمت الوثيقة بأن البيت لها كاملًا، فلم تذكر اسم والدها ولا أسرتها، وإنما ذكرت صفتها بأنها زوجة بشر، وهذه صفة قد تتغير، وربما صار لبشر أكثر من زوجة اسمها لطيفة في وقت من الأوقات.
كما أن المعتاد في الوثائق المهمة كالمبايعات أن يذكر اسم المرأة البائعة أو المشترية كاملًا، ويذكر اسم المعرفين لها عند القاضي لأن المرأة تكون محتجبة في المحكمة ولا يمكن للقاضي أن يعرفها إلَّا بتعريف من ثقات.
قد يقال: إن الشيخ اكتفى في تعريفها بزوجها بشر واعترافها بأنها زوجته وهذا خلاف المعتاد.
стр. 1720
وملاحظة أخرى وهي أن الوثيقة مكتوبة بخط الشيخ القاضي محمد بن عبد الله الحسين نفسه، ومع ذلك كتب الشيخ في آخر الوثيقة الرئيسية عبارة قال ذلك وأملاه مثبتًا له محمد بن عبد الله آل حسين قاضي بريدة، فأوهمت هذه العبارة أنها بخط غيره، لأن هذا هو معنى الإملاء وهو أن يطلب شخص بخاصة إذا كان كبير القدر أن يكتب الكاتب ما يمليه عليه.
ولكن الشيخ محمد ﵀ نفي ذلك بقوله في آخر الورقة: كتبه وأملاه محمد بن عبد الله آل حسين فأثبت أنها بخط يده رغم ذكره أنه أملاها ونحن نتيقن أنها بخط الشيخ القاضي محمد الحسين لأنه معروف لنا.
أما بشر المشار إليه فهو بشر بن فرحان أحد رجال الأمير عبد الله بن فيصل أمير بريدة من الرجال الذين كان أحضرهم معه عندما قدم أميرًا علي بريدة من أهل جنوب نجد.
وقال الشيخ عبد العزيز المسند في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الله الحسين: (كان عالمًا ورعًا زاهدًا فيما عند الناس، وكان يقضي وقته في المسجد يقرأ القرآن ويكتب العلم ويتعبد، وكان يحج كل عام حتى مرض في آخر عمره، كان سمح الخلق، واسع البال، لا يعرف الغضب إليه طريقًا، وكان لا يمل حديثه ولا مجالسته، وكان يتفقد أقاربه وجيرانه، ويتعهد الفقراء والمساكين حسب استطاعته، وكان صريحًا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم، وكان محبوبًا لدي جميع معارفه والمتصلين به، وكان يعبر الرؤيا فتأتي على تعبيره).
تولى القضاء في عدة بلدان ومنها نفي والجعلة وعنيزة وبريدة، كان
آخرها في عام ١٣٦٤ هـ (١)، كما قام بنشر العلم لراغبيه عن طريق تولي التدريس والفتيا.
стр. 1721
له مصنفات منها كتاب الزوائد في الفقه الحنبلي، قال الشيخ عبد العزيز المسند: (جاء هذا الكتاب غنية لطلاب الفقه عن كتب كثيرة فالطالب المبتدئ يستطيع فهمه، والعالي والمنتهي يجد فيه بغيته مجتمعة دون أن يجهد نفسه في البحث في الكتب المطولة، فقد جمع المؤلف في هذا الكتاب كل ما يحتاج إليه الباحث، وقد أكثر من ذكر الأدلة من الكتاب والسنة، وهذا الكتاب عبارة عن أربعة كتب يفصل بعضها عن بعض خط أفقي مرتبة كالأتي:
- متن زاد المستقنع للحجاوي.
- تعليقات على الزاد للمؤلف.
- زوائد للزاد للمؤلف.
- تعليقات على الزوائد.
وقد جاءت قدرة المؤلف في ترتيب هذه الكتب وفي فصل بعضها عن بعض، وعدم اختلاط معانيها ومسائلها).
معرفتي بالشيخ محمد بن عبد الله الحسين:
لقد عرفت الشيخ محمد الحسين عن طريق السمعة وأنا صغير وسمعته كانت تتمثل بأن الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة وما يتبعها كان ينيبه في القضاء إذا غاب عن بريدة لحج أو نحوه، ولكن غيبته ليست تطول، والقضايا التي يباشرها النائب مثله لا تكون كالقضايا العميقة التي يفصل فيها القاضي الأصيل.
كان الشيخ عمر بن سليم ينيب عنه إذا غاب أحد شيخين هما محمد الحسين أو سليمان المشعلي، ولم يكن أي واحد منهما ذا تلاميذ كثر مثل الشيخ عمر ﵏ جميعا.
وعندما بدأت القراءات والدرس على المشايخ في المساجد كان الشيخ محمد الحسين يعتبر من جيل هو أكبر سنا من الجيل الذي قبلنا الذي منهم
стр. 1722
الشيخ صالح الخريصي والشيخ صالح السكيتي وصالح الرسيني وآل عبيد عبد المحسن وفهد وإبراهيم، والشيخ عبد الله بن سليمان الحميد، والشيخ عبد الله بن عبدان والشيخ عبد العزيز بن فوزان، والشيخ محمد بن صالح المطوع، وطائفة مثل هؤلاء من تلاميذ الشيخ عمر بن سليم أو أخيه القاضي قبله عبد الله بن محمد بن سليم.
والجيل الذي قبلنا ويمكن تعريفه بأنه الذي يكبرنا بخمس عشرة سنة من العمر أو نحو ذلك.
وإنما كان الشيخ محمد بن حسين من الجيل الذي قبلهم مثل الشيخ سليمان المشعلي والشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد والشيخ عبد الله بن رشيد الفرج، فلم يكن الشيخ محمد الحسين يجلس للإخوان والطلبة في المسجد الجامع لا في درس ولا غيره.
وغير الدرس هنا المقصود به التذاكر والبحث في غير حلقة الدرس، فكان يحضر في أحيان قليلة إلى حلقات الدروس في الجامع، ولكن لا يشترك مع الطلبة الدارسين فيه لأنه كبير السن وهو قد وصل إلى رتبة شيخ حتى كأن يلقب بهذا اللقب الذي ليس لقبا رسميا، وليس له شروط إلَّا شروطا عرفية كان يتولى الرجل القضاة أو يصل في مرتبته العلمية في النفوس وعند طلبة العلم إلى مرتبة القضاء في المعرفة، وبخاصة في معرفة الفقه وعلوم العقيدة.
وإنما كان الشيخ محمد الحسين يجلس لبعض الطلبة في مسجده الذي يؤم فيه وهو مسجد العجيبة حيث يجلس إليه في حلقة في مسجده بعض الطلبة الذين يسكنون قريبًا منه ومنهم الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن المسند الذي كان بيتهم قريبًا من مسجد الشيخ محمد الحسين والشيخ محمد الحسين أيضًا هو والد الشيخ عبد العزيز المسند من الرضاعة.
стр. 1723
وقد اشتهر الشيخ محمد الحسين عندنا بالعبادة والكف عن الدخول في أمور الدنيا وبالورع الشديد، والانعزال عن مخالطة العوام، فكان رجلًا من رجال الآخرة.
توليه القضاء في بريدة:
كان الشيخ عمر بن محمد بن سليم قاضي بريدة وأكثر أنحاء القصيم وكبير علمائها يتولى وظائف عديدة في الواقع، وإن لم تذكر علنًا ومن أهمها أنه كان أستاذ العلماء والقضاة الذي تخرج على يده عدد من العلماء والقضاة من أهل بريدة أكثر من غيرها من أنحاء القصيم فكان يجلس لطلبة العلم يلقي عليهم الدروس، ويوضح لهم علوم الشريعة المعروفة آنذاك من الفقه والتوحيد والحديث والتفسير وحتى علوم الآلة كالنحو.
وهو إلى ذلك قاضي البلد وما يتبعه، فلما توفي في آخر ذي الحجة عام ١٣٦٢ هـ شغرت هاتان الوظيفتان الرئيستان، وإن لم تكونا تسميان بذلك فاجتمع تلاميذ الشيخ عمر من كبار العلماء وحتى من القضاة الذين كانوا يستفيدون منه وبحثوا أمر من يخلف الشيخ عمر بن سليم فوقع نظرهم على الشيخ عبد العزيز بن باز، وكان آنذاك يتولى قضاء الخرج، ويجلس لطلبة العلم فيه، فأبرقوا للملك عبد العزيز بما معناه إن شيخنا الشيخ عمر بن سليم ﵀ كان يجلس لطلبة العلم في جامع بريدة ونرجو أن تبعثوا لنا بديلًا عنه الشيخ عبد العزيز بن باز.
أما الوظيفة المهمة أو ربما هي الأهم من الناحية الواقعية المتكررة فهي وظيفة القضاء وهنا كان لآل مشيقح مسعى معروف بأن يتولى القضاء شخص من (الإخوان) وهم المشايخ وطلبة العلم من تلاميذ آل سليم، لأن آل مشيقح بطبيعتهم هم من طلبة العلم ومن المشايخ المؤيدين المعروفين لآل سليم.
стр. 1724
فاجتمعوا وفهد الرشودي وكتبوا للملك عبد العزيز آل سعود يطلبون أن يتولى القضاء في بريدة الشيخ محمد بن حسين، وقالوا فيما بينهم: إنه من المشايخ أهل البلد، وإنه مشهور بالعفة عما في أيدي الناس، وبالورع في إصدار الأحكام، شأنه في ذلك شأن مشايخه من علماء آل سليم.
وكتبوا للملك عبد العزيز آل سعود بذلك، فأجابهم إلى ذلك وعين الشيخ محمد بن حسين قاضيًا في بريدة.
وأما طلبة العلم والمشايخ فإن الملك عبد العزيز لم يجبهم إلى طلبهم بإرسال الشيخ ابن باز إليهم مدرسًا لهم، وإنما أجابهم بأنه سيرسل الشيخ عبد الله بن حميد ليجلس للمشايخ والطلبة في جامع بريدة، عوضًا عن الشيخ عمر بن سليم ﵀.
كان الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد آنذاك يشغل وظيفة قاضي سدير ولا تشمل قضاء المجمعة، فقدم بأمر الملك عبد العزيز إلى بريدة ومعه ثلاثة من الطلبة المرافقين وجلس لطلبة العلم في جامع بريدة، بل واصل الدروس فيه، فأعجب طلبة العلم بطريقته في التدريس التي تعتمد على المناقشة، وبكثرة استدعائه للمراجع العلمية عند الحاجة.
فبقي ثلاثة أشهر وبضعة عشر يومًا، وهو مدرس فقط وليس قاضيًا، وكان الملك عبد العزيز قد اختاره لبريدة لأنه يعرف أن بعض طلبة العلم فيها لا يزالون من جماعة الشيخ ابن جاسر، وعرف أن الشيخ ابن حميد هو الشخص الذي لا يستطيع أحد أن يؤثر عليه، وأنه سوف يرضي المشايخ وطلبة العلم من تلاميذ آل سليم الذين هم مؤيدون بطبيعتهم واتجاههم لآل سعود كما سيرضى غيرهم.
هذا وكان القاضي في هذه الأثناء في بريدة هو الشيخ محمد بن حسين من دون أن يكون يجلس لطلبة العلم في الجامع للتدريس، أو إفادة الطلاب في
стр. 1725
مكان الشيخ عمر بن سليم في الجامع، ولكن الشيخ ابن حسين وجد معارضين على رأسهم إبراهيم بن علي الرشودي الذي كان ثالث رجل في جماعة بريدة وليس معهم من الجماعة المسموعي الكلمة النافذين عند الحكومة غيره، فهم بمثابة الممثلين لبريدة وهم الأخوان فهد بن علي الرشودي، وإبراهيم بن علي الرشودي، وعبد العزيز بن حمود المشيقح.
فإبراهيم الرشودي معروف بتأييده للشيخ ابن جاسر وتلامذته، وبالتالي انحرافه عن تلاميذ آل سليم والشيخ ابن حسين منهم رغم كبر سنه، ولكن هذا لم يكن بذي الأثر الفعال، وإنما الأثر الفعال كان لبعض القضايا التي صدرت من الشيخ محمد الحسين فيها أحكام وجد فيها بعض الناس ومنهم من تتعلق بهم تلك القضايا ما يستطيعون أن يؤاخذوا به الشيخ ابن حسين، إلى جانب من لم يقتنعوا أصلًا بتوليه القضاء، فأبرق أهل القضايا إلى الملك عبد العزيز، وذكروا في بعضها ثغرات منشؤها طيبة قلب الشيخ ابن حسين، وعدم انتباهه إلى تلبيس بعض الخصوم في القضية.
وقد ذهب الشيخ ابن حميد بعد تلك الأشهر الثلاثة والأيام التي بعدها إلى الرياض وفي هذه الأثناء ظهر للملك عبد العزيز أن المصلحة تقتضي أن يوليه على قضاء بريدة إلى جانب التدريس فكانت النتيجة إعفاء الشيخ محمد الحسين وتولية الشيخ ابن حميد القضاء.
وقد بقي الشيخ محمد بن حسين بعد ذلك على حالته من الإمامة في مسجده الذي يؤم به والجلوس لبعض الطلبة فيه، والتفرغ للعبادة وتلاوة القرآن ومطالعة الكتب.
стр. 1726
وقد شرح الشيخ إبراهيم بن عبيد شيئًا مما ذكرته مما يتعلق بالشيخ محمد بن حسين ولكن على طريقته في التعبير، وقد لخصت ما ذكره لأنه - مثلي - من شهود الحال على ذلك، قال:
ثم دخلت سنة ١٣٦٣ هـ استهلت هذه السنة وأهالي بريدة في طلب قاضي ومدرس يكونان خلفًا من الماضي فاتصلت الأمة برقيًا بجلالة الملك وطلبوا أن يكون الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين قاضيًا في العاصمة فاتخذت الحكومة له بيتًا في وسط البلد وباشر القضاء في اليوم ١٨ من ربيع الثاني.
وبعث الملك عبد العزيز فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد مدرسًا لتلامذة الشيخ ابن سليم فقدم الشيخ عبد الله لأول مرة بلدة بريدة في يوم الجمعة ٢٠ ربيع الثاني من هذه السنة وباشر التدريس.
ولما أن كان في شعبان من هذه السنة كثرت الشكايات ضد القاضي محمد بن عبد الله ابن حسين، فجاء الأمر من قبل جلالة الملك عبد العزيز بعزله وإقامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضيًا في بريدة، فلما صدر الأمر السامي بذلك باشر الشيخ بن حميد القضاء وذهب في شهر رمضان ليأتي بأهله إلى بريدة، وقد أناب في غيابه أحد المنتسبين للعلم، فلما كان في شهر ذي القعدة قدم بأهله وأولاده، وأسكنته الحكومة بيتًا فسيحًا في وسط بريدة، وكان ضرير البصر وسنه إذ ذاك لا يتجاوز خمسًا وثلاثين سنة. انتهى.
وقد ترجم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام للشيخ محمد بن حسين رحمهما الله بترجمة جيدة، قال:
الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين بن صالح بن حسين بن عبد الله بن إبراهيم أبا الخيل، من آل نجيد.
стр. 1727
يجتمع نسب الشيخ المترجَم مع آل أبا الخيل أهل مدينة عنيزة في جده الأعلى (إبراهيم)، فهو من ذرية (عبد الله بن إبراهيم أبا الخيل)، وسكان عنيزة هم أبناء (محمد بن إبراهيم أبا الخيل).
أما صلته بآل مهنا أمراء بريدة في السابق، فهي أقرب، لأنه يجتمع بهم في (صالح بن حسين)، فجده الأدنى حسين بن صالح بن حسين، وأمير بريدة سابقًا هو (مهنا بن صالح بن حسين)، فصالح بن حسين جامع لهما.
وُلد المترجَم في قرية (المريدسية)، إحدى قرى مدينة بريدة، وهي إحدى القرى التي يطلق على مفردها (الخب) وعلى جمعها الخبوب، وولادته عام ١٣٠٨ هـ ونشأ في هذه القرية بين أبويه، فلما ميز دخل في كُتَّاب قريته وتعلم فيه مبادئ الكتابة والقراءة.
ثم شرح في القراءة على والده، فوالده من العلماء المدركين، فإن الملك عبد العزيز لما عزل الشيخ عبد العزيز بن بشر من قضاء بريدة استشار الشيخ صالح العثمان آل قاضي فيمن يولي مكانه، فأشار عليه بوالد المترجَم وهو الشيخ عبد الله بن حسين، ولكن الأحوال السياسية غير مناسبة لتوليته آنذاك.
ثم إن المترجم انتقل إلى بريدة، فأخذ النحو فيها عن الشيخ عيسى الملاحي، والتوحيد والفقه عن الشيخ عبد الله بن سليم والشيخ عمر بن سليم حتى أدرك.
وفي شوال من عام ١٣٦٠ هـ ستين وثلاثمائة وألف ولي قضاء مدينة عنيزة، ولم تطل مدته لخلاف وقع بينه وبين إمارتها وبعض أعيانها، ثم عاد إلى وطنه بريدة في الخامس عشر من شعبان عام ١٣٦١ هـ، وفي مدة إقامته في عنيزة قاضيًا كنت أحضر مجالسة، ولم أكن شرعت في طلب العلم، ولكنه ﵀ من عشيرة أخوالي، فكان كثير الزيارة لخالي صالح المنصور أبا الخيل لصلة القرابة بينهما، كما صار له صلة بوالدي لصلة العلم بينهما، فكنت أحضر مجالسه واستفيد من مناقشتها التاريخية، وقد ذكرت أشياء منها في هذا الكتاب.
стр. 1728
وحينما نقل من قضاء عنيزة أسف عليه كثير من محبي الخير لعدم مبالاته بأحد في الأمر بالمعروف، وكان جوادًا كريمًا، فإنه انتقل من عنيزة مدينًا مع كثرة ما قبضه من غلال على القضاء، وعلى إمامة مسجد الجامع فيها.
ولمَّا توفي شيخه الشيخ عمر بن سليم التمس أهالي بريدة من جلالة الملك عبد العزيز ﵀ أن يعين الشيخ المذكور قاضيًا عندهم، فعينه فقام بالقضاء في ربيع الثاني من عام ١٣٦٣ هـ، ولم تطل مدته أيضًا في قضاء بريدة، فعين بدله في شعبان من ذلك العام الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد.
والأمور التي سببت النفرة بينه وبين الناس حتى تنتهي بتركه القضاء هي صراحته في الحق وشدته في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعدم سكوته على ما يعتقد أنه مخالف للشريعة، وقد يحصل بسبب هذا أخطاء في بعض التصرفات، سواء منه أو ممن يخالف منهجه.
والقصد أنه كان من الورعين البعيدين عن كل شبهة، وأنه من العباد المنقطعين للعبادة، فكان يحج ويعتمر في رمضان كل عام، وكان يتفقَّد جيرانه وأقاربه ويبرّهم بما يقدر عليه.
وكان إمام مسجد في جوار بيته قد انقطع فيه للعبادة أو لإلقاء الدروس على من يحضر إليه.
وقد ألَّف كتابًا في الفقه سماه - الزوائد على الزاد - ثم الحق تعليقات نفيسة على هذه الزوائد وعلى متن الزاد، فجاء مع أصله مجلدًا ضخمًا، وقد شرع بطباعته على نفقته قبل وفاته، ووزِّع مجانًا، ثم أعيد طبعه على نفقة غيره (١).
ثم ترجم له الأستاذ محمد بن عثمان القاضي، فقال:
стр. 1729
محمد العبد الله الحسين أبا الخيل، من بريدة هو العالم الجليل الورع الزاهد الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين بن صالح بن حسين بن عبد الله بن إبراهيم أبا الخيل، من آل نجيد من عنزة من المصاليخ ويلتقي آل أبا الخيل في بريدة وعنيزة وغيرهما ممن نزح عنهما في جده الأعلى.
ولد هذا العالم في قرية المريدسية ببريدة وذلك عام ١٣١٠ هـ في بيت علم وشرف ودين، فلقد كان أبوه من العلماء العاملين فرباه أحسن تربية فنشأ نشأة طيبة في رعاية أبيه وكان يحثه على العلم ويرغبه فيه.
فلما بلغ السابعة أدخله أبوه المكتب عند مقري، فحفظ القرآن وجوده ثم حفظه عن ظهر قلب، وتعلم عند المقرئ مبادئ العلوم وقواعد الخط والحساب ثم لازم أباه في طلب العلم كما لازم الشيخ عيسى الملاحي، وكان عيسى يتنقل ما بين بريدة والمريدسية فلازمهما في الأصول والفروع وفي الحديث والفرائض، وكان هناك حروب وفتن وهرْج ومرْج حالت دون طلبه للعلم خارج قريته.
ولما توفي والده عبد الله وكانت الفتن قد هدأت واستتبَّ الأمن انتقل إلى بريدة وتجرد لطلب العلم الشرعي ولازم علماء بريدة ومن أبرز مشائخه الشيخان عبد الله بن محمد بن سليم وعمر بن محمد بن سليم وعبد العزيز بن بشر وكلهم من قضاة بريدة لازمهم ليله ونهاره كما كان ملازمًا لعيسى الملاحي في علوم العربية كلها، وكان من أوعية الحفظ ذكيًّا نبيهًا سريع الفهم، فكان شيخه عمر يستنيبه على القضاء متى غاب أو مرض.
وكان قويًّا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصدع بكلمة الحق لا يخشى من أحد ويميل في ذلك إلى الشدة وعنده غيرة عظيمة متى انتهكت المحارم.
تعين قاضيًا في قرية الجعلة من قرى بريدة واستمر في الجعلة قاضيًا سنين طويلة.
стр. 1730
ثم رجع إلى بريدة مستعفيًا من القضاء فتعين إمامًا بمسجد العجيبة زمنًا طويلًا ولما مرض الخال عبد الله بن مانع قاضي عنيزة وأعفاه الملك من القضاء ومن الصدف كان الملك زائرًا للقصيم فقام بإلزام والدي عثمان بن صالح وألحَّ عليه في جلستين وبمراسنة دامت شهرًا قبل وصوله إلى عنيزة وأبدى والدي عذره وأعفاه، وذلك في جمادى الأولى من عام ستين.
وأجمعوا بعد مشورة الملك على تعيين وترشيخ الشيخ محمد بن مقبل راعي البكيرية قاضيًا لعنيزة ولكنه أيضًا أبدي عذره، وقبله الملك، فاستشار عمر بن سليم فأشار بالشيخ محمد بن حسين فعينه الملك قاضيًا في عنيزة فحضر في آخر عام ١٣٦٠ هـ من الهجرة وبقي في قضاء عنيزة إلى تاريخ ١٥ شعبان من عام إحدى وستين، وذلك بعد نشوب خلاف بينه وبين الإمارة وبعض الجماعة وطلبوا عزله وبعثت الحكومة لجنة يرأسها الشيخ عبد الرحمن بن إسحاق آل الشيخ فحضر إلى عنيزة وطلب من الأمير إحضار الجماعة والقاضي فحضر الجميع في بيت الأمير ليلة عاشر شعبان عام إحدى وستين فأبدى كل ما عنده وحصل نزاع وكذب من البعض على الشيخ ولكنه لم ينتصر لنفسه لأنه كان يؤثر الراحة والعافية من منصبه، وبالفعل قالها في المجلس أمام اللجنة التي يرأسها عبد الرحمن بن إسحاق وقال لقد تساوي الآن لدي البقاء وعدمه، ولكني أوثر وأفضل العافية وأرفع استقالتي أمامكم فرفع ابن إسحاق استقالته وأوضح لمرجعه ما يراه حيال الموضوع فأعفي واستتشار الملك سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم فيمن يوليه قضاءها خلفًا له، فأشار الشيخ محمد عليه بشيخنا عبد الرحمن بن علي بن عودان فعينه قاضيًا بعنيزة وحضر عندنا بتاريخ دخول رمضان من عام ٦١ هـ، ومن حين وصوله قدم شيخنا للإمامة والخطابة.
стр. 1731
نعود للشيخ ابن حسين تزوج بنت صالح الجقَّالي وأتت منه بولد مات في صغره وبالجملة فهو محبوب عند أهالي عنيزة لأنه مسالم وإن كان يميل إلى الشدة في الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد إعفائه من قضاء عنيزة استمر في مسجده بالعجيبة إمامًا ومرشدًا ومدرسًا ويتنقل ما بين المريدسية والربيعية في أملاكه وأهله الذين فيها لأن له زوجة هناك وله أهل في بريدة، وكان يخرج بعد صلاة الفجر ثم يعود من الربيعية قبيل الظهر وربما خلف ابنه عبد الله اليوم واليومين للإقامة في الربيعية.
وكان من أخص أصدقائه والدي الشيخ عثمان فكان يفضي له بالأسرار ويستشيره ودامت الصداقة بينهما حتى توفي والدي.
ولما توفي شيخه عمر بن سليم بذي الحجة من عام ١٣٦٢ هـ، وكان استتابه على قضائها وعلى الإمامة والخطابة في مرضه طلبه أعيان جماعة بريدة من الملك فعينه قاضيًا في بريدة فباشر عمله ولكن مدته لم تطل بقي نصف سنة فقط وحصل بينه وبين بعض جماعتها خلافات فطلب من الملك إعفاءه من القضاء فأعفاه، وتعين الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد خلفًا له وسدد في أقضيته وأحبه أهالي بريدة (١).
عبد الله بن الشيخ محمد الحسين:
ومن أسرة الحسين من العلماء ابنه أي ابن الشيخ محمد الحسين وهو عبد الله، فقد نشأ على ما كان عليه أبوه من العبادة والورع، وهدؤ في الطبع، وعفة اللسان، إلى جانب طلب العلم بهدوء وتؤدة فكان زميلًا لنا في المطلب، وكان يحضر حلقات الدروس معنا، وإن لم يكن منتظمًا فيها مثلنا، بل كان أكثر انتظامه في طلبة العلم على والده الشيخ محمد الحسين وعلى الشيخ صالح
стр. 1732
الخريصي، وقد عينه شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد مرشدًا في عدة أماكن كان أشهرها وأطولها (مرشدًا لأهل قرية النخيل قرب الحناكية) ولكنه لم يكن يطيل الغياب عن بريدة، بل يأتي إليها في المناسبات، وإذا جاء إليها كان أول من يتصل بهم طلبة العلم من زملائه وأنا منهم.
وقد تقاعد عن العمل منذ سنوات، وصار يصلي إمامًا في مسجد العجيبة، ولا يزال حتى الآن - ١٤٢٧ هـ.
ومنهم ابنه سليمان رئيس مركز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الصفراء - ١٤٢٧ هـ.
ومن الحسين هؤلاء عبد الله بن حسين الصالح أبا الخيل كان يعرف عند الناس بالزاهد، كان كثير العبادة وقيام الليل، إلى جانب الإكثار من النوافل في النهار منصرفًا عن الأمور الدنيوية.
وكان له ابنان صالحان أيضا أحدهما في سني والآخر أكبر منه، لا أدري ما فعل الله بهما.
ومنهم إبراهيم بن صالح العبد الرحمن الصالح الحسين أمير الصباخ.
وهو إخباري مجيد، دقيق في أخباره حافظ للأشعار العامية التي قيلت في بريدة وبخاصة شعر العوني الذي كان يحفظ أكثره عن ظهر قلب، وكنت أنوي تصحيح شعر العوني عليه، لأن بعض الرواة والطبَّاعين أفسدوا بعضه، كما كنت أريد كتابة القصائد عن المهنا وأبا الخيل أبناء عمه التي كان يحفظها للعوني والصغير وعلى الحميدة، وأبووني، ولكن اخترمته المنية فحالت دون ذلك وكنت أرجأته لغيابي بل وبعدي عن بريدة وأهلها.
وأخوه حسين الصالح الحسين المعروف بالحسَّاب.
стр. 1733
لأنه يهتم بحساب السنة والنجوم على البديهة وهو لا يكتب وإن كان يقرأ القرآن، ومع ذلك صار عند الناس حجة في حساب الأنواء والنجوم التي يعرفها الناس مثل طلوع الثريا والتويبع والمرزم والجوزا إلخ، ومثل دخول الوسمي والشتاء والصيف، وكان لهجًا بذلك يبدأ به حتى من لا يسأل ولذلك عرف بالحَسَّاب، على قلة من يعتنون به هذه العناية من المتأخرين.
ولهما أخ ثالث اسمه عبد الرحمن كان يبدو أنه ليس كامل التصرف، ومع ذلك رويت عنه طرائف منها أنه كان في مجلس شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد والشيخ عبد الله رجل مهيب، فخاطبه الشيخ عبد الله من باب المجاملة قائلا له: قرِّبْ، يا شيخ عبد الرحمن، فقال: يا شيخ عبد الله: إن كان أنا شيخ صحيح، فوظفني بإحدى وظائف القضاء، وإن كان ما أناب صحيح شيخ فالله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾.
واشترى مرة خيشة مليئة بالجراد من رجل من أهل القرى محتاج للنقود اشتراها منه عصرًا وأدخلها بيته فجاءه الرجل من صباح الغد يريد ثمن الجراد، فقال: ما عندي شيء الآن فأبدا الرجل له حاجته للنقود، وحاجته للخروج من بريدة فما كان منه إلا أن أخرج خيشة الجراد وهي كيسه، ولم يكن أحدث فيها شيئًا وانحلّ وكاءُ الخيشة وهو يقول: خذ جرادك، وقد طار الجراد من الخيشة وملأ الجو، ولكنه أعطاه ثمنها.
وقد مات الإخوة الثلاثة الأمير إبراهيم الصالح الحسين وأخواه في أوقات متقاربة.
وكانت وفاة الأمير إبراهيم في رجب من عام ١٤١٧ هـ.
ومن الحسين هؤلاء الدكتور محمد بن إبراهيم بن صالح بن عبد الرحمن بن حسين الصالح، يحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ القديم ويعمل الآن - ١٤٢٧ هـ - أستاذًا في جامعة القصيم
стр. 1734
له كتاب (في أسرة أبا الخيل) وهي أسرته، طبع في ١٢٧ صفحة، ولم تذكر المطبعة ولا تاريخ الطبع.
وعندما توفي الأمير إبراهيم بن صالح الحسين أمير (الصباح) رثاه الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن اليحيى الآتي ذكره في حرف الياء فقال:
هذه أبيات قلائل في أخ عزيز وصديق حميم انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس الموافق ١٧/ ٧/ ١٤١٧ هـ، في مدينة بريدة ألا وهو الأخ إبراهيم الصالح الحسين أبا الخيل رئيس مركز إمارة الصباح، ﵀ وأسكنه فسيح جناته.
فُجِعْتُ والأمرُ محْتُومُ ومكْتتبُ ... للهِ في نائباتِ الدهرِ نَحْتَسِبُ
نَبْكي صديقًا عزيرًا ضَمْه جَدَثٌ ... عليه نارُ الأسى في القلبِ تلتهبُ
نبكي اديبًا اريبًا حاذقًا فطِنًا ... نَدِيْمَ مَجْلِسه قدْ زانهُ الأدبُ
إذا أتيتَ رأيتَ البشْرَ يَصْحَبُهْ ... وإنْ تُخَاطِبُه يَبْدُو المَنطِقُ العَذِبُ
يُعطيك ما شئتَ من شعر ومن حكمٍ ... حتى تَصور أنَّ الناطقَ الكُتُبُ
نشأ شَغُوفًا بروض العلم تُسْعِفُهُ ... للحفظِ ذاكرةٌ في حِفظها العَجَبُ
عندَ الوهيبي مَنْ كانتْ لهُ هِمَمُ ... نِعْمَ المؤدِبُ في تعليمِهِ الأدَبُ
كذا الخريصي مَنْ طابتْ مجالِسَهُ ... كمْ قدْ جَثتْ عِندَها الأكتافُ والرُكَبُ
ولازمَ الشهمُ شيخًا فاضلًا عَلَمًا ... هو المُضيَانُ مَنْ تسمو بهِ الرُتَبُ
أئمة الحق والتوحيدُ ديْدَنُهُمُ ... مشاعلٌ للهدى أعْلامُنا النُّجُبُ
فحِفظُهُ لكتَّابِ اللهِ مفخرةٌ ... اكرمْ بها رِفعة تُرْجَى بها القُرَبُ
فالموتُ موردُ صدقْ سوفَ نشربُهُ ... وإنْ تَبَايَن في انظارنا السببُ
كلٌّ سيفنى وإن طالَ الزمانُ بهِ ... وكلُّ صاح لهُ مِنْ بعدِ ذا العَطَبُ
هذا مصيرُ بَنى الدُنيا وإن سلموا ... إذا تَيقنتَ هذا يبطلُ العَجَبُ
يفنى الجميعُ ويبقى اللهُ خَالِقنا ... لا يعتريهِ تعالى النقصُ والثُوَبُ
أين الأحبة والأحبابُ بعدهموا ... أمرْرْ عليهم غدت مِنْ فوقِهمُ تُرَبُ
قد فارقوا الدارَ والأعمالُ تَقدُمُهْم ... يا قلبُ ماذا تَرْجِي بعدَ ما ذهبوا
стр. 1735
جزاهُ ربي عنْ الأعمالُ مغفرةً ... بجنةِ قدْ عَلتْ مَلبُوسها الذَهبُ
لسابع العشر من بعدِ المئين مضتْ ... لاربع بعد الفٍ شَهْرُها رَحَبُ
بسابع العشر من يوم الخميس جرى ... حَرر لفقدَانِه والأمرُ يُحْتَسبُ
ثم الصلاة على المختار من مضرٍ ... نبينا المُجْتَبى ما الغيثُ ينسكبُ
واله والصحاب التابعين لهُ ... والتابعينَ لهم ما امتدتْ الحُقبُ
نظمها:
عبد العزيز بن عبد الرحمن اليحيى
فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة الشرقية.
ومن الحسين هؤلاء: الدكتور محمد بن عبد الله بن الشيخ القاضي محمد الحسين يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد.
الحسين:
من أهل بريدة.
أسرة أخرى متوسطة العدد جاءت من الزلفي وهم من آل مسعود أهل الزلفي وكان يقال لهم قبل ذلك الفارس، أي: آل فارس أحد أجدادهم الأبعدين.
والحسين أهل بريدة اشتهروا بكثرة من كانوا منهم يسمون بأسماء تصلح أن تكون أسماء أسر مميزة مثل موسى ويوسف وعقلا ويعقوب.
وهم من آل مسعود أهل الزلفي كما قلت يقولون: إن والد مسعود هذا قدم إلى الزلفي منذ ثلاثمائة سنة وإن اسمه (فارس) يقال إنه كان عليه جناية فاختفى في الزلفي ولا يعلم إلى أي قبيلة ينتمي، وإنما استقر في الزلفي، وبعد ذلك أنجب ابنه (مسعود) وهذا أصبح من أهالي الزلفي وهو الذي تنسب إليه الأسرة، ثم أنجب مسعود ثلاثة أبناء هم علي وحسين (جد أهل بريدة) وحمود، وأولاد علي وحمود موجودون الآن في الزلفي.
стр. 1736
أما حسين فإنه بعدما تزوج وولد له أولاد انتقل إلى بريدة واستقر فيها هو وأغلب أولاده ثم تناسلوا وتكاثروا فيها.
وقد اشتهر آل حسين هؤلاء بالتدين حتى إن أحد أجدادهم أصر على أن يسمي أبناؤه أبناءهم بأسماء الأنبياء فكان منهم (موسى) وهارون ويوسف وطلب من هارون أن يسمي أحد أبنائه يعقوب فسماه بالفعل (يعقوب) وهو معروف بل مشهور عرفته فيمن يعرفه، ولكن العامة كانت تسميه (اعقوب) جريًا على عادتهم في تحريف النطق باسم يعقوب إلى (اعقوب).
وقد جر هذا نكتة قالها بعض الظرفاء ليوسف الحسين والد يعقوب فقال: أنت جاك ولد وسميته (اعقوب)؟ فقال يوسف: نعم.
فقال: أجل إلى جاتك بنت تسميها (اعقوبة)؟ ! ! !
ويوسف هذا، وبعضهم كان يصغره وهو صغير فيسميه: (اوويسف) له أخبار وطرائف كثيرة مثل ابنه يعقوب.
وقد مات يعقوب بن يوسف الحسين في حادث سيارة برفقة علي بن عثمان الحسن في الطريق بين المدينة المنورة وجدة عام ١٣٩٢ هـ.
كان منهم موسى بن عبد العزيز الحسين وهو والد الشيخ عقلا الحسين الآتي ذكره، وكان الناس يصغرون اسمه وهو صغير بلفظ (مويس): تصغير موسى، وذلك للتمييز بينه وبين أناس آخرين ممن يسمون بالموسى، وكان موسى من أوائل من كانوا يذهبون إلى المدينة المنورة من بريدة، يستزيدون من المال أو طلب المعيشة.
فكان يتردد على المدينة المنورة والسفر إلى المدينة في ذلك الحين يحتاج إلى مدة طويلة، لأنه يكون على الإبل، والرجوع لا يتيسر عادة لكل من أراد في الوقت الذي يريده.
стр. 1737
وقد أدركت موسى هذا شيخًا كبيرًا كان يصلي معنا في مسجد عبد الرحمن بن شريدة الواقع شمال الجامع الكبير وقت أن كان إمامه الشيخ صالح بن كريديس ثم صار ابنه (عقلا) إمامًا فيه.
ورد ذكر موسى هذا في وثيقة إيجار بينه وبين عبد الله الهزاع مؤرخة في ٢٣ من ذي القعدة عام ١٣١٣ هـ بخط عبد الرحمن بن محمد الحميضي والشاهد فيها هو (حمد بن عبد العزيز العقيل) وهو والد صديقنا عقيل بن حمد العقيل الذي سيأتي ذكره في حرف العين.
والإيجار هو أربعة ريالات ونصف لمدة سنة كاملة.
وذكرت الوثيقة أن مالك الدكان هو (محمد السليمان العمري) وهو جد الشيخ الشهير صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم.
وكان موسى الحسين يذهب إلى المدينة المنورة وغيرها للتجارة فكان يستدين أحيانًا من الوجيه الثري المعروف إبراهيم بن علي الرشودي وأحيانًا كان الدين عليه وعلى أبنائه عقلاء وعبد العزيز وعبد المحسن لأنهم يقصدون منه المتاجرة.
وأحيانًا كان موسى الحسين يأخذ من إبراهيم الرشودي نقودًا على طريق المضاربة وهي أن يستثمر أحدهم مال آخر بجزء من ربح المال.
стр. 1738
وهذه وثائق تدل على ذلك.
ومنهم الشيخ عقلا بن موسى الحسين من المشايخ الحافظين لكتاب الله استمر إمامًا لمسجد عبد الرحمن بن شريدة في بريدة مدة تزيد على أربعين سنة منذ أن توفي إمامه الشيخ صالح بن إبراهيم بن كريديس في عام ١٣٥٩ هـ وكان عقلا من تلامذته، وكانت وفاة عقلا المذكور في عام ١٤٠١ هـ.
стр. 1739
كان يختم القرآن في رمضان أكثر من مرتين كما هي عادة الأئمة القدماء من أهل نجد، وكل هذا عن ظهر قلب.
ترجم له الشيخ صالح بن سليمان العمري، فقال:
الشيخ عقلا الموسى آل حسين، ولد ﵀ في بريدة عام ١٣٢٠ هـ تقريبًا، وتعلم القراءة والكتابة، ثم بدأ يطلب العلم على العلماء فأخذ عن:
الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم.
الشيخ عمر بن محمد بن سليم.
الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي.
الشيخ صالح البراهيم بن كريديس.
أخذ عن هؤلاء جميعًا، وكان حافظًا للقرآن جيد القراءة، هادئ الطبع، لا يتدخل في أمور الناس بما لا يعنيه، وهو من الطبقة الثانية من تلامذة الشيخين عبد الله وعمر بن محمد بن سليم ومن الطبقة الأولى من تلامذة الشيخين عبد العزيز بن إبراهيم العبادي وصالح البراهيم بن كريديس، وقد أمّ بعد شيخه الشيخ صالح بن كريديس قرابة أربعين سنة بمسجد عبد الرحمن بن شريدة ببريدة، وقد عرض عليه القضاء مرارًا فرفض تورعًا، وقد توفي ﵀ يوم السبت الموافق ٤/ ١/ ١٤٠٢ هـ بعد مرض طويل، وصلى عليه الشيخ صالح الخريصي في مسجده وبعد وصوله إلى المقبرة حضر أناس فصلى عليه فيها عدة مرات من لم يدركه في المسجد ﵀ (١).
وترجم له الدكتور عبد الله الرميان، فقال:
عقلاء بن موسى الحسين: تَوَلَّى إمامة هذا المسجد أي مسجد ابن شريدة
стр. 1740
بعد وفاة شيخه صالح الكريديس سنة ١٣٦٠ هـ (١)، واستمر فيه مُدَّة تصل إلى أربعين سنة، حيث استقال من الإمامة بعد أن أرهقته الشيخوخة سنة ١٣٨٩ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٦٠ هـ - ١٣٩٨ هـ).
ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣٢٠ هـ وأخذ عن علماء بلده ولازم الشيخ صالح الكريديس، فحفظ القرآن عن ظهر قلب، ثم توجَّه لطلب العلم حتى أدرك، عُرض عليه القضاء مرارًا فرفض تورُّعا، لم يتولّ من الأعمال سوى إمامة المسجد، كان ﵀ هادئ الطبع منصرفًا لطاعة ربِّه توفي ﵀ في ٤/ ١/ ١٤٠٢ هـ بعد مرض ألزمه الفراش مدة طويلة (٢).
وقد أدركت أخوي الشيخ عقلا وهما عبد العزيز بن موسى الحسين وعبد المحسن وهما من طلبة العلم، بل من المشايخ الذي عرفوا بمحبة طلب العلم، والالتزام بأحكام الدين، ولو كانا في مثل هذا الوقت لشغلا مركزين في أهل العلم.
ومنهم المهندس محمد بن عبد العزيز الموسى الحسين قصة حياته تدل على العبقرية، وفرط الطموح، فلم يدرس في مدرسة متوسطة، لأن أهله مثل كثير من الناس في القصيم لم يكونوا يرون أن أبناءهم يحتاجون إلى أكثر من تعلم القراءة والكتابة.
وعندما كبر وأدرك ذلك دخل المدرسة المتوسطة منتسبًا فنجح منها إلى الثانوية ثم انتسب في الثانوية حتى حصل على شهادتها بتفوق فابتعثته الحكومة الدراسة هندسة الطرق في الولايات المتحدة، وقد تخرج منها في عام ١٣٨٧ هـ مهندسًا للطرق والجسور.
وقد انعكست دراسة المهندس محمد بن عبد العزيز الحسين هذا خيرًا على
стр. 1741
أولاده فقد سافرت زوجته إلى أمريكا لكي تعيش معه هناك، فكان أن درس أولاده هناك، وتخرجوا بامتياز في تخصصات مختلفة كان من أشهرها الدكتورة الاختصاصية بجراحة العيون في مستشفى الملك التخصصي للعيون في الرياض وهو أرقى مستشفيات المملكة في طب العيون.
وهي الدكتورة هيلة بنت محمد الحسين تعمل الآن استشارية أو لنقل برتبة طبيب استشاري في جراحة العيون، في هذا المستشفى الراقي.
وتتميز الدكتورة هيلة بطيب خلقها وحسن معاملتها للمتداوين عندها، وبخاصة من تعمل عمليات جراحية لهم في العين، حتى اشتهرت في ذلك وصارت مضرب المثل في أداء الواجب.
وقد ذكر زميلنا في رابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الرحمن بن محمد العيفان وهو في المرتبة الرابعة عشرة مرتبة وكيل وزارة مساعد براعتها، وتفوقها في أداء عملها لأنها كانت عملت على علاج عينه، فكتب المذكرة التالية، وذلك لي بجمادى الثانية من عام ١٤١٣ هـ.
أيام في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون:
بفضل الله وبحمده قامت صروح طبية وعلمية في هذه البلاد، تعتبر من العلامات البارزة على مستوى العالم؛ ومن هذه الصروح مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون، ومن يعود بذاكرته إلى الوراء ولو قليلًا يتذكر مدى المعاناة التي كان يلاقيها مرضى العيون في هذه البلاد، وكم قاسى - حتى من يعتبر سعيد الحظ - متاعب السفر إلى أسبانيا منتجعًا برشلونة لعله يحظى بدخول مستشفى باركير وكما قال الشاعر:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
стр. 1742
والآن بحمد الله أصبح في قلب الرياض هذا الصرح العملاق الذي نشكر الله الذي وفق القائمين على أمر هذه البلاد بإقامته حتى أصبح مقصد الكثيرين من الداخل والخارج.
وقد حدث لي ما جعلني أضطر إلى دخول هذا المستشفى ومع اطلاعي المسبق على سمعته الحسنة التي وصلت إلى درجة العالمية إلا أنني أضفت إلى معلوماتي شيئًا جديدًا، وهو وجود خبرات وكفاءات سعودية على مستوى عالٍ من التأهيل الطبي الدقيق تقوم بإجراء العمليات بنفس القدرات والنتائج التي يقوم بها كبار الأخصائيين والاستشاريين العالميين الذين تعاقدت معهم الدولة للعمل في المستشفى، وأصبح المريض مطمئنًا لمن سيجري له العملية، بل يفرح إذا كان الطبيب سعوديًا لاقتناعه بكفاءته ولوصول أبناء بلده إلى هذه الدرجة إضافة لاختفاء دور المترجم.
وبفضل من الله كان نصيبي من العلاج على يد طبيبة سعودية هي الاستشارية (هيلة الحسين) وقد وجدت لديها من الدقة والحذق ودماثة الأخلاق ما خفف الآلام وأدى إلى نتائج جيدة مما ذكرني بقول خليل مطران:
ملأى السنابل ينحنين تواضعًا ... والفارغات رؤوسهن شوامخ
وكان المقرر زمنيًا للعملية والبقاء في المستشفى أربعة أيام إلى خمسة، ولكن انتهى أسبوع وبدأ أسبوع آخر ثم انتصف وأنا لم أزل بالمستشفى وقد أفهمت أن الأمر المؤخر عادي وسيزول قريبًا، وأمطرني الأهل والأصدقاء بالأسئلة عن وقت الخروج مما اضطرني لرفع التساؤل إلى الطبيب ولكن بهذه الصورة:
لقد كثر التساؤل عن علاجي ... أهل هو سائر درب ازدواجي
يقابلني التساؤل كلَّ وقت ... بألفاظ تعكِّر من مزاجي
أطمئن سائليَّ بحسن فأل ... مجيبًا دون فيض من لجاج
فعن قرب ستستمعون حتمًا ... إلى خير يبشّر بانفراجي
стр. 1743
فقد أفهمت أن الأمر ورم ... يعالج بالبرودة والزجاج
ولكن قد تبدّى لي جديدٌ ... تبدّى وهو يظهر باحتجاجي
لقد ظهر التحسس بين أنفي ... وبين العين حتى للحجاج (١)
ولم يغفر لنا أنّا اختبرنا ... وأوقفنا دواء الفلنماج (٢)
وبعض الأكل أوقفناه حتى ... تركنا الموز مع بيض الدجاج
وأتبعناهما الأسماك قسرًا ... وصار الأكل من خبز العجاجي (٣)
وصنف آخر لا أشتهيه ... يروّج في الدعاية باسم ماجي (٤)
فيا من اسمها اسمًا لأمّي ... نطاستها تنير من الدياجي (٥)
ويرمز لاسمها حسبًا بميّ ... وتصريحًا بهيلة بابتهاجي
لعلك ترزقين لنا بحلّ ... يريح الجلد من ألم الهياج
لعلك توقفين لنا جيراما ... وسينًا مرفقين مع العجاج (٦)
بضاعتي الكلام وكلّ عرض ... يقدم ما يصير إلى رواج
سألت الله أن يجزيك خيرًا ... ويهديك أمينات الفجاج
وتزدادين من علم وتقوى ... وسبق في دقيقات العلاج
وتنتزعين كم قصبات سبق ... محطمة لأرقام الخواجي
وأرجو أن أوفق في مقالي ... كما أرجو السماح من اعوجاج
د/ عبد الرحمن بن محمد العيفان
стр. 1744
وقال الدكتور عبد الرحمن بن محمد العيفان وهو من أهل شقراء في ذكر الدكتورة هيلة بنت محمد بن عبد العزيز الحسين المذكورة وذكر معها فهد العصيمي فني البصريات في المستشفى في قصيدة:
جزى الله بالخيرات فهدًا (١) وهيلة (٢) ... جزاءً عظيمًا وافر الحسنات
فكم ذللا لي الصعب دومًا ويسرا ... مصالح كانت دونهم عسرات
أراجع (ميا) (٣) دون سبق لموعد ... مبادرة منها بلا تبعات
وماثلها فهد على حسن فعلها ... كأنهما وجهان للعملات
ولم يقتصر ما أودع الله فيهما ... على فاضل الأخلاق والنخوات
يضاف لما قد قيل علم وصنعة ... من الصعب أن نلقى لها مثلات
ومنهم محمد بن سليمان الحسين راوية للقصص والأخبار روي عنه حفيده من جهة الأم سليمان بن إبراهيم الطامي هذه القصة:
قال سليمان بن إبراهيم الطامي:
روي لي هذه السالفة جدي لأمي محمد بن سليمان الحسين: ﵀، قال فيها:
استدعى شيخ كبير ابنًا له وقال أريد أن أوصيك بوصية أرجو أن تنفذها بحذافيرها، فأنا كما ترى كبرت وفي نهاية أيامي وذقت من الدنيا الحلو منها والمر وعرفت الكثير من دروسها.
رحب الولد بوصية والده ووعده بأن ينفذها حرفيًّا فقال الوالد: لا تزوج
стр. 1745
أختيك إلا كريمين ولا تصاحب سلطانًا ولا تودع سرك امرأة، قال الابن: سمعًا وطاعة يا أبي.
ذهبت السنون وتوفي الأب وجاء خطاب الأختين.
فقال الابن في نفسه: سوف أعكس وصية والدي لأرى ما يصير وهل فعلًا استفاد أبي من دروس الحياة، أم لا؟
زوج أخته واحدة لرجل كريم والأخرى لرجل بخيل.
وحاول التقرب بوظيفة عند السلطان وفعلًا عمل عند السلطان راعيًا للخيل وكان من بين الخيل فرس غالية عند السلطان.
وأوصاه السلطان بالمحافظة عليها وإلَّا سوف يفقد حياته إن فقدها السلطان.
صار الابن يخرج بالخيل ومعها فرس السلطان إلى المراعي صباحًا ويعود بها مساء.
استمر الراعي على هذه الحال والسلطان يراقب فرسه ويسأل عنها ويطمئن عليها، وفي أحد الأيام أخفى الراعي الفرس وأعطى أمه قطعة من لحم وقال لها هذه قطعة من لحم فرس السلطان اشتقت للحمها حيثها سمينة وصغيرة السن، ولكن أحذري يا أمي أن يطلع على هذا الأمر أحد وإلا هو هلاكي.
قالت الأم أبدًا يا بني وهل يطلع أحد وأنت ولدي الوحيد أبدًا السر في بئر عميق، تفقد السلطان فرسه كالعادة فلم يبدها غضب على الراعي، وسأله عنها أخبره الراعي أنها ضاعت بين الجبال والوديان وأنه بحث عنها في كل مكان. أرعد وأزبد السلطان لفقد فرسه وأراد أن يعاقبه بما توعده به من القتل، ولكن أهل الخير توسطوا بأن يغرم الراعي مائة من الإبل، قنع السلطان بهذا الحل، وقبل به الراعي وطلب من السلطان بأن يمهله شهرًا واحدًا حتى يحضر له الإبل.
стр. 1746
أعطاه السلطان المهلة بعد تقديم كفيل للسلطان ريثما يجمع الإبل وكان الأم الولد، صديقة عزيزة عليها.
أعطت الأم صديقتها قطعة من اللحمة وقالت لها:
اسمعي ترى هذه اللحمة من لحم فرس السلطان، إياك إياك أن يعلم أو يطلع عليها أحد تراها نهاية ابني الوحيد في هذه الدنيا، وعدتها صديقتها بأنها لن تخبر أحدًا وأن ابنك هو بمثابة ابن لي خرجت الصديقة بعدما شكرت صديقتها أم الولد، على هديتها، أعطت هذه الصديقة صديقة لها من تلك اللحمة، وهكذا تنتقل اللحمة من صديقة إلى صديقة أخرى حتى وصلت إلى زوجة السلطان وأعطته اللحمة وقالت له: هذه لحم فرسك ذبحها الراعي وقسم لحمها وهذا قسمك منها.
اشتد غضب السلطان أكثر حيث أن فرسه مذبوحة الآن ومأكولة، ولكن لحسن حظ الراعي أنه ذاهب لإحضار العوض المائة بعير.
وصل الابن الراعي إلى زوج أخته البخيل وأخبره بما حدث له، وأنه حضر إليه لكي ينقذه من القتل وكان هذا البخيل عنده من الإبل والأغنام ما يغطي الوديان.
تلون وجه صهره وأخذ يبرز من الأعذار، أن ليس عنده إبل وإنما هذه الإبل أمانة عنده للناس وهكذا، والابن يخبره بأن السلطان سوف يقتله.
فقال له البخيل اذهب الآن إلى عديلي صهرك فلان وعد إليّ ولا يكون إلا خيرٌ إن شاء الله.
ذهب الراعي إلى صهره الثاني الكريم، وبعد أن وصله أكرمه الصهر أيامًا إكرامًا.
وأخبره صهره بما حدث له مع السلطان، وأنه متوعده بالقتل إن لم يحضر له مائة من الإبل طمأنه صهره وقال الأمر بسيط، جمع صهره جميع
стр. 1747
من حوله من أولاده وإخوانه وأقاربه وأبناء عشيرته وأخبرهم بما حدث لنسيبه وأنه في مأزق حرج مع السلطان.
فبدأت التبرعات تنهال، فقال أحد الحاضرين أنا علي كذا من الإبل وقال آخر وأنا علي كذا، فلم يغادرا المكان حتى جمع أكثر من مائة من الإبل.
وقفل عائدًا الولد وهو فرح ومستبشرٌ وعرج على صهره البخيل، وإذا هو حاجز له تيس ماعز كبير السن، وقال: والله يا نسيبي هذا التيس غالٍ ولكن عليك ما يغلى.
أخذه الصهر وساقه أمامه الإبل كأنه كلب حراسة، وهو يقول صدق والله والدي، صدق والله والدي، وصل الراعي إلى بلده وهو يسوق الإبل والتيس أمامها وأخذ معه الفرس وبعد ما سلم على السلطان وطلب منه أن يستلم الإبل المطلوبة منه.
خرج السلطان لاستلامها والسلطان ممسك بقطعة اللحم ليريها الراعي أنه ذابح فرسه، رأى السلطان أول ما رأى فرسه سليمة ومعافاة لم تمس بأذى، تعجب السلطان ومن معه من هذا الأمر وهذا الموقف العجيب، وما الداعي من هذا الفعل الذي عمله الراعي مع السلطان، ضحك الراعي وقال السلطان تفضل واجلس بمجلسك وسوف أخبرك بكل شيء.
جلس السلطان بمكانه ومن حوله مساعدوه، وأخبر السلطان بوصية والده له وأنه عكسها ليرى هل كلام والده صحيح أم أنه ارتجل فوجده صحيحًا مائة في المائة.
حيث البخيل لم يقف معه بهذا الموقف الصعب رغم غناه، وأمه لم تحفظ السر، والسلطان لم يعفه من ضياع فرسه رغم الأعذار، تعجب الجميع من هذه السالفة المفيدة.
ويقول المثل: (الذي يعصي والده احذر تقاربه) (١).
стр. 1748
الحسين:
أسرة أخرى، من أهل العكيرشة، جاءوا إلى بريدة من أشيقر.
وهم من النواصر من تميم، والنواصر: قلة في بريدة لا أعرف منهم فيها إلا خمس أسر: هذه والحميضي والأصقه والنقيثان والخميس.
منهم عبد العزيز الإبراهيم الحسين كان من رجال الشيخ عمر بن سليم يخرص الزروع والبعول، وهي القمح الذي يبذر في الرياض وهي الأراضي الطينية، فيعيش بغير سقي، إذا نزل عليه مطر كافٍ.
ولعبد العزيز الحسين هذا نوادر وقصص مع المشايخ روي لي بعضها محمد بن دخيَّل بتشديد الياء.
وسمعت نكتة شائعة عنه، وهو أنه كان يقف على حافة قليبه في العكيرشة، فيقول مازحًا: كيف يا ناس الماء كثير في القليب والقت عطشان؟
يريد أنه ليس عنده ما يكفي من الدواب لإخراج الماء من البئر عليها.
وقوله: الما كثير في القليب صحيح، لأن آبار العكيرشة لا تنزح أي لا ينفد ماؤها من كثر السواني عليها.
قال الشيخ إبراهيم العبيد في حوادث ١٣٨٨ هـ:
وممن توفي فيها من رجال الدين والصّلاح والفضل عبد العزيز بن حسين وهذه ترجمته:
هو العابد البصير في العقيدة عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله بن حسين ﵀ وعفا عنه ولد في قرية العكيرشة التي كانت إذ ذاك ضاحية من ضواحي مدينة بريدة في عام (١٢٩٨ هـ) ونشأ في رعاية والديه حيث كانا يزاولان الحراثة والزراعة ولانشغاله في طلب المعيشة وخدمة والديه كان لم
стр. 1749
يتمكن في الدراسة من تحصيل العلم غير أنه كان من أصل طيب يوالون في الله ويعادون لله فكان من أهل البصيرة والنقد والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان محبًا لأهل الدين مبغضًا للمنافقين والكافرين والظالمين فلذلك كان يلهج بذكر الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وآل سليم ويختصه الشيخ عمر بن محمد بن سليم لأسراره ويبره ويعرف له فضله كما أن والدة المترجم من ذوات الدين والبصيرة فقد أقامت وليمة مكونة من جزور وما إليها لما رجع أولياء الله معززين من قبل الأمير سعد الحازمي لما أحضر لديه أناسًا من المشائخ وطلاب العلم بأمر من ابن رشيد بسبب الوشاية بهم فوبخهم الأمير أفرادًا وكانت الأمة قد خافت عليهم وترقبوا ماذا يحله بهم، وآخر شيء تراجع الأمير عن رأيه وقلبهم إلى أهليهم بخير واعتذر إليهم بأنه مأمور وكان المترجم صبورًا على حلو الزمان ومرِّه وله ذاكرة وحفظ ويحب الخلطة بالعلماء الأفاضل ومديمًا على الحج والعمرة في رمضان المعظّم سريع الدمعة عند الموعظة وتذكر العلماء وكانت أسرته متأصلة من بلد وشيقر من قبيلة النواصر وينتمون إلى بني تميم وما زال يزاول مهنة الزراعة ويسعى في اكتساب المعيشة في مزارع آبائه شرقي مدينة بريدة وفي أراضي النقع حتى عجز وكل عن العمل وعجزت قواه فاستراح في نفس مدينة بريدة، وفي اليوم الثاني من شهر رجب توفي عن عمر يناهز الستين (١).
ومنهم محمد بن عبد العزيز الحسين انتقل إلى الرياض واشتغل بتجارة العقار، وملك دكاكين في سوق الذهب، في حلة القصمان بيعت بعد وفاته بأحد عشر مليونًا وعقارًا آخر بيع بعد وفاته أيضًا بأكثر من ذلك. مات عام ١٤٠٨ هـ في الرياض على أثر عملية فتق.
стр. 1750
وكانوا يعرفون بلقب (حِشِّي وكُلِي)، وكلي: كلي وهذا على لغة جدهم التي هي خلاف لهجة أهل القصيم في مثل هذه اللفظة لأن أهل القصيم يقولون (كولي).
أصله فيما يقولون أنه خرج على ناقة له مع جماعة ليحشوا الحشيش وهو العشب الذي يقطعونه من البر ثم يحملونه إلى أماكنهم ليكون علفًا لماشيتهم، فكانت ناقته تأكل مما حشه بيده وتعب عليه من العشب فقال يخاطبها: حشي وكلي أي خذي العشب من الأرض بأسنانك وكليه.
و(ياما للقداد)، دعاء على الناقة بالقدَّاد الذي يقد جسمها أي يشقه بالسكين ونحوها.
وقد لحقهم هذا اللقب التفريق بينهم وبين الحسين الآخرين.
وقيل لي: إن سبب تلقيبه بذلك: أن الشحاذين الذين يسمون المتغمرين وهم الذين يحضرون عند حصاد الزرع يسألون غمرًا أي قليلا من الزرع في قصبه وسنبله، للطعام والتبن يحفظونه أيضًا فإذا رأى امرأة قوية من منظر يديها قال لها: حشي وكلي يا ملا القداد، أي أذهبي للبر وحشي العشب وبيعيه وكلي ثمنه.
وهو يشير إلى عادة أدركتها وهي أن طوائف من النساء المحتاجات اللآتي لا عائل لهن أو رجالهن لا يعملون يذهبن إلى جهة الفلاة في بريدة بأعداد كبيرة يقطعن الحشيش ويجعلنه في ثوب خلق من ثيابهن يبعنه بثمن بخس يشترين به قمحًا لبيوتهن.
حدثوا من ذلك أن جماعة منهن خرجن للحشيش، ولكن واحدة منهن كانت تعبة فجلست لا تستطيع الحركة تحت أثلة في آخر خبوب بريدة، وجمع صاحباتها لها حشيشًا حملته على رأسها، وبعد أيام رأت الأثلة وظلها الجيد، فقالت: أي والله ذري، بس الذرى ما به ذرة.
تريد أنها لا تستطيع أن تجد فيه عشبًا تبيعه وتشتري به دُرَة لبيتها.
стр. 1751
الحسين:
أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة.
كانوا يلقبون الرَغْيليّ، وكانوا قبل ذلك يعرفون بـ (المصطفى) نسبة إلى جدّ لهم اسمه مصطفى، وذلك أن أوائلهم جاءوا من العراق أو الموصل، وقيل: إن جدهم جاء إلى بريدة مع جنود الأتراك.
وسيأتي ذكرهم بلفظ (المصطفى) في حرف الميم بإذن الله.
واشتهر منهم في زمننا محمد بن حسين بأنه ذو خبرة بالحمير والبقر، فكان القضاة إذا تخاصم عندهم أناس حول عيب من عيوب الحمير لم يعرفه القاضي ولا من حوله يرسلون إلى محمد الحسين ويأخذون برأيه في ذلك.
حدث عبد الكريم بن محمد النافع عن أبيه قال: كنا حاجين مرة ومعنا محمد الحسين في مكة فأصابت محمد الحسين حمى شديدة حتى كان ينتفض من البرد، وكان بعض إخواننا يتحدثون عن رجل معه مجموعة من الحمير يبيعها، ولم يكونوا يتوقعون أن محمد الحسين يسمعهم فطلب منهم أن يعضدوا له بمعنى يمسكون بعضده، فعضد له اثنان منهم لا يكادان يحملانه، فلما رأى الحمير نشط، وأخذ ينظر إليها ويتأملها ويتحدث مع صاحبها ثم ركب أحدها ونحن نتعجب وما انتهى من ذلك حتى عوفي من مرضه ونحن ننظر.
وأمه: هيا الغانم، اشتهرت في وقعة خب القبر بين أهل بريدة وجنود ابن رشيد بأنها جمعت الروايات والعبدات وجعلتهن يحملن الصوبا من أهل بريدة ويسعفونهم.
والرَّوايات: جمع روَّاية وهي المرأة التي تحمل الماء العذب من الآبار خارج البلاد إلى بيوت الناس.
وأما العبدات: فإنها جمع عبدة بمعنى المرأة السوداء، وذلك أن نساء
стр. 1752
سائر الناس لا يبرزن للعمل في هذا المجال.
و(الصوبا): جمع صويب، وهو الذي أصيب في الحرب ولم يمت، ويحتاج إلى معالجة إصابته.
الحسين:
أسرة أخرى من أهل وهطان أحد خبوب بريدة الشرقية، وهم متفرعون من أسرة الهديب المعروفة في بريدة.
منهم صالح بن محمد الهديب كان فلاحًا في وهطان، وعرف عنه أن يوكَّل أي يصير وكيلًا لبعض الناس في تحصيل حقوقهم، ومن ذلك أنه صار وكيلًا عن أناس من أسرة الطويان.
الحْسَيْنَان:
من أهل بريدة.
جاءوا إليها من جلاجل وقال لي أحدهم إنهم جاءوا من حوطة سدير منذ مدة قريبة في أواخر العقد الرابع من القرن الرابع عشر واشتهروا بإجادتهم صناعة الأدوات الحديدية التي كانت مستعملة في ذلك الوقت.
إلا أنهم الآن ١٤٠٢ هـ - قد هجروا ذلك كله فأصبحوا تجارًا وموظفين.
منهم عبد الله بن عبد العزيز الحسينان ضابط في الجيش ثم تقاعد.
وأحمد بن عبد العزيز الحسينان من رجال التعليم في بريدة.
وكان مجيئهم من حوطة سدير أو جلاجل إلى المجمعة أولًا لأنهم ذهبوا إليها يطلبون العمل، فلم يكن العمل فيها من الكثرة بما أرادوه فانتقلوا إلى بريدة.
стр. 1753
وكان الذين جاءوا منهم إلى بريدة حسن بن محمد بن حسينان وأخوه عبد العزيز.
حدثني عبد العزيز بن محمد الحسينان قال: كنا في جلاجل فلم نجد فيها شغلًا، فقررنا الذهاب إلى المجمعة بحثًا عن العمل فيها وعملنا فيها، فلم يطب لنا المقام فيها، لأننا لم نجد فيها عملًا كافيًا فتوجهنا إلى بريدة، وكنا نسير على أقدامنا في أكثر الوقت، فلما وصلناها وجدنا بغيتنا فيها من كثرة العمل في الحديد، فكنا نصنع المساحي القوية - جمع مسحاة - والفواريع - جمع فاروع - وقد وفقنا حتى صرنا نعيش عيشة جيدة ونوفر بعض المال، ثم بعد فترة أغنانا الله عن الصناعة فاشتغلت بالتجارة ووفقت فيها وكان أكثر ما اشتغل فيه تجارة الأواني المعدنية.
وكانوا أسرة معروفة ذات مقام عند آل سعود، ولذلك كتب الملك عبد العزيز الكتابة التالية بشأنهم وهي موجهة إلى كل من له علاقة بآل سعود من ناحية الإمارة والإدارة.
стр. 1754
ونصها بحروف الطباعة:
"بسم الله الرحمن الرحيم من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى من يراه من طوارفنا وكافة جماعة أهل جلاجل، السلام، وبعد: من طرف سليمان بن حسينان وأخوه إبراهيم رجاجيل لنا وصنعة خيلنا وغيرها بيدهم بالحاضر حنا معفينهم من جميع الأوامر التي ترد عليهم من مغزي أو غيره فلا يكون لأحد عليهم اعتراض، لازم ليكون معلوم والسلام، ١ رمضان ١٣٢١ هـ".
وهذا ما ذكره الدكتور أحمد بن عبد العزيز المزيني في كتابه: (أنساب الأسر والقبائل في الكويت) عن الحسينان، فقال:
الحسينان: من بني خالد، توجد في كل من الرياض والكويت وفي الزبير، منبتها جلاجل في إقليم سدير من بلاد نجد، وما تزال لهم في قريتهم أملاك ونخيل.
وفي فترة عصيبة من العيش هاجر أحد شبابها خالد بن ناصر الحسينان عام ١٣٠٠ هـ إلى الزبير وعمره (١٥) سنة وفيها عمل متكسبًا في (التجارة) وتزوج وأنجب.
ويوم أن منَّ الله على المملكة بتفجر النفط في عهد عاهلها الراحل الملك عبد العزيز طيب الله ثراه عاد الأحفاد كما عاد أمثالهم إلى البلد الأم ليسهموا جنبًا إلى جنب مع أبناء العمومة والعشيرة بالخبرات والكفاءات، ثم ذكر قائمة بمشاهير الحسينان في الكويت الذين تولوا مناصب أو نحوها هناك)، وقال: لديهم شجرة نسب.
أكبر الحسينان سنًّا في الوقت الحاضر ١٤٠٢ هـ محمد بن سليمان بن حسن بن محمد الحسينان يزيد عمره على التسعين عامًا.
стр. 1755
ومن متأخريهم الأستاذ سليمان بن صالح بن علي الحسينان ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال:
ولد الأستاذ سليمان الحسينان في محافظة الشماسية عام تسعة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة ابن الهيثم بالشماسية، وتخرج منها عام ١٤٠٢ هـ، ثم درس المرحلة المتوسطة في متوسطة الشماسية، ودرس بعدها في ثانوية خادم الحرمين الشريفين بالشماسية، وأنهى دراسته الثانوية عام ١٤٠٨ هـ وبعد ذلك التحق بقسم الرياضيات في كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض وتخرج منه عام ١٤١٢ هـ.
ابتدأ الأستاذ سليمان حياته العملية عام ١٤١٣ هـ معلمًا للرياضيات في متوسطة المدائن بالرياض، وبعد عام دراسي واحد انتقل إلى منطقة القصيم، حيث وجه للتدريس في ثانوية عمرو بن العاص ببريدة، وبقي فيها حتى عام ١٤١٨ هـ، وهو العام الذي رشح فيه للعمل في الإشراف التربوي.
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة الرياضيات في الإدارة العامة للتعليم بمنقطة القصيم في ٢٨/ ٦/ ١٤١٨ هـ ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤١٩ هـ).
حصل الأستاذ سليمان على دورة باسكال بالحاسب الآلي عام ١٤١٢ هـ في المدرسة السعودية للغات والكمبيوتر ببريدة، وعلى دورة الإشراف التربوي عام ١٤١٩ هـ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض (١).
من الحسينان أهل بريدة: