← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الحسين: أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة. كانوا يلقبون الرَغْيليّ، وكانوا قبل ذلك يعرفون بـ (المصطفى) نسبة إلى جدّ لهم اسمه مصطفى، وذلك أن أوائلهم جاءوا من العراق أو الموصل، وقيل: إن جدهم جاء إلى بريدة مع جنود الأتراك. وسيأتي ذكرهم بلفظ (المصطفى) في حرف الميم بإذن الله. واشتهر منهم في زمننا محمد بن حسين بأنه ذو خبرة بالحمير والبقر، فكان القضاة إذا تخاصم عندهم أناس حول عيب من عيوب الحمير لم يعرفه القاضي ولا من حوله يرسلون إلى محمد الحسين ويأخذون برأيه في ذلك. حدث عبد الكريم بن محمد النافع عن أبيه قال: كنا حاجين مرة ومعنا محمد الحسين في مكة فأصابت محمد الحسين حمى شديدة حتى كان ينتفض من البرد، وكان بعض إخواننا يتحدثون عن رجل معه مجموعة من الحمير يبيعها، ولم يكونوا يتوقعون أن محمد الحسين يسمعهم فطلب منهم أن يعضدوا له بمعنى يمسكون بعضده، فعضد له اثنان منهم لا يكادان يحملانه، فلما رأى الحمير نشط، وأخذ ينظر إليها ويتأملها ويتحدث مع صاحبها ثم ركب أحدها ونحن نتعجب وما انتهى من ذلك حتى عوفي من مرضه ونحن ننظر. وأمه: هيا الغانم، اشتهرت في وقعة خب القبر بين أهل بريدة وجنود ابن رشيد بأنها جمعت الروايات والعبدات وجعلتهن يحملن الصوبا من أهل بريدة ويسعفونهم. والرَّوايات: جمع روَّاية وهي المرأة التي تحمل الماء العذب من الآبار خارج البلاد إلى بيوت الناس. وأما العبدات: فإنها جمع عبدة بمعنى المرأة السوداء، وذلك أن نساء

стр. 1752

سائر الناس لا يبرزن للعمل في هذا المجال. و(الصوبا): جمع صويب، وهو الذي أصيب في الحرب ولم يمت، ويحتاج إلى معالجة إصابته. الحسين: أسرة أخرى من أهل وهطان أحد خبوب بريدة الشرقية، وهم متفرعون من أسرة الهديب المعروفة في بريدة. منهم صالح بن محمد الهديب كان فلاحًا في وهطان، وعرف عنه أن يوكَّل أي يصير وكيلًا لبعض الناس في تحصيل حقوقهم، ومن ذلك أنه صار وكيلًا عن أناس من أسرة الطويان. الحْسَيْنَان: من أهل بريدة. جاءوا إليها من جلاجل وقال لي أحدهم إنهم جاءوا من حوطة سدير منذ مدة قريبة في أواخر العقد الرابع من القرن الرابع عشر واشتهروا بإجادتهم صناعة الأدوات الحديدية التي كانت مستعملة في ذلك الوقت. إلا أنهم الآن ١٤٠٢ هـ - قد هجروا ذلك كله فأصبحوا تجارًا وموظفين. منهم عبد الله بن عبد العزيز الحسينان ضابط في الجيش ثم تقاعد. وأحمد بن عبد العزيز الحسينان من رجال التعليم في بريدة. وكان مجيئهم من حوطة سدير أو جلاجل إلى المجمعة أولًا لأنهم ذهبوا إليها يطلبون العمل، فلم يكن العمل فيها من الكثرة بما أرادوه فانتقلوا إلى بريدة.

стр. 1753

وكان الذين جاءوا منهم إلى بريدة حسن بن محمد بن حسينان وأخوه عبد العزيز. حدثني عبد العزيز بن محمد الحسينان قال: كنا في جلاجل فلم نجد فيها شغلًا، فقررنا الذهاب إلى المجمعة بحثًا عن العمل فيها وعملنا فيها، فلم يطب لنا المقام فيها، لأننا لم نجد فيها عملًا كافيًا فتوجهنا إلى بريدة، وكنا نسير على أقدامنا في أكثر الوقت، فلما وصلناها وجدنا بغيتنا فيها من كثرة العمل في الحديد، فكنا نصنع المساحي القوية - جمع مسحاة - والفواريع - جمع فاروع - وقد وفقنا حتى صرنا نعيش عيشة جيدة ونوفر بعض المال، ثم بعد فترة أغنانا الله عن الصناعة فاشتغلت بالتجارة ووفقت فيها وكان أكثر ما اشتغل فيه تجارة الأواني المعدنية. وكانوا أسرة معروفة ذات مقام عند آل سعود، ولذلك كتب الملك عبد العزيز الكتابة التالية بشأنهم وهي موجهة إلى كل من له علاقة بآل سعود من ناحية الإمارة والإدارة.

стр. 1754

ونصها بحروف الطباعة: "بسم الله الرحمن الرحيم من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى من يراه من طوارفنا وكافة جماعة أهل جلاجل، السلام، وبعد: من طرف سليمان بن حسينان وأخوه إبراهيم رجاجيل لنا وصنعة خيلنا وغيرها بيدهم بالحاضر حنا معفينهم من جميع الأوامر التي ترد عليهم من مغزي أو غيره فلا يكون لأحد عليهم اعتراض، لازم ليكون معلوم والسلام، ١ رمضان ١٣٢١ هـ". وهذا ما ذكره الدكتور أحمد بن عبد العزيز المزيني في كتابه: (أنساب الأسر والقبائل في الكويت) عن الحسينان، فقال: الحسينان: من بني خالد، توجد في كل من الرياض والكويت وفي الزبير، منبتها جلاجل في إقليم سدير من بلاد نجد، وما تزال لهم في قريتهم أملاك ونخيل. وفي فترة عصيبة من العيش هاجر أحد شبابها خالد بن ناصر الحسينان عام ١٣٠٠ هـ إلى الزبير وعمره (١٥) سنة وفيها عمل متكسبًا في (التجارة) وتزوج وأنجب. ويوم أن منَّ الله على المملكة بتفجر النفط في عهد عاهلها الراحل الملك عبد العزيز طيب الله ثراه عاد الأحفاد كما عاد أمثالهم إلى البلد الأم ليسهموا جنبًا إلى جنب مع أبناء العمومة والعشيرة بالخبرات والكفاءات، ثم ذكر قائمة بمشاهير الحسينان في الكويت الذين تولوا مناصب أو نحوها هناك)، وقال: لديهم شجرة نسب. أكبر الحسينان سنًّا في الوقت الحاضر ١٤٠٢ هـ محمد بن سليمان بن حسن بن محمد الحسينان يزيد عمره على التسعين عامًا.

стр. 1755

ومن متأخريهم الأستاذ سليمان بن صالح بن علي الحسينان ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال: ولد الأستاذ سليمان الحسينان في محافظة الشماسية عام تسعة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة ابن الهيثم بالشماسية، وتخرج منها عام ١٤٠٢ هـ، ثم درس المرحلة المتوسطة في متوسطة الشماسية، ودرس بعدها في ثانوية خادم الحرمين الشريفين بالشماسية، وأنهى دراسته الثانوية عام ١٤٠٨ هـ وبعد ذلك التحق بقسم الرياضيات في كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض وتخرج منه عام ١٤١٢ هـ. ابتدأ الأستاذ سليمان حياته العملية عام ١٤١٣ هـ معلمًا للرياضيات في متوسطة المدائن بالرياض، وبعد عام دراسي واحد انتقل إلى منطقة القصيم، حيث وجه للتدريس في ثانوية عمرو بن العاص ببريدة، وبقي فيها حتى عام ١٤١٨ هـ، وهو العام الذي رشح فيه للعمل في الإشراف التربوي. وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة الرياضيات في الإدارة العامة للتعليم بمنقطة القصيم في ٢٨/ ٦/ ١٤١٨ هـ ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤١٩ هـ). حصل الأستاذ سليمان على دورة باسكال بالحاسب الآلي عام ١٤١٢ هـ في المدرسة السعودية للغات والكمبيوتر ببريدة، وعلى دورة الإشراف التربوي عام ١٤١٩ هـ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض (١). من الحسينان أهل بريدة:

стр. 1756

سليمان بن عبد العزيز بن سليمان الحسينان، رجل أعمال مالية معروف بدأ حياته بالتدريس بالمدرسة الفيصلية ببريدة أيام الشيخ صالح العمري، وبعد تقاعده انتقل إلى المدينة المنورة وهناك استقر وعمل بالتجارة، وتوفي بالمدينة ﵀ عام ١٢/ ٨/ ١٤٢٢ هـ. عبد الله بن عبد العزيز بن سليمان الحسينان: التحق بدورة عسكرية بالولايات المتحدة لمدة سنتين بعد انتهاء دراسته الثانوية وعمل بعدها بقطاعات وزارة الدفاع وانتهى إلى رتبة رائد. خالد بن صالح بن حسن الحسينان: ماجستير إدارة صحية يعمل الآن مساعدا للمدير العام للشئون الصحية بالقصيم لشئون المستشفيات. الحسيني: على لفظ النسبة إلى الحسين، والأمر كذلك لأنهم من ذرية الحسين بن علي بن أبي طالب فهم من السادة الحسينيين أول من جاء منهم إلى بريدة عبد اللطيف. . . الحسيني كان يصلح الساعات، ومن طلبة العلم. وأذكر أنه في عشر السبعين من القرن الماضي أصابه في عينيه وجع لم يستطع معه أن يستمر في عمل الساعات وعرفت ذلك عنه، وكانت عنده زوجة وأولاد. فأعطيته نقودًا من الزكاة، فسألني عنها فقلت: إنها من زكاة مالي، فردها، وقال أنا كما ترى محتاج ولكنني لا أستطيع أن أقبلها لأنني من بيت الرسول الذين لا يجوز لهم أن يقبلوا الزكاة. ثم أحضر لي بعد يومين صكوكًا رسمية موثقة من محكمة حلب ومن نقابة الإشراف هناك بأن نسبه يرجع إلى الحسين بن علي ﵁.

стр. 1757

وقد صاهر الفهيد الذين هم أصهار سلطان المواش، فتتزوج بنت ابن فهيد، ورزق منها بذرية منها ابناه أحمد ومحمد. وتوفي في بريدة عام ١٣٨٢ هـ. وكان جاء إلى بريدة من حائل، وذلك أنه ذهب إلى المدينة المنورة فوجد رواجًا لصنعته في إصلاح الساعات ثم كسدت صنعته نوعًا ما فتحول إلى حائل وتزوج فيها ومنها انتقل إلى بريدة فطابت له سكناها فبقي فيها حتى توفي. الحْصَان: من أهل بريدة. على لفظ الحصان الذي يركب، إلا أنهم ينطقون به بإسكان الحاء جريًا على عادتهم في مثل هذه الكلمات. أسرة من أهل بريدة. تميزوا فيها بالنشاط، ومنهم سليمان بن رشيد الحصان الذي هو من رجال حسن بن مهنا أمير القصيم البارزين. حدثني والدي عن جدي عبد الرحمن العبودي قال: كان حسن بن مهنا يغزو بأهل القصيم في أكثر السنين في آخر الخريف عندما يقبل البرد بعد أن يدير الحر كما هي عادة أهل نجد في المغازي التي أعد لها العدة وأختير لها الوقت، فكنا أنا وصديقي الشاعر ناصر أبو علوان في أول القائمة التي تكتب للغزو فقررنا في سنة من السنين قبل وقعة المليدا التي كانت في عام ١٣٠٨ هـ ألا نذهب للغزو، ولم نكن نستطيع ذلك إذا بقينا في بريدة، فلما كان في فصل الربيع أو قال في القيظ اشترينا بضائع مما يصلح لأهل البادية وذهبنا إلى ربع لنا وهم الأصدقاء من الحسين من شمر.

стр. 1758

أقول: أدركتهم أصدقاء لوالدي بعد جدي ينزلون عنده إذا جاءوا إلى بريدة فيستضيفهم في بيته ويطعمهم طيلة إقامتهم في بريدة. قال جدي: فوجدناهم عقب ربيع والخير عندهم من السمن والأقط، والخرفان السمينة كثير فبعنا واشترينا وربحنا، ولما عرفنا من التجربة أن غزو بريدة قد ذهب منذ أيام عديدة عدنا إلى بريدة. ولم نكد نستقر فيها حتى جاء سليمان بن رشيد الحصان رجَّال حسن المهنا وقال لنا: الأمير حسن المهنا أرسل لنا يطلب (لحيق) بكسر اللام والحاء اللغزو وكتبناكم أنت يا العبودي وأنت يا أبو علوان، وأبرز كتابة الأسماء بخط راشد بن سليمان السبيهين المعروف (بأبو رقيبة) وكان مشهورًا بالكتابة يكلفه الأمير بكتابة ما يريده كما كان يكلف عبيد بن عبد المحسن العبيد - والد الشيخ آل عبيد - بمثل ذلك. قال: فلم يسعنا إلا الانصياع لذلك وقال الحصان: موعدكم (النقيب) شرق بريدة، وكان البرد قد استحكم فأنشأ (أبو علوان) قصيدة أولها: يا ربعتي واشين نوم النقيب ... واشين شوف حزومها مع وجمها وفي آخرها قال: يا ربّ يا الله وإنك حسيبي ... على (الحصان) وراشد اللي رقمها وقد وجدت في دفتر جدي لأمي موسى بن عضيب ﵀ سندًا يؤكد بأن الحصان الذي هو من رجال حسن المهنا اسمه سليمان الحصان. وهذا هو السند مكتوبًا بخط الكاتب الثقة الثبت راشد السليمان الذي هو راشد بن سليمان السبيهين الشهير بـ (أبور قيبة) وفيه يقول: ويدعى سليمان أنه وكيل للأمير حسن، يريد في ذلك المبيع.

стр. 1759

وعرف سليمان بن رشيد الحصان هذا أنه من الرجال المخلصين لحسن المهنا أمير بريدة، وأن الأمير حسنًا كان يعتمد عليه في أمور كثيرة منها أنه كان يرسله لخرص الثمار وبخاصة التمر، فكان يستقصي في الحصول على حق الحكومة الذي هو زكاة التمر، حتى ذكر أنه قد يصعد إلى النخلة الطويلة ليرى كيف يعرف مقدار تمرها، لئلا يضيع شيء من نصيب الإمارة. ومرة أعطاه الأمير حسن المهنا كتابًا إلى أمير عنيزة بعد العصر، وقال: أريد جوابه في صباح الغد، فأجاب الحصان إلى ذلك، ولكنه صلى العشاء في بريدة، ثم دخل بيته فبلغ ذلك حسن المهنا فغضب منه، إلا أن الحصان ركب فرسًا له في منتصف الليل وصلى صلاة الفجر في عنيزة مع أميرها وسلمه كتاب حسن المهنا وأخذ منه جوابه، وعندما كان الأمير حسن المهنا في مجلسه

стр. 1760

من ذلك اليوم جاءه الحصان، فكلمه الأمير بغضب وقال له: كيف تتهاون باللي قلته لك، فأخرج جواب أمير عنيزة على الكتاب المرسل إليه وسلمه لحسن المهنا قائلًا: لم أتهاون في أمرك! ! ! واشتهر منهم صالح بن سليمان الحصان بالغنى والثروة وتملك الأراضي والعقارات، ولذلك اشتهرت قليب في شمال بريدة القديمة بعد (جفر الحمد) التي تقع فيها بلدية بريدة الآن بأنها (قليب الحصان) وهي قليب جيدة يزرع ما حولها من مائها بقمح في الشتاء وذرة أو دخن في الصيف، وله أملاك أخرى معروفة منها مكان كان معروفًا لنا جنوب الصبيحية في القويع التحتي. ورزق إلى ذلك بأبناء عدة. وقد مات وهو كبير السن، ربما كان في الخامسة والثمانين. ومنهم عبد الرحمن بن صالح الحصان يقع بيته إلى الغرب من مسجد ابن شريدة لا يفصل بينهما إلا الشارع الرئيسي الذي سمي بعد ذلك (شارع الصناعة) بعد توسعته فكان مثلنا يصلي في مسجد ابن شريدة، وكان قارئًا للكتب يقرأ على جماعة المسجد أحيانًا من كتاب التبصرة لابن الجوزي وبخاصة في ليالي رمضان حيث كان الناس يفصلون - على حد تعبيرهم - بالراحة في المسجد بين بعض ركعات القيام وهو التهجد في رمضان بفاصل من الراحة من الصلاة، ولكنها راحة على سماع موعظة من كتاب، فكان عبد الرحمن الحصان يقرأ على الجماعة في كتاب (التبصرة) لابن الجوزي. ثم صار يقرأ عليهم أحيانًا قبل أذان العشاء بقليل، لأن الذي يقرأ بعد آذان العشاء هو مطوع المسجد الشيخ عقلا الحسين، وكانت قراءته من تفسير ابن كثير، وكان عبد الرحمن الحصان سريع الدمعة في المواقف المؤثرة التي ترد

стр. 1761

في الكتاب مثل مواضع من قصص الأنبياء ومثل قصة الإفك فكان يبكي إذا قرأها ويبكي معه بعض المستمعين لها من جماعة المسجد. وكان من المبكرين إلى الصلاة، كثير التلاوة لنفسه القرآن وطالما رأيته مع مؤذن المسجد إبراهيم بن صالح الصايغ مبكرين يتلوان القرآن وهما يتشابهان في كون كل واحد منهما كان جريمًا طويلًا أبيض اللون، وكان يحفظ القرآن الكريم. مات عبد الرحمن بن صالح الحصان في ٤/ ١٢/ ١٣٩٧ هـ - وخلف من الأولاد عند موته سبعة أبناء وثمان بنات، وكان بعض أولاده قد ماتوا في حياته وعددهم عشرون، وقد عمر ٩٣ سنة، تزوج خلالها سبع زوجات في أوقات مختلفة. وعبد الرحمن هذا هو عبد الرحمن بن صالح بن سليمان بن رشيد بن حمود الرِّشيد الحصان، والرشيد في اسمهم هي بكسر الراء والشين. حدث عبد الرحمن الحصان قال: نحن من بني خالد جئنا إلى بريدة من جهة المنطقة الشرقية أول من جاء منا إلى بريدة مضت على مجيئه مائتا سنة وهو رشيد أو قال سليمان بن رشيد الحصان، وظني أن الأول هو الصحيح لأن سليمان جده كان من أهل بريدة والمفهوم أنه ولد فيها، وله ذكر في آخر القرن الثالث عشر كما قدمنا، وعرف أنه كان مقدم رجال حسن المهنا حتى سنة المليدا التي هي سنة ١٣٠٨ هـ، وورد ذكر سليمان هذا في وثائق سبق نقلها مؤرخة في عام ١٢٧٦ هـ في بريدة. ومن الطريف في أمر الثري صالح الحصان الذي تقدم ذكره أنه ظل فترة من عمره قبل أن يولد له ولد ذكر وقيل أن عمره بلغ آنذاك ستين سنة أو ما يقرب من ذلك، فنذر لله نذرًا أنه إن ولد له ابن فإنه سوف يزوجه عندما يبلغ سنة ١٦ سنه من أجل أن تكثر ذريته.

стр. 1762

قالوا: فولد له عبد الرحمن الذي تقدم ذكره فزوجه وعمره ١٦ سنة ولكن عبد الرحمن لم يولد له ولد ذكر إلّا بعد سنتين من زواجه حيث ولد أكبر أبنائه صالح، وليس بينهما في العمر إلا ١٨ سنة. أما الأب صالح فقد ولد له بعد عبد الرحمن خمسة أبناء. وعلى ذكر صالح بن عبد الرحمن الحصان هذا الذي لا يكبره أبوه إلا بثماني عشر سنة أقول: إنني عرفته معرفة حقيقية، فكان والده يرسله معه أخوه عبد الله الذي هو أصغر منه إلى الشام وغيره في تجارة الإبل ونحوها؟ . وقد زوج ابنه صالحًا لأن المال الذي يعملون فيه في التجارة هو لوالدهما عبد الرحمن، وكان عبد الله ابنه لم يتزوج بعد، وقد صار في سنن يتزوج فيها أمثاله من الشبان أو تزيد فطلب من والده أن يزوجه، فقال له: إذا جئت أنت من هذه السفرة، وكان على وشك السفر مع أخيه صالح، إلا أن المشكلة أن صالحًا أخاه ماتت زوجته وتركت له طفلين. فصار على عبد الرحمن أن يزوج ابنيه كليهما من ماله، وقد صمم على أن يبدأ بعبد الله الأصغر لكونه لم يتزوج. فذهب إلى الحسني من أهل المريدسية يخطب بنتًا له لابنه عبد الله، ولكن الحسني قال: أنا ما أزوج بنتنا لشاب لا يملك شيئًا ولا أعرفه حق المعرفة، وإلا فالنسبة لكم على العين والرأس، إذا كنت أنت تبي تزوجها فلا بأس. قالوا: فتزوجها الأب، ولما علم الابن عبد الله بذلك غضب ولكن والده قال له: إذا عدت من السفر إن شاء الله زوجناك، فسافر مع أخيه صالح مكرهًا ولكنه مات ولم يمض على مغاردته بريدة إلَّا أيام، ولا أدري سبب موته، بذلك صار على عبد الرحمن أن يبحث عن زوجة واحدة لابنه الأكبر صالح، بدلًا من أن يبحث عن زوجة لكل واحد من ابنيه.

стр. 1763

ومنهم عثمان بن سليمان بن رشيد الحصان من التجار في سوق بريدة، وقد شارك أخاه لأمه علي ابن عجلان فحصلا على ثروة من ذلك جيدة، إذْ صار ابن عجلان يسافر يجلب البضائع لأخيه لأمه عثمان الذي كان مستقرًا في دكانه في بريدة يبيع ويشتري. ولد عثمان الحصان في بريدة عام ١٢٩٩ هـ. أنشأ أول مصنع للمشروبات الغازية ببريدة باسم مصنع المشن للمرطبات (مشاركة مع ابن عمه محمد بن راشد الحصان وابنه صالح بن عثمان الحصان) عام ١٣٧٩ هـ. وقبل إنشاء المصنع كان وكيل المشروبات الغازية لشركة كنداداري خلال السبعينات الهجرية. توفي في مدينة بريدة بتاريخ ٥/ ١٠/ ١٣٩٣ هـ، وله عدد من الأبناء والأحفاد منهم حفيده الدكتور خالد بن عبد الله بن عثمان الحصان المولود بالرياض عام ١٣٩٠ هـ وحصل على الدكتوراه من أمريكا عام ١٤٢١ هـ تخصص هندسة ميكانيكية ودرّس بجامعة جورج واشنطن بأمريكا حتى ١٤٢٤ هـ. ويعمل حاليًا بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بوظيفة مساعد مشرف معهد بحوث الفضاء منذ عام ١٤٢٦ هـ وحتى الآن. وثائق أسرة الحصان: تردد في الوثائق اسم سليمان بن رشيد الحصان منها هذه الوثيقة المكتوبة في عام ثمان وسبعين ومائتين، وإن لم يذكر تاريخ القرن الذي كتبت فيه. ومضمونها أن على المذكور دينًا لغصن الناصر عشرين ريالًا فرانسة، وهي بخط ردئ.

стр. 1764

وغصن الناصر هو رأس أسرة الغصن المتفرعة من أسرة السالم خلاف أسرة الغصن الأخرى المتفرعة من أسرة (الجرياوي). ووثيقة أخرى مؤرخة في عام ١٢٧٦ هـ حسبما هو مفهوم في آخرها، وإن كان الدين المذكور فيها يحل في خمسة آجال آخرها في عام ١٣٣٨ هـ وأولها في عام ١٢٧٨ هـ وهو دين لغصن الناصر بن سالم على (زيد العشوا) وقد شهد فيها سليمان الرشيد الحصان ومبارك السالم (آل سالم) وهي بخط حمد آل محمد بن مضيان.

стр. 1765

وهذه مبايعة بين أخوين من أسرة الحصان هما صالح بن سليمان الحصان وأخوه عبد الرحمن، والمبيع نصيب في بيت يحده من قبله بيت سليمان السعدون ومن جنوب وشرق الأسواق، والبائع هو عبد الرحمن والمشتري أخوه صالح والثمن عشرة أريل قبض عبد الرحمن منها سبعة وثلاثة هي دين ثابت في ذمة أخيه صالح.

стр. 1766

والكاتب هو إبراهيم العبادي، والتاريخ في صفر ١٣٢٥ هـ. وورقة تسلم عثمان بن سليمان الحصان نقودًا من تركة صالح الحصان من الوصي عليها وهو عبد العزيز العلي المقبل. والكاتب هو ناصر السليمان بن سيف بتاريخ ٢٥ جمادي سنة ١٣٢٥ هـ.

стр. 1767

وهذه وثيقة مداينة بين عبد الرحمن الصالح الحصان وأخيه عبد الكريم وبين سليمان المحمد العمري. والدين: مائة وخمسة عشر ريالًا، وقد عبر الكاتب عنها بأنها مائة ريال تزيد خمسة عشر ريالًا وذلك لتأكيد مجموع الدين. وأيضًا ثلثمائة صاع وخمسين صاع حب أي قمح سَلم مائة وخمسين ريالًا، والسَّلم: سبق أن شرحناه قبل هذا. والجميع يحلن أي يحين أجل الوفاء بها في رمضان من عام ١٣٣٩ هـ. والشاهد: عبد الله العبد العزيز المقبل والكاتب والده عبد العزيز العلي المقبل، وهم من المقبل العبيد وليسوا من المقبل الذين منهم العلماء القضاة. والتاريخ: ٣١ ربيع سنة ١٣٣٩ هـ.

стр. 1768

والوثائق التالية هبة لسليمان بن رشيد الحصان وهو رجل الأمير حسن بن مهنا أمير بريدة المشهور. الأولى وهبه إياها عثمان السليمان الدبيخي، والثانية وهبه إياها إبراهيم بن عبد العزيز أبابطين. والثالثة هبة له من محمد السليمان الدبيخي والهبة هي جزء من قليب تسمى قليب سلمى بنت القطامي واقعة في الجنوب من الصبيحية وقد عرفتها يقينًا، وأكثر الأوقات التي عرفتها فيه كانت خالية من النخل والزراعة وإنما فيها أثل. وهي من القلبان التي تزرع وهي التي تتبعها أرض زراعية صالحة الزراعة القمح والحبوب. وكانت تعرف عندما أدركناها بقليب الحصان. وقد صدق على الهبات هذه الشيخ الجليل محمد بن عبد العزيز الصقعبي وصدق قبلها على مبايعة غير مذكورة هنا بخط الشيخ ابن عمرو. وتاريخ تصديق الصقعبي ٢٩ ذي القعدة سنة ١٣١٩ هـ، ولا شك في أن القارئ الكريم قد يسترعي انتباهه هذه الهبات غير المعتادة في تلك الأزمان وهي في الحقيقة ليست هبات معتادة، وإنما هي صورة رسمية قد أخذ الواهب مقابلًا من النقود لها، ولكنهم كتبوها هبة ليتخلصوا من حجة الشفعاء وهم الشركاء في الأرض، أو العقار الذي يجيز لهم الشرع أخذ العقار الذي لهم فيه شراكة بثمنه إذا بيع ما لم تقسم.

стр. 1769

والوثيقة التالية متعلقة بحمود بن سليمان الحصان، وفيها أن (حمود) المذكور قبض من يد عبد الله الناصر الشماسي وعبد العزيز العلي المقبل وعبد الرحمن الصالح الحصان مبلغًا من المال وهي ميراثه من أبيه سليمان الحصان. وهي بخط إبراهيم العبادي مكتوبة في جمادى الأولى من عام ١٣٢٥ هـ. وجاء ذكر عبد الله السليمان الحصان في وثيقة محاسبة بينه وبين هيا بنت عبد الرحمن المسند بعدما أقالها عبد الله الحصان من خشرة الزرع وهي مشاركتها فيه، وقد ذكر مكان الزرع المذكور وأنه في الضلفعة. وكانت نتيجة المحاسبة أن صار عنده لها ستون ريالًا يحل أجل وفائها في رجب سنة ١٣٢٢ هـ. وذلك بحضرة زوجها عبد العزيز الجربوع وإبراهيم العبد الله المعارك. والوثيقة بخط عبد الله الإبراهيم بن معارك مؤرخة في ذي الحجة عام ١٣٣٢ هـ.

стр. 1770

ومن متأخري أسرة الحصان: اللواء الدكتور محمد بن حمد بن عبد الله بن سليمان الحصان، حصل على شهادة الدكتوراه في طب وجراحة العظام من ألمانيا عام ١٩٩٤ م. يعمل حاليًا مساعد مدير برنامج مستشفى القوات المسلحة بالرياض والخرج منذ ٢٠٠٤ م، وبالإضافة إلى عمله يرأس اللجنة الطبية العليا في الخدمات الطبية للقوات المسلحة.

стр. 1771

هاجر والده حمد بن عبد الله بن سليمان الحصان المولود في بريدة في منتصف القرن الهجري الماضي منتقلًا بين منطقة حائل ومن ثم منطقة المدينة المنورة. صالح بن عبد الرحمن بن صالح بن سليمان الحصان: ولد في مدينة بريدة عام ١٣٢٦ هـ. عمل فترة من الزمن بالتجارة مع العقيلات بين القصيم والعراق والكويت وبلاد الشام، ومن ثم انتقل إلى الرياض وعمل بالحكومة لمدة أربعين عامًا وشغل وظيفة مسئول (في بلدية الشميسي وبلدية البطحاء ومنفوحة وحلة القصمان) في الرياض وتوفي في ١٩/ ٣/ ١٤٢٣ هـ بمدينة الرياض. والأستاذ أحمد بن عبد الرحمن بن صالح الحصان، عمل في وظيفة ممثل مالي بوزارة المالية من عام ١٤٠٣ هـ إلى ١٤٠٥ هـ، ثم صار نائب الرئيس التنفيذي لمصرف الراجحي في عام ١٤٠٥ هـ إلى عام ١٤٢٣ هـ. وهو الآن - ١٤٢٦ هـ - رئيس مركز الثريا للاستشارات المالية والإدارية من عام ١٤٢٣ هـ حتى الآن ١٤٢٦ هـ. وكان حصل على شهادة البكالوريوس - تخصص إدارة أعمال في كلية العلوم الإدارية - جامعة الملك سعود - ١٩٨١ م. ثم دبلوم الرقابة المالية في معهد الإدارة العامة بالرياض لمدة سنتين بتقدير ممتاز - ١٩٨٣ م. ثم دبلوم الدراسات العليا في الإدارة المالية. ثم دبلوم الائتمان المصرفي الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية.

стр. 1772

الحْصَان: على لفظ سابقه: أسرة صغيرة من أهل الشقة متفرعة من أسرة المحيميد أهل الشقة الذين هم من عنزة. وقد يقال لهم: الحصان المحيميد تمييزًا لهم عن الحصان الآخرين. أول من لقب منهم بالحصان عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن محيميد. أكبرهم الآن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الملقب الحصان يعمل الآن مديرًا للقضايا العمالية في مكتب العمل في الرياض وقد تخرج من كلية الشريعة في الرياض في عام ١٣٩٢ هـ وعمره الآن ١٤٠٢ هـ - ٣٨ سنة، وكان والده قد عمر ثلاثا وثمانين سنة وتوفي عام ١٣٩٦ هـ. وأخوه سليمان بن محمد الحصان يعمل في الصيانة الكهربائية في شركة كهرباء الرياض - ١٤٠٢ هـ. الحْصَيْص: على لفظ تصغير الحص، والحص هو الدر أو اللؤلؤ، أسرة صغيرة جدًّا من أهل بريدة. أصلهم أعرابي سكن بريدة. منهم سليمان. . . بن حصيص اشتغل في التجارة بالمواشي وحصل على ثروة منها، واشتهر بالصدق وحسن المعاملة صاهر آل طرباق الذي يرجع نسبهم إلى (آل أبو عليان) فتزوج حصة بنت محمد بن علي الطرباق، وهي أختي من الرضاعة، وكانت تزوجت قبله محمد بن حسين العرفج من بني عليان أيضًا وطلقها، فتزوجت سليمان بن حصيص هذا ورزق منها بذرية. مات سليمان بن حصيص، ثم ماتت زوجته حصة هذه في أول عام ١٤٢٧ هـ.

стр. 1773

الحْصَيِّن: على لفظ تصغير الحصان، من أهل بريدة جاءوا إليها من الشماس وهم من أهل الشماس القدماء الذين هم من الوداعين من الدواسر. منهم الأستاذ علي بن عبد الله الحصين تقلب في عدة وظائف تعليمية حتى وصل إلى وظيفة مساعد مدير التعليم في منطقة القصيم، وتولى إدارة شركة كهرباء بريدة، وتوفي شابًا في عام ١٣٨٢ هـ وهو في الثانية والثلاثين، وكانت ولادته في عام ١٣٤٩ هـ وكان أديبًا لبقًا ذكيًّا وهو أصدق صديق لي على الإطلاق. وهو علي بن عبد الله بن محمد الحصين، وقد نعته جريدة الرائد فقالت في عددها رقم ١٤٠ وتاريخ ١٥/ ٦ / ١٣٨٢ هـ. اختطفت يد المنون شابًا وطنيًا عرف عنه الغيرة على مجتمعه، والحرص على تطوره في كل مجال، ذلك هو الأستاذ علي العبد الله الحصيِّن وقد تنتقل المغفور له في عدة مراكز هامة، منها إدارة التعليم في القصيم، وأخيرًا تعين مديرًا لشركة كهرباء بريدة، وكان في كل ذلك مثال الإخلاص والنزاهة، ونحن هنا نقدم أحر التعزية لأهله وأصدقائه والمواطنين أجمع، أسكنه الله فسيح جناته، وأمطر على قبره شآبيب الرحمة. هذا ما ذكرته الجريدة. ونشرت جريدة اليمامة قبل أن تتحول إلى مجلة خبر وفاته فقالت في عددها رقم ٣٥٠ الصادر بتاريخ ١٤ جمادى الأولى عام ١٣٨٢ هـ: في ليلة الجمعة الماضية ٥/ ٥/ ١٣٨٢ هـ كان الأخ منصور الحميميدي يقود سيارته بالقرب من مستشفى الشميسي، وكان برفقته الأستاذ (علي الحصين) مدير شركة كهرباء بريدة ومدير التعليم بالقصيم سابقًا، والأستاذ

стр. 1774

إبراهيم بن عبد الله البييبي أحد موظفي وزارة العمل والأستاذ عبد الله الغصن أحد موظفي سكة الحديد، فقُدِّرَ أن عثرت السيارة بحصاة كانت سببًا في انقلابها انقلابًا أصيب من جرائه جميع هؤلاء الإخوان، فالأخ علي الحصَيِّن أصيب بنزيف وقد توفي بعد نقله إلى المستشفى بساعات، أما باقي الإخوان فقد أصيبوا بجروح متفاوتة ولا يزالون في المستشفى تحت العلاج، فنرجو لهم من الله الشفاء العاجل وللفقيد العفو والغفران ولذويه عزاؤنا. انتهى ما ذكرته جريدة اليمامة. وكان الأستاذ علي الحصين قد سافر إلى الرياض وانضم إليه بعض أهل بريدة في الرياض وذلك من أجل مقاومة أثر الذين كتبوا من أهل بريدة، بل وسافروا إلى الرياض يعارضون افتتاح مدرسة للبنات في مدينة بريدة، فهم لا يريدون فتح المدرسة وهم الأكثرية من أهل بريدة في ذلك الوقت، وتعارضهم أقلية من المثقفين والمتعلمين من أبرزهم على النطاق العملي الأستاذ علي الحصين ممن يرون ضرورة فتح مدارس البنات. ولذا أرجف بالحصيِّن بعض الناس فقالوا: لقد مات بسبب دعاء الصالحين الذين لا يريدون فتح مدرسة للبنات عليه، ولكن الحقيقة تغلبت عليهم ففتحت مدارس البنات في بريدة وصار أهلها بعد سنوات يطالبون بفتح مدارس في حاراتهم. تعرفت على الأستاذ علي الحصين لأول مرة في مدرسة بريدة الحكومية التي كان مديرها أستاذنا عبد الله بن إبراهيم السليم وكانت هي المدرسة الوحيدة في بريدة آنذاك ولم تكن الدراسة فيها تصل إلى إنهاء الدراسة الابتدائية، بل كانت بمثابة المدرسة التحضيرية.

стр. 1775

وكان وحيد أبيه عبد الله بن علي الحصين، وليس ذلك فحسب، بل كان والده كثير الغياب مع تجار الإبل من عقيل وغيرهم، فكانت أمه سبيكة من آل أبو عليان أمراء بريدة السابقين هي التي تتولى تربية الأولاد، وهما علي وأخت له أكبر منه، أما وكيل الصرف على البيت فهو سليمان بن عبد الكريم البداح وكله عبد الله الحصين على ذلك. وكان الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم جارًا لهم في البيت، فكان يلاحظ علي الحصيِّن ويأمره بالحضور إلى المدرسة للتعلم وقضاء الوقت بعد أن انتهى من السنوات الموجودة في المدرسة، وكنت مثله قد أكملت سنوات الدراسة في المدرسة، ثم انقطعت عنها ولكن استمرت صلتنا بل توطدت حينما صرنا نشترك معًا في طلب العلم على شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀ وجزاه عنا خيرًا، وكان عينني (قيمًا لمكتبة جامع بريدة) فكان الأستاذ علي الحصين يقضي جُلَّ وقته معنا في المكتبة، ولم يكن له أي مورد مالي من المدرسة ولا من المكتبة ولا من غيرها، وإنما كان والده يضع نقوده عند سليمان بن عبد الكريم البداح وهو صديق له صاحب دكان في أسفل سوق بريدة الرئيسي، فكان إذا غاب أنفق سليمان مما يضعه عنده من النقود على علي الحصين وأخته وهما مع أمهما كل الأسرة آنذاك. أما أنا فإن لي راتبًا من وظيفتي في المكتبة هو ٤٠ ريالًا في الشهر و ٦ ريالات أول الأمر ثم صار للأستاذ علي الحصين أربعة ريالات شهريًا من قبل الشيخ عبد الله بن حميد، وهذه الريالات القليلة مما خصصه الملك عبد العزيز لطلبة العلم آنذاك على يد الشيخ عبد الله بن حميد. وكان علي الحصين ذكيًّا لبقًا قليل النظير في طلبة العلم آنذاك، لذا صار صديقي الوحيد وصرت له كذلك، وكنا بدأنا دراسة كتب الأدب والإطلاع على المجلات الأدبية فاشتركنا في مجلة المنهل التي تصدر في مكة المكرمة باسمنا

стр. 1776

جميعًا أي باسم (محمد بن ناصر العبودي وعلي بن عبد الله الحصين) ثم في مجلة الرسالة التي تصدر في مصر، وكذلك في مجلة الثقافة. ثم صرنا نشتري الكتب مجتمعين أي نشتري كتابًا واحدًا يدفع كل واحد نصف ثمنه. وصار الناس يعرفوننا بذلك، وصرنا أقرب طلبة العلم الصغار من تلامذة الشيخ ابن حميد إليه، فصرنا نقرأ عليه الكتب في بيته ونطلع على أوراقه، ولم يكن لأحد من تلامذته ولا من طلبة العلم غيرنا مثل هذه المنزلة منه. ثم توظفت مدرسًا في المدرسة السعودية التي صار اسمها (الفيصلية)، في عام ١٣٦٤ هـ فأعطيت علي الحصين مفتاح المكتبة ليفتحها نيابة عني، ثم لحق بي في الوظيفة بعد مدة مدرسًا في المدرسة. لقد كان بعض طلبة العلم يتوقعون له مستقبلًا علميًا على صغر سنه فهو أصغر مني بأربع سنوات، إذ كانت ولادته عام ١٣٤٩ هـ. إلا أنني رأيت بعض الناس صاروا يكتبونها عام ١٣٥٠ هـ. فكان كثير من الجماعة وطلبة العلم يطلبون من شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد أن يسعى لتفرغنا لطلب العلم، وعدم توظفنا في المدرسة الذي يظنون - وهم على حق - أنه سوف يصدنا عن طلب العلم ولكن لم يقدر ذلك، وقد ذكرت ذلك في كتاب (ستون عامًا في الوظيفة الحكومية)، وذكرته بتفصيل أكثر في كتاب: "يوميات نجدي". وأما ذكاءُ الأستاذ علي الحصين؟ فيكفي شهادة له به صادرة من الشيخ فهد بن عبيد العبدالمحسن قالها لي عام ١٣٦٤ هـ: هي أنه وصف (علي الحصين) بأنه (لوذعي) وهي كلمة مهمة تعني ذكيًّا جدًّا، وفي غاية الفهم والذين يعرفون الشيخ فهد يعرفون أنه لا يمدح أحدًا بمثل هذا إلا إذا كان ذلك

стр. 1777

حقيقة واقعة فهو ضنين بمدح الناس. كان (علي الحصين) يكاتبني عندما أغيب عن بريدة مع شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد إلى الرياض بكل ما يتعلق بالثقافة والكتب وأحوال المشايخ وطلبة العلم، وسوف أورد بعض تلك الرسائل فيما بعد. وكان إلى ذلك يقرض الشعر على قلة، وقد عرفت له مقطوعتين إحداهما نشرت في إحدى الجرائد، والثانية وجهها إليَّ يدعوني إلى حضور حفل الزواج لأخته الوحيدة مطلعها: تفضل صديقي إلى بيتنا ... غدا فبهذا يتم السرور وهي خمسة أبيات لم أجدها في أوراقي، وإنما حفظت هذا البيت في أولها. وكنت في وقت الطلب قد مَرَّ علي بيت رددته معه لجمال معناه وهو: ما في الدار أخو وجد نطارحه ... حديث نجد ولا خل نجاريه فضمنته أبياتًا جعلته مطلعها وذكرت فيها (علي الحصين) قلت: ما في الديار أخو وجد نطارحه ... حديث نجد ولا خل نجاريه هذا القصيم الذي أرجاه عامرة ... من الأناسي خلت من ذا نواحيه وجلهم جاهل وجهلهم أبدًا ... ايمان مرجي فلا تستثنين فيه إلَّا علي بن عبد الله صاحبنا ... فكل شيء من المعلوم يدريه أعني الحصيِّن من فاقت فضائله ... كل الصحاب فلا خل يضاهيه يا رب وفقه للخيرات أجمعها ... للدين والعلم مع إرضاء باريه كان الأستاذ علي الحصيِّن ﵀ يأتي إليَّ وأنا في دكان والدي في أعلى سوق بريدة القديم المسمى (القشلة)، وكان والدي يجلس في الدكان إلا أنه

стр. 1778

قد أسن وضعف بصره فسألني من هذا الأخ عندك؟ فقلت: علي الحصين، فسأله هو قائلًا: ويش اسم أبوك؟ قال علي: عبد الله فسأله وجَدَّك؟ قال: علي، فقال والدي هل جدك صاحب الملك بالشماس؟ قال: نعم. فقال لي والدي، يا وليدي تري صحبتكم ما جت من بعيد. جد ها الرَّجَّال وأبوي - أي جدي أنا - أصحاب، ثم قص علينا معًا القصة التالية. قبل سنة المليدا بثلاث سنين، أي قبل وقعة المليدا بثلاث سنين وذلك يكون عام ١٣٠٥ هـ لأن سنة المليدا كانت في عام ١٣٠٨ هـ جاء إلى والدي (علي الحصين) جد هذا الرجل، وهو صاحب حائط نخل وفلاحة في طرف الشماس وقال: يا أبو ناصر، الظباء قطعن، أو قال: يبن يقطعن قتنا لأنهن بالليل يرعنه، وكان ذلك لكون السنة مجدبة والرعي قليل في البر، وكان ملكهـ جهة الشمال منه قفرًا خاليًا من أية عمارة. قتل: فذهب والدي معه إلى فلاحته في الشماس، ورأى طريق الظباء وأنها تدخل مع فرجة ضيقة في صريفة عليه، والصريفة هي حاجز من عسبان النخل تقام على حدود البستان لتمنع الدواب من دخوله. قال أبي: فقال أبي له: نبيك تحفر زبية باكر، والزبية حفرة تكون في الأرض وتسقف بالقش والسعف بحيث لا يرى من فيها. قال: ولكن لابد من أن تفرغ منها وتسقفها وتتركها ليلة، لأن الظباء تشم ريح ابن آدم قبل أن تراه، لذا لابد أن تكون على مرمى البندق من الثلمة أي الفرجة التي تدخل منها الظباء إلى الحيالة التي فيها القت، وسوف نأتي إليك القابلة.

стр. 1779

وكان جدي عبد الرحمن العبودي راميًا ماهرًا لأنه صاحب صيد وقنص ولديه بنادق. قال والدي: فأخذ والدي معه من بريدة بندقين حمل إحداهما وحملت الأخرى. وقال لعلي الحصين أبي أنزل أنا وإياك في الزبية من أول الليل، لأننا ما ندري متى يجن الظباء. قال: وبالفعل نزلا في الزبية وذهبت أنا مع ابنه عبد الله الحصين والد هذا الرجل وولد آخر لا أذكره الآن ونمنا في النفود غربًا من الحايط. وعندما طلع القمر في تلك الليلة مع منتصف الليل، أقبلت الظباء تريد أن تدخل مع الصريفة، وكان والدي قد طلب من علي الحصين أن يكون مستعدًا لإطلاق النار من بندقه بمجرد أن يلمسه بكتفه فلما صارت في مرى البندق أطلقا النار عليها وهي عدد غير قليل من الظباء ثم أسرعا يوقدان النار في ذؤابة عسيب وينظران، وإذا بظبي منها قد وقع ميتًا على الأرض، وأثر ظبي أخر ينقط منه الدم على الأرض ولكنه أبعد بحيث لم يستطيعا أن يتبعاه في الليل. وعندما صلينا الفجر ذهبا وذهبنا معهما نقص أثره، فوجدناه قرب الخسف ميتًا وقد أكل منه حيوان صغير يشبه أن يكون ثعلبًا شيئًا قليلًا من فخذه فسألا الشيخ محمد بن عمر بن سليم عن حله فقال: إذا كان الذي أكل منه بعد موته فهو حلال، لأنه يكون مات من الرمية، أما إذا كان أكل منه وهو حي فمات بسبب أكل السبع منه فهو حرام، فذكرا أنه لا يمكن أن يموت من أكل ذلك السبع، وإن دمه كان ينقط على الأرض فقال: إذًا هو حلال. قال والدي: فأخذنا الظبي وأخذ علي الحصين الظبي الآخر. وكان لذلك وقع عظيم لدينا لأنه أفضل من الذبيحة.

стр. 1780

وثائق لأسرة الحصين: أقدمها وثيقة كتبت في عام ستة وخمسين ومائتين بخط عبد الرحمن بن عبيد ولا نعرف شخصية الكاتب بالتحديد لأنه من المحتمل أن يكون من أسرة العبيد العبد المحسن التي هي أسرة كل الذين نعرفهم منها هم من الكتبة، وإذا تكون الباء في اسمهم مفخمة ويحتمل أن تكون الباء مرقفة فيكون من أسرة أخرى هي الأسرة التي صارت تسمى (الصايغ) وكان يقال لهم العبيد قبل ذلك. والوثيقة مكتوبة في تاريخ واضح مكتوب بخط الكاتب ولكن على ظهر الورقة. وتتعلق بمبايعة بين محمد آل مبارك بن مسند ومحمد الحصين الذي هو جد والد صديقنا علي الحصين - والمبيع ثلث حيالة في خب الشماس.

стр. 1781

وموجود خلف الوثيقة تاريخها وهو (جري ذلك سنة ست وخمسين)، والمراد بعد المائتين والألف. ومنها الوثيقة المؤرخة في ١٢ شوال من عام ١٢٨٧ هـ وهي بخط إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي.

стр. 1782

وخطه جيد غير أن فيه كلمات تحتاج إلى تفسير حتى يفهمها الجيل الجديد من قرائنا مثل كلمة (اللزا) وكلمة المغارسة، وإن كتبت ذلك في عدد من كتبي اللغوية فمراجعتها تصعب على بعض الناس وكذلك كلمة (الراقود) و (المقطر). وصية عبد الله بن محمد الحصين: والموصي هو جد والد صديقنا (علي الحصين). أول ما يسترعي الانتباه فيها أن الموصي كان في صحة من عقله وسقم من بدنه فهو إذًا مريض مرضًا لا يرجو معه الشفاء حسبما نفهم من الوثيقة، ومثله لا تصح وصيته من رأس ماله، وإنما تحتسب من الثلث، إلا إذا أجازها الورثة، وقد ذكرت وثيقة الوصية المذكورة أن الورثة قد أجازوا وصيته رغم كونه مريضًا مرضًا يمنع من صحة ذلك. ولكن المشكل أن هناك دائنًا لهم في الملك الذي هو حائط النخل المسمى (العكلي) وهو الثري المعروف حمد بن خضير، غير أن (حمد الخضير) رجل شهم يقدر العلاقة التي كانت قائمة بينه بصفته دائنًا لعبد الله بن محمد الحصين الموصي، وبين المستدين الحصين لذلك نصت الوثيقة على أن هذه الوصية تمت بناء على إجازة من الورثة و (إفضال من الديان حمد بن خضير) فقولها: إفضال من الدَّيَّان أي إنه بمثابة التنازل منه لأنه لو شاء امتنع من إجازة الوصية إلا بعد أن يستوفى دينه الذي لابد أن يكون قد رهن به هذا النخل أو بعضه، كما هي العادة، ولكننا عرفنا من ابن خضير الشهامة والإفضال في مواطن أخرى. وتنص الوصية على أضحيتين دوام أي تذبح في عيد الأضحى كل سنة واحدة له بنفسه وواحدة لوالديه وحجتين واحدة له وواحدة لأبيه، والوصية بالحجة معناها أن يكلف شخص يحج عن المذكور تصرف له أجرته من ريع الوصية هذه، وما بقي من ذلك فهو في أعمال البر، كذلك منه عشر وزان

стр. 1783

(تمر) الإمام مسجد الشماس وهو الخب الواقع جهة الشمال الغربي لبريدة، وهو الذي يقع الملك في شماليه. وهذه اللفتة الإنسانية التي حملت الموصي على أن ذريته إن احتاجوا أي إلى الأكل من تمر الوصية فإنهم يأكلون ولا حرج، وإن اغتنوا أي صاروا أغنياء عن ذلك فإنهم ينفذون الوصية على المحتاج، وشيء آخر مهم وهو أنه جعل الوكيل على ذلك أبناءه الثلاثة علي ومحمد وعبدالمحسن أي أنه لم يخص واحدا منهم، وذلك دون شك دليل على حسن ظنه بهم، وأنهم سوف يتفقون على العمل بما في وصية والدهم ولا يختلفون في ذلك.

стр. 1784

وهذه وصية لامرأة من أسرة الحصين وهي مضاوي بنت عبد الله الحصين وهي مكتوبة بخط عبد الرحمن الراشد بن بطي مؤرخة في ١٣ جمادي الآخرة سنة ١٣٣٩ هـ.

стр. 1785

وهذه الوصية المتعلقة بالحصين وإن كانت الموصية هي شائعة بنت حمود الفراج التي سقط اسمها من الوثيقة ولكننا فهمناه من سباق الوصية، وسياق وصية ابنتها مضاوي بنت عبد الله الحصيَّن، وهي منقولة بخط الشيخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن في عام ١٣٦٥ هـ من النسخة الأصلية التي هي بخط إبراهيم آل محمد الشاوي في عام ١٣١١ هـ.

стр. 1786

والوثيقة التالية مداينة بين غصن بن ناصر السالم وبين عبد الكريم بن عمير الحصين بمبلغ من المال كثير وهو ألفا وزنة تمر ومائتان وسبعة عشر صاع حبِّ أي قمح فالحب هو القمح، هذا إلى جانب ريالات. وذكرت الوثيقة أن التمر يحل أجل وفائه في جمادى الأولى سنة ١٢٨٢ هـ، والعيش يعني الحب أو القمح في ذي الحجة من سنة ١٢٨١ هـ

стр. 1787

والريالين يحلن أحبل وفائهما حلول أجل التمر. ثم ذكر الرهن وذكر أن هذا آخر حساب بينهما. والشاهد عبد الله بن مفرج - بالجيم المنقوطة - وكتبه الكاتب الشهير عبد المحسن بن سيف الشهير بالملا. والتاريخ ١٦ شعبان من عام ١٢٨١ هـ. ومع ما ذكر بأن ذلك هو آخر حساب بينهما فإنه جرت بينهما بعد ذلك معاملة اقتضت أن يكتبا بينهما وثيقة المحاسبة التالية بعد هذه.

стр. 1788

ووثيقة المخالصة أو المحاسبة هذه مؤرخة في ١٤ رمضان من عام ١٢٨٢ هـ بخط علي العبد العزيز بن سالم. وآخر الحساب بينهما كما ذكرت الوثيقة هو ستمائة وعشر وزان - جمع وزنة - تمر وستون ريالًا، وسبعة وثمانون صاع حب حنطة. والشاهد عليها هو عبد العزيز الحماد بن سالم. فالدائن هو غصن بن ناصر بن سالم وهو رأس أسرة الغصن وهو من السالم والشاهد والكاتب كلاهما من السالم فالثلاثة كلهم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.

стр. 1789

قلت: إن أسرة الحصيِّن هم من أهل الشماس القدماء، وذلك لا شك عندي فيه وهو معروف مدعم بوثائق مكتوبة منها ما ذكره بعض المؤرخين من أن حجيلان بن حمد أمير القصيم كان قتل شخصًا من أهل الشماس اسمه (ابن حصيِّن) ومعروف أن حكم حجيلان بن حمد بدأ عام ١١٩٤ هـ. وانتهى في عام ١٢٣٤ هـ. ومنها ما ورد في هذه الوثيقة المؤرخة في عام أربعة وستين (ومائتين) ولم يذكر القرن، ولكنه معروف لنا لأن مداينة الدائن فيها هو علي الناصر (آل سالم) زعيم بريدة في وقته وقد قتل كما ذكر ابن بشر وغيره في سنة اليتيمة عام ١٢٦٥ هـ. وأما المدين فقد ذكر أنه الهميلي الحصين مما يدل على أن أسرة الحصين أبناء عم قريبين لأسرة الهميلي المعروفة المشهورة قديمًا وحديثًا بأنهم من أهل الشماس وأن بعضهم انتقلوا منها بعد خراب الشماس إلى الشماسية ثم إلى بريدة. أو إن الهميلي كان يقال لهم الحصين قبل ذلك، ولكنهم خرجوا عن (الحصين) بتسمية الهميلي. ونستدل على ذلك وأن كنا نعرفه يقينًا بأن الدائن قد رهن صيبة المستدين بمعنى نصيبه من (الحوطة) و (الحوطة) حائط نخل معروف مشهور في خب الشماس، بل هو أعظم وأفخر ملك فيه، وكانت الحوطة هذه من ممتلكات جد والدي عبد الكريم بن عبد الله بن عبود بيعت بعد وفاته وكان سَبَّل فيها ١٦ نخلة كان والدي ﵀ يقبض ريعها من ابن عثيم آخر مالك للحوطة وهي تمر يعطيه للمحتاج من أسرتنا وهم قليل، ولا يذوق منه شيئا لأننا مثل سائر أسرتنا أغنياء عنه. ثم آلت الحوطة إلى ملك أحمد العييري وباعها أولاده إلى الراجحي، واستثنوا ما بقي من النخلات التي سبلها جد والدي فيها وهي اثنتان فقط، ولم نطالب بها لأنها قليلة ونحن كثير، ولم نجد من يرضى بأن يطالب بنخلتين مشتركة بين الأسرة كلهم من رجال ونساء في الانتفاع من ريعها الذي انقطع،

стр. 1790

وإلَّا فإنهما سبيل لا يملك ولا يباع. وتستدل أيضًا على أن المراد بذلك (الحصين) هؤلاء أن الوثيقة ذكر فيها الأثل الموجود في الحوطة (الصنات) وأسرة الصنات من أهل الشماس سكنوه في وقت من الأوقات وهم مثل أسرة الحصين كانوا من أهل الشماس القدماء. وهذه نص الوثيقة بحروف الطباعة: "الحمد لله وحده. حضر عندي الهميلي الحصين وعلي الناصر وأقر الهميلي بأن عنده في ذمته لعلي خمسة أريل سلف وأرهنه بهن صيبته من الحوطة من نخل وأرض وأثل اللي بملك الصنات، وعلي يستغل لين يخلص وشهد على ذلك محمد الصالح وخضير الخميس وشهد به وكتبه علي الناصر الخراز، جرى ذا بالفطر التالي (ذي العقدة) سنة أربع وستين (ومائتين) وصلى الله على محمد".
следующие страницы →