← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

YMTV. ٥٢/ ٨٢, ٥٢١٤٧. Y.PRK. HH.١٩/ ١١. ٢٦/ ٣٧ Y. PRK. Ms. ٣/ ١٧ عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد (إمام): (ت: ١٢٣٤ هـ/ ١٨١٨ م). من أمراء الدولة السعودية، ولي عليها بعد وفاة أبيه سنة (١٢٢٩ هـ/ ١٨١٨ م)، وحاربته جيوش العثمانيين القادمة من مصر، وتغلب عليه قائدها "إبراهيم باشا" فطلب الصلح، فرجع إلى معسكره وتجهز في بضعة أيام، وأرسله إبراهيم إلى مصر، فأكرمه واليها "محمد علي باشا" ووعده بالتوسط له عند حكومة اآستانة، فقال: المقدر يكون، وحمل إلى الآستانة ومعه اثنان من رجاله (سري، وعبد العزيز بن سلمان)، فطيف بهم في شوارعها ثلاثة أيام متتابعة، وأعدموا في ميدان مسجد "آيا صوفيا"، وقطعت رؤوسهم، وظلت جثتهم معروضة بضعة أيام. أما ما يتعلق بحجيلان بن حمد من هذا الأرشيف متصلًا بما ذكرناه فإنه مليء بالغلط وأوله الغلط في اسمه إذ أسموه حجيلان بن علي وهو حجيلان بن حمد، وكذلك غلطوا في عمره إذ ذكروا أنه مائة وعشر، إذ ذكروا أن عمره كان يقدر بمائة وعشر سنوات، أثناء هجوم إبراهيم باشا على بلدته عام ١٢٣٣ هـ - ١٩١٨ م (١). حجيلان بن علي (شيخ): كان أميرًا على مدينة بريدة، وكان عمره يقدر بمائة وعشر سنوات أثناء هجوم إبراهيم باشا على بلدته عام ١٢٣٣ هـ /

стр. 177

١٨١٨ م). وكانت القرى في القصيم - حسب ما تذكره الوثيقة العثمانية - تابعة له، وقد أظهر شجاعة كبيرة لما تصدى لقوات أحمد طوسون باشا عام (١٢٢٩ هـ/ ١٨١٤ م) حين قام مع أتباعه بمنع دخول القوات الغازية إلى بلاده. الأرشيف العثماني، تصنيف , H.H ١٩٥٦٠، , ١٩٥٦٢ , ١٩٧٠١ - A، ١٩٧٠١ B < رمز>وبعد وقعة الدرعية: حصل ما حصل من الهزيمة في الدرعية كما هو معروف، وسبقت الإشارة إلى شيء منه، وعاد إبراهيم باشا عن طريق القصيم لأنه كان يجيء من مصر ويبحر إليها عن طريق ميناء ينبع، فأمر على حجيلان بن حمد أن يذهب معه إلى المدينة، ومنها قد يذهب به معه إلى مصر. فذكر له حجيلان أنه كبير السن، فقال إبراهيم باشا: اجعل ولدك عبد الله، وكان إبراهيم باشا عرفه لأنه كان أحد الرهائن الذين أخذهم إبراهيم باشا معه، وهو ذاهب إلى حرب الدرعية. فقال حجيلان: إني أخاف عليه من أبناء عمه (بني عليان) ويريد بذلك فرع الدريبي الذين يناصبون الفرع الذي منه حجيلان بن حمد وهو فرع الحسن العداء، ويتقاتلون معهم على الإمارة كما سبق. فقال له إبراهيم: خلهم يعاهدونك على المصحف إنهم ما يخونونك في ابنك، ولا يمسونه بسوء، قالوا: ولم يكن من عادة أهل نجد القسم على المصحف، أو المعاهدة عليه بمعنى أن يكون المحتالفون أو المتعاهدون قد وضعوا أيديهم على المصحف. وهكذا جمع حجيلان الأشخاص الذين يخشى على ابنه عبد الله منهم واستحلفهم

стр. 178

على المصحف، وسار - رغمًا عنه - مع إبراهيم باشا حتى وصل إلى المدينة المنورة. وقد بقي إبراهيم باشا في المدينة المنورة فترة كان حجيلان معه فيها فرأى حجيلان في المنام في ليلة من الليالي أن رشيد الحجيلاني وفلانًا من بني عليان - أبناء عمه - قد شقوا صدره - أي صدر حجيلان - وأخذوا منه قلبه، فارتاع من هذه الرؤيا، وقصها على إبراهيم باشا، فقال له: إن صدقت رؤياك - يا عجوز - فهم قتلوا ابنك، لكن احنا يا أهل مصر نعتقد أن الذي يحلف على المصحف وينكث حلفه تأكله نار من فوق أو من تحت. قالوا: ولم يتحمل حجيلان هذا الأمر فأصابه منه اسهال في بطنه استمر معه حتى مات، ودفن في السحيمي في غرب المدينة المنورة. ومازال قبره معروفًا إلى العقد الثامن من القرن الرابع عشر الذي انتقلت فيه للعمل في المدينة المنورة، وذلك قبل أن تبدأ الحكومة بتطوير المدينة المنورة عن طريق توسعة شوارعها، وشق شوارع جديدة فيها، فكان مكان قبر حجيلان أحد ضحايا ذلك التوسع. ومن الطريف في هذا الأمر مع أن الموضوع كله ليس فيه طرافة، أن حجيلان بن حمد صار يعرف عند الجمال والنساء من أهل المدينة بشيخ الذر، جمع ذرة وهي الصغيرة من النمل، فصاروا إذا آذاهم الذر أرسلوا إلى قبر شيخ الذر الذي هو قبر حجيلان بن حمد قائلين له: يا شيخ الذر كف عنا ذرك. حدثني الشيخ عمر محمد فلاتة الذي عينته أنا عندما كنت الأمين العام الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة مساعدا لي لكونه إفريقيا ونحن لدينا في الجامعة طلاب من الإخوة الإفريقيين نريد أن نستمع إلى مطالبهم، ونفعل لهم ما يجعلهم يستمرون في الدراسة في الجامعة الإسلامية باطمئنان، ويزيل ما قد يشتكون منه، قال عمر فلاته:

стр. 179

كنت في صغري صبيًّا عند بيت فلان - من وجهاء أهل المدينة، فأرسلوني أكثر من مرة مع شيء من الحبوب كالدخن أو الذرة إلى قبر شيخ الذر، وقالوا لي: حط هذا الحب فوق قبره، وقل: يا شيخ الذر كفَّ عنا ذرك! ! ! قال: ففعلت ذلك أكثر من مرة. وليس شيخ الذر إلَّا حجيلان بن حمد الذي صار على لسان بعض جهال المدينة ونسائها شيخًا للذر، بعد أن كان شيخًا للقصيم! ! ! مصير الإمام عبد الله بن سعود: ذكر المؤرخ الحر في كتابه للوقائع التاريخية الشيخ عبد الرحمن الجبرتي كيفية وصول الإمام عبد الله بن سعود ومن معه أسرى من نجد إلى مصر، ثم ذكر كيف حملوا من مصر إلى اسطنبول فقال في حوادث سنة ١١٣٤ هـ من تاريخه: وفي ذلك اليوم وصل عبد الله بن سعود الوهابي ودخل من باب النصر وصحبته عبد الله بكتاش قبطان السريس وهو راكب على هجين وبجانبه المذكور وأمامه طائفة من الدلاة فضربوا عند دخوله مدافع كثيرة من القلعة وبولاق وخلافهما وانقضى أمر الشنك وخلافه من ساحل النيل وبولاق ورفعوا الزينة وركب الباشا إلى قصر شبرا في تلك السفينة وانفض الجمع وذهبوا إلى دورهم وكان ذلك من أغراب الأعمال التي لم يقع نظيرها بأرض مصر ولا ما يقرب من ذلك ومطبخ الميري يطبخ به الأرز على النسق المتقدم والأطعمة يؤتى لأرباب المظاهر منها في وجبتي الغداء والعشاء خلاف المطابخ الخاصة بهم وما يأتيهم من بيوتهم وأما العامة والمتفرجون من الرجال والنساء فخرجوا أفواجًا وكثر زحامهم في جميع الطرق الموصلة إلى بولاق ليلًا ونهارًا بأولادهم وأطفالهم ركبانا ومشاة وقد ذهب في هاتين الملعبتين من الأموال ما لا يدخل تحت الحصر وأهل الاستحقاق يتلظون من الفشل والتفليس مع ما هم فيه

стр. 180

من غلاء الأسعار في كل شيء وانعدام الأدهان وخصوصًا السمن والشيرج والشحم فلا يوجد من ذلك الشيء اليسير إلَّا بغاية المشقة ويكون على حانوت الدهان الذي يحصل عنده بعض السمن شدة الزحام والصياح ولا يبيع بأزيد من خمسة أصناف وهي أوقية اثنا عشر درهمًا بما فيها من الخلط وأعوان المحتسب مرصدون لمن يرد من الفلاحين والمسافرين بالسمن فيحجزونه المطالب الدولة ومطابخهم ودورهم في هذه الولائم والجمعيات ويدفع لهم ثمنه على موجب التسعيرة ثم يوزع ما يوزعه وهو الشيء القليل على المتسببين وهم يبيعونه على هذه الحالة، ومثل ذلك الشيرج وخلافه حتى الجبن القريش (وفيه) وصل عبد الله الوهابي فذهبوا به إلى بيت إسماعيل باشا ابن الباشا فأقام يومه وذهبوا به في صبحها عند الباشا بشبرا، فلما دخل عليه قام له وقابله بالبشاشة وأجلسه بجانبه وحادثه وقال له: ما هذه المطاولة؟ فقال: الحرب سجال قال وكيف رأيت إبراهيم باشا قال ما قصر وبذل همته ونحن كذلك حتى كان ما كان قدره المولى فقال أنا إن شاء الله تعالى أترجي فيك عند مولانا السلطان، فقال المقدر يكون. ثم ألبسه خلعة وانصرف عنه إلى بيت إسماعيل باشا ببولاق ونزل الباشا. في ذلك اليوم السفينة وسافر إلى جهة دمياط وكان بصحبة الوهابي صندوق صغير من صفيح فقال له الباشا: ما هذا؟ فقال: هذا ما أخذه أبي من الحجرة أصحبه معي إلى السلطان وفتحه فوجد به ثلاث مصاحف قرآنًا مكلفة ونحو ثلثمائة حبة لؤلؤ كبار، وحبة زمرد كبيرة وبها شريط ذهب فقال له الباشا الذي أخذ من الحجرة أشياء كثيرة غير هذا، فقال هذا الذي وجدته عند أبي فإنه لم يستأصل كل ما كان في الحجرة لنفسه بل أخذ كذلك كبار العرب وأهل المدينة واغوات الحرم وشريف مكة فقال الباشا صحيح وجدنا عند الشريف أشياء من ذلك.

стр. 181

(وفي يوم الأربعاء تاسع عشر) سافر عبد الله بن سعود إلى جهة الإسكندرية وصحبته جماعة من الططر إلى دار السلطنة ومعه خدم لزومه (١). (في سابعه يوم الخميس) ضربت مدافع كثيرة وقت الشروق بسبب ورود نجابة من الديار الحجازية باستيلاء خليل باشا على يمن الحجاز صلحًا (وفيه) وصلت الأخبار أيضًا عن عبد الله بن سعود أنه لما وصل إلى أسلامبول طافوا به البلدة وقتلوه عند باب همايون وقتلوا أتباعه أيضًا في نواحي متفرقة فذهبوا مع الشهداء. حجيلان بن حمد في الوثائق القديمة: هذه وثيقة قديمة نسبيًا إذ تاريخ كتابتها في عام ١١٩٦ هـ وهو العام الذي غزا فيه سعدون بن عريعر بريدة بقصد إخضاع القصيم للدولة التركية التي أرسلته وإن لم يصرح بذلك. والوثيقة مكتوبة بعد تولي حجيلان بن حمد على الإمارة بسنتين، إذ ولايته عليها كانت في عام ١١٩٤ هـ. والوثيقة سيأتي الكلام عليها في حرف الراء عن ذكر أسرة (الرجيعي) ولكن ينبغي أن نذكر هنا أن كاتبها هو سليمان بن ماجد وهو من أسرة من أهل الشماسية تسمى آل ماجد سكن منهم أناس في بريدة سيأتي ذكرهم في حرف الميم إن شاء الله. وقد شهد مع حجيلان بن حمد في هذه الوثيقة عدد من أعيان أهل بريدة وهم سليمان الحجيلاني وناصر الصقعبي ومحمد بن مهنا ولم أعرفه وعلي آل محمد بن عرفج وهو والد الشاعر الأمير محمد بن علي العرفج. ونعود إلى العنوان فنقول: إن ما لدينا من الوثائق غير السياسية التي ذكر فيها الأمير حجيلان بن حمد قليل بالنسبة إلى قوة شخصيته، وإلى طول

стр. 182

بقائه في الإمارة، ولكن ذلك مفهوم السبب، إذ كان العهد الذي تلا عهده اضطرابات وفتن بين آل ابن عليان أنفسهم بسبب تنازعهم في الحصول على الإمارة واضطرابات أخرى بسبب سقوط الدولة السعودية في الدرعية، وبقاء البلاد النجدية بدون مرجع عام، وأن المصريين والترك الذين خلفوا آل سعود بالقوة على الإمارة والحكم هم أهل ظلم وعسف معروف مذكور. وأولى الوثائق التي عثرنا عليها فيها ذكر لحجيلان بن حمد بعد توليه الإمارة هذه الوثيقة المكتوبة في عام ١١٩٦ هـ. وتتضمن أن (علي بن ماضي) باع على منصور الرجيعي () التي في صبخة النهير والنهير: نخيل في شمال الصباخ هي أقرب نخيل الصباخ إلى بريدة. والثمن خمسة وعشرون زرَأ، والزَّرَّ: عملة ذهبية كانت رائجة آنذاك ومعني زر ذهبي، لأن كلمة زر فارسية معناه: ذهب. والشهود هم (حجيلان بن حمد) ولم يصفه بالأمير فضلًا عن أن يقول: إنه أمير القصيم. ومن الشهود أيضًا سليمان الحجيلاني وهو الذي قتله حجيلان بن حمد إبان حصار سعدون بن عريعر على بريدة في العام نفسه وهو عام ١١٩٦ هـ. والشاهد الثالث ناصر الصقعبي وهو شخصية كبيرة معروفة آنذاك رأيت لها ذكرًا كثيرًا في بعض الوثائق المهمة. والشاهد الرابع: محمد بن مهنا ولا أعرفه ولا يمكن القول بأنه من المهنا الذين هم أبا الخيل، فلابد أن محمد بن مهنا من أسرة أخرى. والشاهد الخامس: علي آل محمد بن عرفج من كبار آل أبي عليان وهو والد الأمير الشاعر محمد بن علي بن عرفج.

стр. 183

والوثيقة التالية ليست بذات أهمية إلَّا من ناحيتين إحداهما أن لحجيلان بن حمد صلة تجارية أو قل إنها عقارية بعنيزة، وكذلك مكانته من آل أبو عليان أيضًا لأن الوثيقة أقرت أن الأمير حجيلان بن حمد ووصفته بالأمير قد غارس عليان على أرضهم المعروفة بالقطعة في عنيزة على النصف من الغريس وأوضحت الوثيقة أن حجيلان كان له شركاء في تلك الأرض وأنه نائب عن أهل السهوم فيها. والوثيقة كان أصلها بخط صالح بن سيف كاتب القاضي الشيخ عبد العزيز بن سويلم قاضي بريدة وما يتبعها ووقته معروف قد يكفي فيها أنه إبان ولاية حجيلان بن حمد التي ابتدأت في عام ١١٩٤ هـ وانتهت في عام ١٢٣٣ هـ.

стр. 184

ولذلك كان الشاهد عليها القاضي ابن سويلم نفسه. وقد نقلت الوثيقة من خط ابن سيف بخط علي الحمد، ثم نقلت منه بخط راشد بن محمد بن بريه وهو من أهل عنيزة. وهذا نصها بحروف الطباعة: "يعلم من يراه أن حجيلان بن حمد الأمير غارس عليان على أرضهم المعروفة القطعة بعنيزة على النصف من الغريس وحجيلان يومئذ نائب عن أهل السهوم والمغارس إلى أن يتم الغريس فإذا تم تقاسموا وفي مغارسته أنه يقوم الغريس ويشغل الأرض بالغرس والقطعة المعروفة يحدها من شرق العشر ومن شرق حايط الدهيمي وسوق الوصيطا قبلة. شهد بذلك عبد العزيز بن سويلم وكتبه صالح بن سيف بإملائه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه. ونقله وكتبه من خط صالح علي الحمد حرفا بحرف ونقله راشد بن محمد بن بريه". والوثيقة التالية بخط عقيل بن مضيان وهي:

стр. 185

والوثيقة التالية مهمة رغم اختصارها وعدم كتابة تاريخ عليها، ولكن الواقعة التي فيها مؤرخة لنفسها فهي تتحدث عما حدث لحجيلان بعد مقتل ابنه عبد الله في عام ١٢٣٤ هـ. وقبل وفاته أي حجيلان. وكان آنذاك مقيما مع إبراهيم باشا بالقلعة وكتبت في الوثيقة (القليعة) بالتصغير. والقلعة: أدركناها سليمة لم تمس عندما زرنا المدينة المنورة أول مرة في عام ١٣٧٠ هـ، ثم وجدناها كما هي عندما انتقل عملي إلى المدينة المنورة في عام ١٣٨٠ هـ. وكانت بجانب باب يقع في الشمال الغربي من المدينة اسمه (باب القلعة) ولا يزال عالقًا في ذهني من أمر هذا الباب أننا عندما وصلنا إلى المدينة المنورة لأول مرة عام ١٣٧٠ هـ وكان ذلك بعد صلاة العشاء بقليل وجدنا باب القلعة مغلقًا فأفهمنا رجلًا رأيناه عنده بأن الباب يغلق بعد صلاة العشاء ولا يفتح إلَّا بعد طلوع الشمس من الغد، ولذا لا عليكم أن تدخلوا إلى المدينة المنورة في هذه الليلة. وكان المكان خلاء ليس فيه بناء وقد اقطعت القلعة المذكورة في عهد الملك سعود لأحد الأشخاص فباعها على محمد بن علي الصانع وأناس معه من أجل استغلال أرضها. وهذا الكلام عن (القلعة) من أجل إيضاح ما كنا نقلناه عن شيوخ الإخباريين في (معجم بلاد القصيم) من أن حجيلان بن حمد مات في المدينة وأنه دفن بجانب شارع السيح في المدينة وشارع السيح تقع القلعة في منتهاه من جهة الغرب. وذلك ردًّا على بعض الذين لا يعرفون بالأمر يقولون إن حجيلان مات في الطريق إلى المدينة المنورة قبل أن يصل إليها، وقد قدمت في هذا الكتاب أن قبره ظل معروفا إلى الوقت الذي أدركناه ولكن باسم (شيخ الدَّرَّ) وليس

стр. 186

باسم حجيلان بن حمد. ونعود إلى المهم في الأمر الذي من أجله كتبت هذه الوثيقة القصيرة وهو أن أقرب عاصب لحجيلان بن حمد هو محمد بن نصار. فحجيلان لم يخلف أبناء بعد مقتل ابنه عبد الله، وإنما خلف أربع بنات ولا نعلم له إخوة من النسب كالأشقاء أو حتى لأبيه. ولا بد له من عاصب يأخذ بقية ميراثه بعد أن تأخذ وارثاته من النساء نصيبهن منها مثل زوجته لؤلوة العرفج التي لها الثمن من تركته وبناته. وتوحي الوثيقة بأن كاتبها ليس طالب علم، لأنه لم يوضح ذلك، فلم يذكر أن حجيلان لا عاصب له قريب من الذكور. والشاهدان المذكوران في الوثيقة هما (ابن حسون) والحسون من (آل أبو عليان الذين منهم الأمير حجيلان بن حمد. وأما الشماسي فالظاهر أن قرابته قرابة صهر أو كانت بالفعل له قرابة بأسرة حجيلان. وأما الكاتب عبد الله بن عمر فإنني لا أعرفه إلَّا إذا كان هو عبد الله بن عمرو - بالواو بعد الراء - وهو كاتب معروف معاصر لتلك الأحداث سيأتي ذكره موضحا في حرف العين عند ذكر (العمرو) غير أن خطه جميل وإملاءه متقن وكان يصف نفسه في كتاباته بالحنبلي وفي ترجمته نماذج منها (ولا تشبه هذه) والله أعلم.

стр. 187

وهذا نصها بحروف الطباعة: "الحمد لله مضمونه أنه حضر عندي إبراهيم الشماسي شهد بالفظ الشهادة المعتبرة شرعًا بأني أنا وابن حسون وصلنا احجيلان بالقليعة وقال ابن حسون با حجيلان عبد الله ذبح من يعصبك من آل أبو عليان؟ وقال ما يعصبني إلَّا محمد بن نصار كتب شهادته بلفظه عبد الله بن عمر، وصلى الله على محمد وآله".

стр. 188

الأمير عبد الله بن حجيلان: عندما تيقن أعداء عبد الله بن حجيلان الطامعون في الإمارة من أن والده حجيلان قد وصل المدينة المنورة ولا يمكنه أن يعود إلى القصيم لفكاك ابنه منهم هجموا عليه بالحيلة. وذلك أن بوَّاب قصر حجيلان كان لقيطا ولد زنا كان حجيلان بن حمد عطف عليه لأنه ليس له أحد يرعاه من أب أو أم، ورباه عنده، حتى كبر وجعله بوابا لقصره. فجاء إليه رشيد بن سليمان الحجيلاني وفلان وفلان ثلاثة من آل أبو عليان وقالوا له: نحن نريد الأمير الليلة في أمر مهم لا نريد أن يعرف به أحد، ونريدك أن تفتح لنا القصر مقابل كذا ريال، قيل إنهم أعطوه ثمانية أريل. قالوا: ففتح لهم باب القصر، وكانوا يعرفون مكان نوم الأمير عبد الله مع زوجته، وكان الوقت صيفًا وقد نام مع زوجته في السطح. وعندما وصلوا إليه وهو نائم أشكل عليهم معرفته بتمييزه عن امرأته لأنه لم يكن قد استتم شعر وجهه فليست له لحية، وله رأس أي شعر في رأسه أيضًا، ثم عرفوه من كيفية الخاتم الذي في يده، فقتلوه واستولوا على الإمارة، وقيل: إن الذي تولى الإمارة منهم هو رشيد بن سليمان الحجيلان. قال الإخباريون: وكانت أم الأمير عبد الله وهي زوجة حجيلان من العرفج الذين هم من بني عليان، وأيضا هم من آل حسن أضداد الدريبي، فأضمرت في نفسها أمرًا، وذلك أنها تعلم من أسرار القصر ما لا يعرفه الآخرون، ومن ذلك أنه كانت فيه غرفة مليئة بالبارود المتفجر والجبخان فأرسلت سرًّا إلى بواب القصر وقالت له: الآن عرفت ماذا فعل هؤلاء في

стр. 189

عمك عبد الله، وكيف قتلوه وحنا أهلك اللي ربيناك، أبيك تفتح لي أنا وجاريتي فلانة بالليل إذا نام الناس، ولا تخبر أحدًا بأمرنا. فقال: سمعًا وطاعة، ولو أردت غير ذلك أكثر من ذلك لفعلت. قالوا: وفي الليل الموعود وبينما كان قتلة ابنها في القصر تسللت مع جاريتها إلى القصر وأخذت من البارود الذي فيه قليلًا وضعته على الأرض متصلًا بذلك البارود الكثير بالغرفة. وعندما خرجنا من القصر أوقدت النار فيه فاشتعل وانتقلت النار بسرعة إلى الغرفة التي فيها البارود فاشتعل محدثًا دويًّا هائلًا وخرابًا لا يتصور مهدمًا ما فوقه من غرف القصر ومنها التي فيها قتلة ابنها! . وهكذا انتقمت منهم بهذه الطريقة الشنيعة. لقد ذكر ابن بشر هذه الواقعة ولكن بطريقة مغلوطة سواء في ذكره لبعض الأعلام، أو بما أعقبها وبخاصة انتقام والدة عبد الله بن حجيلان من قتلة ابنها. قال ابن بشر في معرض كلامه على الفوضى التي تلت تخريب الدرعية، والقضاء على الدولة السعودية الأولى على يد إبراهيم باشا المصري: "وقعت الحروب في نجد واشتعلت فيها نار الفتن وكثر القتل بينهم، وتقاطعوا الأرحام وتذكروا الضغائن القديمة من البغي والآثام، فتواثبوا بينهم وقتل بعضهم بعضًا، في وسط الأسواق ونواحي البلدان، فكان أهل كل سوق وأهل كل بلد يمشون بجمعهم وسلاحهم دائمًا بالليل والنهار. فوثب رشيد بن سليمان الحجيلاني صاحب بريدة على عبد الله بن حجيلان بن حمد فقتله، وذلك لأن حجيلان بن حمد قتل سليمان الحجيلاني في حرب سعدون صاحب الأحساء ببلد بريدة سنة ست وتسعين ومائة وألف، كما تقدم.

стр. 190

فلما رحل الباشا من القصيم أخذ عبد الله من رشيد بن حجيلان المذكور عهدًا، فغدر به وقتله، وكان الذي فتح له الباب لقيطًا ولد زني وجده حجيلان مطروحًا، فرباه عنده حتى كبر فكان سببًا في قتل ولده، فلما كان بعد قتل عبد الله بأربعين يومًا سطا على رشيد عدة رجال من بلدة عنيزة فحاصروهم في قصره المعروف بالدعمي، فلما طال عليهم الحصار ثار عليهم جبخانهم وأحيط بهم ما بين قتل وحرق" (١). وأول كلامه صحيح ولكنه ذكر في آخره أن الباشا يقصد إبراهيم باشا المصري لما رحل أخذ عبد الله - يعني ابن حجيلان - من رشيد بن حجيلان المذكور عهدًا، فقدر به وقتله. فالذي أخذ العهد من رشيد الحجيلاني، وليس رشيد بن حجيلان، هو الأمير حجيلان بن حمد والد عبد الله كما سبق. وقوله: فلما كان بعد قتل عبد الله بأربعين يومًا سطا على رشيد عدة رجال من بلدة عنيزة فحاصروهم في قصره المعروف بالدعمي، فلما طال عليهم الحصار ثار عليهم جبخانهم، وأحيط بهم ما بين قتل وحرق. وهذا فيه تخليط ظاهر وقد رجعت إلى مخطوطة ابن بشر فوجدت فيها ما في هذه المطبوعة، إلا وصف القصر بأنه الدعمي ونص ما فيها: فلما كان بعد قتل عبد الله بنحو أربعين يومًا سطا على رشيد عدة رجال من عنيزة فحصروهم في قصرهم، فلما طال عليهم الحصار ثار عليهم خبخانهم، وأحيط بهم ما بين قتل وحرق (٢).

стр. 191

وقد ذكر ابن بشر شيئًا من الصحة في هذا الخبر في ص ٢٧٢ قال: في حوادث سنة ١٢٦٥: إن رشيد الحجيلاني صعد على عبد الله بن حجيلان في سطح بيته. وقتله، وقد أعطاه قبل ذلك العهد، ثم حصروا رشيدًا في بيته وأوقدوا عليه النار والبارود حتى مات ومن معه (١). أقول: ذكره في المطبوعة للفظة الدعمي وحصرهم في القصر يشير إلى أن أحد النساخ أدخل بعض ما حدث عند مقتل الأمير مهنا بن صالح أبا الخيل في عام ١٢٩٢ على هذه الواقعة لأنها التي فيها ذكر الدعمي وفيها ذكر حصرهم في قصره، وكون البارود ثار بهم. وكذلك ذكر عنيزة والذين أتوا منها وهم في الحقيقة، أناس من بني عليان الذين كانوا في عنيزة وجاءوا إلى بريدة لقتل مهنا الصالح. وسيأتي في رسم (المهنا) تفصيل مقتل مهنا بإذن الله وهو يصحح ماهنا طبقًا لما ذكرناه. حتى قال عبيد بن رشيد من قصيدة له: عيسى يقول الحرب للمال نفاد ... أنشد استاد السيف قل ليش حانيه إن كان ما نرويه من دم الأضداد ... ودوه يم العرفجية ترويه والذين يقيمون في عنيزة الآن من آل عرفج آل أبو عليان هم أبناء أخيها عبد الله. فعبد الله بن حسين آل عرفج له ابن اسمه محمد، ومحمد هذا اشترك مع آل أبو عليان في الانقلاب الذي صار في بريدة من آل أبو عليان وقتل فيه أمير

стр. 192

بريدة مهنا الصالح أبا الخيل، ثم فشل انقلابهم بتثوير لغم في القلعة التي تحصن فيها آل أبو عليان، وهرب الناجون منهم إلى عنيزة وكان من الهاربين محمد العبد الله الحسين، آل عرفج آل أبو عليان، وبقي لاجئًا في عنيزة، ثم اتخذها مقرًّا له وتزوج منها فأخذ من بنات أمراء عنيزة آل سليم. فجاءت منه بعبد الرحمن والد الأستاذ عبد الله العبدالرحمن العرفج الذي صار له دور كبير في التعليم في عنيزة وفي غيرها. والآن بعد أن أحيل إلى التقاعد يقيم في جدة وهو على نشاطه العلمي والثقافي، وفقه الله تعالى. جاء في كتاب (من مشاهير نساء القصيم) الذي طبعه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ضمن مجموعة (خزانة التواريخ النجدية) (ص ٤٧ - ٥٨) ذكر لزوجة حجيلان بن حمد وهجوم أبناء عمه على ابنه عبد الله وأخذ الثأر من قاتليه بيد والته. وقد خلط راوي القصة أو الكاتب بين قتل عبد الله بن حجيلان وبين قتل محمد بن علي العرفج الشاعر المشهور الذي قتله أبناء عمه المرشد في دم بينهم كما سيأتي تفصيل ذلك فيما بعد عند ذكر أمراء (آل أبو عليان) وكذلك عند ذكر ترجمة محمد بن علي العرفج في حرف العين. قال الكتاب (١): لؤلؤة آل عرفج: هي الشهمة الشجاعة: لؤلؤة بنت عبد الرحمن بن حسين آل عرفج من آل أبو عليان من العناقر من بين سعد بن تميم. كانت زوجة للأمير: حجيلان بن حمد بن حسين آل أبو عليان، وكان

стр. 193

حجيلان أميرًا في مدينة بريدة وتوابعها، وكان طموحًا ويريد أن يضم مدينة عنيزة إلى إمارته، وكان أمراء عنيزة آل رشيد من آل جراح من سبيع، وكان آل رشيد غير خاضعين لحجيلان، ومن هذا صار بين حجيلان وبين آل رشيد أمراء عنيزة عداوة وشحناء. فأحد شباب أسرة آل رشيد، وهو علي بن جارالله آل رشيد، ذهب إلى قرية الشماسية لزواجه من أحد أسر قرية الشماسية ومعه جَنبه الذين يشاركونه في الفرح، فعلم بهم حجيلان فاعترض طريقهم وقتل العريس علي بن جارالله، وعاد الجنب بحزنهم وأخبروا أباه بذلك، فأظهر التجلُّد أمام السامعين، وقال: الليلة أبيت مع أمه وتأتي بولد خيرٍ منه. يقول هذا الكلام، وهو في أشد الانهيار والحزن، فأصابه نزيف شديد من (القيام) فما لبث ثلاثة أيام حتى توفي حزنًا على فقد ابنه. فلمّا جاءت حملة إبراهيم باشا على نجد، وعاد من تدميره الدرعية ونقله آل سعود، وآل الشيخ وأعيان أهل نجد إلى مصر. ففي عودته هذه مر بالقصيم وأمر على حجيلان بالرحيل معه إلى مصر لتحدد إقامته هناك، وجعل مكانه أميرًا في بريدة ابنه عبد الله بن حجيلان، وحذره أبوه من أبناء عمه أن يقتلوه طمعًا في الإمارة، فلما كان إبراهيم باشا قرب المدينة ومعه حجيلان أسيرًا بلغه أن أبناء عمه آل مرشد قتلوا ابنه عبد الله فجزع جزعًا شديدًا وأصابه المرض الذي أصاب جار الله بن رشيد صاحب عنيزة واستمر به المرض حتى وفاته بالمدينة النبوية ﵀، فما خرج إبراهيم باشا من حدود القصيم ومعه حجيلان حتى عدا آل مرشد من آل أبو عليان على عبد الله بن حجيلان فقتلوه واستولوا على إمارة بريدة. أما والدة الأمير المقتول عبد الله بن حجيلان هي: لؤلؤة بنت عبد الرحمن

стр. 194

بن حسين آل عرفج من آل أبو عليان فهي ابنة عم زوجها حجيلان. حزنت على ابنها عبد الله ولكن ليس لديها من رجالها من يأخذ بثأرها فأظهرت لآل مرشد المودة والمحبة وأنهم عوض عن ابنها، فالجميع أولادها وهكذا طمنتهم فدعتهم إلى بستان لها في مزارع الصباخ، وعملت لهم دعوة كبيرة وجعلت مكان السفرة في حجرة منعزلة فلما قدم الطعام دعتهم إليه فقاموا إليه عزلًا من السلاح فلما جلسوا على الطعام دخلت عليهم وبيدها السيف فقتلتهم عن آخرهم المكثرون يقولون أن عددهم ثمانية، والمقلون يقولون إنهم أربعة، وبهذا أخذت بثأرها واستراح ضميرها، واشتهرت منها هذه البطولة، وتلك الجرأة حتى صار يضرب بها المثل. انتهي. وأول ما في هذا الكلام قوله: إن جد زوجة حجيلان هو حسين العرفج وليس هذا صحيحًا ولا دليل عليه فهو كما ذكر لؤلؤة بنت عبد الرحمن العرفج. وقوله في نسب الأمير حجيلان بأنه (حجيلان بن حمد بن حسين) والصحيح أنه حجيلان بن حمد بن عبد الله بن حسن، وجده عبد الله بن حسن كان أمير بريدة وتقدم ذكره تكرارًا في هذا الكتاب. ومن الخطأ الشنيع ما جاء في الصفحة الثانية منها وهي عبارة: فلما كان (حجيلان) قرب المدينة بلغه أن أبناء عمه (آل مرشد) قتلوا ابنه عبد الله .. الخ. فالذين قتلوه ليسوا من المرشد وإنما هم من آل الحجيلاني والغانم أشهرهم رشيد بن سليمان الحجيلاني وأحد آل غانم، وقد نص المؤرخون في كتبهم على ذلك، وأكده الإخباريون، وليس لآل مرشد علاقة بقتل حجيلان.

стр. 195

ومن الخطأ الهين قوله: إن والدة الأمير المقتول عبد الله بن حجيلان هي لؤلؤة بنت عبد الرحمن بن حسين آل عرفج من آل عليان، فهي ابنة عم زوجها حجيلان. فإذا كان المراد أنها ابنة عمه أخي أبيه فهذا غير صحيح، وإذا أريد أنها من أسرة (آل أبو عليان) مثله فذلك صحيح. إلى أن قال: حزنت على ابنها عبد الله .. فأظهرت لآل مرشد المودة والمحبة .. الخ. والصحيح أن هذا ينطبق على عرفجية أخرى هي لؤلؤة بنت الأمير محمد بن علي العرفج الذي قتله آل مرشد بالفعل، والذي تولى قتله منهم صالح بن فهد المرشد، أخذًا بثأر أبيه فهد بن مرشد الذي كان قتله محمد بن علي العرفج كما سيأتي ذلك مفصلًا. وهي أخذت بثأر أبيها وليس بثأر ابنها. كما أنها ليست عمة الأستاذ عبد الله بن عبد الرحمن العرفج فعمته هي لؤلؤة بنت عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العرفج وليست لؤلؤة بنت عبد الرحمن بن حسن أو حسين العرفج. الشيء المهم: والشيء المهم إيضاحه أن لؤلؤة بنت عبد الرحمن العرفج التي ذكرت الأوراق أنها هي التي قتلت قاتل (ابنها) هي أحدث عهدًا من لؤلؤة العرفج زوجة حجيلان التي قتلت قاتلي ابنها من لؤلؤة بنت محمد بن علي العرفج التي قتلت قائلي أبيها فهي تكاد تكون معاصرة إذ ذكرها لي ابن أخيها صديقنا الأستاذ الأديب عبد الله بن عبد الرحمن العرفج الذي لا يزال موجودًا حتى تبييض هذا الكلام عام ١٤٢٨ هـ، وقال سمعت قصيدة لوالدي من عمتي لؤلؤة المذكورة.

стр. 196

ثم كتب إليَّ بخط يده ذلك محددًا فيها التاريخ الذي سمع فيه تلك القصيدة من عمته لؤلؤة وهو عام ١٣٥٤ هـ أي بعد مقتل عبد الله بن حجيلان وأخذ أمه بثأره بأكثر من مائة وثلاثين سنة. وهذه صورة خط الأستاذ عبد الله بن عبد الرحمن بن عرفج حول ما ذكر. عاش الأمير محمد بن عبد الله بن حسين بن عرفج جدي لأبي - عاش سنوات في مدينة عنيزة منتقلًا إليها من موطنه مدينة بريدة لظروف خارجة عن إرادته، وبقي تلك المدة في عنيزة وهو يتطلع إلى استعادة مركز أسرته المغتصب في بريدة التي تضم أملاكه وعترته، وقد قال أثناء تلك المدة التي كان يعيشها بحق الجوار الذي أعطاه له الأمير زامل بن عبد الله بن سليم: في ذكر علّام الخفيات بادِ ... محي العظام الباليه يوم الانشار يقول بن عرفج كلام الوكاد ... مه ضامره شروي التهامي إلى طار والله من حرلجا في فوادي ... والا انها في ضامري شبت النار يا الله يا خالق جميع العباد ... يا واحد بيده تصاريف الاقدار ان تخذل الباغي وراع الفساد ... وان تنصر المجلي على جند الأشرار ان سهّل المولى مسكنا البلاد ... نصونها عن كل نزل وبوّار حنا هل العادات يوم التنادي ... عاداتنا من ضدنا ناخذ التار حنا طلبنا الصلح له بانقياد ... نبغيه عذرٍ عند علّام الاسرار والا فلا للصلح عندي مقادٍ ... الا بعد فعلٍ يذكّر بالامصار فعل يقولونه حضير وبادي ... انا تقاضينا وصارت لنا الدار هي دارنا محيينها بالرشاد ... حامينها برجالها اللي لهم كار دار الجماعه بين صفرا ووادي ... يا حيهم ربع ويا حي من دار يا الله عساها للسحاب الغوادي ... يا الله عساهم ما يشوفون الاكدار ما انسى بريده والجماعة زنادي ... هم عزوتي ويم اعتري والهوا حار ما انساه يوم انسي شرابي وزادي ... منساه لو منها تجرَّعْت الامرار والله ما أنسى صالح يا السرادِ ... وغانم وخرشت والحميضي وعمّار

стр. 197

لابن من يوم يشوف المعادي ... ما شاف غيره يوم الايام تندار والله من هلة عليه جمادِ ... والقلب كنه في مراميض مجمار كتبتها ووعيتها عن ابنة الشاعر عمتي لولوة بنت محمد العبدالله العرفج في حدود عام ١٣٥٤ هـ. عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد العبدالله العرفج ذرية حجيلان بن حمد: لم يخلف حجيلان بن حمد بعد مقتل ابنه إلّا أربع بنات، إذ ليس له ولد ذكر غير ابنه عبد الله. ولقد وصلتنا وصية (قوت) بنت حجيلان بن حمد وهي وصية حافلة جديرة بأن تكون وصية ابنة أمير كبير مثل حجيلان بن حمد. وهذه الوصية التي وصلتنا منقولة عن أصل بعد أصل، فقد كتبت للمرة الأولى بخط عثمان بن صالح بن سيف في عام ١٢٥٠ هـ أي بعد وفاة والدها حجيلان عام ١٣٣٤ هـ بست عشرة سنة. ثم نقلها من خط عثمان بن سيف سليمان بن سيف ونقلها من خطه الكاتب العالم الثقة الشهير ناصر بن سليمان بن سيف في ٥ ذي الحجة سنة ١٣٣٠ هـ ونقلها من خط ناصر بن سليمان السيف إبراهيم السعود الفوزان في خمسة عشر رمضان سنة ١٣٥٧ هـ. و(قوت) هذه هي زوجة محمد بن عبد الله الحسن والد الأمير الشهير عبد العزيز المحمد آل عليان، ولها منه عبد الله وعبدالعزيز وعبدالمحسن وعبدالرحمن. وابنها عبد الرحمن الذي ذكرت في الوصية أنه وكيلها هو أصغر أولادها حسبما نعرف.

стр. 198

وابنها عبد الله وابنه فهد المذكوران في الوصية هما من بني عليان كما هو ظاهر. وهذا نص الوصية:

стр. 199

وفي وصية قوت بنت حجيلان هذه أشياء تحتاج إلى إيضاح بالنسبة للجيل الجديد من القراء. أولها قولها: أنا يا (قوت) نازعة ثلاثمائة وزنة من صيبتي من البستان: بستان أبوي ﵀. ومعنى نازعة أنها قد خصصت ثلاثمائة وزنة تمر من صيبتها أي حصتها أو لنقل نصيبها من البستان: بستان والدها حجيلان. وفسرت ذلك بقولها: مائة منها بضحيتين وقربتين، والأضحية معروفة وهي الذبيحة التي تذبح في عيد الأضحى، وأما القربتين وهما تثنية قربة، وهي التي يوضع فيها الماء. والمراد هنا القربة التي تملأ بالماء وتعلق في المسجد، أو في الشارع يشرب منها الناس الماء في الصيف مجانًا. ويدلنا هذا على نفاسة التمر عندهم: إذ مائة وزنة تمر وهي التي تعني مائة وخمسين كيلوغرامًا يمكن الحصول من ثمنها على ذبيحتين في عيد الأضحى وعلى نفقات قربتين اللتين لابد فيهما من حساب ثمن القربة التي هي من جلد خروف أو شاة مدبوغ. ولو حسبنا قيمة مائة الوزنة من التمر في الوقت الحاضر وهو في الغالب يكون من الشقر، وحسبنا الكيلو الواحد منه لكانت قيمتها ٧٥٠ ريالًا على اعتبار أن الكيلو من هذا التمر قيمته خمسة ريالات الآن، فلا يكفي ذلك لأضحيتين ونفقة قربتين. وقولها: أنا مخشرة والدي بها الضحايا والقرب لي أنا ولوالدي ضحية، ولعبدالله ومزنة وأبوهم ضحية.

стр. 200

فقولها: مخشرة، أي مشركة والديّ، من اخشره بكذا إذا أشركه فيه أي جعل له نصيبًا فيه، والمراد بقولها: مخشرة والدي والأغلب أن والدي مثني وذلك يعني الأب والأم، ولم يضع الكاتب شدة على الياء توضح ذلك إذ قد يفهم منه أن المراد والدي أي أبي دون الأم والأغلب أنه مثنى. والإشراك هنا بالضحية والقرب أنها جاعلة ثواب أجرها عند الله لها ولوالديها فالإشراك أو الخشرة هنا هي في الثواب. ثم قالت: ولعبدالله ومزنة وأبوهم ضحية وعبدالله هو ابنها قطعًا وأما مزنة فإنها ابنتها افتراضًا وأبوهم هو زوجها. ولا شك في أنهم ماتوا قبلها وإلا لما أشركتهم في ثواب الأضحية والقربة. ثم قالت: واللي يفذ من المائة الثانية خمسة عشر وزنة للإمام وعشر للمؤذن وخمس وزان للسراج وخمس وزان للدلو. يفذ بمعنى يبقى وقد انتقلت من ذكر ما خصصته من مائة الوزنة الأولى إلى الكلام على مائة الوزنة الثانية من التمر، فذكرت أنها خصصت خمس عشرة وزنة للإمام أي إمام المسجد، وهي بلا شك عندي تتكلم على المسجد الجامع الذي هو الجامع الكبير الذي صار اسمه الآن (جامع خادم الحرمين الشريفين) لأنه الذي أعاد بناءه ووسعه جزاه الله خيرًا، وهو أول مسجد جامع في بريدة وبقي كذلك لقرون. وقالت: وعشر وزان للمؤذن أي عشر وزنات من التمر ويساوي ذلك خمسة عشر كيلو غرام، ولو بيعت الآن لما زاد ثمنها على خمسين ريالًا، ولكن النقود كانت عزيزة في ذلك الوقت، والوزنات العشر من التمر لها قيمة معتبرة. ثم قالت: وخمس وزان للسراج، والمراد السراج بالتعريف وهو سراج

стр. 201

المسجد، فتريد أنها يشترى بثمن خمسة وزنات من التمر ودكًا يكون وقودًا لسراج المسجد كما كانوا يفعلون في تلك الأزمان. وقالت: وخمس وزان للدلو، والمراد به دلو حسو المسجد أي البئر الذي في جانب المسجد، ويخرج الماء من البئر بذلك الدلو الذي هو كالسطل إلا أنه من الجلد. والمقصود من إخراج الماء من البئر هو بالدرجة الأولى أن يتوضأ منه من يريد الوضوء ويغتسل منه من يحتاج إلى الاغتسال، من غريب أو من صاحب بيت لا يوجد في بيته بئر يأخذ منها الماء. ثم قالت: وما فدَّ من هذه المائة الثانية: فذ معناها بقي كما سبق، فيدفع على قريب أي على شخص من قرابتها، ويعشي به، أي يطبخ منه عشاء يأكله الناس أو يصرف في باب برّ - أو شيء ينفع. ثم قالت: والمائة الثالثة يعني من وزنات التمر الثلثمائة، إن اعتاز أي احتاج أحد من العيال تريد أولادها، أو عيال العيال: أولاد الأولاد، والبنات، فتدفع إليه، وإلَّا تباع كل سنة لين تحصل الحجة أي إلى أن يجتمع من ثمنها ما يكفي لأداء حجة واحدة إلى مكة المكرمة، وذلك بأن يتفقوا بأن يحج رجل ممن سبق لهم أن أدوا فريضة الحج عن أنفسهم ويكون ثواب تلك الحجة وأجرها لمن ذكرته. وقالت بعد ذلك: ونخلتي الطلوعة ببستان أبوي ﵀. المراد بالطلوعة هنا: النخلة التي تستثنى من تحمل مصاريف البستان حتى إذا بيع أو أستأجره مستأجر ليفلحه شرط عليه البائع أو المؤجر أن تلك النخلة (طلوعة) أي لا يؤخذ من تمرها شيء مقابل سقيها وإصلاحها. وذكرت أن تلك النخلة بعد موتها تكون لابنها عبد الله ﵀ بمعنى أن ثواب ما تغله من تمر يكون لابنها.

стр. 202

ووكيلها فهد ابن ابنها عبد الله أي الوصي عليها إن اشتهاها فهي له، وإلا يظهرها بأبواب البر. وقد قالت ذلك على افتراض أن حفيدها غني ربما لا يحتاج إلى ثمن تلك النخلة. وقالت بعد ذلك: والسنة التي يستافيني الله به على الإسلام إن شاء الله يصمل صيبتي من مكنات أبوي. وظاهر أن يستافيني الله تعني موتها، وصيبتي نصيبي، ومكنات أبوها: جمع مكان وهو الحائط من حيطان النخل. ثم قالت: إنه يحب - بعد موتها - أن ينزع ثلث نصيبها ويفرق على عيال بناتي: بنات البريدي، وبنت ابن غانم يعطن على خمسة أريل، وميراثي من ولدي عبد الله تراي موهبته ابنه فهد. واستدركت أيضًا قائلة: ووكيلي أي الوصي على إنفاذ وصيتها هذه: هو ولدي عبد الرحمن ولمسجد الجرادة خمسة عشر وزنة، أي وزنة تمر، خمس للإمام وخمس للمذن (المؤذن) وخمس للسراج، وأيضًا خمس وزان لدلو الجردة أي دلو مسجد الجردة وهذا المسجد هو الذي عرفناه (بمسجد ناصر) إضافة إلى ناصر بن سليمان السيف، لأنه ظل مدة طويلة هو الذي يؤم الناس في الصلاة فيه، وقد هدم هذا المسجد التاريخي وأدخل في ساحات السوق المركزي لبريدة. ونصت على أن العشرين الوزنة الأخيرة من نخلات السلمية، والسلمية تقع في شمال الصباخ. وقفية نادرة: ووصلتنا وقفية نادرة لقوت بنت حجيلان هذه، وذلك أنها وقفية على مدرسة. والأوقاف على المدارس كانت قليلة في هذه المنطقة، لأن الناس في تلك

стр. 203

العهود لم يكونوا يرون في المدارس إلّا ما يسمى بفكّ الحرف، أي استطاعة القراءة والكتابة. ومن ذلك قلة عدد مباني المدارس الموقوفة على الدراسة والتدريس، ولا تعلم أن أحدًا من المتقدمين من أهل بريدة أوقف مدرسة كاملة وقفًا كاملًا، إلّا (آل سيف) وسيأتي ذكر ذلك عند ترجمة (السيف) في حرف السين. وقد ازدهرت تلك المدرسة واستمرت إلى درجة أن (قوت بنت حجيلان) هذه أوقفت عليها وقفًا هو الذي قلنا هنا: إنه وقف نادر. فقد أوقفت نصيبها من قلبان ابن جربوع في الطعمية على مدرسة ابن سيف احتسابًا للأجر من الله. وقلبان جمع قليب وهي البئر التي تتبعها أرض تزرع قمحًا وحبوبًا بقصد الاستغلال. وقولها (قلبان ابن جربوع) تريد الدارجة عليها أو على من آلت إليه ملكيتها بوساطته من ابن جربوع، أو يكون ابن جربوع هو الذي حفرها وملكها. ومدرسة ابن سيف هذا استمر أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم يدرس فيها حتى نقل مدير لمدرسة بريدة الابتدائية الحكومية في عام ١٣٥٧ هـ فارتحل عنها، وخلفه على التدريس فيها لكونها وقفًا سليمان بن رزقان، واستمر يدرس الأطفال فيها لسنوات عديدة، وكنت درست فيها على الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم في عام ١٣٥٦ هـ. ثم هدمت مع الأسف الشديد عندما تقرر إنشاء السوق المركزي والمفجع أنني لا أرى لها ذكرًا مع أنها استمرت سنين طويلة، ربما بلغت قرنين، أو تزيد منارة للتعليم أي ذكر ولا إشارة إلى تاريخها، مع أن المفروض أن يكون في كتاب يؤرخ لجميع الأبنية المهمة التي أزيلت ومنها مسجد ناصر المنسوب

стр. 204

إلى ناصر بن سليمان السيف المقابل للمدرسة المذكورة، وكان ثاني مسجد إنشاءً في بريدة بعد المسجد الجامع. ويكون في ذلك الكتاب صور للمنشآت المهمة التي أزيلت لأنها واقعة إلى أهميتها في منطقة قديمة من بريدة، ومن ذلك الذي هدم ولم يؤرخ له ما بقي من (جورة السالم) التي سيأتي الكلام عليها في حرف السين عند ذكر السالم، إن شاء الله تعالى. وهذه الوثيقة مؤرخة في شهر ذي الحجة من عام ١٢٥٤ هـ. وتلك القلبان التي نكرر أنها أرض زراعية تسقى من قلبان واقعة في الطعمية وهي قرية زراعية مشهورة بجودة القمح الذي يزرع فيها، وكنت عهدت الناس في أول عهدي بالإدراك ينادون على اللقيمي وهو نوع من البر الذي يصنع منه الجريش بأنه (لقيمي الطعيمة) وكذلك الحنطة. وقد ذكرت الطعمية في (معجم بلاد القصيم) وعرَّفت الواقفة قوت الحجيلان (الطعمية) بأنها من أطراف بريدة تريد بذلك ما كانت العامة تقصد بكلمة الطرف من أنه الملحقات، والقرى التابعة، وليس المراد أنها طرف متصل ببريدة، فهي في ذلك التاريخ بعيدة عن بريدة. وذكرت أن ثواب تلك الوصية لها ولوالديها، ثم استدلت بالحديث الشريف (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ومنها (أو علم ينتفع به). وقد صدق حدس هذه المرأة النجيبة إذ استمر نفع تلك المدرسة والانتفاع بها على السنين فاستمرت مفتوحة إلى عهدنا حيث درست فيها على أستاذنا الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سليم في عام ١٣٥٦ هـ أدخلني والدي إليها. وهذا نص الوثيقة:

стр. 205

وصية طرفة بنت حجيلان: وهذه وصية طرفة بنت حجيلان بن حمد كتبت بعد وفاة والدها حجيلان بن حمد بثلاث عشرة سنة. ومعظم عباراتها مفهومة أو واضحة وبعضها يحتاج إلى إيضاح مثل (سعة الله) وهي نخيل كانت مزدهرة في آخر شمال الصباخ مما يلي جنوب بريدة.

стр. 206

وكذلك (البستان) فهو نخيل في الصباخ اسمه هكذا وليس هذا وصفًا له. وقولها على نظر فهد وإخوانه ففهد هو فهد بن حوشان الرواف وهو ابنها. وقولها: وشقراء البستان الطلوعة فالمراد بها النخلة الشقراء الطلوعة التي لا يأخذ الفلاح العامل على النخل من ثمرتها شيئًا مقابل سقيها والعناية بها، لأنها تكون هكذا قد شرط عليه في أصل العقد معه وذكرت أنها أي ثمرتها تصرف بماءٍ ما حصلت أي ما حصل من ثمرتها ينفق على قرب - جمع قربة - وهي وعاء الماء يشرب منه من احتاج إلى ماء الشرب مجانًا. والشاهد أحمد بن محمد بن سويلم. والكاتب في الأصل هو الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه.

стр. 207

وهذا نقلها بحروف الطباعة:

стр. 208

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أقول وأنا كاتب الأحرف حمد بن محمد بن سويلم رايت في خط عبد الله بن صقيه ما صورته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا ما أوصت به طرفة بنت حجيلان آل حمد وهي تشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبده ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه وأن كتابه حقٌّ والنار حقٌّ وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأوصت من خلفت من ذريتها بأن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وبما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيَّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأوصت بثلث مالها بوجوه أعمال البر، وجعلت منه مائتين وزنة من البستان وخمسين وزنة من سعة الله للصوام منهن ثلاثين، وللإمام ثلاثين، ولعمتها خديجة ثلاثين ما زال حياة عينها والباقي على نظر فهد وإخوانه فإن احتاجوا له فهم أبر به من غيرهم، وأوصت من ثلثها بخمس حجج كل سنة واحدة منهن حجة لجدتها شايعة أم حسين وحجة لنفسها وحجة أخيها عبد الله وحجة لأمها وحجة لأبيها والوكيل على الحجج ابنها فهد وشقرا البستان الطلوعة المعروفة تصرف بماء ما حصلت من قرب وقربة لها ولأبيها وأخيها عبد الله ولمحمد بن راشد ولجدتها والمذكور من الوصية الوكيل عليه فهد وما دخل على أخواته فهن الوكلاء عليه وفهد وكيل على نصف الثلث النصف الثاني وجوزين المفاتي للبنات تعدل بينهن هن وأخوهن لما خرج عليه. شهد على ذلك حمد بن محمد بن سويلم وشهد بذلك وكتبه عبد الله بن صقيه الفقير إلى الله الراجي الفوز لديه وذلك بحضرة زوجها حوشان وأمها لؤلؤة وأختها قوت.

стр. 209

حرر لثلاثة عشر خلت من شهر صفر ١٢٤٧ هـ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وحوشان ناظر النصف الثاني الذي بيد البنات وهو ناظر حتى يدخل عليهن. كتبه كاتبه آنفًا، انتهى هذا وقد وكل الشيخ القاضي العلامة محمد بن عبد الله بن سليم محمد بن حمد السويلم على سبيل طرفة الحجيلان من مقطر (سعة الله) وسعة الله نخيل في شمال الصباخ مما يلي بريدة وفيها الآن مقبرة فلاجة، وذلك بعد أن قامت بينة عند الشيخ القاضي أنه متعطلة منافعه لما هو أصلح منه لئلا يذهب بالكلية، وذلك في ٨ المحرم سنة ١٢٩٩ هـ. وتحت توكيل الشيخ محمد بن عبد الله بن سيلم كتبت وثيقة بخط راشد السليمان بن سبيهين المعروف الآن بـ أبو رقيبة.

стр. 210

وهذا نقلها بحروف الطباعة: الحمد لله وكلنا محمد آل حمد بن سويلم فيما قال سبيل طرفة آل حجيلان من مقطر سعة الله، بعد ما قامت عندي بينة أنها متعطلة منافعه وكلناه يناقل به بما هو أصلح منه لئلا يذهب بالكلية، قال ذلك كاتبه محمد بن عبد الله بن سليم وذلك في ٨ محرم سنة ١٢٩٩ هـ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين. الحمد لله وحده حضر عندي محمد الحمد بن سويلم في حال وكالته على سبيل طرفة آل حجيلان المعروف بمقطر سعة الله، بعد ما ثبتت عندي الوكالة الشرعية في قلم قاضي القصيم محمد بن عبد الله بن سليم وحضر لحضوره عبد الله آل مهنا فناقل عبد الله آل مهنا محمد الحمد السويلم في سبيل طرفة الحجيلان مقطر سعة الله وهو السبيل المعروف في ثمان نخلات بشفيلحه وهي نصيب عبد الله آلمهنا وصيبة عثمان الجلاجل من أمهاتهم بعدما انتقل نصيب عثمان العبدالله وهن معروفات بينهما وأيضًا خمسة عشر نخلة بسعة الله أيضًا زادهم عبد الله عشرة أريل فرانسة بلغن محمد في عقده، فصار سبيل طرفة الحجيلان لعبدالله المهنا ملك، ونصيب عبد الله من شفيلحه ومشتراه من السويلم المقطر اللي داخل نخله، وعشرة أريل لطرفة مقابلة السبيل المعروف بالمقطر وصيبة طرفة من القليب والأرض والأثل تابع المناقلة ملك لعبدالله وذلك برضا من الجميع وإيجاب وقبول ذلك في ٩ من المحرم مبتدأ ١٢٩٩ هـ، شهد بذلك ناصر العثمان الصبيحي وحمد الجاسر وعبدالله الحمد السويلم وشهد به كاتبه راشد السليمان بن سبيهين وصلى الله على محمد وصحبه وسلم.

стр. 211

الأمير رشيد الحجيلاني: هذا الرجل مدة حكمه قصيرة جدًّا، ويكاد الإخباريون يجمعون على أن (رشيد الحجيلاني) لم يتمتع بالإمارة إلا نحو شهر أو أربعين يومًا، وقد حصل على الإمارة بقتل الأمير عبد الله بن حجيلان كما سبق. وقتلته والدة الأمير عبد الله انتقامًا لقتله ابنها، ولا نعرف بالضبط أيام ملكه ولكنه يمكن القول كما أفاد بذلك الإخباريون أنها ما بين شهر إلى أربعين يومًا. وقد سجل المؤرخون إمارته في سياق هجومه على الأمير عبد الله بن حجيلان وقتله وانتزاع الإمارة منه، ولكنهم لم يسجلوا أشياء مما حدث أثناء إمارته، كما أننا لم نجد في الوثائق شيئًا يدل على ذلك. وينبغي التنوية بما نعرفه عن هذا الرجل بأنه من ذرية الأمير مقرن الحجيلاني كما أننا نعرف يقينًا عددًا من الوجهاء من ذريته على رأسهم ابنه الأمير سليمان بن رشيد الذي تولى الإمارة لمدة قصيرة كما سيأتي، كما أن من ذريته المحسن الذي بني الجامع الكبير في الموطأ في بريدة المسمى (جامع الشيخ محمد بن عبد الوهاب).

стр. 212

الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن: كانت إمارته في عهد الاضطراب والاحتراب الداخلي الذي أعقب انهيار الدولة الإسلامية السعودية الأولى، ولذلك لم نجد تفصيلًا عن إمارته، والمفهوم لنا أنها صارت بعد مقتل قتلة عبد الله بن حجيلان لأنه أقرب الأسرة إلى عبد الله بن حجيلان، فهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن وعبد الله بن حجيلان هو عبد الله بن حجيلان بن حمد بن عبد الله بن حسن. وإنما وجدنا المؤرخين ذكروا سنة وفاته بل مقتله وأنه في عام ١٢٣٦ هـ كما قال ابن بشر. وقتل في القصيم عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن رئيس بلد بريدة (١). وقد ذكر أنه رئيس بلد بريدة بمعنى أميرها وما حولها، ولكن عبارته مختصرة لا تعطي المطلوب من المعلومات عن أمير عريق في الإمارة، ويقول الإخباريون: إن الذي قتله هو حسين بيك الذي ظهر إلى نجد في مصر في عام ١٢٣٦ هـ وأنه أخذه هو ومحمد بن غانم رهينتين وحبسهما في ثرمدا، ثم قتلهما مع من قتل معهما من أهل نجد. وقد خلّف الأمير عبد الله بن محمد هذا ابنًا واحدًا اسمه فهد وثلاث بنات هن نورة ونهير وطرفة. ووجدت ورقة قديمة كتب بعضها فيما يظهر بعد وفاته مباشرة وكتب بعضها بعد ذلك بدهر لأنه يوضح ورثة والده وورثتهم، وربما كان سبب هذا التفاوت في هذه الورقة أنها كانت لفقت أو جمعت من عدة أوراق متفاوتة التاريخ. وذكر في صدر الوثيقة عبارة (الملك لله، ثم لمحمد بن عبد الله)، وهو والده الذي تقدم ذكره، وذكرت في أولها ورثة محمد بن عبد الله الذي هو محمد

стр. 213

بن عبد الله بن حسن والد الأمير الشهير عبد العزيز بن محمد آل أبوعليان الذي تولى الإمارة لمدة طويلة ثم عزل عنها ثم أعيد إليها أكثر من مرة. فذكرت أبناءه وأكبرهم - فيما يظهر من تقديمه في الذكر - هو عبد الله هذا يليه أخوه عبد العزيز المذكور. ولم يذكر المؤرخون ابتداء إمارة عبد الله بن محمد بن حسن هذا ولكننا عثرنا عليها يقينًا في وثيقة مؤرخة فيما يظهر من أمرها في عام ١٢٣٤ هـ. وقد وصفت

стр. 214

عبد الله آل محمد - أي ابن محمد بن حسن بأنه يومئذ - أمير بريدة وهي بخط الشيخ عبد الله بن صقيه الذي أصبح قاضيًا في بريدة بعد كتابة تلك الوثيقة بزمن. وفي أسفل الوثيقة تذييل أو إيضاح كتبه صالح بن سيف كاتب قاضي القصيم الشيخ عبد العزيز بن سويلم، وذكر تاريخها، فقال: جرا ذلك نهار تسع وعشرين من رجب سنة أربع وثلاثين من الهجرة، ويريد بذلك بعد المائتين والألف، كما هو ظاهر. وأما الوثيقة الرئيسية فإنها تتعلق بدين لحسن الحمود آل أبي عليان على عقيل العلي (من آل أبو عليان أيضًا) وأقرب آل أبوعليان إليه هم (السُّليِّم) بإسكان السين في أول وفتح اللام ثم ياء مشددة مكسورة. والشهود على ذلك عدد من المشاهير منهم صالح آل حسين وهو أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح أبا الخيل، وعبد الكريم بن جربوع ومسعود آل محمد أكثر سكان المريدسية ثراء في وقته، وسنذكره في حرف الميم بإذن الله. والشهود على الوثيقة السفلى محمد آل مبارك، ومحمد بن عمران، وهو من آل عمران الدواسر من أهل الشماس، وقد تغير اسمهم إلى (الأحمد) وهم غير (العمران) المعروفين الآن بهذا الاسم، فهؤلاء من الغيهب من بني زيد كما سيأتي بيان ذلك في حرف العين. وهذا نص الوثيقة:

стр. 215

سليمان بن علي العرفج: لم ينص المؤرخون على أن سليمان بن علي بن عرفج تولى إمارة بريدة، وإنما ذكره الإخباريون في الأخبار الشفهية، وإن كان المؤرخون ذكروا أنه من كبار (آل أبو عليان) وأنه قتل، قتله جماعته آل أبو عليان، ولم يفرقوا بين جماعته في الذكر، والواقع أن الأمر يقتضي التفريق فالذين قتلوه، والمتهم الرئيسي في ذلك هو فهد المرشد، وهو من فرع الحسن، وهو الفرع نفسه الذي ينتمي إليه العرفج، فليس فيه من فرع الدريبي أحد. وذكر المؤرخون أن الذي تولى قتله هو فهد المرشد وأن محمد بن علي العرفج قتل فهد المرشد اجتمع على قتله معه عدد من أبناء عمه فقتلوه. وأوردوا شعرًا لمحمد العرفج يصفه بأنه طويلان، وأنه لابد من أن يقتل قاتله. ثم قتل محمد العرفج قاتل أخيه سليمان، وهو فهد بن مرشد ولكن صالحًا بن فهد المرشد قتل محمد العرفج بدم أبيه فهد. فهد هذا ذكر الإخباريون أنه هو الذي قتل سليمان بن عرفج من أجل الإمارة، وأن محمد بن علي العرفج أخو سليمان بن عرفج قتله بدم أخيه. وقد نوه المؤرخون بقتله، ولكنهم لم يذكروا إمارته بالتفصيل، والظاهر أنها قصيرة لأن محمد بن علي العرفج ومن معه قتلوا فهد المرشد هذا. وقد ذكرت قصة قتله في (معجم بلاد القصيم) (١). قال ابن بشر في حوادث سنة ١٢٣٧ هـ: وفيها قتل سليمان بن عرفج في بريدة، وهو من رؤساء آل أبي عليان،
следующие страницы →