ولقد فقدَتُ خليل صِدق راحل ... نفسي إليه من القديم تهمهمُ
رجُل النّضال لما سَيُسْعِدُ مَوطني ... لنظل في عليائه نَترحَّمُ
رجُل مَساعيه تحدَّث خَيُرُها ... للقاطنين فكيف بي أتلعْثمُ
هذا العَزَاءُ أزُفه من مِهْجتِي ... ثرى لمجتمعي عُقوُدًا تُنْظمُ
من مَهبَط الوحي المقدس راجيًا ... عفو الإله على ثراك يُخَيّمُ
وعلى ضَريحك مُزنة هطَّالة ... نرجُو له جنّاتِ عدنٍ ينعَمُ
وكان ﵀ ممن يتحمَّسُ لافتتاح مدارس للبنات وعارضَه آخرون وحصل زوبعة وهرج ومرج فرحمه الله برحمته الواسعة.
تصويب:
ذكر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام في ترجمة الشيخ صالح بن أحمد الخريصي أنه قد رثاه عدد من الأساتذة منهم علي الحصين .
وهذا غير صحيح فالأستاذ علي الحصين توفي قبل وفاة الشيخ صالح الخريصي بسنوات طويلة.
ولا شك في أن هذا سهو من الشيخ عبد الله البسام ﵀، إذ إن الشيخ عبد الله بن بسام نفسه ذكر ما يفيد ذلك، في ترجمتة الأستاذ علي الحصين، وأنها كانت بسبب حادث سيارة وذلك في ٢/ ٦/ ١٣٨٢ هـ فكيف يرثي الشيخ الخريصي؟
الحْصَيِّن:
على لفظ سابقه:
أسرة أخرى من أهل اللسيب.
وقد يقال لهم (ابن حصين) منهم .... ابن حصين كان يوزع البرقيات
стр. 1822
التي ترد إلى محطة اللاسلكي في بريدة على أربابها.
ورد ذكرها في وثائق مداينات عديدة على العادة في معيشة الفلاحين.
стр. 1823
ومن أقدم الوثائق التي ذكر فيها شخص من أسرة الحصين هؤلاء هو عبد الله الحصين، وقد حملنا على زعم ذلك أن الكاتب والمتبايعين من أهل اللسيب أو قربه مع عدم التأكد من كون عبد الله الحصيِّن من الحصيِّن أهل الشماس فذلك محتمل.
والوثيقة مؤرخة في عام ٦٢ (١٢) وذكر الكاتب عبد الرحمن بن عبيد ذلك بقوله: جرى نهار ثلاث عشر من شبعان من سنة اثنين وستين من الهجرة النبوية، وهذا ظاهره غير صحيح، ولكن المراد منه واضح والأشخاص المذكورون في الوثيقة عبد الله بن محمد الصمعاني وعثمان بن مبارك الرميان معروفون ومعروف زمنهم، بل إن الكاتب عبد الرحمن بن عبيد معروف لنا أيضًا، فقد اطلعنا على عشرات الوثائق التي كتبها، وأرخها بتاريخ صحيح في هذه الفترة.
والوثيقة هي مبايعة بين عبد الله بن محمد الصمعاني (بائع) وبين عثمان بن مبارك بن رميان (مشتر).
والمبيع نصيب البائع من العدانة وهي نخيل في اللسيب والثمن: خمسة عشر ريالًا فرانسه.
стр. 1824
الحْصَيِّن:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى صغيرة العدد متفرعة من أسرة الحصان من أهل بريدة التي سبق ذكرها والذين منهم الحصان رجل حسن المهنا وصالح الحصان الذي سبق ذكره.
منهم عبد الله الحصين كان يجالس بعض طلبة العلم وإن لم يكن من الطلبة.
الحْصَيِّن:
على لفظ من سبقوه أيضًا.
من أهل محلة الصبيحية في بريدة قدموا لبريدة قبل ١٥ سنة وقبل ذلك كانوا في البدائع جاءوا إليها من الفوارة.
أسرة صغيرة ترجع لبني سالم من حرب.
أبناء عم المعتق.
اشتهروا بأن أحد الأشخاص قتل شابًا منهم ببندقيته فعفوا عنه وقد أكبر الناس ذلك منهم ونشرته الجرائد منوهة به، ذاكرة أنهم ينبغي أن يقتدي بهم الناس في العفو والمسامحة، رغم شدة المصيبة، وشهوة النفس إلى الانتقام في مثل هذه الحالة.
بل إنهم قاوموا حتى استغلال القائل فلم يشترطوا عليه أن يدفع مبالغ مالية طائلة لهم حتى يعفوا عنه كما يفعل بعض أولياء المقتولين!
стр. 1825
الحْصَيْنِي:
على لفظ تصغير الحصني الذي هو الثعلب في لغتهم العامية، أخذًا من كنيته الفصيحة (أبو الحصين) التي لا تزال مستعملة في العامية.
أسرة كبيرة من أهل الشقة السفلى، بل هم كانوا أمراءها منذ أكثر من نصف قرن، واستمروا كذلك إلى العقد الأول من القرن الخامس عشر.
ومنهم سند بن إبراهيم الحصيني كان ثريًا عاقلًا كريمًا، توفي عام ١٣٤٧ هـ أقر له أهل الشقة السفلى بالإمارة، رغم شدتهم وصعوبة السيطرة عليهم لما يتمتع به من ثراء وعقل، بل وبر وإحسان.
وقد حدثني أحدهم أنهم أحصوا من أسرة الحصيني أكثر من ثلثمائة رجل، ولكن أكثرهم يعيشون خارج الشقة.
كان سند بن إبراهيم الحصيني تولى إمارة الشقة السفلى، ورزق من المال والولد كثيرًا، وكان مع ذلك طيب نفس، مكرمًا للقريب والبعيد والضيف لذلك أحبه الناس، وصارت له يد عند الحكام.
وكان يداين الفلاحين من أهل الشقة والخبوب، وحتى من أهل بريدة، فلا يضيق عليهم في طلب الوفاء، وهذا هو السبب الذي جعل المستدين يأتي إليه من مسافة بعيدة، وهو سند بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد الحصيني.
وكان أمراء بريدة يقرون (سند الحصني) على إمارة الشقة السفلى لوجاهته وكرمه لمن يقصده من الضيفان، وقد مكنه من ذلك أنه كان ذا ثروة، وكان يداين حتى الأعراب كان يتعامل معهم، وكانت معاملته كريمة.
وقد بقي أميرًا للشقة حتى وفاته، فتولى الإمارة بعده ابنه إبراهيم ثم عبد العزيز ابن ابنه، ولكن أهل الشقة السفلى كان بعضهم استغنى وبعضهم تعلم، فلم يقبلوا أن تستمر الإمارة في ذرية سند الحصيني ورفعوا أمرهم إلى
стр. 1826
الحكومة، فأمرت أن ينظر في عدد الذين يرغبون في ذلك وعدد الذين يرغبون في الإبقاء عليها.
فحشد الحصنان - (أسرة الحصيني ومن شايعهم) ٣٧٠ رجلًا يحبذون بقاء الإمارة فيهم أرسلوا إليهم في الرياض والظهران إضافة إلى الذين منهم في القصيم.
وقد كثرت ذرية سند الحصيني لأنه كثير الزوجات، بسبب ثرائه، إذ كان يفعل مثل معظم الأثرياء في نجد، ولا يزال بعض أهل القصيم من الأثرياء على شيء من ذلك حتى الآن أي من كثرة التزوج وبالتالي كثرة الأولاد.
فقد خلف سند الحصيني أحد عشر ابنًا ذكرًا:
لم يبق منهم على قيد الحياة عند تبييض هذا الكتاب في عام ١٤٢٧ هـ إلَّا اثنان هما عبد الرحمن ومهنا.
وقد توفي سند الحصيني عام ١٣٤٧ هـ فيكون كل واحد منهما قد جاوز عمره الآن ثمانين سنة.
وقد سألت عددًا من كبار أهل الشقة وعقلائهم عن السبب في طول مكث (سند الحصيني) في إمارة الشقة، وعدم مخالفة أهلها له، أو الانشقاق عليه، فذكروا أن ذلك لكونه يداين بعضهم ولا يضيق عليهم في اقتضاء دينه منهم، بل يساعد محتاجهم ويدافع عنه، ولمكانته عند حكام بريدة وغيرهم.
وكان يضيف من يمر بالشقة من المسافرين الذاهبين إلى بريدة أو المغادرين لها ذاهبين إلى الشمال فيتحمل من ذلك مالا يستطيع غيره أن يتحمله في ظل الظروف الاقتصادية السيئة، بل الحرجة للناس في تلك الأزمان.
وقد تعدى ذكر (سند الحصيني) أمير الشقة السفلى الأخبار الشفهية إلى الكتب المطبوعة فذكره الشيخ إبراهيم العبيد في تاريخه، كما ذكره بعده الأستاذ
стр. 1827
ناصر بن سليمان العمري في كتابه (ملامح عربية).
قال الشيخ إبراهيم العبيد وهو يتكلم على ما جرى للملك عبد العزيز آل سعود في عام ١٣٢٦ هـ:
وما تمت الليلة المشؤمة وأسفر الفجر إلَّا بالملك عبد العزيز ركب فرسه وعاد إلى الشقة لييبس ثيابه وينظفها لأنها مثقلة بالماء والوحل، ولما أن وصل إلى تلك القرية رأى أن يذهب إلى بيت الأمير فيها سند الحصيني، ولما قصده ونزل عليه خلع ثيابه وناولها الأمير سندا لينشفها، فقام الأمير بالخدمة وأكرم الخيل بالشعير والبرسيم، وكانت أراضي الشقة كلجة البحر، ورأى جدران بيوتها تنهار من شدة السيل والأمطار، فأم بيت الأمير وكان لا يزال يملك بيتًا فيه غرفة ذات سقف وفيها نار موقدة تتأجج فشكر الله على ذلك، ثم تصلّي وأيبس ثيابه وأزال منها الأوحال، وركب يقصد بريدة.
وقال لي أحد أفراد أسرة (الحصيني) أن الشيخ إبراهيم العبيد ﵀ لم يذكر تفاصيل القصة، ومنها أن الملك عبد العزيز كان ومعه مرافقان على غاية الحاجة إلى منزل يقيهم المطر والبرد الذي كان قد تواصل، ووصل أثره إلى كل مكان، وإنه لم يجد حوله إلَّا بيتا من الشعر لأعراب كانوا قريبًا من الشقة، فلما وصل البيت نادي أهله من الخارج والمطر والبرد والريح الرطبة على أشدها نادي أهله، فأجابوا في الليل المظلم: من المنادي؟ فقال: ضيوف فسألوه، كم أنتم؟
فقال: ثلاثة.
فقالوا ليس لدينا مكان إلَّا لواحد، فليدخل: وكان بين الأعراب هذا مليئًا بالأطفال والرجال والمعزى لأنها لا تصبر على البرد، وليس فيه موضع قدم خال، فضلًا عن مكان للنوم.
فقضى الملك عبد العزيز معظم ليلته جالسًا أو واقفًا.
стр. 1828
ولم يكن يستطيع أن يذهب في المطر لأن معالم الطريق كلها قد اختفت في المطر وظلام السحب.
وعند بزوغ الفجر سألهم عن اتجاه بيت الأمير سند الحصيني ولما وصله وجد ما كان يصبو إليه من يكون في مثل حالته تلك من نار كبيرة تتأجج ودلال مليئة بالقهوة.
قالوا فأسرع الحصيني يأخذ ثيابه وثياب مرافقيه لأهله فغسلوا ما علق بها من الطين ونشفوها على النار ثم كان الطعام الحار.
قالوا: وقد أفضى الملك عبد العزيز لسند الحصيني بأشياء ربما لا تقال الأمثاله في الأحوال الطبيعية.
من ذلك أن (سند الحصيني) قال: يا طويل العمر حنا في مكاننا هذا من الشقة على طريق الذاهب لبريدة والآيب منها، ولذلك يشق علينا أن نقاتل أحدًا لأن مكاننا مكشوف، فقال الملك عبد العزيز: الذي تبغون تقاتلونه إذا قاتلكم قاتلوه وإلا فاستعملوا السياسة، وكانت الإشارة كلها لابن رشيد وأعوانه من أهل حائل.
أما الواقعة الثانية فكانت في عام ١٣٤٠ هـ بعد فتح حائل ذكرها الأستاذ ناصر العمري بقوله:
عندما عاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود من حائل عام ١٣٤٠ هـ بعد فتحها مر بطريقه إلى بريدة باهل قصيباء فأكرمه ومن معه أميرها، ثم انتقل منها إلى الشقة السفلى، فأكرمه أميرها (سند الحصيني) وهو رجل يعمل في التجارة بالإضافة إلى عمله أميرًا للشقة السفلى، والإكرام يتمثل في مائدة عشاء له ولمن معه، وبعد تناول الملك عبد العزيز ومن معه طعام العشاء قبل المغرب لاحظ الملك وجود فقراء في طريقه وكان في حوزته كيس فيه أربعمائة روبية هندية فأمر بإحضاره وتناوله بيده وسلمه لسند الحصيني وقال له: هذا لهؤلاء الفقراء وزعه عليهم الرجال والنساء، أما أنت فالحق بي في
стр. 1829
بريدة، غدا إن شاء الله، وواصل الملك عبد العزيز سيره إلى بريدة وأقام بها مدة ثم واصل سيره على الإبل والخيل إلى الرياض عاصمة مملكته (١).
وقال لي أحد أبناء سند الحصيني: إن الملك عبد العزيز آل سعود عندما كان في القوارة قادمًا من حائل إلى بريدة أرسل إلى سند الحصني أحد رجاله قائلًا له: إننا نبي نجي باكر نتعشى عنده، فسأل سند الحصيني رجل الملك عبد العزيز عن عدد الذين مع الملك فلم يعرفه الرجل.
فسأله سند الحصيني عن عدد ركابهم فذكر أنها مائة وخمسون بعيرًا مردف، أي كل بعير عليه رجلان، فعرف أن عددهم ثلثمائة.
فأعد ناقة وعشرين خروفًا، وما يلزم لذلك من الجريش والقرصان والمرق الحار.
وأعد شيئًا مهما هو العلف لركابهم.
قالوا: فكانت مائدة لا يقوى على إقامة مثلها إلَّا من كان مثله ثريًا مستعدًا لمثل هذه الظروف.
وقد حدثني أحد كبار السن من الذين كانوا يرافقون الملك عبد العزيز في يوم مأدبة الحصيني، واسمه حسن من آل الشيخ: أن الملك عبد العزيز قال له: والله يا حسن، إني ما شفت ألذ وأمرأ من طعام ها المسلم - يقصد الأمير سند الحصيني.
أقول أنا كاتب هذه الأحرف: إنني أدركت الناس من الأعراب ومن بعض الحضر يذكرون كرم سند الحصيني، في إضافة الأضياف واستعداده لذلك.
جاء ذكر عراقة أسرة الحصيني في إمارة الشقة السفلى في كلام لوزير الداخلية في معرض قرار أصدره بإحالة إبراهيم بن سند الحصيني على التقاعد بناء على طلبه إحالته من إمارة الشقة السفلى إلى التقاعد، لكبر سنه وتعيين ابنه
стр. 1830
عبد العزيز بن إبراهيم السند الحصيني في مكانه أميرًا على الشقة السفلى، وبناء على تأييد أمير القصيم.
وجاء في تعليق قرار وزير الداخلية بأن ذلك كان لكفائة عبد العزيز المذكور ومقدرته، ولكون إمارة الشقة السفلى في (الحصنان) منذ القدم.
والحصنان جمع الحصيني، والمراد أسرة الحصيني هذه وتاريخ القرار المذكور في ٣/ ٦ / ١٣٨٦ هـ.
стр. 1831
قدمت أن عددًا من أهل الشقة السفلى قد قاموا ضد استمرار الإمارة في ذرية سند الحصيني قائلًا: إن لهم وغيرهم حقًّا فيها وأنها لا ينبغي أن تبقى يتوارثها ذرية الحصيني.
стр. 1832
وقد أبرقوا بذلك إلى الملك فيصل وإلى وزير الداخلية الأمير فهد بن عبد العزيز (الملك فهد بن عبد العزيز بعد ذلك) فأمر الملك فيصل بأن ترسل إليهم لجنة رسمية تأخذ آراءهم، وما تراه الأكثرية يعمل به، وذلك أن طائفة من (آل الحصيني) ومن شايعهم أبرقوا بضد ما كتب أولئك.
فوصلت اللجنة المذكورة إلى الشقة وأجرت الاستفتاء فاتضح منه حسب كتاب أرسله أمير منطقة القصيم إلى وزير الداخلية بأنه تبين من نتيجة الاستفتاء أن المؤيدين لإمارة عبد العزيز الحصيني عددهم ٤١ شخصًا، وأن الذين يعارضون استمرار آل الحصيني في الإمارة، وقد رشحوا عبد الله الفراج لإمارة الشقة عددهم أربعة وأربعون، فهم أكثر من عدد المؤيدين لإمارة الحصيني على الشقة باثنين.
غير أن اللجنة ذكرت أنها علمت أن أغلب النازحين من أهل الشقة يؤيدون إمارة عبد العزيز الحصيني إضافة إلى أن الحصنان - جمع الحصيني - هم أمراء الشقة من قديم، ولهم مكانة مرموقة كانوا يصرفون على واجبات الإمارة من جيوبهم الخاصة فلا داعي لنقل الإمارة منهم إلى شخص آخر، وقد بقي الحصيني نتيجة لذلك في الإمارة فترة.
стр. 1833
وكان بيت (سند الحصيني) في الشقة يسمى (قصر الحصيني) كما في هذه الأبيات من هجاء بدوي لشخص كان يقيم في عيون الجواء، قال:
يا نديبي على عيدهيّ سمين ... رَبَّع الحزم والروض وأرض الحفَر
إرْكبه خل قصر الحصيني يمين ... وانحر الديره اللي بها لي مقر
لي لفيت العيون قل لهم لا تهون ... عندكم واحد، ما لعيره ثِفَرْ
وهذه الأبيات تحتاج إلى شرح فالعيدهي هو الجمل القوي من الإبل العيدية المشهورة، ورَبَّع الحزم، أي قضى فيه فصل الربيع، وكذلك الروض وأرض الحفر الذي هو حفر الباطن، وهي مراتع جيدة للإبل معروفة بذلك.
و(قصر الحصيني) يريد قصره في الشقة السفلى: يقول خله على جهة
стр. 1834
اليمين واقصد الديرة التي أقيم فيها وهي عيون الجواء.
ثم انتقل إلى هجاء شخص من أهل العيون فذكر أنه ليس لعيره وهو حماره ثفر وهو الذنب الذي يمنع رجيعه من أن يتبدد فيصيب عددًا كبيرًا من الناس، وهذا من باب الكناية والمجاز.
نماذج من مداينات الحصيني:
سند الحصيني من الأثرياء المعدودين الذين عددهم قليل في تلك المنطقة التي تقع إلى الشمال من بريدة.
ولذلك كان ينمي ماله مثلما كان يفعل العديد من الأثرياء في زمنه عن طري مداينة الناس وبخاصة الفلاحين وأصحاب المواشي من الأعراب.
وقد اطلعت على وثائق في هذا الصدد ولاحظت أنه كثيرًا ما يكون الدين مشتركًا بينه وبين أخيه أو أولاد أخيه وأحيانًا يكون خالصًا له.
وهذه نماذج من مدايناته:
стр. 1835
كان (سند الحصيني) يداين أناسا أيضًا من أهل بريدة يخرجون إليه من بريدة إلى الشقة لهذا الغرض عرفنا منه عددًا من الميسورين الذين يكون الحامل
стр. 1836
لهم على أخذ الدين ليس الفقر، وإنما الحاجة إلى الدراهم في وقت من الأوقات كهؤلاء الذين سنوردهم نماذج لذلك فمثلًا إذا رخصت الإبل في وقت من الأوقات السبب من الأسباب فإنهم يبحثون عن المزيد من النقود لكي يشتروها فيستدينون لذلك، وبعد أن يبيعوها يعيدون ما استدانوه إلى التاجر الذي داينهم.
وهذه ثلاث مداينات لهذا الغرض الأولى منها ليحيى بن عبد الرحمن الشريدة والثانية لفهد العبد الرحمن الربدي والثالثة لحمود بن سليمان المشوح:
стр. 1837
ومنهم إبراهيم بن سند الحصيني تولى إمارة الشقة السفلى بعد وفاة والده (سند الحصيني).
وجدت كتابًا موجهًا إليه ويخاطبه بالأمير إبراهيم الحصيني مرسلًا من مدير فرع وزارة الزراعة بالقصيم الأستاذ عبد المحسن بن سيف.
وهو مؤرخ في ٢٦/ ١١/ ١٣٧٤ هـ:
ومنهم عبد العزيز بن إبراهيم بن سند الحصيني تولى الإمارة بعد والده إبراهيم بن سند الحصيني أمير الشقة السفلي من عام ١٣٨٦ هـ لمدة ١٦ عامًا حيث أحيل للتقاعد في عام ١٤٠٢ هـ ولا يزال على قيد الحياة وعمره يناهز ٩٥
стр. 1838
عامًا سنة ١٤٢٧ هـ وهو رجل كريم محب لبلده وجماعته مخلص لوطنه نهج نهج والده الأمير إبراهيم بن سند الحصيني وجده سند بن إبراهيم بن عبد الله الحصيني.
وله من الأولاد ثلاثة (٣).
- عبد الله ويعمل في وزارة الداخلية مستشارًا وقد أحيل على التقاعد ولا يزال متعاونًا مع الوزارة.
- محمد وكان يعمل مع والده في الإمارة كاتبًا ووكيلًا لوالده في إمارة الشقة السفلى.
- سليمان يعمل في تجارة العقار.
جاءوا من التويم:
كثير من الأسر الكبيرة المؤثرة قدمت إلى منطقة القصيم في القرون المتأخرة من وسط نجد أو جنوبها.
وذلك بسبب الحروب والمنازعات التي تكون في تلك الأماكن، أو بسبب الجدب وانحباس المطر الذي يؤثر على آبارها إذا طال فيعدم فيها الماء، حتى لا يجد الفلاحون ما يسقون منه مزارعهم ونخيلهم.
وأسرة الحصيني قدمت من بلدة (التويم) في سدير، وقال لي أحدهم: إنهم كانوا قبل التويم في أشيقر.
أما كونهم في التويم فإنه ذكر في تاريخ مكتوب إضافة إلى ماهو مستفيض عندهم وعند غيرهم من المعنين بهذه الأمور.
قال ذلك وكرره صاحبا كتاب: (التويم: بين الماضي والحاضر).
فقد جاء في ذلك الكتاب (ص (٥٠) ما يلي:
стр. 1839
مرقب الحصيني:
قارة مرتفعة بيضاوية الشكل، تقع مقابل حي البلاد من ناحية الجنوب، ولقربها من البلد، فقد كان البعض يصعد إلى أعلاها لمراقبة ورصد تحركات الأشخاص، أو الماشية، وتنسب التسمية إلى جد أسرة الحصيني، التي كانت من سكان التويم، ونزحت في القرن الحادي عشر الهجري إلى الشقة بالقصيم.
وجاء في صفحة ١١٠ من ذلك الكتاب أيضًا: قوله، وهو يتكلم على الأسر التي تركت بلدة التويم إلى غيرها:
وكان أول من انتقل من التويم ابن رئيسها إبراهيم بن حسين بن مدلج الذي ذهب إلى موضع بلد حرمة، شمال التويم، وبعد ذلك بقرن ونصف تقريبًا نزوح أسرة الهزازنة إلى نعام والحريق ونزوح أسرة الحمد وقرابتهم إلى حريملا، وانتقال أسر الهويمل والحمادي و (الحصيني) إلى الشقة.
وقال في ص (١٢١) من كتاب التويم بين الماضي والحاضر أيضًا:
الحصيني، وهم ممن يسكن في التويم خلال الفترات الأولى من التأسيس، ثم انتقلوا إلى الشقة بمنطقة القصيم، وربما رافقوا أسر الحماد أو الهويمل عند هجرتهم إلى هناك منذ عدة قرون، ولا تزال قارة مرقب الحصيني التي تقابل حي البلاد مباشرة من جهة الجنوب، منسوبة إلى جدهم حتى الآن.
أقول: الذي يعرفه أهل أسرة الحصيني أن قدومهم إلى الشقة كان بعد قدوم أسرة الحمادي بقرن من الزمان أو أكثر من ذلك قليلًا.
وصية سند الحصيني:
كتبت قبل وفاته بأيام كتبها إبراهيم الربعي من أهل الشقة وكتب تاريخها في ٢٧ ربيع آخر سنة ١٣٤٧ هـ.
стр. 1840
والشاهد فيها حمود الصالح الحصيني.
وفيها أشياء تسترعي الانتباه منها أنه أوصى بسدس ماله، وهو نصف الثلث وذكره بلفظ (سديس) وهذا هو اللفظ العامي لكلمة سدس.
وهذا خلاف العادة في كتابة الوصايا، إذ عامة الناس يوصون بثلث ما وراءهم أي ما يخلفون من المال بعد موتهم.
وبعض طلبة العلم يوصون بالربع وعددهم قليل، انسجامًا مع ما جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس.
فذكر الرسول ﷺ أن الثلث كثير، والعالة هنا: الفقراء والمحتاجون الذين يعتمدون على غيرهم في معيشتهم ولا يستطيعون أن يقوموا بذلك بأنفسهم.
ويتكففون الناس: يسألونهم بأكفهم أي يمدون إليهم أكفهم بالسؤال والاستجداء، والأكف: جمع كف.
وقد رأينا أن نفرًا قليلًا من ذوي الفقه في الدين يوصون بخمس أموالهم ويساوي ذلك عشرين بالمائة من المال.
أما الوصية بالسدس، فلم أرها إلَّا في وصية سند الحصيني هذا، مع العلم بأنه غني وله مال كثير من عقار ونقود، ولكنه ذو ذرية منهم أحد عشر ابنًا فأراد فيما يظهر ألا يضيق عليهم في الوصية بأكثر من السدس.
ومما يسترعي الانتباه فيها أيضًا وصيته بإلغاء بعض الديون أو لنقل بإعفاء بعض من له عليهم حق مالي مما في ذمتهم له.
وهذا يحدث من بعض أهل الخير والمحسنين، ولكن وضعه في الوصية بهذه الطريقة قليل، وذكر أن الوكيل على ذلك السبيل إبراهيم، وهو ابنه الذي تولى إمارة
стр. 1841
الشقة بعد ذلك، ولكنه ذكر أيضًا الوكالة بعد ذلك على عدد من أولاده مثل مهنا وإخوته الوكيل عليهم عبد الله، وعبد الكريم الوكيل عليه محمد، وسليمان وكيل إخوته لما يرشدون، والمراد بهم إخوتهم الأشقاء لأن سند له أولاد كثر من عدة زوجات.
ثم ختم وصيته بلفتة إنسانية وهي أن المال الذي في ذمة خريف السعيد السند أي له نفسه هي صدقة عليه، يعني أنه تنازل عنه فلا يطالب به المذكور.
وكذلك ذكر أن ربع الدين الذي في ذمة (مخلف الطارق) وأخيه إبراهيم صدقة لله.
ثم قال: والعيال ما ضاع عليهم فلا حرج، أي ما لم يعرف أين ذهب من المال، فإنهم لا يطالبون به، ولا حرج عليهم في ذلك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أوصى به سند البراهيم وهو يشهد ألا إلَّا إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله وأن الجنة حق والنار حق وأن الله يبعث من في القبور، أوصى من ماله قليب الدرويش سبيل وسديس ماله في أعمال البر وجعل منه ضحية الدوام له نفسه وضحية لوالديه لعدم أوقافهم عن ضحاياهم وأربعين وزنة تمر على مسجد السفيلي للإمام خمس وعشرين وللصوام ولسراج والدلو خمسة عشر وزنة كلن خمس وزان وخوتي فهد وطرفه على خمسة أريل كل سنة بحياته وبعد موتهم ما لهم شي والدار اللي بها طرفه لها عن حقها من دار ( ... ) والدريرات بايعيهن وحجة لي في نفسي وحجة لدي ولوكيل على ذلوى إبراهيم علي وعبد الله وكيل على السبيل مهنا واخوته ومحمد وكيل على عبد الكريم وسليمان وكيل إخوته وها السبيل بأعمال البر على نظر الوكيل والأولاد والذرية مع الحاجة وثلث ما بذمة خريف السعيد لسند صدقة عليه وربع الدين الذي بذمة مخلف الطارق وخوه إبراهيم صدقة لله والوكيل والعيال ما ضاع
стр. 1842
عليهم فلا حرج شهد على ذلك حمود الصالح الحصيني وشهد به كاتبه إبراهيم الربعي ٢٧ ربيع آخر سنة ١٣٤٧ هـ.
وهذه صورة الوصية يتبعها نصها بحروف الطباعة:
стр. 1843
أمر ليس كثير الحدوث:
وقد ذكر أن قليب (الدرويش) سبيل، والدرويش أسرة من أهل الشقة معروفة سيأتي ذكرها في حرف الدال.
والقليب ذكرت فيما سبق وربما سأذكره فيما سيأتي إذا جاءت له مناسبة بأن المراد بها ليس مجرد التقليب التي هي البئر التي يستخرج منها الماء، وإنما يراد
стр. 1844
منها أيضًا بالدرجة الأولى الأرض الزراعية التي تسقى من ماء تلك القليب، فكأنهم يقولون: الأرض الزراعية التي تشرب من ماء القليب الفلانية التي هي في الحالة هذه (قليب الدرويش) التي كان ملكها سند الحصيني قبل ذلك.
وقد أوصى بالمصرف المعتاد لمثل وصيته بأضحية له نفسه، وضحايا لوالده، ولكنه أوصى أيضًا باربعين وزنة تمر على مسجد السفيلي - بتصغير السفلى - وهي الشقة التي هو أميرها يكون الإمام المسجد خمس وعشرون وزنة وللصوام وهم الذين يفطرون في ذلك المسجد في شهر رمضان وللسراج الذي هو سراج المسجد، وللدلو وهو الذي يستخرج بها الماء من بئر تابعة للمسجد ليتوضأ به الناس المحتاجون للوضوء، كل هذه الجهات خمس عشرة وزنة، وهي قليلة لأنه فصل ذلك فذكر أن لكل جهة من الجهات خمس وزنات - جمع وزنة - والوزنة تساوي كيلو قرامًا ونصفًا.
وذكر أن لأخيه فهد ولطرفة التي لم يذكر قرابته بها على خمسة أريل كل سنة بحياتهم، وبعد موتهم مالهم شيء.
وهذه لفتة مهمة، لأن استمرار هذا المبلغ ولو كان قليلًا هو مفيد.
ثم قال: والدار التي فيها طرفة لها أي جعلها لها ملكا مقابل ما كان لها في دار الهندي التي لا نعرف عنها شيئًا لأنه لم يوضح ذلك، وكذلك هي تعويض لها عن (دريرات) جمع دريرة - تصغير درة، من درر البحر.
ثم ذكر أمرًا معتادا وهو الوصية له بحجة أي أن يكلف من يحج عنه بأجرة يكون أجرها له.
ومن أسرة الحصيني حمود بن صالح الحصيني وصفه لي بعض أهل الشقة بأنه من نظراء القرية أي الذين كانوا ينظرون في أمورها وحل المشكلات التي قد توجد بين أهلها.
стр. 1845
وهو ذو ثروة ومال كان يداين بعض الفلاحين كما في هذه النماذج:
стр. 1846
ومنهم إبراهيم بن سند الحصيني تولى إمارة الشقة السفلى بعد موت والده (سند الحصيني) في عام ١٣٤٧ هـ واستمرت إمارته قرابة الأربعين سنة، إذ تقاعد من الإمارة عام ١٣٨٦ هـ.
وقد توفي في عام ١٤٠١ هـ.
стр. 1847
وصية إبراهيم بن عبد الله بن سند (الحصيني):
الموصي هذا هو والد سند الحصيني أمير الشقة السفلى الشهير، مكتوبة بخط عبد الرحمن بن إبراهيم الربعي في عام ١٢٩٢ هـ.
ونقلها من خطه إبراهيم الربعي في العاشر من شوال عام ١٣٢٤ هـ.
واعتبر شيخنا القاضي الجليل عبد الله بن محمد بن حميد أنها صحيحة وصدق على ذلك في أول جمادى الأولى عام ١٣٢٤ هـ.
وعن ناظرا عليها حفيدا للموصي هو سليمان بن محمد بن إبراهيم الحصيني.
ومن أهم ما فيها أن الموصي أوصى بخمس ما يملك، وليس كما اعتاد عليه كثير من الناس في المنطقة من الوصية بثلث المال.
وقد فسر ماله بأنه من نخل وأرض وأبيار.
وذكر أن الخمس مشاع غير مفرز في جميع ما يملك.
أما أمصارف ريع الوصية فهي معتادة لأنها ضحية على الدوام أي ذبيحة واحدة تذبح في عيد الأضحى على الدوام، أي أبد الدهر، كما أوصى بحجة له في نفسه.
والحجة هي أن يذهب شخص عن الموصي إلى مكة المكرمة ممن كانوا أدوا فريضة الحج من قبل فيحج وينوي ثواب حجته للموصي لأنه يأخذ على ذلك جعلا، أي مالًا من مال الوصية، وأشار عرضًا إلى أن لوالديه أسيالًا أي أوقافًا ذكر أنها إن عدمت فإنهم يشركون في ثواب الأضحية التي ذكرها لنفسه.
وأوصى بعشر وزان (من التمر) لصوام مسجد السفلي، والمراد بذلك من يكونون يصلون المغرب في مسجد السفيلي في الشقة في رمضان ويقدم إليهم ذلك التمر ليفطروا به.
стр. 1848
ثم قال: وعشرين وزنة فطور للقهوة، والمراد بها مكان الاستقبال من بيته أو بيت من بعده ممن ينفذ الوصية، والمراد بالقهوة أن الذين يكونون في غرفة الاستقبال للرجال المعبر عنها بالقهوة تقدم لهم عشرون وزنة في رمضان لكي يفطروا منها في القهوة التي هي غرفة الجلوس للرجال في المنزل كما تقدم وأوصى إمام مسجد السفيلي بالشقة بعشرين وزنة تمر.
وذكر شيئًا لطيفًا قل من ينتبه إليه من الناس، وذلك في قوله: وما بقي من الخمس على الذرية من يحتاج يأكل ويكتسي، ومن استغنى فعلي غناه وأوصى لأولاده بمبلغ نقدي وذكر أسماءهم وأنهم فهد وسليمان وعلي وسند وطرفة، وهي ابنته لها خمسة.
وأقام الوصي على تنفيذ هذه الوصية ابنه محمدا وقال: إخوته نظراء عليه - جمع نظير - أي يلاحظونه بل قال: لا يخرج من شيء إلَّا على أيديهم.
وهذه صورتها بحروف الطباعة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أوصى به إبراهيم ابن سند وهو يشهد أنه لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله وأن عيسى عبد الله رسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن الله ببعث من في القبور وأوصا وقف خمس ما يملك من عقاره من نخل وأرض وأبيار خمس مشاع من جميع ما يملك وجعل فيه ضحية على الدوام وحجة له بنفسه وأن عدمت أسبال والديه فلهم ضحية يخشرون بها وعشر لصوام مسجد السفيلي وعشرين وزنة فطور للقهوة والدوام عشرون وما بقي من الخمس فعلي الذرية من يحتاج فيأكل ويكتسي ومن اغتنى فعلى غناه وعلى ذلك ما ذكرنا وإن أحتاجو الجميع فهم به سواء وهو على الذكور والإناث ... فهد وسليمان على عشرة وطرفة خمسة أريل وسند، والوكيل على ذلك محمد ابنه واخوته نظرا عليه ما يخرج شيء إلَّا على أيديهم شهد على ذلك (٢٠٠) الفايز وابن كريديس وأولاده
стр. 1849
كلهم وذلك ناسخ ما قبله من وصية شهد به وكتبه عبد الرحمن الربعي حرر سنة ١٢٩٣ هـ نقلته يا إبراهيم الربعي من قلم عمي عن تلف الورقة من غير زيادة ولا نقصان والله شاهد وصلن دراهم العيال ونفذت حجة الموصي وصلى الله على محمد حرر بعاشر من شوال سنة ١٣٢٤ هـ.
стр. 1850
وهي ابنته لها خمسة.
وأقام الوصيُّ على تنفيذ هذه الوصية ابنه محمدًا وقال: إخوته نظراء عليه - جمع نظير - أي يلاحظونه بل قال: لا يخرج من شيء إلَّا على أيديهم.
وهذه صورتها بحروف الطباعة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أوصى به إبراهيم ابن سند وهو يشهد أنه لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأنه يبعث من في القبور وأوصا وقف خمس ما يملك من عقاره من نخل وأرض وأبيار خمس مشاع من جميع ما يملك وجعل فيه ضحية على الدوام وحجة له بنفسه وأن عدمت أسبال والديه فلهم ضحية يخشرون بها وعشر لصوام مسجد السفلى وعشرين وزنة فطور للقهوة والدمام عشرون وما بقي من الخمس فعلى الذرية من يحتاج فيأكل ويكتسي ومن أغتني فعلي غناه وعلى ذلك ما ذكرنا وإن احتاجوا الجميع فهم به سواء وهو على الذكور والإناث ... فهد وسليمان علي عشرة وطرفة خمسة أريل وسند، والوكيل على ذلك محمد ابنه وأخوته نظري عليه ما يخرج شيء إلَّا على أيديهم شهد على ذلك راشد الفايز وابن كريديس وأولاده كلهم وذلك ناسخ ما قبله من وصية شهد به وكتبه عبد الرحمن البراهيم الربعي حرر ١٣٩٣ نقلته يا إبراهيم الربعي من قلم عمي عن تلف الورقة من غير زيادة ولا نقصان الله شاهد وصلن دراهم العيال، ونفذت حجة الموصي وصلى الله على محمد حرر بعاشر من شوال ١٣٢٤ هـ.
стр. 1851
وابنه عبد العزيز بن إبراهيم الحصيني تولى الإمارة بعد والده عام ١٣٨٦ هـ واستمر فيها حتى أحيل إلى التقاعد في عام ١٤٠٢ هـ.
ومنهم صديقنا عبد الكريم بن سليمان الحصيني عرفته إيان أن كنت أعمل في مديرية المعارف مديرًا للمدرسة المنصورية، فكان يأتي إلينا وإلى غيرنا من طلبة العلم، وكان صديقا للشيخ علي بن سليمان الضالع ﵀.
وهو وجيه المنظر، حسن المنطق. وهو أخ من الأم للكاتب والمفكر العميق الذي شغل العالم بأفكاره مدة طويلة من
стр. 1852
الزمن عبد الله بن علي القصيمي، أمهما معًا موضي بنت عبد العزيز الرميح كان والد القصيمي قد طلقها وانتقل للعيش في أحد أقطار الخليج العربي.
فتزوجها بعده سليمان بن محمد الحصيني فولدت له عبد الكريم هذا وهي من أهل خب الحلوة.
أخبرني محمد الحمد التويجري من أهل خب الحلوة أن أجرة مكان لها، أي أم الأستاذ القصيمي يتسلمها منهم الآن ورثة عبد الكريم الحصيني هذا.
وقد توفي عبد الكريم الحصيني هذا في عام ١٣٩٤ هـ.
وجدت كتابًا حول عبد الكريم بن سليمان الحصيني هذا موجهًا من شيخنا العلامة القاضي عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة، وما يتبعها من القصيم ويجيب فيه الشيخ جماعة من أهل الشقة كانوا طلبوا أن يعين (عبد الكريم بن سليمان الحصيني) نظيرًا لمسجدهم ومعنى النظير: الناظر في مصالح المسجد ومصالح الجماعة، وملاحظة من يحتاج منهم إلى إرشاد أو تعليم.
ويقول الشيخ عبد الله في كتابه: لا بأس من ذلك، وبرفقه كتاب للمذكور أي بهذا الخصوص - تسلمونه له.
стр. 1853
وهذه رسالة من أمير القصيم في وقته محمد بن بتَّال إلى إبراهيم السند الحصيني:
ومن المعاصرين المتميزين من هذه الأسرة:
١ - علي بن ناصر بن عبد العزيز الحصيني، مدرس متقاعد في المعهد الملكي الثانوي.
٢ - إبراهيم بن مهنا بن سند الحصيني، مدير عام إدارة الإيرادات، وزارة المالية.
٣ - عبد الله بن صالح بن سند الحصني، مدير إدارة وممثل مالي، في وزارة المالية.
٤ - عبد الله بن عبد الرحمن بن علي الحصيني، أخصائي، وزارة المالية.
٥ - صالح بن عبد الرحمن بن سند الحصيني، عميد طيار متقاعد، القوات الجوية.
٦ - يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن الحصيني، مقدم طيار، القوات الجوية.
٧ - سليمان بن عبد الله بن عبد الرحمن الحصيني، رائد طيار، القوات الجوية.
٨ - صالح بن سليمان بن سند بن الحصيني، عقيد، القوات الجوية.
٩ - خالد بن عبد الله بن ناصر الحصيني، رائد، يعمل في المستشفى العسكري،
стр. 1854
وزارة الدفاع القوات المسلحة.
١٠ - عبد الكريم بن علي بن ناصر الحصيني، نقيب الدفاع الجوي، القوات المسلحة.
١١ - عبد العزيز بن علي بن ناصر الحصيني، ملازم في القوات البرية، القوات المسلحة.
١٢ - محمد بن علي بن ناصر الحصيني، مدرس شريعة، وزارة التربية والتعليم.
١٣ - محمد بن سند بن راشد الحصيني، محاضر، وزارة التربية والتعليم.
١٤ - سليمان بن عبد الله بن صالح الحصيني، طبيب استشاري، في مستشفى الملك فيصل التخصصي.
١٥ - د/ إبراهيم بن سند بن راشد الحصيني، طبيب أخصائي، وزارة الداخلية.
١٦ - د/عبد الرحمن بن سند بن راشد الحصيني، طبيب بيطري، وزارة الزراعة.
١٧ - د/ عادل بن عبد الله بن عبد العزيز الحصيني، علاج طبيعي، جامعة الملك سعود.
١٨ - محمد بن سند بن سليمان الحصيني، مقدم مختص بالأدلة الجنائية، وزارة الداخلية.
١٩ - سند بن عبد الله بن عبد العزيز الحصيني، مقدم في الدفاع المدني، وزارة الداخلية.
٢٠ - صالح بن عبد الله بن صالح الحصيني، مدير إدارة الخزن الاستراتيجي، وزارة الدفاع.
٢١ - سند بن راشد بن سند بن الحصيني، مدير إدارة صيدلي، وزارة الصحة.
٢٢ - عبد الله بن عبد العزيز بن إبراهيم الحصيني، مستشار، في وزارة الداخلية.
٢٣ - محمد بن صالح بن إبراهيم الحصيني، مستشار، وزارة الداخلية.
٢٤ - منصور بن سند بن عبد الله الحصيني، محاضر لغة فرنسية، جامعة الملك سعود.
شعراء من أسرة الحصيني:
الاهتمام بالشعر فصيحه ودارجه قليل في تلك الناحية، ناحية الشقة، ولذلك لم أجد لهم إلَّا نتفًا باقية في ذاكرة بعض الشيوخ وكبار السن، فيها من التحريف وعدم ضبط الوزن وأكثر مما فيها من الصحة.
ولكنني وجدت شعرًا لبعض الشباب من أهل الشقة منهم أناس من أسرة الحصيني كالشاعر الشاب محمد بن علي بن ناصر الحصيني، والشاعر خالد بن عبد الله بن صالح بن سند الحصيني.
стр. 1855
قال خالد بن عبد الله بن صالح بن سند الحصيني:
سر يا قلم دام الحبر في وريدك ... والهم في صدري كما واهج النار
عليك تروي دفتري واستزيدك ... وعليّ اسطربك من الشعر تذكار
يا من سمع كلمات شعري بعدك ... يعطيك من داخل معاليقي اشعار
إن كنت تنشد عن وصايف عضيدك ... وان كنت في دنيا العلاقات محتار
اشرب زلال الشعر عله يزيدك ... مما عرفته من مخاواة الأخيار
الخل ما هو خل لوما يريدك ... اغنم فراق اللي بغى الصد واختار
ارحل عن العايب وهو يوم عيدك ... يوم تودع به مخاليف - اشرار
اختر خليل لي خلا المال بيدك ... يعطيك ما يبخل من المال دينار
اختر خليل موقفه ما يكيدك ... ولا يقول القول من خلف الأسوار
في غيبتك يمدحك ويلف جيدك ... مدح وثنا ويلطف الجو باخبار
هذا خويك لا تبدل جديدك ... تلقاه سيف للملمات شطار
وقال خالد بن عبد الله بن صالح بن سند الحصيني:
آزن كلامي واجمع القول بأبيات ... وأسطر أفكار زماني نحتها
أكتب عن الحاضر وعن ماضي فات ... والشعر ما به خير إن ما نعتها
تفنى الرجال وذكرهم ما بعد مات ... تبقى فعايلهم وتجني ثمَرَتها
حلالة المعقود في وقت الأزمات ... وبيوتهم بيبانها ما اغلقتها
منهم سند لي هبت الريح هبات ... ياقف لها والساق ما أحدٍ ثبتها
تشهد له الشقة وتعطيه الاثبات ... له الأمارة حكمته واسمتها
الفاه أبو تركي وعنده قناعات ... دار الحصيني نارها مشعلتها
لقي المراحب والهلا والتحيات ... ورجال اكفوف الكرم مسبلتها
نعطي ولا نسأل وراها عطيات حنا ... كذا والناس تعطي سعتها
стр. 1856
وله أبيات بعنوان (أين العلم؟ ):
أين ابن خلدون وأين زمانه ... أين ابن تيمية بل وابن حبان؟
هل لم تعد تنجب الأرحام مثلهم ... أم أصبح العلم محصورًا بازمان؟
حتى مناهجنا قد أصبحت كفنا ... فالعلم تنثره من دون تبيان
ما بال أوروبا سبقت قبلا مواكبنا ... ما بال أمريكا وما بال يابان
ألم نكن نحن من أهدي لهم دررا ... فثمروها وجازونا بنكران
ألم نكن نحن من أرسى دعائمه ... للعلم كنا سلاطينا بتيجان
هلا وقفنا على عصر بأندلس ... حيث الحضارة نقرأها بتبيان
واليوم أصبح علم الفرد مقتصرا ... على الذي جاء من قاص ومن دان
ولا نزيد عليه ولا ننقحه ... كأنه منزل من عند رحمان
هل خيرونا فأصبحنا لهم تبعًا ... نقول ما قالوا من دون برهان
وإن رأوا بيننا شخصا له فُطنٌ ... يزيد معرفة من بين أقران
استجلبوه إلى أسواقهم عبدًا ... وجردوه بلا اسم وعنوان
وقال محمد بن علي بن ناصر الحصيني:
يا عيال عمي ترى من سلمكم سلمي ... واللي تجنى علينا نقطع حباله
واللي ترى ما يطول النايف الشَّمّ ... يطلع عذاريب بالنايف ومن جاله
أظل شامخ كما طودٍ على غَمّي ... واظل جارح لمن للدون منزاله
منا سند طيب السيرة وهو عمي ... أمير قوم به التاريخ مياله
ضيّف أبو تركي الضرغام واهتمِّ ... واللي معه من رجال الملك وجماله
من حِرّ ما أوجس:
هذه بعض الأبيات التي كتبها محمد بن علي بن ناصر الحصيني فيمن يستهزأ بالدين وأهله:
стр. 1857
يا قلب يا قلب العنايا معذب ... من كل من يهزأ بذا الدين تعذيب
من حر ما أوجس ترى القلب يشرب ... كأس المرارة والمذلة تشاريب
ناس تحسب الدين لعبة وتطرب ... لي قالوا النكته بذا الدين تطريب
ما يدري المسكين بأنه يحاسب ... في كل حرف فيه كتب ومكاتيب
يا رب واحد قال كلمة تسبب ... في جدع روحه في جهنم مشاهيب
أنا عشت المعزة:
بقلم الشاعر محمد بن علي بن ناصر الحصيني:
إلهي تعلم اللي بالخفايا ... ومالي حيلةٍ إلَّا رجايا
إلهي تعلم الحالة وضعفي ... وفقري يا كريم بالسجايا
أنا عشت المعزة طول عمري ... مثل صقر رقي سحب المطايا
ولا أرضى بالمذلة دام نفسي ... عزيزة ولا تبي رسم الدنايا
ولا أنس صانع المعروف يمي ... ولا من شق بطني بالعطايا
ولا من هو على الفزعات قلبي ... يحيي بالشعر حلو التحايا
سلام معطر بوردٍ وكادي ... أسوقه بالنفل وأحلى الثنايا
لحماة الدين دينك يا إلهي ... تحفظه من خبيثين النوايا
إلهي أسألك جنات عدن ... وشوفك هذي هي غاية منايا
وعذني يا إلهي من جهنم ... أواني صرت من أهل الخزايا
وله شعر فصيح من قصيدة رثاء لشيخه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، قال: كتبت قصيدة عندما سمعت هذا المصاب الجلل وسميت هذه القصيدة (جاء الخبر):
стр. 1858
جاء الخبر وفجيعتي بالشيخ تأسرُ فرحتي مما الخبر؟
جاء الخبر وهناك من يبكي على شيخي وبعض في مسر
جاء الخبر أو ليس ذلك صعقة القلب من فقد الكواكب في عِبر؟
أو ليس فيه رثاء أمتنا التي قلَّ النجوم بها وكلٌ في خطر؟
أو ليس ذلك هزةّ للأرض من فقد لشيخ قدّ نذر
أو قاته للعلم يبذلها لخير الناس والإسلام بَرّ
ما جاء للدنيا يريد بها الجلوسَ وإنما جاءَ السَفَر
يا رب أسكن شيخنا الجنات بعد وفاته نِعَمَ البشر
وأجير مصاب الأمة الغرَاء في ذاك الإمام المُعْتَبر
غابَ القمر يا ابن العثيمين الذي في موته كُلِّ حَضَر
يندر مثيله:
وله هذه القصيدة في رثاء جدته أم والده:
دمعي نزل غصب على الخد وانساب ... معذور يا دمعي مصابك عظيم
والقلب مثله صابه الهم بأسباب ... والعقل أصبح حايرٍ مبتريم
ويني على ذكر الأحبة والأصحاب ... اللي لهم بالقلب حُبٍ قديمٍ
وإلا الجسد عن عيني اليوم قد غاب ... ذكر حسن يبقى على اللي سليم
(رقيه) اللي ما بها شي ينعاب ... يندر مثيله بين كل الحريم
ينعاه دار مشرق الشمس واغراب ... بالشقة اللي في ربوع القصيم
стр. 1859
الحْفَيْتِي:
بإسكان الحاء بعد أل ففاء مفتوحة فياء ساكنة فتاء مكسورة فياء.
من أهل بريدة، وكانوا قبل ذلك في المريدسية، ولا يزال بعضهم فيها.
منهم محمد بن سليمان الحفيتي كان يعمل في تجارة الإبل في سوق بريدة ومسكنه في غرب بريدة القديمة.
مات عام ١٣٦٩ هـ.
وكان قبل ذلك قد مرض وغشي عليه فظن الناس أنه مات فجهزوه ولكنه تحرك بعد ذلك فأعادوه فسلم وعاش ورزق بولدين ثم مات الموتة الأخيرة الحقيقية.
ومنهم صالح بن عبد الله الحفيتي سافر للكويت وحصل على ثروة من هناك ثم عاد إلى بريدة ففتح دكانًا فيها ومات عام ١٣٩٨ هـ.
ومنهم الأستاذ ...... الحفيتي مدير التعليم في منطقة الرس.
ذكر الشيخ صالح بن محمد السعوي اثنين من أسرة (الحفيني) أهل المريدسية بالخير، فقال:
صالح بن إبراهيم بن علي الحفيتي ﵀: قام بالأذان في هذا المسجد بعد من تقدمه عليه، وتواصل قيامه به بقية حياته، ولم ينقطع عنه حتى وافاه الأجل، ومات رحمه الله تعالى.
وجاء ذكره في هذا المؤلف ضمن ذكر المشتهرين في الطب من رجال ونساء.
علي بن صالح بن إبراهيم الحفيتي: قام بالأذان في هذا المسجد بعد والده، وتواصل قيامه به، والمحافظة عليه، ولا يزال يواصل عمله فيه لحين كتابة هذه المعلومات.
стр. 1860
وله ذكر مع إخوانه ووالدته ضمن التنويه بفضل الإحسان وذكر لبعض المحسنين (١).
وقال صالح السعوي أيضًا:
أولاد وزوجة صالح الحفيتي:
من الموفقين لبذل المعروف والإحسان من الأهالي الأخوة والأخوات في الله، أولاد وزوجة الرجل المحب في الله صالح بن إبراهيم بن علي الحفيتي، ﵀.
وهؤلاء هم: علي وإخوانه وأخواته ووالدتهم، أثاب الله الجميع، وجزاهم النعيم المقيم في الجنة.
ومن معروفهم وإحسانهم مشاركتهم في المشاريع الخيرية ذات الأهمية والمنفعة في هذه البلدة، وأكبرها وأهمها تبرعهم بكامل نصيبهم من الملك الزراعي المجاور للمقبرة الجنوبية من جهة الغرب ليكون لصالح المقبرة ولمصلحتها بمثابة مواقف للسيارات، ودفن الموتى فيه متى ما احتيج إليه، وقد استفادت المقبرة من هذا التبرع فائدة كبيرة، حيث كانت السيارات التي تقل الرجال إلى المقبرة حين اتباعهم للجنائز، أو زيارتهم للقبور تقف في الشوارع المجاورة للمقبرة مع ضيقها، ومواصلة العبور معها، ويحصل مضايقة ومشقة من الزحام والارتباك حال الوقوف، وفي أثناء الصدور، وتزداد المشقة والماناة في حق كبار السن، وفاقدي البصر، والمعوقين وغيرهم.
ولما رأى أولئك الأحبة تلك المعاناة والمشاق، سارعوا تلقائيًا من ذات أنفسهم فتبرعوا بنصيبهم من الملك المذكور قبل أن يطلب منهم ذلك.
وهذا النصيب المتبرع به هو ما يشاهد أرضا خالية من الأنقاض والأشجار والمشغولات قبالة الباب الغربي من المقبرة الثابت حاليًا من الغرب (٢).