وله أبيات بعنوان (أين العلم؟ ):
أين ابن خلدون وأين زمانه ... أين ابن تيمية بل وابن حبان؟
هل لم تعد تنجب الأرحام مثلهم ... أم أصبح العلم محصورًا بازمان؟
حتى مناهجنا قد أصبحت كفنا ... فالعلم تنثره من دون تبيان
ما بال أوروبا سبقت قبلا مواكبنا ... ما بال أمريكا وما بال يابان
ألم نكن نحن من أهدي لهم دررا ... فثمروها وجازونا بنكران
ألم نكن نحن من أرسى دعائمه ... للعلم كنا سلاطينا بتيجان
هلا وقفنا على عصر بأندلس ... حيث الحضارة نقرأها بتبيان
واليوم أصبح علم الفرد مقتصرا ... على الذي جاء من قاص ومن دان
ولا نزيد عليه ولا ننقحه ... كأنه منزل من عند رحمان
هل خيرونا فأصبحنا لهم تبعًا ... نقول ما قالوا من دون برهان
وإن رأوا بيننا شخصا له فُطنٌ ... يزيد معرفة من بين أقران
استجلبوه إلى أسواقهم عبدًا ... وجردوه بلا اسم وعنوان
وقال محمد بن علي بن ناصر الحصيني:
يا عيال عمي ترى من سلمكم سلمي ... واللي تجنى علينا نقطع حباله
واللي ترى ما يطول النايف الشَّمّ ... يطلع عذاريب بالنايف ومن جاله
أظل شامخ كما طودٍ على غَمّي ... واظل جارح لمن للدون منزاله
منا سند طيب السيرة وهو عمي ... أمير قوم به التاريخ مياله
ضيّف أبو تركي الضرغام واهتمِّ ... واللي معه من رجال الملك وجماله
من حِرّ ما أوجس:
هذه بعض الأبيات التي كتبها محمد بن علي بن ناصر الحصيني فيمن يستهزأ بالدين وأهله:
стр. 1857
يا قلب يا قلب العنايا معذب ... من كل من يهزأ بذا الدين تعذيب
من حر ما أوجس ترى القلب يشرب ... كأس المرارة والمذلة تشاريب
ناس تحسب الدين لعبة وتطرب ... لي قالوا النكته بذا الدين تطريب
ما يدري المسكين بأنه يحاسب ... في كل حرف فيه كتب ومكاتيب
يا رب واحد قال كلمة تسبب ... في جدع روحه في جهنم مشاهيب
أنا عشت المعزة:
بقلم الشاعر محمد بن علي بن ناصر الحصيني:
إلهي تعلم اللي بالخفايا ... ومالي حيلةٍ إلَّا رجايا
إلهي تعلم الحالة وضعفي ... وفقري يا كريم بالسجايا
أنا عشت المعزة طول عمري ... مثل صقر رقي سحب المطايا
ولا أرضى بالمذلة دام نفسي ... عزيزة ولا تبي رسم الدنايا
ولا أنس صانع المعروف يمي ... ولا من شق بطني بالعطايا
ولا من هو على الفزعات قلبي ... يحيي بالشعر حلو التحايا
سلام معطر بوردٍ وكادي ... أسوقه بالنفل وأحلى الثنايا
لحماة الدين دينك يا إلهي ... تحفظه من خبيثين النوايا
إلهي أسألك جنات عدن ... وشوفك هذي هي غاية منايا
وعذني يا إلهي من جهنم ... أواني صرت من أهل الخزايا
وله شعر فصيح من قصيدة رثاء لشيخه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، قال: كتبت قصيدة عندما سمعت هذا المصاب الجلل وسميت هذه القصيدة (جاء الخبر):
стр. 1858
جاء الخبر وفجيعتي بالشيخ تأسرُ فرحتي مما الخبر؟
جاء الخبر وهناك من يبكي على شيخي وبعض في مسر
جاء الخبر أو ليس ذلك صعقة القلب من فقد الكواكب في عِبر؟
أو ليس فيه رثاء أمتنا التي قلَّ النجوم بها وكلٌ في خطر؟
أو ليس ذلك هزةّ للأرض من فقد لشيخ قدّ نذر
أو قاته للعلم يبذلها لخير الناس والإسلام بَرّ
ما جاء للدنيا يريد بها الجلوسَ وإنما جاءَ السَفَر
يا رب أسكن شيخنا الجنات بعد وفاته نِعَمَ البشر
وأجير مصاب الأمة الغرَاء في ذاك الإمام المُعْتَبر
غابَ القمر يا ابن العثيمين الذي في موته كُلِّ حَضَر
يندر مثيله:
وله هذه القصيدة في رثاء جدته أم والده:
دمعي نزل غصب على الخد وانساب ... معذور يا دمعي مصابك عظيم
والقلب مثله صابه الهم بأسباب ... والعقل أصبح حايرٍ مبتريم
ويني على ذكر الأحبة والأصحاب ... اللي لهم بالقلب حُبٍ قديمٍ
وإلا الجسد عن عيني اليوم قد غاب ... ذكر حسن يبقى على اللي سليم
(رقيه) اللي ما بها شي ينعاب ... يندر مثيله بين كل الحريم
ينعاه دار مشرق الشمس واغراب ... بالشقة اللي في ربوع القصيم
стр. 1859
الحْفَيْتِي:
بإسكان الحاء بعد أل ففاء مفتوحة فياء ساكنة فتاء مكسورة فياء.
من أهل بريدة، وكانوا قبل ذلك في المريدسية، ولا يزال بعضهم فيها.
منهم محمد بن سليمان الحفيتي كان يعمل في تجارة الإبل في سوق بريدة ومسكنه في غرب بريدة القديمة.
مات عام ١٣٦٩ هـ.
وكان قبل ذلك قد مرض وغشي عليه فظن الناس أنه مات فجهزوه ولكنه تحرك بعد ذلك فأعادوه فسلم وعاش ورزق بولدين ثم مات الموتة الأخيرة الحقيقية.
ومنهم صالح بن عبد الله الحفيتي سافر للكويت وحصل على ثروة من هناك ثم عاد إلى بريدة ففتح دكانًا فيها ومات عام ١٣٩٨ هـ.
ومنهم الأستاذ ...... الحفيتي مدير التعليم في منطقة الرس.
ذكر الشيخ صالح بن محمد السعوي اثنين من أسرة (الحفيني) أهل المريدسية بالخير، فقال:
صالح بن إبراهيم بن علي الحفيتي ﵀: قام بالأذان في هذا المسجد بعد من تقدمه عليه، وتواصل قيامه به بقية حياته، ولم ينقطع عنه حتى وافاه الأجل، ومات رحمه الله تعالى.
وجاء ذكره في هذا المؤلف ضمن ذكر المشتهرين في الطب من رجال ونساء.
علي بن صالح بن إبراهيم الحفيتي: قام بالأذان في هذا المسجد بعد والده، وتواصل قيامه به، والمحافظة عليه، ولا يزال يواصل عمله فيه لحين كتابة هذه المعلومات.
стр. 1860
وله ذكر مع إخوانه ووالدته ضمن التنويه بفضل الإحسان وذكر لبعض المحسنين (١).
وقال صالح السعوي أيضًا:
أولاد وزوجة صالح الحفيتي:
من الموفقين لبذل المعروف والإحسان من الأهالي الأخوة والأخوات في الله، أولاد وزوجة الرجل المحب في الله صالح بن إبراهيم بن علي الحفيتي، ﵀.
وهؤلاء هم: علي وإخوانه وأخواته ووالدتهم، أثاب الله الجميع، وجزاهم النعيم المقيم في الجنة.
ومن معروفهم وإحسانهم مشاركتهم في المشاريع الخيرية ذات الأهمية والمنفعة في هذه البلدة، وأكبرها وأهمها تبرعهم بكامل نصيبهم من الملك الزراعي المجاور للمقبرة الجنوبية من جهة الغرب ليكون لصالح المقبرة ولمصلحتها بمثابة مواقف للسيارات، ودفن الموتى فيه متى ما احتيج إليه، وقد استفادت المقبرة من هذا التبرع فائدة كبيرة، حيث كانت السيارات التي تقل الرجال إلى المقبرة حين اتباعهم للجنائز، أو زيارتهم للقبور تقف في الشوارع المجاورة للمقبرة مع ضيقها، ومواصلة العبور معها، ويحصل مضايقة ومشقة من الزحام والارتباك حال الوقوف، وفي أثناء الصدور، وتزداد المشقة والماناة في حق كبار السن، وفاقدي البصر، والمعوقين وغيرهم.
ولما رأى أولئك الأحبة تلك المعاناة والمشاق، سارعوا تلقائيًا من ذات أنفسهم فتبرعوا بنصيبهم من الملك المذكور قبل أن يطلب منهم ذلك.
وهذا النصيب المتبرع به هو ما يشاهد أرضا خالية من الأنقاض والأشجار والمشغولات قبالة الباب الغربي من المقبرة الثابت حاليًا من الغرب (٢).
стр. 1861
وقال صالح السعوي أيضًا:
وممن اشتهر من أهل المريدسية في تقديم الخدمة العلاجية الأخ في الله صالح بن إبراهيم بن علي الحفيتي، ﵀.
وأكثر ما يرجع إليه فيه تعديل الكسور في أعضاء الآدميين بما يجريه من فحوصات تبرهن له عن وجود الكسر في العظم، فإذا تحقق لديه وجود الكسر، مد العضو باعتدال، ووضع بجنباته ألواح صغيرة من الخشب، وربطها له لكي يعتدل العضو، ويتماسك حتى يجبر الكسر، ويعمل في تضميد الجراحات بطرق مريحة ومناسبة يحصل بسببها سرعة الالتحام والبرء بإذن الله، وله مزاولة أعمال في الخدمة الطبية التي لا تحتاج إلى الطب الحديث.
وهو من المحتسبين الذين يعملون تلك الأعمال وما يشاكلها ابتغاء الأجر والمثوبة من الله ، فالذي يعرف عنه أنه لا يأخذ على عمله أجرًا دنيويًا من الناس، وإنما هو تبرع، وله كفاية من مغل مزرعة له قائمة في البلدة.
واغتبط كثير من الناس بما يقوم به من جهود طبية في عمليات تجبير كسور العظام في الأعضاء والأجزاء، وقوبلت أعماله الطيبة بالدعاء الصالح، والثناء الجميل، والذكر الحسن حتى من عامة الناس الذين لم يستفيدوا منه، وهكذا صناع المعروف تحبهم القلوب، وتهواهم النفوس.
يضاف إلى ذلك قيامه بوظيفة الأذان في المسجد المجاور لمزرعته الذي عرف بمسجد جار الله ﵀.
جزى الله المعرف عنه خيرًا، وأسكنه الجنة.
توفي ﵀ عام ١٣٩٨ هـ، وصلي عليه بجامع المريدسية ودفن بالمقبرة الجنوبية من البلدة (١).
стр. 1862
الحْفَيْر:
على لفظ تصغير الحفر وهي بإسكان الحاء وفتح الفاء وياء ساكنة.
من أهل بريدة، ومنهم أناس من (وهطان) والصباخ من الحلوة، وهم أبناء عم للمشيقح الأسرة الكبيرة المشهورة في بريدة.
فهم أبناء عم للقريعان والهاشل والمبيريك والحلوة والزايد والأردح والشريما، بل إنهم فرع من الحلوة.
منهم حفير السليمان الحفير تاجر عقار في بريدة ١٤٠٢ هـ.
وقد أعطاني صاحب الفضيلة الشيخ القاضي أحمد الحفير نسبهم فذكر أن أكبرهم في الوقت الحاضر - ١٤٢٢ هـ - هو حفير بن سليمان بن حمد بن حفير بن عبد الله بن أحمد بن حفير بن علي بن حفير ابن حلوة بن مبيريك من آل العزام، كان مقر مبيريك في (عنيزة) وفدوا إليها من أشيقر في القرن التاسع الهجري.
وكانوا غرسوا لهم نخيلًا في شمالي أشيقر وهو موجود الآن يسمى ليت مكة ثم حصل بينهم نزاع مع أمير أوشيقر فرحلوا عنه إلى عنيزة ووفدوا على أمير عنيزة فاقتطعوا منه أرضا في الجناح وغرسوا فيها نخلًا وبنوا مسجدًا يسمى أم حمار وهو معروف الآن في عنيزة.
وفي يوم من الأيام أخذ يصلي (حفير) في المسجد فلما سجد فإذا يداه في القذارة فبحث ابنه عمن فعل ذلك فوجده فقتله، وحصل بينه وبين أهل ذلك الرجل نزاع فارتحلوا عنها إلى خب البريدي في غرب بريدة، وأملاكهم موجودة الآن في عنيزة أحدها يسمى العليا نسبة إلى ابيهم علي والآخر تسمى الحفيرية نسبة إلى أبيهم وما بينهما يسمى أم حمار نسبة على اسم (أم حمار) ملك كان لهم في أشيقر، فلما غرسوا في خب البريدي حصل بينهم وبين
стр. 1863
البريدي منازعة من قبل الإمارة فارتحلوا إلى مكان خب الحلوة فابتدعوا الغرس فيه، فنسب إليهم وسمي (خب الحلوة) على اسمهم إلى الآن.
وارتحل منهم رجل اسمه حفير إلى الصباخ وغرس فيه نخيلًا ورحل بعضهم إلى العكيرشة.
تعليق:
ما ورد في هذه النبذة بخط أحد أفراد أسرة (آل أبو عزام) التي تفرعت منها المشيقح مما عرفته الأسرة يطابق كثيرا ما كنا نعتقده في هذا الأمر وسوف يأتي ذلك عند ذكر أسرة (المشيقح).
فالذي نعرفه مما نقل عن الشيخ إبراهيم بن عيسى أن أوائل (آل أبو عزام) جاءوا إلى القصب في الوشم في القرن السادس من مكان اسمه (الملقى) وأقول أنا: ربما كان ذلك تحريفًا لاسم (البلقا) التي هي منطقة في جنوب الشام ثم انتقلوا إلى أشيقر من القصب.
وتذكر هذه النبذة أن ذلك كان في القرن التاسع، وفي القرن العاشر انتقل بعضهم وهم أجداد المشيقح وأبناء عمهم من (أشيقر) إلى عنيزة فتملكوا فيها أملاكًا وأوقفوا أوقافًا مشتركة بينهم كان الثري المشهور عبد العزيز بن حمود المشيقح يوزع غلتها عليهم فلا يصل إلى بعضهم إلا بيشلية وهي بمثابة القرش الآن، وذلك لكثرتهم، وقلة الغلة لأنها صبر -جمع صبرة- قديمة.
واللافت للنظر هنا جزمهم بأن حلوة جد (الحلوة) أهل خب الحلوة هو ابن مبيريك، وكان لدينا شك في ذلك وترجح عندنا أنه أخ له أو ابن عم - كذلك ذكر مجيء الحفير إلى منطقة بريدة في قصة شبيهة بما نعرفه عن مجيء المبيريك أجداد المشيقح إليها.
стр. 1864
ولكن المعروف أن المبيريك نزلوا في بريدة مباشرة بعد عنيزة أما أبناء عمهم الحلوة فقد نزلوا في خب البريدي، ثم انتقلوا منه إلى خب ليست فيه عمارة قبلهم فعمروه وسمي على اسمهم (خب الحلوة) ولا يزال.
والشيخ القاضي أحمد بن حفير بن سليمان الحفير ولد في عام ١٣٨٧ في بريدة، وتخرج في كلية الشريعة بالقصيم فعين بعد تخرجه ملازما قضائيًا في محكمة بريدة ثم نقل إلى وظيفة عضو في محكمة تبوك ولا يزال حتى الآن - ١٤٢٤ هـ -.
وقد تعاون معي جزاه الله خيرًا، فيما يتعلق بأحوال الأسرة.
وبتميز (الحفير) هؤلاء بالذكاء حتى إن أحدهم كان الأول في إحدى الشهادات على طلاب المملكة العربية السعودية كلهم.
ومن الحفير المعاصرين:
سليمان بن حفير بن سليمان الحفير خريج جامعة الإمام (قسم التاريخ)، مدير مدرسة.
يوسف بن حفير بن سليمان الحفير معلم في مؤسسة التعليم الفني، خريج كلية اللغة العربية من جامعة الإمام عام ١٤١٤ هـ.
صالح بن حفير بن سليمان الحفير معلم في مؤسسة التعليم الفني، خريج كلية أصول الدين من جامعة الإمام عام ١٤١٨ هـ (إمام مسجد العودة بحي السلامة ببريدة)، حافظ للقرآن الكريم.
خالد بن صالح بن محمد الحفير معلم في التعليم العام، خريج كلية اللغة العربية من جامعة الإمام عام ١٤٢٢ هـ.
فهد بن عبد الله بن محمد الحفير معلم في التعليم العام، خريج كلية أصول الدين من جامعة الإمام عام ١٤٢٢ هـ.
стр. 1865
سليمان بن عبد الله بن سليمان الحفير خريج الكلية التقنية قسم حاسب آلي.
صالح بن محمد بن سليمان الحفير معلم في التعليم العام، خريج كلية الشريعة من جامعة الإمام.
إبراهيم بن محمد بن سليمان الحفير معلم في التعليم العام، خريج كلية الشريعة وأصول الدين من جامعة الإمام عام ١٤١٢ (حافظ للقرآن الكريم).
أحمد بن محمد بن سليمان الحفير معلم في التعليم العام، خريج كلية أصول الدين من جامعة الإمام عام ١٤١١ هـ.
خالد بن محمد بن سليمان الحفير معلم في التعليم العام، خريج كلية الشريعة من جامعة الإمام عام ١٤١٧ هـ.
عبد العزيز بن محمد بن سليمان الحفير معلم في التعليم العام، خريج كلية الشريعة من جامعة الإمام، عام ١٤١٦ هـ.
ماجد بن محمد بن سليمان الحفير معلم في التعليم العام، خريج كلية أصول الدين من جامعة الإمام، عام ١٤١٩ هـ.
وثائق للحفير:
الوثائق المتعلقة بأسرة (الحفير) كثيرة متعددة وبعضها لا يحتاج إلى تعليق لوضوح خطه وسهولة فهم عبارته، من ذلك هذه التي كتبها محمد بن إبراهيم بن تركي من أهل عنيزة وشهد فيها علي الصالح بن قدهي وأخوه محمد الصالح بن قدهي وهما من أهل عنيزة.
وهي مؤرخة في ٣ شوال من عام ١٢٨٣ هـ، وصدق عليها الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم وأرخ تصديقه بأنه في ١٤ جمادى الثاني سنة ١٢٨٤ هـ.
والوثيقة الثانية بخط الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم وخطه واضح
стр. 1866
وعباراته سليمة، وهي ورقة مبايعة مؤرخة في ٢٣ شوال سنة ١٢٨٤ هـ بين حمد آل حفير وكيلًا عن حمد آل مبارك بن هاشل و (آل) هنا تعني (ابن) والمبيع ملك أي حائط نخل في الصباخ جنوب بريدة.
стр. 1867
والوثيقة التالية بخط محمد بن سليمان آل مبارك وهو العمري، إذ مبارك العمري هو جد الكاتب.
أما الكاتب نفسه فإنه جد صديقنا الأستاذ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم وكانت تلك الوظيفة تسمى (معتمد المعارف بالقصيم).
والوثيقة مؤرخة في العاشر من ذي القعدة عام ١٢٨٨ هـ والشاهد فيها أخو الكاتب.
وهي وثيقة هبة تتضمن أن حمد الحفير قد وهب عبد الكريم الجاسر نصيبه من زوجته طريفة بنت دهيم من القليب التي في النقع المسماة قليب سعدون.
ويلاحظ أن بعض الوثائق ذكرت وكالة (الحفير) للهاشل وذلك أمر طبيعي، لأن الحفير و (الهاشل) كلاهما من الحلوة الذين هم أبناء عم للمشيقح، ومن ذلك هذه المكتوبة بخط محمد العبد العزيز الصقعبي وهو خط واضح بل جميل.
стр. 1868
والوثيقة التالية من الوثائق المتعلقة بالحفير تنص على ما هو معروف وهو أن الحفير متفرعون من (الحلوة).
وهي وثيقة مبايعة البائع فيها علي الحفير بن حلوة والمشتري محمد الصالح بن بريكان.
стр. 1869
والمبيع صيبة علي أي نصيبه إرثه من أبيه من إرثه عصب أبيه من ميثا الحفير.
يراد أن المبيع هو الذي ورثه على الحفير من أبيه الذي كان ورثه من (ميثا) الحفير تعصيبًا، والتعصيب معروف أنه الإرث غير الأنصباء المحدودة المفروضة للورثة كالثلث والربع والنصف.
وهو سهمان من واحد وعشرين سهما من نصيب ميثا، والثمن أحد عشر ريالًا.
ويشمل المبيع كل ما يستحقه أي يخصه بمعنى يكون له من نخل وأرض وائل وبئر وطرق وحي من الأشجار أو غيره وميت.
الشاعد عثمان العبد الله العريني.
والكاتب هو الشيخ خلف الراشد من آل أبي عليان ويعرف بمطوع العريمضي.
والتاريخ: ١٣٧٤ هـ.
стр. 1870
وهذا بيان الأوقاف الحفير في فترة من الفترات وأكثره من النخل الذي هو طلائع بمعنى أن يستثني صاحب النخل نخلة أو أكثر يوقفها فيقول لمن يشتري حائط النخل منه: إن هذه مستثناة من البيع لأنها سبيل، فلا يمانع المشتري لأنه يستفيد منها ما يسمى بالعمارة وهو جزء من تمرها يكون في مقابل سقيها والعناية بها.
والوثيقة بخط عثمان بن حمد آل مضيان مؤرخة في عام ١٣٢٨ هـ ذكر أنه نقلها من قلم إبراهيم الضبيعي الذي أرخ كتابتها في عام ١٣٢٥ هـ أي بعد كتابتها الأولى بثلاث سنين وهي مدة يسيرة، ولكن ربما كان ذلك لرغبة الحصول على نسخة إضافية لمن يعنيهم أمرها.
стр. 1871
الحِلوة:
على لفظ الحلوة: ضد المرة.
أسرة كبيرة تفرعت منها عدة أسر، ونسب إليها أحد الخُبُوب الغربية وهو خب الحلوة لأنهم هم أهله ومنشئوه.
و(الحلوة) أبناء عم للمشيقح والقريعان والمبيريك، بل هم أحد الفرعين الكبيرين لآل أبو عزام الذين يرجع إليهم المشيقح وأصلهم المبيريك مع الحلوة ويسكنون في بريدة والخُبُوب.
منهم عثمان بن محمد الحلوة الملقب الطويل كان إمامًا في مسجد الحلة الوسطى في الصباخ لمدة طويلة تزيد على أربعين سنة.
توفي في عام ١٣٩٦ هـ تقريبًا.
ومنهم سليمان بن حمد الحلوة كان يعمل في التجارة.
مات عام ١٤٠٣ هـ تقريبا.
وأخوه عبد الله الحمد الحلوة كان يعمل صيدليا بصيدلية الوزان في الرياض، توفي عام ١٣٩٦ هـ على وجه التقريب.
ومنهم الدكتور محمد بن إبراهيم الحلوة ..
عضو مجلس الشورى.
ثم عين عضوا في مجلس الشورى في هيئته الأخيرة عام ١٤٢٥ هـ ويشغل الآن (رئيس لجنة الشئون الخارجية في المجلس).
ولم يكن الحصول على أعلى الشهادات وتسنم المناصب التعليمية المهمة مقتصرًا على الذكور من (الحلوة) بل تعدى ذلك إلى الإناث.
стр. 1872
فمنهم الدكتورة نوال بنت إبراهيم الحلوة من أشهر المشتغلات بالتعليم، إذ شغلت عمادة كلية التربية في القصيم للبنات لسنوات عديدة.
وعندما نقلت من بريدة إلى الرياض نشرت الجرائد ذلك وأثنت عليها.
وأقيمت لها الاحتفالات من ذلك ما نشرته جريدة الرياض في عددها ١١٠٧٠ الصادر يوم الخميس ٢٥/ ٦/ ١٤١٦ هـ الذي يوافقه ١٥/ ١/ ١٩٩٨ م.
وهذا نصه:
بعد انتقال عملها إلى الرياض من عمادة كلية تربية القصيم:
الأميرة نورة بنت محمد رعت حفل تكريم الدكتورة نوال الحلوة:
برعاية حرم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة القصيم صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد أقامت كلية التربية (الأقسام العلمية) بمنطقة القصيم خلال الأسبوع الماضي في فندق السلمان بمدينة بريدة حفلًا كبيرًا لتكريم وتوديع الدكتورة نوال بنت إبراهيم الحلوة، عميدة الكلية سابقًا، بمناسبة انتقال عملها إلى مدينة الرياض لتواصل هناك مشوارها في خدمة وطنها الغالي، وحضرت الحفل عميدات ووكيلات كليات البنات بالمنطقة
وعضوات الهيئات التدريسية فيها إلى جانب عدد كبير من المسؤولات والطالبات وسيدات المجتمع.
وبدأ الحفل بالقرآن الكريم تلاوة المعيدة هيفاء التويجري بعد ذلك ألقت الأميرة نورة بنت محمد كلمة رحبت خلالها بالدكتورة نوال الحلوة والحاضرات، وقالت: حينما نكرم الليلة الدكتورة نوال الحلوة فهو في تصوري تكريم لكل امرأة فاعلة في مجتمعنا، لم تقتصر على العمادة بكل مشاغلها والإدارة ومعاناتها بل كانت عضوا في عدة جمعيات كثيرة في المنطقة، فلم
стр. 1873
تمثل المرأة في منطقة القصيم في محفل داخل المنطقة أو خارجها إلا وكان للدكتورة نوال موقف الريادة والفاعلية، مما كان له الأثر الحضاري الذي أظهرت به صورة انصهار التعلم والخدمة الاجتماعية.
وأضافت سموها: نحن نعلم يقينا أن الكوادر الأكاديمية والمثقفة إذا عاشت في برج عاجي بعيدة كل البعد عن قضايا مجتمعها وهمومه فهي تعني عزل العلم والثقافة والعلم منها براء.
فوجود كلية أو جامعة في مجتمع ما يعني آمالًا محققة بعون الله وتوفيقه.
وأضافت مخاطبة د. نوال: لقد ترجمتي الانتماء لمنطقتك عملًا والآمال أفعالًا انتقال عملك إلى الرياض لظروف أعيها وأعلمها بداية عملك لمنطقتك، وليس نهاية.
دعيني أجعل من يوم تكريمك ووداعك ونحن نعيش خلجات ألم دعوة حب، فانتماؤنا جميعا كل في موقعه لهذه الأرض دافع لنا لفتح قنوات تواصل ليظهر التكامل في البناء لتتضافر الجهود في ظل شريعة سمحاء إن تمسكنا بسلوكياتنا ظفرنا وفزنا بإذن الله.
ضيفتنا الفاضلة: إن الإداري الناجح في علم الإدارة هو من درب كوادر معطاءة بعده وها نحن نرى النتاج في عيون متعددة جادة مؤمل عليها رفعة الأوطان.
وأخيرا عذري لكم جميعًا إن أطلت، صدق مشاعري في يوم وفاء حولت إلى نغمة حب وروح عميقة نعاهد الله أن تبقى نبراسًا ومعدنًا وأرجو من الله العلي القدير أن تكون أعمالنا خالصة لوجهه، وأن تبعدنا عن الرياء والزيف.
وأخيرًا ستبقى معنا دائمًا طريقنا الشاق وفي قلوبنا مكانك محب الأرض والعمل لا ننساها نقطة التقاء وروح إسلامنا هدف وصلاح، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 1874
شعر وعقد ورود:
وبعد ذلك تفضلت سموها بتقليد الدكتورة نوال عقدًا من الورود أعقب ذلك كلمة أخرى لوكيلة كلية التربية (الأقسام العلمية) الدكتورة منى عبد الله الدامغ، عبرت من خلالها عن تقديرها البالغ لجهود الدكتورة نوال، وقالت مخاطبة الدكتورة نوال: كيف أحصر ثمار إخلاصك أو أحصي محاسنك، وأنت العطاء بلا حدود، قلب كبير وبذل خصب، وروح مفعمة بالطموح والأمل، كنتِ - ولا زلتِ - رمزًا للعطاء والتطوير، والنهوض بهذا الصرح العامر وهذا نابع من إيمانك بالرسالة التعليمية، والحرص على تحقيق أهدافك، فيحفظك الله لهذا الوطن ناصحة مربية.
تلت ذلك كلمة مدير عام الإدارة العامة لكليات البنات بمنطقة القصيم الأستاذ صالح بن سليمان المحيسني ألقتها نيابة عنه الأستاذة الدكتور عفاف ضبره وكيلة الدراسات العليا بكلية التربية (الأقسام الأدبية) فقالت: لقد كانت فترة عمادتك للكلية وهي أول عمادة لها على الرغم من قصرها (عامان فقط) حافلة بالنجاحات المتتالية متميزة بالجد والحزم والإخلاص وسداد الرأي حيث تتصرفين بحكمة وروية وتتعاملين مع الجميع بلباقة ومحبة مطبقة اللائحة والتعليمات ومتعاونة مع كافة الأطراف، وإنه ليعز علينا ويؤسفنا مفارقتكم هذا الصرح الكبير الذي ساهمت في بنائه مساهمة فعالة مع إخوة أعزاء وأخوات كريمات في هذه المؤسسة العلمية الكبرى.
وإنه ليطيب لي بمناسبة تكريمك وتوديعك أن أعرب لك عن خالص شكري وتقديري لما بذلتيه من جهود مخلصة في سبيل أداء رسالتك العلمية الشريفة وما قدمتيه من إسهامات مثمرة في ميدان العمل الجامعي والدراسات العليا، وكل ما نأمله أن تظل العلاقة موصولة بينك وبين الكليات في المنطقة
стр. 1875
وأن يستمر التعاون من أجل تحقيق المزيد من الغايات النبيلة التي تسعى حكومتنا الرشيدة إلى تحقيقها.
أعقب هذه الكلمة قصيدة جميلة للمعيدة عبير الحبيب ثم ألقت عميدة كلية الاقتصاد الدكتورة سميرة أحمد الشرنوبي كلمة أكدت فيها تمنياتها للدكتورة نوال بمزيد من التوفيق والنجاح داعية إلى أن يجعل منها الجميع قدوة حسنة عطاء وتضحية وسلوكًا.
وألقيت كلمة نيابة عن طالبات الدراسات العليا في الأقسام العلمية ألقتها بالنيابة عنهن المحاضرة منيرة صالح أبا الخيل، كما ألقت رئيسة جمعية الملك عبد العزيز الخيرية الأستاذة جوهرة الربدي كلمة بهذه المناسبة وكلمات لكل من الدكتورة نادية عبد العظيم - وكيلة الأقسام الأدبية، الدكتورة سوسن سليم - وكيلة شعبة إعداد المعلمات، والدكتورة سيدة عبد العزيز - عضو هيئة التدريس بكلية الأقسام العلمية، والأستاذة نوال الغنام نيابة عن قسم اللغة العربية.
بعد ذلك جاء دور الدكتورة نوال الحلوة لتلقي كلمتها التي بدأتها قائلة: إنني أقدم خالص شكري وتقديري على هذه الحفاوة وهذا التكريم، وأخص بالشكر صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد لرعايتها وتشريفها هذا الحفل فهي دائما كما عهدناها رائدة لكل خطوة جليلة وقدوة في كل عمل خير، وإنني في هذا المقام أحب أن أشير إلى أنني لم أحضر للقصيم مودعة لكم حيث تفاجأت بهذا التكريم الرائع وإنما حضرت شوقًا للقاء الجميع، فالوداع محال بيننا، وشكرًا لكم جميعًا ولمن توسم بي خيرًا وحملني تلك الأمانة كل الشكر، كما أشكر من أعانني بمشورة أو رأي أو سهل لي مهام عملي، أما التي يتضاءل الشكر أمامها، ويعجز أن يوفيها حقها فهي والدتي الغالية التي هونت علي الطريق وتحملت معي مشقته، فكانت خير رفيقة وصديقة، فإن كنتم رأيتم بي خيرا فهو بعض مما عندها وفيض من غيضها حفظها الله فلها مني كل
стр. 1876
الحب والعرفان والدعاء الصادق لها بالمثوبة والصحة.
دروع وهدايا تذكارية:
وفي ختام الحفل تشرفت الدكتورة نوال بتسلم هدية تذكارية من الأميرة نورة بنت محمد كما قدمت لها دروع وهدايا تذكارية كانت على النحو التالي درع من منسوبي الإدارة العامة لكليات البنات بمنطقة القصيم وشهادة تقدير من مدير الإدارة، درع من كلية التربية الأقسام العلمية درع من مكتب الإشراف التربوي ببريدة، درع من كلية الاقتصاد المنزلي.
يذكر أن الدكتورة نوال الحلوة حاصلة على درجة البكالوريوس بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف في الآداب والتربية تخصص لغة عربية وآدابها في عام ١٤٠٥ هـ ومنحت درجة الماجستير بتقدير ممتاز في الآداب - لغة عربية تخصص لغويات في عام ١٤٠٨ هـ وكان موضوع الرسالة (القراءات وعلل النحويين فيها لأبي منصور الأزهري) دراسة وتحقيق.
منحت درجة الدكتوراه (الفلسفة في الآداب: علوم اللغة العربية) بتاريخ ١٤١٤ هـ وكان موضوعها (الأصوات دراسة في ضوء القراءات القرآنية الشاذة) وعملت معيدة بقسم اللغة العربية من عام ١٤٠٥ هـ إلى ١٤٠٨ هـ، ومحاضرة بقسم اللغة العربية من عام ١٤٠٨ هـ إلى عام ١٤١٤ هـ، ثم أستاذا مساعدا بقسم اللغة العربية بكلية التربية بالرياض في عام ١٤١٥ هـ - ١٤١٦ هـ.
ووكيلة لقسم اللغة العربية بكلية التربية بالرياض في عام ١٤١٤ هـ ورئيسة لقسم اللغة العربية ورئيسة لجنة الرصد بكلية التربية بالقصيم في عام ١٤١٦ هـ - ١٤١٧ هـ وعميدة الكلية التربية الأقسام العلمية بالقصيم من عام ١٤١٧ هـ - ١٤١٨ هـ حتى عام ١٤١٨ - ١٤١٩ هـ. انتهى.
стр. 1877
من شخصيات (الحلوة) الكثيرة الورود في الوثائق (سعد بن خلف بن حلوة) له كتابات بمداينات، وذلك أنه فلاح والفلاحون لا يستغنون عن الاستدانة من التجار، ولسعد هذا عندنا أكثر من وثيقة استدان فيها من سليمان الصالح بن سالم أحد الأثرياء من أسرة (السالم) الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.
الأولى منها بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم مؤرخة في ٧ شوال عام ١٢٨٦ هـ والشاهدان فيها هما ناصر السليمان بن سيف، وسليمان العبدان من أهل الصباخ وهم غير العبدان أهل بريدة.
والثانية بخط علي العبد العزيز بن سالم، وهو كالدائن من أسرة السالم الكبيرة، وتاريخها في آخر شعبان من عام ١٢٨٣ هـ.
стр. 1878
وهذه وثيقة مداينة أخرى بين سليمان الصالح بن سالم وبين سعد الحلوة مكتوبة بخط علي العبد العزيز بن سالم ومؤرخة في غرة رجب - أي أول رجب - من عام ١٢٨٢ هـ.
стр. 1879
وهذه الوثيقة المتعلقة بدين على عبد الله الصالح بن حلوة لعبد العزيز الصالح الخراز من أهل خب البريدي.
والدين خمسة وسبعون ريالًا عوض عيش مؤجلات يحل أجل الوفاء بها في ربيع الآخر عام ١٣٤٨ هـ.
стр. 1880
والشاهد مبارك الحمد (الحميد) والكاتب عبد العزيز بن عبد الله بن سويد.
والتاريخ: ٤ صفر عام ١٣٤٧ هـ.
أملاك الحلوة:
الحلوة: أبناء عم للمبيريك أسلاف المشيقح الذين خرج منهم آل مشيقح بهذا الاسم، وبقي منهم أعداد يتسمون حتى الآن باسم (المبيريك) كما سيأتي بيان ذلك في حرف الميم في رسم (المبيريك).
стр. 1881
وهم كثيرو الأملاك والنخيل والمراد بذلك هم ومن تفرع منهم كالحفير والهاشل والأردح والزايد الذين أسسوا الخبيبية على لفظ النسبة إلى الخييبة تصغير الخبة: مؤنث الخب.
وهذه وثيقة مبايعة بين حمد الخلف بن حلوة وكيلًا لأخيه سليمان الخلف بن حلوة وبين الثري المعروف في وقته موسى بن عبد الله العضيب وهو جد الأستاذ الوجيه موسى العبد الله العضيب الذي كان مدير المعهد العلمي في بريدة ثم صار نائب رئيس مجلس الإدارة لأسمنت القصيم حتى توفي.
стр. 1882
الحْلَيْسِي:
بإسكان الحاء في أوله وفتح اللام ثم ياء ساكنة فسين مكسورة فياء نسبة، على صيغة النسبة إلى حليس الذي هو مصغر حلس.
أسرة من أهل بريدة.
عندما عقلنا الأمور في العشر السادسة من القرن الرابع عشر وما بعدها كان صالح بن عبد العزيز الحليسي وأخوه علي ... الحليسي من كبار تجار عقيل الذين يتاجرون بالمواشي من نجد إلى الشام ومصر، وكان لهم صيت في ذلك ولكنني لم أعرف منهم معرفة شخصية إلَّا على الحليسي، وهو علي بن عبد العزيز بن عبد الله الحليسي.
ثم ذهبت التجارة تلك، واستمر (علي الحليسي) يتاجر بالإبل في داخل المملكة يرسلها مع الرعاة وغيرهم، وإلاّ فإنه هو نفسه لا يستطيع متابعتها لأن أصابع رجليه قد ذهبت بسبب ثلج عظيم وقع عليه وعلى من كانوا معه وهم في شمال سوريا، وجنوب تركيا ذاهبين في تجارة الإبل فتجمدت أصابع رجليه وماتت من شدة مشيه على الثلج وتكرار ذلك.
ولذلك صار يمشي مشية خاصة ولا يستطيع لبس النعال أصلًا لأنه ليس في رجليه أصابع حية، تستطيع الإمساك بالنعال، وإنما كان يلبس على الدوام خفًا وهو الذي يشبه (الكندرة) ويسير الهوينا على باقي قدمه.
ولم يكن في بريدة من يمشي مثل هذه المشية في ذلك التاريخ إلَّا ثلاثة رجال أحدهم (علي الحليسي) بسبب الثلج والثاني جار الله النغيمشي، وذلك أنه وقع وهو طفل في تنور فيه جمر فأكل الجمر أصابع رجليه، ونبت جلد جديد لباطن قدمه فصار لا يستطيع لبس النعال وإنما يلبس خفًا حتى في الصيف.
والثالث هو ابن مدلج وهو من (آل أبو عليان) حكام بريدة السابقين بلغ
стр. 1883
حسن المهنا أمير بريدة أن جماعة من آل أبو عليان يتآمرون لقتله مثل ما قتل أبناء عمهم والده مهنا الصالح في عام ١٢٩٢ هـ وفيهم أناس من المدلج، فقبض على بعضهم وقتلهم وأراد أن يقتل ابن مدلج هذا لئلا يثور عليه بعد أن يكبر فشفع فيه أناس من طلبة العلم عند حسن المهنا وقالوا: اتركه ذكرة لخواته، أي ذكرًا يرعى أخواته البنات فتركه، ولكنه قطع أصابع رجليه حتى لا يستطيع أن يقوم بمثل ذلك العمل ضده، فصار مثل الاثنين اللذين سبقاه لا يستطيع لبس النعال، وإنما يلبس خفا ولا يستطيع الإسراع في المشي!
هذا وقد ذكر الدكتور نواف بن صالح الحليسي في كتابه: (عصر العقيلات) كيفية إتلاف الثلج لأصابع علي الحليسي فقال:
وهو يتحدث عن عمه علي الحليسي وكيف أصاب قدميه الثلج حتى ماتت أصابعهما:
مسيرتنا هذه المرة نحو تركيا، أما بطلها فهو الشيخ علي العبد العزيز الحليسي حيث الزمان أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، ولكنه ما الذي نعرفه عن بطل هذه القصة إن شئت المعرفة التعرف عليه فسل أهل بريدة، إن الكثير من أهلها يعرفون هذا الرجل بقوته الإيمانية وصلابته العقائدية، وحبه للجميع وحدبه على الضعفاء وحبه للأطفال والفقراء.
عرفه الجميع بهذه الصفات إضافة إلى صفة جسدية تميز بها بين أهله وعشيرته فقد كان ﵀ بلا أصابع في قدميه، وكلما سئل عن ذلك أجاب هذه إرادة الله وهذا قدره وما علينا إلا الحمد والشكر لله.
وتبدأ قصته مع شركة الحليسي فقد كانت الشركة تجلب الجمال في بعض الأحيان من تركيا وكان أحد الأخوين الشيخ صالح أو الشيخ علي يسافر وحده مع القافلة أو يسافران معًا بصحبة القافلة وفي هذه المرة سلك عمنا الشيخ على الحليسي صحراء سوريا متجهًا إلى الشمال قاصدًا مراكز تسويق الجمال في تركيا وقد صحب معه ثلاثة من الرعاة، وقد أكرمه الله في رحلته فقد اشترى
стр. 1884
الجمال المطلوبة في أواخر موسم الصيف ومع بداية الخريف، ومع رياح الخريف تأتي الرياح بما لا تشتهي.
مرض الشيخ علي واضطر إلى المكوث فترة من الزمن في تركيا حتى تماثل للشفاء بفضل الله وكان من عادته أن يتزين بزيه الوطني زي أهل نجد أي أنه لم يكن يلبس في قدميه غير النعال .. وأثناء عودة القافلة متجهة إلى دمشق هبت عاصفة ثلجية أغلب الظن أنها كانت قادمة من صحراء سيبريا.
استمرت العاصفة ثلاثة أيام متتالية وبلا انقطاع، وترتب على ذلك أن الجمال تفرقت في البراري، ساعتئذ جلس الشيخ على الحليسي ومعه الرعاة يفكرون كيف يجمعون الإبل الجامحة وسط الصحراء القاتلة التي فرشت بالثلج، لا، بل لقد غطاها الثلج فصارت كعجوز تسربل بثوب أبيض ناصع البياض لا يستطيع الإنسان أن يتبين الطريق الممهد من غير الممهد، بل ربما دفع السائر في هذه الصحراء في حفرة عميقة أو واد سحيق غطاء الثلج فصار مسطحًا كاملًا.
لقد كان ارتفاع الثلج فوق الأرض من متر إلى مترين فأني لهؤلاء أن يبحثوا عن جمالهم التي فرت باحثة عن المأوى حيث لا مأوى، فكر الشيخ علي في نفسه وفي رفاقه فالمال يجيء ويذهب، أما الحياة فإن ذهبت فلا عودة ولا بقاء اللهم إلا يوم أن يبعث الله الخلائق للحساب والجزاء.
فماذا صنع هؤلاء في مواجهة هذه الأحداث القاسية والطبيعة الغاضبة؟ لم يغضب لغضبها وإنما فكر ودبر وأخيرًا هداه تفكيره إلى ذبح أربعة جمال وتخليتها من أحشائها والدخول في هيكلها لتصبح كصومعة لعابد ينتظر أمر الله، حجبت هذه البطون البرد وبعثت الدفء في الأوصال، أكل هؤلاء الرجال اللحوم من بطون الجمال التي أخذوها سكنًا لمدة ثلاثة أيام، أكلوا اللحم النيئ وشربوا من الثلوج، وشاء الله وجلت قدرته أن يصل رجال الحدود التركية
стр. 1885
فأخذوهم وأسعفوهم غير أن الأطراف كانت أكثر الأعضاء تأثرًا بالبرودة، لقد تجمدت فيها الدماء، ولكنه حب الحياة وحب البقاء.
رحل الشيخ علي الحليسي إلى مدينة دمشق طلبًا للعلاج، وهناك وبين أهله وإخوته عبد الله وصالح الحليسي حيث قام هؤلاء بواجبهم في رعاية أخيهم طبيًا، جمعوا له الحذاق من أطباء دمشق، فشفيت أطرافه فيما عدا قدميه، اشتد به الألم، ورغم الألم كان يفكر في العمل، متى يخرج لمزاولة نشاطه، لقد مضت ثلاثة أشهر وهو رهن العلاج حبيس الألم لما ألم بكل قدم، كيف يسعى؟ بل كيف يكون شريكًا وهو لا يزاول العمل؟
عزت عليه نفسه فأراد التخلص من ألمه النفسي والبدني فانتهز فرصة خروج أخويه للعمل واستل سكينا وقطع بها أصابع قدميه!
قطع الأصابع العشرة بتر موطن الداء واعتبره الدواء من الألم والرقاد بلا عمل، ولما عاد إخوته من السوق عاتبوه على فعلته وتسرعه، لكنه قال: لا يشعر بالنار غير كابشها وقد ارتحت والحمد لله والآن أستطيع أن أزاول عملي ونشاطي غير أن إخواته بعد ذلك داوموا على إلباسه أحذية من نوع خاص (١). انتهى.
ويتميز الحلاسَى، أسرة الحليسي عن كثير من عقيل بأنهم أسسوا ما يشبه الشركة للمتاجرة بالإبل في مصر والشام فحصلوا على ثروة طائلة من أموال وعقارات هناك واستوطنوا فيها وصار لهم أولاد وكذلك عندما خفت صيت (الحليسي) بعد أن انتهت تجارة المواشي وتجارها عقيل، انبعث مجددًا عن طريق أحد أبنائها الذين تعلموا في الخارج وهو عبد الرحمن بن صالح الحليسي الذي كانت ولادته من أم غير سعودية، ونشأ في خارج المملكة وتعلم هناك فعينته الحكومة السعودية في وظيفة المدير العام
стр. 1886
للزراعة في المملكة قبل أن تصبح وزارة.
وأذكر أننا قد أقمنا حفلة لعبد الرحمن الحليسي في بستان لعمر عوض في بريدة وخطبت فيها كنت المتكلم الرئيسي فيها، وأحضر سليمان العيد المايكروفون من الجامع وحضرها أناس من أهل عنيزة والرس دعوناهم لها.
وكان ذلك في عام ١٣٧٧ هـ.
ثم عين الأستاذ عبد الرحمن بن صالح الحليسي سفيرا للمملكة العربية السعودية في بريطانيا ولبث في هذا المنصب سنوات طويلة.
قال الدكتور نواف بن صالح الحليسي:
تطور السعودية والعقيلات:
منذ عشر سنوات تقريبًا سافرت من الرياض لأزور العم على العبد العزيز الحليسي وقص علي هذه القصة عن آخر رحلة له في قوافل العقيلات وقال: بعد وفاة أخواي عبد الله وصالح عام ١٩٣٩ م عشت في سوريا سنة تقريبًا ثم سافرت إلى مصر عشت بها حتى عام ١٩٤٦ م لأصفي المعاملات المتعلقة لأخي صالح التجارية والمالية من أجل أولاد أخي مكثت أيام الحرب العالمية الثانية عندهم وجدت أني لابد وأن أسافر إلى وطني في نجد بعد أن قدر الله لي في تصفية تركة وأموال أخي.
ثم سافرت مع قوافل العقيلات مارًا بفلسطين والأردن، وكان جلوب باشا قائدًا للقوات الأردنية الملكية في ذلك التاريخ ويلقب (بأبوحنيك) جلسنا مجتمعين مع جلوب باشا بالأردن على مائدة الطعام بالصحراء فقال لي: يا شيخ علي أنتم تسافرون وترحلون بقوافل جمالكم طلبًا للرزق والمعيشة وسيأتي الوقت الذي ستتجه فيه جميع أنظار الناس في العالم إلى جزيرتكم لطلب الرزق والمعيشة وستنهضون وستتطورون.
وقال لي العم علي الحليسي ﵀ وأسكنه فسيح جناته هو ورجالات نجد من العقيلات) لم أكن أتصور أن مدينتي بريدة وإقليم نجد سيأتي إليها جميع
стр. 1887
الناس من أمم مختلفة طلبًا للرزق وستتطور بهذا الشكل السريع، وتحقق الأمل وصار الحلم حقيقة، وهذا من فضل الله أدام الله مليكنا ودولتنا العزيزة (١).
وقد صاهر الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد أمير منطقة القصيم آنذاك امرأة متعلمة في مصر من أسرة الحليسي كانت مع أهلها هناك، وذلك أنه ذهب إلى مصر يتعالج فتزوجها هناك.
ثم لم يحصل انسجام بينهما فطلقها، وذلك في عام ١٣٧٤ هـ.
وقد نقل لنا عن الأمير ابن مساعد أنه قال لعمها علي الحليسي: لا تكبرون المسألة تراها طبيعية وعادية، ما حصل بيني وبينها انسجام مثل كثير من الأزواج.
ومنهم الدكتور نواف بن صالح الحليسي مؤلف طبع له عدة كتب منها:
- "عصر العقيلات".
- "المنهج الصناعي لنبي الله داوود ﵇".
- "المنهج الاقتصادي لنبي الله يوسف ﵇".
- "تجارة الأمين محمد مع قوافل قريش، تطورها في الإسلام".
- "نظرات إسلامية حول قارون والمال".
وكتاب (عصر العقيلات) من أهم كتبه، طبع في مطابع التقنية للأوفست في الرياض في ٣٣٦ صفحة عام ١٤١٧ هـ.
وهذه شهادة لعبد العزيز بن عبد الله الحليسي على عقد إجارة بين سليمان المشاري الصبيحي وعبد الله العلي العبد العزيز (ابن سالم) مكتوبة في محرم عام ١٣٢٩ هـ بخط إبراهيم بن حمد المضيان.
والشاهد الوحيد فيها هو عبد العزيز بن عبد الله الحليسي.
стр. 1888
وجاء ذكر فايز العبد الله الحليسي في معرض إقرار منه ومن عبد الله الهزاع بأن في ذمتهما لإبراهيم بن محمد الربدي وإخوانه ستمائة ريال فرانسه تزيد ثلاثين ريالًا والمعتاد أن يقال: إنها ستمائة وثلاثون ريالًا، ولكنهم جاءوا بهذه الصيغة من أجل تأكيد المبلغ، وهي بشهادة يوسف العبد الله المزيني، وخط الشيخ صالح بن دخيل ﵀.
والتاريخ: ٢٢ ربيع الثاني عام ١٣٠٦ هـ.
стр. 1889
الحْلَيْل:
وهو من قولهم يا حليله، أي ما احيلاه فهو حليل، أي: حلو بالتصغير.
من أهل الشقة الذين سيأتي ذكرهم في حرف السين.
منهم صالح بن إبراهيم الحليل من طلبة العلم وحفظة القرآن الكريم.
ومنهم إبراهيم بن صالح الحليل، يعمل الآن - ١٤٢٧ هـ - في إدارة الأحوال المدنية في الرياض.
وهم متفرعون من أسرة (السلمان) أهل الشقة.
الحَمَّاد:
أسرة صغيرة متفرعة من أسرة الرديني الذين هم من أهل الشماس القدماء من الوداعين من الدواسر.
تفرعوا من الأسرة منذ وقت ليس ببعيد.
منهم عبد العزيز بن صالح الحماد من كبار عقيل الذين هم تجار المواشي الذين كانوا يتاجرون بها من القصيم إلى الشام ومصر، وهو عبد العزيز بن حماد بن عودة بن رديني وهم متفرعون من (الجمعة).
وعندما بطلت تجارة المواشي بسبب قيام دولة اليهود في فلسطين وإغلاق الطريق البري الذي كان يسلكه عقيل بمواشيهم عبر فلسطين أو عبر صحراء سيناء إلى غزة اشتغل عبد العزيز الحماد وأولاده بالتجارة فانتقل إلى المدينة المنورة حيث فتح دكانًا معهم هناك، وكان قد أسن.
стр. 1890
وقد اجتمعت معه أثناء ذلك في المدينة فوجدته رجلًا رزينًا صادق الحديث، قوي الشخصية مترفعًا عن مجالسة الذين لا يحسنون الكلام المفيد.
كما وجدت عنده من أخبار عقيل خاصة ومن أخبار الناس عامة شيئًا كثيرًا مع تحريه الصدق والإنصاف عند الكلام على الجميع، ولكنني لم أكن آنذاك أعتني بمثل هذه الأمور عناية خاصة، وإنما كنت أعتبرها من الثقافة والمعلومات العامة، لذلك لم استفد منه الاستفادة المطلوبة الموجودة لديه، وإنما كنا نجلس معه، ومع عدد قليل من جماعتنا الذين يقيمون في المدينة المنورة آنذاك، لأنني كنت أعمل هناك في الجامعة الإسلامية.
والأخ عبد العزيز الحماد يعتبر من أحفاد عودة الرديني فهو عبد العزيز بن صالح بن حماد بن عودة بن رديني بن جمعة.
وعودة الرديني هذا جد والده: شخص وجيه من وجهاء بريدة معروف سيأتي الكلام عليه وبذكر نسب عبد العزيز الحماد هذا نعرف أنهم تفرعوا من أسرة الرديني من وقت قريب.
كان عبد العزيز الصالح الحماد وأخواه كلهم من رجال عقيل.
أكبرهم سنًّا في الوقت الحاضر ١٤٠١ هـ عبد العزيز الحماد هذا وسنه الآن تقارب تسعين سنة.
ثم توفي بعدما قيدت هذا بوقت قصير ﵀.
كان عبد الله الحَمَّاد من هذه الأسرة، من كبار عقيل من أهل بريدة وكانوا مع رفقة ذاهبين إلى جهة الشام في أرض فلاة، وقد بعدوا عن بلادهم بريدة.
وكان ابن طويان الملقب درعان واسمه إبراهيم معه ملحاق مع أباعر لابن حماد وكان قد قيل لابن حماد إن (درعان) يقول الشعر فلم يصدق ذلك
стр. 1891
لصغر سنه، أي سن درعان.
فأراد أن يختبره وتركه حتى نام وانقضى نصف الليل فنبهه ابن حماد من النوم وقال:
حَنَّ الحوار وشاف دار الممله ... تذكر الوديان هي والنشانيش (١)
فاستيقظ درعان وقال بسرعة:
حنّ الحوار وكيف بالك فطن له ... يا أبومحمد ما بدنياك تفتيش
كم من هنوفٍ فارقت شوف خله ... ابرك من الحاشي ولد فاطر الجيش
يا ما انحدرنا مع دروب مِزلِّه ... مِثنحِّرين دور حمر الطرابيش
جاء ذكر حماد بن محمد الحماد العودة الرديني في وثيقة متأخرة كتبت في عام ١٣٥١ هـ بخط عبد الرحمن بن محمد الحميضي وتتضمن قبض إيجار بيت عمه سليمان العودة الرديني من إبراهيم (العلي) الرشودي.
стр. 1892
ومنهم محمد بن حماد الحمَّاد كان أميرًا على جماعة من عقيل وهم ذاهبون من بريدة إلى الشام، فكان لا يستشيرهم اعتدادًا برأيه فقال أحدهم: ورا ما تشاورنا يا محمد؟
قال: أنا ما أشار البعارين.
ولما وصلوا إلى سوريا واجهتهم مشكلة فجمعهم وشاورهم، وقال: أنا محتاج إلى رأيكم.
ومن مكارم محمد الحماد هذا أنه كان في سنة الجوع عام ١٣٢٧ هـ، أو ما بعدها بقليل ذاهبًا إلى الكويت في رفقة له ومعهم إبلهم، وقد أخذوا معهم زادهم للطريق، وفي تلك العصور لا يأخذ المسافرون أكثر مما يكفيهم، فلما ساروا من بريدة صحبهم ثلاثون من الجياع الذين يريدون أن يذهبوا إلى الكويت والعراق قد اضطرهم الجوع إلى ذلك.
ومعلوم لهم ولغيرهم في تلك العصور أن هؤلاء يحتاجون إلى طعام وحتى ماء وليس مع أحد من الثلاثين الذين تبعوهم طعام ولا راحلة.
أما الراحلة فإنهم يقولون: إننا سنذهب معكم ماشين ولا نحتاج إلى ركوب، ولكننا نحتاج إلى رفقة لئلا نضل أو نهلك عطشًا أو نموت جوعًا.
وقد تشاور (محمد الحماد) مع الذين معه بشأنهم، وكان ذلك بعد ما فارقوا بريدة والمشاة يتبعونهم، فقال لهم: سنذهب إلى الزلفي أولًا عسى يتخلف منهم أحد، أو نستطيع أن نحصل على المزيد من التمر.
قالوا: ولم يرض أحد من المشاة أن يبقى في الزلفي وصمموا على أن يصحبوا ابن حماد ورفقاءه.
فقال ابن حماد لرفاقه: سنذهب وهم معنا ونأكل بدلًا من الوجبتين في
стр. 1893
اليوم وجبة واحدة، والثانية نعطيهم إياها.
فقالوا: إن طعامنا لا يكفينا نحن وإياهم حتى وإن اقتصرنا على وجبة واحدة في اليوم.
فقال: إذا لم يكف الطعام ذبحت لكم من بعاريني تأكلون منها حتى نصل الكويت.
وبالفعل سافروا ومعم أولئك المتعلقون بهم ووصلوا إلى الكويت سالمين وعدت هذه من مكارم (محمد الحماد) التي تبادلها الناس.
ومن الوثائق المتعقلة بالحماد هؤلاء وثيقة مداينة بين صالح العبد العزيز الحماد وعبد الله المقبل وهو من المقبل العبيد وليس من المقبل الذين منهم المشايخ والقضاة.
الدين تسعمائة وزنة (تمر) عوض ثلاثين ريالًا مؤجلات الدفع إلى طلوع ربيع الثاني عام ١٣١٤ هـ والمراد بطلوع الشهر انقضاؤه.
وأيضًا: أربعة أريل يحلن حلول التمر، أي في الوقت الذي يحل فيه أجل الوفاء بالتمر المذكور قبله.
والشاهد إبراهيم العبيد السلمي.
والكاتب سليمان آل محمد بن سويلم.
والتاريخ عام ١٣١٣ هـ.
стр. 1894
ووجدت هذه الرسالة الموجهة من صديقنا الأخ عبد العزيز بن صالح الحماد من هذه الأسرة إلى الوجيه عبد الله بن سليمان العيسى وهي مؤرخة في ٢٠ ذي القعدة سنة ١٣٤٧ هـ:
стр. 1895
الحَمَّاد:
أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة السالم الكبيرة أهل بريدة القدماء، وقد تفرعت من (السالم) منذ وقت طويل، ولكن أفرادها لم يكثروا.
لهم أملاك في خب الجطيلي آخر الذين نعرفهم منهم عبد العزيز الحماد وابنه حماد العبد العزيز، ولهم أثل في المطاء.
وهاجر منهم أناس إلى الكويت.
ومن رجالاتهم المذكورين عبد الكريم بن حماد السالم وكثيرًا ما يذكر اسمه في الوثائق عبد الكريم الحماد فقط، ويضاف إليه في وثائق أخرى، السالم التمييز اسمه (الحماد) عن الحماد الآخرين إلا أن الوثائق التي ذكرت اسمه عبد الكريم الحماد فقط ورد في فحواها اسمه بلا (السالم).
كان وجيها ثريًا يملك قصرًا واسعًا مذكور الاسم في الوثائق منعوتًا بالقصر.
والمنزل لا يسمى قصرًا إذا كان داخل البلدة أو في النخيل إلا إذا كان كبيرًا واسعًا أوسع كثيرًا من البيوت المعتادة.
وسيأتي نقل الوثيقة التي فيها ذكر قصر عبد الكريم الحماد فيما بعد بإذن الله.
ومن قصص عبد الكريم الحماد وما يعطي فكرة عن طيبة قلبه على غناه أنه وجد رجلًا يسرق من صوبة عنده وهي مخزن التمر الكبير الذي هو أكبر من الجصة فلما دخل عليه فزع اللص وداخله الرعب لأن معنى ذلك إذا ثبت عليه أن تقطع يده فضلًا عن التشهير به.
فلما رأى عبد الكريم الحماد فزعه أخذ يُسَّمي عليه قائلًا: بسم الله عليك يا وليدي، بسم الله عليك، لا تخاف يا ولدي لا يندفق عقلك، ثم أعانه على الخروج من الصوبة وستر عليه فعله، ولم يعاقبه حتى بالكلام.