لصغر سنه، أي سن درعان.
فأراد أن يختبره وتركه حتى نام وانقضى نصف الليل فنبهه ابن حماد من النوم وقال:
حَنَّ الحوار وشاف دار الممله ... تذكر الوديان هي والنشانيش (١)
فاستيقظ درعان وقال بسرعة:
حنّ الحوار وكيف بالك فطن له ... يا أبومحمد ما بدنياك تفتيش
كم من هنوفٍ فارقت شوف خله ... ابرك من الحاشي ولد فاطر الجيش
يا ما انحدرنا مع دروب مِزلِّه ... مِثنحِّرين دور حمر الطرابيش
جاء ذكر حماد بن محمد الحماد العودة الرديني في وثيقة متأخرة كتبت في عام ١٣٥١ هـ بخط عبد الرحمن بن محمد الحميضي وتتضمن قبض إيجار بيت عمه سليمان العودة الرديني من إبراهيم (العلي) الرشودي.
стр. 1892
ومنهم محمد بن حماد الحمَّاد كان أميرًا على جماعة من عقيل وهم ذاهبون من بريدة إلى الشام، فكان لا يستشيرهم اعتدادًا برأيه فقال أحدهم: ورا ما تشاورنا يا محمد؟
قال: أنا ما أشار البعارين.
ولما وصلوا إلى سوريا واجهتهم مشكلة فجمعهم وشاورهم، وقال: أنا محتاج إلى رأيكم.
ومن مكارم محمد الحماد هذا أنه كان في سنة الجوع عام ١٣٢٧ هـ، أو ما بعدها بقليل ذاهبًا إلى الكويت في رفقة له ومعهم إبلهم، وقد أخذوا معهم زادهم للطريق، وفي تلك العصور لا يأخذ المسافرون أكثر مما يكفيهم، فلما ساروا من بريدة صحبهم ثلاثون من الجياع الذين يريدون أن يذهبوا إلى الكويت والعراق قد اضطرهم الجوع إلى ذلك.
ومعلوم لهم ولغيرهم في تلك العصور أن هؤلاء يحتاجون إلى طعام وحتى ماء وليس مع أحد من الثلاثين الذين تبعوهم طعام ولا راحلة.
أما الراحلة فإنهم يقولون: إننا سنذهب معكم ماشين ولا نحتاج إلى ركوب، ولكننا نحتاج إلى رفقة لئلا نضل أو نهلك عطشًا أو نموت جوعًا.
وقد تشاور (محمد الحماد) مع الذين معه بشأنهم، وكان ذلك بعد ما فارقوا بريدة والمشاة يتبعونهم، فقال لهم: سنذهب إلى الزلفي أولًا عسى يتخلف منهم أحد، أو نستطيع أن نحصل على المزيد من التمر.
قالوا: ولم يرض أحد من المشاة أن يبقى في الزلفي وصمموا على أن يصحبوا ابن حماد ورفقاءه.
فقال ابن حماد لرفاقه: سنذهب وهم معنا ونأكل بدلًا من الوجبتين في
стр. 1893
اليوم وجبة واحدة، والثانية نعطيهم إياها.
فقالوا: إن طعامنا لا يكفينا نحن وإياهم حتى وإن اقتصرنا على وجبة واحدة في اليوم.
فقال: إذا لم يكف الطعام ذبحت لكم من بعاريني تأكلون منها حتى نصل الكويت.
وبالفعل سافروا ومعم أولئك المتعلقون بهم ووصلوا إلى الكويت سالمين وعدت هذه من مكارم (محمد الحماد) التي تبادلها الناس.
ومن الوثائق المتعقلة بالحماد هؤلاء وثيقة مداينة بين صالح العبد العزيز الحماد وعبد الله المقبل وهو من المقبل العبيد وليس من المقبل الذين منهم المشايخ والقضاة.
الدين تسعمائة وزنة (تمر) عوض ثلاثين ريالًا مؤجلات الدفع إلى طلوع ربيع الثاني عام ١٣١٤ هـ والمراد بطلوع الشهر انقضاؤه.
وأيضًا: أربعة أريل يحلن حلول التمر، أي في الوقت الذي يحل فيه أجل الوفاء بالتمر المذكور قبله.
والشاهد إبراهيم العبيد السلمي.
والكاتب سليمان آل محمد بن سويلم.
والتاريخ عام ١٣١٣ هـ.
стр. 1894
ووجدت هذه الرسالة الموجهة من صديقنا الأخ عبد العزيز بن صالح الحماد من هذه الأسرة إلى الوجيه عبد الله بن سليمان العيسى وهي مؤرخة في ٢٠ ذي القعدة سنة ١٣٤٧ هـ:
стр. 1895
الحَمَّاد:
أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة السالم الكبيرة أهل بريدة القدماء، وقد تفرعت من (السالم) منذ وقت طويل، ولكن أفرادها لم يكثروا.
لهم أملاك في خب الجطيلي آخر الذين نعرفهم منهم عبد العزيز الحماد وابنه حماد العبد العزيز، ولهم أثل في المطاء.
وهاجر منهم أناس إلى الكويت.
ومن رجالاتهم المذكورين عبد الكريم بن حماد السالم وكثيرًا ما يذكر اسمه في الوثائق عبد الكريم الحماد فقط، ويضاف إليه في وثائق أخرى، السالم التمييز اسمه (الحماد) عن الحماد الآخرين إلا أن الوثائق التي ذكرت اسمه عبد الكريم الحماد فقط ورد في فحواها اسمه بلا (السالم).
كان وجيها ثريًا يملك قصرًا واسعًا مذكور الاسم في الوثائق منعوتًا بالقصر.
والمنزل لا يسمى قصرًا إذا كان داخل البلدة أو في النخيل إلا إذا كان كبيرًا واسعًا أوسع كثيرًا من البيوت المعتادة.
وسيأتي نقل الوثيقة التي فيها ذكر قصر عبد الكريم الحماد فيما بعد بإذن الله.
ومن قصص عبد الكريم الحماد وما يعطي فكرة عن طيبة قلبه على غناه أنه وجد رجلًا يسرق من صوبة عنده وهي مخزن التمر الكبير الذي هو أكبر من الجصة فلما دخل عليه فزع اللص وداخله الرعب لأن معنى ذلك إذا ثبت عليه أن تقطع يده فضلًا عن التشهير به.
فلما رأى عبد الكريم الحماد فزعه أخذ يُسَّمي عليه قائلًا: بسم الله عليك يا وليدي، بسم الله عليك، لا تخاف يا ولدي لا يندفق عقلك، ثم أعانه على الخروج من الصوبة وستر عليه فعله، ولم يعاقبه حتى بالكلام.
стр. 1896
و (قصر عبد الكريم الحماد) الذي أشرت إليه واقع في حائط نخل له كبير مشهور يقع بجانب النخل المسمى بالعروس، ويقال له: العروس أيضًا، في مكان الباب الجنوبي لسور بريدة الأخير الذي بني زمن إمارة صالح بن حسن المهنا على بريدة قبل وقعة البكيرية في عام ١٣٢٢ هـ.
ومنه الآن مسجد ابن خضير الذي بناه عبد الرحمن بن حمد الخضير، وقد دخل جزء من هذا الحائط في الجهة الجنوبية الشرقية من السوق المركزي في بريدة، وهذا الحائط ورد ذكره في وثائق عديدة وآل أكثره إلى آل سليم.
وكان عبد الكريم بن حماد السالم قد تزوج هيا بنت الثري الوجيه عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة في عام ١٢٣٤ هـ واسمها هيا وهي أخت الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم.
وبقيت معه حتى توفي فورثته، ولم يرزق منها بأولاد وقال لي الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم، إنه كان عقيمًا لم يرزق بأولاد.
لذلك ورث آل سليم بعض أملاك عبد الكريم الحماد، وبقيت لهم حتى نزعت ملكية جزء منها في آخر السوق المركزي للخضار والفاكهة ونحوها من جهة الجنوب الشرقي وبعضها انتقل بالشراء لآل سليم من غيرهم.
حدثني الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم قال: كان عبد الكريم الحماد وهو من الأثرياء صديقًا للثري الوجيه المشهور محمد بن عبد الرحمن الربدي تاجر بريدة في وقته.
فزار الربدي عبد الكريم الحماد في حائطه في جنوب بريدة وقت الغداء فقدم الله عبد الكريم الحماد غداء ليس فيه لبن، وكان هذا أمرا غير معتاد من مثله فعرف الربدي أنه قد ترك تقديم اللبن لعدم وجود بقرة حلوب لديه، وأنه لا يفعل ذلك إلا مؤقتًا، فأرسل إليه الربدي بقرة دافعًا على وشك الولادة مع ابنه وعامل عندهم،
стр. 1897
وقال لابنه: قل لعبد الكريم الحماد: يسلم عليك الوالد ويقول: لا يرد البقرة.
يا عبد الكريم أنا معي علم إنك ما تأخذ البقرة إلى عطيتك إياها بلا فلوس لأنك تخاف إني أمنّ عليك وأنت غني، لكن أبي أرسل لك بقرة وأحلف إنك ما تردها إن بغيتها هبة فهي لك وإن بغيتها بيع فأنت وكيل ثمنها وقيد ثمنها لنا عندك ومتى ما جتك الدراهم هاته، وإن بغيتها منيحة تمنحها، وإذا قضى لبنها ردها علينا.
ورد ذكر عبد الكريم الحماد في وثائق عديدة منها هذه المؤرخة في عام ١٢٩٠ هـ:
أقول: رقية بنت محمد المقبل هي والدة الشيخ الشهير محمد بن عمر آل سليم وسيأتي بيان ذلك عند ذكر المقبل في حرف الميم.
والوثيقة التالية تذكر القصر الذي أشرنا إليه فيما سبق، وتذكر أن (عبد الكريم الحماد بن سالم) كان له قصر في نخله المزدهر المعروف بالعروس فقد جاء تحديد نخلة بأنها المعروفة التي في (قصر عبد الكريم الحماد).
وكان ذلك القصر مشهورًا تحدد به الأشياء كما في هذه الوثيقة المؤرخة
стр. 1898
في ٥ ذي القعدة من عام ١٢٥٩ وهي وثيقة مداينة ومبايعة باع فيها حمد آل إبراهيم المقبل النخلة الشقراء اللي بقصر عبد الكريم الحماد.
وهاتان وثيقتان شهد فيهما عبد الكريم الحماد (بن سالم) وهما ذواتا طابع خاص لأن المستدين في كل واحدة منهما ليس من أهل القصيم، وإنما هو من أهل
стр. 1899
ناحية سدير، وبالذات من بلدة الروضة التي هي روضة سدير.
والدائن محمد بن عبد الرحمن الربدي الثري الشهير ورأس أسرة الربادى، معروف بأنه يداين أهالي البلاد الخارجة عن القصيم الذين يقصدونه ليأخذوا منه الدين لحاجتهم إليه.
وكلتاهما بخط إبراهيم العبادي والد الشيخ الشهير عبد العزيز العبادي، وكلتاهما يحل أجل الوفاء بالدين الذي فيهما في ربيع الأول من عام ١٢٩٠ هـ فكان المستدينين جاءا من سدير معًا لهذا الغرض وحصلا على ذلك في التاريخ نفسه.
стр. 1900
وهذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٦٥ هـ بخط عبد المحسن بن محمد السيف الشهير بالملا لحسن خطه.
والوثيقة التالية جميع من ذكر فيها هم من آل سالم ما عدا الكاتب فإنه العالم الشهير محمد بن عمر بن سليم، فالمستدين وأمه شماء الحسن، والدائن هو الثري الشهير في ذلك الزمان سليمان الصالح (آل سالم) والشاهدان عبد الكريم آل حماد وسالم بن مبارك السالم، وهي مؤرخة في عام ١٢٨٦ هـ.
стр. 1901
وتدل الوثيقة التالية على أن (عبد الكريم الحماد) - آل سالم - قد صار من الرجال الثقات الذين تعتمد قسمتهم بين المتنازعين في الأملاك والعقارات، فقد اشترك من جماعة في مثل ذلك، وهم خضير الخميس وهو شخص تردد اسمه كثيرًا في الوثائق القديمة وحمد بن حمد، ودخيل الحمود الذي هو من أسرة (آل أبو عليان) فيما نعتقد، وعبد الله بن غنيمان، وآل غنيمان أسرة من (آل أبو عليان) أيضًا من أهل الصباخ.
وذلك في تقسيم وترسيم حدود ثلاثة من الأثرياء يملكون قلبانًا في النقع شرق بريدة القديمة، وهم سليمان الصالح (آل سالم) وعبد الكريم الجاسر، وعلى آل محمد بن جاسر.
وهي مؤرخة في عام ١٢٥٦ بخط سليمان بن سيف.
ومعنى القلبان هنا: جمع قليب وهي البئر المحفورة في أرض زراعية تزرع الحبوب وليس لحيطان النخل ولكل قليب منها أرض واسعة تحتاج إلى تحديد.
стр. 1902
وبعدها وثيقة أخرى مؤرخة في ١٨ من شهر ذي الحجة سنة ١٢٧٦ هـ وأكثر المذكورين فيها هم من (آل سالم) ما عدا المستندين فهو منصور بن عمران وأحد الشاهدين عبد الله بن قيظي.
أما الدائن فإنه الثري المشهور آنذاك غصن الناصر (آل سالم) وهو رأس أسرة الغصن السالم.
والشاهد عبد العزيز الحماد بن سالم والكاتب علي العبد العزيز بن سالم وهو كاتب مشهور في زمنه.
وكما ذكرت أن اسم (عبد الكريم الحماد آل سالم) تكرر في الوثائق وذلك بأنه ثري ورجل يعتمد عليه فيما يتعلق بقسمة الأراضي والأملاك.
стр. 1903
ومن ذلك وثيقة بخط الخطاط الشهير في وقته عبد المحسن بن محمد بن سيف الملقب بالملا، وهي مؤرخة في ٢٧ من صفر عام ١٢٦٣ هـ.
وتتضمن اقتسام صلطان وعلي ابني رشيد بن عمرو مع عبد الكريم الحماد نخلًا في مقطر معروف بينهما والمقطر هو الصف من النخل.
والشاهد فيها هو عبد الله بن علي الرشودي وهو رأس أسرة الرشودي وجميع أسرة الرشودي أهل بريدة من ذريته.
وخط الوثيقة واضح.
стр. 1904
ومن شخصياتهم عبد العزيز الحماد الذي ورد اسمه في وثائق عديدة منها الوثيقة التالية التي جميع المذكورين فيها هم من (آل سالم) ما عدا المستدين وهي (طرفة الخلف أم مليحان)، فالدائن سليمان الصالح (ابن سالم) والشاهدان عبد العزيز الحماد (آل سالم) وإبراهيم الناصر (آل سالم) والكاتب إبراهيم آل محمد بن سالم.
وهي مؤرخة في عام ١٢٧٨ هـ.
стр. 1905
ورد ذكر عبد العزيز الحماد النصار (السالم) في وثيقة بخط الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا مؤرخة في ٢ ذي القعدة عام ١٢٨٣ هـ، وتتضمن مبايعة بين عبد الله العلي السعوي وعثمان الخضير.
والشهود فيها ثلاثة اثنان منهم من أسرة آل سالم وهما علي العبد العزيز بن سالم وعبد العزيز الحماد النصار (آل سالم) وقد ذكر بأنه من النصار، لأن هذا هو الواقع فالحماد متفرعون من النصار الذين هم فرع من آل سالم، وسوف يأتي ذكرهم في حرف النون بإذن الله.
أما الشاهد الثالث فإنه الثري المعروف في وقته عبد الكريم الجاسر من أسرة الجاسر الكبيرة.
стр. 1906
وسيأتي نقل هذه الوثيقة والكلام عليها في حرف السين عند الكلام على أسرة السعوي.
وفي هذه الوثيقة التي ورد فيها ذكر حماد بن عبد الكريم الحماد من هؤلاء الذين هم من آل سالم وهو معروف بأن خاله الوجيه العالم الثقة ناصر بن سليمان السيف لأن أمه رقية بنت سليمان بن سيف هي أخت لناصر السليمان بن سيف كما صرحت الوثيقة بذلك.
وجاء فيها أيضًا ذكر رجل من أسرة متفرعة من أسرة (آل سالم) الكبيرة وإن لم يصرح به هنا فإننا نعرف ذلك حق المعرفة، وهو حمود بن صالح الزيد، فالزيد من آل سالم، ومنهم تفرعت أسرة العضيب الذين منهم الأستاذ موسى بن عبد الله العضيب مدير المعهد العلمي ووالده عبد الله بن موسى العضيب نائب سوق البيع والشراء في بريدة.
وهي من شقين الأول يتضمن أن حمود بن صالح الزيد أعطى رقية بنت سليمان بن سيف بمعني وهب لها أرضًا من الجردة الشمالية معلومة، ثم ذكر حدودها ومن الطريف أنه ذكر الحد الجنوبي لهذه الأرض بما هو غير واضح لنا وهو قوله: ومن جنوب أرض هيَيَّا (وهييا) تصغير (هَيّا) وهو اسم امرأة.
وهي مكتوبة بخط سليمان بن راشد القريشي ومؤرخة في ٣ ذي الحجة من عام ١٣١٣ هـ.
والثانية تتضمن أن رقية المذكورة وكلت ابنها حماد بن عبد العزيز الحماد (آل سالم) على بيع أرضها المذكورة على ابنها ناصر وهو ناصر بن سليمان بن سيف فباعها عليه بالفعل بسبع وعشرين ريالًا منها اثنان وعشرون ريالًا سقطت عن ذمة حماد يعني أنها كانت دينًا لناصر السليمان بن سيف في ذمة حماد المذكور وخمسة قبضهن حماد في صلب العقد، والشاهد عليها سيلمان بن
стр. 1907
محمد (بن عمر) آل سليم، والكاتب إبراهيم بن محمد (بن عمر) آل سليم، وهو والد أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم.
وتاريخها في ذي القعدة من عام ١٣٣٣ هـ أي بعد الهبة بعشرين سنة.
ومنهم (شَمَّا آل حَمَّاد) التي ورد اسمها في وثيقة غير مؤرخة ولكنها بخط سليمان بن سيف الذي نعرفه وهو يكتب عادة في وقت متوسطه منتصف القرن الثالث عشر وهو سنة ١٢٥٠ هـ.
وذكرت الوثيقة أن (شما الحماد) خلفت ما نال حمود آل عبيد عصبًا
стр. 1908
منه جزءً من قليب في النقع، وإن لم يذكر اسمها صراحة في الوثيقة فإننا نعرفها من الوصف بالقليب الملاح ويحرص المشتري سليمان بن صالح بن سالم على شراء كل ما أمكنه شراؤه من قلبان النقع ومزارعها.
والمراد بالقليب هنا البئر التي تتبعها أراض زراعية واسعة تشرب من مائها.
стр. 1909
الحمَّاد:
أسرة أخرى من أهل العريمضي، بل كانوا أهله الذين بدعوا عمارته، وكان يقال لأوائلهم السفيان، فسمي (خب العريمضي) بهم فكان يقال له (خب السفيان) ثم عادت تسميته إلى العريمضي.
وهم من الأشراف، إذ كنا منذ أدركنا الأمور ونحن صغار حتى الآن نسمع أنهم من الأشراف.
ولذلك لم ينتسبوا إلى أية قبيلة من القبائل المتأخرة مثل حرب أو عتيبة أو عنزة، مع أنهم من القبليين الذين ينسبهم الناس في العادة إلى قبيلة من تلك القبائل، ولكن كان ذلك اعتمادًا على كونهم من الأشراف الذين نسبتهم سابقة على نسبة كثير من العرب القبليين الآخرين.
تفرعت من هذه الأسرة أسرة المهيلب والمديري والمردسي وسيأتي ذكر كل واحدة منها في محلها من هذا الكتاب بإذن الله.
وقد انتقل بعض هذه الأسرة من موطنهم الأصيل: (العريمضي) إلى اللسيب والبصر.
سألت الشيخ عبد الله بن صالح الحماد المدير العام لفرع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عن الأشراف الذين ينتسبون إليهم، فقال:
مشهور عند علماء النسب أننا نحن الحماد أهالي العريمضي من آل لؤي من العبادلة الذين هم من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب.
ثم ذكر أن أسرتهم (الحماد) استوطنت (خب العريمضي) منذ ما يزيد على ثلثمائة سنة، وأنهم أول من استوطنه بعد أن سكنوا لمدة قصيرة في المريدسية، ولكنهم تركوها ذاهبين إلى خب العريمضي، بسبب خلاف مع بعض أهلها.
стр. 1910
ثم فصَّل الشيخ عبد الله بن صالح الحماد في رسالة إليَّ ما ذكره إجمالًا عن أسرته، فقال:
قدم جد الأسرة من الحجاز إلى نجد في وقت غير معلوم بالتحديد وتنقلوا بين بلدانها واستقر بهم السكن ببلدة المريدسية غرب بريدة، ولم يطب لهم المقام فيها طويلًا حيث لم يتحملوا بعضًا من الضيم الذي عوملوا به من قبل من سبقهم إلى سكنى هذه القرية ورغبوا في الاستقلال في بلد لا ينازعهم الأمر في شؤونه أحد فانتقلوا إلى مكان يقع غربًا من المريدسية أطلق عليه اسم (العريمضي) حيث اشتروه أو استأجروه على خلاف في ذلك، واستوطنوا هذا المكان وأنشأوه بغرس النخيل والأشجار ومختلف المزروعات.
وبعد مرور الأعوام انضم إليهم في سكنى هذا الموقع الذي أطلق عليه اسم العريمضي العديد من الأسر فأصبح بلدًا كبيرًا مستقلا يضاهي كبريات القرى الغربية من بريدة.
وقد أصبح بلد العريمضي حاليًا داخل الطريق الدائري لبريدة، وهو حي من أحيائها.
ولما كثر أفراد أسرة الحماد وقلت مصادر جلب الرزق في بلدهم انتقل البعض منهم في أوقات مختلفة إلى بلدان متعددة، فبعضهم انتقل إلى بلد اللسيب وبعضهم إلى بلد الغماس وبعضهم إلى بلد البصر وبعضهم إلى بلد المريدسية، ثم انتقل بعضهم إلى بريدة.
نسب الأسرة:
قال الشيخ عبد الله بن صالح الحماد في رسالته:
من المعلوم ما حصل للجزيرة العربية في عصور مضت من: شظف
стр. 1911
العيش وقلة الزاد وتوالي سنين الجدب. وقيام الحروب المتعددة بين أطراف الجزيرة ووسطها. وتداول الولاية والسلطة بين زعماء سكانها.
وهذه دافعة لتنقل الأفراد بين أطراف ووسط هذه الجزيرة وخارجها، وبسبب ذلك أو غيره قدم جد أسرة (آل حماد) من الحجاز إلى نجد وليس معلوم اسم ذلك الجد بعينه ولا تاريخ انتقاله إلى نجد بالتحديد غير أنه لا يقل عن ثلاثمائة سنة وذلك من واقع ما هو معلوم لدى أفراد الأسرة من حيث تاريخ أقدم أملاك أجدادهم.
وكانت هذه الأسرة ذات حظ عظيم من كثرة النسل، وقد تكاثروا إلى درجة لافتة للنظر.
فعبد العزيز بن جار الله الحماد منهم خلف ستة أبناء وصار له منهم عدد من الأحفاد.
وصالح بن جار الله الحماد خلف سبعة أبناء.
وحماد بن علي الحماد له ستة أبناء.
وأخوه صالح له خمسة أبناء.
ومحمد بن صالح بن عبد العزيز الحماد عمر دهرًا حتى ناهز المائة وتوفي في عام ١٣٧٩ وخلف سبعة أبناء صار لكل واحد منهم أبناء كثر حتى بلغ عدد أحفاده عند وفاته ما يزيد على مائتي شخص.
وحفيده صالح بن عبد العزيز بن محمد له سبعة أبناء، وحفيده الآخر علي بن عبد العزيز له سبعة أبناء، أما صالح بن حمد بن محمد الحماد فله اثنا عشر ابنًا هم: (طارق وعبد العزيز وعبد الله، وخالد وعبد الإله، وحماد وعبد الرحمن، وحمد، ويوسف، وعبد المجيد، وعاصم).
стр. 1912
وأخوه إبراهيم بن حمد له تسعة أبناء.
وأخوه عبد الرحمن بن حمد الحماد له أحد عشر ابنًا، وصالح بن محمد بن صالح الحماد خلف اثني عشر لبنا، وابنه (إبراهيم بن صالح) خلف ستة عشر ابنًا.
وابنه عبد الله له ثمانية أبناء.
وهكذا، عشرات منهم بهذه المثابة من كثرة الأبناء، والذين لم يخلفوا أحدًا من الأبناء قلة منهم عبد الرحمن بن محمد بن صالح الحماد انهدم منزله عليه وزوجته وأولاده فماتوا جميعًا في عام ١٣٥٠ تقريبًا.
وقد خلف حماد جد الأسرة آخر من تنتهي الأسرة إلى معرفته من أجدادها عبد الله وخلف عبد الله (عليًّا).
وخلف علي من الأبناء: حمد، وعبد الله.
وأصبح لكل واحد منهما أبناء تناسلوا وتكاثروا وهما جدان لشقي الأسرة، الحماد، والمهيلب، فمحمد جد الحماد وعبد الله جد المهيلب.
من الأشخاص البارزين من أسرة الحماد هؤلاء:
الشيخ صالح بن عبد العزيز بن حمد بن علي بن عبد الله بن حماد: ولد في بلدة العريمضي في عام ١٢٤٠ هـ تقريبًا ونشأ نشأة دينية صالحة حيث رباه والده وسائر إخوانه على الخلق الحسن والتأدب مع الغير والإحسان إلى الخلق، ولاجتماع هذه المعاني وتوفر كثير من الصفات المحمودة في شخصيته اختاره أهل بلده أميرا لهم بعد وفاة ابن عمه أمير العويمضي حماد بن عبد الله بن علي رغم كونه أصغر إخوانه فحرص ﵀ على تألف القلوب واجتماع النفوس وتعاون أهل البلد فيما بينهم حتى كثر سكانه حيث قدم إليه واستوطنه في عهده أناس لم يسبق لهم سكناه، توفي ﵀ في عام ١٣٢٥ هـ.
стр. 1913
وذكر الشيخ منهم الشيخ محمد بن صالح بن عبد العزيز بن حمد بن علي بن عبد الله بن حماد: ولد في بلد آبائه وأجداده (العريمضي) في عام ١٢٨٥ هـ تقريبًا شارك في بعض الحروب التي حصلت في المنطقة ومنها واقعة المليداء سنة ١٣٠٨ هـ وكان عمره آنذاك عشرين سنة حدث ﵀ عنها، فقال: عندما التحم الصفان واشتبك الفرسان واحتدم القتال وبدأ الكر والفر وكان تكتيك العدو وتنظيمه لجنده دقيقًا كما أن طبيعة أرض المعركة كانت لصالح العدو، حصلت الهزيمة، وفر جند أهالي القصيم كل يطلب النجدة لنفسه وكنت في من فر وبينما أنا أسير مرتجلًا لحق بي فارس من البادية يريد قتلي أو سلبي فلما أدركني عرفني حيث كان ممن يفد إلى أبي أمير العريمضي فقال: ناولني يدك فقفزت خلفه على الفرس وخالف وجهه سير الجند المنهزمين، ولما تنحي بي بعيدًا عن موقع المعركة أنزلني ونعت لي وجهة السير إلى بلدي (العريمضي) وأخبرني باسمه وحملني السلام لوالدي، وعندما حان وقت صرام النخيل قدم إلينا في العريمضي فشكره والدي وأكرمه من تمر مزرعته رغم أنه أخذ بندقيتي بدعوى الخوف من أن يعتدي عليَّ أحد بقتل من أجل سلبها.
تنقل في عدد من المواقع طلبًا للعيش، واستقر به السكن في خب الغماس، وأصبح قاضي الشرع في بريدة يندبه للإصلاح بين الناس ويعتمد ما يتوصل إليه.
والشيخ علي بن صالح بن عبد العزيز بن حمد بن علي بن عبد الله بن حماد: ولد في خب العريمضي سنة ١٢٩٥ هـ تقريبًا، عاش وترعرع في أحضان والده أمير العريمضي.
بدأ في تكوين أسرته والسعي في أسباب طلب الرزق، ولما تميز به من الشجاعة والإقدام وحب المغامرة قادته هذه الصفات إلى الالتحاق بجيش موحد
стр. 1914
الجزيرة العربية الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وشارك في حروب توحيد المملكة العربية السعودية، ومنها:
معركة الوديعة: وفي هذه المعركة اقتحم معقلًا من معاقل العدو وحصل على مجموعة من الذهب وقام بتسليمه لقائد سريته الذي قام بتسليمه للملك عبد العزيز، فأمر الملك ﵀ بمكافأته على شجاعته بإعطائه سلاحًا وراحلة.
- فتح مكة المكرمة: يقول ﵀ توجهنا من الطائف إلى مكة محرمين بسلاحنا، وكنا فرقًا تتلو كل واحدة الأخرى ولم أتمكن من الانضمام إلى الفرقة الأولى ولما وصلنا إلى مكة وجدنا من سبقونا فتحت لهم مكة أبوابها وقضينا عمرتنا بسلام.
- حصار جدة: حيث حاصروها ثلاثة عشر شهرا حتى ضاق الحصار بالشريف علي وركب البحر تاركا الحجاز ومنهيًا بذلك حكم الأشراف على الحجاز، فقدم إلى الملك عبد العزيز كبار أشراف ورجال جدة ورحبوا به ودخلها آمنًا.
- وقعة بدر: يقول ﵀ وقعت المعركة بيننا وبين أهل بدر وحصل قتال عنيف، وكنا تحت قيادة الأمير سعود الكبير وفيها حصل لي موقف وذلك أن أحد العبيد المقاتلين معنا استولى على صندوق فيه ذهب، ولما علم أني اطلعت عليه سبقني إلى الأمير سعود الكبير مدعيًا أني أخذت الذهب فاستدعاني الأمير وكان بجواره الشريف خالد بن منصور بن لؤي فسألني عن الذهب فأعلمته أن العبد فلان أخذه، ولعدم معرفته بي جيدًا وكون العبد من مواليدهم ظن صدق العبد، وهمَّ بمعاقبتي فثارت ثائرة الشريف خالد بن لؤي وتدخلت القرابة وما يعرفه عني من الصدق والصراحة وتوجه إلى الأمير سعود الكبير وقال: إن كنت تريد الذهب فهو عند عبدكم وإن كنت
стр. 1915
تريد مؤاخذته لأمر آخر فبينه وأنا أعرف الرجل وصدقه.
وبعد أن بدأ الأمن يستتب أنتقل الشيخ علي بن صالح الحماد إلى خب العاقول غرب بريدة وإستوطنه، ومات عام ١٣٨٧ هـ.
الشيخ حمد بن محمد بن صالح بن عبد العزيز بن حمد بن علي بن عبد الله بن حماد: ولد في بلد العريمضي في عام ١٣٢٥ هـ، وسافر إلى خارج المنطقة وهو لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره حيث توجه إلى المدينة المنورة على قدميه، تم اختياره للعمل في المسجد النبوي الشريف في حراسة ومراقبة قبر النبي (ص) وصاحبيه وحجر أمهات المؤمنين في غالب فترة عمله في المدينة.
ولما حصلت الحرب على الحدود السعودية اليمنية تم تجهيز قوة عسكرية للقضاء على التمرد بالقوة، وانضم الشيخ حمد بن محمد الحماد إلى الجيش الموجه لذلك بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبد العزيز.
وحدث ﵀ عن بعض ما دار في المعارك فقال:
في أحد الملاقاة كان عدد أفراد العدو كبيرًا ونحن لا نتجاوز المائة فرد، وكان العدو متحصنًا في أشجار تقيه وابل الرمي فأظهرنا الهزيمة وتقهقرنا إلى الخلف فخرج العدو من تحصناته ولحق بنا، ولما بعدنا عنها عدنا إليه وواجهناه بعزيمة وصبر فانكفأ هاربًا وحصل لنا الفوز وانهزموا.
ويقول: في موقع آخر وبعد أن حصل لنا الانتصار وبينما فلول العدو تسير طلبًا للنجاة استبقنا مسيرهم وتحصنا في أحد الوديان اللفيفة في الأشجار في طريقهم وعندما غشونا خرجنا عليهم مجتمعين من كل جهة وحصل بيننا وبينهم تراشق بالأسلحة فانكفؤا وأسرعنا وكنت أول من أمسك بعنان فرس أميرهم وقائدهم، وعندما رأى أنا استولينا عليهم مع قلة عددنا وكثرة عددهم تلا
стр. 1916
قوله تعالى ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، ثم سأل عن أمير سريتنا ودله على ما يحملونه من مال.
وبعد انتهاء هذه المهمة عاد حمد بن محمد إلى المدينة المنورة، وفي المدينة المنورة جلس لطلب العلم على بعض مشائخها في المسجد النبوي ثم طلب الإذن من العمل العسكري وتوجه إلى القصيم وعمل بالزراعة والتجارة وجلس للتعليم.
ومنهم: الشيخ إبراهيم بن صالح بن محمد بن صالح بن عبد العزيز بن حمد بن علي بن عبد الله بن حماد: ولد في العريمضي سنة ١٣٦٢ هـ. وفي عام ١٣٧٢ هـ انتقل والده إلى خب الغماس وهناك التحق بالمدرسة الابتدائية عند افتتاحها عام ١٣٧٣ هـ وفي أثناء دارسته في المرحلة الابتدائية قرأ في علوم التوحيد والحديث والفقه والتاريخ على والده الشيخ صالح بن محمد الحماد وعلى الشيخ إبراهيم بن علي الدغيري.
وفي عام ١٣٨٠ هـ التحق بالمعهد العلمي في بريدة ويتابع القراءة على الشيخ محمد بن صالح المطوع بعد صلاة الفجر وفي آخر النهار في التوحيد والحديث والفقه وفي عام ١٣٨٥ هـ التحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرج منها عام ١٣٨٩ هـ.
وفي أثناء دراسته في كلية الشريعة تولى الإمامة والخطابة في جامع المشاعلة بالرياض وتم اختياره للعمل قاضيًا وعين ملازمًا قضائيًا في عام تخرجه إلا أنه امتنع عن العمل في القضاء تورعًا وطلب الإعفاء منه فلم يجب طلبه وضاعف الطلب وألح في ذلك لدى جميع المعنيين وامتنع عن المباشرة في الملازمة فعين كاتب عدل في مدينة عنيزة وفي عام ١٣٩٣ هـ انتقل للعمل في وزارة الداخلية وفيها تنقل في عدد من الوظائف وأمضى في إحدى الفترات سنين متواصلة منتدبًا في المناطق الجنوبية، وحل مجموعة من القضايا.
стр. 1917
وحينما كان عائدًا من منطقة عسير منهيًا دراسة وبحث إحدى القضايا وافاه الأجل المحتوم في يوم الجمعة ١٨/ ٥/ ١٤٢١ هـ وتوفي هو وابنه (لؤي) على أثر حادث سير بعد أن أدى مناسك العمرة، وصلى عليهما بعد صلاة العصر من يوم الأحد الموافق ٢٠/ ٥ /١٤٢١ هـ في المسجد الحرام، ودفنا بمقبرة العدل في مكة المكرمة - رحمهما الله جميعًا رحمة واسعة.
ومنهم الشيخ: عبد الله بن صالح بن محمد بن صالح بن عبد العزيز بن حمد بن علي بن عبد الله بن حماد كاتب هذه النبذة.
ولد في العريمضي في يوم الجمعة ١٨/ ١١/ ١٣٦٦ هـ وفي عام ١٣٧١ هـ انتقل والده إلى خب الغماس ليقوم في خدمة جده الذي طعن في السن، وفي هذا البلد نشأ وقرأ القرآن ومبادئ التوحيد على والده كما قرأ التوحيد والفقه والتاريخ والفرائض على الشيخ إبراهيم بن علي الدغيري والشيخ عبد العزيز بن محمد العجلان.
وفي عام ١٣٨٣ هـ التحق بالمعهد العلمي في بريدة بعد أن أكمل المرحلة الابتدائية.
وفي عام ١٣٨٧ هـ تخرج من المعهد العلمي وإلتحق في كلية الشريعة في الرياض وفي أثناء دراسته في الكلية اختاره سكان حي الصالحية إمامًا وخطيبًا لجامع المشاعلة في الحي وتولى ذلك حتى أكمل دراسته الجامعية في العام الدراسي ١٣٩١ - ١٣٩٢ هـ.
وبعد تخرجه تم اختياره ملازمًا قضائيًا ولعدم رغبته في العمل في القضاء تأخر في المباشرة وعند عدم قبول طلبه باشر الملازمة وقبل انتهاء فترتها جد في طلب الإعفاء من القضاء وسعى في طلب الشفاعات لدى
стр. 1918
المسؤولين في مجلس القضاء الأعلى وممن شفع له سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد الرئيس العام لرئاسة الحرمين آنذاك ﵀.
تم تعيينه كاتب عدل في مدينة شقراء وباشر العمل في ١/ ١/ ١٣٩٤ هـ وفي ١/ ٧/ ١٣٩٨ هـ تم انتقاله إلى وزارة الحج والأوقاف وعين مديرًا للأوقاف والمساجد في منطقة القصيم واستمر مديرًا لهذه الإدارة لمدة أربعة وعشرين عامًا بعدها تم ترشيحه مديرًا عامًا لفرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في منطقة حائل.
وفي ١/ ٧ /١٤٢٢ هـ باشر عمله مديرًا عامًا لفرع الوزارة في منطقة حائل، ولا يزال على رأس العمل حتى الآن - ١٤٢٧ هـ.
وقد رأس وشارك في عضوية عدد من المجالس واللجان والجمعيات الرسمية والخيرية ونال عددًا من الدروع وشهادات التقدير.
ومنهم الشيخ الدكتور حمد بن حماد بن عبد العزيز بن حماد بن عبد العزيز بن حمد بن علي بن عبد الله بن حماد: ولد عام ١٣٦٨ هـ في بريدة ونشأ فيها إلى أن انتقل إلى الرياض للدراسة في الكلية عام ١٣٨٨ هـ ثم إلى المدينة عام ١٣٩٦ هـ، تخرج من كلية الشريعة عام ١٣٩٣/ ١٣٩٦ هـ، وعين معيدًا بكلية الشريعة عام ١٣٩٣ هـ، ابتعث إلى الأزهر وحصل على الماجستير من كلية الشريعة والقانون عام ١٣٩٥ هـ عين محاضرًا بجامعة الإمام بالرياض عام ١٣٩٦ هـ، وانتقل بعدها بشهر إلى المدينة المنورة ابتعث إلى الأزهر وحصل على الدكتوراه من كلية الشريعة والقانون عام ١٣٩٩ هـ. فكلف وكيلًا لكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية ولمدة أربعة عشر عامًا بالإضافة التدريس بالجامعة الإسلامية، وحصل على مرتبة أستاذ مساعد عام ١٤١٥ هـ عمل في الفتوى في مواسم الحج من عام ١٤٣٤ هـ بالمسجد النبوي، ومن أشهر شيوخه الشيخ محمد بن صالح
стр. 1919
المطوع والشيخ صالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم القصيم والشيخ إبراهيم بن عبيد بن عبد المحسن العبيد والشيخ علي الضالع والشيخ صالح السكيتي والشيخى صالح بن إبراهيم البليهي ﵏ وغيرهم كثير، وله من المؤلفات:
- بحث الماجستير (عقوبة الزنا بين الشريعة والقانون).
- رسالة الدكتوراه (أحكام الصيد والذبائح).
- الربا خطره وسبيل الخلاص منه (رسالة صغيرة وزعت بدار الإفتاء).
- من فقه السنة.
- دراسات في أحاديث الأحكام في المعاملات.
- القول المختار في شفعة الجار.
- عقود التأمين حقيقتها وحكمها.
- المقني في اختصار المغني.
- أقوى القولين في زكاة الحلي من النقدين.
ومنهم صالح بن محمد الصالح الحماد والد الشيخ عبد الله بن صالح الحماد مدير فرع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة الإرشاد بمنطقة حائل - الآن ١٤٢٧ هـ.
رثته جريدة الرياض في عددها الصادر في يوم الاثنين ٢٣/ ٥/ ١٤٢٧ هـ بعد وفاته بقولها:
الشيخ صالح بن محمد الحماد إلى رحمة الله:
فجع الشيخ عبد الله بن صالح الحماد مدير عام فرع الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة حائل بوفاة والده الشيخ صالح بن محمد الصالح الحماد عميد أسرة الحماد ﵀ عن عمر يناهز المائة عام بعد
стр. 1920
معاناة طويلة مع المرض وقد صلي على الفقيد ظهر يوم أمس الأحد بجامع محمد بن عبد الوهاب بحي الخليج ببريدة ووري جثمانه الثرى بمقبرة الموطأ.
والرياض التي آلمها النبأ تتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة للشيخ الحماد ولأشقائه وأبنائه وكافة إخوانهم وأقاربهم وذويهم ولكافة أسرة الحماد ببريدة ومناطق المملكة سائلين المولى بأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان على هذا المصاب الجلل.
وثائق للحماد أهل العريمضي:
منها هذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٤٨ هـ لأن الدين الذي فيها يحل أجل وفائه طلوع الفطر الأول وهو شهر شوال، والمراد بطلوعه: انقضاؤه من سنة تسع وأربعين بعد المائتين والألف.
وكاتبها هو سليمان بن سيف.
وتتضمن شهادة على آل مقبل والمراد ابن مقبل، وهو والد الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل وسليمان الصالح وهو سليمان بن صالح السالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة، وهو ثري معروف ويشهدان بدين عند عبد الله آل حماد راع العريمضي لعمر بن سليم، وهو مبلغ كبير نسبيا، إذ هو ثمانمائة وأربعون وزنة تمر وهو عوض أي ثمن أربعة عشر ريالًا (فرانسيا) على ستين أي كل ستين وزنة تمر بريال فرانسي واحد، وستون الوزنة تساوي ٩٠ كيلو قرامًا ولكن عمر بن سليم أثناه الخيار أي جعل العبد الله بن حماد الخيار إذا أحضر الدراهم وهي أربعة عشر ريالًا في موعد أقصاه انقضاء شهر شوال سنة ١٢٤٩ هـ. بطل البيع وإلا لزم.
стр. 1921
والوثيقة التالية فيها غرابة فهي مفيدة رغم رداءة خطها لذلك رأيت كتابتها بحروف الطباعة مع العلم بأنها مؤرخة في عام ١٢٣٧ هـ:
وهي:
стр. 1922
وهذا نصها بحروب الطباعة:
"يعلم من يراه بأنه حضر عندي حماد المحسن وعمر بن سليم وناصر الروضان واشترى منهم عمر قلده وسيف.
القلده لناصر، والسيف لحماد، وأربع شقر من المقطر اللي على سامي
стр. 1923
مشاري والأربع المعروفة: باثنين من فيد حماد قبلة عن الجدار، وثنتين من فيد روضان شرق عن الجدار باثنتين وسبعين ريال ونصف فرانسه، وهم يومئذ وكلاء لأهلهم والبيع والمشتري من رضا الجميع بحضور الشاري والبيع، وأثناهم عمر الخيار بالمذكور إلى طلوع الفطر أول، وعقبه الخيار منقطع فيما ذكرت، وحماد عليه من المذكور أربعين ريال وربع عرض، وناصر واحد وثلاثين وخمس جداد، الجميع اثنين وسبعين ونصف شهد على ذلك محمد الشارخ وحمد الحجيلان، ومحمد الشويرخ جرى ذلك نهار أربعة عشر من جماد أول ١٢٣٧ هـ. انتهى.
وفي هذه الوثيقة من الألفاظ التي تحتاج إلى شرح وإيضاح وهي:
القلدة، والمراد القردة وهي سيف قصير مستقيم أو قل إنه خنجر كبير طويل.
وأربع الشقر: أربع نخلات من نخيل الشقر: جمع شقراء وفيد: ملك كما هو معروف للعامة.
وأثناهم عمر الخيار، أي جعل لهم الخيار إلى طلوع الفطر الأول وهو شهر شوال، بمعنى أنه جعل لهم الخيار، أي أن يختاروا بين إمضاء الشراء أو عدمه إلى ذلك التاريخ، وبعد ذلك الشهر لا خيار لهم، بمعنى أن العقد يكون لازمًا بالفعل وربع العرض لا أعرفه ولكنني أعرف الربع مطلقًا، ويسمى عندهم ربع جرش والجرش هو ثلث الريال.
وأما الجداد فإنها جمع جديدة وهي نقد نحاسي ضئيل كانت الواحدة منه تسمى (جديدة الحساء) لكونها صادرة من الأحساء مسبوكة فيه.
والمبلغ كبير بالنسبة إلى الأقيام في ذلك التاريخ وهو اثنان وسبعون ريالًا ونصف، ولكنه ثمن لأربع نخلات وسيف وخنجر كبير.
стр. 1924
ومن الطريف في أسماء الشهود على هذه الوثيقة أنه اجتمع فيهم محمد الشارخ ومحمد الشويرخ وهما من أسرتين معروفتين في بريدة.
أما الأولى فقد خبا نجمها قليلًا، وأما الثانية وهي الشويرخ فقد ازدادت تألقًا وأدركنا منها (على وصالح الشويرخ) من التجار الأثرياء الذين يداينون الفلاحين وغيرهم، ومحمد بن علي الشويرخ من كبار (عُقيل) ووجهائهم.
وقد انتقل إلى الرياض وعمل في التجارة بعد أن توقفت تجارة الإبل إلى الشام.
وثيقة أخرى:
جاء إقرار عبد الله الحماد بأن عنده لعمر بن سليم ستة وثلاثين ريالًا يحل أجلهن طلوع ربيع الثاني من شهور سنة ألف ومائتين وست وأربعين من الهجرة.
والشاهد هو عبد الله الفاضل والكاتب سليمان بن سيف ثم تبادل عبد الله آل حماد المواقع مع عبد الله الفاضل بأن كتب أسفل من تلك الوثيقة وهو الكاتب سليمان بن سيف إقرار من عبد الله الفاضل بأن عنده وفي ذمته لعمر بن سليم ستة وثلاثين ريالًا يحل أجلهن طلوع ربيع الثاني من شهور سنة ألف ومائتين وست وأربعين من الهجرة.
أي في الموعد الذي يحل فيه أجل الريالات التي على ابن حماد وهي في مقدارها من العدد أيضًا.
والشاهد هو عبد الله آل حماد والكاتب هو الكاتب نفسه سليمان بن سيف.
وهذه وثيقة مداينة مختصرة بين عبد الله آل حماد راع العريمضي - من هذه الأسرة - وبين الثري الوجيه محمد بن عبد الرحمن الربدي.
والدَّين ألف وزنة تمر شقر ومكتومي عوض اثنين وعشرين ريالًا وهي مؤجلات يحل أجل الوفاء بها طلوع العْمَر، والعْمَر باسكان العين وفتح الميم هو شهر محرم.
قالت: مبتدأ عام ١٢٧٢ هـ.
стр. 1925
والشاهد أحمد بن عبد الله الرواف.
والكاتب محمد بن أحمد بن حميده (من أسرة آل أبو عليان).
стр. 1926
وجاء ذكر عبد الله آل حماد راع العريمضي شاهدًا في وثيقة مبايعة بين عبد الله العلي وهو من أسرة التويجري وزوجته منيرة العبد العزيز، ولم يذكر اسم أسرتها وبين عبد العزيز الخريف من أسرة التويجري أيضًا.
وقد صدق عليه الشيخ القاضي الشهير في وقته سليمان بن علي المقبل.
والكلام على هذه الوثيقة محلة الكلام على أسرة التويجري في حرف التاء أو الخريف في حرف الخاء.
стр. 1927
وهاتان وثيقتان من وثائق المداينة وهما بين حماد العبد الله راعي العريمضي وبين الثري الشهير محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس أسرة الربدي، وجميع (الربادي) أهل بريدة من ذريته.
الأولى مؤرخة في ٥ ربيع الثاني من عام ١٢٩٧ هـ بخط الشيخ صالح الدخيل (بن جار الله).
والثانية بخطه أيضًا مؤرخة بعد الأولى بنحو سنة، إذ تاريخها في ٨ ربيع الأول من عام ١٢٩٨ هـ.
والأخيرة ذكر أن الدين فيها هو خمسة وتسعون ريالًا فرانسه سلف قرضة حسنة، أي بدون أية فائدة مالية للدائن، وهو محمد بن عبد الرحمن الربدي، وقد أوضحت أن محمد الربدي (فهق) هذه الدراهم أي أخر المطالبة بها إلى الموسم في شهر ذي القعدة سنة ١٢٩٨ هـ. إحسانًا منه على حماد.
стр. 1928
ووجدت وثيقة بخط حماد بن محمد الحماد وأظنه منهم وهي مؤرخة في عام ١٣٥٧ هـ.
ولم أتحقق من أن حمادًا من هذه الأسرة إذ ربما كان من غيرها.
وهي وثيقة مبايعة بين لطيفة العبد الله الرميان (بائعة) وأخيها عبد العزيز العبد الله الرميان (مشتر).
والمبيع صيبتها أي نصيبها إرثها من أمها هيلة البراك وهو نصف الثمين، والثمين هو الثمن الذي هو نصف الربع وقد ورثته أمها هيلة من زوجها عبد الله الرميان.
والثمن تسعون ريالًا فرانسه.
والشاهد أخوها صالح العبد الله الرميان.
стр. 1929
الحَمَادَي:
بفتح الحاء ثم ميم فألف فدال مفتوحة فألف مقصورة.
أسرة صغيرة من أهل بريدة أبناء عم للعبيد الذين كان يقال لهم العبيد الصمعر، تمييزًا لهم عن العبيد الآخرين الذين يقال العبيد السلمي.
منهم صالح بن عبد الله الحمادَى مؤذن في مسجد المشيقح في غرب بريدة القديمة الآن ١٤٠٦ هـ.
وقال لي بعض المهتمين بالأنساب إنهم أصل (العبيد) أي أن العبيد متفرعون منهم.
والعبيد هم الذين منهم الكاتب والثري الشهير عبيد بن عبد المحسن الذي خلف أبناء من العلماء والأدباء أشهرهم في وقته وأكثرهم علمًا وورعًا عبد المحسن، ومنهم الشيخ عبد الرحمن، والواعظ الشهير فهد بن عبيد العبد المحسن والمؤرخ إبراهيم بن عبيد.
هؤلاء تفرعت أسرتهم من أسرة (الحمادى) وقال لي أحدهم: إنهم أبناء عم للحمادى.
ومنهم عبد الله الحمادى كان من تجار الإبل في سوق بريدة لا عمل له ولأولاده سوى ذلك.
عينه الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة والقصيم مع عدد من أرباب الخيرة ليلاحظوا سوق البيع والشراء بالإبل، وقد ذكرت أسماءهم ومنهم (عبد الله الحمادى) هذا في ترجمة الشيخ عمر بن سليم ﵀.
وهذا نص تكاليف القاضي الشيخ عمر بن محمد بن سليم للأشخاص المذكورين الذين منهم عبد الله الحمادي:
стр. 1930
الحمادى:
بفتح الحاء وتخفيف الميم بعدها ألف فدال مفتوحة.
أسرة أخرى من أهل خب البريدي.
يرجع نسبهم إلى شمر.
وكان يقال لهم أو لبعضهم من قبل (الدمنان).
منهم عبد الله بن عبد العزيز الحمادي يعمل في تجارة الآلات الزراعية الآن - ١٤٢٧ هـ.