وجاء ذكر عبد الله آل حماد راع العريمضي شاهدًا في وثيقة مبايعة بين عبد الله العلي وهو من أسرة التويجري وزوجته منيرة العبد العزيز، ولم يذكر اسم أسرتها وبين عبد العزيز الخريف من أسرة التويجري أيضًا.
وقد صدق عليه الشيخ القاضي الشهير في وقته سليمان بن علي المقبل.
والكلام على هذه الوثيقة محلة الكلام على أسرة التويجري في حرف التاء أو الخريف في حرف الخاء.
стр. 1927
وهاتان وثيقتان من وثائق المداينة وهما بين حماد العبد الله راعي العريمضي وبين الثري الشهير محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس أسرة الربدي، وجميع (الربادي) أهل بريدة من ذريته.
الأولى مؤرخة في ٥ ربيع الثاني من عام ١٢٩٧ هـ بخط الشيخ صالح الدخيل (بن جار الله).
والثانية بخطه أيضًا مؤرخة بعد الأولى بنحو سنة، إذ تاريخها في ٨ ربيع الأول من عام ١٢٩٨ هـ.
والأخيرة ذكر أن الدين فيها هو خمسة وتسعون ريالًا فرانسه سلف قرضة حسنة، أي بدون أية فائدة مالية للدائن، وهو محمد بن عبد الرحمن الربدي، وقد أوضحت أن محمد الربدي (فهق) هذه الدراهم أي أخر المطالبة بها إلى الموسم في شهر ذي القعدة سنة ١٢٩٨ هـ. إحسانًا منه على حماد.
стр. 1928
ووجدت وثيقة بخط حماد بن محمد الحماد وأظنه منهم وهي مؤرخة في عام ١٣٥٧ هـ.
ولم أتحقق من أن حمادًا من هذه الأسرة إذ ربما كان من غيرها.
وهي وثيقة مبايعة بين لطيفة العبد الله الرميان (بائعة) وأخيها عبد العزيز العبد الله الرميان (مشتر).
والمبيع صيبتها أي نصيبها إرثها من أمها هيلة البراك وهو نصف الثمين، والثمين هو الثمن الذي هو نصف الربع وقد ورثته أمها هيلة من زوجها عبد الله الرميان.
والثمن تسعون ريالًا فرانسه.
والشاهد أخوها صالح العبد الله الرميان.
стр. 1929
الحَمَادَي:
بفتح الحاء ثم ميم فألف فدال مفتوحة فألف مقصورة.
أسرة صغيرة من أهل بريدة أبناء عم للعبيد الذين كان يقال لهم العبيد الصمعر، تمييزًا لهم عن العبيد الآخرين الذين يقال العبيد السلمي.
منهم صالح بن عبد الله الحمادَى مؤذن في مسجد المشيقح في غرب بريدة القديمة الآن ١٤٠٦ هـ.
وقال لي بعض المهتمين بالأنساب إنهم أصل (العبيد) أي أن العبيد متفرعون منهم.
والعبيد هم الذين منهم الكاتب والثري الشهير عبيد بن عبد المحسن الذي خلف أبناء من العلماء والأدباء أشهرهم في وقته وأكثرهم علمًا وورعًا عبد المحسن، ومنهم الشيخ عبد الرحمن، والواعظ الشهير فهد بن عبيد العبد المحسن والمؤرخ إبراهيم بن عبيد.
هؤلاء تفرعت أسرتهم من أسرة (الحمادى) وقال لي أحدهم: إنهم أبناء عم للحمادى.
ومنهم عبد الله الحمادى كان من تجار الإبل في سوق بريدة لا عمل له ولأولاده سوى ذلك.
عينه الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة والقصيم مع عدد من أرباب الخيرة ليلاحظوا سوق البيع والشراء بالإبل، وقد ذكرت أسماءهم ومنهم (عبد الله الحمادى) هذا في ترجمة الشيخ عمر بن سليم ﵀.
وهذا نص تكاليف القاضي الشيخ عمر بن محمد بن سليم للأشخاص المذكورين الذين منهم عبد الله الحمادي:
стр. 1930
الحمادى:
بفتح الحاء وتخفيف الميم بعدها ألف فدال مفتوحة.
أسرة أخرى من أهل خب البريدي.
يرجع نسبهم إلى شمر.
وكان يقال لهم أو لبعضهم من قبل (الدمنان).
منهم عبد الله بن عبد العزيز الحمادي يعمل في تجارة الآلات الزراعية الآن - ١٤٢٧ هـ.
стр. 1931
الحَمَدْ:
وكان يقال لهم (آل ابن حمد) فعدلوه إلى (الحمد) طلبًا للتخفيف.
من أهل رواق ولا يزال منهم (محمد الحمد) فلاح في رواق - ١٤٢٧ هـ.
أبناء عم للنهابي من أهل عنيزة، وكان يقال لهم من قبل (النهابي) فهم متفرعون من أسرة (النهابي).
منهم محمد ... الحمد تاجر مواش، موجود الآن ١٤٢٢ هـ - وهو كبير سن.
ومنهم الأستاذ محمد بن سليمان الحمد يعمل الآن مدرسًا في إحدى مدارس بريدة - ١٤٢٧ هـ.
ويرجع نسبهم إلى قبيلة سبيع.
الحَمَد:
أسرة أخرى من أهل العريمضي.
وهذه الأسرة واسمها مذكور في الأوراق في القديم باسم الحمد.
وهذه بعض الوثائق التي ذكرتهم باسم (الحمد).
стр. 1932
أقول عبد العزيز في هذه الوثيقة هو عبد العزيز آل حمد وذكره في وثيقة أخرى مكتوبة في أعلى الورقة، والدين الذي في تلك الوثيقة يحل أجل وفائه في عام ١٢٤٤ هـ وقد نقلناها في ترجمة (البطي) من حرب الباء.
стр. 1933
الحَمْدَان:
أخبرني أحد الثقات أن (الحمدان) هؤلاء أبناء عم للحنايا أهل القصيعية، ولا أعرف أحدًا من هذه الأسرة إلَّا أن أحد أفرادها ورد اسمه في وثائق ومكاتبات كهذه الوثيقة التي كان أحد شهودها وهو محمد آل حمدان.
وهي مكتوبة بخط سليمان بن سيف في عام ١٢٥٩ هـ، بإملاء قاضي بريدة سليمان آل علي آل مقبل، وسيأتي الكلام عليها عند الكلام على أسرة الرواف في حرف الراء إن شاء الله تعالى.
стр. 1934
ثم عثرت على وثيقة بخط الشيخ القاضي العلامة محمد بن عبد الله بن سليم يذكر فيها أن الحمدان من الحميدي، وذلك في إشارة إلى كتابة محمد الحمدان في الوثيقة السابقة.
و(الحميدي) من بني عليان تفرعت منهم أسرة المزيد وأسرة (الخطيب).
стр. 1935
والوثيقة التالية فيها أيضًا شهادة محمد بن حمدان إلى جانب شهادة عبد العزيز بن رواف، وجار الله بن ناصر الصانع ومحمد بن سمحان، وهي بخط محمد بن صالح العويصي وأشار فيها إلى إقرار مؤرخ في ربيع الأول من عام ١٢٥١ هـ.
وسوف يأتي في ترجمة محمد بن ناصر الصانع من حرف الصاد كلام عن محمد بن حمدان هذا بإذن الله.
стр. 1936
الحمدان:
أسرة أخرى من أهل حويلان، ولم أعرف عنهم حتى الآن أكثر من ذلك.
الحْمِده:
بإسكان الحاء في أوله ثم ميم مكسورة فدال مفتوحة وآخره هاء، علي لفظ التدليل أو النحت لاسم حمد ومن ذلك اسم (حمده) الصقعبي الذي اسمه الحقيقي هو حمد.
أسرة من أهل حويلان وانتقلوا إلى خضيرا في شرق بريدة.
ويقال لهم أيضًا: التركي الحمدة، نسبة إلى جد لهم قريب اسمه تركي.
منهم حمد بن تركي الحْمِدَه، يعمل الآن في قسم التنظيم في بلدية بريدة - ١٤٢٦ هـ.
الحِمْدِي:
أسرة صغيرة متفرعة من أسرة العباس الذين هم من السلامة من آل أبو عليان.
كان يقال لهم قبل ذلك (أبو حمدي).
اشتهر منهم ..... أبو حمدي كان ممن يسافرون إلى الشام فتزوج هناك من امرأة شامية ورزق منها بنتًا اسمها (إسعاف) ثم عرض لعينه مرض ذهب معه بصره كلية فأصبح أعمى لا يستطيع التصرف في طلب الرزق في الشام، لاسيما أن الذين مثله من عقيل يشتغلون - غالبًا - في تجارة الإبل، وهي تحتاج لملاحظة وملاحقة.
стр. 1937
فاتفق مع زوجته الشامية على أن يخرجا إلى بريدة لأنها وطنه ولا يستطيع أن يعيش في الشام، وهو على تلك الحالة.
ويقال: إنها هي صاحبة هذه المبادرة، وإنها قالت له: الأحسن نذهب إلى بلدك، ونربي عيالك هناك.
وقد حملت معها ابنتها الكبيرة إسعاف وابنتها الصغيرة (منيرة) وحملت معها آلة خياطة (مكينة) خياطة تريد أن تتكسب منها عن طريق الخياطة, وصحبت الجميع وهم زوج أعمى وطفلتان وهذه (المكينة) على إبل استغرقت منهم مسافة شهر أو يزيد.
وعندما وصل أبو حمدي إلى بريدة نزل في بيت في شماليها غير بعيد من بيتنا، وصار يصلي في مسجد ابن شريدة الذي نصلي فيه لأن ذلك المسجد في ذلك الوقت لم يكن بعده من جهة شمال بريدة أي مسجد آخر.
وكان ذلك في حدود عام ١٣٥٥ هـ.
لم أعرف للرجل أي حرفة وإنما كان يذهب إلى السوق يشتري أحيانًا شيئًا من الغنم أو المعزى ويبيعها حالًا وكل الأمور الاقتصادية سيئة على الجميع، فالمبصرون لا يكادون يجدون ما يكفيهم.
ولا أدري ما إذا كان لأسرته دخل من ثمرة نخل أو زرع يكون قد ورثه من أبيه أو أجداده وإن لم أكن سمعت عن ذلك شيئًا.
أما المرأة فإنها اكتشفت أن الخياطة بالمكينة لا تدر دخلًا أكثر من الخياطة باليد، لأن معظم الملابس التي تخاط هي للأعراب أما أهل الحضر فإن أهل كل بيت يخيطون ثيابهم بأنفسهم، ومع ذلك صارت تخيط بالأجرة لكي تعيش.
كان أول ما استرعي انتباهنا ونحن أطفال من أمر هذه المرأة الغريبة التي لا يفهم كلامها، حتى إنه يبعث على ضحك بعض الأطفال والنساء، لأنها تتكلم بلهجة شامية لم يسمعوا بها من قبل.
стр. 1938
ومع ذلك فإن الجميع من نساء وغيرهن فضلا عن الرجال يشهدون لهذه المرأة الشامية بالصون والعفاف، وعدم التهاون في إظهار أي شيء من جسمها عند الخروج من بيتها إلى بيت الجيران حتى يديها لا يرى أحد منها شيئا وقد اجتمعت النساء وغيرهن على أنها تفوق غيرها من نساء البلد في الستر والتعفف وعزة النفس.
كان أبو حمدي ﵀ فيه حدَّة لم نعهدها في سائر الناس وربما كان مبعثها ظروف الحياة الصعبة التي يحياها فأذكر أن والدي سألني مرة وهو يضحك قائلًا: أنت دقيت ولد أبو حمدي؟ وكان محمد أكبر أولاده أصغر مني بنحو سنتين، ونحن نلعب معًا مع سائر أولاد الجيران.
قال والدي وهو يضحك: أبوحمدي قال لي: يا ناصر، أنت تبي تربي ولدك، وإلا أنا أربيه؟
قال والدي: فقلت: أنا أربيه وش الداعي؟ فقال: ولدك دقّ ولدي فأخبرت والدي بما كان بيننا حيث النزاع بين الأطفال معروف فقال لي: أبو حمدي ما يستحمل!
لقد رزق أبو حمدي جوار عبد الله الخليفة ذلك المحسن الكريم الذي له علاقات قوية بكبار الشخصيات في القصيم، وكان ذهب إلى الأمصار حتى إننا نعده أول قصيمي ذهب إلى أمريكا وهو إلى ذلك محب للخير صابر على ما يلحقه بسبب ذلك كما سيأتي في ترجمته في حرف الخاء فصار يساعد أبو حمدي بما يستطيع.
وفجأة مرض أبو حمدي ومات وخلف البنتين إسعاف ومنيرة وابنين هما محمد وعبد الله فقامت أمهما المصونة بتربيتهم خير قيام، وعطف الله قلب ابن خليفة عليهم حتى صار كأنه والد لهم، وصار أهله أهلا لوالدتهم.
وكانت له علاقة بكبار الشخصيات في القصيم ومنهم عبد الله بن حماد الشبيلي المقرب من الملك عبد العزيز فقال له ابن خليفة: يا أبو حماد، هذا أبو
стр. 1939
حمدي ابن عمكم أنتم من بني عليان وهو من بني عليان وأشار عليه بأن يتزوج البنت الكبرى (إسعاف).
وتزوجها عبد الله الشبيلي بالفعل، وأذكر أن ابن خليفة، أقام مأدبة ضخمة فيها نحو ثمان صواني - جمع صينية من النحاس الكبيرة التي يتحلق على الواحدة منها نحو عشرين من الأكلين، ويكون لها وكر، وهو القاعدة من النحاس متصلة بها.
وقد وضع ابن خليفة في أسفل هذه الصواني شيئًا لم نره ولم نسمع به من قبل ألا وهو (المحلبية) وهي المهلبية التي كان أهله يعرفون صناعتها لكونه عاش في الأمصار، بخلاف أكثر الناس في بريدة.
وبعد ذلك تزوج بواسطة ابن خليفة سليمان بن حماد الشبيلي أخو عبد الله الذي صار بعد ذلك رئيس القصور الملكية بالرياض تزوج من بنت أبو حمدي الصغيرة (منيرة).
وأذكر أنه جرى ذكر هذا الأمر عند صديقنا الدكتور عبد الرحمن الشبيلي الإعلامي المعروف الذي كان وكيلًا لوزارة الإعلام، فذكر شيئًا بسرور، وقال: الآن فهمت السبب في كون (إسعاف) وهي زوجة ابن عمه عبد الله بن حماد الشبيلي قد أسمت ابنها (خليفة) لأنه لم يكن يوجد في أسرتنا من اسمه خليفة قبله، فلا شك أن ذلك بسبب ما فعله عبد الله بن خليفة ﵀ لهم.
وقد نشأ الولد الأكبر (محمد الحمدي) كما كنا نعرفه نشأة صالحة وتوظف وهو صغير ثم تبعه أخوه عبد الله.
الحِمَدِي:
على لفظ سابقه.
أسرة صغيرة من أهل خضيرا، جدهم أعرابي من البدارين من بني عمرو من حرب.
стр. 1940
الحَمَرَ:
على لفظ الأحمر في لغتهم العامية:
أسرة من أهل بريدة تفرعت من أسرة (المضيان) الكبيرة والسبب في ذلك أن جدهم كان أحمر اللون أي أبيض فسمى (الحمر) ولم يعد يعرف إلَّا بذلك وعرف أولاده به.
منهم راشد العبد الكريم الحمر دلَّال موثوق به في بريدة ومشهور بذلك في أول القرن الرابع عشر.
وكان أبيض اللون أحمر الوجه، جسيما ذا منظر جميل، ذهب إلى حائل إبان حكم آل رشيد وكون حايل عاصمة لنجد في ذلك الوقت أو تكاد تكون كذلك.
وصار يحرج على البضائع أي ينادي عليها فيمن يزيد في سوق حائل حدثني والدي عنه أنه قال: فقال لي صديق من أهل حايل: يا راشد، يا خوي، أنت رجال لك هيئة حاكم أو من عايلة حاكم، ولكنك تفتح فمك وتصكه في الحراج على البضائع هذا ما يليق بك، يا أخوي، شوري عليك إترك الحراج!
قال راشد الحمر: فقالت له: العيب بأكل أموال بالباطل أو بالشحاذة ما هوب بدورة الرزق.
وحنا يا أهل القصيم ما عندنا عيب بالبيع والشراء والحراج!
قال، فقال الرجل: حنا لو خطب واحد يحرج من واحد منا بنته ما زوجه إياه.
قال: فقلت: أنا عندي زوجة في ديرتي، ولا أنوي أتزوج غيرها.
وسبب تسميتهم بالحمر أن راشد بن محمد المضيان كان أحمر اللون صافيًا واشترى من أعرابي بعيرًا واشترط عليه الأعرابي أنه يبرأ إليه من كل عيب فيه فقبل الحمر ذلك، وهو يعتقد أنه ليس في البعير عيب ظاهر.
стр. 1941
فأعطاه العربون ريالًا فضيًا (فرانسي) فلما برك البعير تبين أنه به (قلب عصب) وهو عيب في وركي البعير.
فقال ابن مضيان للأعرابي: ولم يكونا افترقا عطني ريالي فامتنع منه فقبض راشد ابن مضيان على يد الأعرابي وكان قوي الجسم كبيرًا فأخذ رياله من يد الأعرابي عنوة وذهب عنه.
ولم يكن الأعرابي يعرفه فكان يسأل عن الرجل الحمر حتى ذهب آل الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم قاضي بريدة آنذاك وهو يشكو الرجل الحمر فلم يستدل عليه القاضي حتى حضر من يذكرون أن المراد بذلك (راشد بن محمد المضيان) فلحقه لقب الحمر من ذلك الوقت ولحق حتى ابن عمه راشد بن عبد الكريم بن مضيان ذلك اللقب وصار اسمًا لأسرتهما خرجوا بذلك من اسم المضيان) الأسرة الكبيرة في بريدة.
وقد مات راشد بن محمد الحمر هذا في الشام.
ولموته هناك سبب وهو أنه لما كان قبل وقعة الطرفية عام ١٣١٨ هـ، وهي بين ابن رشيد ويكرهه أهالي بريدة من جهة وبين أهالي بريدة وابن صباح والإمام عبد الرحمن بن فيصل والد الملك عبد العزيز آل سعود من جهة أخرى.
وانتصر فيها ابن رشيد ووصلت أوائل الأخبار عن انتصاره قالت امرأة شمرية - من عشيرة ابن رشيد - لراشد تسأله: أنت سمعت الأخبار عن الأمير ابن رشيد انه انتصر وانه يبي يدخل بريدة عقب أيام؟
والله إن كان هو انتصر صحيح إني لأرقص وأنا فارعة بوسط سوق بريدة!
تريد بذلك أظهار فرحها وكونها فارعة يعني أنها تكون كاشفة وجهها ورأسها.
فوبخها على ذلك، وقال: يا فلانة، والله ان انتصر ابن رشيد، ورقصتي وأنت فارعة بالسوق أني لأفعل كذا بك بوصط السوق.
стр. 1942
ثم تحقق انتصار ابن رشيد وراحت تلك المرأة تبلغ ابن رشيد بما قال ابن مضيان الذي تبين بقوله ذلك أنه من أعداء ابن رشيد.
وقد قتل أناسًا من أهل بريدة وصادر أموال طائفة كبيرة منهم.
قالوا: فهرب راشد بن مضيان إلى الشام، ولم يعد، إذ حصلت معركة هناك بين قوم ليس له علاقة بهم، ولكنه قتل فيها.
وبعض الناس ذكر أن المرأة قالت: والله إن انتصر ابن رشيد ودخل بريدة أني أحط عزيمة من السوق إلى الجامع
ومنهم عبد الله بن راشد الحمر كان رئيس الدلالين الذين يحملون الركاب على السيارات المسافرة من بريدة إلى المدن الأخرى في المملكة، وذلك بأن يخبره صاحب السيارة بأنه يريد أن يحمل ركابًا أو بضائع على سيارته فيوفر (الحمر) ذلك له لقاء دلالة أي أجرة محددة.
وابنه فهد بن عبد الله الحمر كانت له مزرعة ضخمة للقمح والحبوب في منطقة البطين شمال بريدة ذهبت إليه مرة أنا والشيخ صالح العمري ﵀ فلم نستطع أن نرى أطرافها إلا على سيارة لسعتها وتباعدها وكلها مزروعة بالقمح الجيد، وقد ذكر أن محصوله في العام الماضي من القمح كان ثلاثة ملايين كيلوقرام.
مات فهد بن عبد الله الحمر يوم الخميس ١٥/ ١/ ١٤٢٩ هـ.
ومع أنه معروف لنا معروفة يقينية مثلما هو معروف لكثير من الناس غيرنا أن (الحمر) بمعنى الأحمر أسرة متفرعة من أسرة المضيان، فإنه يمكننا إيراد هذا النص المكتوب في عام ١٣١٤ هـ بخط الوجيه الثري عبد العزيز بن حمود المشيقح، حيث ذكر فيه أن (راشد بن محمد المضيان الحمر وعبد الله بن محمد العجاجي) أقرا بأنهما استدانا من إبراهيم بن محمد الربدي خمسين ريالًا فرانسه، ثمن جمل حمر مؤجلات يحل أجل الوفاء بها في ربيع الآخر من عام ١٣١٥ هـ.
стр. 1943
والشاهد على ذلك أحمد النصار.
وتحتها وثيقة مشابهة فهي مداينة بين عبد الله المحمد العجاجي وراشد المحمد الحمر ابن مضيان من جهة وبين إبراهيم بن محمد الربدي، والدين مائة واثنان وأربعون ريالًا فرانسه مؤجلات يحل أجلها في محرم مبتدأ سنة ١٣١٥ هـ.
الكاتب هو نفسه عبد العزيز بن حمود المشيقح.
ومنهم راشد بن عبد الرحمن الحمر ورد ذكره في وثيقة مداينة بينه وبين حمد الخضير.
والدين فيها: أربعة وثلاثون ريالًا ونصف حالاّت غير مؤجلات، وجملة غير مؤجلات تأكيد لكونها حالة لأن الحلول معناه عدم التأجيل.
والشاهد حماد العنقري.
والكاتب فهد بن عبد العزيز الحميدي.
والتاريخ لم يذكر.
стр. 1944
الحمزة:
بفتح الحاء وإسكان النون ثم زاي فتاء مربوطة على لفظ (حمزة) عم رسول الله ﷺ .
أسرة من أهل بريدة جاءوا إليها من النبقية.
منهم إبراهيم الحمزة انتقل إلى الرياض واشتغل ببيع السيارات واشتهر بذلك حتى صار رسميًا (شيخ دلالي السيارات) لأكثر من ١٥ عامًا كما اشتغلوا بالتجارة بالعقار وحصلوا على ثروة جيدة.
стр. 1945
سمع إبراهيم بن علي الحمزة أحد أخواله ويسمى حمود الحيص من أهل النبقية يقول:
أدْرَجْتْ فرق الحمام وغيري اللى رمي ... يا كيف ما نحترم رمي الحمامه
كيف المفتِّح مع البطحا يقوده عمي ... والذيب دَيَّن وْسَوَّى له عمامه
فقال إبراهيم العلي الحمزة:
يا فارج الضيق والشَّده وحر الظمَّا ... انك تيسر من الناشي غمامه
يا خال يا خال (١) ما جيت درب تهَمي ... طير يبي الفود وطير مقصده السلامه
كتب إليَّ الأخ عبد العزيز بن إبراهيم بن سليمان الحمزة عن أسرتهم بما ملخصه:
نزحت أسرة الحمزة من منطقة حائل منذ ثلاثمائة وخمسين سنة تقريبًا إلى منطقة القصيم واستقرت بها حيث انتقلت من قرية الجثاميه شمال حائل بحوالي ١٥ كيلومترا تقريبًا هي مع إحدى الأسر الكبيرة وتدعى أسرة المحاسنة متوزعة بين بريدة والخبوب إضافة إلى أسرة القومي ونحن وهم نرجع إلى قبيلة شمر.
ومنهم سليمان بن حمزة وقد عمل بالزراعة في الصريف والركيه المشهورة بركية حمزة، لردح من الزمن.
стр. 1946
واشتهر جدهم .... باسم (ابوحمزة) راع الركية، وذلك أنه كان مقيمًا في الركية عنده بعض المواشي وشيء من الزراعة، ولكن (الركية) كانت في ذلك الوقت على حدود الأرض الفلاة، فليس خلفها من جهة الشرق عمارة كبيرة، فكان الأعراب يمرون بمواشيهم عليه، فتأكل زرعه أو تعيث فيه فسادًا، وله معهم نكت وأخبار لا يصح أن تروى هنا.
واشتهر بشجاعته وسخائه مع ضيق ذات يده.
حدثني محمد بن عثمان الحسن الملقب (أم الجن) قال اتفق معي سليمان العليط على أن أحضر غنمًا له من الجعلة إلى بريدة وهي ٢٤ خروفًا، بأجرة قدرها ريالان (فرانسي).
قال: فذهبت إلى الجعلة وأخذت الغنم معي عائدًا إلى بريدة وكان الوقت باردًا ولا أستطيع أن أنام مع الغنم في العراء خوفًا عليها من الذئاب.
وقد قاربت الشمس أن تغيب وكنت وصلت (الركية) فقلت: أدخل الغنم الليلة في مكان الغنم عند (أبو حمزة) وفي فجر الغد أبدًا السير بها إلى بريدة حتى أصل بها في أول الليل.
قال: فلما سلمت على (أبو حمزة) رَحَّبَ بي، وقال: والدك رفيق لي، الله يرحمه، ثم أسرع يدخل الغنم في مكانها ويدعوني إلى القهوة وقد أوقد نارًا بحطب جزل، وأسرع بقهويني بقهوة مبهرة بهيل ويعللني بحديثه الذي لا يمل.
وقد اطمأننت إلى الغنم، وقد دفيت.
قال: وبعد المغرب أحضر العشاء وكان أهم ما فيه مرق دسم فيه (حبحر) (شطة) وفيه لحم كثير من بطن دبيحة مثل الكرش والرئة والمصران.
قال: وكنت جائعًا فأكثرت من هذا العشاء الفاخر، ونمت مطمئنًا في تلك الليلة في فهوة أبو حمزة.
стр. 1947
ومع الفجر جهز القهوة وقهواني، فسرت بالغنم مبكرًا، ولما ابتعدت عن الركية بمسافة، بحيث لا أستطيع أن أعود إليها بدا لي أن أعد الغنم فإذا هي ٢٣ مع أنني قد عددتها ضبطًا عندما تسلمتها من الجعلة: ٢٤ فأين الخروف الرابع والعشرون.
قال: والأدهى من ذلك أنني لا أدري أفقد مني قبل الوصول إلى (الركية) أم بعد ذلك.
قال: ومع آذان العشاء أدخلتها في بيت سليمان العليط في بريدة وطلبت منه أن يعطيني أجرتي ريالين، فعدها فإذا هي ٢٣ فقال: كم أعطاك راعي الجعلة من الخرفان؟ قلت: ٢٤.
قال: ولكن هذه ٢٣ فأين الخروف الناقص؟
قلت: لا أدري.
فقال: هل عدا عليك ذئب؟
قلت: لا، فقال: وأتاك حنشل أخذوا منك خروفًا؟
قلت: لا.
قال: خروفي المفقود، لابد تجيبه لي.
قلت: من أين؟ وكيف؟
وفي الصباح كنا نذهب إلى أحد كبار الجماعة ليفصل بيننا، وأنا أقول للعليط: عطني أجرتي، فيقول: أجرتك ريالين والخروف المفقود يسوي ٧ أو ثمانية ريالات.
وقد سألني الرجل الكبير الذي ذهبنا إليه عن قصتي، لأنه هو والعليط
стр. 1948
يتفقان على أنني أمين وصادق، ولله الحمد.
فذكرت له قصتي ومبيتي عند (أبو حمزة) في الركية، فقال: الآن عرفنا المسألة، حلها عند (أبو حمزة) لأنه يعرف.
قال: وطلب الرجل الكبير من شخص قريب من (أبو حمزة) أن يجعله يمر عليه، وعندما جاء أبو حمزة واجتمعنا مع العليط عند الرجل الكبير، سأل (ابوحمزة) عن الموضوع وهو - أي (أبو الحمزة) يعرف أن هذا الأمر مشكل علي.
فقال (أبو حمزة) - يا أبو فلان - محمد الحسن جاء إليَّ وهو تعبان وجوعان وبردان وأبوه صديق لي وأنا ما عندي له عشاء فذبحت أحد الخرفان عشيته منه والباقي أكلناه أنا وعيالي لأننا محتاجين له، والعليط شبعان يريد أنه ذو نقود وغني! ! !
فسأله الرجل الكبير لماذا لم تخبر محمد العثمان؟ فقال: هو ما سألني وإلا أنا ناوي أخبره وأقول له: قل للعليط إذا لم يسامحنا عن قيمة الخروف أن قيمته عندي، إذا أغنانا الله أعطيناه إياها.
ويقال: إن ذلك الرجل الكبير دفع قيمة الخروف من عنده!
إن هذه القصة حقيقية، لكن تروى عنه أخبار من جنسها وأكثر غرابة لا أعرف مصدرها إلَّا حديث المجالس والرجل إخباري مجيد، وذو أفعال نادرة لذلك لا غرو أن تروج عنه مثل هذه الأخبار وهو جدير بأن تجمع أخباره بعد تمحيصها.
من ذلك ما قيل: إن بقرًا لبعض الناس الذين كانوا خرجوا للبر يقطعون الحشيش في فصل الربيع، وأن تلك البقر تأتي إلى زرعه فتدوسه وأنه مرة في العشاء بعد غروب الشمس رأى تلك البقرة معها عجلة أي بقرة صغيرة فأطلق عليها النار وأصابها ثم ذهب إلى أناس مجتمعين فيهم أهل تلك البقرة وهو يقول ضبعنا الضبعة، وكان الضبع موجودًا في تلك الأوقات بكثرة في جال الشماسية والربيعية وحول الركية.
стр. 1949
ومن ذلك ما روي عنه أن إيلًا دخلت زرعهم وصارت تأكل منه فأرسل ابنه ليصدها عن الزرع، ويتكلم على الذي معها فرأى ابنه مع الإبل أعرابية شابة جميلة فتشاغل عن طرد الإبل بمحادثتها، ولما سأله أبو حمزة عن السبب في عدم طرد الإبل عن زرعه.
قال له الولد: يا ابه اللي معهن بنت مزيونه، ولا قويت أزعلها.
فلم يعنف عليه أبوه، وإنما قال: عساك ما أزعلتها يا ولدي؟ قال له: لا والله، يا يبه: أرضيتها.
فقال الأب: طيب.
الحِمْلي:
بكسر الحاء وإسكان الميم فلام مكسورة وآخره ياء كياء النسب:
من أهل المريدسية.
أصهار للعبد الرحيم الذين هم من آل أبو عليان.
منهم صالح بن عبد الله الحِمْلي.
وجدت اسم (سعيد الحملي) في ورقة مختصرة جدا تتضمن مداينة بينه وبين حمد الخضير.
والدين عشرون ريالًا إلى الضحية والمراد بها شهر ذي الحجة عشرة، أي أن نصفها وهو عشرة ريالات مؤجل إلى شهر ذي الحجة ولم تذكر السنة، وعشرة (ريالات) إلى العْمَر، والعْمَر هو شهر محرم كان العوام يسمونه بذلك.
شهد به وكتبه عبد الله السليمان العمري.
стр. 1950
الحمود:
أسرة صغيرة من أهل بريدة أبناء عم لأهل عنيزة آل عبيد الله والجنيني - بالجيم - والعويس والمهوس والنانيه والمحيسن والشقحا.
منهم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الحمود ترجم له ابن بسام في علماء نجد وأنه رحل وأهله إلى الزبير تولى قضاء الزبير وتوفي عام ١٣٥٩ هـ.
وقد جاء (الحمود) إلى القصيم من العارض وقبل ذلك أتوا من نواحي الطائف وقدموا إلى الدرعية في حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀.
ويقال: إن أصلهم من هذيل.
أول من جاء منهم من عنيزة إلى بريدة إبراهيم الحمود.
وهو والد موسى الحمود المشهور.
كان موسى بن إبراهيم الحمود يشتري الأمير بريدة حاجات القصر، وكان قريبًا من القصر بل يعتبر كالموظف فيه، لولا أنه لم تكن توجد وظائف في بريدة آنذاك، مات في حدود عام ١٣٦٥ هـ.
стр. 1951
وابنه إبراهيم بن موسى من رجال أمير بريدة الرسميين، وابنه الآخر الشيخ محمد بن موسى الحمود طالب علم، وصار يؤم في مسجد في شرق بريدة ثم عين قاضيًا في إحدى قرى حائل ربما كانت قرية (العظيم).
وبعد سنوات عاد إلى بريدة.
ذكره الشيخ صالح العمري في تلاميذ الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم ﵀ وقال:
فقيه متواضع محب للخير، تولى العمل في هيئة الأمر بالمعروف ببريدة، فكان يعمل بنصح وإخلاص ورفق ولين، متوخيا بعمله الطريقة الصحيحة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب تعاليم الدين الحنيف (١).
كان موسى الحمود ووالده من الرجال المعروفين، ومن المحبوبين من الناس رغم قربهم من قصر الإمارة، عرفته معرفتة شخصية وأنا طفل وقد خلف ثلاثة أبناء كلهم مشهور أحدهم إبراهيم كان من رجال أمير بريدة وعبد الله من تجار الإبل في سوق بريدة ومحمد كان طالب علم وشيخًا، تولى الإرشاد والقضاء في عدة بلدان صغيرة، كما سبق.
وفيه مزية لا تكاد توجد عند غيره، ولا أعرف له مماثلًا أو مجاريًا فيها إلَّا شخصًا واحدًا وهو أستاذنا عبد الله بن إبراهيم السليم، وذلك أنه ذو صوت قوي، وقلب جرئ بحيث كان يقرأ على الناس الرسائل والتعليمات التي ترد مكتوبة من الملك عبد العزيز آل سعود ويأمر بقرآتها على الناس ولم يكن يوجد مكبر الصوت في ذلك الزمان - كما هو معروف - فكان لابد من أن يكون قارئها ذا صوت قوي، وشخصية غير هيابة فكان محمد الموسى الحمود هذا وعبد الله بن إبراهيم السليم يقرانها على الناس.
стр. 1952
ترجم له الدكتور عبد الله الرميان في كتابه (مساجد بريدة) لكونه أم في أكثر من مسجد فيها، ولكنه غلط في اسمه فأسماه محمد بن علي الموسى وهو (محمد بن موسى الحمود) نعرفه يقينًا، لأنه صار يقرأ معنا في الكتب العلمية على شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، وهو معروف مشهور.
ومن الطريف أن الدكتور عبد الله الرميان نقل اسمه عن الشيخ صالح العمري صحيحًا، ولكنه لم يصححه في العنوان.
قال الدكتور الرميان:
محمد بن علي الموسى: أمَّ في هذا المسجد حال تأسيسه سنة ١٣٧٨ هـ أي مسجد عبد الله العيسى الغنام، وبقي في إمامته حتى استقال من الإمامة سنة ١٣٩٣ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٧٨ هـ - ١٣٩٣ هـ).
ولد في بريدة سنة ١٣٢٤ هـ. ونشأ فيها وتعلَّم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن في صغره، ثم لازم العلماء وأخذ منهم، فأخذ عن الشيخ عبد الله بن سليم، والشيخ عمر بن سليم والشيخ محمد بن صالح المطوع وغيرهم، رحل إلى حائل وأصبح إماما للأمير عبد العزيز بن مساعد أمير حائل في الفروض في مسجد قصره، ويخطب الجمعة في مسجد عيسى بحائل، وهو المُدرِّس في مجلس الأمير ثم رجع إلى بريدة سنة ١٣٧٦ هـ. وعرض عليه تولي القضاء فامتنع تورعًا وعمل في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترقي حتى أصبح مساعدًا لرئيسها واستمر في هذا العمل حتى أحيل إلى التقاعد سنة ١٣٩٧ هـ، وكان إلى جانب عمله هذا عضوا في كثير من لجان الإصلاح وفض النزاع، وتوزيع الصدقات، توفي ﵀ في بريدة في ٢٩/ ٦/ ١٤٠٧ هـ.
ذكره العمري ضمن تلامذة الشيخ عمر بن سليم فقال: محمد الموسى آل
стр. 1953
حمود، فقيه متواضع مُحبُّ للخير، تَولَّى العمل في هيئة الآمرين ببريدة فكان يعمل بنصح وإخلاص ورفق ولين متوخيًا بعمله الطريقة الصحيحة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حسب تعاليم الدِّين الحنيف (١).
جاء ذكر موسى البراهيم الحمود في ورقة مداينة بينه وبين عبد الرحمن العبد الله الصوينع المعروف بعيبان وهي مؤرخة في ١٩ من ذي القعدة عام ١٢٩٨ هـ بخط علي العبد العزيز السالم والشاهد فيها يوسف العبد الله المزيني.
وهذه الوثيقة تبين أن (موسى الحمود) هذا كان من مشاهير المعمرين، إذ عرفته بعد تاريخها بنحو ستين سنة لا يزال عاملًا في قصر الإمارة في بريدة نشيطًا وليس هرمًا وذلك في آخر العشر السادسة من القرن الرابع عشر.
ثم ترك العمل في القصر وبدًا عليه الكبر وظني أنه تجاوز عمره مائة سنة.
ومنهم فهد بن عبد الله بن موسى الحمود عمل مديرًا لشئون الموظفين بديوان رئاسة مجلس الوزراء - ١٣٩٧ هـ كما عمل مديرًا للشئون المالية في مجلس الوزراء.
стр. 1954
وكان زميلًا لنا في المدرسة لأنه من أسناني، إلا أنه التحق بالوظيفة الحكومية في وقت مبكر وترقى فيها بسرعة.
ثم توفي في عام ١٤٢٠ هـ.
ومنهم سليمان بن إبراهيم الحمود من أهل السادة، كان له ملك في السادة وكان يذهب مع عقيل تجار المواشي إلى الشام باعه على سعود النجيدي.
مات سليمان عام ١٣٦٦ هـ.
وابنه إبراهيم كان مؤذنًا في مسجد السادة من عام ٥٩ حتى الآن أي ستين سنة وعمره الآن أي في عام ١٣٢١ هـ إحدى وتسعون سنة، لأنه مولود في عام ١٣٣٢ هـ.
وابنه الشيخ صالح الإبراهيم الحمود تخرج من كلية الشريعة في القصيم في أول دفعة، تتخرج من هذه الكلية عام ١٤٠٠ هـ ثم حصل على الماجستير من المعهد العالي للقضاء عام ١٤٠٣ هـ ويعمل الآن عضوًا في محكمة بريدة، وقبل ذلك كان قاضيًا في عرعر وفي الزلفي.
عنوان رسالته للمعهد العالي للقضاء (أحكام المرتد في الشريعة الإسلامية).
مات إبراهيم بن سليمان الحمود المؤذن عام ١٤٢٢ هـ، وكان مؤذنًا في مسجد الرفيعة وهو والد القاضي الشيخ صالح عضو المحكمة في بريدة.
وهذه وثيقة مهمة لأنها من إملاء الشيخ العلامة القاضي عمر بن محمد بن سليم قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم وهي حكم بصلح أو على صلح في موضوع تخاصم فيه موسى بن إبراهيم الحمود وهو الذي أدركته بل عرفته بأنه كان من رجال قصر الحكم في بريدة وبين أخيه سليمان بن إبراهيم بن حمود من جهة دعوي سليمان بأن له مشاركة في البيت الذي اشترى أخوه عبد العزيز من راشد الحمد بن مغيص وهو البيت الذي فيه موسى الآن، بمائة ريال لسليمان على موسى.
стр. 1955
وبعض هذا المبلغ دين لموسى الحمود على أخيه سليمان حل الأجل الأول منه في رمضان عام ١٣٥٩ هـ ويحل الثاني في صفر عام ١٣٦٠ هـ.
والشهود ثلاثة هم سعد بن محمد العامر وإبراهيم بن صالح بن سليم، وفهد بن فهد بن غيث.
وكاتبه عبد العزيز بن صالح بن سليم.
قال ذلك وأملاه عمر بن محمد بن سليم، في ٥ صفر عام ١٣٥٩ هـ.
стр. 1956
الوثيقة التالية متميزة بشكلها وبالطابع فيها مما يدل على أنها كتبت في خارج بريدة إما أن يكون ذلك في مصر، أو العراق، وذلك لكثرة الشهود فيها ولطريقة كتابة أسماء الشهود فيها، ولكونها ذكرت كلمة لم تكن معروفة في نجد من قبل، وهي البصمة بمعنى وضع الإبهام على الورقة بمثابة التوقيع.
وقد وقعها من أسرة الحمود هذه ستة رجال وامرأة واحدة ووقع عليها أيضا من الشهود من غيرهم ثلاثة من كبار جماعة عقيل، الذين هم تجار المواشي في مصر مما يرجح أنها كتبت في مصر.
وهم عثمان بن محمد الجلاجل وصالح بن عبد لعزيز الحليسي ومحمد بن إبراهيم أبو بطين.
ومع كل هذا الاحتياط لصحتها فإن تاريخها لم يكتب عليها ولكننا نعرف من أسماء المشاهير فيها وخاصة من عقيل أنها ربما كانت في نحو عام ١٣٤٠ هـ.
ومضمونها أن المذكورين من (الحمود) باعوا ما يخص والدهم عبد العزيز الحمود من منزلهم الموجود في بريدة إلى عمهم موسى الحمود بخمسة جنيهات مصرية.
стр. 1957
ووثيقة مداينة مختصرة تتعلق بمداينة بين صالح المنصور بن حمود وبين سليمان المحمد العمري.
والدين خمسون ريالًا يحل أجلها في جمادى الآخرة سنة ١٣٤٠ هـ.
والشاهد: عبد الله الإبراهيم بن حميدة.
والكاتب: الشيخ صالح بن ناصر السليمان بن سيف.
والتاريخ: ١ جمادى الثانية سنة ١٣٣٩ هـ.
وهذه وثيقة تتعلق بنساء من نساء (الحمود) من هذه الأسرة من أهل بريدة، وتذكر ما كنا نعرفه من علاقتهم بالمنصور أهل بريدة.
وخطها واضح، وهي مكتوبة في الأصل بخط الشيخ العالم محمد بن عمر بن سليم كبتها في غاية شعبان، أي في آخر يوم من شعبان عام ١٢٩٧ هـ.
ونقلها من خطه بعد معرفته يقينًا حرفًا بحرف، وكلمة بكلمة عبد الرحمن بن محمد الحميضي، ولم يذكر تاريخ نقله.
стр. 1958
الحمود:
أسرة من آل أبو عليان حكام بريدة السابقين، تفرعت من هذه الأسرة أسرة العبد الرحيم التي تفرعت منها أسرة (السابح) الآتي ذكرها في حرف السين، كما سيأتي ذكر العبد الرحيم في حرف العين بإذن الله.
ورد ذكر (الحمود) هؤلاء في وثائق عديدة وهم جديرون بذلك لما كان بنو عليان يملكونه من عقارات، وما كان لبعضهم من نفوذ كبير في بريدة.
стр. 1959
منها وثيقة كان البائع والشاهد فيها من آل أبو عليان.
وهي من عدة وثائق اشترى بموجبها الثري المعروف في وقته سليمان بن صالح السالم حصصًا كثيرة من جماعة من آل أبو عليان في قلبان النقع وأراضيها وقد ذكر في حدودها قليب محمد الزيد الكبيرة وقليب محمد الزيد الصغيرة والزيد من أسرة السالم أيضًا وهي أسلاف أسرة العضيب المعروفة الآن ببريدة تفرعت منها أسرة العضيب الذين منهم عبد الله بن موسى العضيب وابنه هو (موسى بن عبد الله العضيب) الذي كان مدير المعهد العلمي في بريدة ثم صار من كبار رجال الأعمال التجارية بحيث كان نائب رئيس مجلس إدارة شركة أسمنت القصيم لسنوات طويلة.
والبائع عبد الرحيم الحمود هو رأس أسرة العبد الرحيم التي تعرف بذلك الآن.
والشاهدان فيها هما عبد الله الحمد ولا أعرفه وسابح العبد الرحيم وهو رأس أسرة السابح من بني عليان.
كما شهد بها كاتبها سليمان بن سيف وتاريخها لعشر خلت من ربيع أول سنة سبع وستين بعد المائتين والألف.
стр. 1960
وورد اسم دخيل آل حمود منهم في وثيقة مبايعة ومخالصة بينه وبين عبد الكريم الجاسر مكتوبة بخط قاضي بريدة الشيخ سليمان بن علي المقبل عام ١٢٨٦ هـ على ضآلة المبيع فيها، ولكن أهميتها تتعلق بكونها مخالصة وفيها براءة ذمم، ودخيل هذا بكسر الدال والخاء.
وقد شهد فيها عودة الدخيل راع البصر الذي هو جد (العودة) الأسرة التي تحفل بالمشاهير ومنها عودة بن عبد الله وأولاده من كبار رجال الأعمال التجارية الآن، ومنها الشيخ الشهير (سلمان العودة) ابن عمه الدكتور سليمان العودة.
стр. 1961
وورد اسم (دخيل الحمود) شاهدًا على قسمة أراض تابعة لقلبان وهي جمع قليب، والمراد بها البئر التي تتبعها أراض تزرع حبوبًا كالقمح والشعير في الشتاء والذرة والدخن في القيظ، وتلك الأراض متنازع عليها بين سليمان الصالح (آل سالم) من أسرة السالم الكبيرة وبين عبد الكريم الجاسر وعلي آل محمد بن جاسر.
والأراضي واقعة في (النقع).
فشهد دخيل الحمود أنه قسم مع عدد من الأشخاص ذكرهم تلك الأراضي بين المذكورين.
стр. 1962
والوثيقة مؤرخة في ٢٥ من شهر ذي القعدة من عام ١٢٥٦ هـ.
стр. 1963
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يعلم مني راه بأن حضر عندي عبد الرحيم الحمود وأقر بأنه باع على عبد الله الناصر الصنات صيبته من أمه خديجة الملاك بنت محسين، وصيبة زوجته مزنة المحمد المحيسن (حقه من أبوه): حقها من أبيها، ورثه من أخته (أختها) لطيفة المحيسن المحمد المحيسن في ثمن معلوم قدره عشرة أريل، والمبيع على جميع ما يملك عبد الرحيم هو وزوجته مزنة وثمينه (ثمينها) بمعنى ثمن المال الذي لها صيبته (صيبتها) من زوجه (زوجها) محمد المحيسن من بير ونخل وأرض وأثل وطرق والقليب البديع والقليب الأخرى المسمَّاة العادية، والصبخة وهي ملك المحيسن بالشمس وأقر عبد الرحيم أن وصله في مجلس العقد ستة أريل.
سنة ١٢٨٥ هـ.
أقول: لم يتبين لي اسم الكاتب.
وقد يأتي كلام على هذه الوثيقة أن نقلناها في حرف الميم عند ذكر أسرة (الملَّاك).
стр. 1964
وجاء ذكر (حسن آل حمود) من هذه الأسرة شاهدًا على وثيقة بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه مؤرخة في ١٥ من ربيع الآخر عام ١٢٣٧ هـ - وشهد معه على الوثيقة نفسها عبد الكريم بن جربوع.
стр. 1965
وهذه شهادة لحسن آل حمود كتبها أيضًا الشيخ المعروف الخط عبد الله بن صقيه الذي تولى قضاء بريدة بعد كتابتها بسنوات.
وهي مؤرخة في عام ١٢٣٦ هـ.
والشاهد الثاني فيها شخصية معروفة بل مشهورة وهو صالح آل حسين (أبا الخيل) وهو والد الأمير مهنا بن صالح أبا الخيل.