← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

سافر عبد الله الفلاح من عند بيت الفقير ومعه المملوك والجمال الأربعة ولما ساروا أيامًا أغار عليهم جماعة من البدو في الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية فتناول الرجل الشجاع المملوك البندق ووقف في طريق المغيرين الطامعين وأنذرهم بالقتل إذا لم يرتدعوا عن طمعهم، فما بالوا بكلامه وغلب عليهم الطمع فقتل ناقة من إبلهم واستمروا يطلقون النار وهم متجهون إلى الفلاح ورفيقه في السفر، وأخذ الرجل المرافق للفلاح يقتل الإبل متفاديًا قتل الرجال حتى قتل من إبلهم خمسا فنكصوا على أعقابهم. وغير الفلاح ورفيقه خطة سيرهم بعد أن سلموا من طمع المغيرين، وفي الغد قال رفيق الفلاح له يا عم أنا راغب في البقاء معك ولكنني لا أرضى بالبيع، قال له أريد أن أهديك للأمير عبد العزيز بن مساعد أمير حائل، قال: لا، أبقى معك أو تعيدني لأبناء عمي الفقير وتقديرًا لشجاعته قام برده لأبناء الفقير قسمحوا للرجل بالالتحاق بالعسكرية في جيش بريطانيا بالأردن وانتقل إلى الأردن (١). انتهى. هذه وثيقة ورد فيها ذكر (عبد الله الحميد) نَزَّال العريمضي وهو من هذه الأسرة وهي مؤرخة في ٢٢ ذي الحجة سنة ١٢٩٧ هـ بخط يوسف بن عبد الله المزيني. وتتضمن أن إبراهيم العبد الله القرعاوي قبض من يد علي العبد العزيز بن سالم ثلاثة عشر ريالًا فرانسه من طرف عبد الله الحميد نَزَّال العريمضي، ويذكر إبراهيم أنها ثمن التمر الذي شري بهن.

стр. 1997

والوثيقة التالية مختصرة، ولكنها تصف ابن حميد براع العريمضي، تمييزًا له عن (الحميد) الآخرين، وتتضمن أن عبد الله الحمد بن حميد راع العريمضي معه لإبراهيم بن علي الرشودي مائة ليرة عصملي، وهي جنيهات ذهبية تركية، منها خمس عشرة ليرة أمانة وخمس وثمانون ليرة بضاعة، ومعنى البضاعة هنا المضاربة كما كررنا ذكر ذلك في أكثر من موضع من هذا الكتاب. وذكروا أيضًا أن معه (بارود) عارية، والمراد بها البندق التي يرمي بها، فجمعت هذه الوثيقة المختصرة ثلاثة أنواع من المعاملات وهي الأمانة والبضاعة، والعارية. وهي مؤرخة في ٣ جمادى الثانية من عام ١٣٥٢ هـ بخط عبد الله بن عبد الرحمن الحميضي وشهادة سليمان الناصر الوشمي.

стр. 1998

ومن الحميد أهل العريمضي الذين منهم عبد الله الحميد الفلاح حمد بن غانم الحميد عاش في الكويت وعاد إلى بريدة في نحو ١٤١٠ هـ. ومنهم مزيد بن غانم الحميد كان موظفًا في بلدية الرياض وتقاعد وافتتح محلا في الرياض، وهو موجود الآن - ١٤٢٧ هـ -. ومنهم عبد الله بن محمد الفلاح مر أناس من البدو بالعريمضي فتبعهم وهو صغير عمره نحو ثمان سنين بقي معهم سنين ثم رجع وهو يتكلم لغتهم، وله شوشة كالأعراب، ولم تكد أمَّه تعرفه فهجت أهل القصيعة لكون الأعراب الذين ذهب معهم مروا بالقصيعة. ومنهم صالح بن عبد الله الحيمد مدرس في المحلاني القريب من الفوارة وفي حويلان، وعدة مدارس، ثم تقاعد وتوفي في شهر ذي القعدة ١٤٢٧ هـ. وغانم بن عبد الله الحميد مدرس في البصر الآن - ١٤٢٧ هـ -. ومنهم عبد العزيز بن محمد بن عبد الله الحميد مدرس، وهو الآن في عقلة الصقور حاليًا - ١٤٢٧ هـ.

стр. 1999

الحْمَيْد: بتفخيم الميم على لفظ سابقه. أسرة صغيرة من أهل بريدة، يعرفون بالقفاري، لكونهم قدموا إلى بريدة من بلدة قفار حديثًا، وليسوا من أسرة القفاري الشهيرة الآتي ذكرها في حرف القاف، بل اسمهم الرسمي المستعمل هو (الحَميْد). كتب إليَّ الأستاذ محمد بن عبد الله بن محمد الحميد الكتاب التالي عن أسرتهم، قال: يذكر العم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد الحميد أن عبد الله أتى من قفار وتزوج من "آل يحيى" أخت الإخوان سليمان وصالح وإبراهيم وعبد الله، ثم رجع إلى قفار وزوجته وأنجب محمدًا ثم توفي عبد الله فرجع محمد ووالدته إلى بريدة وهو صغير السن فنزل عند أخواله "اليحيى". ثم ترعرع وتزوج ابنة الشيخ "عثمان بن محمد البشر" التي أنجبت عبد الله وعبد الرحمن. أيضًا تزوج محمد من آل أبا الخيل في بريدة وارتحل إلى قبة بالقصيم مع مجموعة من التجار ومنهم أنسابه ما بين عامي ١٣٥٩ هـ إلى عام ١٣٦٧ هـ وتزوج من آل قصير. ويذكر العم أيضًا عن الطبيب البيطري "الهيب" بأنه عاش في قفار وحائل وأنهم أيضًا يتسمون (العيادة). من أبناء عبد الله - علي - في الشئون الصحية ببريدة مدير الميزانية. محمد - مدرسة خباب بن الأرت. صالح - دار الملاحظة ببريدة سابقًا.

стр. 2000

عبد العزيز - مركز التنمية الاجتماعية بحويلان. أحمد - متوسطة القادسية في بريدة. ومن أبناء عبد الرحمن مدرس سابق في ابتدائية المريدسية. وقد وقفت على أوراق تتعلق بهذه الأسرة، وكونها أتت من قفار، وأنه لا تزال لها أملاك في قفار، وذلك لقلة المعلومات عنها في أذهان الناس من أهل بريدة، لأن بعض الناس يظنونهم من أسرة (الحميد) الكبيرة أهل بريدة الذين تفرعت منهم أسرة المبارك.

стр. 2001

الحُمَيْد: بتفخيم الميم أيضًا على لفظ سابقه. أسرة من أهل بريدة ووهطان، وكانوا قبل ذلك في الصباخ، وهم أبناء عم للمبارك بمعنى أن (المبارك) متفرعون من الحميد. ذكرني أهل المعرفة أن أصلهم يرجع إلى بني خالد. وهم أسرة متميزة بمزايا طيبة بل جليلة في كثير من الصفات، ففيهم المتدينون المشهورون المحبون للعلم والعلماء، وفيهم رجال المال والأعمال التجارية الناجحة. وكان منهم فلاحون متميزون بسعة الفلايح وكثرة الأعمال فيها. عرفنا من الشخصيات البارزة في (الحميد) مبارك بن حمد الحميد، وهو معروف بالصدق وحسن المعاملة، وكان معتمدًا لدى أكثر أهل القرى يجلبون إليه القمح والحبوب ويقيمون عنده يستضيفهم، وكان معروفًا لا يقول فيما يتعلق بالمعاملات إلَّا الصدق، وكان يبيع العيش الذي هو القمح واللقيمي في دكان له في جنوب جردة بريدة، فكان كثير من الناس يشترون منه من دون أن يحددوا الثمن مقدمًا لثقتهم به، وأنه لا يزيد في ثمن سلعته، كما أنه لا يغش أو يدلس فيها. وكان والدي ﵀ يحبه ويثني عليه، وإذا أراد شراء شيء من القمح أرسلني إليه، وقال لي: لا تقل له بكم؟ بس قل له: يقول أبوي: يعطيك بكذا ريالًا عيش طيب. واعتماد بعض أهل القرى عليه، ومعاملتهم له جاء في قصة ذهاب الفريق إبراهيم الطاسان من النبهانية حيث أهله إلى بريدة فالشام. وقصته مذكورة في كتابنا الذي لا يزال تحت التأليف وهو (معجم أسر غرب القصيم) وذلك أنه تبع أناسًا من أهل النبهانية بلده كانوا مسافرين إلى

стр. 2002

بريدة وتبعد أربع مراحل أي أربعة أيام على الإبل لمن يسير في النهار، فلما وصل إلى بريدة قصد بيت (مبارك الحمد الحميد) ولم يكن في بريدة في ذلك الوقت ولا في غيرها من مدن نحد مطاعم ولا مقاه ولا فنادق، لذلك لابد لمن يأتي إليها من خارجها أن ينزل على رجل من أهلها في بيته. رحب به (مبارك الحمد) لأن والده عميل له، وبعد أيام أخبره إبراهيم الطاسان أنه يريد أن يذهب إلى الشام مع عقيل، فسهل له ذلك، وسافر بالفعل إلى الشام! وابنه حمد بن مبارك الحمد درس عندنا في المعهد العلمي في بريدة فترة عندما فتحنا المعهد في عام ١٣٧٣ هـ. ولم يكمل دراسته فيه، وإنما التحق بالمدرسة الثانوية ثم تركها مشتغلًا بالتجارة عند أبناء عمومته آل راشد الحميد. ثم اشتغل بالتجارة والأعمال التجارية الحرة حتى أصبح من التجار الناجحين. أذكر فيما يتعلق بحمد هذا أنني عندما سافرت إلى بيروت لأول مرة في عام ١٣٧٥ هـ سافرت إلى جدة للذهاب منها إلى لبنان لأنه لم تكن تقوم طائرات من الرياض إلى بيروت في ذلك الحين، فسافرت مع الخطوط اللبنانية التي كانت تسمى (إير ليبان) من جدة إلى بيروت على نية أن أسافر بعد خمسة أيام أو أسبوع من بيروت إلى القاهرة، وأن أقضي هذه المدة ما بين لبنان وسوريا وفلسطين حيث كنت قررت أن أزور القدس وأصلي في المسجد الأقصى، وذلك قبل أن يستولي عليه اليهود. وصادف أن سافر من جدة إلى بيروت على الطائرة نفسها حمد المبارك الحمد فأخبر آل راشد، وكان الإخوان عبد العزيز الراشد وسليمان الراشد في لبنان لهم بيت ومحل تجاري ويستقبلون الناس ويستضيفونهم، فأرسلوه إليَّ مع سيارة وسائق لهم، فطاف بي أنحاء لبنان من الفجر إلى قرب منتصف الليل حيث كنا تعشينا في زحلة على ضيافتهم.

стр. 2003

ثم لم أر (حمد المبارك) لمدة زادت على أربعين سنة، وحدث أن كنت مسافرًا إلى أثينا من الرياض في طائرة يونانية كان هدفي أن أسافر سفرًا عابرًا من مطار أثينا إلى روما، إذ لم يكن لي عمل آنذاك في أثينا، وإنما كنت ذاهبًا إلى روما، ولم يكن في الدرجة الأولى في الطائرة أحد غيري ورجل آخر عربي ورجل أوروبي، ومرت هذه الطائرة بالكويت حيث لبثنا في مطاره ساعتين تعرفت أثناءها على الراكب العربي؛ وإذا به (حمد المبارك) يبدو كأنما أغار عليه الزمن واستلب منه الشياب وأدخله في دائرة الكهولة، ولذلك لم أعرفه ولم يعرفني أول الأمر، وعندما تعارفنا قال لي: كنت أظن الشيخ محمد العبودي الآن (شايب طايح)! فقلت: أما شايب فنعم، وأما طائح فلا! وكان كتب حمد المبارك هذا الكتاب المؤرخ في ٤ شعبان من عام ١٣٧٤ هـ إليَّ من بيروت:

стр. 2004

مبارك الحمد الحميد: هناك شخصية مذكورة في الوثائق اسمها مطابق لاسم مبارك الحمد الحميد هذا الذي نعرفه، فهو (مبارك الحمد الحميد) وهو جد صاحبنا مبارك الحمد الحميد. وهذه بعض الأوراق التي ورد فيها اسمه. أولها وثيقة بخط الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا وتتضمن إقرار (مبارك الحمد بن حميد) بأنه باع على علي المحيميد أرضا بستة أريل، وذكر تحديدها. والوثيقة مؤرخة في ٢٨ رجب عام ١٢٩٠ هـ. والشاهد فيها موسى بن جميعة. وهذا كتاب مختصر منه إلى محمد السالم من أهل واسط، وهو من أسرة السالم الكبيرة، وربما كان بخط مبارك الحمد، وليس في الكتاب تاريخ ولكننا نعرف الزمن الذي كان فيه محمد السالم موجودًا، وإن لم يكن ذلك بالضبط وكذلك الزمن الذي كان فيه (مبارك الحمد) هذا موجودًا وهو النصف الثاني من القرن الثالث عشر. ونص كتاب (مبارك الحمد) بحروف الطباعة.

стр. 2005

"بسم الله الرحمن الرحيم من مبارك الحمد بن حميد إلى محمد السالم، السلام، وبعد: من طرف الخرص أو الخراص الذي دخل مكان سليمان الصالح من السهم الذي خرص يخص جميع السهم اللي دخلن على (سليمان) والسلام، انتهى. وتوضح ذلك الكتابة أسفلها ونصها بحروف الطباعة "يعلم من يراه بأننا خرصنا أنا والبهيجي نخيلات محمد السالم اللي بوصط نخل سليمان الصالح داخلات في خراص ملك سليمان، كتبه محمد السليمان بن سيف ..

стр. 2006

وقد ترجم الشيخ صالح العمري ترجمة مستقلة لحمد بن مبارك الحميد (الجد)، فقال: الوجيه حمد بن مبارك الحميد: كان كالأب لطلبة العلم والعلماء في بريدة وما حولها، فهو يجمع بين الزعامتين الدينية والدنيوية، يكرم العلماء ورجال الدين، ويعطف عليهم، ويساعدهم بالمال والجاه، ويخص الغرباء منهم بعطفه وبره، وكان من أكبر أنصار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وآل سليم في بريدة، وله مكانته عند المشايخ آل سليم. ويقال بأنه قد جعل ريع وقفه على طلبة العلم حبا منه للعلم والعلماء، وبرًا بهم حتى بعد وفاته ﵀. وكان وسائر أسرته من أنصار آل سعود ومؤيديهم، ولهم أعمال محمودة مع الملك عبد العزيز ذكر بعضها في ترجمة أخيه إبراهيم، ولد ﵀ عام ١٢٦٣ هـ تقريبا وتوفي عام ١٣٤٧ هـ، وعندما دخل الملك عبد العزيز بريدة في المرة الأولى وحاصر قصر بريدة كان في بيت آل مبارك جبهة حصار القصر أكثرها منهم ومن أتباعهم، وبيتهم مقابل للقصر من الناحية الجنوبية. انتهى. ولمبارك بن حمد الحميد هذا الذي يصح أن نسميه (مبارك الحمد الحميد) الأول ابن صالح طالب علم اسمه محمد بن مبارك الحمد الحميد ذكره الشيخ صالح العمري في تلامذة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، فقال: الشيخ محمد المبارك الحمد آل حميد، حافظ للقرآن عن ظهر قلب (١). ثم ترجم له ترجمة مستقلة، فقال:

стр. 2007

الشيخ محمد المبارك الحمد الحميد: ولد في بريدة في حدود عام ١٢٧٠ هـ تقريبا، فحفظ القرآن عن ظهر قلب، ولازم المشايخ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والشيخ محمد بن عمر بن سليم حتى توفيا، ثم لازم مجالس الشيخين عبد الله بن سليم وعمر بن سليم، ومجالس الشيخ عبد العزيز العبادي، وقد أدركته يحضر هذه المجالس كمستمع إلى أن توفوا ﵏. وكان من أهل التقوى والورع، وهو يعمل بالتجارة والزراعة كإخوانه، وكانوا جميعًا من المؤيدين لآل سليم ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومن أنصار آل سعود في بريدة، وكان ورعًا باع بيتًا على تاجر وقبض الثمن ظنًّا منه أنه له، ولما علم أنه لإنسان آخر طلب الإقالة لعدم اطمئنانه بطيب كسب المشترى له البيت، وتوفي ﵀ عام ١٣٦٣ هـ (١). وقد تكرر اسم (حمد بن مبارك) و (مبارك بن حمد) كثيرًا في هذه الأسرة كما في هذه الوثيقة المكتوبة بخط الشيخ عبد الله بن عمرو، وهي مؤرخة في ٢٠ من جمادي سنة ١٣٠٠ هـ ففيها: وهي اللي جاته من ولد مبارك الحمد شهد على ذلك حمد بن مبارك بن حمد الحميد. وصديقنا الذي كان تلميذًا لنا في المعهد العلمي وهو الآن من رجال الأعمال التجارية حمد الحميد هو حمد بن مبارك بن حمد بن مبارك بن حمد الحميد. وأما حمد بن مبارك بن حمد الحميد المذكور في هذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٣٠٠ فإنه توفي عام ١٣٤٧ هـ.

стр. 2008

ووجدت في وثيقة أقدم منها بخط عبد الله العلي بن عمرو ذكرًا لوالد المذكور وهو (مبارك الحمد بن حميد) طبقًا لاسم مبارك الحمد الحميد الذي أدركناه وهو من ذريته بدون شك. وتلك الوثيقة مؤرخة في آخر يوم من ربيع الثاني من عام ١٢٦٨ هـ فهي من أقدم الوثائق التي ورد فيها ذكر هذه الأسرة مما عثرنا عليه. وهي وثيقة مطولة هي وصية لموضي بنت ناصر الرسيني وجاء فيها ذكر مبارك الحمد بن حميد شاهدًا على تلك الوصية، وسوف نتكلم عليها عند ذكر أسرة (الرسيني) لأنها أسرة صاحبة الوصية. وكتبها عبد الله العلي العمرو وهو غير الشيخ عبد الله بن عمرو الذي هو رفيق الشيخ إبراهيم بن جاسر ومات قتيلا في عام ١٣٢٤ هـ. والوثيقة التالية وثيقة مداينة بل مداينات ذكر فيها أكثر من واحد من أسرة (الحميد) وكل المداينات التي فيها هي لإبراهيم (ابن محمد) الربدي. وخطها واضح لأنه بقلم عالمين جليلين من أهل بريدة الأول منها هو الشيخ إبراهيم العجلان وهو مؤرخ في ١٢٩٧ هـ، والثاني هو الشيخ صالح بن دخيل بن

стр. 2009

جار الله والدين فيهما كثير، ولذلك صار الرهن بهذا الدين كثيرًا أيضًا. وكتابته هنا مؤرخة في ١٥ رجب عام ١٣٠٣ هـ.

стр. 2010

آل راشد الحميد: ومن أسرة الحميد هؤلاء إبراهيم الراشد الحميد وإخوانه كانوا من كبار التجار ورجال المال في بريدة، وكانوا قد اشتغلوا بالصرافة وفتحوا لهم فروعًا في أماكن مختلفة من المملكة، فكانت فروعهم أيضا لضيافة الغرباء والضعفاء. والحقيقة إنهم ممن قدموا إلى بلدهم عملًا كبيرًا في عدة مشروعات زراعية جديدة ومن ذلك مشروع الدغمانية في البطين، وعمارتها بالزراعة على طرق حديثة. وهم من الأسر التي اشتهرت بل طبقت شهرتها المملكة العربية السعودية وتعدتها إلى البلدان المجاورة، وهم أشقاء أربعة: عبد الله وإبراهيم وعبد العزيز وسليمان أبناء راشد الحميد، فراشد: اسم والدهم، ولكن بعض الناس أسموهم الراشد ظنًّا منهم أنه اسم أسرتهم وعرفوا بذلك. وقد افتتحوا محلات تجارية اعتمدت على الصرافة والتجارة بالعملة في

стр. 2011

أول الأمر، ثم تعدتها إلى نواحٍ أخرى من التجارة، وشملت مكاتبهم جميع مدن المملكة على وجه التقريب. وكانوا إلى ذلك من الوجهاء الذين لهم اتصالات بالأمراء ورجالات الدولة، ولا يصل إلى بريدة رجل كبير القدر إلا استقبلوه ودعوه إلى مائدة في بيتهم ولهم رجال وأعوان موظفون لديهم يقومون بكل ما يحتاجه مثل هذا الأمر. وقد أصبحت مكاتبهم أو فروعهم في مدن المملكة بمثابة دور ضيافة لأقاربهم وأصدقائهم ومن لهم بهم علاقة حتى صارت مصروفات بعضها أكثر من إيراداتها. كما صارت لهم مشروعات التربية الماشية، وبخاصة الأغنام النجدية الأصيلة. ورد ذكر والد الراشد وهو راشد بن إبراهيم بن حميد شاهدًا على إقرار في وثيقة مؤرخة في ١١ جمادى الأولى من عام ١٣٠٨ هـ. وهي بخط العالم الزاهد الشهير عبد الله بن فدا.

стр. 2012

ذكر الشيخ إبراهيم العبيد وفاة عبد الله بن راشد الحميد، فقال: وممن توفي فيها من الأعيان عبد الله الراشد الحميد كانت وفاته على إثر سكتة قلبية من غير ما مرض في شهر ذي الحجة من هذه السنة فأحدث ذلك رنة أسف في قلوب أحبابه وذويه، وكان من أسرة الراشد الأثرياء وأخًا لإبراهيم وعبد العزيز وسليمان أبناء راشد المشهورين الذين تقدم نشاطهم في الزراعة والمشاريع، ويمتاز عبد الله بالكرم والسخاء، ولقد رثاه بعض الشعراء النبطيين بمرثية باح فيها بما في مكنونه وأظهر أسفه الشديد لفقده ودعا له وأثنى عليه وعزى قرابته ونفسه بموته وكانت وفاته عن عمر يناهز السادسة والأربعين، نسأل الله تعالى

стр. 2013

أن يغفر له ويحسن عزاء المصاب، فمن أبيات القصيدة قول الشاعر وهو علي بن حمد الصفراني: مرحوم يا من كل الأعيان تبكيك ... وكل القصيم اهتز من شد فرقاك مرحوم يا شيخ إلى حل طاريك ... تبكي عيوني والحشا فيه تَكَّاكْ مرحوم يا من لا تعد حسانيك ... وكل الخصال الطيبة ما تعداك عبد الله الراشد عسى الله يجازيك ... بالجنة الخضرا مقرك وسكناك (١) وقد يأتي المزيد من الكلام عن (الراشد) في حرف الراء. وقد تفرعت فروع من أسرة الحميد بعضها اتخذ اسمًا خاصًّا به مثل المبارك والهدبان. وبعضها صار ذلك لهم لقبًا ومنهم الفنتوخ والحجرا والديك والوطيان. منهم حمد بن عبد الكريم الصالح الحميد الملقب ابن هدبان له شعر غزلي رقيق منه قوله: أمس ضحى الجمعة بحالي مستشين ... مجنب طرق الهوى هو والسفاه جاني من الاسباب ما رد الضنين ... غرو كما نور القمر غض صباه اللى فِضَى قلبي وصندوقه حصين ... جذب معاليقي وأنا جايز بلاه شبهت خلي كنها خشف البطين ... راسه كما الشرطان دلاق وراه ريقه حليب الخور زينات الرطين ... مع سكر يعبي لوجعان ادواه ونهدينها الرمان والا طلع تين ... غضات ولطفات ومسلوب حشاه يا لا يمن بالعون مانيب لي عوين ... لا تصد الميلاف عن قايد هواه والله إني حالف ماله وزين ... عندي وكل مولع يتبع هواه عسى مقر الترف ماعود بسيل ... آمين سبع سنين ما يافف سماه

стр. 2014

وعشبة الداير يحشونه حويل ... خطيطةٍ حيث خلي قد وطاه ومما قال أيضا: أمس ضحى العيد حار الدمع باوجاني ... كل تَعَيَّد وأنا عيني شقاويه ماهوب قلّ ولا بالعيد عريان ... متذكر ربعتي يا دا الهواويه * * * * قم يا نديبي تعين بنت شقران ... اضراب حر خيار الهجن منقيه انسف عليها شداد الكور فولاني ... والخرج زين الريث شغل الحساويه تمد مني وتو الصبح ما بان ... عجل خبيبه وجنِّب كل ماويه ملفاك ريف المسير مكرم العاني ... والي لفيته فخبر ما جرى ليه واسلم وسلم وقل له: طحت وجعان ... لا حد نشدني عن اللي لاجي فيّه بالليل سهر ودمع العين همالي ... على صخيف الحشا اللى نافل حَيّه حلفت أنا ما افتهم من كل عذالي ... لو كان هو شوره اللى ناصح ليه أبوقرونٍ على الامتان ميالي ... مثل السفايف على خطو العمانيه والخد براق ونوره يشعل اشعالي ... والخشم حده كما حد القديميه أبو ثمان رهايف سحر وادوالي ... مفلجات وهن ذبح الهواويه وابو انهيد صغير تو ما باني ... اللي كواني ولاهوب داري كيه * * * * يا خشف ريم ترتع بالخلا الخالي ... يرعى دَيَق بالمفالي كل صبحية متذري عن هوا اللاهوب بظلال ... يرعي بصندوق قلبي عشب وسميه يفداه من وقفت مع كل الأظعان ... فدوة الغَضبِي من نشْمي ونشميه وصلاة ربي عدد حصحاص الاسهال ... أو عدد ما وقفوا بالسوق عصريه وقال حمد الحميد أيضًا: يا جفني اللي عن هوى النوم يسهر ... ويا الله طلبتك لا تردِّي نصيبي

стр. 2015

ويا راكب من فوق حر مشَدَّرْ ... مثل الظليم مقفل (١) للخبيبِ ما فوقه الا الكور والجاعد اصفر ... والخرج والمعلوق شكل غريبِ إلى اعتليت بكور زين المعدَّر ... إنقل سلامي وافتهم يا نديبي سلام أحلى من حليب بسكَّرْ ... واخن وافخر من عنابير طيبِ على الذي يشبه خشيف مذير ... لي فز من خَطْو الدَّحَل مستريبِ الوسط ملهوف ونهده مزبر ... ومجلل ردفه سواة الرطيبِ حلفت لو دونه نواطير عسكر ... لا شري حياتي لو على غير طيبِ أيضًا قال يذكر زوجته قبل أن يتزوجها: يا الله يا مضفي على الناس فضله ... يا وامر المخلوق بفعل الأسباب إن ترحم اللي شاب واشتد عله ... ما نيب مليوم إلى صرت منصاب دمعي تنشر من نظيري يهله ... سهر وأراعي كل نجم إلى غاب على الذي يشبه خشيف بظِلِّه ... ما صابني كود الغضي تلع الأرقاب راعي ثليل فوق متنه يتله ... اشقر كما الشرطان يعمل بالأطياب أبو نهيد ما نهزع عن محله ... اللى قعد بالصدر للعقل نهاب والله يا لولا الخوف وادري المضله ... لا تلَّها وارمي عن الشوق الأسلاب ولا مز ما هو للمشقي ادوًا له ... كن العسل من ريق وضاح الأنياب

стр. 2016

وثائق للحميد: الوثائق التي عثرنا عليها متعلقة بأسرة الحميد هؤلاء الذين تفرعت منهم أسرة (المبارك) كثيرة، وذلك أنه كانت لهم أملاك معروفة واسعة في الصباخ ووهطان، مما يجعل الوثائق المتعلقة بذلك تكثر. ومن ذلك وثائق تتعلق بالمبايعة ما بين أفراد منهم وبين الثري الشهير في وقته حمد بن إبراهيم الجاسر، والد الشيخ الشهير إبراهيم بن جاسر الذي تولى القضاء في عنيزة وبريدة وهو رئيس الطائفة من طلبة العلم المشهورة بأتباع الشيخ ابن جاسر. وقد اشترى ابن جاسر النخل الآتي ذكره، والمراد بالنخل حائط النخل وما يكون فيه من آبار ومنزل وأشجار أو مزارع أخرى. وأولى المبايعات التي هي في الحقيقة عن دين في ذمة آل حميد لحمد بن جاسر هي التي بين حمد الجاسر وبين عبد الكريم بن حسن بن حميد الذي كان أول من لقب (الديك) وصار اللقب بعده لأبنائه. وهي مكتوبة بتاريخ ١٢ ربيع الأول من عام ١٢٩٦ هـ بخط الكاتب العالم الشهير في وقته ناصر السليمان بن سيف وشهادة ثلاثة شهود كبار هم ناصر السليمان العجاجي ومحمد الحمد السالم وحمد الخضير. والمبيع هو عشر نخلات والعاشرة نبتة من ملك والد عبد الكريم الحميد المعروف (بطلابه)، و (طلابه) حائط نخل كبير مزدهر أدركت في صغري الناس يسمونه (طلابه). والثمن مائة ريال فرانسة أقر البائع عبد الكريم بن حسن بن حميد أنها قد بلغته بالتمام والكمال لأنها دين ثابت في ذمته لحمد الجاسر سقط عنه ذلك الدين بهذا البيع.

стр. 2017

وتحت هذه الوثيقة وثيقة مناقلة بين صالح بن حسن الحميد وبين حمد بن إبراهيم بن جاسر، والمراد بالمناقلة تبادل نخل بنخل لما فيه مصلحة الطرفين المتناقلين، أو لغرض آخر، والشاهد فيها هو عبد الكريم بن إبراهيم الجاسر والكاتب هو ناصر السليمان بن سيف والتاريخ في ٤ صفر عام ١٢٩٩ هـ. والوثيقة الثالثة أشمل وأوسع من الأولى، ولذلك صار ثمنها أكثر وتتعلق بمبيع صالح بن حسن بن حميد على حمد البراهيم بن جاسر أملاكه المعروفة - تريد الوثيقة أنها معروفة عند الطرفين والشهود، وربما تكون معروفة أيضًا عند

стр. 2018

أهل البلدة، وهي (الصباخ) ومن ذلك ملكه في نخل (طلابه) الثمينة، وذلك ما وصل إليه بالإرث أو المناقلة وكذلك ملكهـ المسمى بملك (القلوص)، والقلوص: أسرة من أهل بريدة سيأتي ذكرها في حرف القاف. وكذلك ما يتبع تلك الأملاك من الأراضي والماء والطرق والدور. والثمن مائتان وستة عشر ريالًا فرانسه، وذلك الثمن أقر صالح الحميد بأنه دين في ذمته لحمد الجاسر سقط عن ذمته مقابل تلك الأملاك الواقع عليها البيع. ومع ما في هذه المبايعة من حظ للمشتري ابن جاسر فيما يظهر من السياق، فإن المشتري قد أعطى الخيار للبائع الذي هو صالح بن حسن الحميد يمتد ذلك الخيار لأربع سنين، إن أحضر صالح الحميد ربع هذا الثمن الذي هو مائتا ريال وستة عشر ريالًا، سقط بيع ذلك الربع، وبقيت الأملاك له، وإن لم يحضره لزم البيع، وهكذا بقية الأرباع الثلاثة، لأنه نجَّم الدين الذي هو ثمن الأملاك على صالح نجومًا أربعة أي: أجله آجالًا أربعة أو بعبارة عصرية قسَّطه على أقساط أربعة. وأول الأقساط يحل أجله في سلخ شهر ذي القعدة سنة ١٢٩٩ هـ وآخرها يعلم من ذلك. وهي بخط ناصر السليمان بن سيف وقد سقط آخر الوثيقة الذي فيه التاريخ، ولكنه من المفهوم أنه قبل عام ١٢٩٩ هـ. لأن أول قسط من أقساط هذا الدين المؤجل يحل في شهر ذي القعدة عام ١٢٩٩ هـ.

стр. 2019

والوثيقة التالية سقط أولها، ولكنها بالخط المعهود خط ناصر السليمان بن سيف والتاريخ المعهود أيضا وهو عام ١٢٩٧ هـ. والأشخاص المعهودين حتى الشهود فيهم عبد الكريم الحسن بن حميد وفي آخرها مساقاة بين حمد بن إبراهيم الجاسر وعبد الكريم الحسن بن حميد على الملك الواقع عليه البيع.

стр. 2020

والمساقاة أن يدفع صاحب النخل نخله إلى آخر، يسقيه ويصلحه ويغرس معه نخلا أيضًا - حسب الشروط، وتكون الثمرة مدة المساقاة بينهما أنصافًا، أو حسب الاتفاق كما يكون النخل الجديد الذي يغرس أثناء المدة بينهما أو حسب الاتفاق. الوثيقة التالية مهمة وأهميتها من كون مبلغ الدين الذي فيها كثيرًا فهو خمسة آلاف وستمائة وخمسون وزنة تمر عوض أي ثمن مائة وثلاثة عشر ريالًا مؤجلات. ولا يمكن أن يسمح تاجر بأن يدين هذا المبلغ الكبير من التمر بالمبلغ الكبير آنذاك بالريالات إلَّا لمستدين مليء ذي أملاك من النخيل تدر عليه رَيْعًا ضخمًا. وأهمية الوثيقة أيضا أنها على أمير الصباخ آنذاك فهد بن عبد الله بن حميد وهو شخص معروف لدينا، فهو فهد بن عبد الله بن راشد الحميد أمير الصباخ. والدين المذكور من التمر مؤجل الوفاء إلى خمسة آجال يحل الأجل الأولى منها في ذي القعدة سنة ١٢٩٨ هـ والقسط الأول هو ألف وزنة ومائة وثلاثون وزنة.

стр. 2021

والرهن كثير يوازي هذا الدين المذكور ومنه ملكه الذي في النقيعة والمراد بالملك النخل والنقيعة في الصباخ وهناك دين آخر. والشاهد هو علي العبد العزيز القفاري، والكاتب هو محمد بن عبد العزيز السويلم، والتاريخ جمادى الأولى من عام ١٢٩٩ هـ. وهذه الوثيقة الأخرى المؤرخة في ٢٥ شعبان من عام ١٢٧٨ هـ وتتضمن مداينة بين سليمان الراشد بن حميد، راع الصباخ، وبين مهنا الصالح (أبا الخيل) الذي صار بعد ذلك أميرًا على منطقة القصيم، ولكن هذه الوثيقة كتبت قبل أن يتولى الإمارة. والدين خمسة وثلاثون ريالًا فرانسة منهن خمسة أريل حالات، ومنهن ثمانية وعشرون عوض الناقة الشقحاء، ومعني عوض: ثمن، والشقحا من

стр. 2022

النوق هي البيضاء التي يكون بياضها غير ناصع في العادة. يحل أجل وفاء ثمن الناقة هذه في ربيع الثاني من عام ١٢٧٩ هـ. والرهن هو نصيب سليمان الراشد بن حميد في ملك ابن راشد، ونعتقد أن ابن راشد هذا هو من آل راشد الذين هم من بني عليان وملكهم معروف بل مشهور في الصباخ أدركته، وكان فلاحًا فيه سليمان بن راشد منهم وهو صديق لوالدي كان يذهب إليه إبان الرطب والتمر يشتري منه بعض ما نحتاج إليه من التمر. وقد وصل ذلك النصيب الذي لسليمان بن حميد إليه إرثا من زوجته (رقية بنت محمد بن راشد). والوثيقة مكتوبة بخط حمد بن سويلم وهو حفيد الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم، والشاهد: سعيد الحمد وهو سعيد بن حمد السعيد المعروف بالمنفوحي الآتي ذكره. وتحتها محاسبة بين عبد العزيز بن مهنا وفهد بن عبد الله بن حميد بخط ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في عام ١٢٩٣ هـ أي بعد وفاة مهنا قتيلًا بأيدي أناس من بني عليان عام ١٢٩٢ هـ بقليل.

стр. 2023

والوثيقة التالية متأخرة وردت فيها شهادة (راشد بن إبراهيم الحميد) جد الراشد الحميد وأخيه محمد بن إبراهيم الحميد على مبايعة بين امرأة وأخيها من المديفر، وهي مؤرخة في ٨ رجب عام ١٣٥١ هـ.

стр. 2024

والشاهد فيها هو زعيم بريدة في وقته فهد بن علي الرشودي، وتحتها ورقة شفعة متعلقة بالمبيع المذكور بخط الكاتب نفسه وهو عبد الرحمن بن محمد الحميضي وشهادة فهد بن علي الرشودي.

стр. 2025

نساء متميزات .. من أسرة الحميد .. منهن نورة بنت فهد الحميد (أم المسند): عبد الله المسند وأخيه إبراهيم وعبد الرحمن المسند والد صديقنا الشيخ عبد العزيز المسند. قالت حينما سافر ابنها عبد الله المسند واخوه إبراهيم: غديت أنا كني طريح ومضيوم ... والاكسير شاف جسر الليالي العين اشوفه حاربت لذة النوم ... من يوم ققَّوْا مع طعوس الرمالِ وصدري اللي فوقه الطى مرجوم ... واخوي ما يدري عن اللي جرى لي يا ابوفهد ما ذقت انا غامض النوم ... وش أنت شايف يا حمي كل تالي هذه سواتك يا حجا كل مضيوم ... واقفايته تسوي جميع الحلال حلفت بالله مازل من يوم ... الا واهلّ الدمع ياشيب حالي محمد يصيح ويمحش الدم بكموم ... وآقلبي اللي زاغ ماله توالي عزا الله انك تايه الراي منجوم ... الله يعديك ازرها، يا حلالي حطيت مكانه راعي الهرج وعلوم ... حوشه لبطنه والمره والعيال * * * * يا أبو محمد دن حمرا من الكوم ... وانسف عليها الكور زاهي الدلال واركب عليها، جنبه كل مسموم ... الله يجيرك عن أصدوف الليالي تلقي اعبود جالس لكل شغموم ... ويقدم الترحيب ويركي الدلال سلم عليهم عدما فات من يوم ... يا جبرتي ود الخبر للعيال قل له انا قلبي به الهم مكظوم ... عيا يطيق الصبر وآعَزتا لي مسكينة يا دحيم (١) ما اناب مليوم ... من فراقهم كل تعزز لحالي عساه ياتين بعشر من الكوم ... بحمولهن ما انتب ترد السوالِ يا الله يا اللي تنشي المزن وغيوم ... تنشي لهم رزق نما كالخيال

стр. 2026

وعندما رأت الحجاج يتجهزون للحج وكان ابنها عبد الرحمن فلاحًا قليل ذات اليد تلك السنة قالت: يا أبو محمد حجوا المسلمين ... وانا ادموعي فوق الاوجان ذراف طلبت انا ربي أمدير السنين ... الواحد المعبود يرجى وينخاف انه يرد لحالكم يا جنيني ... عسانا دور اليوم نسعى ونطاف فرد عليها ابنها عبد الرحمن على الفور - وكان قليل الشعر: يا يوه، اشوفه قل ما باليمين ... ما اناب من اللي يا جدونه ولا طاف انا ان وجدته بشيته تنحرين ... من فوق حمر بها الرها، توجف أو جاف وشيته: مشيئته، وهو الله تعالى، والحمر: النوق الحمر: جمع حمرا. وقد استجاب الله دعاءهما فحج بها في العام الذي بعده. وعندما سافر ابناها نقل إليها أن الحنشل اعتدوا على بعض المسافرين، فلما دخل ابنها عبد الرحمن المسند (١)، قالت: ماجا خبر من العيال؟ قال ما امداهم يروحون، قالت أخاف يذبحونهم الحنشل، فقال مازحًا: يبون كمر الذهب الذي معهم؟ لأنهم سافروا وليس معهم قرش واحد، فقالت: يا دحيم لو تدرون بشيّ جرى لي ... عفتوا الحياة وبعتوا الحال بالدون يا دحيم، الا ياكود فقد العيال ... وانا شقا قلبي وانتم تسجّون وإلى نشدتك فانسمح يا حلالي ... أبيك تهبطني بهرج يقولون هذا، وانا مشكاي لمنشى الخيال ... هو اللي له الشكوى كان انتم تعرفون فأجابها ابنها دحيم وهو عبد الرحمن المسند:

стр. 2027

يا يوه ما همن خطوط العيال ... ولا همني يا يوه بدوٍ يطبُّون انا ادير الراي، افكِّر بحالي ... فلا يحي ذهبت هاللي تشوفون قل العلف يا يوه اوزي بحالي ... فلايح ما بهن شي تحصدون وبلغها أن أحد أبنائها مريض فقالت: وآش بصدري يا ولي السماوات ... لو هو على الضلعان كان اذهبن وآكبدي اللي شب فيها سعيرات ... والقلب من لاجي الحشا طار مني كثر الشعر بالعين يا دحيم صفات ... كثر البكايا دحيم واعماهِنِنِّ غريب يا مشكاي بديار بعيدات ... وآحر قلبي يوم دلا يونّ وتزوجت إحدى بناتها وقد ولدت بنتا اسمها طريفه، سافر بها زوجها يجمع العشب فقالت: تذكر (طريفه) فوق جيش مراويح ... كد روحوا يبون عشب العدان يعود علينا الله بعشب المصافيح ... وحمولهم تلقاه ماله مكان اليوم يا المجمول ما من مصاليح ... ومن العشب ما شبعت بعير السواني خوفوا من الله بالغضي يا المشافيح ... الشمس لا تاكل خشيف العدان قذيلة المجمول تلعب به الريح ... وخديدها به السوادين قاني عساي اشوف الترف بظل المصابيح ... عقب الخلا تقعد بعالي المباني أنا اشهد ان اليوم ما بها مْرِيح ... اللي يدور العشب واللي بشان إلّا محمد (١) جنبه هبة الريح ... دب الدهر ما همتنه السواني ما همه اللي جاري للفلاليح ... ابوه يدور العشب والحيل واني ومن غريب الأقدار أن تخوفها على ابنة ابنتها قد وقع فأكلتها النار في

стр. 2028

البر عندما كانت أمها تحش العشب، فلما بلغها الخبر قالت على لسان ابنتها: زاغ القلب يوم ما له منادي ... واوجست القلب من منزله طار يا ميمتي شبت سعاير فوادي ... وضاع الحيا يا يوه مانيب صبار من شوفتي للترف بين الهوادي ... رجلينها تحمس على الجمر بوجار كد حرقت اقدام رجلي شفاتي ... تناصلت اعظامها واهج النار وحصل خصام بين اثنين من أبنائها فقالت: صبح الثلاثاء صابحونا الشياطين ... وبلونا بشرهم لا ابلينا نحوسكم وندوسكم يا المساكين ... ننثر عمدكم وحنا صادرينا وحريمكم نشطن بنقل المواعين ... ما درين انا برزقهن قاطنينا وتضارب أحد جيرانها مع أحد أبنائها فقالت: جايه بغرٍ كما الشيطان ... يقول شوفوا وش اسوي به (١) يوم انتبه هيلع الصبيان ... القى بحلقه غو اليبه كساب سو على الجيران ... ( .... ) ويش نبغي به عساه دب الدهر وجعان ... آمين يغلث من اللي به (٢) قلبه غلا من حسد غضبان ... يا كيف ربي بلاني به وتزوجت إحدى بناتها وغابت عنها فجأة، فقالت: أمس الضحى من صافي الدمع هليت ... هليت دمع مثل وبل الخيال عليك يا هاف الحشا يوم قفيت ... اقفي بك الشغموم قرم العيال

стр. 2029

أبو محمد بالدهر يبني البيت ... ريف العجافى بالسنين المحال (١) يا دحيم أنا من روحته ما تهنيت ... أوجس بقلبي مثل فوح الدلالِ شي توقد بالحشا، آه، ونيت ... على الذي يشبه ظبي المفالي يا مدمج الساقين يا ليت يا ليت ... من هو قعدوا ياك دب الليالي يا الله يا اللي بالسما سامك البيت ... تساعد المجمول حسن الدلال يا دحيم انا من روحته عاد مليت ... ابيك تجيبه يا حمي كل تالي أزريت أنا يا عزوة الحي والميت ... حتى الرحى عقبه طحنته لحالي وقالت نورة الفهد الحميد أيضًا: وآجرحي اللي ما إدَّاويه الأطباب ... واللي خفي والملاما دروا به سهر طوال الليل لين القمر غاب ... لا حد مهرجني صديق نصافيه كان أنت مضيوم فخبر بالوكاد ... نهرجك مجهودنا عاد نبديه كان أنت عنا مجنف ما بك أطباب ... حنا نسينا الحب واللي جرى فيه وإحدى بنات ابنها، وهي من المسند تنازع عندها رجلان كل يريد أن يتزوجها، وكانت رغبة أهلها مع واحد ورغبتها مع الآخر، وعندما حصل هذا المقال زوجت للثاني وسعدت معه، فقالت: علمي بهم يوم العرب باختلاف ... على القليب الطارفه لا عمر ماه ازري الجمل ينقل جهاز السنافي ... ماهوب ورث مير خوشه بيمناه يا بوي، يا دحمان شفى خلاف ... شفي بابو مسباح وَدُّوني إياه

стр. 2030

فقال والدها: عَدَّوْك ( .... ) بالسيوف الرهاف ... عدوك أبومسباح عن شوفك إياه كم عندنا لك يا الغضى من سنافي ... شيخ شجاع يا الغضي كنه إياه فقالت: رجالكم مثل القذا في عيوني ... وإلى نظرته كني عيني مْداواهْ يا ابوي يا دحمان شفي خلاف ... شفي غلام تسفك السمن يمناه يا ابوي، ما احلى فتشته للحاف ... العفو ما احلى غطة النوم واياه وهذه المرأة نورة الحميد ذات عقل وحلم، ولها رؤي عجيبة منها أنها قالت يوما لزوجها حين قاما قبل صلاة الصبح: إن ابن رشيد حاكم حايل يبي يشد عن بريدة اليوم ... ! فضحك منها واستهزأ بها، فسكتت، وعندما عاد من صلاة الصبح وخرج قبيل شروق الشمس رأي الجيش ينهزم متجها إلى الشمال - وذلك أن ساكن (الشماس) ينظر إلى من في (العكيرشة) بوضوح ومنزل ابن رشيد (الرفيعه) فرآهم كذلك، فعاد إلى زوجته يقول: يا أم دحيم، ويسألها عما رأت وهي لا تجيبه، فلان لها وكرر، فسألته لم تسالني وقد أنكرت على قبل؟ فقال قد رأيت فلول الجيش تنهزم شمالًا، فقالت: إني رأيت البارحة أن دخانًا كثيفًا مرتفعًا يسير من جنوب البلاد إلى شمالها فأولته بهذا الجيش. فقال: سامحيني، فقالت: يغفر الله لك. ورأى ابنها رؤيا ملخصها أنه يحتذى حذاءً نعلين جديدين جلدهما أربع طبقات وهو يسير فسقطت منه طبقة فلم يلتفت لها ثم تسقط أخرى، وهكذا حتى

стр. 2031

صار يسير بدون نعلين، فتنهدت وارتاعت، فقال لها ابنها لم يا أمي؟ فقالت: يخلف الله عليك يا بني إبلك الثمان، وكان يملك ثمانا من الإبل، يسني عليها، فماتت كلها دون سبب معروف، وهي قوية صحيحة. ونساء متميزات معاصرات: وليس تميز النساء من أسرة الحميد مقتصرًا على المتقدمات، بل كذلك المتأخرات في الزمن ومنهن الدكتورة فاطمة بنت عبد الرحمن بن مبارك الحمد الحميد إذ نشرت جريدة الرياض في عددها الصادر في يوم ٣٠/ ١ / ١٤١٨ هـ الموافق ٦/ ٦ / ١٩٩٧ م تهنئة لها شغلت حيزا كبيرا من الصفحة ونصها: تهنئة: تتقدم شركة عبد الرحمن وحمد مبارك الحميد وجميع منسوبيها إلى الابنة (فاطمة عبد الرحمن مبارك الحميد) بمناسبة حصولها على درجة الدكتوراه في العلوم: قسم علوم الحيوان، تخصص أنسجة وخلية من كلية التربية بالرياض، علمًا بأنها أول طالبة من كلية التربية بالقصيم - الأقسام العلمية، تحصل على درجة الدكتوراه متمنين لها مزيدًا من التوفيق والنجاح. عود إلى شخصيات الحميد: ومنهم - أي من الحميد - الديك عبد الكريم بن صالح الحميد، الملقب جده بالديك، ولد في بريدة عام ١٣٥٧ هـ على وجه التقريب. ونشأ نشأة ترف لأن والده كان ميسور الحال، مغدقًا عليه بالنفقة غير أنه ترك ذلك وتزهد، وصاحب الشيخ فهد بن عبيد العبد المحسن، بل لازمه وناسبته طريقة الشيخ فهد في أطراح ما هو عصري وما هو كمالي مستحدث في الحياة. ذلك إلى أن حدث بينهما شيء ليس خطيرا، ولكن تلك عادة الشيخ فهد بن

стр. 2032

عبيد مع ملازميه الا يغضي على القذى مع تلاميذه. والقذى لا يكون الأمر من أمور الدنيا ولكنه يكون الأمر من الأمور المتعلقة بما هو عليه وتلامذته، كان يحس بتساهل من تلميذه في أمور الدين أو مخالفة له في شيء، كان مقررًا عندهم، أو الركون إلى شيء من الدنيا كانوا يكرهون الركون إليه. وقد أوغل عبد الكريم بن فهد الحميد في الزهد والبعد عن الدنيا حتى اختلف مع زوجته في اللباس الذي تلبسه النساء في الوقت الحاضر، وطلب منها أن تلبس اللباس القديم، ثم وصل به الاختلاف معها في هذا الأمر أن أحرق بعض ملابسها العصرية فغضبت من ذلك ونفرت منه. وقد نصب له خيمة في (شعيب العود) وجعل عنده غنيمات يرعاها ويشرب من ألبانها ويأتدم بزبدها وقيل لي إنه بقي على ذلك أربع سنين لا يتعدى ذلك المكان، إلَّا أن بعض أصدقائه من طلبة العلم والمحبين له كانوا يأتون له يوم الجمعة فيحملونه بسياراتهم لأداء الصلاة، ثم ترك الخيمة، وبني له بيتا في الخبيبية (غرب بريدة) من الطين قريب السقف، يكاد الواقف يلمس سقفه، وتزوج وعاش عيشة الزهد بالجديد من أمر الدنيا، والبعد عن ملذاتها، وصار يعيش العيش الذي يريده في هذا الأمر وحده، إلا أنه بني بقرب بيته مسجدًا يصلي فيه ومن حضر إليه. فهناك عدد من الناس يحبونه ويعتقدون في صلاحه فيصلون معه، ولكن ذلك لا يتعدى ما ذكر، فهو سلفي متشدد في أمور العقيدة، لا يتساهل في ذلك ولا يسمح لأحد أن يتساهل فيها. وله طبيعة خاصة منها ما ذكروه من أنه لا يسارع إلى المصافحة ولا يسمح لأحد أن يقول له: يا شيخ، وإنما يحب أن يقال له: يا فلان، أي يا عبد الكريم.

стр. 2033

وينفر من كل ما يتعلق ظاهره بمخالفة النصوص كالتصوير الفوتغرافي أو الضوئي الذي نعتقد وأمثالنا أنه لا بأس به ولا مانع منه لأنه ليس بالتصوير المنهي عنه، لأنه يعكس الصورة الحقيقية للجسم أو الشكل المصور، ولا يوجد صورة أخرى، والذي ورد في الحديث: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون الذي يضاهون خلق الله). وليس في التصوير الفوتغرافي أو الضوئي أية مضاهاة لخلق الله، بل هو إمساك ما ينعكس على عدسة المصورة من خلق الله. والحديث الآخر في النهي عن التصوير (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة) والتصوير الضوئي الشائع هذا ليس خلقا لشيء غير ما خلقه الله، وإنما انعكاس ما خلقه الله على عدسة المصورة وهي كالمرآة الصغيرة فيها، مثلما ينعكس ذلك على وجه المرأة، وصفحة الماء الراكد، ولا يقول قائل: إن رؤية الشخص لصورته أو شكله ممنوع شرعًا وهو هو التصوير الضوئي غير أن الآلة تمسك بذلك فلا يذهب إذا ذهب الإنسان من مقابلته. ذكر لي ابن أخي الأستاذ الشاعر صالح بن عبد الكريم العبودي أن عبد الكريم الحميد سأله عني عندما تحدث معه، وقال: فلان - يقصدني - كان مديرنا في المعهد العلمي عندما كنت أدرس فيه، ولكن أهل الجرائد لم يتركوه فنشروا صورته فيها كما بلغني - حسبي الله عليهم. لقد كان عبد الكريم الحميد هذا يشغل وقته في وحدته وفراغه للعبادة وللمطالعة، وقد كتب عدة كتب ورسائل، رأيت منها كتابًا مطبوعًا بعنوان (بين زخارف الأقوال، وعبودية ذي الجلال) طبع عام ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م في ٢٣٦ صفحة. نقد فيه طائفة من الشعراء على رأسهم المتنبي، وفي آخرهم الشابِّي وبيَّن ما في أشعارهم مما يخالف الشرع، كما نقد مجموعة من الكتب والمراجع الأدبية مثل (معجم

стр. 2034

الأدباء)، و (الأغاني) للأصفهاني منطلقا مما يجوز وما لا يجوز شرعًا، فهو إذًا منطلق في بحثه من غير ما انطلقوا منه في تأليف كتبهم، إذ هي كتب أدبية، اتخذت الأدب الذي ينظر إلى الأسلوب والفكر الأدبي قبل أي شيء آخر. وقد انتقد بصفة خاصة ما نقلوه عن العلماء المشهورين بالعلم والورع من فقرات أدبية تخالف ما أمر الله به ورسوله حسبما أورده. وكان يستدل على ذلك بنصوص لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. وقد اشتد نكيره لما جاء فيها من ذكر الغلمان وإيراد الحكايات عنهم. وهو كتاب جديد في بحثه، عميق في فكره، ولكنه أيضا انطلق فيه من غير ما ينطلق منه الأدباء في أدبهم. حول العرب الخضيريين والعرب القبيليين: وللشيخ عبد الكريم الحميد هذا درس في المسجد كلَّ يوم يعقده في مسجده الذي بناه لنفسه في (الخبيبية) ويظهر الناس إليه من بريدة ويأتون من أماكن بعيدة حتى يمتلأ المسجد يحضرون دروسه ويستمعون إلى أقواله، وله طريقة جيدة في الوعظ لأنه يطرق أحيانًا موضوعات حية مما يهم المجتمع، ولا يقتصر على وعظ الأولين المتعلق بالموت والقبر، وما بعده وإن كان ينكر هذا أحيانًا. ومن ذلك أنه تكلم أكثر من مرة على موضوع (الخضيري) والقبيلي، وقال: هذه من عادات الجاهلية، ولا معنى لها، ولا ينبغي أن يعتقد بها المسلم، لأن المسلمين كلهم سواء، وأنا من الذين يقال: إنهم قبليون أقول وأعلن ذلك بأنها لا يجوز استمرارها لأنها تقدح في العلاقات الأخوية بين المسلمين، وإنها من عادات الجاهلية، وكان يقول، وقد قرر ذلك في درسه أكثر من مرة: إنني منذ مدة طويلة وأنا أبحث عن الاختلاف بين الخضيريين والقبيليين فلا أجد،

стр. 2035

ولو كنت من الخضيريين لقيل: إنني أريد أن أبرئ نفسي أو أن أتعصب للخضيريين، ولكنني لم أجد أي فرق بين الفريقين، حتى إنني تزوجت بامرأة من الخضيريين من أجل أن أعرف الفرق، فلم أجد أي فرق في أي شيء بينهم لا من العادات ولا من العبادات، ولا من ظواهر الأمور، ولا من بواطنها. وقد تزوجت ولا تزال عندي زوجتان إحداهما من القبليين والأخرى من الخضيريين ولم أجد أي فرق. أهل الخير من الزمان ماتوا: قال مرة في درسه: لقد ذهب أكثر الأخيار في هذا الزمان حتى إنني أحيانا أشعر أنهم ماتوا وأنني صليت عليهم بخمس تكبيرات. أقول: ذلك بأن العلماء ذكروا أن الرجل الفاضل لعلم أو دين أو غير ذلك يجوز أن يكبر في الصلاة على جنازته خمس تكبيرات بخلاف صلاة الجنازة المعتادة فإنه يكبر عليها أربع تكبيرات. النهي عن الإسراف في استعمال الماء: قال الشيخ عبد الكريم الصالح الحميد في وعظه مرة: لقد ورد النهي عن الإسراف في أشياء كثيرة من ذلك استعمال الماء في الوضوء فتجد بعض الناس يفتح بزبوز الماء إلى آخره ويتوضأ بهدوء، وربما جاءه من يشغله عن الإسراع فيه فلا يدري مقدار ما ذهب من الماء الذي يصب من البزبوز، ولو أنه أحضر ماعونًا ووضعه تحت البزبوز المجاور له وفتحه عندما فتح بزبوزه للوضوء لوجد أنه قد اجتمع فيه ماء عظيم لم يكن بحاجة إليه، وإنما يذهب هباءً إلى المجاري وهذا إسراف ظاهر. الحوار بين النصارى والمسلمين: قال مرة: إن من العجب أن ينادي بعض المسلمين في محاورة النصارى،
следующие страницы →