← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

الحميدان: بإسكان الحاء بعد (أل) فميم مفتوحة فياء ساكنة فدال فألف ثم نون، على صيغة تصغير الحمدان، وهذا من الأسماء الشائعة في نجد، ومن ذلك اسم حميدان الشويعر العامي المشهور. والحميدان هؤلاء أسرة متفرعة من أسرة البريدي الذين هم من الوهبة من تميم. من المعاصرين منهم الأستاذ عبد الرحمن بن حمد بن عبد الرحمن بن حميدان بن تركي بن عقيل البريدي ويعمل في مدرسة ابن الأثير في بريدة. أعطاني أوراقًا في هذا المعنى وذكر أن حمد وحميدان هما من أبناء تركي العقيل البريدي. وحمد البريدي أخو عقيل وهو الأكبر وأن النخل المسمى فيد رشيد بالقصيعة كان لمحمد وعقيل كذلك في الوثيقة التي توضح أن عائلة الحنايا والمرشد أمهم بنت حمد البريدي، وأنهم من عائلة (الصالح) جاءت من عنيزة من (أم حمار). وعائلة (القفيدي) أبناء عمهم غير عائلة القفيدي الموجودة في البصر، ولكن جاء اسم الخراز من اسم خريزة بعنيزة حيث أن أمهم من هذه القرية فينسبون مرة إلى البريدي ومرة الخراز، ولكن في الحاضر الآن منهم عائلة البريدي. أقول: سيأتي الكلام بإذن الله على أسرة (الخراز) في حرف الخاء، وسبب تلقيبهم بالخراز، وأنه غير ما ذكر، بل إن تسميتهم بالخراز قديمة كانت قبل أن يقدموا إلى القصيم.

стр. 2102

وثائق الحميدان: الحميدان هؤلاء فلاحون في الخب وهو خب البريدي الذي إذا أطلق اسم (الخب) لم ينصرف إلَّا إليه لأهميته، والفلاحون كلهم محتاجون إلى أن يستدينوا من التجار ديونًا يوفونها من ثمرة النخل إذا حان جدادها، ولابد لذلك من مكاتبة وتوثيق ويستدعي ذلك ذكر التاريخ وذكر أسماء الدائن والمدين والشهود على الدين. وهذا نفعنا في تتبع أسماء بعض الأسر، ولو لم يكن ذلك موجودا لأصبح ذكر شخصيات تلك الأسر من الفلاحين من الأساطير الشفهية التي تنسى بسرعة. ولذلك حرصت على إيراد تلك الوثائق للاستفادة التاريخية منها، رغم ما قد يصحب ذلك من كراهية بعض الأسر من كون المنتسب إلى أسرتهم لم يذكر إلَّا في معرض الدَّين والدائنين، ولكن تلك كانت حالة البلاد والعباد الاقتصادية الحرجة، وليس في ذكر الدين حرج على أحد كما ذكرت ذلك في مقدمة الكتاب. وقد عثرت على أوراق عديدة تذكر محمد بن عثمان بن حميدان راع الخب - أي خب البريدي. وتذكر كما تذكر غيرها علو همة الرجل، وثقة التجار به لأنه كان يستدين مبالغ كبيرة ويسددها لهم ثم يستدين غيرها من ذلك ما ورد في هذه الوثيقة التي تتضمن مداينة بينه وبين غصن الناصر (بن سالم) وهو رأس أسرة الغصن السالم وثري معروف إن الدين فيها هو ألفان من وزنات التمر شقر ومكتومي عوض أربعة .... يحل التمر في صفر الخير من عام ١٢٧٥ وأقر محمد بن عثمان أنه أرهن غصن على هذا الدين ثمرته على عمارته فيه وهي ثلثان الملك ونصف، وأيضًا أقر أن لحق عليه في ذمته وقال الكاتب: أعني محمد بن عثمان بن حميدان لغصن - الناصر، مائة وخمسين وزنة تمر شقر، و ... وزنة تمر من تمر السكره الفائق لغيره وأيضًا سبعة أربيل وأرهن ...

стр. 2103

ولم يذكر كاتب الوثيقة، وليس فيها إلَّا كلمات معدودة تحتاج إلى تفسير مثل العمارة وسبق الكلام عليها، وسوف يأتي أيضًا ربما في أكثر من موضع وأنها ما يملكه الفلاح في النخل والفلاحة التي ليست له، وإنما هي لقوم آخرين اتفقوا على أن يفلحها ويستغلها بجزء من ثمرتها للذين يملكونها، وغالبًا ما تكون العمارة جزءا من ثمرة النخل أكثر من نصيب مالكي النخل. أما السكرة الفائقة لغيرها فهي السكرية المعروفة الآن، وكان يقال لها سكرية الجمعة، لأنها نبتت أول الأمر في ملك لآل جمعة في حويلان. ويدلنا على ذلك أن غصن الناصر ذكر سكرة الجمعة في مداينة أخرى إذ طلب أن يكون التمر منها، وقد ذكرت ذلك في ترجمة (الجمعة) في حرف الجيم. وهذه وثيقة مداينة كاملة مؤرخة ومعروف كاتبها والشهود فيها، وهي تشبه التي قبلها حتى في ذكر تمرة السكرية التي أسميت هنا (السكيكرة) تصغير السكرة، المنسوبة إلى السكر لفرط حلاوتها، والوثيقة بخط حمد بن سويلم كتبها في ٢٥ من ربيع الأول سنة ١٢٧٤ هـ.

стр. 2104

والشاهد فيها محمد بن عبد المحسن بن سيف. وتحتها وثيقة أخرى بخط إبراهيم بن علي بن مقبل وهو أخو الشيخ القاضي الشهير سليمان بن علي المقبل كتبها في نهار رابع من جمادى الآخر سنة ١٢٧٤ هـ والدائن فيها هو غصن بن ناصر (السالم) والشاهد فيها هو حسين بن هديب. ووثيقة ثالثة بخط إبراهيم بن علي المقبل أيضًا فيها مبلغان يحل أجل أحدهما في عام ١٢٧٥ هـ ويحل أجل الثاني في عام ١٢٧٦ هـ والشاهد فيها علي العجلان. وتحتها وثيقة رابعة بخط إبراهيم بن علي المقبل أيضًا وتتضمن دينًا بمبلغ ضيئل هو خمسة وعشرون صاع حنطة، ومع ذلك كان الشاهد رجلًا كبير القدر، بل يعتبر من الزعماء في بريدة وهو عودة الرديني رأس أسرة العودة الرديني الآتي ذكرهم في حرف العين، وستأتي ترجمته هناك.

стр. 2105

على أن الأمر يحتاج إلى تدقيق، فربما يكون هذا الرجل من الحميدان المتفرعين من الربيش. ووثيقة خامسة بعد هذه الرابعة وقد اختلف الكاتب فيها فهو صالح الجناحي الذي سبق الكلام عليه في أسرة (الجناحي) في حرف الجيم. وتتضمن هذه دينا بثمانية عشرة ريالًا، وهذا مبلغ جيد في ذلك الوقت يكفي أن نقرأه لنعرف ذلك إذ ذكر أنه ثمن ناقة والناقة تساوي في معدل الثمن ثلاثة آلاف ريال في الوقت الحاضر، وفهمنا أن هذا الدين داخل في رهن سابق الغصن يحل الدين في صفر ١٢٧٥ هـ وأيضًا ريال ثمن صفحة، والصفحة هي

стр. 2106

جلد البعير المدبوغ الذي تتخذ منه الغروب القوية التي تخرج الماء من البئر السقي النخل والرزع. والشاهد على هذه الوثيقة هو الثري المعروف في وقته عمر الجاسر.

стр. 2107

ووجدنا وثيقة أخرى أقدم عهدًا من التي قبلها لأنها تخص عثمان آل حميدان، وكاتبها هو الشيخ القاضي الشهير سليمان بن علي آل مقبل، وتاريخها في ١٢ من ذي القعدة من عام ١٢٨٥ هـ. والدائن فيها هو علي الناصر وهو أخ لغصن الناصر من أسرة السالم نفسها، وعلي أكثر ثراءا، وأرفع قدرا من أخيه غصن، ولذا ذكره ابن بشر في تاريخه. والوثيقة واضحة الخط وإن تكن سيئة الوضع وتصويرها ليس ناصعًا. وتقول: أقر عثمان آل حميدان بأن في ذمته لعلي الناصر ألف وزنة تمر تزيد خمسمائة وزنة تمر، وتزيد كذا: عبارة يأتون بها لتأكيد المعنى بدلًا من أن يقولوا كما

стр. 2108

نقول نحن ألف وخمسمائة وزنة تمر ثم قالت: وسبعة اريل أي أن الدين هو تمر وريالات فضية يحل أجل هذا الدين في شهر رمضان سنة ١٢٥٨ هـ. والدين كبير لأن ألف وخمسمائة وزنة تمر تساوي ألفين ومائتين وخمسين كيلو من التمر، وهذا كبير بالنسبة إلى تلك العصور والشاهد فيها من أسرة الدائن (آل سالم) وهو مبارك السالم. ولكون الحميدان متفرعين من أسرة التركي المتفرعة من أسرة البريدي العريقة التي نسب إليها (خب البريدي)، يوصف في الوثائق بأنه راع الخب أي صاحب خب البريدي، ومن ذلك هذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٣٠٠ هـ حيث ذكرت حميدان العثمان راع الخب وهي بخط الشيخ العالم محمد العبد العزيز

стр. 2109

الصقعبي، وذكر حميدان هذا وهو في شهادة إقرار بين محمد العلي بن منيع بأنه مستعد بأن ثلثي المكان الذي يراد به حائط النخل الذي اشترى من سليمان العبد الكريم الجاسر وأخيه جاسر بأن يسقمه ويبرده من جميع النوائب. فيسقمه بمعني يتعهده بما يلزم له من السقي وغيره، وقولها يبرده أي لا يلحقه شيء من المصاريف الإضافية كالنوائب التي قد يأخذها الحكام بمثابة ضرائب يفرضونها على النخيل. ومنهم دحيم بن حميدان التركي كان فلاحا في القصيعة في ملك الحميدان، ذكر لي الأستاذ سليمان العيد أنه لم يجد من يدينه فدخل إلى بريدة يبحث عمن يدينه حتى يشتري إيلا يصدِّر عليها أي يسني عليها، ولم يجد فوجدوه في الطريق بين بريدة والقصيعة ميتًا قد تغطى بمشلحه، وقال الناس: إنه مات قهرًا، وظني أن ذلك إشاعة، وإنما مات بسبب آخر، والله أعلم. ومن (الحميدان التركي) هؤلاء أناس سكنوا في القصيعة وصاروا من أهلها منذ وقت بعيد.

стр. 2110

أفادني الشيخ سليمان المزيني بما يلي: أسرة الحميدان والتركي: فهم من سكان القصيعة من القديم، وهم من آل مشرف من بني تميم، وجدهم واحد، وهم يرجعون إلى البريدي، فجدهم عقيل البريدي، الذي انتقل من حوطة بني تميم إلى بلدة أشيقر هو وأخوه حمد، ثم انتقلوا إلى القصيم، فسكن عقيل بلدة القصيعة، وسكن حمد خب البريدي، فعرف به حتى الآن وأما عقيل البريدي فهو جد الحميدان والتركي الذي سكنوا القصيعة واستقروا بها حتى الآن، وهم معروفون بالشجاعة والكرم ومساعدة الآخرين، والهدوء والاستقامة، وقد تولى بعض رجالها إمارة القصيعة، كما سبق، فلهم في البلدة ماض وحاضر لا ينسى. انتهى. منهم الدكتور إبراهيم بن حمد بن عبد الرحمن الحميدان، حصل على الدكتوراه من جامعة ابردين في بريطانيا، في إنتاج الدواجن، يعمل الآن ١٤٢٧ هـ - وكيل كلية العلوم في جامعة القصيم. الحميدان: أسرة أخرى من أهل خب العريمضي. يرجع نسبها إلى عنزة، وهم أبناء عم للربيش، بل إنهم متفرعون من أسرة الربيش. منهم إبراهيم العبد الله الحميدان كان من حاشية الملك فيصل عندما كان أميرًا في الحجاز. ولم أتيقن من تاريخ وفاة إبراهيم المذكور. وإبراهيم الحميدان هذا شخصية مهمة قوية عريقة معروفة حقيقته عندما كان في مكة، وكان يأتي إلى بريدة فنجلس معه ونسامره، وهو جدير بذلك.

стр. 2111

وله قصة مع الملك عبد العزيز آل سعود إبان الحروب بينه وبين ابن رشيد على السيطرة على القصيم، حكاها لنا شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀ وجزاه عنا خيرًا وملخصها كما يرويها عن إبراهيم بن حميدان أنه قال: كنت من المقربين إلى (الرشيد) المعروفين بذلك ولذا كنت مقيمًا في حائل ولا أستطيع أن أعيش في بريدة حذرًا من أن يقبض عليَّ عبد العزيز بن سعود أو أمير بريدة. ومرة أعطاني ابن رشيد كتابًا سريا إلى رجل في بريدة أمرني أن أذهب إلى بريدة متخفيًا وأن أسلم الكتاب للرجل من دون أن يعرف أحد. قال: فذهبت متنكرا ودخلت إلى بريدة في الليل حتى وصلت إلى بيت ذلك الرجل الذي كان من أنصار الرشيد، ولكنه كان يخفي ذلك بطبيعة الحال، فأسرع يوقد النار ويصنع عليها القهوة فلما اطمأننت منه على أنه لا يمكن أن يسمعنا أحد قلت له: إن ابن رشيد يسلم عليك وأعطاني كتابًا لك سريًا، وأخرجت الكتاب. قال: فأخذ الرجل كتاب ابن رشيد وألقاه في النار من دون أن يقرأه وإنما ألقاه في النار التي تتأجج، فعجبت من ذلك لتيقني من محبته لابن رشيد وعلاقته الجيدة به. قال: ولما رأى دهشتي قال لي: يا إبراهيم، ابن رشيد مدبر، وحكومتهم ما فيها أمل ولا يمكن ربط أنفسنا معهم يطولنا شر من دون إننا نرجي الخير، وقد ألقيت الكتاب كما ترى في النار فأرجو ألا يعلم أحد أنك حملت إليَّ كتابًا من (ابن رشيد) ولا حتى انك جئت إلي، وأنا انصحك أن تكون مثلي وأن تقطع علاقتك بابن رشيد، بل أن تذهب إلى ابن سعود، وتطلب منه المسامحة على ما صدر منك سابقًا في التقرب من الرشيد فابن سعود أمره مقبل، والعاقل لا يكون مع المدبر على اللي له قبول.

стр. 2112

قال إبراهيم الحميدان وذهبت إلى الملك عبد العزيز بن سعود وكان يعرفني بالقرب من ابن رشيد فقلت له: يا طويل العمر، أنا أعطاني ابن رشيد كتابًا ائتمنني على ما فيه، وعلى الشخص الذي أسلمه له، ورميت الكتاب بالنار، ولا يمكنني أخون الأمانة وأخبرك بما في الكتاب، ولا باسم الرجل المرسل إليه، ولكن أعاهدك إني أكون معك وأنصح لك إذا قبلتني. قال: فقال ابن سعود: الحقيقة يا إبراهيم، إنك رجل ولا زادك هذا عندي إلَّا غلا وحياك الله عندنا. قال: فبقيت معه إلى أن فتح الحجاز وعين ابنه الأمير فيصل (آنذاك) فأرسلني معه إلى مكة وما زلت كذلك. أقول: استمر إبراهيم الحميدان لدى الملك فيصل في مكة حتى أسن عرفناه بذلك. وخلف ابنًا واحدًا اسمه خالد توفي - أي الابن - في عام ١٤١٠ هـ وخلف عدة أبناء. وأقول: الحميدان هؤلاء كانوا من أهل العريمضي، والذين في خب البريدي منهم جاءوا إليه من العريمضي. منهم حمد العثمان، من أهل الخب، قال: جدنا حميدان. وأخوه شقير من أهل العريمضي وهو جد الشقير من أسرة الحميدان المتفرعين من الربيش. وقال لي الأخ إبراهيم بن صالح بن حمدان بن عبد الكريم بن عبد الله بن إبراهيم الحميدان: نحن لسنا متفرعين من الربيش وإنما جدنا حميدان وجد الربيش إخوان.

стр. 2113

وقال: جدنا حميدان نزل أول الأمر في وثال ثم ارتحل إلى العريمضي ووجد فيه الحماد، قال: ونحن والحماد قدماء في العريمضي ومن أوائل من عمروا أرضه. ومنهم صالح بن إبراهيم الحميدان تخرج من كلية المعلمين في الرس، وهو يدرس في مدرسة في حي سلطانة ببريدة - ١٤٢٨ هـ. ومن الوثائق المتعلقة بأسرة الحميدان هؤلاء المعروفين بأهل العريمضي هذه المؤرخة في عام ١٢٨٥ هـ وعليها تصديق الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم مؤرخة أيضًا في السنة نفسها. ومؤداها أن عبد الله بن حميدان بوكالته من القاضي على (بن معتق) باع عشر نخلات من المقطر العلو (الأعلى) وكذلك نخلات أخرى مجموع عدتهن خمس وعشرون نخلة من ملك على أخوه (أخيه) والمبيع المذكور من ملك المعتق الكائن بخب العريمضي. والثمن مائة ريال فرانسه المؤجل منهن مائة وستون ريالًا هكذا كتب والصحيح أن الثمن مائتا ريال فرانسه. والشاهد علي العثمان الصوينع من أهل المريدسية. والكاتب عبد الله بن شومر. والتاريخ شهر صفر عام ١٢٨٥ هـ. وفي أسفلها تصديق للشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم مؤرخ في ٢١ جمادى الأولى من السنة نفسها ١٢٨٥ هـ.

стр. 2114

وهذه وثيقة مبايعة بين الوجيه الثري عبد العزيز بن حمود المشيقح (مشتر) وبين إبراهيم بن عبد الله بن حميدان (بائع) مؤرخة في ٢٣ من ذي القعدة عام ١٣٥٣ هـ بخط عبد الله بن ناصر بن سيف:

стр. 2115

وهذه وثيقة مبايعة بين حميدان العثمان وبين منصور الشقير الحميدان ومعلوم أن الشقير متفرعون من الحميدان هؤلاء فباع حميدان العثمان علي منصور الشقير الحميدان ملك أخيه شقير، ذلك البيع في وكالة أي وصية نظارة من الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم الذي كان أقام عثمان الحميدان ناظرًا على ملك أخيه شقير والثمن كثير، إذ هو مائتا ريال، ولكنها مؤجلة لم يدفع منها منصور عند عقد البيع إلَّا خمسة وعشرين ريالًا وسائر الثمن وهو مائة وخمسة وسبعون ريالًا مؤجلات ثمانية أجال منها ثلاثة أجال كل أجل خمسة وعشرون ريالًا، أولهن في جمادي الآخرة عام ١٣١٧ هـ وثلاثة الآجال الأولى باقي دين حمود المشيقح، والباقي مائة ريال بعد دين المشيقح مؤجلة خمسة أجال كل أجل عشرون ريالًا. أولها يحل أجل الوفاء به في جمادى الآخرة عام ١٣٢٠ هـ ولم تصلنا الوثيقة بقلم كاتبها الأصيل، وإنما نقلها الشيخ إبراهيم بن عبيد وذكر أنه لم يعثر لها على بقية.

стр. 2116

ووقفت على وثيقة مختصرة فيها ذكر جد لهم (حميدان الربيش). والوثيقة مكتوبة في عام ١٢٥٥ هـ لأن أجل الدين الذي فيها يحل طلوع شهر شعبان من عام ١٢٥٦ هـ.

стр. 2117

وهي بخط عبد الله الناصر الرسيني. والشاهد فيها هو جد والدي عبد الكريم العبود (ي) ولم تذكر ياء النسبة في اسمه لأن اسم أسرتنا آنذاك هو (العبود) بدون ياء نسبة إلى والد جد جدي عبود بن محمد. ونص الوثيقة بحروف الطباعة: "بسم الله مضمونه بأنه حضر عندي عبد الكريم العبود وشهد بلفظ الشهادة المعتبرة شرعا بأن عند (حميدان الربيش) لعلي الناصر عشرة أريل فرانسه يحل أجلهن طلوع شهر شعبان من سنة ١٢٥٦ هـ. كتب شهادته عن أمره عبد الله الناصر الرسيني. والدائن علي الناصر هو علي بن ناصر بن سليمان السالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة وهو ثري جدًّا، ومن زعماء بريدة في وقته.

стр. 2118

قال ابن عَبَّار في أصدق الدلايل: (الحميدان) بخب العريمضي بالقصيم من ولد علي من عنزه. أقول: أنا مؤلف الكتاب الذي أخبرنا به أشياخنا أن الحميدان هؤلاء هم أبناء عم للحميدان أهل العكيرشة وهم جميعا متفرعون من أسرة الربيش الذين هو من الرولة جاء أوائلهم من وادي السرحان. ومنهم قرينيس بن عبد الله الحميدان قتله ابن ضبعان أمير ابن رشيد على بريدة، وكان قتله في عام ١٣٢٢ هـ. وقرينيس: مشهور بحدة بصره، ولذا كان يرى الهلال قبل غيره. ولا أدري ألاسمه علاقة بذلك أم لا، لأن قرينيس تصغير قرناس، والقرناس هو الصقر، والصقر مشهور بحدة بصره وذهابه إلى مسافات بعيدة. الحْمَيْدان: على لفظ سابقه: أسرة أخرى غير كبيرة العدد، وكان يقال لهم النويصر، وكانت لهم نقرة خاصة بهم في جنوبي (المطا) بينها وبين خب العوشز. منهم حميدان بن عبد العزيز الحميدان أحد المهندسين الذين برعوا في الهندسة الميكانيكية بدون دراسة، وإنما بالمران ودقة النظر، ثم الممارسة، ثم اتخذ مؤسسة له لتنفيذ المشروعات الزراعية بحفر الآبار الأرتوازية العميقة وإحياء الأراضي الزراعية الصالحة. ومن ذلك أن حفر عينًا في النقيب عرفت باسمه فسميت "عين حميدان". وهو رجل مزواج رزق بعدة أولاد ساعدوه في عمله، وكانوا مثله لهم بصيرة ونظر في هندسة الآلات، ونحوها.

стр. 2119

وقد قام حميدان بن عبد العزيز هذا علي بناء مسجد قرب بيته في الشمال الشرقي من الخبيب عرف باسمه فسمي (مسجد حميدان). و الحميدان هؤلاء أبناء عم للعيش من النويصر، والبداح وكلهم يجمعهم اسم النويصر في القديم. والنويصر من أهل الصباخ القدماء كما سيأتي ذلك في حرف النون بإذن الله. الحميدان: على لفظ سوابقه. أسرة أخرى من أهل خب البريدي يرجع نسبهم إلى بني خالد، وهم متفرعون من أسرة التركي الكبيرة من بني خالد، ويفرق بينهم وبين الحميدان الوهبة بأن هؤلاء هم (القصير) لأن منهم أسرة تسمى (القصير) سيأتي ذكرها في حرف القاف بإذن الله. و(القصير) متفرعون مثلهم من أسرة (التركي) العريقة التي منها أناس في الهلالية وفي عنيزة. منهم الشيخ حميدان بن عبد العزيز الحميدان، أحد العلماء الذين أدركناهم يدرسون على المشايخ آل سليم وتلامذتهم. وهو من الجيل الذي قبلنا، ولا يزال على قيد الحياة الآن - ١٤٢٧ هـ - وقد ناهز المائة، أمد الله في حياته وهو إمام مسجد ربيشه ظل إمامًا له مدة تزيد على أربعين سنة. ترجم له الدكتور عبد الله الرميان بقوله: حميدان بن عبد العزيز الحميدان: أم في هذا المسجد سنة ١٣٥٦ هـ واستمر فيه مدة قاربت أربعين سنة، حتى اشتهر المسجد باسمه، واستقال من إمامته سنة

стр. 2120

١٣٩٥ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٥٦ هـ - ١٣٩٥ هـ). ولد سنة ١٣٣٠ هـ في إحدى قرى بريدة الغربية، وانتقل إلى بريدة وقرأ على علمائها، حيث أخذ عن الشيخ عمر بن سليم والشيخ محمد المطوع وغيرهما وأم في هذا المسجد حتى سنة ١٣٩٥ هـ حيث انتقل سكنه إلى حي الهلال، فشق عليه الاستمرار في إمامة المسجد فاستقال منه وأم في مسجد الحجر بحيِّ الهلال مدة قصيرة، وهو من حفاظ كتاب الله، دائم الذكر منقطع للعبادة، يجلس في دكانه في زاوية بيته، يقضي فيه بعض وقته، وما زال على حالته الحميدة حتى تاريخه ختم الله لنا وله بالصالحات (١). جاء أوائل هذه الأسرة من الهلالية، ولكنهم لم يتكاثروا بالمعدل الذي تكاثرت به أغلب الأسر في بريدة. وقد أحضر إليَّ الشيخ عبد الله الحميدان رئيس كتاب العدل في الرياض وهو منهم ورقة بخط القاضي صالح بن عثمان القاضي والأولى في اسمه صفة والثانية لقب، أنه وجدها بخط محمد بن عبد الله بن حميد الملقب (اللجة) وهو صاحب (السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة) عند كلامه على الشيخ حميدان بن تركي بن حميدان بن تركي بن علي بن مانع بن نغامش. وهذا نصها:

стр. 2121

وأهم ما فيها مما يتعلق بهذه الأسرة قوله: ولحميدان ابن سكن بريدة، ثم نزح أبناؤه منها إلى الخبوب، ولا يزال فيها لهم بقية نسل. ولكن متى جاء ذلك الأبن إلى بريدة الذي يعتبر بحق جسد أسرة (الحميدان) هؤلاء كلهم؟ والجواب نجده في استعراض وصية قديمة حافلة لعبد الله التركي بن حميدان. وهي بخط الشيخ القاضي في عنيزة محمد بن إبراهيم أبا الخيل الحنبلي، جرى ذلك يوم الخميس تاسع عشر من ربيع الثاني سنة ١١٤٤ هـ. ووجه الاستدلال منها على ما قلناه أن أول من جاء إلى بريدة من هذه الأسرة هو حفيد الموصي في هذه الوثيقة.

стр. 2122

ووقفنا على وثيقة مؤرخة في شهر صفر من عام ١٢٥٧ هـ تتعلق ببيع نصيب امرأة اسمها (رقية بنت ذيبان العبيساني) نصيبها من أملاك الشيخ حميدان ﵀ في الخب وفي القصيم وفي بريدة وأطرافها.

стр. 2123

وهي بخط عبد العزيز بن عبد الله بن تركي وهذا نقلها بحروف الطباعة.

стр. 2124

"الحمد لله وحده لقد أقرت الامرأة الرشيدة رقية بنت ذيبان العبيساني في حال صحة إقرارها شرعًا أنها قد باعت على محمد بن عبد العزيز الحميدان نصيبها من أملاك الشيخ حميدان رحمه الله تعالى في الخب وفي القصيم وفي بريدة وأطرافها من نخل وبئر ودار بجميع حقوقها وحدودها من طرق وغيرها والمبيع المذكور معلوم عندهما وهو إرثها من زوجها علي العبد الله الحميدان سدس ما خصه من الأملاك المذكورة والذي يخصه نصف سدسها والمبيع سدسًا النصف المذكور وهو ما أوصى به لها الشيخ حميدان نصيبها سدسه وهو اثني عشر الأملاك المذكورة ومشترى بثمن معلوم قدره أربعة عشرة ريال منها ثمانية أريل ونسبة مؤجلة إلى شعبان ١٢٥٧ هـ شهد بذلك إبراهيم العبد الله ابن تركي وشهد به ابنه منصور الإبراهيم وشهد به كاتبه عبد العزيز العبد الله ابن تركي، وقع ذلك في صفر سنة ١٢٥٥ هـ. أكبرهم الآن - ١٤٢٧ هـ - الشيخ حميدان بن عبد العزيز بن حميدان بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن حميدان بن تركي، صاحب الوصية الذي جاء أحفاده أبناء ابنه إلى بريدة. وصية عبد الرحمن بن حميدان صاحب الخب. والخب هو خب البريدي. والوصية بخط الشيخ عيسى بن ممد الملاحي العالم المشهور الذي سيأتي ذكره في حرف الميم. وخطه واضح جدًّا لا يحتاج إلى نقل أو تفسير. وتاريخها ١٢ ذي القعدة عام ١٣٤٥ هـ.

стр. 2125

وقد أفادني الشيخ عبد الله الحميدان رئيس كتاب العدل في الرياض بشيء من المعلومات عن أسرتهم هذه فقال:

стр. 2126

أسرة الحميدان في خب البريدي: قدم جدهم عبد العزيز بن محمد بن حميدان بن تركي من عنيزة وسكن بريدة وقام ابنه محمد بإنشاء مزرعتين إحداهما في خب البريدي ونشأ فيها حميدان بن محمد وأولاده، والثانية في جنوب خب البريدي (نبعة) ونشأ فيها عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الملقب القصير نسبة لوالده محمد حيث كان قصيرا وليس بالطويل. وأسرة الحميدان والقصير التي نشأت في خب البريدي منحدرة من أسرة التركي التي كانت تسكن عنيزة والهلالية والأسرة بكاملها موزعة على أربعة أفخاذ: فخذ الصالح منحدرة من جدهم صالح بن تركي بن حميدان بن تركي، وفخذ العبد الله منحدرة من جدهم عبد الله بن تركي بن حميدان بن تركي، وفخذ البراهيم منحدرة من جدهم إبراهيم بن تركي بن حميدان بن تركي، وفخذ الحميدان منحدرة من جدهم الشيخ حميدان بن تركي بن حميدان بن تركي، وهذه الأفخاذ الأربعة منحدرة من جدهم تركي بن حمدان بن تركي بن علي بن مانع بن نغامش الخالدي المتوفى سنة ١٠٥٠ هـ تقريبًا، وهذه الأسرة تسكن في القصيم (عنيزة والهلالية والبكيرية وبريدة) والرياض والدمام وحائل ومكة وجدة والمدينة وأبها وتبوك ولهم جمعية عمومية لكافة أفراد الأسرة خصص لها قصر في الهلالية تبرع به الدكتور محمد بن تركي بن إبراهيم التركي جزاه الله خير الجزاء وجعل ذلك في موازين أعماله. وهم من بني خالد. من أعيان أسرة الحميدان آل تركي: الشيخ عبد الله بن حميدان بن عبد الرحمن التركي، ويعمل رئيس كتابة العدل بالرياض، وقد عمل في مجال القضاء في محكمة الرياض ثم مساعدًا الرئيس محكمة العلا، وقد حصل على درجة الماجستير في علوم الشريعة عام ١٣٩٧ هـ، وله معرفة تامة بأسرته صغيرهم وكبيرهم.

стр. 2127

عبد العزيز بن محمد بن حميدان بن تركي المتوفى في النصف الثاني من القرن الثالث عشر، وهو جد أسرة الحميدان والقصير التي تسكن خب البريدي، وبريدة وقد ترجم له صاحب كتاب مشاهير علماء نجد خلال ثمانية قرون. عبد الرحمن بن حميدان بن محمد بن عبد العزيز التركي راعي خب البريدي وهو صاحب بر وإحسان وضيوف خب البريدي غالبها تكون في ضيافته وقد تولى إمارة خب البريدي عدة سنوات، وقد توفي عام ١٣٨٦ هـ ووالده حميدان قتل في المليداء سنة ١٣٠٨ هـ رحمهما الله جميعا. الحْمَيْده: من أهل بريدة وهم من (آل أبو عليان) أمراء بريدة السابقين، قيل لي إنهم من العدوان أو متفرعين من أسرة العدوان من الفريق الذي يرأسه الدريبي. منهم علي بن محمد الحميدة شاعر عامي حماسي مجيد. قال علي بن محمد الحميده: يا ونتي ونيتها تالي الليل ... من شوفتي وقت على الناس مايل أونّ واتبع الوَنِّ بالويل ... على ربوع يحتمون القبايل لو هم على الوجدان ما أصبر على الميل ... ربع تخضَّعْ له عصاةَ القبايل (أولاد علي) متعبين المعاميل ... باليوم الا قشر يبردون الغلايل بالعسكريَّة ما لقينا محاصيل ... ما يالفه كود الهدس والهضايل ومن شعر علي المحمد بن حميده أيضًا قصيدته الذي يصور فيها هزيمة عبد العزيز بن رشيد أمام جيش الملك عبد العزيز بن سعود ومعه أهل القصيم، في البكيرية عام ١٣٢٢ هـ وكان ابن رشيد قد جلب جيشا من الترك ومعهم المدافع

стр. 2128

والذخيرة لمساعدته، ولكن الله هزمه وترك فلول الجيش للضياع، وفي نشوة النصر قال بن حميده: هذه القصيدة التي لم أعرف وزنها وتفاعيلها، ولكنني نقلتها عن ثقات، فكتب الأبيات العشرة الأولى منها الكاتب الثقة سليمان بن ناصر الوشمي، وكتب البيتين الأخيرين الأستاذ الراوية ناصر بن سليمان العمري: يا ما من العبرات بالصدر أقبلت ... لكن بكبدي شعَّلت نيرانها هموم تزايد كل ما قلت كملت ... خوف الأرامل تتبعه وغدانها لي لابة تجزع إلى منّه أبتلت ... كسابة الطولات صبح أكوانها هم ستر خفرات حواله تبدلت ... تنخي ودموعه حرقت اوجانها من الحرايب لابتي ما تمللت ... لين انتصرنا واختزوا عدوانها يوم ان شمس الظهرعنا تغطلست ... خذوا قضاهم لابتي بايمانها ساروا وسرنا والمدافع نزلت ... كم ابلج دسناه في ميدانها قصور الذيا بيات فيهم تزلزلت ... ومن المذابح ادودت سبيسانها خلا المدافع والعساكر خزلت ... وذخرات وبغول تجر ارسالنها والقاع في دم الفريقين سيلت ... وعلى الفوارس عيدت عقبانها والنار في روس الطنايا شعلت ... يا حلو ضرب اسيوفنا بامتانها حنا ترانا دونها لي خليت ... والدار ما تندب حذا سكانها وكان علي الحميدة بعد وقعة الطرفية التي انتصر فيها عبد العزيز بن رشيد على أهل القصيم، وهي في عام ١٣١٨ هـ خرج من بريدة خائفا على نفسه من القتل. فالتجأ إلى السبيع والسبيع، له نخل في شمال الصباخ جنوبًا من باب العقدة الجنوبي، أي باب السور الجنوبي لبريدة - وهو أي السبيع - من بني عليان، ولكنه لا يستطيع أن يجير ابن حميدة من ابن رشيد، لذلك خرج ابن حميدة متخفيًا إلى عنيزة وقصد بيت موضي البسام فيها التجأ فيه لما لآل بسام من مكانة لدى الرشيد.

стр. 2129

وعلي بن محمد الحميدة مشهور بوطنيته وحماسه في الدفاع عن بريدة والقصيم ضد عبد العزيز بن رشيد أمير حائل، ولذلك كان هو الذي حمل قصيدة الخلوج التي نظمها الشاعر الكبير محمد العوني، ودعا فيها عقيلًا من أهل القصيم للخروج من الشام إلى نجد لقتال ابن رشيد. وكان العوني نظم تلك القصيدة وهم في الكويت خارج نفوذ عبد العزيز بن رشيد فأخذها علي الحميده وسافر بها من الكويت إلى الشام وقراها على أهل بريدة فيه. قالوا: فلما سمعها أهل بريدة وكانوا يعرفون بعقيل لأن أكثرهم من العقيلات وهم تجار المواشي الذين يتاجرون بها ما بين القصيم والشام ومصر أسرعوا الخروج من الشام حتى إن (سوق العصر) في دمشق وكانوا عماده أغلقت حوانيته بسبب خروجهم منه. ومن شعر علي بن محمد بن حمد بن علي الحميدة يرد على الذي هجا أهل الخبوب بقوله: أهل الخبوب اللي على الضيف يلغون ... لا خَضَّر الله وادي حضروا به لي جَوْايم الباب عنهم يصكون ... ويوكل الحرمه بقولة ما هوبه أهل بريدة وآعساكم تخربون ... حمر الطواقي سوقكم وقفوا به (١) فقال ابن حميدة يرد عليه: أهل الخبوب اللي على الضيف يرهون ... الكلب مثلك لي جا ما سعوا به يا الدوبلي (٢) مالك على الناس قانون ... تهجِّ بلعوم تقول أجدعوا به وجهك عن المعروف غَسَّل بصابون ... انجس من الخنزير جلده وثوبه له لحيةٍ يا ناس تطلى من الحُون ... وشواربه يا ربعني زغلوا به

стр. 2130

الناس قاموا من ضناهم يملّون ... سِعْرِ قصيف وحطك الله عقوبه رسالة عن علي الحميدة: هذا وبعد كتابة ما سبق أطلعني الأخ الشاب الطموح عبد الله بن عبد العزيز الحميدة على كتاب له يقع في ٩٨ صفحة ألفه عن (علي بن محمد الحميدة) بعنوان: (الفارس الشجاع علي بن محمد الحميدة) ذكر فيه أخبارًا وشعرًا له لا يوجد في غيره، فنقلت عنه ما يلي منسوبًا إليه، وحسب ما كتبه، وذلك بعد استئذانه وحذفت بضع كلمات أو عبارات. قال: في عام ١٢٧٠ هـ ولد علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن حميدة آل أبو عليان. ليس له أخوة وله أخت واحدة يقال لها: نورة. أما أخواله فهم (أبا بطين) ووالدته تدعى (هيا بنت عبد العزيز أبا بطين). والشاعر ﵀ لم يخلف ذرية ولعل زواجه لم يدم طويلًا والله أعلم بسبب عدم استقرار حياته. لقد ولد في بريدة قرب الجامع الكبير من جهة الشرق، وليس بعيدًا عن ميدان العرضة والشعر والتجارة (الجردة) ونشأ وترعرع هناك ولعل لهذا أثرًا في صقل موهبته في الفروسية والشعر وقد كان طويلًا أبيض مشرب بحمرة. مع الشعر: شاعرنا علي بدأ يقرض الشعر وهو شاب لكن الذي وصل إلينا إنما قاله بعد مرحلة الشباب، ويظهر عنده حس وطني وانتماء عميق إلى بلده يلاحظه

стр. 2131

كل من اطلع على شعره، ولقد نظم عددًا من القصائد في عدد من المناسبات التي شارك فيها أو عاصرها كمعركة المليدا والطرفية - الصريف وغيرها، ولكنها وللأسف الشديد ضاعت ولم يصلنا منها إلَّا النزر اليسير كمعركة البكيرية وغيرها كما سنعرف. ويغلب على شعره الحماسة وذكر الحرب ويتميز بالقوة والجزالة في اللفظ على حد سواء. ومما يثبت ويدلل على هذه الوطنية أن علي الحميدة وبما أنه من رجال العقيلات قام بجلب بضاعة من السيوف إلى بريدة ليدافعوا عن أنفسهم رغم عدم ربحية هذا العمل وقال في هذه المناسبة هذه الأبيات: يا الله يا جابر عز كل مفجوع ... تجبر عزا للي كل ما جاه راعه ذالي ثلاث سنين ما شفت منفوع ... وما شفت من ربعي بتاعه (١) أحد من الذلة كنس خشَّه الطوع ... واحد ذلف للشام يبغي بضاعه وحنا بضاعتنا سيوف لها صوع ... نناحي بها العدوان في كل ساعه كله لعيني ديرة مالها فزوع ... تبكي على عصر مضى والجماعه تقول خلوني وانا ما أقدر أفوع ... وغدوا بي الأجناب كني طماعه فهو يشير هنا إلى أنه جلس ثلاث سنين دون فائدة مادية تذكر من هذا العمل، وذكر هروب البعض من مواجهة الوضع الصعب وأن من الناس من تنكر لمبادئه، ويتضح من خلال الأبيات حبه وهيامه الشديد في بلده ومسقط رأسه: (بريدة). قتل الأستاذ عبد الله بن عبد العزيز الحميدة: في عام ١٣١٨ هـ يقال: أن علي المحمد هجا أمير بريدة من طرف (ابن رشيد) بقصيدة، وقيل: إنه تعارك مع أحد رجاله وجنده وأرداه قتيلًا.

стр. 2132

ومنهم من قال: وشاية من أحد المرتزقة. المهم أن سالم أراد وطلب أن يُحضر علي الحميدة حيًّا أو ميتًا، ولكن علي ترك بريدة وتوجه إلى عنيزة ماشيا على قدميه وقام رجال الأمير بتتبعه حتى وصلوا إلى عنيزة فلما رأوه هناك لاحقوه فدخل أحد البيوت ووجد صاحب البيت جالسًا في القهوة عند المشب - الوجار - فسأله عن خبره فأخبره الخبر فخبأه في دكة الحطب. وسرعان ما دخل رجال الأمير بعد ذلك وسألوا عنه فقال: لقد صعد إلى الطاية العلوة، أي: السطح، فلما صعدوا قام بإخراجه فرأوه يسير في الشارع وهم في سطح ذلك البيت فنزلوا، وكان عددهم ستة رجال مسلحين، أما هو فلم يكن معه أي سلاح وقتها. الحاصل أنه وبسرعة توجه إلى بيت لعائلة البسام ولم يجد فيه إلَّا امرأة تقوم بعمل المطازيز فصرخت وقالت: من أنت وماذا تريد؟ فقال: أنا أريد الابتعاد عن رجال ابن رشيد، وليس لي غرض آخر، فأشارت إلى الجصة وهي: بناية من الجص تبني لحفظ التمر وتبريده وقيل: أختبأ في بئر في المنزل. الذي حصل أن رجال ابن رشيد دخلوا المنزل أيضًا فسألوها فقالت: لم أر أحدًا، فاستحيوا منها وخرجوا، وعندما دخل زوجها فأعلمته بالأمر وجاء زوجها إلى علي وسأله عن اسمه وحاله فأخبره عما سأل، فقال له علي: أريد قبل خروجي أن تحضُر والدتي لتوديعها، فأرسلوا إليها فجاءت مع أخيها سعود على حمار وكانت حينها كبيرة وطاعنة في السن فلما رأته بكت، ويقال: إنه كان به أثر جروح بعد تلك المطاردة. الذي حدث بعد هذا أن البسام قام بتجهيز ذلول وقربة وزاد وبندقية وذخيرة فأخذها علي شاكرًا له صنيعه.

стр. 2133

خرج من عنيزة قاطعًا الصريف والطرفية حتى وصل إلى الأسياح وهو يريد العراق وفي الأسياح أراد أن يأخذ بعض الوقت للراحة والتزود بالماء من أحد الآبار أو العيون هناك فرأى رجالًا تابعين لابن سبهان ولم يكونوا يعلمون بالخبر، فلم يقوموا بعمل أي شيء فارتحل من مكانه ذاك وتوجه شمالًا. ولما صعد طعسين، في تلك اللحظة وصل إلى تلك الآبار رجال سالم الذين كانوا يتتبعونه وهو على ظهور الخيل فسألوا الرجال الذين مر بهم علي عن وصفه فأخبروهم أنهم رأوا رجلًا مر بهم على ناقة وهو ليس بعيد عنهم الآن، فقاموا بتتبع أثره فلما اقتربوا بعض الشيء سمع الفارس علي المحمد الحميدة صوت إطلاق نار فأناخ الناقة وقال: الآن رجل لرجل وأنا معي سلاحي، فأطلق النار وأصاب أحدهم فسقط، ثم قاموا بإطلاق النار عليه وأصابت (فشقة) فخذه فتحامل على نفسه وقام بربط شمالة الناقة على فخذه في مكان الجرح حتى يتوقف الدم. ثم واصل القتال فأسقط أحدهم صريعا وأصاب آخرين فلما رأوا أن الأمر جد وأن من أمامهم شجاع مقدام قاموا بالانسحاب ومن ثم الفرار. أما هو فلم يكن منه إلَّا أن تحامل على نفسه وواصل المسير إلى العراق. لما وصل إلى بغداد استدعى الطبيب وطلب منه أن يخرج الفشقة التي في فخذه فاستخرجها بدون بنج أو تخدير. لبث علي الحميدة فترة في العراق ثم توجه بعدها إلى الكويت، ولقد قال بهذه المناسبة قصيدة وهو في الطريق، بين فيها صدق التجائه إلى الله ومدى صعوبة حالته ثم توعد خصومه فيها وامتدح فيها البسام ثم ختمها بالصلاة على نبينا محمد ﷺ ونترك القارئ العزيز مع القصيدة ليستمتع معها: يا الله يا للي عالم بالخفيات ... يا فارج الضيقات جزل العطية راجيك يا سماك سبع السموات ... عبدك شكالك رافع لك يديه

стр. 2134

أظهرت يونس من بحورٍ عميقات ... نحا وهو في غبَّة خرمسيّه وذا النون يوم انه دعى بالظليمات ... أدعيتها من عقب همه فضيه تفرج لمن ضاقت عليه الوسيعات ... متوازي به علت باطنيه عزَّاه يا كبدٍ على النار محماة ... ومن المضايم يابساتٍ شفيّه كني قريص صابني سم حيَّات ... فكروا بي الاجناب والأهليه والله ما أقوم قران التحيات ... الناس لي ناموا عيوني شقيه من شن مشاكيني على كل حزَّات ... متمكن وسط الضلوع الخفيه من ( .... ) جاني مفاجاة ... يبري لابن سبهان مثل الرديه جاروا علي يا الله عليك المكافاة ... عادون ما بقلوبهم مرحميه جوني بغر مير صارت سلامات ... أذران ربي يوم ضاقت عليّه من ظالم ما هو بدري العقوبات ... ما احسبي إلَّا زرت حوض المنية هو ما درى إن الليالي مديرات ... هو يحسبه كنه ولا له قفيه كساه سالم بالسنة خمس مرات ... أيضًا عباةٍ فوقها مشهديه ( .... ) يا كوبان ماذي بهمَّات ... عدواننا حطيتهم لك حفيه والله ما يجلي عن الصدر ضيقات ... إلَّا أن رميتك عند بابك سديّه سيفٍ شطيرٍ يشلع الرأس بهواة ... يشرح من الهامة لحدِّ الشطيه ماني من اللي ياخذونه بغرَّات ... غصب على من له قريب ودنيه أطلب عسى من وسعه عقب ضيقات ... عسى منازلها الجنان العليّه عسى تهزَّع له غصونٍ طرِّيات ... عساه ما تحرم شفاعة نبيِّه يا الله يا مسقي رياض محيلات ... يا مفرَّج الضيقات مبري الشكيه صلاة ربي عد رمل الثويرات ... واعداد ما زار الحرم من مطيّه على نبي الله مني صلوات ... على محمد طوَّع الجاهيليه قال الأستاذ عبد الله بن عبد العزيز الحميدة: ولعلي بن محمد الحميدة قصدية أخرى سجل فيها البطولات وهول المعركة فيقول فيها:

стр. 2135

آه ويلاه من كبر البلاوي ... كنَّ بالقلب دولابٍ يديره ما تمثلت في قبلي هواوي ... مير احسب لحكاياتٍ كبيره وأنت يا لايمي بالقول غاوي ... لابتي طيّروا في كل ديره كيف يرضى بها فرخ النداوي ... كان راحوا وانا حالي خطيره اقبل الشور يا زبن الجلاوي ... الردي لا تحطه لك ذخيره إذكروا يوم هيجات العزاوي ... كم فرقنا عشيرٍ عن عشيره بالهنادي تعاقبنا الا هاوي ... لين زحناه بسيوفٍ شطيره نرخص العمر من خوف الشناوي ... في نهار كما جود المطيره واحمد الله وإنا بالله رجاوي ... يوم صارت على العند كسيره وقال أيضًا: وله أخرى لم يصلنا منها إلَّا هذه الأبيات وقد صور فيها المعركة تصويرًا بديعًا وبليغًا وقد أجاد في ذلك، وأشاد باهل بريدة وشيخهم صالح الحسن والذين انضووا تحت قيادة موحد البلاد وأسد الجزيرة الملك عبد العزيز آل سعود، كما يهجو فيها الخصوم ويذكر هزيمتهم، يعتبر شاهد عيان ومشارك أساسي في المعركة: العفو يا كون حضرته مسيان ... يبرق ويرعد وبرقه كالمخيله شي منه يعتق وشي بصبيان ... أحدٍ عتق واحدٍ خويه يشيله هذاك صالح شاع صيته بالأكوان ... كد شاع صيته وابتلع كل ديره دون المحارم ما تزحزح ولا لان ... وينخا قروم خصهم من قبيله أولاد علي نسيوا الموت ما كان ... توحي صريخ سيوفهم بالدبيلة وهذه أبيات من شعر العرضة وهو شعر حربي وقد ذكر في هذه الأبيات الجنود الذين شاركوا في المعركة والذين جاء كثير منهم من (مشهد) بلد في فارس،

стр. 2136

وما كان يوجد في المعركة من فتيات حاولن أن يوقدن حماسة الخصوم من خلال كشف وجوههن ولكن هذا لم يجدي نفعًا بالنسبة لهم، وقد سمعت - أنا المؤلف محمد العبودي - هذه الأبيات لأول مرة من الأخ إبراهيم الحسين أمير الصباخ: لابتي ماتبي ولد الردي ... كود فرم ضحى الهيه يشاف يوم جانا بنسل المشهدي ... والغنادير رمن الغداف جردوا كل سيف مغمد ... عدلوها على روس الشعاف اطلب المعتلي هو مسندي ... ثم صبيان حرب ما تخاف هم ذراي هم رأس اسعدي ... كان سيقت مع الجمع العطاف قصائد أخرى لعلي بن محمد الحميدة: يا الحميدي ترك اللي كنس عن لابته ... يوم ضرب الصمع والموت في جيلانها ابن متعب دورة السلطنة ماثابته ... ما حضر بالحرب يوم اشعلوا نيرانها الردي كوبان ليت النسا ما جابته ... تسعة أطواب يجرونها باشطانها ويقول أيضًا: شيخنا حنا شبوب الحرايب ... لي طفت حنا سنا نارها لا تطيع بنا كثير السبايب ... قوم لي جا الضيق وش كارها يوم صول الدرج مثل اللهايب ... ضاعت ارياها مع أفكارها أدب المدَّب ولا هو بثايب ... في يمين القوم ويسارها ما لقينا غير سمر العصايب ... يوم جا العسكر بزمَّارها لابتي من دون شقر الذوايب ... بالجريدة جددوا اثارها لين راحت بالطنايا حطايب ... حلو ضرب السيف باختيارها يحسبون الدار فيها نهايب ... سورها القصمان وجدارها

стр. 2137

وقال يخاطب لافي نصح الأميلح: قال من هو شاطر يبدع القاف ... هيَضه يوم الحشا باح مكنونه كيف ربعي مروية حدب الأسيافِ ... ما تطب السوق من ش تعرفونه بايرين ما تعرفون الانصاف ... لي وقع رجّالكم ما تشيلونه والذي بالكون ما بينشاف ... ذاك لا جاكم لزومٍ تحشمونه من حمي بلدانكم هي والأطراف ... وإن زما جمع المعادي يزوحونه وش لنا في مقعد الذل يا لافي ... هرجهم علينا قاموا يبيعونه قال عبد الله الحميدة أيضًا في رسالته عن (علي بن محمد الحميدة): قال علي الحميدة يخاطب ابن عمه (جد والدي) علي بن إبراهيم الحميدة بأن يرجع إلى بريدة ويتناسى ما فات: تعززوا للي شوي الدمع خده ... من عبرة تقبل وهذيك تقفاه يا علي ما ظنيت هذا مرده ... يحرم عليه عقب ذا ما تنصاه للخاين الباير يوري الموده ... وراعي العلوم الطيبه ذاك يجفاه حنا عضودك كان به صار شدّه ... وإلا فخطو اللاش ما عاد تلقاه يا كبر معروفٍ لنا لو نعده ... يا حيف يا حامي الوغا كيف تنساه دنياك هذي بالشقا مستعده ... الله يجيرك عن تعوسه وبلواه انتهى. أكبر الحميدة سنًّا الآن - ١٤٠٨ هـ - سليمان بن علي بن إبراهيم بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الحميدة، وعلى هذا الأخير هو الذي سمي (حميده) قالوا إن سبب تسميته به أنه وهو صبي أصاب عينه مرض فصارت ضعيفة، ولكنه كان يقول: إنها قوية، فقالوا، فيه: "إيه ياعين حميدة، وكانت فتاة ذات عينين كبيرتين قويتين قالوا: وهي أعرابية كانت عندهم.

стр. 2138

من الطرائف أن شابًا من أسرة الحميدة هذه سمعت من أكثر من واحد أنه يسأل عن كيفية الاتصال بي، وأخيرًا كلمني بالهاتف، فقال: أنا فلان بن فلان الحميدة، فقلت له: ما اسم جدك؟ عسى أن أعرفه لأنني لا أعرفه، لأنه من الشبان إذا ذكروا أسماءهم مجردة لم أعرفهم، فذكر لي اسم والده وجده. ثم قال: لدي مشكلة، أو قال مسألة أريد أن أسألك عنها وهي لماذا أهلنا اسمهم (الحميدة) على اسم امرأة ولم يسموا بالحميدي على اسم رجل؟ فذكرت له ما سبق، وأن السبب أن جدهم البعيد علي كان في عينه مرض وادعى أنها جيدة وأنه يرى فيها ما لا يراه غيره فقال له أهله وكان صبيًّا عندما فعل ذلك: لو عينك عين حميدة. وصاروا يقولون: إيه يا عين حميده، ثم لقب (عين حميدة) وعلى مرور الأيام أسقطوا عين وبقي اللقب (الحميدة) وإلا فإن اسمه الحقيقي (علي). فقال: لقد سألت أناسًا من العارفين من بني عليان عن ذلك فكلهم انتهرني وقال: هذا اسم لا نعرفه، ولا يعرفه إلَّا الأولين. فقلت له: هو ما ذكرته أنه اسم امرأة والسبب الذي ذكرناه. منهم أحمد بن عبد الله الحميدة ورد ذكره في وثيقة مؤرخة في العاشر من رمضان سنة ١٢٦٩ هـ. وتتضمن هذه الورقة عملًا خيرًا قام به أحمد الحميدة المذكور، إذ اشتري من عبد الكريم الزايد النغيمشي نخلة شقراء من ملك النغيمشي الواقع في هميل الصباخ بثمن كثير في ذلك الوقت مما يدل على نفاسة هذه النخلة وعلى أن الشروط الذي اشترطها أحمد الحميدة على البائع كانت ثقيلة. وهدف ابن حميده من شرائها أن يسبلها أي يوقفها بمعنى يجعلها وقفًا لله

стр. 2139

تعالى لا تباع ولا تشترى ولا تملك ولا توهب تقربًا إلى الله تعالى وطلبًا للثواب وجعل ريعها أنصافًا بين مأذنة مسجد ابن سيف وسراجه. ومسجد ابن سيف هو المعروف بمسجد ناصر إضافة إلى ناصر السليمان بن سيف الذي صلى فيه إمامًا لعشرات السنين وكان أحد آل سيف إمامًا فيه قبله. وقد هدم هذا المسجد وأدخل في ميدان السوق المركزي ويقع مكانه في شرقي الميدان المذكور. وأما المأذنة فإن المقصود منها أن تعطي للمؤذن في المسجد، والنصف الثاني الخاص بسراج المسجد أن يشتري من ثمنه وَدَكٌ وهو الدهن الذي يذوب من الشحم وذلك لإنارة سراج المسجد منه. ونظرا لأهمية هذا العمل من كونه عملًا خيريًا فقد أشهد على الوقفية وقبلها شراء ابن حميدة من النغيمشي ثلاثة من كبار القوم آنذاك وهم محمد السليمان بن سيف وهو ثري معروف في وقته، إضافة إلى كونه كاتبًا يقصده الناس لهذا الغرض وعلى آل محمد بن جاسر. وسليمان بن صالح بن سالم وهو ثري وجيه معروف في وقته تكرر اسمه كثيرًا في هذا العجم. وأما الكاتب فإنه سليمان بن سيف، وخطه في هذه الوثيقة جيد تمكن قراءته، لذلك لم أعد كتابتها بحروف الطباعة ولكن استرعي انتباهي فيها ذكر (أم حمام) وهي النخلة المعروفة عندنا الآن بالكويرية، نسبة إلى ابن كوير من أهل قصيبا في شمال القصيم الذي نبتت في نخله لأول مرة، ولا تزال تسمي في جنوب القصيم مثل عنيزة والمذنب بأم حمام.

стр. 2140

كما وجدنا شهادة لأحمد بن عبد الله الحميدة هذا على مداينة مكتوبة في عام ست وخمسين ومائتين وألف وهي مداينة الدائن فيها غصن بن ناصر (آل سالم) والمدين (زيد العشوا) وحلول الدين فيها في شهر صفر عام ٥٧ (١٢) وكاتب هذه الوثيقة هو صالح العبد الله الرسيني، ولكن وجه الإشكال فيها أن في أسفلها كتابة إلحاقبة بخط صالح العبد الرحمن الجناحي يحل الدين فيها في صفر سنة ١٢٧٧ هـ فيكون الفرق بين الكتابتين كبيرًا إلَّا إذا صح ما افترضناه وهو أن الصحيح أن سبع وخمسين) يراد بها (٧٧) ولكن الكاتب سها عن التحقق من ذلك، بدليل أنه توجد كتابة أسفل منها بخط الشيخ القاضي العلامة سليمان بن علي المقبل مؤرخة في ٢٨ جمادى الآخرة عام ١٢٧٦ هـ. كما عثرت على وثيقة أهم تتعلق بأحمد بن عبد الله الحميده وهي كونه قد كتب وثيقة مداينة بين مناور المقبل بن ( .... ) وهذا اسم بدوي (مدين) وبين علي
следующие страницы →