وما كان يوجد في المعركة من فتيات حاولن أن يوقدن حماسة الخصوم من خلال كشف وجوههن ولكن هذا لم يجدي نفعًا بالنسبة لهم، وقد سمعت - أنا المؤلف محمد العبودي - هذه الأبيات لأول مرة من الأخ إبراهيم الحسين أمير الصباخ:
لابتي ماتبي ولد الردي ... كود فرم ضحى الهيه يشاف
يوم جانا بنسل المشهدي ... والغنادير رمن الغداف
جردوا كل سيف مغمد ... عدلوها على روس الشعاف
اطلب المعتلي هو مسندي ... ثم صبيان حرب ما تخاف
هم ذراي هم رأس اسعدي ... كان سيقت مع الجمع العطاف
قصائد أخرى لعلي بن محمد الحميدة:
يا الحميدي ترك اللي كنس عن لابته ... يوم ضرب الصمع والموت في جيلانها
ابن متعب دورة السلطنة ماثابته ... ما حضر بالحرب يوم اشعلوا نيرانها
الردي كوبان ليت النسا ما جابته ... تسعة أطواب يجرونها باشطانها
ويقول أيضًا:
شيخنا حنا شبوب الحرايب ... لي طفت حنا سنا نارها
لا تطيع بنا كثير السبايب ... قوم لي جا الضيق وش كارها
يوم صول الدرج مثل اللهايب ... ضاعت ارياها مع أفكارها
أدب المدَّب ولا هو بثايب ... في يمين القوم ويسارها
ما لقينا غير سمر العصايب ... يوم جا العسكر بزمَّارها
لابتي من دون شقر الذوايب ... بالجريدة جددوا اثارها
لين راحت بالطنايا حطايب ... حلو ضرب السيف باختيارها
يحسبون الدار فيها نهايب ... سورها القصمان وجدارها
стр. 2137
وقال يخاطب لافي نصح الأميلح:
قال من هو شاطر يبدع القاف ... هيَضه يوم الحشا باح مكنونه
كيف ربعي مروية حدب الأسيافِ ... ما تطب السوق من ش تعرفونه
بايرين ما تعرفون الانصاف ... لي وقع رجّالكم ما تشيلونه
والذي بالكون ما بينشاف ... ذاك لا جاكم لزومٍ تحشمونه
من حمي بلدانكم هي والأطراف ... وإن زما جمع المعادي يزوحونه
وش لنا في مقعد الذل يا لافي ... هرجهم علينا قاموا يبيعونه
قال عبد الله الحميدة أيضًا في رسالته عن (علي بن محمد الحميدة):
قال علي الحميدة يخاطب ابن عمه (جد والدي) علي بن إبراهيم الحميدة بأن يرجع إلى بريدة ويتناسى ما فات:
تعززوا للي شوي الدمع خده ... من عبرة تقبل وهذيك تقفاه
يا علي ما ظنيت هذا مرده ... يحرم عليه عقب ذا ما تنصاه
للخاين الباير يوري الموده ... وراعي العلوم الطيبه ذاك يجفاه
حنا عضودك كان به صار شدّه ... وإلا فخطو اللاش ما عاد تلقاه
يا كبر معروفٍ لنا لو نعده ... يا حيف يا حامي الوغا كيف تنساه
دنياك هذي بالشقا مستعده ... الله يجيرك عن تعوسه وبلواه
انتهى.
أكبر الحميدة سنًّا الآن - ١٤٠٨ هـ - سليمان بن علي بن إبراهيم بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الحميدة، وعلى هذا الأخير هو الذي سمي (حميده) قالوا إن سبب تسميته به أنه وهو صبي أصاب عينه مرض فصارت ضعيفة، ولكنه كان يقول: إنها قوية، فقالوا، فيه: "إيه ياعين حميدة، وكانت فتاة ذات عينين كبيرتين قويتين قالوا: وهي أعرابية كانت عندهم.
стр. 2138
من الطرائف أن شابًا من أسرة الحميدة هذه سمعت من أكثر من واحد أنه يسأل عن كيفية الاتصال بي، وأخيرًا كلمني بالهاتف، فقال: أنا فلان بن فلان الحميدة، فقلت له: ما اسم جدك؟ عسى أن أعرفه لأنني لا أعرفه، لأنه من الشبان إذا ذكروا أسماءهم مجردة لم أعرفهم، فذكر لي اسم والده وجده.
ثم قال: لدي مشكلة، أو قال مسألة أريد أن أسألك عنها وهي لماذا أهلنا اسمهم (الحميدة) على اسم امرأة ولم يسموا بالحميدي على اسم رجل؟
فذكرت له ما سبق، وأن السبب أن جدهم البعيد علي كان في عينه مرض وادعى أنها جيدة وأنه يرى فيها ما لا يراه غيره فقال له أهله وكان صبيًّا عندما فعل ذلك: لو عينك عين حميدة.
وصاروا يقولون: إيه يا عين حميده، ثم لقب (عين حميدة) وعلى مرور الأيام أسقطوا عين وبقي اللقب (الحميدة) وإلا فإن اسمه الحقيقي (علي).
فقال: لقد سألت أناسًا من العارفين من بني عليان عن ذلك فكلهم انتهرني وقال: هذا اسم لا نعرفه، ولا يعرفه إلَّا الأولين.
فقلت له: هو ما ذكرته أنه اسم امرأة والسبب الذي ذكرناه.
منهم أحمد بن عبد الله الحميدة ورد ذكره في وثيقة مؤرخة في العاشر من رمضان سنة ١٢٦٩ هـ.
وتتضمن هذه الورقة عملًا خيرًا قام به أحمد الحميدة المذكور، إذ اشتري من عبد الكريم الزايد النغيمشي نخلة شقراء من ملك النغيمشي الواقع في هميل الصباخ بثمن كثير في ذلك الوقت مما يدل على نفاسة هذه النخلة وعلى أن الشروط الذي اشترطها أحمد الحميدة على البائع كانت ثقيلة.
وهدف ابن حميده من شرائها أن يسبلها أي يوقفها بمعنى يجعلها وقفًا لله
стр. 2139
تعالى لا تباع ولا تشترى ولا تملك ولا توهب تقربًا إلى الله تعالى وطلبًا للثواب وجعل ريعها أنصافًا بين مأذنة مسجد ابن سيف وسراجه.
ومسجد ابن سيف هو المعروف بمسجد ناصر إضافة إلى ناصر السليمان بن سيف الذي صلى فيه إمامًا لعشرات السنين وكان أحد آل سيف إمامًا فيه قبله.
وقد هدم هذا المسجد وأدخل في ميدان السوق المركزي ويقع مكانه في شرقي الميدان المذكور.
وأما المأذنة فإن المقصود منها أن تعطي للمؤذن في المسجد، والنصف الثاني الخاص بسراج المسجد أن يشتري من ثمنه وَدَكٌ وهو الدهن الذي يذوب من الشحم وذلك لإنارة سراج المسجد منه.
ونظرا لأهمية هذا العمل من كونه عملًا خيريًا فقد أشهد على الوقفية وقبلها شراء ابن حميدة من النغيمشي ثلاثة من كبار القوم آنذاك وهم محمد السليمان بن سيف وهو ثري معروف في وقته، إضافة إلى كونه كاتبًا يقصده الناس لهذا الغرض وعلى آل محمد بن جاسر.
وسليمان بن صالح بن سالم وهو ثري وجيه معروف في وقته تكرر اسمه كثيرًا في هذا العجم.
وأما الكاتب فإنه سليمان بن سيف، وخطه في هذه الوثيقة جيد تمكن قراءته، لذلك لم أعد كتابتها بحروف الطباعة ولكن استرعي انتباهي فيها ذكر (أم حمام) وهي النخلة المعروفة عندنا الآن بالكويرية، نسبة إلى ابن كوير من أهل قصيبا في شمال القصيم الذي نبتت في نخله لأول مرة، ولا تزال تسمي في جنوب القصيم مثل عنيزة والمذنب بأم حمام.
стр. 2140
كما وجدنا شهادة لأحمد بن عبد الله الحميدة هذا على مداينة مكتوبة في عام ست وخمسين ومائتين وألف وهي مداينة الدائن فيها غصن بن ناصر (آل سالم) والمدين (زيد العشوا) وحلول الدين فيها في شهر صفر عام ٥٧ (١٢) وكاتب هذه الوثيقة هو صالح العبد الله الرسيني، ولكن وجه الإشكال فيها أن في أسفلها كتابة إلحاقبة بخط صالح العبد الرحمن الجناحي يحل الدين فيها في صفر سنة ١٢٧٧ هـ فيكون الفرق بين الكتابتين كبيرًا إلَّا إذا صح ما افترضناه وهو أن الصحيح أن سبع وخمسين) يراد بها (٧٧) ولكن الكاتب سها عن التحقق من ذلك، بدليل أنه توجد كتابة أسفل منها بخط الشيخ القاضي العلامة سليمان بن علي المقبل مؤرخة في ٢٨ جمادى الآخرة عام ١٢٧٦ هـ.
كما عثرت على وثيقة أهم تتعلق بأحمد بن عبد الله الحميده وهي كونه قد كتب وثيقة مداينة بين مناور المقبل بن ( .... ) وهذا اسم بدوي (مدين) وبين علي
стр. 2141
الناصر (السالم) وهو زعيم وثري معروف من آل سالم الأسرة الكبيرة في بريدة.
ونصها بحروف الطباعة:
"الحمد لله وحده
أقر مناور المقبل بن ( .... ) بأن عنده في ذمته لعلي الناصر تسعة أريل ونصف يحل أجلهن طلوع جماد التالي وقبلهن طلوع شوال من سنة (٦٤) هـ شهد على إبراهيم العمر، وكتبه أحمد العبد الله بن حميدة، وصلى الله على محمد وآله.
وصية هيا بنت علي الحميدة:
أول ما ينبغي التنبه له عند قراءة هذه الوصية أن الناقل وهو صديقنا سليمان بن عبد الله الرواف قد سها في اسم أسرتها فكتبه (الحميد) والصحيح الحميدة بهاءٍ في آخره
стр. 2142
لأنها من الحميدة وليست من الحميد، كما ينبغي التنبه إلى أنها ليست ابنة للشاعر علي بن محمد الحميدة، وإنما لشخص آخر من (الحميدة) اسمه علي.
وأهلها يعرفون ذلك لأنهم يعرفونها ويعرفون وصيتها وذلك أن أصل الوصية مكتوبة في عام ١٣٤١ هـ بخط الشيخ محمد بن عبد العزيز العجاجي.
ونقلها الأستاذ سليمان بن عبد الله الرواف من خطه في عام ١٤١٠ هـ.
ملخص الوصية بعد الديباجة المألوفة في الوصايا أنها أوصت في بيتها المعروف بأرض العدوان، المراد بأرض العدوان أرض كانت تابعة لنخيل لأل عدوان من بني عليان في غرب مدينة بريدة القديمة، وقد صرحت بموقعه فذكرت أنه الكائن في قبلي بريدة.
ثم ذكرت حدوده وأن ريع البيت المذكور يصرف في أعمال البر يقدم من ذلك ضحيتين له ولوالديها ولدها أحمد (بن حميده) وأخيها عبد العزيز وأختها حصة، وضحية لذريتها الذكر والأنثى وهذا فيه تجديد أن يضحي الإنسان أو يوصي بأن يضحى عنه لذريته الذكر والأنثى وظاهر هذا أنها توصي بأن يتساوى في الأضحية نصيب الذكر والأنثى من ذريتها.
وذكرت شيئًا مهما أيضًا وهو قولها: وإذا رأى الوكيل أي الوصي صرفه إلى غير الضحايا وأنه أولى وأقرب وأفضل يصرفه والباقي على نظر الوكيل، وعليه يتحرى فيما هو أحب إلى الله.
وإن احتاجت الذرية في نزول وأكل فلا حرج، أي إن احتاجت السكنى في البيت أو الأكل من أجرته فلا حرج عليهم من ذلك.
والوكيل على ذلك الصالح من ذريتة هيا.
والشاهد صالح العبد العزيز العجاجي.
التاريخ ٢٢ شوال سنة ١٣٤١ هـ.
стр. 2143
وأسفلها إقرار من الموصية هيا بأنها وهبت ابنها عبد الرحمن البطين ثلث دار هيا الفوزان الدارجة على هيا من ابن شريدة، وذكرت نوع الهبة بأنها عطية لابنها بتصرف بها ما شاء، قالت: مثل ما عطيت إخوته وأخواته وهي من بيت أبوه.
ويحط لي منه قربة يراد من ذلك ملء قربة من الماء سبيلًا يشرب منها من أراد مجانًا.
وكذلك عشاء في رمضان.
وتاريخها هو تاريخ التي فوقها نفسه.
стр. 2144
والورقة التالية ورقة مداينة قصيرة بين عبد الله الإبراهيم بن حميدة وبين إبراهيم المحمد الربدي.
والدين ستمائة وأربعة وخمسون ريالًا فرنسه، مؤجلات يحل أجل الوفاء بها في ربيع آخر عام ١٣١٣ هـ.
والشاهد محمد الحمود المشيقح.
والكاتب هو الوجيه الثري عبد العزيز بن حمود المشيقح.
وفيما يتعلق بالحميدة ذكر الأستاذ ناصر بن سليمان العمري هذه القصة أو الحادثة:
سافر علي بن محمد الحميدة وعبد الرحمن بن محمد الخطاف من بريدة إلى عالية نجد فاشتريا إبلًا من عتيبة ورجعا بها يريدان بيعها في سوق الإبل في بريدة، وقبل أن يدخلا في أرض القصيم قابلهما رجل من البادية من قبيلة عتيبة فاستأمن كل منهم الآخر من حيث الاعتداء ولكن الرجل البدوي عرف الإبل إذ عليها وسم عتيبة فأجال نظره في الإبل يتفحصها ثم اختار أجودها وأحسنها منظرًا وهما ناقتان وقال هاتان الناقتان مالي وأريد أخذهما فأخبراه أنهما قد شريا الإبل من جماعته فلان وفلان وفلان، وأنهما ليسا متهمين بسرقة الإبل، وكان يخاطبهما ويحاورهما وهو على ظهر ناقته وهما يركبان بعيرين وحاولا إقناعه، ولكن دون جدوى، فقد عرف أنهما من الحضر وطمع في مالهما.
стр. 2145
وهنا اشتد غضب عبد الرحمن بن محمد الخطاف واقترب من البدوي وخطفه من على ظهر بعيره ورمي به إلى الأرض ثم نزل عليه وأخذ يضربه ضربًا شديدًا وجرده من سلاحه - بندقيته وحزام فشكه وخنجره - وأخذ بعير البدوي وربطه إلى بعيره وأمر البدوي أن يسير راجلًا أمام الإبل، ولم يتدخل ابن حميدة لكنه مدح تصرف ابن خطاف وأشاد به وسار الطامع أمام الإبل ذليلًا مهانًا ثم صار يتوسل إليهما ويطلب العفو عنه، وتركهـ وتسليمه سلاحه وبعيره.
فقال له ابن خطاف: سوف نسلمك لإمارة بريدة، وأيس من عفوهما ولما اقترب من هجرة المطيوي هرب ولجأ إلى أميرها وهو من البادية وشكا إليه ما فعل به وقال: حضريان نهبا سلاحي وبعيري، وكان أمير المطيوي عارفًا بعادات الحضر وأمانتهم فقال: الحضر لا يأخذون البدوي ليس نهب الناس في الطرق من عادتهم، ولكن الأمر خلاف ما تقول فعلينا الانتظار حتى يصل الحضريان، ولما وصل ابن حميدة وابن خطاف إلى هجرة المطيوي لأنهما تتبعا أثر البدوي زارا أمير المطيوي فسألهما عن قصة البدوي فأخبراه أنه طمع بمالهما ودفعاه بالحسني والإقناع، ولكن لم ينفع معه إلا القوة والشدة والغلبة وأخبراه أنهما يريدان تسليم البدوي وسلاحه لإمارة بريدة فرجاهما أمير المطيوي بأن يتركا سلاح البدوي وبعيره من أجله وأن يتعهد البدوي بألا يعتدي على أحد من الحضر في الطريق فسلما سلاحه وبعيره له وانصرفا إلى بريدة سالمين (١).
стр. 2146
الحْمَيْدي:
بتفخيم الميم في النطق وصيغة التصغير.
من أهل بريدة.
وقد يقال لهم العَشَّاب وهو لقب لا يحبونه، وذلك أن أباهم قال لعامل عنده: عشَّبْ لها أي أطعم العشب للدابة.
وهم متفرعون من أسرة المجيلد الآتي ذكرها في حرف الميم بإذن الله، وقد ذكرت عدد من الوثائق ذلك بأن قالت أنهم (الحميدي المجيلد).
منهم فهد بن عبد العزيز الحميدي الملقب العشاب، من الذين يعتمد عليهم قضاة المحكمة في النظر في مشكلات الأراضي ونحوها.
توفي فهد العشاب في أول عام ١٤٠٩ هـ عن عمر ناهز الستين عامًا.
وقد بنى مسجدًا في بريدة عرف بأنه: مسجد العشاب.
يقع على شارع الصناعة، شمال شارع التغيرة، بني سنة ١٣٨٣ هـ على نفقة فهد العشاب ﵀ (١)، واشتهر بهذا الاسم نسبة لمن قام ببنائه.
وجاء ذكر أحدهم باسم فهد الحميدي بن مجيلد في شهادة على وثيقة مؤرخة في ١٥ ربيع الأول من عام ١٣١١ هـ وبخط عبد العزيز بن حمود المشيقح.
стр. 2147
الحميدي:
على لفظ سابقه.
أسرة كبيرة تفرعت إلى ٢٦ أسرة أصلها الحميدي بن حمد من آل أبو رباع من عنزة، كانوا يسكنون في حريملاء فاختلف آل أبو رباع مع آل مبارك فانتقلوا من حريملاء إلى أشيقر.
ثم أجلاهم أهل أشيقر فسكنوا التويم، تقول حكاية إنه كان الحميدي في حائط نخل له في التويم، وله أعداء تواعد منهم اثنان على الدخول إلى قصره عن طريق النزول في البئر الذي تسنى عليه سوانيه وهي الإبل التي يخرج عليها الماء من البئر للنخل فركبوا فوق الغروب: جمع غرب كل شخص منهم فوق غرب من الغروب التي تجرها الإبل، ولكن عامله على السانية كان ذكيًّا فشعر أن الغروب ثقيلة ليس على عادته فناداه في شفرة لا يفهمه أعداؤه فترصد لهم، ولما بانت روسهم من البئر قتلهم، لأنهم كانوا أرادوا قتله وانتقل من التويم إلى سدير إلى المجمعة محاولًا أن يسكن فيها ولكنها لم تطب له فانطلق إلى الشماس في القصيم، ولم يناسب له أيضًا، فسكن في الشقة واستقر بها وصارت بلاده وبلاد أبنائه من بعده.
стр. 2148
ثم تفرقوا في أنحاء القصيم بعد ذلك وبعضهم انتقل إلى العراق والشام مع عقيل تجار المواشي.
وقد كثروا حتى صاروا ٢٥ أسرة كل أسرة تفرع منها أفراد كثير.
وكل أسرة صار لها اسم غير (الحميدي) حتى تلاشي اسم (الحميدي) ولم تعد توجد منهم أسرة تتسمى بهذا الاسم.
وقد ذكرنا أسرهم بحسب أسمائها في هذا المعجم، وفيهم أناس انتقلوا إلى البكيرية وصاروا من أهلها كالسديس والحضيف والجفير سنذكرهم بإذن الله في (معجم أسر غرب القصيم).
وقد رأيت أن أنقل هنا كلامًا مجملًا في أخبار هذه الأسرة كتبه لي الدكتور عبد العزيز. . . العقيل مدير المراكز الثقافية في وزارة الثقافة والإعلام والأستاذ ابن مديهش منهم ومن معلومات عندي قديمة.
أسرة الحمادا (٢٥) عائلة:
الحمادا: وهم أبناء الحميدي بن حمد آل حمد، من آل أبو رباع من عنزة.
والحميدي (جد الحمادا) (راعي الشقة): خرج من بلدة التويم بمنطقة سدير في حدود النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري ومعه أسرته وبعض أقاربه، واستوطن بلدة (الشقة) بمنطقة القصيم، حيث اشتراها ودفع من قيمتها شق بيت شعر، وبذلك سميت الشقة، وقد عمرها ثم انتقل بعض أبنائه وأحفاده وبعض أقاربه إلى كثير من مناطق المملكة وخارجها.
وكان للحميدي بن حمد ثلاث من النساء:
الأولى: أنجبت محمد وسالم، وهذان ولدا في سدير.
стр. 2149
الثانية: أنجبت عبد الله وعلي، وأمهما بنت أمير بريدة، حمود بن راشد الدريبي ﵀.
الثالثة: أنجبت سليمان وقد تفرع من هؤلاء الأبناء الخمسة) (خمس وعشرون) أسرة على النحو الآتي:
أولًا: المحمد: وهو أمسرة القصير (القصارا) وهم أبناء إبراهيم بن علي بن محمد بن الحميدي ويتفرع منهم أسرة العساف في عين صيد بمنطقة السماوة في العراق وهم أبناء عساف بن عبد الله بن إبراهيم القصير، وهذه الأسرة جميعها تحت مسمّى القصيِّر، ومحمد بن الحميدي أحد أمراء الشقة.
ثانيًا: السالم، وهم ثمان أسر:
- أسرة الخضيري: وهم أبناء حمد بن سالم بن الحميدي.
- أسرة الحمودي، وهم أبناء حمود بن سالم بن الحميدي.
- أسرة المديهش: وهم أبناء محمد بن إبراهيم بن سالم بن الحميدي.
- أسرة الصبحاوي: وهم أبناء حمد بن إبراهيم بن سالم بن الحميدي.
- أسرة الفهدي: وهم أبناء فهد بن إبراهيم بن سالم بن الحميدي.
- أسرة الشويهي: وهم أبناء عبد الله بن علي بن إبراهيم بن سالم بن الحميدي - أسرة الجوعي: وهم أبناء محمد بن علي بن إبراهيم بن سالم بن الحميدي.
- أسرة الطعيسان: (في بغداد)، وهم أبناء طعيسان بن علي بن إبراهيم بن سالم بن الحميدي.
ثالثًا: العبد الله، وهم ست أسرة:
- أسرة العقيل: وهم أبناء عقيل بن محمد بن عبد الله بن الحميدي.
стр. 2150
- أسرة الكلية: وهم أبناء مبارك بن محمد بن عبد الله بن الحميدي,
- أسرة البعيمي: وهم أبناء سليمان بن محمد بن عبد الله بن الحميدي.
- أسرة الغازي: وهم أبناء سالم بن محمد بن عبد الله بن الحميدي.
- أسرة الرشيد: وهم أبناء رشيد بن عقيل بن عبد الله بن الحميدي.
- أسرة السعود: وهم أبناء سعود بن عقيل بن عبد الله بن الحميدي
رابعًا: العلي، وهم خمس أسر:
- أسرة الخويلدي: وهم أبناء ناصر بن عبد الله بن علي بن الحميدي، ويوجد أفراد من هذه الأسرة في المنصورة بمصر.
- أسرة الفايزي: وهم أبناء علي بن إبراهيم بن عبد الله بن علي بن الحميدي.
- أسرة الرّعُوجي: وهم أبناء عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن علي بن الحميدي.
- أسرة العقيل: وهم أبناء عقيل بن عبد الله بن حمود بن علي بن حمود بنعلي بن الحميدي.
- أسرة العصيلي: وهم أبناء إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن حمود بن علي بن حمود بن علي بن الحميدي، جد هذه الأسرة (محمد بن حمود) أحد أمراء الشقة (علي بن الحميدي) جد هذه الأسر الخمس أحد أمراء الشقة، وكذلك أبناءه: حمود وهذال.
خامسًا: السليمان، وهم خمس أسر:
- أسرة السديس: وهم أبناء عبد الله بن سليمان بن الحميدي.
- أسرة الحواس: وهم أبناء حمد بن سليمان بن الحميدي: ويوجد أفراد من هذ الأسرة في غزة بفلسطين.
стр. 2151
- أسرة الفراج: وهم أبناء فراج بن عبد المحسن بن سليمان بن الحميدي.
- أسرة الجفير: وهم أبناء محمد بن محمد بن سليمان بن الحميدي.
- أسرة الحضيف: وهم أبناء محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن الحميدي.
وبرز من هذه الأسر (الخمس وعشرين) علماء وقضاة، وأجواد، وتجار، ووجهاء وفرسان، وأستاذة جامعات، وأطباء، ومهندسون، ومستشارون ومسئولون.
ووجدت في ورقة عندي قديمة حصلت عليها من الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن سبيل قاضي البكيرية وهي مبتورة الآخر.
قالت:
ومجيئهم للشقة من بلدة التويم بالجنوب وله قصة غريبة - وأنه حصل بينه وبين جيران له في بلدة التويم لا تفاهم بحيث أنه قتل منهم رجال وحصن محله بسور عظيم خوف من اغتيال غرماه بغفلة منه، ولكن قليبه لها فرغين فرغ خارج بستانه وفرغ هو داخل البستان فنزل أربعة من غرماه مع الفرغ الخارجي في آخر الليل وقت سقي العمال للزرع فلما وصلوا إلى الماء ركبوا على غروب الماء أي الدابة الكبيرة فلما ارتفعت الغروب من الماء أحس العامل أن الدواب قل عزمها وثقل عليها المشي فتذكر وصاية عمه الحميدي له بأن ينبهه حين يعرف بأي خطر من قبل غرماه وكان العامل حاذقًا فجعل أشعار عمه من ضمن أغنية يرددها بقوله:
خذ الدبا يومين وإلَّا ثلاثة ... وإن كان أنت مكذبني فشف الدبا كله.
فلما سمع عمه كلمة شف الدبا كله قام بهمة وكان قريبًا من البئر وسلَّ سيفه وضرب أعناق غرماءه الأربعة عند مغيضم من شفير البئر فلما رأه أهل هذه البلد التي قتل فيها خمسة رجال عزم على الرحيل ليلًا. . . من ماله
стр. 2152
وصحبه رفيق له يقال له بن سليمان من قبيلة يدعون. . .
انتهت الورقة.
أما التاريخ المكتوب في سبب انتقال أسلافهم من حريملاء إلى أشيقر ثم التويم.
قال ابن بشر:
وفي سنة خمس وأربعين وألف، نزلوا آل رباع بلد حريملاء المعروفة وغرسوها وذلك أن آل حمد بني وائل وقع بينهم وبين المدلج في التويم اختلاف فخرج علي بن سليمان آل حمد واشتروا بلد حريملاء من حمد بن عبد الله بن معمر إلى أن قال:
وأما علي بن سليمان المذكور فإنه نزل حريملاء هو وبنو عمه سويد وحسن ابني راشد آل حمد (١).
وأما الشيخ إبراهيم بن صالح آل عيسى فإنه فصل الموضوع تفصيلًا أكثر فذكر أن بني وائل الذين منهم (الحميدي أهل الشقة) نزل أوائلهم أشيقر وتمكنوا منه بالمال والرجال والحراثة، فخاف منهم (أهله) الوهبة أهل أشيقر أن يطمعوا في البلد فتمالأ الوهبة على إجلائهم من البلد، بلا تعدٍ منهم في دم ولا مال.
وكان أهل أشيقر قد قسموا البلد قسمين، يوم يخرجون الوهبة بأنعامهم وسوانيهم للمرعى، ومعهم سلاحهم، وذلك أيام الربيع، ويقعد بنو وائل في البلد يسقون زروعهم ونخيلهم، ويوم يخرج فيه بنو وائل بأنعامهم وسوانيهم ويقعدون الوهبة، يسقون زروعهم ونخيلهم، فقال بعض الوهبة لبعض، إن الرأي إذا كان اليوم الذي يخرج فيه بنو وائل للمرعى، وانتصف النهار، أخرجنا نساءهم وأموالهم، وأولادهم خارج البلد، وأغلقنا أبواب البلد دونهم، وأخذنا سلاحنا وجعلنا في البروج بواردية يحفظون البلد ببنادقهم، فإذا رجع بنو وائل منعناهم من الدخول.
стр. 2153
ففعلوا ذلك، فلما رجع بنو وائل آخر النهار منعوهم من الدخول، وقالوا لهم: هذه أموالكم، ونساؤكم، وأولادكم قد أخرجناها لكم، وليس لنا في شيء من ذلك طمع، إنما نخاف من شرور تقع بيننا وبينكم، فارتحلوا عن بلدنا، ما دام نحن وأنتم أصحاب، ومن له زرع، فيوكل وكيلًا عليه منا، ونحن نقوم بسقيه حتى يحصد.
وأما بيوتكم ونخيلكم، فكل منكم يختار له وكيلًا منا، يوكله على ماله.
إلى أن قال:
فتم الأمر بينهم على ذلك، ثم رحل بنو وائل مدلج وبنوه وجد آل أبو رباع أهل حريملاء، وسليم جد آل عقيل وجد آل هويمل، الذين منهم آل عبيد المعروفون في الزبير، فاستوطنوا بلد التويم، والقصاري المعروفون في الشقة من قرى القصيم، وآل نصر الله المعروفون في الزبير، فاستوطنوا بلد التويم.
ونزل آل حمد آل أبو رباع في حلة، وآل مدلج في حلة البلد.
وكان ابن عيسى قد قال قبل ذلك: أما حمد فهو أبو سويد فذريته في الشقة المعروفة في القصيم (١).
стр. 2154
الحميدي:
أسرة صغيرة من أهل بريدة، وبعضهم يقول لهم الحميد بدون ياء، وسبق ذلك قريبًا.
لا نعرف منهم إلَّا ثلاثة محمد بن صالح الحميدي وإبراهيم وعبد العزيز أخوالهم اليحيى خالهم إبراهيم العبد الله اليحيى، وليست لهم علاقة نسب بالحميد الذين منهم المبارك والراشد الحميد.
وجاء ذكر الحميدي وهو صالح بن عبد الله في وثيقة مداينة كتبها محمد بن سعيد العبدان عم القاضي الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العبدان ووالد الفنان المعروف بكتابته على البيض ونحوها أحمد بن محمد العبدان وقد كتبها في عام ١٣٢١ هـ ولا أدري أي حميدي هذا.
стр. 2155
الحميدي:
على لفظ سابقه: أسرة أخرى من أهل المريدسية يرجع نسبهم إلى (آل أبو عليان) حكام بريدة السابقين تفرعت منهم أسرة المزيد، وأسرة الخطيب أهل المريدسية.
ورأيت عددًا من الأشخاص اسم أسرتهم في الوثائق الحميدي، ولكنني لم أتيقن من أي حميدي يكونون، لذلك آثرت عرض تلك الوثائق هنا عسى أن أتمكن من تحديدها فيما بعد أو يتمكن غيري من ذلك منها وثيقة مؤرخة في ٢٣ صفر من عام ١٢٨٥ هـ مصدقًا عليها من قاضي القصيم آنذاك الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وتتضمن الإذن لمحمد الحميدي بأن يبيع أربع نخلات سبل - جمع سبيل بمعنى وقف - لأمه شماء، وذلك لتعطل منافعها.
وقد باعها بالفعل على الثري المعروف عمر بن جاسر من أسرة الجاسر الكبيرة. وهذه صورتها:
стр. 2156
وفي هذه المكاتبة المتعلقة بمداينة رأيت اسم (صالح العبد الله الحميدي) ولكنني لم أعرف إلى آية أسرة من أسر الحميدي ينتمي.
وهي بخط عبد العزيز بن محمد بن سليم وهو ابن الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم مؤرخة في ٢٩ رجب سنة ١٣١٦ هـ.
وجاء في وصية محمد الناصر (الصانع) وهو ثري معروف بأن جزءًا من تلك الوصية هي بخط (محمد بن حمدان الحميدي) وكتب عليها قاضي القصيم الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم بأنه نقل ما كتبه محمد بن حمدان الحميدي من تلك الوصية في عام ١٢٧٦ هـ.
стр. 2157
وسجل القاضي محمد بن عبد الله بن سليم بيان الأوصياء على الوقف الذي ذكره محمد بن ناصر الصانع في وصيته.
وفي آخرها تولية لموضي بنت محمد الناصر (الصانع) على الوقف المذكور ولاها عليه القاضي الشيخ صالح بن قرناس في ٢٩ جماد عام ١٣١٩ هـ وقد نقلت الوصية المذكورة بنصها في حرف الصاد عند ذكر أسرة الصانع.
وجاء ذكر محمد آل عبد العزيز آل حميدي في وثيقة بخط الشيخ العلامة محمد بن عبد الله بن سليم قاضي القصيم شاهدًا على ما رأه القاضي ابن سليم من انقاذ ملك للطلاسي - جمع طلاسي - في الصباح والملك النخل وأشهد على ذلك ناصر السليمان العجاجي ومحمد بن عبد العزيز الحميدي وكتابتها في ١٠ شعبان من عام ١٣٠١ هـ.
وسوف يأتي نقلها في ترجمة الأمير حسن المهنا من حرف الميم من هذا المعجم بإذن الله.
كما جاء ذكر محمد المزيد ولد مزيد الحميدي في ورقة مداينة بينه وبين سليمان الصالح بن سالم والدين خمسون وزنة تمر عوض ريال، ومعني عوض ريال، أن ثمن هذا التمر ريال واحد، ولكن هذا من باب السلم وهو أن يبيع صاحب النخل على التاجر تمرًا بأقل من قيمته في السوق بدرجة كبيرة مقابل التأجيل الذي هو من وقت البيع إلى وقت موسم جداد النخل وهو قطع أعذاقه التي فيها التمر منه.
ومع ضآلة هذا التمر فإن أجل حلوله قد حدد في شهر الضحية وهو ذو الحجة من عام ١٢٦٨ هـ والشاهد على ذلك علي العميريني وكاتبه علي العبد العزيز بن سالم.
стр. 2158
وجاء ذكر ناصر آل عبد الله الحميدي شاهدًا على وصية حمد الخضير المكتوبة عام ١٣٠٦ هـ بخط عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عويد، ومعه في الشهادة رواف العقل (الرواف) وإبراهيم آل محمد بن سليم وسابق الفوزان والد الشيخ فوزان السابق وفهد العلي (الخضير).
وسوف يأتي إيراد نصها عند ذكر (الخضير) في حرف الخاء.
الحميدي:
على لفظ سوابقه:
أسرة أخرى من أهل خب الخضر أحد خُبُوب بريدة الجنوبية، وهي متفرعة من أسرة المزيرعي الذين كان يقال لهم أول الأمر (ابن مزيرع).
رأيت اسم (محمد الحميدي ابن مزيرع) من هذه الأسرة في ورقة مداينة بينه وبين سعيد الحمد (السعيد المعروف بالمنفوحي) مؤرخة في عام ١٢٧٢ هـ بقلم عبد الرحمن بن حنيشل، والشاهد: محمد الحمود بين سفَيِّر وحمود الجبري.
стр. 2159
وهذه خمس وثائق مختصرة تذكر محمد الحميدي (ابن مزيرع) المذكور:
стр. 2160
الحْمَيْضي:
بإسكان الحاء في أوله، ثم ميم مفتوحة فياء ساكنة بعدها ضاد مكسورة وآخرها ياءُ نسبة.
على لفظ تصغير الحمضي المنسوبة للحمض الذي هو من نبات البرية ولا أدري سبب التسمية، وهل هي من هذا أم غيره؟
أسرة من أهل بريدة يرجع نسبها إلى النواصر من بني تميم، جاء أوائلهم إلى بريدة من بلدة القصب في الوشم.
أكبرهم سنًّا في الوقت الحاضر رشيد بن محمد بن رشيد بن محمد بن صالح الحميضي بلغ عمره الآن - ١٤٣٤ هـ تسعين سنة.
وكان محمد بن رشيد الحميضي ثريًا يداين أناسًا من أهل بريدة وأهل الخبوب، وتعدى ذلك إلى مداينة أهل القرى، وقد وصلتنا من ذلك وثائق عديدة ذكرتها في مواضعها.
وتدل الوثيقة التالية على مبلغ الثراء الذي كان يتمتع به محمد بن رشيد الحميضي، إذْ المبلغ الذي له فيها هو مائتا ريال تزيد تسع وأربعون ريالًا فرانسة.
هكذا قالوا: تزيد كذا من باب تأكيد المبلغ الزائد على المائتين، ولم يقولوا مائتين وتسعة وأربعين ريالًا، وذلك لضخامة المبلغ وعظم تأثيره في نفوسهم.
وأيضًا له في هذه الوثيقة من التمر ثلاثة آلاف وزنة تزيد مائة وخمسًا وخمسين وزنة.
وهذا مبلغ كبير إذْ يساوي نحو خمسة آلاف كيلو قرام من التمر وأيضًا له بموجب هذه الوثيقة ثلاثمائة صاع حب ويراد به القمح فالحب هو القمح عندهم.
ثم ذكر الرهن الذي حصل عليه من المستدين منه وهو صالح السالم
стр. 2161
القعير وملكه في السادة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من بريدة القديمة، والدين يحل بعضه في عام ١٣١٠ هـ وبعضه في عام ١٣١١ هـ، فإذا كان هذا ما المحمد بن رشيد الحميضي بموجب هذه المكاتبة كان السؤال واردًا عن مقدار جميع ما عنده من الثروة، ويدل هذا على أنه شيء كثير.
стр. 2162
وهذه الوثيقة التي توضح أن لمحمد بن رشيد الحميضي دينًا على عبد المحسن المطلق هو ألف وزنة تمر ومائتان واحد عشر صاعًا (حب نقي) أي من القمح يحلن في عام ١٣٠١ هـ.
شهد على ذلك براك المنصور وعبد الكريم الشويرخ وشهد به وكتبه سليمان بن مبارك العميريني وذلك في ١٤ ربيع الأول من عام ١٣٠١ هـ.
стр. 2163
وكان محمد بن رشيد الحميضي إلى جانب ثرائه ومدايناته كاتبًا يكتب للناس العقود من مبايعات ومداينات.
ولذلك اشتهر في بعض الوثائق باسم محمد الرشيد من دون ذكر (الحميضي) اقتصارًا على ذلك، وقد وضحته في موضعه، ونقلت كثيرًا من الوثائق التي فيها ذكره إما لكونه كاتبًا فيها أو لكونه دائنًا.
стр. 2164
ومنهم عبد الرحمن بن محمد الحميضي كان صاحب دكان في وسط سوق بريدة القديم الذي ينحدر من الجردة وينتهي بقبة رشيد، وقد عرفته في أول عهدي بالإدراك نحو ١٣٥٢ هـ في دكان قبله أسفل منه في السوق المتفرع من السوق الكبير وهو السوق القصير الذي كان يفضي إلى سوق العلف وفيه الآن دكاكين فيها من البز الذي هو القماش أفخر الأنواع وأغلاها ولا يمكن لمن يراه الآن وهو يعرفه أن يتخيل ذلك من قبل، حتى سوق العلف الذي يصب من جهة الغرب في المقصب القديم الذي كان وسعة بريدة القديمة أي ميدان البيع والشراء فيها فإنه قد تحول إلى أسواق للأقمشة الفاخرة.
ثم عرفت عبد الرحمن الحميضي لسنوات طويلة بعد ذلك في دكانه الذي يقع في الصف الشمالي من السوق.
وهو طويل أبيض اللون، عمر دهرًا إذْ مات عام ١٣٧١ هـ وقد زاد عمره على التسعين، وقد ظل عبد الرحمن هذا يقصده الناس لكتابة المبايعات والوصايا ونحوها فترة طويلة كتب خلالها عشرات إن لم تكن مئات الوثائق أطلعت على عدد منها ورأيت بعض ما عندي مؤرخًا في عام ١٣١٣ هـ أي أنه عاش بعدها نحوًا من ستين سنة وليست أولى الوثائق التي كتبها.
وهذه نماذج من خط عبد الرحمن بن محمد الحميضي القديم:
стр. 2165
وكتابة عبد الرحمن بن محمد الحميضي كثيرة مذكور بعضها في تضاعيف هذا المعجم.
ومن الحماضَى - بفتح الضاد - على جمع حميضي.
الأستاذ خالد بن محمد بن رشيد الحميضي من هذه الأسرة الكريمة الذي أفضل بكتابة نبذة عن أسرته أرسلها إليَّ ونقلت بعضها هنا.
ومن ذلك قصة رحلة رشيد بن عبد الرحمن بن محمد الحميضي مع العقيلات إلى مصر والشام وقد لخصتها مما ذكر أنه نشر في جريدة الجزيرة.
فذكر الأخ خالد أن رشيد بن عبد الرحمن بن محمد الحميضي ولد في عام ١٣٣٣ هـ في بريدة وأنه درس القرآن الكريم على يد صالح الصقعبي عام ١٣٤٣ هـ.
إلى أن قال رشيد الحميضي عن قصة سفره مع العقيلات ما يلي:
يقول الشيخ: بعدما انتهيت من الدراسة واستأذنت والذي بالسفر مع العقيلات كانت للعقيلات سمعة طيبة وهم تجار كبار يقودون حملات تجارية لا يستهان بها، ونظرًا لقلة ما باليد عملت ملحاقًا، والملحاق مهمته أن يجعل الإبل منتظمة بسيرها لا يتخلف منها شيء لكيلا تضيع وكان أجري ثلاثة جنيهات، وكنت أجمع ما أحصل عليه محاولًا تكوين رأس مال أتاجر به.
وأول رحلة قمت بها كان عمري ١٧ سنة، وكان أمير الحملة حمد الحميدة آل أبو عليان، وكانت هذه الرحلة سنة ١٣٤٩ هـ، وكان طريقنا إلى فلسطين ومررنا بموارد عدة منها زرود وعذفا.
وصلنا فلسطين وبعنا الإبل واشترينا غيرها من رجال ينتمون إلى قبيلة بني صخر عددها سبعون كنت سأحظى بأجر آخر إذا سرت معهم لبيعها بعمان ولكنهم باعوها على عبد العزيز العبيلان، ووجدت هناك رجالًا من أهل بريدة
стр. 2166
منهم محمد المهيلب وشجعوني للسفر إلى مصر فاضطررت أن أخذ من إبراهيم الجربوع بعض الإبل على رقابها وهذه أول محاولة لي للتجارة.
كان رجال العقيلات يضرب بهم المثل الأعلى في أمانتهم، فالواحد منهم يفضل الموت على أن يقال له خائن أو كذاب، فقد كنا نشتري من بعضنا من دون أن نكتب أي ورقة ولا نحاول الحصول على رهن وأنا كنت أخذها من أهلها واتفق معهم أن أدفع بعد البيع، وعندما أبيع الإبل أعطي الناس حقوقهم وأكتفي برأس المال وهكذا.
وسرت من غزة إلى مصر على الأقدام والمسافة ثمانية أيام وكان معي بعض الإبل اتفقت أنا وصاحبها أن أرصلها إلى مصر وكان إيجاري اليومي ثلاثة جنيهات.
وصلت مصر وغشيت بأسواقها المشهورة، مثل بلبيس وشبين الكوم وإمبابة، وحضرت سباقات الخيل في المطرية، فقد كان بها اسطبلات لأهل نجد فهم يحبون الخيول الأصايل ويقتنونها ويحرصون أن يتفقدوا الخيول المجلوبة إلى مصر لشراء الأصيل منها.
كان يوجد مع أهل الخيل علي السلطان والشيخ محمد بن علي التميمي والشيخ صالح الحليسي، وله سمعة طيبة، وهو يعتبر من كبار التجار وأخوه علي الذي كان يجلب له الإبل من بريدة.
أقمنا في مصر سبعة أيام ثم خرجنا منها ونحن سبعة أشخاص كانت مسافة العودة أربعة أيام لعدم وجود الإبل معنا لأنها تعيق سيرنا وصلنا غزة في فلسطين وأقمنا يومين ثم سافرنا إلى عمان وكانت المسافة من غزة إلي عمان ثلاثة أيام كنا نسلك الطريق القروي لأنها آمنة، وقد وجدنا من أهل القرى الاحترام والتقدير فقد كانوا يقدمون لنا الطعام والماء برحابة صدر.
стр. 2167
سوق عمان:
إنه يشبه سوق الإبل في بريدة في وقت قريب، فقد كان يضج بأصحاب الإبل من بادية الأردن وغيرها وكان تجار بريدة يعتبرون كبار التجار ويصل عددهم إلى ١٥٠ تاجر وأذكر منهم على الرميح وناصر أبو حميدة ومحمد الشماسي ويحيى بن عبد الرحمن الشريدة وإخوانه إبراهيم ومنصور ومحمد وفهد وموسى وعبد الله وراشد وصالح المطوع وعياله سليمان وحمد وإبراهيم السليمان الجربوع وإخوانه صالح وعبد الله وسليمان الهدية وأخيه عيسى ومحمد الرجيعي.
وإبراهيم الجربوع رجل شجاع له مقام محمود، وله معرفة بالطرق ويستدل بالنجوم في الليل الحالك، وهذه الصفة يتصف بها معظم العقيلات.
ويعتبر سوق عمان عالميًا في ذلك الوقت ومنه ينطلق تجار العقيلات.
عدت من عمان إلى فلسطين وسمعت مقتل الحسين (١)، وأنا فيها ومن فلسطين عدت إلى بريدة، كانت المسافة من غزة إلى بريدة ٢٢ يومًا دخلت على والدي ﵀ فسر برؤيتي بعد هذه الرحلة وأعطيته ما أستطيع جمعه.
الرحلة الثانية:
اتفقت أنا وعلي بن فهد الرشودي وكان في ذلك الوقت يدير تجارة والده، اتفقت أن أوصل له رعيتين من الإبل إلى عمَّان، والرعية تتكون من سبعين جملًا، وكان أجري ثلاثين جنيهًا، وكانت هذه الرحلة بعد تولي طلال بن الحسين (٢)، مقاليد الحكم بالأردن سرت بالإبل وعندما توغلت بالأراضي الأردنية اعترضت لنا سيارة واتضح لي فيما بعد أنه أبو حنيك (جلوب أبو جنيث) هكذا كنا نسميه وكان له كلمة نافذة وقد وضع أنظمة جلوبية خاصة به
стр. 2168
وله مكتب في عمان ويفصل بالقضايا القبلية في الأردن اعترض طريقنا سألني عن هذه الإبل؟ ومن يكون صاحبها؟ فقلت له: إنه علي بن فهد الرشود، فكرر فهد ثلاثًا وأطلقنا إكرامًا له.
نزلنا سوق عمان وبعنا الإبل واشتريت إبلًا غيرها وعدت بها إلى فلسطين وقد رافقني بالعودة إبراهيم الجربوع، وبعت الإبل في فلسطين، وكنت قبل ذلك أخذ إبلًا لأبيعها واسدد قيمتها بعد البيع، وبحثت عن أصحاب الإبل وأعطيتهم ما لهم عندي وعدت إلى عمان، ولكنها كانت عودة مختلفة جدًّا من حيث الراحة، فقد عدت على سيارة وهذه المرة الأولى التي استقلها.
نزلت في عمان واشتريت دفعة أخرى من الإبل وعدت بها إلى فلسطين وبعتها وعدت إلى بريدة سلمت على والدي وأقمت أيامًا ثم نزلت إلى سوق الإبل فوجدت سليمان الهدية وعرض عليَّ أن أوصل له رعيتين فاشترطت أن يكون أجري خمسة وثلاثين جنيها فوافق فسرت بها وكان معي طباخ وراعيان مسلحون وكانت هذه الرحلة في فصل الصيف.
ظاهرة كونية:
عندما توغلنا في الحدود العراقية فوجئنا بمارد (١) كبير سمعت من إحدى البادية أنه لم يكن هنا من قبل، وقيل إنه خفس فقد تدفق الماء منه بصورة غزيرة، وكان عند وصولنا قد انخفض مستوى الماء قليلًا، وقد ركبوا عليه تسع مقامات لاستخراج الماء قررنا البقاء حول هذا الماء حتى ينتهي فصل الصيف ثم نعاود السير.
وبعد أيام من إقامتنا سافرت إلى بغداد ونزلت في ضيافة الشيخ محمد بن دخيل وهو معروف عند العقيلات، وقد طلبت منه مبلغًا احتاج إليه قدره خمسون دينارًا للمشهد واشتريت لرفاقي بعض الطعام ومستلزمات السفر ثم عدت إلى رفاقي، وبعد مدة سافرنا إلى عمان استرحت أيامًا ثم اشتريت مهرًا من سليمان
стр. 2169
الهدية بثلاثين جنيهًا وأرسلته مع محمد المنيف إلى مصر لكي يبيعه ولقد باعه هناك بـ ٢٠٠ جنيه وعلمنا فيما بعد أن صاحبه باعه بـ ٣٠٠٠ جنيه.
أقمت في عمان أيامًا وكان معي محمد الزمام وكنت قد استأجرت غرفة أصبحت مستراحًا لنا.
عدنا إلى غزة في فلسطين ونزلت في ضيافة أحد أصدقائي، وكنت أنوي العودة إلى عمان، وبعد إقامتي بأيام استأذنته وسرت عبر طريق مختلف عن طريقنا المعهود، وعندما توغلت في الطريق المذكور اعترضني اثنان من قطاع الطرق بغية سلب ما معي، وعندما علموا بأن بحوزتي سلاحًا يتجرأوا على الاقتراب فأكملت الطريق، إلى أن قال:
ثم عدت إلى غزة وأثناء إقامتي وجدت صديقي سليمان بن عبد الله النصار آل أبو عليان فسرنا من غزة ووصلنا بير العبد وكنا قد اتفقنا بالسفر إلى مصر، فلما وصلنا بير العبد استأذنت رفاقي وركبت القطار ووصلت إلى القنطرة، وكان بها أحد رجالات نجد المشهورين وهو مضياف كريم هو الشيخ سليمان الرميح، وقد توفي وحل مكانه أحمد بن منصور الرميح.
وفيها حظائر صحية وكراسي يجلس عليها أصحاب الإبل وهذه المقطورة تنقل الإبل من القنطرة إلى التل دفعات وكل دفعة ثلاثون بعيرًا، وهذه المقطورة تعبر قناة المطرية، وعندما تجتمع الإبل نسير بها إلى أسواق مصر فننزل بها سوق بلبيس.
صحبني صديقي أحمد الشقة (١) من أهل بريدة إلى ميدان الخيل وبعد يومين من إقامتي هناك عدت إلى فلسطين على القطار، وعند وصولي غزة كانت الحرب قد بدأت عام (١٩٤٨ م) وكانت القوات العربية قد احتشدت في
стр. 2170
عمان خرجت من غزة إلى عمان واشتريت دفعة من الإبل وانضم إليَّ صديق جديد اسمه مصلح الحربي.
وواصلنا السير وصلنا الفالوجي وبعت الإبل على البدو ثم غادرت بالحال إلى عمان وأقمت بها أيامًا ثم اشتريت دفعة جديدة من الإبل واتجهت بها إلى العراق وهناك اشتريت أطعمة مختلفة كنا نسميها المونة وعدت بإبلي وأربعة جمال محملة وخرجت من العراق، وقد رافقني في طريق العودة أربعة رجال من أهل عيون الجواء وافترقنا في قصيبا.
آخر المطاف:
توفي والدي ﵀ في ٢٧ رمضان ١٣٧٣ هـ، وبعدها انتقلت إلى لينة وهناك ألقيت عصا الترحال واكتفيت بالتجارة. انتهى.
من أسرة الحميضي الذين طلبوا العلم على المشايخ (رشيد بن عبد الله الحميضي)، ذكره الشيخ إبراهيم العبيد، فقال:
وممن توفي فيها الشاب الناسك رشيد بن عبد الله الحميضي كان شابًا نشأ في طاعة وقلبه معلق بالمساجد، وما زال يدأب في طلب العلم، وله اكباب على المطالعة في الكتب الدينية ويعتكف العشر الأواخر من رمضان وله صلاح وعبادة وحظ من قيام الليل وصيام النهار وزهد وزكماء وعفة وقد سلم المسلمون من شره، وقد قال ﷺ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وقد مات ولم يتزوج وكان عمره إذ ذاك إحدى وثلاثون سنة، نسأل الله تعالى أن يزوجه الحور الحسان وأن يجعله من جيرانه في أعالي الجنان، وقد كان فقيرًا محتسبًا متعففًا صابرًا خاشعًا (١).
стр. 2171
ومنهم:
- خالد بن محمد الحميضي، معلم لغة إنجليزية في الكلية التقنية ببريدة (خريج قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الإمام) ومساعد مدير جمعية تحفيظ القرآن في بريدة سابقًا.
- عادل بن محمد الحميضي، مهندس في شركة الكهرباء (خريج كلية الهندسة جامعة الملك سعود).
- أحمد بن محمد الحميضي، مهندس في شركة الكهرباء (خريج كلية الهندسة جامعة الملك سعود).
- بدر بن أحمد الحميضي، معلم لغة إنجليزية في وزارة المعارف، (خريج قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الإمام).
- صالح بن رشيد الحميضي، معلم في المعهد الثانوي التجاري ببريدة.
أبناء سليمان بن محمد بن رشيد الحميضي:
- محمد بن سليمان الحميضي، مدير شؤون المصروفات في وزارة المالية سابقًا، (متقاعد).
- إبراهيم بن سليمان الحميضي، مدير شؤون الموظفين في مديرية الشؤون البلدية سابقًا.
- أحمد بن عبد الله الحميضي، مدير الشؤون المالية في مستشفى الولادة والأطفال بالقصيم (خريج قسم الإدارة في جامعة الإمام بالقصيم).
- عبد الله بن عبد الرحمن الحميضي، يدرس في المعهد العالي للقضاء.
- د. إبراهيم بن صالح الحميضي، أستاذ في كلية الشريعة وأصول الدين في القصيم.
стр. 2172
- أحمد بن محمد بن عبد الله الحميضي ، عسكري برتبة (رائد) في المستشفى العسكري بالرياض.
- أمين بن محمد بن عبد الله الحميضي، عسكري برتبة (ملازم أول) في وزارة الدفاع.
- أسامة بن محمد بن عبد الله الحميضي، عسكري برتبة (ملازم) في وزارة الدفاع.
الحْمَيضي:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل بريدة متفرغة من أسرة آل أبو عليان الكبيرة التي تنتمي إلى العناقر من بني تميم، كان لهم شأن في بعض الأحداث السياسية في بريدة في القرن الثالث عشر ومن ذلك مقتل الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان أمير بريدة، حيث كان بنو عليان يتنازعون على الإمارة، وبعد ذلك هاجر أناس من الحميضي هؤلاء إلى العراق إن لم يكونوا كلهم.
ذكر محمد بن عبد الله بن عرفج الذي اشترك في محاولة انتزاع إمرة بريدة من مهنا الصالح أبا الخيل مما أسفر عن قتل مهنا عام ١٢٩٢ هـ (الحميضي) من بني عليان في قصيدة يذكر فيها رجالًا من آل أبو عليان ومواليهم يمدحهم وبتشوق إليهم، وكان مقيمًا في عنيزة آنذاك، بل إنه بقي فيها وبقيت ذريته فيها إلى عهد قريب.
قال:
ما انسى بريدة والجماعة زنادي ... هم عزوتي يوم اعتزي والهوا حار
ما انساه يوم أنسي شرابي وزادي ... ما انساه لو منها تجرعت الامرار
стр. 2173
والله ما أنسى صالح يا السرادِ ... وغانم وخرشت و (الحميضي) وعَمَّار
لا بد من يوم يشوف المعادي ... ما شاف غيره يوم الأيام تندار
وجدت وثيقة مهمة تتعلق بمقتل الأمير عبد الله بن عبد العزيز العدوان أمير بريدة على ايدي أناس من أبناء عمه بني عليان.
وتتضمن الوثيقة أن وكيل ورثة الأمير القتيل قد توجه إليه جماعة من كبار أهل عنيزة حيث كان يقيم بعض بني عليان الذين قيل إنهم اشتركوا في قتله وهو حمد بن عبدوان، وأنه أبرأ المذكورين الذين قتلوا الأمير عن نصف الدية وهو أربعمائة ريال، وبقت عليهم أربعمائة ريال ثابتة عليهم ووزعوهن على حمايل بني عليان وهم ست حمايل منهم آل محمد وهم الذين منهم آخر الأمراء المستقرين في الإمارة مثل الأمير عبد العزيز بن محمد وأخيه عبد المحسن بن محمد وآل عرفج وآل غانم، وآل غانم المدهان و (الحماضَي) والحماضَى - جمع الحميضي - وكلٍّ التزم لمحمد بن عبد الله العدوان بقسطه من الدية المذكورة والشاهد على صدور ذلك الأمير زامل (ابن سليم) وابنه.
وشهد به كاتبه علي آل محمد السناني حرر في ربيع آخر سنة ١٣٠٢ هـ.
стр. 2174
ورأيت وثيقة تلزم (الحماضَى) هؤلاء، وقد ورد اسمهم هكذا بصيغة جمع التكسير للحميضي، وهو بفتح الضاد بعدها ألف مقصورة وذكرت الوثيقة أن الشرع ألزمهم بدفع خمس دية الأمير عبد الله العدوان، أما الأخماس الأربعة فقد حملت جماعات من آل أبو عليان قيل إنهم تأمروا على قتله أو اشتركوا فيه.
وسوف يأتي نصها في رسم (العدوان) في حرف العين إن شاء الله.
стр. 2175
الحميضان:
بإسكان الحاء وفتح الميم، ثم ياء ساكنة فضاد فألف وآخره نون.
على لفظ تصغير الحمضان، من الحمض الذي هو شجر معروف أو من الحموضة.
أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إلى بريدة من الرياض قبل التطور الاقتصادي الأخير الذي شمل المملكة، بل كان ذلك في أول القرن الرابع عشر.
أول من جاء منهم إلى بريدة ناصر بن سعد الحميضان.
ولد ابنه فهد بن ناصر الحميضان في بريدة واشتهر في السوق بصدقه وأمانته وعقله، فكان ثقة عند الجميع.
وقد عرفته يحرج أي ينادي على السلع وبخاصة المشالح في سوق بريدة، وكان مديد القامة، بل طويلًا جدًّا، ولذلك كانت بعض المشالح التي يبيعها إذا لبسها لا تكاد تصل إلى ركبته مع أنها للناس، المعتادي الطول مناسبة.
توفي فهد الحميضان في عام ١٣٩٠ هـ بعد أن عمر دهرًا.
وقد ورث عنه أبناؤه طول القامة، وأذكر بهذه المناسبة أن أحدهم كان طالبًا عندنا في المعهد العلمي في بريدة فكانت قامته تطول بسرعة عجيبة حتى سمعت اثنين من المدرسين عندنا وهما من قصار القامة يقولان: ولد ابن حميضان هذا يشب شباب بصل، وذلك أن البصل ينمو بسرعة.
فقلت لهما: "لا يحسد الثرثار إلَّا الأبكم"، فلا يحسده على طوله إلا القصار.