← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

ومنهم: - خالد بن محمد الحميضي، معلم لغة إنجليزية في الكلية التقنية ببريدة (خريج قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الإمام) ومساعد مدير جمعية تحفيظ القرآن في بريدة سابقًا. - عادل بن محمد الحميضي، مهندس في شركة الكهرباء (خريج كلية الهندسة جامعة الملك سعود). - أحمد بن محمد الحميضي، مهندس في شركة الكهرباء (خريج كلية الهندسة جامعة الملك سعود). - بدر بن أحمد الحميضي، معلم لغة إنجليزية في وزارة المعارف، (خريج قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الإمام). - صالح بن رشيد الحميضي، معلم في المعهد الثانوي التجاري ببريدة. أبناء سليمان بن محمد بن رشيد الحميضي: - محمد بن سليمان الحميضي، مدير شؤون المصروفات في وزارة المالية سابقًا، (متقاعد). - إبراهيم بن سليمان الحميضي، مدير شؤون الموظفين في مديرية الشؤون البلدية سابقًا. - أحمد بن عبد الله الحميضي، مدير الشؤون المالية في مستشفى الولادة والأطفال بالقصيم (خريج قسم الإدارة في جامعة الإمام بالقصيم). - عبد الله بن عبد الرحمن الحميضي، يدرس في المعهد العالي للقضاء. - د. إبراهيم بن صالح الحميضي، أستاذ في كلية الشريعة وأصول الدين في القصيم.

стр. 2172

- أحمد بن محمد بن عبد الله الحميضي ، عسكري برتبة (رائد) في المستشفى العسكري بالرياض. - أمين بن محمد بن عبد الله الحميضي، عسكري برتبة (ملازم أول) في وزارة الدفاع. - أسامة بن محمد بن عبد الله الحميضي، عسكري برتبة (ملازم) في وزارة الدفاع. الحْمَيضي: على لفظ سابقه. أسرة أخرى من أهل بريدة متفرغة من أسرة آل أبو عليان الكبيرة التي تنتمي إلى العناقر من بني تميم، كان لهم شأن في بعض الأحداث السياسية في بريدة في القرن الثالث عشر ومن ذلك مقتل الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان أمير بريدة، حيث كان بنو عليان يتنازعون على الإمارة، وبعد ذلك هاجر أناس من الحميضي هؤلاء إلى العراق إن لم يكونوا كلهم. ذكر محمد بن عبد الله بن عرفج الذي اشترك في محاولة انتزاع إمرة بريدة من مهنا الصالح أبا الخيل مما أسفر عن قتل مهنا عام ١٢٩٢ هـ (الحميضي) من بني عليان في قصيدة يذكر فيها رجالًا من آل أبو عليان ومواليهم يمدحهم وبتشوق إليهم، وكان مقيمًا في عنيزة آنذاك، بل إنه بقي فيها وبقيت ذريته فيها إلى عهد قريب. قال: ما انسى بريدة والجماعة زنادي ... هم عزوتي يوم اعتزي والهوا حار ما انساه يوم أنسي شرابي وزادي ... ما انساه لو منها تجرعت الامرار

стр. 2173

والله ما أنسى صالح يا السرادِ ... وغانم وخرشت و (الحميضي) وعَمَّار لا بد من يوم يشوف المعادي ... ما شاف غيره يوم الأيام تندار وجدت وثيقة مهمة تتعلق بمقتل الأمير عبد الله بن عبد العزيز العدوان أمير بريدة على ايدي أناس من أبناء عمه بني عليان. وتتضمن الوثيقة أن وكيل ورثة الأمير القتيل قد توجه إليه جماعة من كبار أهل عنيزة حيث كان يقيم بعض بني عليان الذين قيل إنهم اشتركوا في قتله وهو حمد بن عبدوان، وأنه أبرأ المذكورين الذين قتلوا الأمير عن نصف الدية وهو أربعمائة ريال، وبقت عليهم أربعمائة ريال ثابتة عليهم ووزعوهن على حمايل بني عليان وهم ست حمايل منهم آل محمد وهم الذين منهم آخر الأمراء المستقرين في الإمارة مثل الأمير عبد العزيز بن محمد وأخيه عبد المحسن بن محمد وآل عرفج وآل غانم، وآل غانم المدهان و (الحماضَي) والحماضَى - جمع الحميضي - وكلٍّ التزم لمحمد بن عبد الله العدوان بقسطه من الدية المذكورة والشاهد على صدور ذلك الأمير زامل (ابن سليم) وابنه. وشهد به كاتبه علي آل محمد السناني حرر في ربيع آخر سنة ١٣٠٢ هـ.

стр. 2174

ورأيت وثيقة تلزم (الحماضَى) هؤلاء، وقد ورد اسمهم هكذا بصيغة جمع التكسير للحميضي، وهو بفتح الضاد بعدها ألف مقصورة وذكرت الوثيقة أن الشرع ألزمهم بدفع خمس دية الأمير عبد الله العدوان، أما الأخماس الأربعة فقد حملت جماعات من آل أبو عليان قيل إنهم تأمروا على قتله أو اشتركوا فيه. وسوف يأتي نصها في رسم (العدوان) في حرف العين إن شاء الله.

стр. 2175

الحميضان: بإسكان الحاء وفتح الميم، ثم ياء ساكنة فضاد فألف وآخره نون. على لفظ تصغير الحمضان، من الحمض الذي هو شجر معروف أو من الحموضة. أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إلى بريدة من الرياض قبل التطور الاقتصادي الأخير الذي شمل المملكة، بل كان ذلك في أول القرن الرابع عشر. أول من جاء منهم إلى بريدة ناصر بن سعد الحميضان. ولد ابنه فهد بن ناصر الحميضان في بريدة واشتهر في السوق بصدقه وأمانته وعقله، فكان ثقة عند الجميع. وقد عرفته يحرج أي ينادي على السلع وبخاصة المشالح في سوق بريدة، وكان مديد القامة، بل طويلًا جدًّا، ولذلك كانت بعض المشالح التي يبيعها إذا لبسها لا تكاد تصل إلى ركبته مع أنها للناس، المعتادي الطول مناسبة. توفي فهد الحميضان في عام ١٣٩٠ هـ بعد أن عمر دهرًا. وقد ورث عنه أبناؤه طول القامة، وأذكر بهذه المناسبة أن أحدهم كان طالبًا عندنا في المعهد العلمي في بريدة فكانت قامته تطول بسرعة عجيبة حتى سمعت اثنين من المدرسين عندنا وهما من قصار القامة يقولان: ولد ابن حميضان هذا يشب شباب بصل، وذلك أن البصل ينمو بسرعة. فقلت لهما: "لا يحسد الثرثار إلَّا الأبكم"، فلا يحسده على طوله إلا القصار.

стр. 2176

الحنايا: بفتح الحاء، وتخفيف النون بعدها الف فياء فألف أخيرة: على لفظ الحنايا التي تدل في لغتهم العامية القديمة على أشياء منها (الحنايا) التي هي أغصان أشجار لينة في الأصل تحني فوق هودج المرأة التي تركب فيه على البعير وتستر عند الحاجة بوضع رداء أو نحوه فوقها. ومنها الحنايا التي هي أيضا أغصان شجر لدن يؤلف أهم عنصر في حوض الماء الذي يحمله الرعاة لسقي الإبل في موارد الصحراء يصب فيه الماء. ومن هنا جاء كلمة (الحنايا) العامية المحدثة وهي (حنايا) سيارة الركوب وبخاصة الصغيرة كالوانيت تكون من حديد فوق صندوقه يوضع عليها الشراع. أما تسمية أسرة الحنايا بهذا الاسم: فإنه لغير ذلك، وسوف يأتي ذكرها فيما بعد. و(الحنايا) أسرة من أهل القصيعة أبناء عم للمرشد أهل القصيعة والقفيدي كنا نسمع ونحن صغار أنهم من الفضول. و(الفضول) إذا أطلق أهل القصم هذه الكلمة انصرفت إلى فضول بني لام من طيء. ولكننا صرنا نسمع حديثًا منهم أنهم ليسوا من فضول بني لام ولكنهم من الفضيل من عنزة وهذا هو الأرجح، بل هذا هو الذي تيقناه. وكان يقال لهم الصالح أو (آل ابن صالح) قبل أن يسموا الحنايا، ولدينا وثائق لهم عندما كانوا يسمون الصالح، ووثائق أخرى بعد أن صاروا يلقبون بـ (الحنايا). كتب إليَّ الدكتور عبد الله بن عبد الكريم الحنايا في عام ١٤٢٩ هـ عما يتعلق بأسرتهم فقال:

стр. 2177

يعتبر عمي عبد العزيز بن عبد الله هو أكبر الموجودين الآن فهو عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن علي بن محمد بن صالح بن مرشد بن عواد بن حمدان بن مسعر. والحنايا والمرشد والقفيدي، يجتمعون في الجد علي. لأن عليًّا خلف عبد الله جد الحنايا ومرشد جد المرشد ومحمد جد القفيدي. وهم جميعًا يقال لهم الابن صالح من الجد علي وما قبله والابن صالح من الفضيل من الجعافرة. قال: والنسب إلى الفضيل نقلته من ورقة أملاها عمي إبراهيم في ٥/ ٢/ ١٣٩٧ هـ وبهذا يقول حمد وعلي ابنا عبد الله المرشد وقد تجاوز التسعين عامًا وهما على قيد الحياة الآن. وكذلك نقلته مشافهة من محمد بن عبد الله بن صالح المرشد الذي قارب الستين عامًا ويقول نقلته عن جدي المعمر صالح المرشد. وجدنا مسعر شدّ من العلا ونزل بيضاء نثيل وتوفي فيها وفيها استقر ابنه حمدان وكذلك ابن حمدان عواد وتوفوا فيها ثم إن مرشدًا ابن عواد شَدَّ من بيضاء نثيل واستقر في عيون الجواء، وبالتحديد بالغاف. ثم إن ولده صالح شدَّ ونزل في عنيزة في (أم حمار) في الجال الشرقي، وله من الأولاد كثير قضوا في المعارك وانتقل ابنه علي إلى الخضر وفلح ملك البسام ثم رحل إلى القصيعة واستقر بها وتزوج بنت حمد البريدي، ولم يزل أحفاده فيها أي في القصيعة ما عدا القفيدي فتفرقوا في مصر وفلسطين والمنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية.

стр. 2178

أما الحنايا فإنني لم أقف على تراجم أو أخبار لهم مكتوبة، وإنني وجدت وصية جدي إبراهيم العبد الله الحنايا نصها كالتالي: (الحمد لله لقد حضر عندي إبراهيم آل عبد الله بن صالح، وهو يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسوله وأن موسى كليم الله وأن عيسى روح الله وأن الموت حق والجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى بثلث ماله في أعمال البر بثلاث ضحايا واحدة لأبيه، وواحدة لأمه وواحدة له، وأخيه علي وعشاء رمضان للجميع وقرش لمأذنة الجامع وحجتين لي واحدة وأخي علي واحدة والوكيل على ذلك عمي مرشد العلي الصالح وبعد عمي الصالح من عيالي وشهد على ذلك حمد العبد العزيز الدباسي وشهد به وكتبه رشيد آل محمد مؤذن القصيعة وحرر في ذي القعدة من سنة ١٣٠٢ هـ. وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين). وذكر ابن رشيد أن إبراهيم كان صاحب تقوى ونخوة وعمر مسجدًا في بلده وقد آتي خوف على الناس في عام من الأعوام فأدخل جماعته في قصره جزاه الله خيرًا. ووالد إبراهيم عبد الله هو الذي سمي الحنايا بلقبه حيث إنه سقط من نخلة فخرجت فقرة من فقرات ظهره وانحنى ظهره ولقب بأبي حنيه ووصلت به الحال بأن يقال جاء أبو حنايا وذهب أبو حنايا حتى أصبح لقبًا له ولذريته من بعده. تولى عدد من أسرة (الحنايا) إمارة القصيعة أولهم عبد الله بن إبراهيم الحنايا المتوفى عام ١٣٦٠ هـ. اشتهر هذا الرجل بالسعي بالإصلاح بين الناس، وكان يعتبر من الأغنياء أو الميسوري الحال في زمنه.

стр. 2179

وكان ﵀ محبًا للخير عطوفًا على الفقراء ويتصدق كثيرًا ويوصي أولاده بالصدقة ويقول لهم: (عليكم بأم حجل لا أم رجل) يعني بأم حجل: هي المرأة التي تتعفف عن سؤال الناس ولا تخرج من بيتها كأنها مربوطة بحجل وهي السلسلة من حديد. ويعني بأم رجل: هي المرأة التي تخرج وتطوف البيوت وتسأل الناس (١). وقال الدكتور عبد الله الحنايا: وكان منزل جدي عبارة عن قصر الإمارة والمحكمة والشرطة في آن واحد حيث أنه إذا أخطأ أحد من أهل القصيعة رفع أمره إلى الأمير (عبد الله الحنايا) ثم يطلبه عن طريق أحد رجالاته. وكان المطوع الشيخ (محمد بن عبد الله التويجري) (٢) هو إمام المسجد الذي يصلي فيه الأمير وهو صديق خاص لجدي وكثيرًا ما يكون عنده في المنزل فيحكم على المخطئ عن طريق المطوع وينفذ الحكم في الحال. وكان ﵀ يسعي بين الناس بالإصلاح ويذهب إلى الوجهاء وكبار السن في وقته لأجل الإصلاح ويتعب في ذلك ولا يدّخر وسعًا. بل كان يذهب إليهم مشيًا على قدميه لكي يكون ذلك أوقع في أنفسهم وأقرب للصلح (٣). غير أن كثيرًا من الأمور تنتهي بالصلح بأن يدفع الأمير من ماله الخاص ما يرضي الطرفين أو يأخذ التعهد على المخطئ بعدم العودة (٤).

стр. 2180

ومن القصص التي تدل على شعوره بالمسؤولية واهتمامه بأرواح وأموال أهالي القصيعة. كما يقول الدكتور الحنايا: في إحدى السنين صار في الناس خوف وكثرت الاعتداءات على من يقومون بجمع العشب والرعي خارج المناطق المأهولة بالسكان ومراعي القصيعة هي في الجهة الجنوبية الغربية من البلدة فأمر جدي أحد رجالاته بأن يكون حارسًا في المنفذ الجنوبي الغربي للبلدة ويبدأ دوامه من منتصف الليل وقت الخروج إلى المراعي بالقوة حتى يجتمع العدد المناسب الذي يصعب الاعتداء عليهم بالعادة ثم يسمح لهم بالخروج. ومن عارض ذلك يرفع أمره إلى الأمير ثم يتخذ الأمير في حقه الإجراء اللازم، وبهذا التصرف الحكيم المسئول حافظ الأمير على أرواح وممتلكات الناس بعد توفيق الله (١). ومن القصص التي تدل على حكمته ودرايته في الأمور أنه في سنة من السنين حج هو ونفر قليل من أبناءه ورجالاته وكان ممن رافقتهم () من أهل العريمضي وأخذ معه ذهبًا لكي يبعه في مكة ولم يخبر جدي ومن معه بذلك فلما أحرموا وكانوا على مقربة من مكة باتوا ولما أصبحوا وجد ما معه من ذهب قد سرق فأخبر جدي بالذي حصل فأمر جدي مرافقيه بأن لا يرتحلوا من مكانهم فلما كان قريب الظهر رأوا رجلين يدوران حولهم فقال جدي لمرافقيه ادعوهم إلى الطعام فنادوا عليهم. قلت: هذا التصرف يوافق تمامًا النظرية الأمنية الحديثة التي تقول (إن المجرم لا بد وأن يدور حول مكان جريمته).

стр. 2181

بالضيافة فلما جلسوا قبضوا عليهم وقيدوهم وأمر جدي بالرحيل إلى مكة فصاح الاثنان بأعلى صوتهما، رد الجمل يا ولد، رد الجمل يا ولد). خبارة لمن حولهم أنهم وقعوا في الفخ. وصلوا الأبطح نصبوا خيامهم جعل جدي يحدث مرافقيه بأنه سوف يذهب إلى أمير مكة لكي يخبره الذي حصل فما كان من أحدهما عندما سمع الكلام إلا أن قال: أعرب أطلقوا سراحي وسوف نأتيكم بشيخ قبيلتنا حالًا وأوثقوا صاحبي حتى أحضر. فأمر جدي بإطلاق سراحه فلما حضر وأحضر شيخ قبيلته توسل شيخ القبيلة إلى جدي بأن ينهي الموضوع، ويأتيهم ما سرق منهم فوافق جدي على ذلك، فلما كان من الغد إذا بالذهب بكامله موجودًا عند جدي فأطلق سراح المعتقل لديه وأعطى صاحب الذهب ذهبه (١). وابنه محمد بن عبد الله الحنايا هو أمير القصيعة الآن - ١٣٩٤ هـ. ثم تولى الإمارة بعده أخوه عبد العزيز بن عبد الله الحنايا، ثم من بعده ابنه محمد بن عبد العزيز الحنايا ولا يزال في الإمارة حتى الآن - ١٤٢٧ هـ. وتسمى وظيفته الآن مثل غيره رئيس مركز فهو (رئيس مركز القصيعة). ذكر صاحب كتاب (القصيعة - ص ١٠١ - ١٠٢) أن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الحنايا أول من تولى إمارة القصيعة من أسرة الحنايا ما ملخصه: كان شهمًا كريمًا ويتميز بالذكاء، وبعد النظر وكان أيضا من أغنياء جيله وفي غناه نصيب للمساكين والملهوفين وكانت داره بالقصيعة هي دار الضيافة للأهالي والقادمين، لا يتقاضى على إمارته أي أجر مادي، بل كان عمله احتسابًا وكانت هكذا حياته في الفترة ١٣٣٠ هـ وحتى ١٣٦٠ هـ وهي السنة التي توفي فيها بعد

стр. 2182

ثلاثين عامًا من إمارة القصيعة، وقد رزقه الله بسبعة أبناء لا يقلون عنه شيئًا صاروا من بعده مضرب المثل في الرجولة والقدوة المصالحة لغيرهم. وقد أخذ أولاد الحنايا عن ابيهم الميزات الطيبة وتوارثوا الإمارة من بعده، فقد جاء ابنه محمد ولم يكن يختلف عن أبيه في صفاته وأعماله، ثمّ جاء من بعده عبد العزيز الابن الثاني للحنايا، واستمرت هذه العائلة الكريمة تحتفظ بعراقتها كما يحتفظ العود بعطره وطيبه، إلى أن جاء المجدد للعراقة والكرم الذي به اكتمل العقد وتمت حلقة المجد، جاء يحمل روح الشباب هو محمد بن عبد العزيز الحنايا رئيس مركز القصيعة في الوقت الحالي انتهى. أقول: جاء ذكر إبراهيم بن عبد الله بن حنايا في ورقة مداينة بينه وبين محمد الرشيد الحميضي والدين ٨٢ صاع ومد أي ومد واحد، والمد: ثلث الصاع عوض عشرة أريل وتسعة أرباع، والأرباع: جمع ربع وهو نقد نحاسي ضئيل القيمة تقدم التعريف به، وهي مؤجلة يحل أجل وفائها في رجب من عام ١٣٠٠ هـ. شهد به كاتبه يوسف بن عبد الله المزيني وليس معه شاهد آخر.

стр. 2183

وثائق للحنايا: تتضمن الوثائق المتعلقة بالحنايا قسمين، القسم الأول: وهو الأقل كانت لهم عندما كانوا يسمون (ابن صالح) وهي الأقل. والثاني: عندما صار اسمهم (الحنايا) وهو الأكثر. وكانوا يكتبون وصاياهم ووثائقهم باسم (ابن صالح) حتى بعد أن لقبوا بالحنايا قبل أن يشتهر ذلك ويعرفوا به، ثم تركوا ذكر (ابن صالح) واقتصروا على الحنايا. ومن ذلك وصية إبراهيم آل عبد الله بن صالح الذي هو أمير القصيعة وهي

стр. 2184

مؤرخة في ذي القعدة من عام ١٣٠٢ هـ بخط رشيد آل محمد مؤذن القصيعة. واسمه بكسر الراء والشين على لفظ التكبير وهو من أسرة الرشيد أهل القصيعة التي يعترف لها أهل القصيعة بتعليم أبنائهم وإفادة كبارهم. وهذه صورة الوصية:

стр. 2185

وتضمنت الوصية - بعد الديباجة - أنه أوصى بثلث ماله يعني بعد موته في أعمال البر، وقد فصل ذلك بأنها ثلاث ضحايا واحدة لأبيه، وواحدة لأمه ولم يذكر اسمها ولا اسم أسرتها، وواحدة له وأخيه علي. وأوصى بعشا في رمضان للجميع. وعشاء رمضان أظن أنني شرحته قبل هذا وهو طعام يصنع في أيام الخميس أو الجمعة في رمضان مما يخلفه الموصي يأكل منه أهل بيته ولو كانوا أغنياء، ويأكل منه الفقير إن بقي منه شيء لهم. وقالت الوصية: وقرش لمأذنة الجامع، والقرش هنا هو ثلث الريال الفرانسه، وليس هو القرش المعروف الآن، فذلك لم يكونوا يعرفونه في تلك الأزمان. ويلاحظ ذلك أنه قليل ولكن الموصي يعلم كما يعلم غيره أن هناك وصايا أخرى بمبالغ من التمر والمال وقفًا على المأذنة من موصين آخرين فأراد أن يضم هذا إلى غيره. ووصى أيضًا بحجتين وهو أن يبعث من يحج إلى مكة المكرمة نيابة عنه لمن سبق لهم أن أدوا فريضة الإسلام في الحج من قبل. وقال: لي واحدة وأخوي علي واحدة. قال: الوكيل عمي مرشد العلي الصالح، وبعد عمي الصالح من عيالي والشاهد حمد العبد العزيز الدباسي. وصية موضي بنت عبد الله الحنايا: أوصت موضي بنت عبد الله الحنايا مباشرة من دون مقدمة ونصت علي أن وصيتها هي من بعد موتها، وذلك ظاهر معروف بثلث مالها من نقد وعقار وغير ذلك بأعمال البر قادم فيما وصت حجة لأمها نورة، ولم تذكر اسم أسرتها حجة نافلة، لأنها أي الوالدة سبق أن أدت فريضة الحج.

стр. 2186

قالت: ومن بعد ذلك أضحية الدوام، وعشاء في رمضان والجميع لها ولوالديها نورة وعبد الله يعني والدها ومعروف أن اسم والدها عبد الله الحنايا. والوكيل على ما أوصت به يعني الوصي على تنفيذ الوصية هو محمد العبد الله بن حنايا وهو أخوها. وقالت: فإن صار من الذرية وهم ذريتها من يصلح للوكالة فيدفع إليه. والشاهد: تركي بن صلطان. والكاتب (الشيخ) عبد الله السعد الشبرمي من الشبارمة الذين هم مثلها من أهل القصيعة. والتاريخ: غرة ذي القعدة أي أوله فغرة الشهر عندهم هي أول أيامه سنة ١٣٦٦ هـ.

стр. 2187

والوثيقة التالية إثبات قرض قدمته موضي بنت عبد الله الحنايا لأخيها محمد العبد الله الحنايا قدره أربعمائة ريال وهو باقي إرثها من أبيها بعد الإصراف أي ما صرف منه والوصول جمع وصل، والمراد الإيصال. الشاهد تركي الصلطان الفرحان. والكاتب (الشيخ) عبد الله السعد الشبرمي. والتاريخ غرة ذي القعدة سنة ١٣٦٦ هـ. وفي تاريخ الوثيقة هذه وهي ١ ذي القعدة سنة ١٣٦٦ هـ أصدرت موضي العبد الله الحنايا وكالة لأخيها محمد العبد الله بن صالح ولم تقل (الحنايا) على إرثها من أبيها من نخل وأرض وبيوت وغير ذلك. والكاتب والشاهد هما المذكوران في التي قبلها أيضًا.

стр. 2188

ومنهم الدكتور عبد الله بن عبد الكريم الحنايا، وهذه ترجمته: الاسم: عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الله الحنايا. ولد في بريدة عام ١/ ٧/ ١٣٨٣ هـ. الدرجات العلمية: - البكالوريوس في علوم الشريعة، التخصص العام، الفقه وأصوله، التخصص الدقيق الفقه، من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. - الماجستير التخصص العام، الفقه وأصوله، التخصص الدقيق، الفقه، من جامعة أم القرى. - الدكتوراه التخصص العام، والدقيق، الفقه، من جامعة أم القرى. العمل: - عُيِّن في ١٠/ ٤/ ١٤٠٨ هـ معيدًا بقسم القضاء في كلية الشريعة بجامعة أم القرى. - تم تعيينه على وظيفة أستاذ مساعد بالقسم نفسه، في تاريخ ٢٥/ ١٢/ ١٤٢٢ هـ.

стр. 2189

ومن متأخريهم الأستاذ محمد بن عبد الكريم بن عبد الله الحنايا ذكره الأستاذ سليمان المرزوق بقوله: محمد بن عبد الكريم بن عبد الله الحنايا (أبو عبد الكريم): ولد الأستاذ محمد الحنايا في مدينة بريدة عام ١٣٨٧ هـ، التحق بقسم اللغة العربية في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وكان تخرجه من الجامعة عام ١٤٠٩/ ١٤١٠ هـ. ابتدأ الأستاذ محمد حياته العلمية عام ١٤١٠ هـ معلمًا للغة العربية بين مدرستي محير الترمس المتوسطة والمليداء المتوسطة، وفي بداية عام ١٤١٨ هـ رشح مديرًا لوحدة العلاقات العامة والإعلام التربوي في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم، وبقي كذلك حتى تم ترشيحه للإشراف التربوي. وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة التربية الوطنية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١٧/ ٥/ ١٤٢٠ هـ، ولا يزال كذلك حتى الآن (١/ ١/ ١٤٢١ هـ). للأستاذ محمد اهتمامات صحفية وإعلامية، فقد عمل محررًا في جريدة عكاظ منذ عام ١٤١١ هـ حتى عام ١٤١٣ هـ، ثم عمل نائبًا للمدير الإقليمي لجريدة عكاظ في القصيم (١).

стр. 2190

الحِنْدُود: بكسر الحاء وإسكن النون ثم دال أولى مضمومة فواو فدال أخيرة. أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة السلمان أهل بريدة. منهم إبراهيم بن صالح الحندود، معيد في كلية العلوم الدينية والاجتماعية في بريدة قسم النحو والصرف - ١٤٠٩ هـ. الحْنَيْشِل: بإسكان الحاء في أوله ثم نون مفتوحة فياء ساكنة بعدها شين مكسورة وآخره لام. على لفظ تصغير (حَنْشل) ولا أعرف أصل اللفظ. وهذه الأسرة من أهل بريدة. عرفت منهم (حنيشل) الحنيشل، كان صاحب دكان في قبة رشيد قبل أن يهدم ذلك السوق ويدخل في ميدان السوق المركزي - ولم أعرف اسم والده لأنني كنت صغيرًا آنذاك. كان لهم في السابق ذكر ومنهم كتبة عدة يقصدهم الناس لكتابة وصاياهم والعقود بينهم وفي الكتبة منهم من هو جميل الخط وفيهم من هو معتاد الخط، عرفت منهم محمد الحنيشل. وهو سريع الكلام، إلا أنه محبوب من الناس معروف بطيبة قلبه وسعة خلقه سمعت والدي يثني عليه بالصدق. وفي الوقت الحاضر قل عددهم وقل ذكرهم والله في خلقه شئون وإذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون.

стр. 2191

من أبرز الكتبة في هذه الأسرة وأجملهم خطًّا وأحسنهم عبارة عبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل. وقد وصلت إلينا عشرات الوثائق المكتوبة بخطه الجميل، بعضها أو أكثرها مذكور في أخبار الأسرة التي كتبت لها أو عنها ولكنني أحببت أن أعرض بعضها هنا من دون تعليق. من ذلك هذه المداينة التي كتبها في شوال عام ١٢٨٨ هـ. وهذه الوصية التي أوصى بها عبد الله بن هزاع الناصر (الهزاع) من الهزاع أهل بريدة. وقد أرخ كتابتها عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل في ٨ رجب من عام ١٣٠٨ هـ.

стр. 2192

وهذه المداينة التي كتبها في عام ١٢٨٩ هـ:

стр. 2193

والوثيقة التالية كتبها عبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل في وقت مبكر نسبيًا، إذ كان ذلك في عام ٨٣ (١٢ هـ) ولم يذكر القرن لأنه معروف لهم ولكننا عرفنا ذلك من تاريخ حياته، ومن الأشخاص المذكورين فيها. وهذه المحاسبة التي كتبها عبد العزيز الحنيشل في غرة ذي القعدة من عام ١٢٩٤ هـ.

стр. 2194

وهذا الإقرار من أحد وجهاء بريدة وأثريائها وهو عبد الكريم آل حماد بن سالم من أسرة السالم الكبيرة وهي مؤرخة في غرة جمادى الأولى من عام ١٢٩٠ هـ.

стр. 2195

ووردت شهادات لعبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل في عدة وثائق منها هذه التي كتبها الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم وأرخها في ١٣ رجب من عام ١٢٨٤ هـ. ومن كتبة (الحنيشل): عبد الله الحنيشل ولم يذكر اسم والده كتب وثيقة مداينة في غرة شعبان عام ١٢٩٧ هـ.

стр. 2196

ووجدنا وثيقة كاتبها من الحنيشل وهو حنيشل العبد الله بن حنيشل والشاهد فيها من الحنيشل أيضًا وهو محمد العبد الله بن حنيشل وهي مؤرخة في ٢٨ جماد آخر سنة ١٣٣٠ هـ.

стр. 2197

أما الوثائق والمكاتبات التي شهد فيها عبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل فهي كثيرة، وقد جمعتها ثم رأيت عدم ذكرها كلها لكثرتها مكتفيًا بالقليل منها، ولكونها مذكورة في وثائق تتعلق بأسر أخرى تذكر في هذا الكتاب، ومنها التنويه بالشهود فيها. ووقفت على حكم القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في قضية تقدم بها عبد العزيز بن حنيشل ضد عبد المحسن بن محمد بن سيف وملخصها دعوى لجدته (مزنة العدوان) في أرض نخل لها في الأرض التي في يد عبد المحسن السيف، وقد حكم فيها القاضي بأنها لها النخل ولا شيء لها في الأرض. وقد أرخ حكمه هذا في جمادى الثانية سنة ١٢٨٤ هـ. أقول أنا مؤلف الكتاب: وقع مثل ذلك لأسرتنا إذْ أوقف جد والدي عبد الكريم بن عبد الله بن عبود نخلات ست عشرة من ملك مزدهر كان له في خب الشماس يسمى الحوطة. وعندما عقلنا الأمور لم يكن بقي من النخلات المذكورات إلا أربع، وقال لي والدي: إن عمي طالب ابن عثيم الذي آل إليه الملك المذكور أي خاصمه عند القاضي يريد أن يغرس نخلًا بديلًا من النخل القديم في مكان ذلك النخل، وأن القاضي حكم أنه ليس له ذلك وإن تلك النخلات أوتاد أي كالأوتاد إذا سقط منها شيء لم يغرس في مكانه غيره.

стр. 2198

ومن كتبة الحنيشل عبد الرحمن بن حنيشل رأيت بخطه وصية لصالح بن محمد بن ناصر (آل سالم) وهو ابن أخ لغصن بن ناصر السالم جد الغصن السالم كلهم، وابن أخ لعلي بن ناصر أحد زعماء بريدة ووجهائها وأثريائها.

стр. 2199

ولم يذكر تاريخ الوصية ولكن الوصي فيها الذي أوصى إليه صالح بن محمد بن ناصر هو (مهنا الصالح) أمير بريدة، ولم يذكر وصفه في الوصية بأنه أمير بريدة، لذلك يكون من الجائز أنها كتبت قبل أن يتولى الإمارة، ومن الجائز أنها كتبت بعد ذلك، ولكن ذلك لم يذكر لأنه يتولى القيام على هذه الوصية بصفته الشخصية. وهذه صورتها:

стр. 2200

ومن الحنيشل أيضًا (حنيشل بن عبد الله بن حنيشل) رأيت اسمه في مداينة بينه وبين سعيد الحمد (الملقب بالمنفوحي). والدين ثلاثون ريالًا مؤجلة يحل أجلها في طلوع ربيع الثاني من سنة ١٢٧٦ هـ. الشاهد فيها: سليمان العلي الخراز. والكاتب: علي آل عبد العزيز بن سالم، وآل علي معناها: ابن علي وابن سالم تعني أنه من أسرة السالم الكبيرة وليست تعني أن جده الأقرب اسمه سالم. الحْنَيْني: بإسكان الحاء المهملة بعد ال، فنون مفتوحة فياء ساكنة فنون ثانية مكسورة فياء، على لفظ الحنيني الذي هو طعام فاخر عند أهل نجد يؤكل في الشتاء، ذكرته في كتابي "الأمثال العامية في نجد". أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءت إلى بريدة حديثًا من الزلفي يرجعون إلى آل مسعود أهل الزلفي الذين منهم في بريدة الحسين.

стр. 2201

منهم أحمد بن عبد الله المسعود. وقد اشتهر أحمد بن عبد الله (المسعود) المعروف بالحنيني بالصدق والأمانة في المعاملة لذا صار كثير من أهل الخبوب والقرى يعاملونه ويرسلون إليه ما يريدون بيعه، كما يطلبون منه شراء ما يريدون شراءه من حاجات لهم في السوق فيقوم بذلك بأمانة وضبط. ولذا اشتهر اسمه (الحنيني) حتى صار معروفًا للناس بذلك وهو إلى حسن معاملته طالب علم معروف، أم في جامع أبابطين الواقع إلى الغرب من الجامع الكبير في بريدة لسنوات عديدة حتى عرف ذلك المسجد باسم مسجد الحنيني لأنه الذي عرف بأنه إمامه. وقد رزق أحمد الحنيني بأبناء نجباء نجحوا في التجارة ولكنهم غيروا لقبهم من الحنيني إلى اللقب الأصيل (المسعود). ووالده أيضًا وهو عبد الله المسعود الحنيني طالب علم معروف ذكره الشيخ صالح العمري بين تلاميذ الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم فقال: (عبد الله المسعود الحنيني): والد أحمد (الحنيني) (١). خط أحمد الحنيني:

стр. 2202

ترجم الأستاذ محمد بن عثمان القاضي، فقال: أحمد بن عبد الله المسعود: من بريدة ويعود الأصل إلى الزلفي. هو العالم الجليل والحبر الفهامة النبيل الشيخ أحمد بن عبد الله بن محمد بن جار الله بن حسين المسعود، ولد في بريدة بالقصيم سنة ١٣١٥ هـ. وكان أبوه قد نزح مع أهله من الزلفي، فتربى على يد أبيه أحسن تربية وأدخله في الكتاتيب فحفظ القرآن وجوده مع مبادئ العلوم من الحديث والفقه وقواعد الخط والحساب ثم شرع في طلب العلم بهمةٍ ونشاط ومثابرة. فمن أبرز مشائخه: عبد الله وعمر بن سليم وعبد الله بن محمد بن حميد وصالح بن أحمد الخريصي وهم من قضاة بريدة لازم هؤلاء في جلساتهم كلها حتى أدرك نصيبًا وافرًا من العلم في أصول الدين وفروعه وفي الحديث

стр. 2203

والتفسير ولما توفي إمام مسجد البابطين ابن غنيم عينه ابن حميد خلفًا له في الإمامة فقام بواجبها خير قيام فكان مرجعًا في الفتوى وفي الوعظ والإرشاد والتدريس في هذا المسجد وكان قوي الذاكرة سريع البديهة من أوعية الحفظ فالتف إليه ثلة من الطلبة ليله ونهاره، وكان يحب إصلاح ذات البين وله أعمال خيرية ومساهمات في فعل المبرات (١). الحَوَّاس: من أهل البصر. منهم محمد الحواس فلاح بالبصر منذ خمسين سنة، ومنهم حواس بن محمد الحواس مزارع بالشيحية. وحمد كان من أوائل الذين يسوقون السيارات على عهد الملك عبد العزيز. وأخوه علي بن محمد الحواس كان صاحب معارض سيارات في الرياض وقد كبر سنه. وابنه فهد بن علي الحواس دكتور طبيب في المستشفى العسكري في الرياض. الحُودِي: من أهل الصباخ، أصلهم من الطلاسي، كانوا يسمون المنيع ولكن جدهم أخذ يتردد على بقرة عرضها صاحبها للبيع فيما بين تسعة ريالات وعشرة ريالات، في ذلك الحين وأخذ يزيد الثمن له كلما عاد إليه ولا يرضى أن يبيعها فسأله أحدهم ماذا يريد من فلان فقال: (أحَوْدي) حول البقرة أي أتردد لشرائها فسمي: الحودي من ذلك الوقت.

стр. 2204

منهم سليمان بن علي الحودي، أبو علي الذي قال فيه الشاعر صالح بن إبراهيم الجار الله من آل أبو عليان: يا أبو عليّ انا ابي فنجالك ... نبي حجاج ودلةٍ مركيها اكرمتنا الله يطيِّب فالك ... وانت الذي للمرجلة تشريها لولاك غالي كان ما جينالك ... اسمع بيوت ودِّنا نمليها خمسة بيوت حطهن من بالك ... لا تترك اللي عادته يرجيها شوق الهنوف اللي تروف بحالك ... الواجب انك لازم ترضيها ومنهم عبد الله بن محمد الحودي (استاد) طين للبناء، كان عمل في الفوطة أيضًا في الرياض. مات عام ١٣٩٧ هـ في بريدة. ومنهم ناصر الحودي عضو في هيئة الأمر بالمعروف عن المنكر في جنوب بريدة. وأخوه محمد أيضًا كان يعمل في الهيئة عضوًا، وكذلك أخ لهما ثالث كان يعمل في الهيئة، وقد عمل في بناء فندق له في الضاحي في بريدة ولكنه مات قبل أن يكمله. حدثني الشاعر عبد الله بن علي الجديعي، قال حدثني محمد العلي الحودي بما جرى له مع الذئب: يقول محمد يوم كان عمري أربع وعشرين سنة كنا فلاليح في بلدة الصباخ جوار مدينة بريدة، وكان عندنا ناقة زايدة على السواني، فقال الوالد ﵀ يا محمد شف هذه الناقة ودها الراعي لما يجي لها حاجة، كان الراعي في جنوبي الشماسية وركبت الناقة آخر الليل ولما صار الصباح سلمت الناقة للراعي ورجعت، ولما وصلت إلى الصبخة المسماة صبخة غويمض والوقت قريب الظهر وجدت عيال ذئب تحت شجرة طرفا، وعددهم سبعة، وكان معي عصا غليظة، وهم صغار

стр. 2205

وصرت كل واحد أضربه ضربة واحدة، وإذا هو ميت ولما قتلتهم جميعًا تذكرت أن لهم أم (لبوة) وداخلني الخوف وهربت إلى جو غويمض وأنا خايف جدًّا وكل ما تعبت صرت أنظر إلى خلفي ولما وصلت إلى الآبار لم أجد عليها أحدًا من الناس حيث إن الوقت صيف، وليس في هذا الجو أحد. وجدت بير لصالح الحسن الحميد وهذه البير عليها اثلة وكنت أفكر أني أصعد إلى أعلى الأثلة ولم يرعني إلا والذئبة أم الجرا منصرمة علي ولم يكن لي فرصة حتى أصعد الأثلة، فرميت نفسي في وسط البير وصرت أعوم في هذه البير وصارت تحثو علي من التراب حتى أني خفت تنزل علي من شدة الغيظ، وصارت تهمهم وداخلني خوف شديد، ولما تعبت جعلتْ يدها تحت رأسها ونامت على حافة البير ومدت يدها حتى توريني أنها موجودة، وكانت الأثلة لها عروق متدليات إلى الماء والوقت عند غروب الشمس فقلت في نفسي هالحين أنا لا أنتظر أحد يخلصني من هذه اللبوة والليل وصل وأنا ميت إذا بقيت في هذه البير، وقمت وخرجت مع عروق الأثلة بهدؤ وأنا أقول في نفسي تنزل عليّ. ولما قربت إليها كانت راقدة فجمعت كل قوتي ومسكت يدها الممدودة على حافة البير وبسرعة هائلة رميتها في أسفل البير وخرجت ولما وصلتِ الماء إذا هي تصعد أسرع من أنشط الرجال، وكان عندي حصى مثل رؤوس الجمال وصرت أخذ من الحصى وارسلها عليها حتى انكسرت إحدى يديها فرجعت إلى اسفل البير وصرت أرجمها حتى ماتت وأنا خالص لا أستطيع المشي من الخوف الذي ارتكبني والشمس قد غربت وأفكر في نفسي أن الذكر من الذئاب الذي هو أبو الذئاب الصغار، ربما يدركني ويقضي علي وذكرت موردًا في شعيب الظليم وصرت مرة أمشي ومرة أحبو ولما صار بعد العشاء وإذا أنا واصل المورد ووجدت عليه من جماعتي جماميل أعرفهم ويعرفونني لما وصلت إليهم اردت أن أسلم، وإذا أنا لا أستطيع الكلام لا قليل ولا كثير، وأخذوا يسألونني: ويش فيك يا محمد؟ ولم أرد عليهم كلام.

стр. 2206

فقال واحد منهم: انت مستاحش؟ فأوميت له برأسي أي نعم، وأعطوني ماء مع تمر يسمى مريس وبدأت أنطق بعض الكلام وحملوني على الناقة وقمت ما يقارب سنة وأنا لم أستطع الكلام بسرعة. قال الجديعي، ولما سمعت قصة محمد العلي الحودي وما جرى له مع الذئبة قلت هذه الأبيات: قال الذي ينشي بيوت بترتيب ... في قصة للذيب ما هي خفيه سمعت محمد يوم قصه باساليب ... يوم اعجبتني قلت ابيوت عذيه الذيب ولبة أو تسمي بعد شيب ... يا شيب عين اللي تعرض لزيَّه محمد ذبح عياله لا شك ذاعيب ... ما هو مفكر بالعواقب الرديه يوم الحقتني شفت وجه الأعاطيب ... ضاقت علي الواسعة والفضيه يوم شفت اعيونه كنهن المشاهيب ... قامت تواقد مثل نار لظيه عاشت يمين الذيب سوى الاعاجيب ... حدت شجاع ينتحر بالركيه ذبح عيال الذئب لا شك ما ثيب ... تكلفت المسكين وسط الهبيه يوم أوحفت في ساقته ضيع الطيب ... توكد المسكين قرب المنيه حلت عصاه وقال مالي مطاليب ... نسي الحياة وضاعت المرجليه سبعة عيال وامهم كنها الهيب ... قامت بثار اعيالها والحميه يومه ذبح اعيالها صابه الريب ... طقه ندامة واعترف بالخطيه يا لائم اللي بالخلا خصمه الذيب ... عز الله انه راح لولا اشويه ما حسب المسكين وش بالعواقيب ... ذبحة اعيال الذيب بأرض خليه هذا اللي انا سامع واوجيبه بترتيب ... منك تملت ما زدت فيها اشويه قال الجديعي: هذه القصة أملاها علي محمد العلي الحودي ﵀ وأنا معه بالعمل، وأما الأبيات فأنا قلتها وسمعها مني وقال والله إنك صادق.

стр. 2207

الحَوْشان: من الوهبة من بني تميم، وهم متفرعون من أسرة الرواف. أصل تسميتهم من اسم جدهم (حوشان بن عبد الرحمن الرواف) الذي توفي في حدود عام ١٢٤٢ هـ في بريدة. تزوج حوشان الرواف منهم طرفة ابنة حجيلان بن حمد أمير بريدة لأن حجيلان زوَّج بناته من غير الأمراء، وقد استكثر ذلك بعض آل أبي عليان فقال أحدهم من قصيدة: يا حيف بنت الشيخ تزوج بروَّاف لأنه صاحب دكان، وليس أميرًا على بلدة. وواحدة تزوجها عثمان بن عبد الله الجلاجل، كما سبق ذكره. وجاء ذكر فهد الحوشان في شهادة مؤرخة في شهر ذي القعدة من عام ١٣٦٤ هـ بخط البيدان بن محمد وهو كاتب جميل الخط، ولكنه لا يذكر اسم أسرته فيما يكتبه، ربما كان ذلك اكتفاء بكون اسمه (لبيدان) قليل النظير فتنتفي الجهالة بذكره وحده. وشهادة ابن حوشان هي على أن في ذمة صالح آل غدير من أهل النبقية لعلي الناصر (ابن سالم) ثلاثة أريل وستة عشر صاعًا واثنان ( ... ) ذرة عوض ريال.

стр. 2208

كما وجدت شهادة لفهد الحوشان أيضًا على وثيقة مكتوبة في ذي الحجة عام ١٢٦٤ هـ وهي وثيقة مداينة بين غضيان بن سريحان بن ثويبت وعلي بن ناصر آل سالم تتضمن دينًا بريالين يحلن في شهر رجب سنة ١٢٦٥ هـ. وهذه السنة هي التي قتل فيها الدائن الثري المذكور علي بن ناصر السالم إذ قتل في وقعة اليتيمة التي حدثت في هذه السنة ١٢٦٥ هـ. والشاهد على ذلك زعازع بن ضبيان وهذا اسم أعرابي مثل اسم المستدين، وكذلك شريان المحيسن وشهد بها وكتبها عبد الله بن عمرو وهو غير الشيخ عبد الله بن

стр. 2209

عمرو الشهير الذي هو أكبر أنصار الشيخ إبراهيم الجاسر فذلك متأخر عنه، ثم ذكر في آخر الوثيقة شهادة فهد الحوشان بغير خط ابن عمرو. وجاء ذكر محمد بن حوشان الرواف في وثيقة مداينة بخط الكاتب الثقة المعروف في وقته عبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل مؤرخة في عام ١٢٩٥ هـ. وتتضمن مداينة بين عبد الله بن محمد بن صقيه (مستدين) ومحمد الرشيد الحميضي (دائن).

стр. 2210

والدين عشرون ريالًا مؤجلات يحلن في شوال عام ١٢٩٦ هـ. والشاهدان فيها هما محمد بن حوشان الرواف وعبد الرحمن البراهيم الجاسر. وهذه صورتها: أهم الوثائق التي فيها ذكر لحوشان وصية طرفة بنت الأمير حجيلان بن حمد آل أبو عليان إذ ذكرت فيها زوجها حوشان وابنها فهد، وقد كتبت في عام ١٢٤٧ هـ وقد تكلمت عليها في الجزء الأول عند ذكر (آل أبو عليان). وهذه صورتها:
следующие страницы →