ومن الخريف هؤلاء أيضا الأستاذ محمد السليمان الخريف مدير مدرسة الأندلس في بريدة، وتقاعد وسكن الرياض - ١٤٢٨ هـ -.
وعبد الله بن محمد الخريف مشرف تربوي في مدارس القصيم ١٤٢٨ هـ.
الخْرَيِّف:
في الزرقاء الواقعة في الشمال الغربي من بريدة.
هم من الجبور من بني خالد أبناء عم للخريف أهل الجناح في عنيزة.
وقد اشتهرت الزرقاء هذه التي كانوا يملكونها لأنها شهدت أول بئر ارتوازية انبثقت في منطقة بريدة ولم يكن الناس يعرفون، بل ولا يتخيلون أن الماء يمكن أن يخرج من البئر، فيصب في سطح الأرض من دون إخراج.
وسبب ذلك أن البئر التي في الزرقاء قل ماؤها لأنهم كانوا يركبون عليها آلة رافعة للمياه (مكينة) فكانوا مثل غيرهم من الفلاحين يثقبون قاع البئر بأنبوبة يتفجر منها الماء في قاع البئر ولكنهم اختبروها مصادفة فوجدوا أن ماء تلك الأنبوبة عندما ركبوا فوقها أنبوبة أخرى وصل إلى مستوى سطح الأرض وصار يصب على وجه الأرض.
وقد اعتبر هذا حدثا تاريخيا في منطقة القصيم وصارت الزرقاء ثمينة، وصار الناس يزورونها من سائر أنحاء المنطقة فكنت ممن يفعل ذلك، وكنا نخرج إليها للنزهة ونقيم بعض الوقت نتغدى فيها أو نشرب الشاي.
وكان انبثاق الماء من بئر الزرقاء هذه في ٤ شوال عام ١٣٧٢ هـ.
стр. 2347
ثم اعقبتها بئر ارتوازية في نخل في جنوب الغاف لآل مشيقح وهو وقف لوالدهم الثري الوجيه عبد العزيز بن حمود المشيقح.
ونظرا إلى أن آل مشيقح قد حفرو الأنبوبة بمثابة البئر الارتوازي المحفور فإنها انبعثت أقوى من الزرقاء ثم توالى ذلك حتى صار جريان الماء من بطن الأرض إلى سطحها أمرا معتادا لا يسترعي الانتباه.
وهذه مداينة بين (علي الخريِّف راع الزرقاء) وبين دائن آخر هو محمد بن سليمان آل مبارك (العمري) وهو جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول من شغل وظيفة (مدير التعليم في القصيم) وإن كانت تحت اسم (معتمد المعارف بالقصيم).
والدين ثمانية أريل (فرانسه) يحل أجل وفاء ريالين منها طلوع رمضان أي انتهاء شهر رمضان سنة ١٣٠٣ هـ وستة منها يحل أجل وفائها طلوع صفر سنة ١٣٠٤ هـ.
стр. 2348
والشاهدان فيها هما (حمد السالم) من أسرة السالم الكبيرة في بريدة وعيد بن عبد الرحمن (آل شارخ) والكاتب هو الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم والتاريخ: شهر محرم ابتدا ١٣٠٣ هـ.
ووقفت على وثيقة مهمة على قصرها واختصارها لأن فيها كتابة شيخين أحدهما تولى قضاء القصيم في وقت من الأوقات خلال عهد عبد العزيز بن متعب بن رشيد وهو الشيخ صالح بن قرناس من أهل الرس، والثاني أيضا من الماثلين لعبد العزيز بن رشيد وهو الشيخ عبد الله بن عمرو الذي قتل في الرياض بسبب إنحيازه لعبد العزيز بن رشيد ولأسباب أخرى.
стр. 2349
وموضوع الوثيقة ليس على أهمية كاتبيها فهو يتعلق بنفي وإثبات، أما النفي فإنه يذكر أن أرضًا كان غرس فيها علي الخريِّف في الزرقاء ليست له، والإثبات أن تلك الأرض هي للعميري ولم يذكر اسمه الشخصي ولا اسم والده.
ولكننا نعرف أن (العميري) من سكان الزرقاء، كما سيأتي في حرف العين، بإذن الله.
وتاريخها في ٢ جمادى الأولى عام ١٣١٩ هـ أي أثناء حكم عبد العزيز بن رشيد على نجد.
والوثيقة التالية خطها وإملاؤها ليس بذاك تتعلق بالخرِّيف هؤلاء وتتضمن عقد مبايعة بين عثمان الخريف وبين محيسن وهو شخص معروف بأنه من آل أبو عليان، والملك وهو النخل موجود في الزرقاء فصح أن عثمان الخريف المذكور فيه وهو المشتري هو من الخريف أهل الزرقاء.
والغريب أنه لم يذكر اسم البائع محيسن ولا اسم أخيه إلا أنه عبد العزيز ومحيسن وكيل عنه في البيع.
стр. 2350
والوثيقة مكتوبة بخط سليمان بن محمد الغليقة والشاهد عليها هو راشد السليمان بن سبيهين وتاريخها في صفر سنة ١٢٩٦ هـ.
وصدق عليها القاضي الشيخ سليمان بن علي المقبل في ٢٠ ربيع الأول عام ١٢٩٦ هـ.
стр. 2351
ولصعوبة قراءتها على القاري غير المتمرس بقراءة المخطوطات والوثائق رأيت نقلها إلى حروف الطباعة مع كتابتها كتابة إملائية أما متون الكلمات أي نصوصها فلم أغيرها.
"بسم الله الرحمن الرحيم.
يعلم من يراه بأنه حضر عندي (محيسن) وحضر لحضوره عثمان الخريف وهو وأخوه شركاء واشترى عثمان الخريف من محيسن ملك أخوه بالزرقا وهو يومئذ وكيل لأخوه عبد العزيز، في ثمن معلوم قدره وعداده خمسين ريال فرانسه وصل محيسن في مجلس العقد خمسة أريل، وباقي الثمن كل سنة تسعة أريل يعرف أولهن وآخرهن حرر في صفر سنة ١٢٩٦ هـ والمشتري جميع ما لعبد العزيز من نخل وأرض وبير وأثل وحيه وميته عقب الدار والشقرا اللي تحت المكتومية لجده السبل بقبلي الملك شهد على ذلك راشد السليمان بن سبيهين وشهد به وكتبه سليمان بن محمد الغليقة وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
الخريِّف:
على لفظ سابقه، من أهل ضراس.
أسرة متفرعة من أسرة التويجري الكبيرة التي يرجع نسبها إلى قبيلة عنزة أصل تسميتهم من اسم جدهم خريف التويجري.
وهم متفرعون من الوايل من فروع التواجر أهل القصيم.
جاء ذكر عبد العزيز بن خريف التويجري في ورقة مداينة بينه وبين غصن الناصر (السالم) وهو رأس أسرة الغصن الذين هم من السالم وهم غير الغصن الجرياوي كما سيأتي في حرف الغين بإذن الله.
стр. 2352
والورقة مؤرخة في شهر شعبان سنة ١٢٧٥ بخط عبد الرحمن بن إبراهيم بن جاسر وشهادة محمد الحمود التويجري وعلي العبد الله الرسيني.
ويدل هذا مع ما يأتي قبله على قدم تفرع الخريف من الوايل وبالتالي من التويجري.
ونصها:
"أقر عبد العزيز بن خريِّف التويجري بأنه أطلق لغصن الناصر رهن ملك روضان بالخب، وذلك في ستة من شهر شعبان سنة ١٢٧٥ شهد على ذلك محمد آل حمود التويجري وعلي العبد الله الرسيني وشهد به كاتبه عبد الرحمن آل إبراهيم الجاسر".
ومعنى أطلاق الرهن أن الملك المذكور والمراد به النخل كان مرهونًا لعبد العزيز بن خريِّف فأطلق رهنه أي رفع عنه ذلك لغصن الناصر من أجل أن يرهنه غصن إذا داين أهل الملك المذكور.
стр. 2353
ووجدنا اسم خريف الحمود بن خريف في ورقة مداينة بينه وبين غصن الناصر (السالم) مؤرخة في ١٧ من ربيع الآخر عام ١٢٧٦، وتتضمن دينًا بخمسين ريالا مؤجلات يحل منهن خمسة وعشرون ريالا في جمادى الأولى سنة ١٢٧٧ هـ وخمسة وعشرون يحلن في جمادى الآخرة سنة ١٢٧٨ وتقول الوثيقة بأن هذه الريالات هي ثمن الجريرة التي من ابن زامل وأيضا ٢٤ ريالا سلف.
قالت: وأرهنه في جميع ذلك الدين المذكور ناقتين مجاهيم وحمارة بيضاء وعمارته في مكان أبوه وعمارته في مكان الكاملي وجريرته.
وأيضا - عنده - ريال ثمن عباة، ومن هنا تبين أهمية هذا المبلغ لأن الريال الواحد منها يحصل به على عباءة وهي المشلح السميك.
والشاهد على الوثيقة علي العبد العزيز بن سالم وهو ابن عم الدائن غصن الناصر السالم والكاتب صالح آل عبد الرحمن الجناحي الذي تقدم ذكره في حرف الجيم.
والجريرة تكرر ذكرها وأنها ما يلزم للفلاح الذي يفلح نخلا لغيره بسقيه والاستفادة منه بأن يدفع لأهله جزءا من ثمرة النخل فيه وأنها كل ما عدا النخل المملوك للآخرين بما فيه من بيت وبئر ونحو ذلك.
و(الناقتين المجاهيم) هما السوداوان فالإبل المجاهيم هي السود في مقابل الإبل المغاتير التي هي البيض.
وتحتها وثيقة أخرى تثبت مداينة بين خريف آل حمود وهو نفسه والشاهد هو نفسه علي العبد العزيز بن سالم، ومعه شاهد آخر هو عيسى العويد، أما الكاتب فإنه إبراهيم آل علي بن مقبل، وهو أخ للقاضي الشهير سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة وما يتبعها وطالب علم معروف لنا.
стр. 2354
والدين خمس وعشرون مائة وزنة تمر أي ألفان وخمسمائة وزنة، والوزنة تساوي (كيلو) واحدًا ونصفًا.
ومن الألفاظ التي تحتاج إلى تفسير: ناقة شقحا والشقحاء هي البيضاء وقعود أملح، والقعود هو الفتى من الإبل والأملح الأسود سوادا غير حالك.
وقوله: جريرته في (مكاده) هذه جمع (مِكَدّ) وهو الفلاحة من النخل الذي يملكه الآخرون ولا يملكه الفلاح.
стр. 2355
ووثيقة أخرى أقدم من تلك مؤداها أن محمد بن حمود الخريِّف عنده العلي الناصر (السالم) وهو أخو غصن الناصر السابق ذكره ثلثمائة وخمس وثلاثون وزنة تمر عوض ستة أريل يحلن طلوع شوال: موسم ١٢٦٣ هـ.
стр. 2356
والشاهد فيها أحمد بن حميدة وهو من آل حميدة المتفرعين من أسرة أبو عليان والكاتب عبد الله بن عمرو وتاريخها غرة عاشورا مبتدأ السنة المذكورة أي سنة ١٢٦٣ هـ.
والعمرو هم الذين صاروا يسمون الآن (الرشيد) بفتح الشين.
وتحتها كتابة إلحاقية بخط أحمد العبد الله بن حميدة وشهادة غصن الناصر.
стр. 2357
والوثيقة التالية واضحة الخط لأنها بخط عبد المحسن بن محمد بن سيف الملقب بالملا وقد لقب بهذا اللقب (الملا) لجمال خطه، وتتضمن تفصيلات مهمة، وعبارات واضحة والشهود عليها من كبار الشخصيات على رأسهم الأمير عبد الرحمن بن إبراهيم أمير القصيم في زمن الإمام فيصل بن تركي
стр. 2358
وناصر بن عبد المحسن آل محمد بن فهيد، والمفهوم لنا أنه من التواجر وغنام بن محمد الجرواني وهو من آل غنام المعروفين الآن.
وقد صدق عليها قاضي القصيم آنذاك الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وكتب تصديقه في ٢١ المحرم سنة ١٢٧٨ أي بعد كتابة هذه الوثيقة المهمة بثمانية أيام.
وفي أسفلها مبايعة بين عبد العزيز الخريف التويجري وبين غنام بن محمد الجروان على شراء رث القليب المذكورة والمراد بها التي ليست عامرة.
والكاتب فيها والشاهد كلاهما من الأعيان فالشاهد هو ناصر العثمان الصبيحي والكاتب هو العالم الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا وتحتها بيان إلحاقي شهد عليه الوجيه الثري الشهير محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس أسرة (الربادي) وجميع أسرة الربدي أهل بريدة هم من ذريته.
وتاريخ الوثيقة سنة ١٢٨٧ هـ.
стр. 2359
وهذه الوثيقة جديرة بالدراسة لما فيها من أشياء مهمة، ولكن تجب ملاحظة أن موضع النزاع هو حصة من بئر اسمها العويقلية في روضة الربيعي التي هي الربيعية في الوقت الحاضر وبطبيعة الحال أن الأمر يشمل البئر وما يتبعها من أرض أو نحوها وإنها ذكرت أشخاصا من أهل تلك الجهة مثل عبد الله بن فوزان آل كليب فآل كليب من أهل الشماسية كما ذكرت (قوت بنت البليهي) أم دبوس بن دبوس، و (البليهي) في ذلك التاريخ من أهل الشماسية ولكنني لا أعرف دبوسًا هذا، وظني أنه من أهل الشماسية أو الربيعية في ذلك الزمن لأننا لم نعرف (الدَّبُّوس) من أهل بريدة حتى الآن، أما الهذيلي فإنهم أسرة معروفة لنا ولا يزال لهم عقب معروف، وسيأتي ذكر ذلك في حرف الهاء.
كما أن فيها عبارة غير دقيقة هي قول الكاتب وهو يذكر رشيد بن محمد الهذيلي: (بوكالة حاكم الشرع الشريف محمد بن عبد الله بن سليم له) والمراد توكيل حاكم الشرع لرشيد بن محمد الهذيلي من أفراد أسرته المذكورين في الدعوى.
ثم ما ذكره الكاتب عبد المحسن بن سيف من كثرة الشهود على هذا الصلح بين الطرفين المتخاصمين وهو أمر اعتدنا مثله منه وأفادنا كثيرا لأنه يذكر اسم الشخص واسم والده ولقبه فذكر هنا أربعة شهود إلى جانب شهادته نفسه أي الكاتب، وهم أمير القصيم عبد الرحمن بن إبراهيم، وفوزان بن فوزان الكليب، وناصر بن عبد المحسن آل محمد بن فهيد، وغنام بن محمد الجرواني وهو من الغنام أهل بريدة وهو الذي تنسب إليه حارة غنامه في شرق بريدة القديم اشتراها من تركة سليمان بن صالح السالم كما سيأتي بيان ذلك في ترجمة (السالم).
وتاريخ الكتابة في يوم ١٣ محرم عام ١٢٧٨ هـ.
стр. 2360
وفي أسفلها ذكر شاهد معروف في عصره هو ناصر بن عثمان الصبيحي وله قصة مع الثري المحسن محمد بن عبد الرحمن الربدي قد يأتي ذكرها في ترجمة الربدي بإذن الله.
وعبد العزيز الخريف التويجري جاء ذكره في عدة وثائق منها هذه المؤرخة في ٢٨ محرم سنة ١٢٩٥ بخط يوسف العبد الله المزيني.
وهي إقرار بإيصال مبلغ من النقود كبير في ذلك الوقت إذ هو مائتا ريال فرانسة.
والوثيقة واضحة الخط.
стр. 2361
وثيقة أخرى:
стр. 2362
فهذه الوثيقة معظم الذين وردت أسماؤهم فيها من المتعاملين فيها هم من أسرة التويجري، وذلك أنها ورقة مبايعة بين عبد الله العلي (التويجري) وزوجته منيرة العبد العزيز (التويجري) وبين عبد العزيز الخريف (التويجري).
والمبيع ثلاث نخلات معلومات اثنتان منها (مكتومي) والثالثة شقراء وهي في ملك عبد الله العلي الذي باع على (الحبيب).
والثمن ستة عشر ريالًا.
والشهود اثنان منهم من أهل (العريمضي) في الخبوب وهما عبد الله آل حماد وعبد الله الحميد إلى جانب شاهد ثالث من أسرة (التويجري) هو محمد آل حمود التويجري وتاريخ المبايعة ١٢ من ربيع الأول من عام ١٢٧٠ هـ.
وتحتها تصديق بخط القاضي الكبير الشيخ سليمان بن علي آل مقبل مؤرخ في ١٨ من ربيع الأول عام ١٢٧٠ هـ.
ووثيقة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم وتتضمن مبايعة بين حمود بن خريِّف وأخيه عبد العزيز بن خريف التويجري، والمبيع نصيبه من الدار الشمالية بمخازنها وتوابعها.
والمخازن هنا هي الدكاكين، وهذا يدل على أنها في بريدة، والمبيع نصف كامل من الدار المذكورة.
وقد حددت الدار المذكورة من شمال ومن شرق بالسوق الذي يراد به الزقاق، وليس سوق البيع والشراء ومن جنوب دار محمد المحسن (التويجري) التي اشترى منهم محمد المحسن ومن جهة القبلة دار (البلادان) وقد تقدم ذكرهم في حرف الباء وبيت ابن شريِّف.
стр. 2363
والثمن مائة ريال قبضهن محمد ووكيله وايل بن عمير في وكالة من جهة الشيخ سليمان آل علي المقبل وهو القاضي الشرعي الذي لابد أنه فعل ذلك لكونه له ولاية أو نحو ذلك على جزء من الدار المذكورة.
وذكر عبد العزيز بن خريِّف وهو المشتري أن هذه الدار والمخازن بمعنى الدكاكين التي فيها تخص موليه بمعنى الذي هو وصي عليه وهو الذي صار شيخًا مشهورًا وهو إبراهيم بن محمد بن محسن التويجري الآتي ذكره في حرف الميم بإذن الله.
وقد بين الكاتب الشيخ محمد بن عمر أن توكيل القاضي للبائع إنما هو من باب الاحتياط لأن الذي اشترى له نصف الدار المذكورة هو صغير السن كما نعرف.
ولم يذكر شهود على الوثيقة ولكن خط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم معروف للجميع آنذاك، لاسيما أننا نعرفه الآن بعد أن مضت على كتابة تلك الوثيقة مائة وثلاثون سنة وقد أرخها في صفر سنة ١٢٩٧ هـ ولم يذكر اليوم من الشهر.
стр. 2364
الوثيقة التالية تتضمن مغارسة بين عبد العزيز الخريِّف حال ولايته على محمد المحسن، وبين محسن العلي.
والمغارسة هي الاتفاق على أن يعطي صاحب الأرض أرضه إلى شخص آخر ليغرس فيها نخلًا حتى إذا أثمر ذلك النخل صار بينهما أنصافًا أو حسب ما يتفقان عليه.
والمغارس (بكسر الراء) والمغارس (بفتحها) كلاهما من أسرة (التويجري) أيضًا.
وقد اتفقا على أن يكون نصف النخل المغروس لمحمد ونصفه لمحسن العلي.
والاتفاق على أن يغرس محسن العلي في الأرض المذكورة وأسموها ملكًا أي حائط نخل لأنه كان فيها نخل قبل ذلك مائة وخمسين فرخًا وهو الصغير من النخل الذي يؤخذ من أمه النخلة فيفصل عنها ويغرس وحده - كما هو معروف.
وقد فصل الاتفاق ذلك تفصيلًا.
والشاهدان اثنان منهما من أسرة التويجري وهما عبد الله الخضير، وفهد السليمان التويجري، وثالث يظهر أنه - أيضًا من التواجر، وهو عبد الله المحمد.
والكاتب عبد الله بن شومر، أما التاريخ فهو في ذي القعدة من سنة ١٢٩٨ هـ.
стр. 2365
والوثيقة التالية مهمة لأنها بخط القاضي الشهير الشيخ سليمان بن علي آل مقبل وبشهادة ابن عم له وهو محمد الناصر بن مقبل.
وهي مبايعة بين عبد العزيز (الخريف) التويجري ومحمد بن محسن التويجري.
والمبيع دار للتواجر كانت لوالد محمد بن محسن وذكرت الوثيقة أن الدار في (محروسة) منزلة بريدة، وهذا تعبير لم يكن مألوفًا في نجد، وقد ذكرت تحديد الدار بأنها يحدها من جهة الشرق السور الشرقي والمراد به سور حجيلان بن حمد الذي كان عامرًا واضحًا أقامه حجيلان بن حمد أمير بريدة عليها وتقدم الكلام عليه في ترجمة حجيلان بن حمد كما يحدها من جنوب دار إبراهيم آل جاسر وهو إبراهيم بن جاسر بن منصور الدهيم، فوالده هو رأس أسرة (الجاسر) المعروفة وهو جد الشيخ المعروف بل الشهير في وقته إبراهيم بن حمد الجاسر.
كما ذكرت أنها يحدها من جهة الشمال (دار الخريِّف) التي عمروا في مراحهم و (المراح) يراد به هنا الحوش وهو الفناء المكشوف في الدار.
أما حد الدار المباعة من جهة القبلة فإنه دار ابن جمهور الذي سبق ذكره في حرف الجيم.
والثمن مائة وثلاثون ريالًا (فرانسة).
وتاريخ الوثيقة في ١١ من ربيع الأول سنة ١٢٩٠ هـ.
стр. 2366
وتبين الوثيقة التالية أن الدار المباعة في الوثيقة التي قبلها المكتوبة بخط الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل قد تقاسمها ابنا المتبايعين وهما إبراهيم آل محمد المحسن، وإبراهيم بن عبد العزيز الخريف، كما تقاسما مخازنهم
стр. 2367
بمعنى دكاكينهم التي في المبيعة و (المبيعة) ميدان كان يقع شمال المسجد الجامع الكبير في بريدة.
والشاهد على الوثيقة مثل المتقاسمين من (التواجر) وهو خريف الوايل.
أما الكاتب فإنه الثقة المعروف المشهور في وقته (عبيد بن عبد المحسن) وهو والد المشايخ العلماء من آل عبيد وهم عبد الرحمن وعبد المحسن وفهد - الواعظ الشهير - وإبراهيم صاحب التاريخ.
وتاريخها في ٢٥ شعبان من سنة ١٣٢٢ هـ.
وهذه وثيقة مصالحة بين راشد بن محمد المزيني ومحمد بن عبد الرحمن المزيني من جهة وبين عبد العزيز بن خريِّف التويجري من جهة أخرى على قبض خمسة عشر ريالًا صلحة لهما من جهة دعواهما أي دعوى (المزانَّى) في
стр. 2368
القليب المعروفة الكائنة في الشيحية المسماة المزينية - بصيغة النسبة إلى (المزيني) وهي درجت على سليمان بن محمد الصقعبي وعلى محمد آل محسن (التويجري) - من الحوَّاس ادعى راشد ومحمد المذكورين على ملك لهم في القليب فأصلح بينهم الحاكم بهذه الصلحة.
ومعنى القليب هنا ما سبق أن أوضحناه، وأنها البئر الذي تتبعه أراض زراعية كافية لزراعة الحقول كالقمح والشعير والدخن والذرة.
والشاهد في الوثيقة هو محمد بن سليمان آل محمد الغليقة، والكاتب ناصر السليمان بن سيف.
والتاريخ: ٢٢ من ذي القعدة عام ١٣٠٧ هـ.
وقد صادق عليها الحاكم الشرعي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في تذييل له أسفل الوثيقة في الشهر نفسه من عام ١٣٠٧ هـ.
стр. 2369
ومن الخريف هؤلاء الشيخ محمد بن حمد بن محمد بن خريِّف مؤلف كتاب (طرائف: ذكريات وعجائب في أحوال الأولين والسوالف) طبع في خمسة أجزاء.
ترجم مؤلفه لنفسه في الكتاب فقال:
هو محمد بن حمد بن محمد بن خُرّيِّف بن غدير التويجري، ولد عام واحد وخمسين وثلاثمائة وألف هجرية في إحدى قرى بريدة وانتقل أهله المدينة بريدة فتعلم على بقية العلماء السلفيين، ولم يتمكن من إكمال طلب العلم لانشغاله في طلب المعيشة، وحيث كان من أهل الإحسان فقد قيَّض الله له زوجات وأبناء أكرموه وبروه وساعدوه في عامة أحواله، غفر الله لهم وأحسن إليهم كما أحسنوا معه.
وكان يحب مكارم الأخلاق فجمع أشياء كثيرة من أخبار الأولين ووصف أحوالهم خوفًا أن تندثر هذه المآثر حيث قد انقرض أهلها، أسماه (طرائف ذكريات - في أحوال الأولين والسوالف) في خمسة مجلدات متواجد في بعض المكتبات فيه أشياء لا توجد في غيره.
والمجلد السادس تحت الطبع إن شاء الله كذلك.
واختصر تفسير الحافظ ابن كثير للقرآن العظيم، نرجو الله أن ينفع به عباده.
غفر الله له ولوالديه وأهله كلهم وجميع المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد.
انتهى كلامه.
ومن أنفس ما في كتابه هذا ما حكاه عن نفسه، وعن والده من أشياء كانت وجدت في أزمان المساغب والضيق في العيش في نجد قال:
стр. 2370
من أحوال البحر - منافعه وأضراره:
ذهب الوالد رحمه الله تعالى من هنا أوقات المساغب وهو جذع، إلى بعض بلدان الخليج يتطلب أسباب المعيشة ثم صار يذهب مع أهل البحر للغياصه لطلب الدُر، وبقي هناك مدة أربعة عشر سنة لم يتحصل على شيء بل ربما كان مطلوبًا في معيشته.
ونظام الغياصة في البحر معروف عندهم فصاحب السفينة يتفق مع رجال يحملهم معه يغوصون، وهو يقوم بمصاريفهم ويسجلها عليهم، ويستوفيها من المحصول، والمحصول بينهم أنصاف حسب العادة لهم نصف وله نصف، وكل رجل يغوص يكون معه رجل آخر يسمَّى السَّيْب ينزّله بالحبل ويجذبه بسرعة جيدة إذا انتهى نفسه.
والبحر مثل البر في الخصوبة والجدب، فالموضع الذي يأتيه السيل وقت الوسم يخصب فيوجد فيه الدُّر كما يوجد الفقع في البر.
وكانوا يعرفون مواقع البحر كما نعرف البر.
وكان يوجد في البحر ماء عذب، نعمة من الله لخلقه في مواضع معروفة، عين تفور في قعره، عذبة، في أمكنة من البحر، ولهن أسماء عندهم، يذهبون إليها ويوقفون السفينة عليها ويرسونها، ثم ينزل أحدهم ماسكًا فم القربة بيده، فإذا وصلها بالقعر لقى فم القربة بالعين وهي تفور فتمتليء بسرعة ثم يوكيها ويحرك الرشا فيجذبونه بسرعة وهو ماسكها، ثم ينزل الآخر يملأ القربة الثانية وهكذا.
ثم يذهبون إلى الموضع الذي فيه المحار (الدُر) فيرسون السفينة (وصفة إرسائها ينزلون الشراع، ويقطُّون البلد (أي ينزلونه في قعر البحر) وهو
стр. 2371
حديد أكبر من رأس الثور، لها أسنان بارزة، مربوطة برأس رشاء، يقذفونها في البحر من جهة الريح فتغرز أسنانها بالأرض، تربط السفينة لا تزول عن مكانها، ثم ينصبون المقامات على جوانب السفينة على عدد الرجال، والمقام هو: خشبة برأسه بكرة عليها الرشا تدور به.
فيخلع الرجل ثيابه ويربط نفسه برأس الرشا من تحت الإبط، ويربط برجله حديدة مبهمة بنحو كيلوين فيلقي نفسه في البحر وتجذبه الحديدة أيضًا بسرعة كما في المثل: اصبر والحجر يوديها والرشا بيد السَّيْب يرسله معه حتى يصل القعر، فيفتح عينه يطلب الصدف، لأن ماء البحر مالح والصدف ينبت في أرض البحر شجيرات شبه طير، يوجد المحار (الدُر) في بطنها إن وجدت وهو قليل، والغائص يكتم نفسه، إذا قارب انتهاء نفسه حرك الرشا بيده فيجذبه السيب بسرعة جيدة فيجد راحة بالنفس مع قوة الجذب، فإذا طلع رأسه من الماء شهق بالنفس، ثم جلس قليلًا يستريح نفسه، والسيب يأخذ ما معه بالحقيقة فيفرغه في صحن السفينة، وكلهم يعملون هكذا، والنَّوخذا واقف يراقب عملهم.
فإذا انتهى ما في هذا الموضع من الصدف ساروا قليلًا لموضع آخر، فإذا أرادوا يسيرون نزل أحدهم وقلب البلد عن الأرض ليرفعوه بالرشا، فإذا وقفوا ألقوه يربط السفية وهكذا.
يبدءون العمل في الصباح الغير مبكر إلى بعد الظهر.
ولا يذوقون في الصباح طعامًا ولا شرابًا قبل العمل لأجل يرتاح النفس ويطول مع الفراغ.
فإذا بطَّلوا العمل وإذا الطباخ قد أصلح لهم غداء جيدًا فيشبعون منه، فلا يأكلون غيره إلا بكرة مثلها.
стр. 2372
ثم يجلسون على محصولهم يفحصونه، كل واحد معه سكين يشق بطن الصدفة يفتحه لعله يجد فيها درة، إذ وجودها قليل، والنوخذا واقف فوقهم ينظرهم حتى لا يخفي أحد شيئًا.
ووقت الغياصة نحوًا من ثلاثة شهور، هي وقت شدة الحر ثم ينتهي عملهم.
كل هذه يحدثنا به الوالد ﵀ وليس كل سنة يحصلون على شيء، فبعض السنين يرجعون مفلسين، وتبقى قيمة أكلهم حتى السنة التالية، وقد يتحصلون على درة ثمينة تغنيهم، كما حصل للوالد ﵀، فقد دش الغوص عزالًا قد انفرد عن مشاركة المجموعة فتحصل على درة جيدة، باعوها باثنا عشر ألف روبية، تعادل الآن اثنا عشر مليون، نصفها له ونصفها للسَّفان، وهو صاحب السفينة.
فانتهى الوالد من الغياصة، وأتى إلى هنا وقضى الديون عن أهله وحججهم حجة الإسلام.
وبعد ذلك الوقت بطلت أعمال الغياصة، لأنهم صاروا يصنعونها صناعة.
أما الديانة فكان يعمل على شاكلته وصاحب السفينة هو المرجع في ذلك، لأن كلًّا يقارن من يشاكله غالبًا.
الرحلة في طلب العلم إلى الرياض:
كتب الشيخ محمد بن حمد بن خريف كلمة عن كيفية سفره وإخوانه مع والده إلى الرياض لطلب العلم، فقال بأسلوبه المجرد الخالي من التزيد أو ما يشعر بالحديث عن الذات.
فكر والدي رحمه الله تعالى في وسيلة تدريسنا وإخواني، فلم يجد بُدّا من نقلنا إلى مدينة الرياض، بسبب ضيق المعيشة هنا، حيث يوجد بالرياض دارًا لطلبة العلم، مجانًّا، في ظلال حكومة آل سعود، تحت إشراف فضيلة الشيخ محمد بن
стр. 2373
إبراهيم آل الشيخ ﵏، فسافر والدي بإخواني وهم صغار أصغر مني يمشون على أرجلهم من القصيم إلى الرياض على طريق قري سدير من قرية إلى قرية، ويضيفون أهل القرى، وكان أهل سدير جيدين للضيف، ساروا حتى وصلوا مدينة الرياض، ودرسوا وتحصلوا على شيء من مبادئ الدراسة، فزاد نشاط الوالد ورغبته، ثم جاء للقصيم وحده، وسافر بي مرة ثانية لهذا الغرض، نمشي علي أرجلنا وأنا ابن إحدى عشرة سنة، وأدركني الهلاك في الطريق مرتين ظمًا، حتى وصلنا الرياض بعد أسبوعين، وكان أكثر مشينا بالليل، العزائم معها الغنائم، وليست هذه حالنا وحدنا، بل هي حال سائر الناس، نسأل الله حسن العاقبة (١). انتهى.
وكتب كلمة عنوانها:
من حكمة وجود المماليك من الناس سابقًا:
قال:
أصل الرق سببه الكفر، وذلك أن المسلمين إذا استولوا على بلاد الكفر بالحرب ملكوا أرقاب أهلها من النساء والذرية، وذلك خير لهم من القتل ومن بقاهم على الكفر، كما هو معروف، ولله في ذلك حِكّم عظيمة ومصالح للناس عامة، إذ ليس هو عن نقص في شخصياتهم.
فمن الحكمة في ذلك: بيان انفراد الله في ربوبيته وألوهيته وأن غيره مملوك له سبحانه، قال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الروم: ٢٨].
стр. 2374
إذا فلا يكن في نفسك مضض وحرج من هذه الحكمة وهذا الحكم الرباني ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: ٣٦).
أما العوائل الخضيريون: حيث تساءل كثير من الناس ما هو أصلهم؟
فأقول: كما أعرف عن هذا الموضوع: إنه ليس أصلهم الرق كما يظنه بعض الناس، بل بعضهم أصلهم من قبائل، ولكن بسبب الحروب وفشو الدِّماء زمن الفوضى، لأن من عادة القبائل البادية يستوفون دمهم ولو برجل من القبيلة أو من أهل البلد، فإذا خاف الرجل على نفسه ودمه هرب من قبيلته وغير اسمه وترك الانتساب وتزوج كذلك، وإن بعضهم الآن يعرف من أي القبائل هو، ولكن لا حاجة بهم للانتساب، فبعضهم الآن أهنأ عيشًا من بعض من ينتسب (١).
الخَزَّار:
بتقديم الزاي على الراء: على صيغة المبالغة من (خزر) فلان فلانًا بعينه بمعنى نظر إليه نظرًا غير مباشر بل بطرف عينه.
وقد ذكرت معنى هذه اللفظة في كتاب: (الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة).
و(الخزار): أسرة لا أعرف من أمرها شيئًا إلا ما ورد في وثائق إحداها مؤرخة في عام ١٢٤٦ هـ وفيها شهادة (أحمد الخزار).
والثانية مكتوبة بخط إبراهيم الخزار وبشهادة مهنا بن صالح أبا الخيل أمير القصيم ويذكر أنها مكتوبة قبل أن يتولى مهنا إمارة القصيم، ولذلك لم تذكر أنه أمير.
стр. 2375
والثانية فيها أن (إبراهيم الخزار) قبض نقودًا من علي الناصر وهو علي بن ناصر آل سالم وقد قتل في سنة اليتيمة عام ١٢٦٥ هـ.
والمفهوم لنا أن هذه الأسرة من أهل بريدة.
стр. 2376
ووجدت في ورقة من أوراق مديهش بن محمد من تجار أهل القصيم في بغداد ذكرًا لإبراهيم الخزار، وهي ورقة تسويد لم يذكر فيها تاريخها ولكننا نعرف أن أوراق مديهش المذكور تتراوح بين عام ١٢١٥ وعام ١٢٤٠ هجرية.
الْخَضَر:
بفتح الخاء والضاد وآخره راء، على لفظ الأخضر من الألوان ولكن في لغتهم العامية: أسرة من أهل بريدة أصلها من خب (الخضر) في جنوب بريدة وهي بفتح الخاء والضاد.
منهم الشيخ عبد الرحمن الخضر كاتب عدل في بريدة.
стр. 2377
وقد تقاعد عن العمل - ١٤٢٤ هـ.
وابنه الشيخ خالد بن عبد الرحمن الخضر كاتب عدل الآن - ١٤٢٥ هـ.
وقد سموا (الخضر) لكونهم من سكانه أي من أهل الخضر.
ومنهم الدكتور الطبيب صالح الخضر كان يعمل في المستشفى العام في بريدة ثم صار له مستشفى خاص في جنوب بريدة شرقًا جنوبًا منه.
الْخِضِر:
بكسر الخاء والضاد وآخره راء:
من أهل بريدة جاءوا إليها من القرعاء في وقت قديم فهم كانوا من أهل القرعاء قالوا لي: إنهم أبناء عم للرميح والنجيدي والقرعاوي والصقير.
ثم انتقلوا إلى خبوب بريدة وما حولها ومنهم أناس سكنوا (البصر) وصاروا من أهله، وكان يقال لهم (الخضر) و (ابن خضر).
منهم عثمان الخِضِر كان شيخًا كبيرًا إخباريًا يجلس عند والدي في دكانه ويحدثه بأشياء عجيبة جرت عليه منها أنه تزوج بزوجتين في ليلة واحدة، وذلك أنه فيما يقول كان مثل غيره من الفلاحين، إذا ذكرت لهم امرأة في منتصف العمر أو نحو ذلك ولكنها قوية البدن قادرة على بذل جهد متميز في الفلاحة تزوجها الفلاح رغبة في ذلك.
قال: ومن ذلك أنني خطبت امرأة من أهل المريدسية، من هذا النوع وكانت مطلقة، وقلت لأهلها إنه ليس عندي من المهر لها إلا ثوب وريالان، فقبلوا بذلك وأعطيتهم الثوب وأحد الريالين، وواعدتهم ليلة الجمعة بعد أسبوع
стр. 2378
أو عشرة أيام على أن آتي إليهم وحدي، وذلك من باب الحرص مني ومنهم على عدم تحمل التكاليف المالية التي كانت صعبة عليّ.
قال: وبعد يومين من ذلك صادفت أحد الذين يعرفونني فأخبرني أنه ذاهب إلى العراق لأنه متعطل ولا يجد كفايته من الطعام، لذلك هو مضطر للسفر.
قال عثمان الخضر: وقال لي الرجل - وكان الوقت وقت أزمة إما أن يكون سنة الجوع التي هي سنة ١٣٢٧ هـ أو قبلها -: إن المشكلة عندي هي أختي فليس لها محرم يمكن أن أتركها عنده، ولذلك أنا أبحث لها عن زوج، فقلت له: أتزوجني إياها؟ ففرح بذلك، وقال: أزوجك إياها، وأدعي لك بالتوفيق.
قال: وكان الرجل ينتظر أن يسافر مع الحدرة إلى الكويت، والحدرة تسافر يوم السبت وهو الذي يلي ليلة الجمعة المحدد لزواجي من المرأة الثيب فلم نجد وسيلة إلا أن يكون زواجي من أخته وهي بنت بكر لم تتزوج إلَّا في ليلة الجمعة ذاتها.
قال: وكان الزواج بمحضر من الأقارب والدخول على المرأة بمعرفة عدد من الناس أمرًا ضروريًا، لأن أخاها سيتركها عندي ولابد أن يعرف الناس صلتها بي، وإلا لكنا عقدنا الزواج، ولم نعمل عرسًا.
فقلت للرجل صادقًا: إنه ليس عندي إلَّا ريالين أحدهما سأعطيه لها والثاني سأشتري به لها ثوبًا جديدًا.
فقبل ذلك، ودخلت في أول ليلة الجمعة في منزل أهلها وبعد أن لبثت عندها ساعة أو ساعتين تسللت خارجًا إلى المريدسية ودخلت على الزوجة الثانية فوجدت أهلها غاضبين مني لتأخري لأن الناس لم يكونوا يسهرون الليل في ذلك الوقت.
стр. 2379
قال: وكانت المشكلة مع الزوجة نفسها فقد كانت الليلة ليلة عرسها وأنا خارج منذ قليل من فتاة صغيرة.
قال: فشكت في الأمر ولم يدر بخلدها بأنني قد دخلت على امرأة أخرى قبلها في الليلة نفسها، وإنما ظنت أنني بقيت مع أم عيالي قبل أن آتي إليها!
وله طرائف ومواقف ذكرها كثيرة.
وقد عرفت له ثلاثة أبناء أو أربعة أحدهم اسمه علي كان صاحب دكان في أسفل سوق بريدة وله - أي ابنه - أبناء عدة.
ومنها قصة رواها ولم يقل: إنها حدثت له وقد سمعتها بعد ذلك من غيره.
وهي أنه كان من عادة زراع القمح في القديم أن يستأجروا نساء من العاملات في الفلاحات المتمرسات بزراعة القمح، وذلك لمدة أربعة أشهر أو نحوها وهي مدة بذر القمح إلى حصاده بأجر قليل مع إطعامهن، ومقدار معروف محدد من القمح الذي يزرعونه ولا تعمل في هذا العمل المرأة الشابة أو التي تكون من أسرة لها كفاية من العيش.
قال: ومرة أراد أحدهم أن يستأجر امرأة من هذا الصنف لهذا الغرض فامتنع أهلها، وكان بجاحة إليها، فقال لهم: زوجوني إياها شرط ألا تعلم بذلك أم عيالي، فزوجوه إياها بالفعل وصارت عنده بمثابة العاملة كما تعرف بذلك زوجته وبقية أسرته.
قال: وعندما طال الزرع وصار يخفي من يجلس فيه، فضلًا عمن ينام فيه اقترب الرجل منها واقتربت كما يكون بين الرجل وزوجته.
وتكرر هذا منهما من دون أن يعرف أحد بذلك وفي مرة كانت زوجته قد خرجت إلى الزرع لغرض من الأغراض فرأته على تلك الحالة مع هذه المرأة
стр. 2380
التي افترضت أنها أجنبية عنه، وقالت لزوجها: أفا عليك يا أبو فلان، عقب ما شاب خط عريفه أصله في الديك الصغير الذي يكون عرفه صغيرًا أول الأمر على هيئة خط ثم يكبر.
تريد بذلك أنه لم يعرف منه إلا العفة في شبابه فكيف يفعل خلاف ذلك في شيخوخته؟
فقال لها: (كولي تبن، على سنة الله وسنة رسوله) بمعنى أنه قد تزوج بالمرأة فوضعت رأسها بين كفيها، وقالت: أكبر وأكبر!
بمعنى أن كون المرأة زوجة له هو أشد عليها مما ظنته من قبل.
وذكر لنا الشيخ سلطان بن محمد الخضر أن للخضر في القرعاء دارًا معروفة تسمى (دار الخضر) وكذلك آبار مهجورة رحلوا منها إلى بريدة في منتصف القرن الثالث عشر هجري ومنها انتشروا خارجها.
قال: ويروي أهالي القرعاء قصة مشهورة لخروج محمد الخضر من القرعاء إلى بريدة وهي أن شخصًا من أهالي القرعاء قد اعتدى على أخيه سلطان بإصابة قضت عليه فطالب بدم أخيه، أولا بالمصالحة، وأن يطلب التنازل منه أمام أهل القرعاء (بمجلس القهوة) فرفض المعتدي الصلح ثم وجه إلى المعتدي ثلاثة إنذارات، كان يتسلل إليه ويضعها عند رأسه وهو نائم في أوقات مختلفة، فوضع أولًا عذقًا من الرُّطَب، ثم رأس ذبيحة، ثم آخرها وضع المُدْية وهي (السكين) عند رأسه فلم يلتفت المعتدي لذلك بل زجره وهدده، فاستعد للقصاص لأخيه ثم رمي المعتدي فأرْدَاه قتيلًا وخرج أهل القرعاء فزعين فقال لهم (ما عليكم ابن خضر وطَلَّاب دم) فرجعوا لعلمهم بذلك.
стр. 2381
ثم فضَّل مغادرة القرعاء متجهًا إلى بريدة وهو يقول ناعيا لأخيه سلطان بقصيدة منها:
أنا يا خوك يا سلطان ما نسيتك ... تقاضيت لك باللي وسيع صوابها
حطيتها الفجر بكبد محمد ... فارق الدنيا وهو ما درى بها
ومنهم محمد بن سليمان الخضر كان زميلنا في التدريس بالمدرسة السعودية التي صارت تسمى المدرسة الفيصلية بعد ذلك وقد كان عند أستاذنا عبد الله بن إبراهيم السليم يساعده في مدرسته الابتدائية الأهلية التي موقعها في مدرسة آل سيف الموقوفة على التدريس وقد هدمت بعد ذلك، وأدخلت في السوق المركزي الكبير للخضرات والفاكهة وموقعها منه في شماليه.
وعندما عُيِّن الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم مديرًا للمدرسة الحكومية الوحيدة في بريدة آنذاك وكان اسمها المدرسة السعودية كما قدمت أحضره معه إليها وعينه مدرسًا فيها وذلك في عام ١٣٥٧ هـ.
وقد أمضى وقتًا في التدريس انتهى بتعيينه مديرًا لمدرسة قصر ابن عقيل قرب الرس، ثم شغل منصب مدير مدرسة في بريدة حتى تقاعد.
وقد وجدت في مذكراتي القديمة فقرة عن زيارة بلدة قصر ابن عقيل بصحبة الأستاذ الشيخ صالح بن سليمان العمري وزيارتنا للمدرسة عندما كان محمد الخضر مديرها وذلك في شهر شعبان ١٣٦٨ هـ.
أنقلها هنا على قلة جدواها لأنني لم أكن أظن أنني سوف أدونها في كتاب.
يوم ١٤/ ٨/ ١٣٦٨ هـ سافرت إلى الرس في تمام الساعة الحادية عشرة على سيارة، والأجرة ثلاثة ريالات بصحبة الأستاذ صالح بن سليمان العمري
стр. 2382
مدير المدرسة الأولى ووصلناها في الساعة الثانية والربع مساءً وبقينا فيها تلك الليلة وأقمنا يومها وفي الساعة الثالثة ليلًا بعد ذلك توجهنا على سيارة إلى قصر ابن عقيل فنزلنا على الأستاذ محمد الخضر مدير مدرسة قصر ابن عقيل بعد نصف ساعة من ممشانا بالسيارة من الرس وأقمنا فيه تلك الليلة ويومها يوم الأحد ويوم الاثنين بعده وبعدهن يوم الثلاثاء بعدهما.
وفي الساعة الواحدة صباحًا مرت سيارة على قصر ابن عقيل فيها بعض الجماعة سائقًا ومعاونًا فاركبنا في صدر السيارة ومشينا في الساعة الواحدة والنصف، فوصلنا الرس فبقينا عشر دقائق ومنه مشينا، وأقلنا في الوادي بين بريدة وعنيزة، ودخلنا بريدة في الساعة الحادية عشرة إلا ربع من يوم الثلاثاء ١٨/ ٨/ ١٣٦٨ هـ فكانت مدة سفرتنا ثلاثة أيام وكسر.
وقد أكرمني سليمان بن محمد العقيل شقيق الأمير عبد الله بن عقيل أمير بلدة قصر ابن عقيل إكرامًا زائدًا عن غيره من أهل قصر ابن عقيل الذين أكرموني أيضًا جزاهم الله خيرًا، وجميع الأوقات التي ذكرتها هي بالتوقيت الغروبي الذي كان هو السائد آنذاك.
كان محمد بن سليمان الخضر من ملاك الأراضي لأنه صار مولعًا بشرائها أيام رخصها عندما كانت لا تساوي قيمة ذات بال، ولكن لا أحد يشتريها، فجمع من ذلك مقدارًا من الأراضي، وعندما بدأت المملكة باستغلال البترول ارتفعت أسعار الأراضي فحصل من ذلك على ثروة عظيمة، بل صار من ملاك الأراضي المعروفين.
ومن الطرائف أنني استقطعت من الأمير عبد الله بن فيصل أمير بريدة عندما عزم على تخطيط الضفة الشرقية من الخبيب وهي التي يؤلف النفود الشرقي لبريدة الجزء الأكبر منها، وذلك أيام صغري في عام ١٣٦١ هـ
стр. 2383
وأخوه عبد الرزاق الخليفة انتقل إلى حائل واستوطنها وبقي فيها حتى مات فيها عام ١٣٧٣ هـ.
وله أولاد منهم الدكتور أحمد بن عبد الرزاق الخليفة الذي غير اسم أسرته وأولاده من الخليفة إلى السعيدان اسم الأسرة الأول الذي كانوا عليه قبل وصولهم إلى بريدة.
هذه صورة كتاب لرجل كان سرق شيئًا من النقود من دكان عبد الله بن خليفة في بريدة، ولما كبر ندم على ذلك وأرسل ثلثمائة ريال لأبنائه، جاء ذلك في هذا الكتاب الذي كتبه الكاتب الثقة سليمان بن ناصر الوشمي.
стр. 2384
وقال لابن طرباق عندما صلى الظهر معه في مسجد ابن شريدة: إن الأمير عساف عندنا تعشوا معنا، وكذلك لفلان وفلان أظن فهد النصار منهم.
وعندما صلوا العصر جاءوا إليه فتأخر عليهم في تقديم العشاء انتظارًا للضيف، فقالوا له: يا أبو أحمد هات عشانا ما عندك عساف ولا غيره لكن حنا جايز لنا ها الخروف السمين الذي عندك وجينا نتعشاه!
فضحك وضحكوا وأكلوا الخروف على العشاء.
ومرة كان يمشي في الشارع مع فهد النصار ورأي فهد النصار بعر بعير وهو برازه فقال لابن خليفة وهو يأخذ البعر بيده: يا عبد الله هنا شيء كبير رفيع عن الأرض له رقبة طويلة يقول: أع ع - يحكي رغاء البعير - يأكل البرسيم وغيره ويطلع هذا مع ذنبه مدور ما تقول إلَّا مدوره رجّال شاطر!
فغضب ابن خليفة وقال له: هو أنا أعجمي يا فهد؟ هذا البعير هو أنا ما أعرفه؟
فقال فهد: أنت الله يهديك جيت من أمريكا، ويمكن لو أنت تعرفه من قبل إنك نسيته! !
وقد ورد ذكر عبد الله الخليفة في رحلة الرحالة الإنكليزي الكابتن (وليم شيكسبير) وذكر في رحلته أنه وصل إلى بريدة في ٢٨ مارس ١٩١٤ م، وأنه قابله فيها وذكر شكسبير أن ابن خليفة يتكلم الإنكليزية بلهجة أمريكية لأنه كان قد عاش في مدينة نيويورك لمدة ٦ سنوات وعمل سائق أجرة فيها قبل رجوعه إلى بريدة! !
أقول: لم أسمع من ابن خليفة ولا من غيره أنه عمل سائق سيارة أجرة في نيويورك (١).
стр. 2385
بريدة نزلوا عنده مثل عساف الحسين أمير الرس، وعبد الله بن عقيِّل، أمير قصر ابن عقيِّل ومنصور المهنا أمير قصيباء، حتى إن ابن مهنا أرسل ولديه (علي المنصور) وابنا لأخيه اسمه مهنا يدرسون في بريدة ويعيشون في بيت ابن خليفة.
ومن الطرائف في هذا الأمر أن ابن خليفة كان يعد في بيته في بعض الأحيان خروفًا حتى إذا جاءه ضيف من مثل هؤلاء ذبحه له وأكل منه بعد ذلك من لهم علاقة به وبعض الوجهاء من جيرانه.
وقد أراد بعض جيرانه المزح معه وعلى رأسهم محمد بن علي الطرباق الذي كان يبيع ويشتري بالإبل فأخذ ذلولًا من الإبل التي عنده، ووضع عليها شدادًا جيدًا فوقه زينة الرحل وهو الشداد على ظهر البعير، ولما كان في الضحى وابن خليفة في دكانه في أسفل سوق بريدة تلثم محمد الطرباق وهو راكب على الناقة وجعلها تبرك عند باب القهوة لابن خليفة وابن طرباق من جيران ابن خليفة بيته ملاصق لبيتنا مقابلًا لبيت ابن خليفة، وطرق الباب على أهل ابن خليفة وقال لهم افتحوا الباب أنا عساف الحسين - أمير الرس أبي أروح أسلم على الأمير أمير بريدة وأجي إذا صليت العصر.
ثم عقل الذلول بعد أن أدخل الشداد وما عليه من الرحل في بيت ابن خليفة، وكانت تلك عادة أهل القرى في ذلك الوقت أن يأتوا إلى بريدة على الإبل قبل أن يعرفوا السيارات.
فما كان من أهل بيت ابن خليفة إلَّا أن أرسلوا إليه في دكانه أن ابن عساف جاء، فأرسل صبيًّا عنده اسمه مسلم أعرفه إلى القصاب فذبح الذبيحة وجهز أهله ما يلزم لها من الجريش والإدام وكان ابن خليفة معروفًا بالإدام الطيب حتى إننا ونحن جيرانه كنا نأكل عيده الذي هو الطعام المعد في صباح العيد قبل غيره.