والوثيقة التالية مثلها في اقتضاء الدين ولكن بعد سنوات عديدة، إذْ كان ذلك في عام ١٣٢٣ هـ وقد قبض هذا الجزء من الدين فهد بن حمد الخضير عن ورثة والده لأن والده كان قد مات في عام ١٣٠٨ هـ. وقد وصله بموجب هذه الوثيقة ألف وزنة تمر.
والشاهد على ذلك عبد الله بن عودة المحيميد وإبراهيم بن محمد بن صامل وكلاهما من أهل اللسيب.
والكاتب الشيخ الشهير عبد الكريم بن عودة المحيميد المعروف بلقبه: (مطوع اللسيب).
стр. 2557
والوثائق الثلاثة التالية تتكلم عن دين لحمد الخضير كان وكيله دبيان بن عبد الله الدبيان قبض من دينه على عبد الله بن عثمان الرميان ٩٣ وزنة تمر وهو ما عبروا عنه بأنه مائة وزنة تنقص سبع وزان.
والأولى مؤرخة في عام ١٣٠٣ هـ.
وشهد عليها شهود من أهل اللسيب وهم حمود الصالح (الحمود) وإبراهيم بن حصين ومحمد بن فريج.
كما جاء فيها ذكر علي العبد الله الملقب الصاهود.
والثانية في عام ١٣٠٦ هـ.
والثالثة في عام ١٣٠٧ هـ.
وكل ذلك كان في حياة حمد الخضير الذي عمر مائة سنة ومات في عام ١٣٠٨ هـ.
стр. 2558
وهذه وثيقة مشابهة وقد كتبت بعد التي قبلها بسنوات وتتضمن أنه وصل إلى أولاد حمد الخضير من صبخة الرميان والمراد بها نخيل مزدهرة في اللسيب سميت الصبخة، لأن أرضها كانت سبخة لا تصلح للزراعة ولا لغرس النخل فأزالوا السبخة وعمروها وأفادت الوثيقة بوصول تمر ونقود من الدين الذي لحمد الخضير في عام ١٣٢٨ هـ.
كما وصل إليهم بعد ذلك شيء منه، وذلك هو المذكور بتاريخ كتابة هذه الورقة في عام ١٣٣١ هـ وهي بخط عبد الكريم بن عودة المحيميد مطوع اللسيب.
وهذه الوثيقة المؤرخة في ١٣٣٤ هـ:
стр. 2559
وحمد بن محمد الخضير واسع الثراء إلى درجة أن أبناءه وسائر ورثته ظلوا أعوامًا طويلة يقبضون من الناس ما في ذمتهم له من الديون كما في هذه الوثيقة، التي تذكر دينًا له في عام ١٣٣ هـ أي بعد وفاته بخمس عشرة سنة.
والدين المقبوض هو ألف وزنة (تمر) وقد أكد ذلك بقوله: نصفه خمسمائة تأكيدًا لذلك في رمضان عام ١٣٢٣ هـ.
والشاهد على ذلك عبد الله بن عودة المحيميد وهو أخو الكاتب الشيخ عبد الكريم بن عودة المحيميد الشهير بمطوع اللسيب، والتمر المذكور دين أو من دين لحمد الخضير في ذمة عبد الله العثمان بن رميان.
وتحتها وثيقة أخرى تفيد بأنه وصل فهد بن حمد الخضير من عيال عبد الله الرميان مائة وزنة تمر إلا أربع وزان أي ٩٦ وزنة في عام ١٣٢٣ هـ والكاتب هو الأول بتاريخ ١٣٢٥ هـ.
стр. 2560
والوثيقة التالية تبين أن الخيل التي كان يبيع فيها حمد الخضير ويشتري هي من أصائل الخيل مثل بنت العبية الذي يقول فيها المثل على لسان حال اليربوع وهو الحيوان الصحراوي الذي يداه قصيرتان (لو يدي طول رجليَّ ما تلحقني بنت العبية)، وتقدم ذلك.
وهي بنت فرس أصلية أخرى له هي بنت الكحيلة، والكحيلة فرس أصيلة قديمة كما جاء في المثل لمن يعيش ليومه فقط، (يبيع الكحيلة بعشا ليلة).
وقد باع حمد الخضير على عقاب الفهد بن عايش المهرة الحمرا بنت الكحيلة بثمن كثير هو ثلثمائة مجيدي والمجيدي عملة فضية تركية وصل حمد الخضير منهن مائتا مجيدي عوض خمسة بعارين وعشر غازيات وصلنه من الربدي.
والباقي مائة وثلاثون مجيدي.
والشاهدان إبراهيم الربدي وإبراهيم الدخيل.
والكاتب صالح بن محمد الضبيعي.
التاريخ: ٥ جمادى الثانية سنة ١٢٩٣ هـ.
стр. 2561
وهذه وثيقة أخرى مؤرخة في ٢٧ ذي الحجة سنة ١٢٩٩ تتعلق بفرس من نوع السبيلية اشتراها حمد الخضير من راشد الدليمي، ولكن يظهر أنها كانت مريضة لأنه جاء في الوثيقة أن الدليمي طب على حمد ووجد الفرسه ميتة، وأنه أقر بأنه ليس له دعوى على حمد (الخضير) من جهة الفرس المذكورة لا هي ولا بناتها.
والشاهد على ذلك محمد بن منيع وسعدون بن هويدي من غرير من الأسلم وهم من شمر.
والكاتب: صالح بن محمد الضبيعي.
стр. 2562
حمد الخضير والخيل:
ما لاحظناه أنه رغم كون حمد بن محمد الخضير حضريًا فإنه كان مغرمًا بالخيل يتاجر فيها، ويبيع ويشتري منها، يقصده الناس من أنحاء بعيدة عن بريدة لهذا الغرض.
وقد وقفت على عدة وثائق متعلقة بهذا الأمر منها هذه الوثيقة التي تذكر أن حمد الخضير اشترى من وكيل لسعد بن سعود بن فيصل فرسًا شقراء عبَيَّة بثمانين ريالًا فرانسه بلغنه على عقد البيع أي تسلمها وكيل الأمير من ابن خضير وذكر في قصة تلك الفرس أن سعد بن سعود كان قد اشتراها من محمد العبد الله بن رشيد الذي صار حاكمًا لنجد بعد ذلك.
ووفاة حمد الخضير في عام ١٣٠٨ هـ. وطبيعي أنه اشترى تلك الفرس قبل ذلك.
وقلنا ذلك لأن تاريخ الوثيقة مطموس.
стр. 2563
أما كونهم أبناء عم للسعود الذين صار بعض الناس يسمى أحدهم النداف والذين هم أبناء عم للعرعور فهذا ما كنا سمعنا به كثيرا.
جاء ذكر سعود بن عبد الله السعود منهم في ورقة مبايعة بين إبراهيم بن خضير وعمر الجاسر.
وهي بخط الشيخ ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في ١٢ من ربيع الأول سنة ١٢٨٥ هـ.
стр. 2564
ووثيقة أخرى بخطه مؤرخة بالتاريخ نفسه.
стр. 2565
و (الخضير) قيل لي: إنهم أقارب للطريمان والسعود، كما في الوثيقة التالية المكتوبة في ١٣ من ربيع الأول سنة ١٢٨٥ بخط الشيخ صعب بن عبد الله التويجري.
стр. 2566
وهذه تقييدات وجدتها في ظهر الوصية:
وكان الخضير من ورثة (حمد بن محمد بن خضير) أو من يتعلقون به من رجال ونساء لهم أملاك وعقارات كثيرة يملكونها كما في بعض الوثائق.
ومنها وثيقة متعلقة بزوجة كان تزوجها (حمد الخضير) ومات وهي في عصمته فورثته وكانت إحدى زوجاته فحصلت من ميراثها من ثُمُن تركته وهو الربع والثمن مشترك بينها وبين بقية زوجاته على مال كثير بالنسبة إلى الثروة في ذلك العهد واسمها: (نورة بنت إبراهيم الناصر النصار) والنصار هؤلاء من أسرة (آل سالم).
وقد تزوجها بعد وفاة ابن خضير صالح بن عبد المحسن السيف.
стр. 2567
وأوصى لعياله الصغار على الحمد، وسليمان وعبد العزيز وعبد الرحمن وعبد الله وبنته حصة كل واحد يعطي خمسين ريالًا، وسيف وتفق، و (التفق) هي البندق التي يرمي بها، ما عدا ابنته حصة فتعطي ثلاثين ريالًا فقط.
وهذا تشجيع منه على الشجاعة والدفاع عن النفس، بل الإقدام في الحرب أن يعطى لكل واحد من أولاده سيف وبندق، ووصف السيف والبندق بأنها من الطيبات، أي ليست مما يصدق عليه اسم السيف والبندق مجردًا.
وقال: هالمذكور للعيال الصغار أي المبالغ المالية والسيوف والبنادق ينزع لهم من عنق الشيء، أي من رأس المال فعنق المال هو أصله.
وقد أشهد على وصيته جماعة من العدول الثقات المعروفين وهم سابق الفوزان والد الشيخ فوزان السابق أول سفير للمملكة العربية السعودية في مصر وإبراهيم آل محمد بن سليم وهو ابن الشيخ المعروف (محمد بن عمر السليم) ووالد أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم، ورواف العقل، وهو (رواف بن عقل الرواف) من أسرة الرواف الشهيرة الغنية في بريدة وناصر العبد الله الحميدي وهو من الذين منهم (العَشَّاب) وفهد آل علي ولا أعرفه وأظنه فهد بن علي الخضير.
ونقل هذه الوصية من خط عبد الرحمن بن عويد الشيخ المعروف فهد بن عبيد بن عبد المحسن في عام ١٣٧٣ هـ، وخلف ورقة الوصية بيان بالحجات - جمع حجة - إلى مكة المكرمة التي نفذت من الوصية وهذه صورتها:
стр. 2568
إلى بنت له يظهر أنها صغيرة، وذلك مقابل لما كان أعطى ذريته الكبار يريد أولاده الكبار من المال قبل ولادة أولئك الصغار أو في أثناء طفولتهم والقصد من ذلك هو العدل بين الأولاد كما هو ظاهر.
وقد اختار للوصية بثلث ماله نخلا له اسمه (الهاشليات) في مكانه المسمى بفيد الرسيني والهاشليات نخيل منسوبة إلى ابن هاشل وهي أسرة معروفة كانت غنية وهي من أسرة الحلوة أبناء عمومة المشيقح، وذكر أنها معروفة بفيد الرسيني وذلك أن الرسيني هو الذي اشتراها من الهاشل واشتراها منه (حمد الخضير).
وكذلك جعل من ثلثه بيته أي بيت ابن خضير المسمى بيت (السَّبيْع) والسبيع على لفظ تصغير (السبع) أسرة كانت معروفة ترجع في نسبها إلى (آل أبو عليان) الأسرة التي كان منها حكام بريدة السابقين لمدة طويلة من التاريخ وكذلك أوصى من ثلثه بدكاكين له ثلاثة وهذا مال كثير في وقته.
ثم ذكر مصارف هذا الوقف من أعمال البر، ومن ذلك أن يصرف على بنت أخيه علي مائة وزنة تمر وعشرة أصواع (عيش) حياة عينها أي ما دامت حية بمعنى أن ذلك يصرف لها طيلة حياتها، وإذا ماتت صارت لها بأضحية الدوام، يريد أن التمر والعيش المذكور لا يرجع إلى الورثة أو إلى وقفه بعد موتها، بل يستمر صرفه من الوقف، ويصرف ثمنه في أضحيات لها على الدوام، أي طول الدهر دون انقطاع.
كما أوصى لعيال ولده إبراهيم ببيته جسيم بيت العمريين أي البيت الذي قسم بينه وبين العمريين فجسيم هي (قسيم بمعني مقسوم).
ثم ذكر مصرف عقارات له أخرى إلى أن قالت الوصية:
стр. 2569
وصية حمد الخضير:
وصية (حمد الخضير) التي ننقل صورتها هنا وصية له أخيرة ناسخة لما كان أوصى به قبلها، وذلك أنها مؤرخة أو لنقل إنها جرت في عام ١٣٠٦ هـ أي قبل وفاته بسنتين، وفي الشائع عند الخضير وسوالهم من المتتبعين لهذه الأمور أن حمد الخضير عمر حتى قاربت سنه أن تصل المائة، وعلى هذا تكون وصيته هذه أوصى بها بعد أن تجاوز سنه تسعين سنة، وقد كتبها طالب العلم الشهير المعروف خطه وسيرته الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز آل عويد الذي سيأتي ذكره في الكلام على أسرته (العويد) في حرف العين، بإذن الله.
وقد جمعت هذه الوصية التنويه بأوقاف كان أوقفها المذكور وبالوصية بنقود من تركته لبعض الأشخاص وهم أبناؤه الصغار وعددهم خمسة بالإضافة
стр. 2570
وتدل الوثائق على مبلغ ثرائه من ضخامة المبالغ فيها في ذلك التاريخ التي كانت النقود فيه قليلة بأيدي الناس، وكان ثمن البيت من خمسين ريالًا إلى مائة ريال.
ومن ذلك هذه الوثيقة التي ذكرت أنه قبض ٦٠٠ ريال (فرانسه) إلَّا عشرة أريل ومبلغًا آخر من ناصر السليمان بن سيف.
стр. 2571
ثم عمل مدرسًا في كلية الشريعة في بريدة لمدة سنة واحدة، وتقاعد عام ١٤١٦ هـ.
إخباري جيد وهو أحد تلاميذنا في المعهد العلمي في بريدة.
ومنهم صالح بن محمد بن سليمان الخضر تخرج من كلية الشريعة ويعمل الآن محاميًا - ١٤٢٦ هـ - في الرياض.
الخْضَيْر:
بإسكان الخاء بعد أل - فضاد مفتوحة فياء ساكنة فراء.
من أهل بريدة القدماء، أسرة مشهورة غنية قديمة السكني في بريدة وربما كانوا قبل ذلك في الشماس.
منهم حمد بن محمد الخضير من الوجهاء الأثرياء توفي عام ١٣٠٨ هـ وهو الذي بني مسجد ابن خضير في الشمال من الجامع في آخر القرن الثالث عشر.
ومسجده هو المسجد الثالث من حيث تاريخ عمارته بعد المسجد الجامع ومسجد ناصر السيف.
وكان حمد بن خضير معدودًا من كبار الأثرياء في بريدة عمر طويلًا يقال: إن عمره بلغ مائة سنة ورزق أولادًا من الأبناء والبنات كثيرين كما ستأتي الإشارة إلى ذلك في وصيته.
وقد أحصى أولاده ما خلفه من العقار وحده غير النقود عند وفاته فبلغ ذلك ٢٨ عقارًا من حيطان النخيل والدور والأراضي وما أشبه ذلك.
وهذا خلاف ما كان يسكنه هو وأولاده من الدور.
стр. 2572
وإبراهيم بن محمد الخضر حصل على الماجستير من كلية العلوم الاجتماعية في الرياض ثم استقال مفضلًا العمل التجاري الآن - ١٤٢٦ - .
قال الأستاذ ناصر العمري:
خرج سلطان العبد الله الخضر من مدينة بريدة بسيارته إلى المستوى من توابع بريدة إجابة لدعوة أحد أصدقائه لمشاركته في طعام الغداء وكان بمفرده بالسيارة، وقد دخل بسيارته في شعيب متفرع من أحد الأودية فتوقف سير سيارته بسبب تراكم الأتربة من الرمال وبقي مدة يحاول إخراج السيارة عبثًا حيث لم يكن معه من يساعده وتوقفت السيارة عن السير ونال منه الظمأ والتعب فجاءت إليه عنز شاردة عن بقية الغنم فأمسك بها ورضع من حليبها وإن كان الحليب ساخنًا لكنه أنقذه من ضرر الظمأ وبقي يحاول إخراج السيارة حتى تعب تعبًا شديدًا وأحس أنه غير قادر على إخراجها وقرر السير على قدميه إلى أي مكان يجد فيه أناسًا في الصحراء أو في قرية فجاء إليه جماعة من البدو يبدو أنهم كانوا قد تبعوا أثر العنز التي وصلت إليه واستأنست به فسلموا عليه فرد ﵈ وأخبرهم بأمره فساعدوه على إخراج السيارة وذهبوا معه بسيارته إلى حيث بيوتهم الشعرية وأسقوه ماء وأطعموه طعامًا فقدم لهم ستة آلاف ريال كانت معه هدية منه إليهم فامتنعوا عن أخذها وقالوا: هذا واجب يا الأخ ولا نريد له عوضًا ونحن ما عملنا معك عملًا كبيرًا يستحق رد الجميل فشكرهم وانصرف بسيارته إلى أهله في بريدة (١). انتهى.
ومن متأخري الخضر الأستاذ (سلطان بن محمد بن سلطان الخضر) تخرج من المعهد العلمي عام ١٣٨٠ هـ وأكمل دراسته في كلية الشريعة في الرياض ثم عاد إلى المعهد مدرسًا.
стр. 2573
ومن الوثائق المتعلقة بالخضير - بكسر الخاء والضاد - هذه التي تتضمن مداينة بين حمود العبد العزيز الخضر وبين مزيد السليمان (المزيد أهل الدعيسة).
والدين فيها ثلاثة وثلاثون ريالًا عوض الجمل الأملح، والأملح هو الذي لونه أسمر أو أسود منها عشرة أربيل سلف أي غير مؤجلة، وثلاثة وعشرون مؤجلة الوفاء إلى رمضان سنة ١٣١٥ هـ.
والشاهد: حواس الفهد راع الشقة.
والكاتب محمد بن عبد الرحمن الربعي.
والتاريخ: ربيع آخر سنة ١٣١٥ هـ.
ومن المعاصرين من الخضر: الدكتور فهد بن محمد بن سلطان الخضر رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم - ١٤٢٦ هـ.
وأحمد بن محمد بن سلطان الخضر تخرج من كلية العلوم الاجتماعية بالقصيم وحصل على الماجستير من جامعة الملك عبد العزيز في جدة.
والآن - ١٤٢٦ هـ يحضر الدكتوراه في بريطانيا.
стр. 2574
وهذه وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤٩ تتضمن مداينة بين عمر بن سليم وإبراهيم بن خضر هذا وهي بخط سليمان بن سيف.
стр. 2575
حسين أبا الخيل، وعمر هو عمر بن عبد العزيز السليم ثلث نخل صالح بن محميد والظاهر أنها محيميد المعروف بالبصر بثمان وسبعين ريال إلا ثلث يحل الأجل ولم يقل من قبل إنها مؤجلة طلوع الفطر التالي، والفطر التالي هو شهر ذي القعدة وطلوعه انتهاؤه سنة سبع وثلاثين أي (ومائتين وألف).
ثم قال: وضمن عليه فوزان ولم يتقدم ذكره من قبل، ولا بين اسم والده ولا اسم أسرته وإنما أكد الضمان بأنه من ماله وحلاله أي من ماله الخاص.
стр. 2576
وهذه الوثيقة التي كتبها أيضًا إبراهيم بن علي بن خضر وأرخ كتابته لها بتاريخ واضح هو دخول عاشور - يعني شهر محرم - من سنة سبع وثلاثين والمراد سنة ١٢٣٧ هـ كما هو واضح لا يقبل اللبس.
وتتعلق الوثيقة بإثبات شهادة عبد الله الراشد وهو من أسرة المحيميد أهل البصر كما تقدم، وكان تولى إمارة البصر بعد ذلك وشهادة سليمان الصالح بن سالم وهو ثري معروف من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة أن عبد الله بن حسني وقد تقرأ (ابن حسن) اشترى من صالح وعمر وهما صالح بن
стр. 2577
وقد تلت هذه الوثيقة وثيقتان مشابهتان لها كلاهما بخط (إبراهيم بن علي بن خضر).
وكلتاهما مؤرخة في عام ١٢٣٦ هـ.
стр. 2578
والشاهد الثاني هو عبد الله الراشد المحيميد وهو معروف بأنه من المحيميد، وأنه كان تولى إمارة (البصر) في وقت من الأوقات ولشهرته اكتفى الكاتب بذكر اسمه واسم والده دون ذكر أسرته المحيميد.
وقول الكاتب ابن خضر: يحل أجلها طلوع الفطر التالي، يريد بذلك شهر ذي القعدة، لأن العوام كانوا يسمون شهر شوال (الفطر الأول) وشهر ذي القعدة (الفطر الثالي، بمعنى الأخير) ويسمونهما مجتمعين (الأفطار).
وذكر بعد ذلك عبد الله الراشد وكتبها (الرشد) سهوًا، وذلك أنه شخصية كبيرة ذات منزلة رفيعة.
وشهر عاشور هو شهر محرم، وفيها غلطة إملائية وهي (جري) ذلك كتبها (جرا).
وفي أول الورقة، ذكر الدائن وهما اثنان مشتركان في ذلك الدين هما صالح الذي هو صالح بن حسين أبا الخيل والد مهنا الصالح أمير القصيم، والثاني عمر وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة.
وقد ذكرت ذلك فيما سبق، ولكن الذي لم يسبق ذكره هو اسم المستدين وهو (سليمان الشعيب) الذي هو من المحيميد أهل البصر أيضًا تفرعت أسرته من أسرة المحيميد باسم الشعيب ثم صاروا يسمون الآن (الشعيبي).
وقد كتبها الكاتب بالسين المهملة (السعيب) سهوًا، أو عمدًا لكونه لا لبس فيها.
стр. 2579
أما الوثيقة التي كتبها إبراهيم بن علي بن خضر بخطه فإنها أقدم من ذلك تاريخًا، وقد كتبها في عام ١٢٣٦ هـ. أي بعد سقوط الدرعية بثلاث سنين.
وخطه جيد واضح، ولذا تستحق هذه الكتابة على اختصارها إلى شيء من التعليق.
فالشاهد الأول فيها هو (سليمان الصالح) آل سالم وهو شخصية معروفة مشهورة لذلك كان يكتفي عند ذكر اسمه بهذين الاسمين، وهو إلى ذلك ثري مشهور سيأتي ذكره في الكلام على أسرة آل سالم.
стр. 2580
ابن خضير والإمامة في قصر بريدة:
يتميز زميلنا (محمد بن سليمان الخضر) بأنه ذو صوت جهوري يذهب بعيدًا إذا قرأ القرآن وينطلق من حنجرته بغير تردد أو هيبة فهو جريء في هذا الأمر، لذلك اختير للإمامة في مسجد قصر الإمارة في بريدة فكان يصلي التراويح والقيام في رمضان في القصر.
وذلك بأنهم احتاجوا إلى إمام جهوري صوته للرجال، ومن يكون خلفهم من النساء ويوم ذاك لا توجد مكبرات الصوت بطبيعة الحال.
وقد بلغ من قوة صوت (محمد الخضر) أننا كن نسمع صوته ونحن في بيتنا في شمال بريدة وهو في قصر الإمارة في شرقها إذا كانت الريح من جهته.
وفي القديم:
اشتهر من الخضر أهل البصر (إبراهيم بن علي بن خضر) حيث ورد اسمه في وثائق عديدة مكتوبة في النصف الأول من القرن الثالث عشر وكان إلى ذلك كاتبًا كتب وثائق عديدة من مداينات ومبايعات في وقت كان فيه الكتبة قليلًا، وبخاصة من سكان القرى والأرياف.
كما في هذه الوثيقة المكتوبة في سنة ١٢٣٩ هـ بخط الكاتب المشهور صالح بن سيف.
وتحتها وثيقة أخرى يحل الدين المذكور فيها في عام ١٢٤٠ هـ وورد فيها اسم (إبراهيم بن خضر) شاهدًا.
стр. 2581
وبعد ثلاث سنين من ذلك أي في عام ١٣٦٤ عينت في وظيفة (وكيل معلم) في مدرسة بريدة الوحيدة وكان اسمها آنذاك (المدرسة السعودية) ثم سميت المدرسة الفيصلية فقال لي الأستاذ محمد الخضر وكان يعمل مدرسًا - أي زميلًا لي في المدرسة يا أخ محمد، أنا ذكرت لي أرضك التي عوضت عنها وأريد منك أن تعطيني ورقة منك بأنك لا علاقة لك بها ولا تطالب بها لأني أريد أن أطلب من الأمير أن يقطعها لي.
فقلت له: إنني لن أعطيك ورقة على أرض حكومية، ولو كانت باسمي سابقًا، ولا أدعي ملكيتها، فقال: هذا يكفي.
ومن الشواهد على محبته لشراء الأراضي أن شخصا اسمه (محمد أبا الخيل) استقطع مثلنا أرضًا في الخبيب عام ١٣٦١ هـ وباعها على (محمد الخضر) هذا بأربعة ريالات ونصف، لم يكمل ثمنها الريالات الخمسة، وقد باعها (محمد الخضر) بعد سنوات على عبد الله بن عبد الكريم العيدان بمائة وخمسين ريالًا.
وهذا أنموذج من إقطاع الأراضي الحكومية لابن خضر وشريكين له.
стр. 2582
وصدر الأمر بإقطاعي أرضًا فيه، وقد جرأني على ذلك أن سالم بن إبراهيم الدبيب رئيس ديوان إمارة بريدة كان جارًا لنا نازلًا في بيت مجاور لبيتنا في شمال بريدة كما سبق.
وحضرت إلى المكان حيث كان إبراهيم بن محمد البليهي الذي يعتبر بمثابة النظير بمعنى الناظر على ما يتعلق بالأراضي التي لا ملاك لها مع أنه ليس كذلك رسميًا، ولا يملك أن يمنح منها شيئًا، ولكن الأمير ابن فيصل قد أمره أن يقسم الأراضي حسب أوراق أعطاها الناس على كل ورقة رقم معين كان ابن فيصل وكاتبه سالم الدبيب والبليهي اتفقوا عليه بموجب خطة دقيقة منظمة.
وعندما كان اليوم المحدد لإعطاء الأراضي لأصحاب الأرقام الذين كان منهم رقمي خرجنا مع إبراهيم البليهي إلى شرق الخبيب وهو يؤمنذ أرض فضاء رملية لا يطمع فيها أحد.
ولما جاء دور تعيين أرضي كان البليهي قد وصل إلى قرب التغيرة فقلت له: يا أبو صالح أنا ما أبي الأرض بهذا، أنا الآن ما أشوف مباني بريدة - لبعدها.
فاستجاب مشكورًا وقال: غدًا ابدأ من الجنوب وقد ذكرت ذلك في الكلام على أسرة البليهي.
غير أن تلك الأرض كانت حددت بها الأراضي التي قبلها والتي بعدها.
ومن الغد أعطاني البليهي مشكورًا أرضًا جيدة، وبقيت القطعة التي يفترض أن تكون أعطيت لي حكومية كتب عليها في سجل الأراضي في الإمارة أن (محمد بن ناصر العبودي) عُوّض عنها.
стр. 2583
والدة عبد الله الخليفة هي فاطمة السداح رحمها الله.
ذرية عبد الله بن خليفة أكبر أولاده أحمد بن عبد الله الخليفة توفي شابًا في عام ١٤٧٣ هـ، وكان آخر عمل له قبل وفاته مديرًا للمكتب الخاص للأمير عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد، أمير منطقة القصيم آنذاك، وله من الأبناء ولد واحد هو صالح، ويعمل الآن بشركة سعودي أوجيه.
وابنه الآخر خليفة بن عبد الله الخليفة له عدد من الأبناء، أكبرهم عبد الله وهو حاصل على الماجستير من الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك ابنه أحمد ويعمل حاليًا بالديوان الملكي، وحاصل على الماجستير من معهد الإدارة العامة.
كانت وظيفة الأخ خليفة قبل تقاعده عام ١٤٢٢ هـ مدير المحاسبة ببلدية بريدة.
وابنه الثالث علي بن عبد الله الخليفة تقلَّد قبل تقاعده مؤخرًا وظيفة مدير مركز التنمية الاجتماعية بالقصيم - حويلان، وله عدد من الأبناء، منهم عبد الله، وهو حاصل على الماجستير من الولايات المتحدة الأمريكية في قسم المحاسبة، وطارق، وهو حاصل على الماجستير، ويُحضر للدكتوراه في الأدب الإنجليزي، ويعمل حاليًا - محاضرة بجامعة الإمام محمد بن سعود.
خط عبد الله بن خليفة:
كان عبد الله الخليفة كثير الكتابة للناس لسهولة خلقه، ومحبته لقضاء حوائج الناس.
وهذه وصية ابن عمنا راشد بن عبد الكريم العبود (ي) بخط عبد الله بن خليفة كتبها في ربيع الأول من عام ١٢٦٢ هـ، وصادق عليها الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم في ٢٩ ربيع الثاني من عام ١٣٦٢ هـ.
стр. 2584
ومن خط عبد الله الخليفة هذه الوثيقة التي يصح أن تسمى مغارسة وإن كانوا لا يستعملون لفظ مغارسة إلَّا في مغارسة النخل وتتضمن إن إبراهيم بن علي الصانع قد أعطى إبراهيم الحمد الجطيلي أرضه التي لم يوضح مكانها يحط فيها أي يغرس فيها أثلًا على النصف بمعنى أن الأثل إذا صار شجرًا أو صار ينتفع منه اقتسماه بينهما أنصافًا.
والشاهد عبد الرحمن بن إبراهيم العمار.
والتاريخ ٢٨/ ١١/ ١٣٦٢ هـ.
стр. 2585
وهذه شهادة لعبد الله الخليفة كتبها بنفسه في ١٤ رجب سنة ١٣٦٦ هـ وتتضمن أن أرضًا كان أخذها بمعني استقطعها من الأمير فهد الفيصل نائب أمير منطقة القصيم لعلي الإبراهيم الصانع بمعنى أن ابن خليفة حصل عليها من ابن فيصل لعلي الإبراهيم الصانع وليست له، وأنها يحدها من شمال أرض صالح السليمان العمري.
стр. 2586
ومن الوثائق المتعلقة بعبد الله الخليفة هذه المؤرخة في ٢٣ شعبان سنة ١٣٣٤ هـ وتتضمن إقرار عبد الله الخليفة بأنه كان معه لسليمان بن محمد العمري ثلثمائة وسبعة وثلاثون ريالًا ونصف بضاعة وهي المضاربة أو شبيهة بها حيث يعطى صاحب المال ماله لرجل يشتري به ويبيع بجزء من الربح يتفقان عليه.
وقد ذكرت الوثيقة أنها مضاربة وأنها ثمن رصاص أبيض والرصاص الأبيض لا يستعمل في البنادق وكذلك منها قيمة شناذر.
(الشناذر) هو مادة، كالملح تستعمل مع الرصاص الأبيض في طلاء الأواني النحاسية من الداخل منعًا للصدأ مثل القدر والدلال، وأيضًا فيها ثمن ثلاثة صناديق قاز.
الشاهد خريِّف العلي راع الزرقاء.
والكاتب عبد العزيز العلي بن مقبل.
стр. 2587
الخليفة:
أسرة أخرى، من أهل بريدة جاءوا إليها من الشنانة، يرجع نسبهم إلى المشارفة من الوهبة، من بني تميم.
стр. 2588
أول من جاء منهم إلى بريدة محمد بن صالح بن سليمان بن فهد آل خليفة، جاء إليها من الشنانة فاستوطن بريدة، واتخذ دكانًا له في أعلى سوقها الذي لم يكن فيها سوق رئيسي غيره وأعلاه كان يسمى (القشلة) وكان دكان والدي في أخره من جهة المغرب، ودكان خالي إبراهيم الموسى العضيب مقابلًا لدكان والدي، وخالي حافظ القرآن ومحب للعلم، وكان لذلك صديقًا لمحمد الخليفة هذا.
أذكر مرة أن خالي دعا ابن خليفة هذا في بيته في شمال بريدة وكنت صغيرًا فحضرنا ودعا رجلين معه فسأله أحدهما عن معنى (خبط عشواء) المشهور وكان جالسًا في القهوة على قطعة من الزل مفروشة فوق مدة من مداد الحسا وهي حصير من القصب بعضه يفرشه الناس على الأرض ليقي السجاد رطوبة الأرض وغبارها، فصار محمد الخليفة يصف خبط عشواء يقول: إنها الناقة التي تدخل الشوكة الكبيرة في خفها فتضرب الأرض لتزيلها وهي بهذا تزداد دخولًا، هكذا صار يضرب الأرض بباطن قدمه حتى أثار الغبار من تحت السجادة.
وكان ابن خليفه هذا يعظ الناس ويذكرهم بما يحفظه من الأحاديث والآثار.
حدثني من أثق به قال: جاء رجل إلى محمد الخليفة وقال له: لقد رأيت امرأة أو قال مرأتين تخرجان نصف الليل من بيت فلان وتذهبان إلى الأثل خارج البلدة، فقال له ابن خليفة: إن هذا أمر عظيم ومعناه اتهام المرأتين بعرضهما لأن الأثل مباءة للفاسدين، ولكنه يعرف أهل ذلك البيت بالديانة والصيانة لذلك طلب من الرجل أن يكتم ما رآه ثم ترصد ابن خليفة لخروج المرأتين فرآهما تخرجان جهة الأثل ولكنهما لا تدخلان فيه وإنما تقصدان بعيرًا
стр. 2589
ميتًا تأخذان منه لأنهما لا تجدان طعامًا في البيت ورجل البيت غائب، فهاله الأمر واطلع الرجل الذي سبهما ثم جمع لهما من أهل الخير طعامًا كفاهما، لأنهما لا تريدان أن يعرف الناس أن بيتهما ليس فيه طعام.
مات محمد بن صالح الخليفة هذا عام ١٣٦٤ هـ.
ومن الخليفة ابنه إبراهيم بن محمد الخليفة وهو طبيب عام يعمل في المستشفى العسكري في الرياض عام ١٤١٨ هـ.
وله سبعة أحفاد من أولاد ابنه صالح كلهم خريج من كلية الشريعة منهم محمد وأحمد يعملان محققين في ديوان المظالم وسعود يعمل في التأمينات الاجتماعية.
ومن الخليفة هؤلاء صالح بن محمد الخليفة، انتقل من بريدة إلى الرياض في وقت مبكر فعمل في بلدية الرياض حتى صار (مدير الأشغال) فيها في ذلك الوقت - ١٣٩٩ هـ.
وأنجب أبناء صار لهم أبناء متعلمون متخرجون من كلية الشريعة أو أصول الدين، لأن ميل هذه الأسرة إلى الدين منذ جدهم محمد بن صالح الخليفة ﵀.
الخليفة:
أسرة أخرى من أهل المريدسية، كان يقال لهم العبيد.
منهم مدير الممتلكات في أمانة البلدية في بريدة يوسف بن محمد بن خليفة (العبيد).
стр. 2590
ومنهم عبد الله أخوه له مصنع في الدمام.
قال الأستاذ صالح السعوي في كتابه عن المريدسية:
محمد الخليفة:
من رجال التعليم من أهل هذه البلدة العارف بالله، البصير في دين الله الحازم الفطن، الشجاع اليقظ في الله محمد بن خليفة بن خلف الخليفة، رحمه الله تعالى.
وهو من خيرة طلاب الشيخ سليمان بن ناصر السعوي، رحمه الله تعالى، ومن أصفاهم، وأكثرهم له ملازمة، جلس لتعليم الأولاد القرآن الكريم، وأصول الدين، وأحكام الطهارة والصلاة، واستفاد من تعليمه كثير من طلاب العلم الذين تعلموا عليه، والمناصحة في ذات الله، والغيرة على محارم الله، وفيه ولاء وبراء، يحب في الله، ويبغض في الله، ويوالي في الله، ويعادي في الله.
وله نشاط قائم ومتواصل في حياته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البرِّ والتقوى في كل أمر يلزم التعاون فيه، وتدعو الحاجة إليه، وسعيه آنذاك جاد فيما يصلح الحال، ويسعد في المآل.
عاش هذا المعرف عنه طيلة حياته وهو يذكر بخير، ويدعى له بصالح الدعاء من إخوانه المسلمين.
كما أنه كان يدعو لهم بما يجمع لهم خيري الدنيا والآخرة.
وله أعمال في الخير متواصلة في حياته يشكر عليها، فمع ما كان يقوم به من التعليم حال وجوده في البلدة، فإن له نشاط وإقدام وصبر ومصابرة ومرابطة، وعون وتشجيع، وإنهاض همم، وشد ساعد وعضد لكل مسؤول في البلدة بما يحقق استقامة الجميع على طاعة الله، ولما فيه مصالح عامة
стр. 2591
ومشتركة، ويتحلى بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، والتواضع وطيب المعاشرة، وطلاقة الوجه، وانبساط النفس مع إخوانه المسلمين، والرفق واللين، والتثبّت في الإخباريات وفي تلقيها، وأعماله التي يحمد عليها كثيرة ومعلومة لدي عارفيه ومعاشريه.
وخدمته التي قدمها للأهالي في بلدته محتسب بها، ليس له أجر من الناس، وإنما يبتغي الأجر والمثوبة من الله الذي عنده الجزاء الأوفى للعاملين المخلصين.
توفي رحمه الله تعالى عام ١٤١٢ هـ (١).
من الوثائق المتعلقة بالخليفة أهل المريدسية هؤلاء وثيقة مختصرة مكتوبة في شعبان سنة ١٢٥٩ هـ بخط سليمان السعوي وفحواها أن فايز بن خليفة حضر هو وعمر بن ناصر من أسرة العمر أهل المريدسية عند الكاتب الذي - هو سليمان السعوي وليس هو بالشيخ الشهير سليمان بن ناصر السعوي، ذاك متأخر عن هذا في الزمن وشهد بأن مسعود آل محمد وهو ثري من أهل المريدسية يصح أن يوسف بأنه أكثر أهل المريدسية ثراء في وقته فيَّض على محمد آل عبد الله القاضي ثلثمائة وأربعين وزنة تمر.
ومعنى فيَّض أعطى أو أقبض بمعني جعله يقبض ذلك.
ووصفت الوثيقة ذلك المبلغ من التمر بأنه آخر مطلب للقاضي محمد على عمر بن سلمى.
وقع ذلك في شعبان سنة ١٢٦٩ هـ.
стр. 2592
الخليفة:
من أهل الصباح جاءوا إليه من أعلى القصيم منهم محمد بن خليفة بن محمد الخليفة الذي ذكره عبد العزيز الهاشل باسم الحميدي
ومنهم محمد بن خليفة الخليفة: ترجم له الدكتور عبد الله الرميان، فقال:
أمَّ في هذا المسجد (١) أكثر من عشرين سنة وذلك من سنة ١٣٩٠ هـ حتى وفاته سنة ١٤١٢ هـ فتكون إمامته في الفترة (١٣٩٠ هـ - ١٤١٢ هـ) حتى اشتهر المسجد عند العامة مؤخرًا باسمه.
ولد ﵀ سنة ١٣٢٤ هـ وعمل مزارعًا ثم ترك الزراعة ومارس البيع والشراء مع إمامة المسجد حتى أقعده المرض، توفي ﵀ سنة ١٤١٢ هـ (٢).
стр. 2593
الخمَّاس:
أسرة صغيرة منقرضة منهم. . . الخماس والدة فهد بن علي الرشودي زعيم بريدة في وقته، ذكرها فهد الرشودي في وصيته التي سننقلها في حرف الراء إن شاء الله.
وهؤلاء انقرضوا، ولم يبق منهم أحد، وقيل لي: إنهم من آل أبو عليان.
وكان لهم حائط نخل مشهور في الصباخ اسمه (خَمَّاسه).
الخَمِيس:
على لفظ يوم الخميس من أيام الأسبوع.
من أهل القصيعة.
وهم من بني تميم منهم ماضي. . . الخميس تاجر معروف سافر للكويت ونمت تجارته وتوفي في بريدة، وكان بدأ عمارة مسجد في القصيعة ومات قبل أن يكمله، ومنهم صالح العبد الكريم الخميس من طلبة العلم.
ومنهم عبد الله بن صالح الخميس أول من أنشأ بلدة الخميسية في أطراف العراق، فنسبت إليه واشتهر ذلك، وكان أول ما أنشأها في عام ١٣٠٧ هـ.
والخميسية في لواء المنتفق ليست على نهر وإنما شقت لها قناة من الهور.
وصار ابن خميس معتمدًا من الحكومة العراقية فيها يجبي المال ويعتبر أميرًا لها.
وقد دثرت الآن ١٤١٠ هـ ولم يبق منها إلا منارة الجامع.
توفي عبد الله بن صالح الخميس مؤسس الخميسية في عام ١٣٤٤ هـ بالخميسية ودفن بها، وذريته أبناؤه محمد وأحمد وحمد.
стр. 2594
وقد رأيت وصفًا دقيقًا مفصلًا لبلدة الخميسية وكيف أنشأها عبد الله بن خميس، وذلك من كلام الأستاذ سليمان بن صالح الدخيل الذي هو أول صحافي نجدي وصار من رجالات الصحافة والمعارف العامة في العراق، وهو من أهل بريدة، كما سيأتي في حرف الدال، قال:
الخميسية (١)، أو لؤلوة البرية:
موقع هذه المدينة: بلدة واقعة في لواء المنتفق (٢)، بين سوق الشيوخ والهور الكبير أي يحدها شمالًا الفرات وأبو غار والشقراء وهما من منازل البعض أهل البادية وجنوبًا شرقيًا بلدة الزبير وهي تبعد عنها نحو عشرين ساعة، وشرقًا وغربًا الحماد أو بادية العرب وهي على هور يأخذ ماءها من الفرات، وواقعة بين الدرجة ٤٤ طولًا و ٣٠ عرضًا عن باريس.
حداثة نشأتها: الخميسية حديثة العهد، قد ولدتها حادثات الليالي الأخيرة، ومع حداثة وجودها أصبحت اليوم من أجل المدن الساعية وراء التقدم والرقي والعمران، بالنسبة إلى ما يجاورها من الربوع والديار، ولولا عوائق القضاء، وعوادي الدهر، التي لا تزال قائمة في وجه سبيل رقي البلاد العثمانية كلها، ولاسيما البلاد العربية منها، لأوغلت في الحضارة والعمران أي إيغال، ولبلغت من الحال والمنزلة غاية هي غاية ما وراء الآمال.
الخميسية التي نروي اليوم حديث نشأتها عَلى قراء لغة العرب (٣)، وتاريخ بدئها وتقدمها هي من القرى التي أبرزتها الحاجة إلى الوجود، ودفعتها إليه
стр. 2595
طبيعة البلاد لأنها أجبرت أهليها على إعمارها، وإقامة أعلام التمدن فيها رغمًا عما هناك من سوء أصحاب السياسة والإدارة الذي كان في عهد الاستبداد، إذ وجد بينهم من كانوا بمنزلة المعاول بيد الزمان دائبين في تأخير البلاد وتخريبها، وجرها إلى المهالك والمهاوي فضلًا عما كانوا يفتحونه على الرعية من أبواب الجور والظلم، ويطلقون عليها عقال العسف والغشم.
ومع ذلك فلقد قويت عليهم طبيعة هذا القطر المبارك وأجبرتهم على إعمار تلك الخطة فاصبحت لؤلؤة البرية، وسوقًا قائمة لأهل البادية.
سبب تسميتها وضبط إسمها وتقدمها: سميت بالخميسية نسبة إلى عبد الله بن خميس (وزان كبير) (١)، وهو رجل من أبناء القصيم (٢)، قرية من القرى التابعة لبريدة إحدى عاصمتي القصيم، والبعض يلفظونها خطأ مصغرة أي بضم الخاء المعجمة الفوقية، وفتح الميم بعدها ياء ساكنة مثناة تحتية مشددة وفي الآخر هاء، والذي دعاه إلى بنائها هو أنه كان مع جماعة فاضلة من النجديين ممن كانون يوالون فالح باشا السعدون أيام كان السعد يخدمهم والتوفيق يرافقهم أيام كانت كلمتهم نافذة، وصولتهم عظيمة في بلاد المنتفق وما يجاورها.
ثم قلب الزمان ظهر المجن لآل السعدون، وذلك أن هذه العشيرة استاءت من حكومة ذلك العهد لكثرة ما ضيقت عليها الخناق فرفعت عليها راية العصيان وللحال أرسلت الحكومة جندًا في أواخر أيام تقي الدين باشا في منتصف سنة (١٢٩٧ مالية ١٨٨١ م) لمناوأة بني السعدون والتنكيل بهم، فاضطر المنتفق إلى الإمعان في برّ الشامية وظلوا هناك حينًا من الدهر، وكانوا يمتارون من سوق الشيوخ.