ومشتركة، ويتحلى بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، والتواضع وطيب المعاشرة، وطلاقة الوجه، وانبساط النفس مع إخوانه المسلمين، والرفق واللين، والتثبّت في الإخباريات وفي تلقيها، وأعماله التي يحمد عليها كثيرة ومعلومة لدي عارفيه ومعاشريه.
وخدمته التي قدمها للأهالي في بلدته محتسب بها، ليس له أجر من الناس، وإنما يبتغي الأجر والمثوبة من الله الذي عنده الجزاء الأوفى للعاملين المخلصين.
توفي رحمه الله تعالى عام ١٤١٢ هـ (١).
من الوثائق المتعلقة بالخليفة أهل المريدسية هؤلاء وثيقة مختصرة مكتوبة في شعبان سنة ١٢٥٩ هـ بخط سليمان السعوي وفحواها أن فايز بن خليفة حضر هو وعمر بن ناصر من أسرة العمر أهل المريدسية عند الكاتب الذي - هو سليمان السعوي وليس هو بالشيخ الشهير سليمان بن ناصر السعوي، ذاك متأخر عن هذا في الزمن وشهد بأن مسعود آل محمد وهو ثري من أهل المريدسية يصح أن يوسف بأنه أكثر أهل المريدسية ثراء في وقته فيَّض على محمد آل عبد الله القاضي ثلثمائة وأربعين وزنة تمر.
ومعنى فيَّض أعطى أو أقبض بمعني جعله يقبض ذلك.
ووصفت الوثيقة ذلك المبلغ من التمر بأنه آخر مطلب للقاضي محمد على عمر بن سلمى.
وقع ذلك في شعبان سنة ١٢٦٩ هـ.
стр. 2592
الخليفة:
من أهل الصباح جاءوا إليه من أعلى القصيم منهم محمد بن خليفة بن محمد الخليفة الذي ذكره عبد العزيز الهاشل باسم الحميدي
ومنهم محمد بن خليفة الخليفة: ترجم له الدكتور عبد الله الرميان، فقال:
أمَّ في هذا المسجد (١) أكثر من عشرين سنة وذلك من سنة ١٣٩٠ هـ حتى وفاته سنة ١٤١٢ هـ فتكون إمامته في الفترة (١٣٩٠ هـ - ١٤١٢ هـ) حتى اشتهر المسجد عند العامة مؤخرًا باسمه.
ولد ﵀ سنة ١٣٢٤ هـ وعمل مزارعًا ثم ترك الزراعة ومارس البيع والشراء مع إمامة المسجد حتى أقعده المرض، توفي ﵀ سنة ١٤١٢ هـ (٢).
стр. 2593
الخمَّاس:
أسرة صغيرة منقرضة منهم. . . الخماس والدة فهد بن علي الرشودي زعيم بريدة في وقته، ذكرها فهد الرشودي في وصيته التي سننقلها في حرف الراء إن شاء الله.
وهؤلاء انقرضوا، ولم يبق منهم أحد، وقيل لي: إنهم من آل أبو عليان.
وكان لهم حائط نخل مشهور في الصباخ اسمه (خَمَّاسه).
الخَمِيس:
على لفظ يوم الخميس من أيام الأسبوع.
من أهل القصيعة.
وهم من بني تميم منهم ماضي. . . الخميس تاجر معروف سافر للكويت ونمت تجارته وتوفي في بريدة، وكان بدأ عمارة مسجد في القصيعة ومات قبل أن يكمله، ومنهم صالح العبد الكريم الخميس من طلبة العلم.
ومنهم عبد الله بن صالح الخميس أول من أنشأ بلدة الخميسية في أطراف العراق، فنسبت إليه واشتهر ذلك، وكان أول ما أنشأها في عام ١٣٠٧ هـ.
والخميسية في لواء المنتفق ليست على نهر وإنما شقت لها قناة من الهور.
وصار ابن خميس معتمدًا من الحكومة العراقية فيها يجبي المال ويعتبر أميرًا لها.
وقد دثرت الآن ١٤١٠ هـ ولم يبق منها إلا منارة الجامع.
توفي عبد الله بن صالح الخميس مؤسس الخميسية في عام ١٣٤٤ هـ بالخميسية ودفن بها، وذريته أبناؤه محمد وأحمد وحمد.
стр. 2594
وقد رأيت وصفًا دقيقًا مفصلًا لبلدة الخميسية وكيف أنشأها عبد الله بن خميس، وذلك من كلام الأستاذ سليمان بن صالح الدخيل الذي هو أول صحافي نجدي وصار من رجالات الصحافة والمعارف العامة في العراق، وهو من أهل بريدة، كما سيأتي في حرف الدال، قال:
الخميسية (١)، أو لؤلوة البرية:
موقع هذه المدينة: بلدة واقعة في لواء المنتفق (٢)، بين سوق الشيوخ والهور الكبير أي يحدها شمالًا الفرات وأبو غار والشقراء وهما من منازل البعض أهل البادية وجنوبًا شرقيًا بلدة الزبير وهي تبعد عنها نحو عشرين ساعة، وشرقًا وغربًا الحماد أو بادية العرب وهي على هور يأخذ ماءها من الفرات، وواقعة بين الدرجة ٤٤ طولًا و ٣٠ عرضًا عن باريس.
حداثة نشأتها: الخميسية حديثة العهد، قد ولدتها حادثات الليالي الأخيرة، ومع حداثة وجودها أصبحت اليوم من أجل المدن الساعية وراء التقدم والرقي والعمران، بالنسبة إلى ما يجاورها من الربوع والديار، ولولا عوائق القضاء، وعوادي الدهر، التي لا تزال قائمة في وجه سبيل رقي البلاد العثمانية كلها، ولاسيما البلاد العربية منها، لأوغلت في الحضارة والعمران أي إيغال، ولبلغت من الحال والمنزلة غاية هي غاية ما وراء الآمال.
الخميسية التي نروي اليوم حديث نشأتها عَلى قراء لغة العرب (٣)، وتاريخ بدئها وتقدمها هي من القرى التي أبرزتها الحاجة إلى الوجود، ودفعتها إليه
стр. 2595
طبيعة البلاد لأنها أجبرت أهليها على إعمارها، وإقامة أعلام التمدن فيها رغمًا عما هناك من سوء أصحاب السياسة والإدارة الذي كان في عهد الاستبداد، إذ وجد بينهم من كانوا بمنزلة المعاول بيد الزمان دائبين في تأخير البلاد وتخريبها، وجرها إلى المهالك والمهاوي فضلًا عما كانوا يفتحونه على الرعية من أبواب الجور والظلم، ويطلقون عليها عقال العسف والغشم.
ومع ذلك فلقد قويت عليهم طبيعة هذا القطر المبارك وأجبرتهم على إعمار تلك الخطة فاصبحت لؤلؤة البرية، وسوقًا قائمة لأهل البادية.
سبب تسميتها وضبط إسمها وتقدمها: سميت بالخميسية نسبة إلى عبد الله بن خميس (وزان كبير) (١)، وهو رجل من أبناء القصيم (٢)، قرية من القرى التابعة لبريدة إحدى عاصمتي القصيم، والبعض يلفظونها خطأ مصغرة أي بضم الخاء المعجمة الفوقية، وفتح الميم بعدها ياء ساكنة مثناة تحتية مشددة وفي الآخر هاء، والذي دعاه إلى بنائها هو أنه كان مع جماعة فاضلة من النجديين ممن كانون يوالون فالح باشا السعدون أيام كان السعد يخدمهم والتوفيق يرافقهم أيام كانت كلمتهم نافذة، وصولتهم عظيمة في بلاد المنتفق وما يجاورها.
ثم قلب الزمان ظهر المجن لآل السعدون، وذلك أن هذه العشيرة استاءت من حكومة ذلك العهد لكثرة ما ضيقت عليها الخناق فرفعت عليها راية العصيان وللحال أرسلت الحكومة جندًا في أواخر أيام تقي الدين باشا في منتصف سنة (١٢٩٧ مالية ١٨٨١ م) لمناوأة بني السعدون والتنكيل بهم، فاضطر المنتفق إلى الإمعان في برّ الشامية وظلوا هناك حينًا من الدهر، وكانوا يمتارون من سوق الشيوخ.
стр. 2596
وبعد أن مضى على هذه الحال بضعة أعوام، حدث أن طغى ماء الفرات فأحاط بسوق الشيوخ ولا إحاطة الهالة بالقمر فتعطلت التجارة وتعذر الامتيار (المسابلة) وأصاب أهل الأموال أضرار فاحشة، ولاسيما لما كثرت الأمراض الوافدة بأسباب العفونات التي تولدت من زيادة المياه فهاجر أكثر ساكني سوق الشيوخ إلى جهات الزبير والبصرة والكويت وكادت سوق الشيوخ تتضعضع دعائمها وتنتكث مرائرها وفي واقع الحال أنها أخذت منذ ذاك الحين بالتقهقر إلى أن وصلت إلى درجة قامت مقامها الخميسية المذكورة وذلك بصادراتها ووارداتها وحسن تجارتها.
وما زادها شأنًا وقدرًا أن الحكومة نظرت إليها نظر وامق لحسن موقعها والعشائر قطعت التردد من سائر المدن المجاورة وأخذت تختلف إليها وهي ترد إليها من جهات نجد والزبير والبصرة والكويت وسائر ديار العراق.
وعليه فإن عبد الله بن خميس لم يختط تلك المدينة إلَّا سنة غرق سوق الشيوخ وجعلها على الهور قريبة من البر على مسافة زهيدة منه بحيث جعلها مقامًا صالحًا لجميع أبناء البادية والمتحضرين، بين البصرة والكويت، بين بادية العراق وعشائر نجد والمنتفق، وبعد أن اختطها بني فيها قصره فجاراه من كان معه من النجديين فبنوا لهم ديورات وأخذوا يجلبون إليها الأموال والبياعات والتجارات وأنواع المؤونة والميرة من طعام كالأرز والحنطة والشعير والتتن (التبغ) ولباس كأنواع الأنسجة والأقمشة.
وللحال أقبل عليها الناس من كل حدب وصوب لقربها إليهم ولسهولة المعاملة فيها إذ ليس هناك دار مكس ولا رسوم ولا ضرائب ولا ما يماثل هذه الوضائع والجبايات كالتي تؤخذ على الحيوانات كما هو الأمر في البلاد المتمدنة وديار نجد والكويت وغيرها.
стр. 2597
ولما اتسع نطاق هذه المدينة ورأى فالح باشا أنها صالحة للإعمار وعليها إقبال عظيم من كل صقع وقطر قام وبنى فيها مسجدًا تصلي فيه الجمعة ومدرسة يدرس فيها مبادئ العلوم الدينية، وجلب لها أحد العلماء من نجد وهو حضرة الشيخ علي بن عرفج من أحد البيوتات الكريمة من إحدى القرى التابعة لبريدة السالفة الذكر، وخصص لهذه الغاية واردات يأخذها العالم المذكور كل سنة من أطعمة السعدون فيصرفها على كل ما يتعلق بأمر المدرسة وطلبة العلم.
وما زال ذلك الشيخ مقيما فيها حتى توفاه الله في سنة ١٣٢٨ هجرية (١٩١٠ م) فطلب حينئذ آل السعدون شيخ علم آخر بدلًا من المتوفى فجاءهم الشيخ العلامة إبراهيم بن جاسر قاضي القصيم عنيزة بريدة سابقًا، وهو لا يزال مقيمًا هناك ومضطلعًا أتم اضطلاع إلى يومنا هذا.
أما عبد الله بن خميس فإنه انتقل إلى رحمة الله منذ بضع سنوات فخلفه ابنه في مقامه ولا يزال الآمر الناهي في تلك المدينة الحديثة إلَّا أنه لا يستغني اليوم عن مراجعة بعض ممثلي الحكومة التي أرسلتهم في آخر هذا العهد للمراقبة ومنع دخول الأسلحة الواردة من الكويت.
الخميسية في هذا اليوم: في الخميسية اليوم من البيوت ما يقدر بألف، ويبلغ سكانها خمسة آلاف وهي لا تزال آخذة في الرقي والتمدن للأسباب التي ذكرناها، وما زالت الأسرة المؤسسة فيها إلى يومنا هذا، وكلمتها نافذة، ومما يجدر ذكره أن هذا البيت أصبح ملجا الكرام الذين يخونهم الدهر من أمراء وشيوخ وتجار وأغنياء أو كل من نبذته أرضه فزايل وطنه فهؤلاء جميعهم يحلون ضيوفًا مكرمين في دار أولئك الأماجد فيجدون هناك وجوها باسمة وصدورًا رحبة وكرمًا حاتميًا ومقامًا منيعًا بدون أن يسمعوا شكوى أو يروا فيهم مللًا أو يظهر منهم أقل ضجر.
سكانها: أغلب هؤلاء السكان من نجد إن لم نقل كلهم، والسبب في ذلك
стр. 2598
رخص المعيشة وسهولة تناولها حتى إنه يقال إنها على طرف الثمام، فالخميسية إذا مأوى أمين بل حصن حصين لأهالي نجد، وبالأخص في هذه الأيام الأخيرة التي حدثت فيها الحروب بين ابن رشيد وبين ابن الصباح من جهة وبين آل أبا الخيل وبين ابن سعود وآل سليم من جهة أخرى، ففي أثناء تلك الفتن والحروب التي طالت كانت هذه البلدة ملاذا للذين يفرون من الحرب ويؤثرون السلم والراحة، فكان الناس يأتونها فرادى ومثني وزرافات، والحق يقال أن ليس هناك من المدن القريبة إليهم مثل الخميسية كما أنه ليس في ذلك الصقع مدينة مثلها حافلة بما يحتاج إليه من ذخيرة وميرة ولباس.
وترى في هذه المدينة الحديثة لؤلؤة البرية بيوتًا نزحت عن وطنها نجد بذراريها وظعائنها وعيالها مفضلة الإقامة في هذه البلدة، غير ملتفتة إلى مسقط رأسها، تلك هي نتيجة الحروب إنها إذا تفيد بعض الأفراد خدمة لمنفعتهم الشخصية فإنها بالجملة تضر بالجم الغفير من الناس.
ديانة أهلها ومذهبهم: من عرف أن أغلب أهالي هذه المدينة هم من نجد علم أيضًا أن لا دين لهم إلَّا الإسلام وأن مذهبهم مذهب النجديين لا غير إذ أنهم سنيون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (رضه) أو الوهابية، وقلت أو الوهابية لأن الوهابيين هم حنابلة إلَّا أن المحدثين أعداء النجديين سموهم كذلك كأنهم يريدون أن ينسبوهم إلى مذهب جديد ويكفروهم وليس الأمر كذلك إنما الحنابلة وهابية والوهابية حنابلة في المذهب وإن كان الاسم الحديث فالمعتقد واحد وعليه فديانة سكان الخميسية ديانة السلف، مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، مذهب تلميذه ابن القيم، ومذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
تجارتهم: يصدر من الخميسية أنواع الحبوب كالأرز والشعير والذرة وغيرها، ويصدر منها أيضًا التتن (التبغ أو الدخان) والملبوسات وأنواع الأقمشة وغيرها من
стр. 2599
الحاجيات الضرورية، وهذه تنفق على قبائل وعشائر العراق ونجد كالمنتفق والضفير وشمر وعتيبة ومطير وغيرها ولكل قبيلة وعشيرة وقت للإمتيار والابتياع.
وإذا أصيبت ديار نجد بمحل أو غلاء اقبل أهلها على الخميسية وجاءت القوافل تتري وحملت منها إلى نجد مرتزقات تسد عوزها، وإذا اضطر أحد الأمراء إلى شيء من ذلك وجه إلى (الؤلؤة البرية) إحدى عشائره أو كلها التمتار ما يعوزها من المرتزقات والمؤونة والذخيرة.
أما وارداتها فهي التمر والسمن (الدهن) والصوف والوبر والجلود والخيل والإبل وأنواع البنادق من مارتيني (ماطلي) وغيرهما، والآن قلَّ نقل هذه الأسلحة إليها لأن ابن الصياح منع تهريب السلاح إجابة لطلب إحدى الدول التي اتفقت على هذا الأمر مع دولة بني عثمان.
زراعتها: ليس هناك من يعني أشد العناية بالزراعة، فالخميسيون لا يزرعون إلَّا الحبوب والبقول وما ضاهاها.
صناعتها: قل عن الصناعة ما قلت لك عن الزراعة لأن البلدة حديثة النشوء ليس فيها من قد أحكم الصنائع وليس هناك من يحتاج إلَّا إلى الصنائع الضرورية التي تسد حاجاتهم التي لا غنى لهم عنها.
العلوم فيها: لا يوجد فيها من يزاول العلوم والمعارف إلَّا ما نزر والذي يعني بها لا يتفرغ إلَّا لعلوم الدين والعقيدة والمذهب بل ولمذهب الحنابلة فقط إذ لا يوجد في تلك المدينة من يقول بغير مذهب الوهابية أو مذهب السلف.
الآثار القديمة فيها: سمعت كثيرين يقولون في جوار الخميسية آثار قديمة لكني لم أتحقق الأمر بنفسي كما لم أستطع إلى الآن أن أتثبت الخبر على أني لا أعجب من ذلك لأن شاطئ الفرات كان أهلا بالسكان في سابق العهد ومدنه كبيرة لا يعرف عددها على
стр. 2600
التحقيق فإذا ثبت لي صدق النبا وأمكنني بسطه على وجه مفيد أتيت به قراء لغة العرب إن شاء ربك القدير والسلام (١).
سليمان الدخيل
صاحب جريدة الرياض ومجلة الحياة
وقال الأستاذ معن بن شناع العجلي في كتابه: (الخميسية وما حولها):
مجتمع الخميسية وسكانها:
ليس المقصود بسكان الخميسية أولئك الأفخاذ، والفصائل، والحمائل التي ذكرنا أسماءها في المقدمة، لأن هذه قد كانت ترتاد الخميسية وتنيخُ ركائبها حولها، أو تبرك في (صفاتها)، ذلك قد كان من أجل الامتراء، والكيل، والتزود بما يلزم هذه القبائل من مقومات الحياة، ووسائل العيش، فهي قد كانت تحف بالخميسية بإيلها، وخيولها، شتاءً، وصيفًا، وتزدحم بها سكِكُها، وطرقاتها، وأسواقها، ولكن وجودها في هذه المدينة قد كان موسميًا، وليس للإقامة، والسكن، وإن كان الكثير من مشايخ تلك القبائل قد آثر العشرة، واختار المداخلة، والأنس في مجالس الخميسية ودواوينها.
إنما المقصود بالسكان في هذا العنوان هو المجموعات، والأسر، والبيوت، والأفراد الذين أسكنهم ابن خميس في هذه الأرض، فاختطوا المنازل، وبنوا البيوت، وفضلوا السكني فيها على غيرها، انتقل بعضهم إليها من سوق الشيوخ أو من البصرة والزبير، وآخرون جاءوها من العشائر القريبة منها، ولا شك أنهم خليط من الأصول، والفروع، والأرومات، والعروق، والأنساب، والانتماءات المتباعدة، ولقد جمعت بينهم
стр. 2601
المتاجرة بالبضائع، والسلع، وألفت جميعهم المنافع والمصالح اليومية، وقرب بعضهم من بعض رواج السوق في البيع والشراء.
فقسم ابن خميس هذه المدينة على هيئة سوق الشيوخ كما ذكرنا إلى محلات، وأن بين هؤلاء تجارًا للأقمشة، والأطعمة، وباعة الملابس الجاهزة، وتجارًا للعتاد، والسلاح، وفيهم عطارون، وقصابون، ونجارون، وباعة حديد وأخشاب، ومجهزو طابوق، والذين يصنعون اللَّبِنَ، ويطبخونه، وعمال البناء، والمُكارون على الحمير والإبل لنقل البضائع، والأفراد، وملاحون للسفن والمشاحيف، الذين يمدون الخميسية من جهة الهور بكل الأغراض المعيشية، ومواد الأغذية، وفيهم مصلحوا السفن، ومرقعوا المشاحيف، و (البلامة)، وصاغة الذهب والفضة من الصابئة، وفيهم تجار الغنم والبقر والإبل، وباعة الحليب، واللبن من معدان الهور والحدادون، والصفارون، والحاكة، والخياطون، والخفافون، والسراجون لما يلزم الخيل، وحدادوا السنابك، والصياقلة لصناعة الخناجر، وتصليحها.
فإن هؤلاء السكان يمثلون وسطًا تجاريًا مكتفيًا بنشاطه الخاص، ومستقلًا بأيديه العاملة، وبالكفايات، والتجارب المثمرة على ص عيد العمل اليومي، والمهارات النسبية البسيطة في تعاطي الحرف، والصناعات السهلة.
وكان أحد المؤرخين قد توسع، وأسهب في الكلام عن تجارة الخميسية، وأنا لا أريد أن أكرر ذلك، بيد أني لم أشأ أن أكلف نفسي البحث في أنساب هذه البيوت، والذوات، والأسر، ولم أنظر في استقراء البحث عن الأنساب، والأصول، ولقد اكتفيت بإيراد الأسماء، والكني، والألقاب فقط مستندًا إلى العارفين بأولئك القوم سكان الخميسية الأوائل، وأظهرهم الآن، وأكبرهم سنًّا،
стр. 2602
وأقواهم في الذاكرة هو علي بن ناصر منصور الخلاوي، وكان جده من أوائل سكان الخميسية، فإنه قد زودني مشكورًا بهذه القائمة:
١ - عبد الله صالح علي الخميس
٢ - حمد عبد الله صالح علي الخميس
٣ - محمد عبد الله صالح علي الخميس
٤ - أحمد عبد الله صالح علي الخميس
٥ - صالح حمد عبد الله الخميس
٦ - عبد العزيز حمد عبد الله الخميس
٧ - سليمان حمد عبد الله الخميس
٨ - عبد الكريم حمد عبد الله الخميس
٩ - إبراهيم حمد عبد الله الخميس
١٠ - عبد الله حمد عبد الله الخميس
١١ - محمد حمد عبد الله الخميس
١٢ - توفيق أحمد عبد الله الخميس
١٣ - طارق أحمد عبد الله الخميس
١٤ - تركي الخميس
١٥ - عبد الله العلي الخميس
١٦ - إبراهيم المزيرعي
١٧ - عبد الرزاق البديوي
١٨ - عبد الله جاسم الطعر
١٩ - علي عبد العزيز الشمالي
٢٠ - ضاري ريكان برغش طواله شيخ الاسلم
٢١ - محمد عبد العزيز الشمالي
٢٢ - حمد الحمود الخميس
٢٣ - علي حمود الحمود الخميس
٢٤ - صالح الحمود الخميس
٢٥ - عبد الله فهد الرويلي الخميس
٢٦ - علي عبد الكريم الخميس
٢٧ - ماضي عبد الرحمن الخميس
٢٨ - ملا عبد العزيز الخنتوش
٢٩ - أحمد عبد العزيز الخنتوش
٣٠ - عبد الرحمن عبد العزيز الخنتوش
٣١ - محمد مطلك البستي
٣٢ - منصور ناصر محمد الخلاوي
٣٣ - ناصر منصور ناصر الخلاوي
٣٤ - علي ناصر منصور الخلاوي
٣٥ - علي خلف الحربي
٣٦ - صالح الخميري
٣٧ - عبد الله سليمان الخميس
٣٨ - كعيد المهاوش
٣٩ - عبيد المهاوش
٤٠ - رعيد المهاوش
٤١ - شنيور حسين المهاوش
٤٢ - علي حسين المهاوش
стр. 2603
٤٣ - عبد الله عبد العزيز الشمالي
٤٤ - محمد الحصين الشمالي
٤٥ - عبد العزيز سليمان
٤٦ - عبد الله الحميدان
٤٧ - عبد الله عباس الطيار
٤٨ - فليح حسن الشويلي
٤٩ - عبد الرزاق القصاب الشويلي
٥٠ - محمد القصاب الشويلي
٥١ - إبراهيم أبا حسين
٥٢ - عسكر الضاحي
٥٣ - سالم الخلف الظفيري
٥٤ - جاسم التركي
٥٥ - صالح الظفيري
٥٦ - عبد الرزاق الشمالي
٥٧ - عبد العزيز السعيد
٥٨ - صالح السعيد
٥٩ - أحمد السعيد
٦٠ - إبراهيم الدليجان
٦١ - محمد الدليجان
٦٢ - إسماعيل الدليجان
٦٣ - ذياب المفتول
٦٤ - مهدي الغيص
٦٥ - محمد الغيص
٦٦ - شنتاف عويد السعيد
٦٧ - عطية الجودة البدري
٦٨ - جاسم حسين المهاوش
٦٩ - سلمان حسين المهاوش
٧٠ - خير الله الغانم
٧١ - سليمان الغانم
٧٢ - عبد العزيز خلف الصانع
٧٣ - محمد خلف الصانع
٧٤ - عبد العزيز إبراهيم الدهيِّم
٧٥ - عبد اللطيف سليمان الدهيِّم المحارب
٧٦ - عبد اللطيف إبراهيم الدهيم
٧٧ - سليمان إبراهيم الدهيم
٧٨ - حسين الشنون البدري
٧٩ - فرج الجاهجاه البدري
٨٠ - عبد الحسين كاطع البدري
٨١ - عبد العزيز إبراهيم الزويد
٨٢ - حسن علي الزويد
٨٣ - يوسف عبد الله الزويد
٨٤ - جعيدان محسن
٨٥ - جبر راضي التيسي
٨٦ - كريدي جلاب الطبيلي
٨٧ - سعدون جلاب الطبيلي
٨٨ - حطيحط عبد الحسين
٨٩ - مفتاح الصبيّح
٩٠ - سبتي الصبيّح
٩١ - كاظم الموشي
٩٢ - عبد الجبار الموشي
стр. 2604
٩٣ - حريجة الصفران
٩٤ - جاسم الصفران
٩٥ - عبيد الصفران
٩٦ - مهدي البغدادي
٩٧ - سليمان البغدادي
٩٨ - غانم الموسى
٩٩ - عبد الله صالح السيفي
١٠٠ - حمد علي المجبل
١٠١ - صالح أبو عكله
١٠٢ - رشيد أبو عكله
١٠٣ - عثمان العثيم
١٠٤ - هاني البوحميدي
١٠٥ - نصيف آل بوحميدي
١٠٦ - جواد القناص
١٠٧ - حسان مظلوم العراكي
١٠٨ - حبيب مظلوم العراكي
١٠٩ - محمد أبو دلة
١١٠ - عيفان البغدادي
١١١ - إبراهيم عبد المحسن
١١٢ - عبد الله الكفاري
١١٣ - علي الكفاري
١١٤ - عبد الله عثمان الضبيعي
١١٥ - علي عثمان الضبيعي
١١٦ - سلميان عبد الرزاق الضبيعي
١١٧ - حمد علي عبد العزيز
١١٨ - أحمد القريشي
١١٩ - عثمان القريشي
١٢٠ - منصور النافع
١٢١ - محمد النافع
١٢٢ - إبراهيم النافع
١٢٣ - عبد الله الصنات
١٢٤ - عبد الله عبد العزيز الحميضي
١٢٥ - صالح عبد العزيز الحميضي
١٢٦ - محمد عبد العزيز الحميضي
١٢٧ - عثمان عبد العزيز الحميضي
١٢٨ - يوسف العكيب
١٢٩ - محيسن العكيب
١٣٠ - علي السبيع
١٣١ - عبد العزيز المزيني
١٣٢ - عبد العزيز السبيعي
١٣٣ - ناصر الخزيم أبو حاره
١٣٤ - إبراهيم الهيجل
١٣٥ - جاسم الجرجيس
١٣٦ - كاطع الجشمة
١٣٧ - صالح الفداغي
١٣٨ - خليل إبراهيم عبد الله المعيض
١٣٩ - عبد الله علي الصلال
١٤٠ - عثمان الدايل
стр. 2605
١٤١ - محمد الياسر
١٤٢ - محمد عبد العزيز الحصان الحميدي
١٤٣ - إبراهيم البصري
١٤٤ - إبراهيم الفهد
١٤٥ - حسن العياف
١٤٦ - عبد الواحد السعيد أبو اذان
١٤٧ - سليمان حسن جبر
١٤٨ - علي المعين
١٤٩ - إبراهيم الجناحي
١٥٠ - حنون حسين المهاوش
١٥١ - علي عبد الله الزمام
١٥٢ - علي بن جلاجل
١٥٣ - عبد الله الجنصان
١٥٤ - عبد الله الصميرني
١٥٥ - محمد عباس طه
١٥٦ - طه عباس طه
١٥٧ - محمد عيسى مبارك
١٥٨ - الشيخ سليمان المسفر (كان فقيها شغل إمامة جامع الخميسية)
١٥٩ - ماضي الخميس
١٦٠ - يوسف السريهيد
١٦١ - ساير العلي
١٦٢ - أحمد المخيمر
١٦٣ - إبراهيم التواجر
١٦٤ - إبراهيم عبد الله الهذلول
١٦٥ - صالح جبر عبد الله الهذلول
١٦٦ - هيلة الشمالي - وهي المساعدة من جهة المال لمؤسس الخميسية عبد الله حسب أقوال الرواة
١٦٧ - عبد الله عثمان الحويل
١٦٨ - محمد المنصور
١٦٩ - عبد الله بن رميان
١٧٠ - بلال سليمان
١٧١ - أسرة الظبيان
١٧٢ - أسرة الزركان
١٧٣ - مزعل الصديان
١٧٤ - أسرة عبد العزيز الكعيبي
١٧٥ - أسرة عبد العزيز العتيق (الدكسي)
١٧٦ - أسرة الفداغ
١٧٧ - محمد العية
١٧٨ - فرحان الشويرب
١٧٩ - شمخي جبر السالم
١٨٠ - عبد الكريم المطيرفي
١٨١ - خلف طويره
١٨٢ - فليفل علي
١٨٣ - الشيخ علي العرفج (أول إمام وخطيب لجامع الخميسية)
١٨٤ - عطار عبيد
стр. 2606
١٨٥ - عبد الله الرسم
١٨٦ - أبو فهد (من العمارة)
١٨٧ - رزيج الصفار
١٨٨ - مذخر
١٨٩ - عطية المكطف
١٩٠ - رحيم المانع
١٩١ - ظويعن (أبو عبيد)
١٩٢ - محمد عبد الله اليطيلي
١٩٣ - عوض الجوراني
١٩٤ - الرعوهي العنبري
١٩٥ - مجيبل
١٩٦ - عبد العزيز المانع
١٩٧ - ابن حلاده وحمولته (١)
إلى أن قال الأستاذ معن شناع العجلي:
ويقول الأستاذ سليمان ما ملخصه: إن أغلب أهالي المدينة هم من نجد ولا شك أنهم جميعا مسلمون سنيون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وهذا معتقدهم على طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية، ومذهب تلميذه ابن القيم، وليس في نجد إلَّا مذهب واحد وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولم يستحدث بعده أي مذهب، إنما أولئك العلماء والفقهاء، والدعاة الأكابر هم من أتباع الإمام أحمد وعلى مذهبه، ويصدر من الخميسية أنواع الحبوب كالأرز والشعير والذرة وغيرها ويصدر منها أيضًا التتن (التبغ) والملبوسات وأنواع الأقمشة وغرها من الحاجات الضرورية (٢).
وقال الأستاذ معن بن شناع العجلي أيضًا:
وفي إحدى السنين انعزلت مدينة سوق الشيوخ عن البادية بسبب التُرع والمستنقعات والمياه والعفنة التي خلفها الفيضان، فكان ذلك سببًا للحيلولة بين
стр. 2607
المدينة وبين القوافل القادمة إليها من البادية فتداعى بعض التجار النجديين إلى البحث عن مكان آخر موصول بالبادية لا تحول المياه بينه وبين قوافل الإبل، ولقد حدثت في الوقت نفسه نزاعات وفتن - سببها التنافس التجاري بين النجديين والمهاجرين وبين الحضر إذ كانت أكثر عشائر سوق الشيوخ ميالة إلى التعامل والبيع والشراء والقروض والاستدانة مع النجديين، وكان هذا داعيًا إلى الفرقة والتنافس بين محلة الحضر ومحلة النجادة فوجد الشيخ عبد الله بن صالح الخميس نفسه مضطرًا إلى ارتياد مكان آخر لتخطيط مدينة أخرى على حافة المياه مربوطة بالصحراء لمعالجة مشكلة التنافس التجاري، والمغالبة والتزاحم في مدينة سوق الشيوخ.
ولما علمت الحكومة التركية أن العشائر المحيطة بسوق الشيوخ تفضل الأخذ والعطاء التجاري وحسن المعاملة في دكاكين النجديين والاطمئنان إلى الأمانة والمعاملة الإسلامية وأن هذا الإيثار والانحياز قد أحْفَظَ تُجَار السوق الآخرين وأثار المشاحنات، فلقد ارتأت الحكومة العثمانية المتسلطة يومذاك بأن تحسم هذه المنافسة وتقطع دابر الخصام التجاري بارتياد مكان آخر خارج مدينة سوق الشيوخ القيام فيه سوق مختص بالنجديين، ليتعاملوا مع البدو والعشائر دون منافسة فاختير الشيخ عبد الله بن صالح الخميس لهذه المهمة لما كان يتصف به من الحصافة والكياسة ورجاحة الحلم والإجماع النجديين في مدينة السوق على احترامه واعتماده والركون إليه فطلب منه القائمقام التركي أن يذهب بنفسه ويستطلع الموضع اللائق، والمكان المناسب لإقامة مدينة أخرى وسوق بديل عن سوق الشيوخ التي عزلتها مياه الفيضان وحالت دون وصول البدو إليها.
стр. 2608
فذهب عبد الله الخميس وأخذ معه البسي النجدي والد محمد المطلق الذي كان معروفًا في سوق الشيوخ بصلاحه واستقامة سيرته، وفي ورعه وتدينه ومعاملته الحسنة في التجارة، وانطلقت معهم امرأة نجدية، وكانت تاجرة معروفة في سوق الشيوخ، وتدعى هيلة الشمالي أو بنت الشمالي وكانت امرأة مسنة صالحة تتعاطى التجارة بنفسها وتعتمر العقال فوق خمارها ومعروفة بين أهل الخير والأجواد بإحسانها وفضلها فاختار هؤلاء الثلاثة الموقع الحالي المدينة الخميسية، ووقف عبد الله الخميس قائلًا: قفا هنا لنبني مدينة الخميسية وتناول قصبة فذرعها ليحدد بها مكانا لمسجد الجامع، وكانه أول عمل يعمله عبد الله الخميس بنيته السليمة.
ثم أخذ يخطط معالم ويضع الصوى لتسمية مَحَلةٍ للنجادة وسماها محلة أهل الديرة ومحلة للبغادة ومحلة ثالثة للحضر، وكأنه يريد أن يجعل هذه المدينة مثالًا من مدينة سوق الشيوخ، فلم يجعلها خاصة للنجديين وحدهم، وهكذا ولدت الخميسية عام ١٢٩٩ هـ - ١٨٨١ م، وتوفي الشيخ عبد الله بن صالح الخميس في شهر رجب من عام ١٣٢٧ هـ.
لقد اختار عبد الله الخميس وفضّل أن تقوم مدينته على حافة الهور فوق سهل منبسط متحدر تحت مرتفع من الأتربة وسلاسل من الكثبان والربوات يمتد على طول حافة الهور المسمي بهور السناف، وكان الموقع الجغرافي البري للخميسية وما يعزله عن الهور من الضروس والمرتفعات والتلول ما يشبه السور الذي لم يعمله أحد من الناس، ولكن وعورة الأرض على حافة الهور قد تكونت على مر السنين بعوامل جيولوجية من التعرية والتآكل فانتشر التراب بفعل طغيان مياه الأهوار في كل السنين.
стр. 2609
أما الآن فقد جُفِّفَت تلك الأهوار وغدت كأنها جزء من البادية، ولم تعد الخميسية الآن على حافة الهور بل هي آثار وأطلال كأنها لا عهد لها بما كان يهددها من عواقب الفيضان (١).
قال الأستاذ معن بن شناع العجلي أيضًا:
لقد وافق بناء الخميسية في أيام عمرها الأولى أحداث رهيبة وقعت في مدينة سوق الشيوخ ارتجت لها الأرض، وماجت بالأجسام التي مزقها الرصاص، وأرقت الدور واستهدفت قبيلة حجام، وآل حسن، بهجمات قام بها الجيش التركي، وسطرنا بعض ذلك في صفحات أخرى من هذا الكتاب.
كان كل ذلك يجري حول الخميسية، وفيما يجاورها، وينعقد دخان البنادق في الهواء الذي يمر عليها، وتقتل هذه العشائر الجامحة حولها، وتنقطع السبل والطرق بسبب الهجمات التركية المتصلة، والجحافل العثمانية التي تجول هنا وهناك بين جثث القتلى المنثورة في أرياف (المجرة) يضاف لها الاغتيالات، ومبادرات الطيش العنيف، والغرور العنيد القائم على قدم وساق، والفتك الغادر الذي قد أصبح عادة وسلوكًا على ضوء النهار، أو تحت سُجُف الظلام، كما يظهر واضحًا للقارئ في كمال البصيرة والمشاهدة والرؤيا من مضامين صور الحوادث التي صيغت على الورق في هذا الكتاب.
كل هذا كان حول الخميسية وأكثر منه، وقد كانت هي آمنة مطمئنة لم يسكب على الأرض فيها أي دم لمظلوم، وهذا موضع العجب، وداعية السؤال.
كيف كان آل خميس يديرون الخميسية ضامنين الاستقرار والهدوء والأمن، وحماية التجارة، وسلامة خمسة آلاف نسمة من تلك البيوت، والعوائل، والطبقات
стр. 2610
المتباينة من الأعلين والأسفلين كانوا يعيشون ويحيون، ويتجرون كأنهم أسرة واحدة بقلوب مطمئنة، وعيون قريرة، ولم يحدث أن امتشق أحد حسامه بوجه أحد منهم، أو هز واحد منهم خنجرًا بوجه ابن خميس أو لوح بقصبة.
لقد كانت المشاجرات والدعاوي تحسم في ديوان ابن خميس، ويصدر فيها الحكم الفصل فينصرف المعاندون والمتخاصمون إلى أماكن تجارتهم راضين مرضيين، لأن ابن خميس عندما ينشغل بفض المنازعات تكون يده اليمني منتقلة بين كيسه الخاص، وجيوب المتخاصمين ... هاك خذ ... وأنت هذا أيضًا هاك فخذ .. خذ ما كتب الله لك.
هكذا كان يفعل بسد الغرامات عن المغرمين من كيسه الخاص، وعلى هذا النهج كان يؤدي الفصول والديات عندما تثور ثائرة الأوتار، وتقع النائرة والفتنة بالمطالبة بالثارات أمامه، فقد كان هذا العقل معروفًا من ابن خميس في البوادي والحواضر.
ولقد أكلت نزعة الإصلاح المغروزة في فطرة ابن خميس جميع الأموال التي كان يجنيها من الخميسية، فلم يدخر لا هو ولا أولاده شيئًا مما كان يفيض عليهم من صفراء الخميسية وبياضها، ويكون العجب على أشده إذا علمنا - نحن أبناء هذا الزمان - أن هذه العشائر التي كانت نافرة ثائرة، واترة وموتورة تدخل الخميسية، وتبيع وتشتري وسلاحها محمول على مناكبها، ويجلس شيوخها بصدورهم الواغرة بالعداء وخناجرهم الملطخة بالدماء في ديوان ابن خميس يتبادلون الأخبار والأحاديث النافعة، ويسلم بعضهم على بعض في غاية التواضع والمسامحة، وما أحسن قول زهير ابن أبي سلمى:
نعم الفتى هرم لم تعزُ ... نازلة إلَّا وكان لها من رأيه فرج (١)
انتهى كلام الأستاذ معن بن شناع العجلي.
стр. 2611
وثائق للخميس:
من أهمها هذه التي أرسلها الملك عبد العزيز آل سعود إلى الخميس وهو أي ابن خميس في الخميسية وموداها أن رجلًا اسمه (سعيد البعير) وإذا كان بتشديد الياء فإنه من أهل المرسدسية، له حق على ابن خزيم ولم يذكر بقية اسمه، وسعيد البعير من رعايا الملك عبد العزيز يطالب بشيء له عند ابن خزيم ويطلب الملك عبد العزيز من ابن خميس أن يأخذ له حقه من ابن خزيم.
وهذه الورقة تدل على عدم تسليم الخميس للدخيل حتى ولو كان هاربا من أعز الناس.
وهذا كتاب من حاكم عربي آخر هو حاكم الكويت أحمد بن جابر الصباح الذي أرسل إلى حمد بن خميس.
ويلاحظ أنه يخاطبه بعبارات تدل على الاحترام، وكأنما هو حاكم علي منطقة عربية، لكونه حاكما على الخميسية التي تضم أعدادا كبيرة من الناس.
стр. 2612
وتاريخ الكتابة ليس واضحا ولكنه في عام ١٣٣٩ هـ: ١٣٣٨ هـ.
ختم أحمد جابر مبارك الصباح (١٣٣٨ هـ)
و(حمد الخميس) الذي أرسل إليه الملك عبد العزيز آل سعود تلك الرسالة هو شيخ الخميسية حمد بن عبد الله بن صالح آل خميس ١٨٦١ - ١٩٤٣ م.
ومن رجال (الخميس) الذي عاشوا في الخميسية:
عبد الله بن علي آل خميس: وهو عبد الله بن علي بن حمد بن علي بن محمد آل خميس ولد في بريدة عام ١٨٨٠ م وهو الابن الوحيد لعلي بن خميس ﵀.
شارك سنة ١٩١٤ هـ في إحدى المعارك وكان معه ابن عمه مد الله بن إبراهيم بن صالح آل خميس فقتل الأخير في هذه المعركة، ولم يهنأ عبد الله بالعيش ويهدأ باله إلَّا عندما أخذ بثأر ابن عمه وقتل قاتله.
стр. 2613
سمع مرة أن المعدان (١)، كانوا يتهيؤون لغزو الخميسية وأنهم في طريقهم إليها فخرج لهم مع بعض شباب الخمسيية واستطاع هو ومن معه رد هؤلاء المعدان مدحورين على أعقابهم.
توفي عبد الله بن علي هذا في عام ١٩٧٩ م.
وهذه وثيقة مداينة بين عبد العزيز بن خميس وبين محمد بن رشيد الحميضي، وهي بخط محمد العبد العزيز بن سويلم والشاهد فيها عبد الكريم المحمد بن شويرخ وتاريخها في عام ١٢٩٩ والدين الذي فيها اثنتا عشرة مائة وزنة تمر ويساوي ذلك نحو ١٨٠٠ كيلوغرام، وأيضًا ستون ريالًا فرانسة، وقد أرهنه بذلك صيبته بمعنى نصيبه من فيد نصار يعني من حائط النخل الذي كان يملكه نصار، ولم يوضح أي نصار هذا فان كان الملك أي النخل في واسط فهو يعني (النصار) الدعمي، وإن كان في صباخ بريدة فإنه يعني نصارًا من بني عليان أو نصارًا من آل سالم لأن لكليهما نخلًا في الصباخ.
ولكن المستدين من أهل القصيعة ونصت الوثيقة على رهن بعض أشياء في القصيعة.
стр. 2614
ووثيقة أخرى مماثلة مؤرخة في عام ١٣٠٢ هـ بخط عبد العزيز بن الشيخ صعب التويجري، والشاهد فيها هو عبد الكريم بن شويرخ - أيضًا:
стр. 2615
وجاء ذكر نخل الخميس، وذكر عبد الله آل حمد بن خميس عرضًا في مداينة بين عبد الله بن عبد الكريم التويجري نزيل القصيعة وبين محمد بن رشيد الحميضي، ووثيقة المداينة مكتوبة في عام ١٢٩٨ ويحل الدين المذكور فيها في عام ١٢٩٩ هـ وهي بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل.
стр. 2616
هذه وثيقة مختصرة فيها ذكر الخميس ولا أحق ناصر بن خميس هذا، أهو من هذه الأسرة أو التي بعدها وتاريخها ١٢٥٨ هـ.
стр. 2617
وهذه الوثائق الحسنة الخط، وقد كتبت أولاها في عام ١٢٨٧ هـ. والثانية في عام ١٢٨٩ هـ:
стр. 2618
ومن أسرة الخميص هؤلاء:
الدكتور فيصل بن عبد الكريم بن علي الخميس، دكتوراه في الإدارة والاقتصاد، حصل عليها من جامعة المسيسبي الحكومية، ولاية المسيسبي أمريكا أمين عام التنظيم الوطني للتدريب المشترك.
ومنهم العقيد خالد بن عبد الله بن تركي الخميس يعمل في الطيران الخاص - القوات الملكية الجوية - ١٤٢٧ هـ.
стр. 2619
ومنهم ماضي بن عبد الرحمن بن عبد العزيز الخميس:
هو أحد الشخصيات البارزة التي يعرفها القاصي والداني من أهل القصيعة وغيرها، ولد في مدينة بريدة سنة ١٣٢١ هـ، درس على علمائها وحفظ ما تيسر من القرآن والأحاديث وعلوم الفقه والتوحيد، عرف قديمًا بحسن السيرة والمعاملة، بدأ مبكرًا في أعمال التجارة التي كانت في تجهيزات الإبل والخيول مثل الأشدة والموارك والأرسان ونحو ذلك.
سافر مع العقيلات، وكان فطنًا لمستقبل البلاد الزراعي لذا حول معظم تجارته إلى استيراد الآلات الزراعية من الشام إلى المملكة والكويت.
وكان سهل المعاملة حتى إنه كان يساعد المزارعين فيبيعهم تجارته بالآجل، ولم يذكر عنه أنه شق عليهم، لأنه كان حليما، توفي في سنة ١٣٨٢ هـ. بينما كان في إحدى جولاته التجارية بالشام ألمَّت به وعكة صحية نقل على إثرها بالطائرة إلى المستشفى الأميري بالكويت، كان بصحبته صالح
بن علي الخميس، حيث كان مرافقه في كل تحركاته ومستشاره في جميع شئونه فتوفي في ذلك المستشفى.
ومنهم الدكتور طلال بن ماضي الخميس، دكتوراه في الطرق الكمية من جامعة فلوريدا في الولايات المتحدة، في قسم الإحصاء (عن كتاب القصيعة ص ٢٢٤٩).
الدكتور يوسف بن عبد الله بن تركي الخميس، حصل على الدكتوراه في الرياضيات من جامعة ردك بأمريكا - أستاذ في قسم الرياضيات جامعة الملك سعود.
الدكتور حمد بن عبد العزيز بن حمد الخميس، حصل على الدكتوراه في الكيمياء الدوائية من جامعة هيروت دات - بريطانيا - أستاذ في قسم الكيمياء الصيدلية، جامعة الملك سعود.
стр. 2620
ومن الخميس أهل القصيعة أيضًا الأستاذ عبد الله بن عبد الكريم بن عبد العزيز الخميس.
ذكره صاحب كتاب القصيعة في ترجمة موسعة نقتطف منها ما يلي:
ولد عبد الله بن عبد الكريم الخميس في القصيعة، غير أنه نشأ وترعرع في المنطقة الشرقية في الدمام، حيث تلقى فيها تعليمه لمرحلتي الابتدائية والمتوسطة، ثم تنقل بين القصيم والرياض وجدة لظروف عمله، درس علم النفس الاجتماعي، كما أنه خلالها تلقي مجموعة من الدورات العلمية، عقد الكثير من الأمسيات الشعرية والأدبية في عدد من المحافل التي يحضرها كبار الأدباء والشعراء.
له ديوان شعري بعنوان (أصفاد).
وله مجموعة قصصية تحت الطبع، له العديد من المقالات الصحفية سياسية وفكرية.
وقد أهدى بعض أبيات من شعره عن القصيعة بعنوان هذه أرضي، المؤلف كتاب القصيعة، وذلك بمناسبة إخراج ذلك الكتاب قال فيها:
أنا هذه أرضي ومنها منبعي ... أرعني سمعك يا مواطن واسمع
نخل القصيعة شامخٌ كرجالها ... شم الأنوف ملاذ كل مرَّوع
فيها أشعَّ العلم وانبثق الهدى ... منها لإرجاء الصعيد المربع
تاريخها شرفٌ وحاضرٌ عهدها ... ميراث أمجادٍ وشهرةٌ موقع
اعتزُ أني من سلالة أهلها ... بيض الأيادي القابضين بمجمع
للمعسرين هم الكرام ومن بغي ... فله الموانع دون أي ترفع
أرضٌ هي الأم الولود ودودةٌ ... عشقي لها ولأنها هي منبعي
стр. 2621
ومن قصائده:
جمالك فتنة الأحياء يغريني ... والنفس في حضنك الضامي تمنيني
كأس وقصر وسمارٌ وغانية ... من بعدها حفرة ظلماء تطويني
إني شقيٌ إذا ما رحت أطلبها ... والعمر يقصر بين الحين والحين
النار موعد من تغريه فتنتها ... فيبتغيها ويضحي كاره الدين
يدوس من أجل عينيها مبادئه ... يرغي ويزبد فيها كالمجانين
ويل له كيف ينسى حق خالقه ... ويستجيب لأبواق الشياطين
وكيف يغفل عن آلام أمته؟ ... وكيف راق له قلب الموازين؟
ماذا التمايز والإسلام شرعتنا ... يا من ترى العدل في وضع القوانين
هذا يهدده جوع ينوء به ... وذاك ينعم بالرمان والتين
هذا يؤرقه فقرٌ ألمَّ به ... وذاك يهدر آلاف الملايين
أهكذا تعبث الدنيا بأنفسنا ... حتى كأنا نسينا منشأ الطين
لكنها فتنة الأحياء فتنتها ... تغري الذي اشتراها دون تثمين (١)
ومنهم ناصر الخميس، من مواليد مدينة الخميسية ويقيم الآن في القصيعة والكويت، ومناسبة هذه القصيدة أن الشاعر تزوج من إحدى بنات عمه من أهل الخميسية الذين سكنوا الرياض اسمها جميلة، زوجها إياه الشيخ ناصر الخميس، ولكن بعد زواجه منها علم أن عمه عبد العزيز بن ناصر كان يريدها فتركها وطلقها وقال هذه القصيدة:
ليت عمي ما تدخل في جميلة ... ما تكدر خاطره والحبل شده
سكر الدكان وقض من مقيله ... مثل صقر صاحبه للحوم هده
стр. 2622
مثل عمي لي نهض يشفي غليله ... يعجبك ما كل ضرغام يرده
جعل تفداك العشيرة والقبيلة ... يا منومس فز عنه والظيم صده
ما شي مثلك غير حمال الثقيلة ... مثل أبو ناصر هوي قلبي أونده
مشبع الجوعان والوزنة قليلة ... اربحي النفس ما بالحبيب مده
ولد حرٍّ ماكره فوق الطويله ... ما يدس الراس حقه ما يسده
يا سهيل اللي ظهر تحت المخيله ... كل من يسري دجا الديجور مده (١)
بالحفر من ضاق صدره يلتجي له ... يا ولي العرش في عمره تمده
ومنهم عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن الخميس مؤلف كتاب (القصيعة: عراقة وإشراقة) (الطبعة الأولى) عام ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٧ م، طبع في بيروت في ٢٩٤ صفحة.
ومن المتأخرين من أسرة الخميس أيضًا: عبد الكريم بن عبد العزيز بن علي الخميس، ذكره الأستاذ عبد الله المرزوق، وقال:
ولد الأستاذ عبد الكريم الخميس في مدينة بريدة عام ثمانية وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة القدس ببريدة وتخرج منها عام ١٣٩١/ ١٣٩٢ هـ، ثم درس بعدها في متوسطة أبي عبيدة ببريدة، ونال منها شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٩٤/ ١٣٩٥ هـ، والتحق بعدها بمعهد إعداد المعلمين الثانوي ببريدة وتخرج منه عام ١٣٩٧/ ١٣٩٨ هـ، وانتسب بعد ذلك لقسم التاريخ في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وتخرج منه عام ١٤٠١/ ١٤٠٢ هـ.
ابتدأ الأستاذ عبد الكريم حياته العملية عام ١٣٩٨ هـ معلمًا في مدرسة
стр. 2623
فياضة الابتدائية (وهي الآن تتبع إدارة تعليم الرس)، وفي عام ١٤٠٢ هـ عين مديرًا لمدرسة البطين الجنوبي، ثم عين وكيلًا لمدرسة الفاروق الابتدائية ببريدة عام ١٤٠٥ هـ، ورشح بعد ذلك التوجيه، فعمل موجهًا تربويًا في شعبة الاجتماعيات في منطقة حفر الباطن عام ١٤٠٦ هـ، ثم نقل إلى منطقة القصيم، فعمل فيها موجهًا تربويًا في شعبة الاجتماعيات، وذلك من عام ١٤٠٧ هـ حتى عام ١٤٠٩ هـ، وبعد ذلك طلب الإحالة للتدريس فتم له ذلك، فعمل وكيلًا لمتوسطة ابن الجوزي ببريدة من العام الذي افتتحت فيه (١٤١٠ هـ) حتى عام ١٤١٦ هـ، ثم انتقل إلى ثانوية اليرموك ببريدة (ثانوية الملك سعود حاليًا)، فعمل وكيلًا فيها من عام ١٤١٧ هـ حتى عام ١٤١٩ هـ وهو العام الذي رشح فيه للإشراف التربوي مرة أخرى، وفي ١٤١٩/ ٥/ ١٤١٩ هـ باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة المواد الاجتماعية في الإدارة العامة للتعليم في منطقة القصيم ولا يزال كذلك حتى تاريخ كتابة هذه الأسطر (١/ ١ / ١٤٢١ هـ) (١).
الخميس:
على لفظ سابقه، أي بفتح الخاء وكسر الميم.
أسرة صغيرة من أهل حويلان.
منهم مبارك الخميس فلَّاح في حويلان مات عام ١٣٩٠ وأخوه .... الخميس رجل شجاع كان أحد رجلين أحضرا راس عبد العزيز بن متعب بن رشيد بعد أن قتل في روضة مهنا عام ١٣٢٤ هـ أحضراها إلى بريدة هو وسالم بن محمد السولي الذي مات عام ١٣٥١ هـ في الرياض.
стр. 2624
ومبارك الخميس وهو من أهل جنوبي حويلان مشهور بأنه يكوي عن (أم ذيل) في العين و (أم ذيل) مرض معروف لهم، وكذلك عن الشربة التي تكون في العين أيضًا مشهور بذلك يقصده الناس.
وقد خلف عدة أنباء.
ومحمد بن سعد الخميس كان مشهورا بإجادته الكي بالنار للعلاج، والعلاج العربي.
الخميس:
على لفظ سابقه من أهل بريدة:
لا أعرف عن هذه الأسرة إلَّا ما تردد كثيرًا من ذكر رجل اسمه خضير (الخميس) من المشاهير في بريدة الذين تكتب شهاداتهم في المبايعات والمداينات المهمة، ولم تتضح لي أسرته.
وقد ورد اسمه في وثائق عديدة منها هذه التي تفيد بأنه وبعض رجال بريدة المعروفين بأنهم قسموا حدود قلبان في النقع بين ملك سليمان الصالح (آل سالم) وبين عبد الكريم الجاسر، وعلى آل محمد بن جاسر، وهي معروفة في عام ١٢٥٦ هـ.
стр. 2625
وجاء ذكر خضير بن عبد الرحمن الخميس في ورقة مداينة بينه وبين عبد الله المقبل مكتوبة في عام ١٣١١ هـ لأن الدين المذكور فيها يحل في النصف من العمر وهو شهر محرم من عام ١٣٠٢ هـ والظاهر أنهما اثنان أحدهما جد والثاني حفيد.
стр. 2626
الخْمَيِّس:
بإسكان الخاء وفتح الميم وتشديد الياء مع كسرها، على لفظ تصغير الخْمَيِّس.
أسرة من أهل حويلان.
منهم حماد الخميِّس تولى والده إمارة حويلان.
ومنهم أناس يقال لهم الحماد الخْمَيِّس.
منهم سِويد بن إبراهيم الخْمَيِّس كان يذهب من بريدة إلى الرياض في التجارة.
مات في حدود عام ١٣٨٢ هـ.
ومنهم عبد العزيز بن عبد الله الخْمَيِّس، مدرس في إحدى مدارس بريدة.
وسليمان بن إبراهيم صاحب دكان في وسعة بريدة مات في عام ١٤١٦ هـ على وجه التقريب.
قال الدكتور عبد الله الرميان:
أحمد بن محمد الخْمَيِّس: تولى إمامة المسجد (١) سنة ١٤٠٥ هـ حيث استقال إمامه السابق عبد الرحمن الدغيثر، وما زال في إمامته حتى تاريخه (٢). انتهى.
كان أحد (الخْمَيِّس) هؤلاء فلاحًا في بلده في نخل يملكه لأنه من أهل حويلان وكان يفوته شيء من الصلاة في كثير من الأحيان، لأنه كان يحضر للمسجد متأخرًا.
وفي يوم من الأيام أقام وليمة عشاء، ولم يدع إليها المطوع وهو إمام
стр. 2627
المسجد ولا المؤذن، وصار يقضي الركعات التي فائتة في الصلاة، فقال له المؤذن: ما تخاف الله، أنت قبَل تقضي الصلاة، فقال ابن خميِّس من اللي طاحنٍ بك برحية الجنّ بها القايلة، يشير إلى أنه مجنون.
وبعد العصر أراد المؤذن أن يأخذ شماغه كما يفعل مع الذين لا يصلون صلاة الفجر فمنعه من ذلك بالقوة وكاد يضربه.
فشكوه إلى الشيخ ابن سليم في بريدة فسأل عنه إمام جامع حويلان (علي الشاوي) وهو إمام لغير المسجد الذي يصلي فيه، فذكر أنه لا يعلم عليه إلَّا الخير وأنه لا تفوته الصلاة، ولكنه قد يتأخر عن بعض الركعات، فقال الشيخ: اتركوه، ولا تقولون له شيء.
والخميِّس وداعين من أهل الشماس الذي تركوه في عام ١١٩٦ وذكروا أن جدهم فراج هو أول من انتقل من الشماس إلى حويلان.
وأشاروا إلى أن أقرب أسر الوداعين أهل الشماس إليهم هم الحماد الذين يقال لهم (الحماد الرديني).
وأنه لا يزال لجدهم فراج وقف في شمال خب الشماس يعرف حتى الآن.
وكان محمد بن حماد الخْمَيِّس أميرًا على حويلان وهو أخر من تأمر فيه من الأسرة، وقد قتل في وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ.
وابنه حمود توفي سنة ١٣٤٧ هـ.
زارني منهم الأستاذ فهد بن محمد بن حمود الخْمَيِّس من رجال التعليم في بيتي في بريدة وذكر نسبه كالتالي: فهد بن محمد بن حمود بن حماد بن حمود بن فراج بن حمود بن خميِّس.
стр. 2628
وأخيرا ننقل هنا وثيقة ذكرت حماد الحمود بن خميس وهي وثيقة مداينة بينه وبين ورثة محمد بن عبد الرحمن الربدي الثري الشهير في بريدة.
وقد عبرت الوثيقة بأن المال لورثة محمد الربدي، وذلك لكون محمد الربدي مات قبل كتابة هذه الوثيقة بأكثر من خمسين سنة، ولكن أبناءه وذريته أبقوا على ماله لم يقتسموه وإنما صاروا يستثمرونه بالمداينة والمضاربة كما كان يفعل في حياته، والدين مائة ريال مؤجلات ثلاثة آجال عشرون منها يحل أجل وفائها في رمضان عام ١٣٥٩ هـ الخ.
والشاهد على ذلك صالح العلي القفاري.
والكاتب عبد الله بن محمد العجاجي.
والتاريخ ١٧ ربيع الثاني عام ١٣٥٩ هـ.
ومن الوثاق المتعلقة بأسرة (الخْمَيِّس) هؤلاء بتشديد الياء وكسرها علي لفظ تصغير الخْمَيِّس هذه المداينة بين حماد الحمود الخْمَيِّس وابنه محمد الحماد وبين مزيد السليمان بن مزيد من آل مزيد أهل الدعيسة.
стр. 2629
والدين فيها كثير وهو ألفان وخمس وأربعون وزنة تمر، منهن ثلثمائة وخمس وعشرون وزنة ساندات من الذي قبل التاريخ، أي كانت موجودة قبل كتابة هذه الوثيقة، والباقي عوض أي ثمن اثنين وعشرين مجيدي، والمجيدي عملة فضية تركية منسوبة إلى السلطان التركي عبد المجيد، وتزن على وجه التقريب ٨٠ % من وزن الريال الفرانسه الفضية.
ثم ذكر أيضًا من الدين مائة وستة وثمانين صاعا من الحنطة والقيمي عوض اثني عشر ريال.
وقال: وأيضًا ستة عشر ريالًا ونصف ثمن غايبة.
و(الغايبة) هي الدين إلى أجل أسموها كذلك لأنه ضد النقد الحاضر، ولذلك قال: الجميع مؤجلات يحل أجل التمر إنسلاخ رمضان عام ١٢٩٧ هـ والعيش يحل أجله في ربيع ثاني مبدأ عام ١٢٩٦ هـ. والدراهم يحلن في ذي الحجة سنة ١٢٩٦ هـ.
والشاهد على ذلك سالم آل محمد، وهو من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة، وكاتبه إبراهيم بن محمد بن حمد التفاوي.
стр. 2630
الخْوَيْلِد:
على لفظ تصغير الخالد.
من أهل بريدة.
منهم خويلد بن راشد الخويلد كان من تجار الإبل في بريدة عينه الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم من جملة من عينهم ممن يصح أن يسموا بالخُبراء في شئون الإبل وبيعها وعيوبها، وذلك في سوق بريدة الذي كان أكبر سوق للإبل في العالم.
وقد نقلت تعيينه ذلك في ترجمة الشيخ عمر بن سليم كما سيأتي في حرف السين.
وقفت على وثيقة بخط الشيخ القاضي الشهير سليمان بن علي آل مقبل مضمونها أنه وَكَّل عثمان الراشد وعلى آل محمد - ولم يذكر أسرة أي منهما على بيت (شما بنت خويلد) الكاين شرق دار رشيد النفيسة، وشمالها دار الصبيحي وشرقها وجنوبها السوق يريد الزقاق.
والسبب في توكيل الشيخ القاضي المذكورين أنها وقف لا يوجد ناظر معين عليه، وأنها خربة تعذرت عمارتها.
وذكر الشيخ القاضي أنه قد عين لهما عملهما في تلك الدار وأنه ليبيعاها ويقبضا ثمنها ويشتريا به مثلها أو دونها أو نخلا تصرف مغلته مصرف الدار المذكورة.
وقد كتب الشيخ سليمان بن مقبل ذلك في ٨ شعبان من سنة ١٢٨١ هـ.
وظاهر من هذا أن (شما بنت خويلد) هذه كانت من سكان بريدة القدماء، لأنها كانت وقفت الدار المذكورة، وخربت الدار على مرور الأيام كما هو ظاهر.