← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

وهذه وثيقة بعد الوثيقتين السابقتين لأنها مؤرخة في ١ جمادى الثانية سنة ١٣٠٤ هـ بخط فهد بن عبد العزيز الحميدي. وكأنما هي خاتمة التعامل بينهما، إذ اشترى حمد الخضير من دبيان العبد الله ملكهـ المذكور الواقع في الخبيبية، بدين في ذمته لحمد الخضير قدره مائة وسبعة عشر ريالًا حالات - أي غير مؤجلات. قالت الوثيقة: وهن آخر ما بذمة دبيان لحمد. والمبيع المذكور جميع ملك دبيان من نخل وأرض وأثل وحي وميت. واستثنى دبيان شقرا سبيل شمالًا عن اللزي، ومعنى استثناها أنها غير داخلة في البيع، أصلها ثلثه كان قد أوصى بها وبعد أن ذكرت الوثيقة حدود النخل المذكور ذكر الشهود وهم عدة: عبد الله المهنا، وصالح اليحيى ودخيِّل العبد الله.

стр. 2697

ومن متأخري الدبيان هؤلاء الأستاذ محمد بن ناصر الدبيان، بكالوريوس شريعة، جامعة الإمام بالقصيم، ١٤٠٥ هـ، مدير القسم الابتدائي بمجمع الأمير سلطان بن عبد العزيز للمتفوقين ببريدة. وعلي بن ناصر الدبيان، بكالوريوس شريعة، من جامعة الإمام بالقصيم ١٤٠٦ هـ، أمين مركز مصادر التعليم بمدرسة سليمان الشلاش ببريدة. وأحمد بن ناصر الدبيان، بكالوريوس إدارة ومحاسبة، من جامعة الإمام بالقصيم، ١٤٠٨ هـ، مدير الشئون المالية بفرع وزارة العدل بالقصيم. وعبد الرحمن بن ناصر الدبيان، كلية الملك فهد الأمينة، ١٤١٤ هـ، ضابط برتبة رائد تابع للأمن العام. ويوسف بن ناصر الدبيان، بكالوريوس شريعة، من جامعة الإمام بالقصيم، ١٤١٩ هـ، معلم مرحلة متوسطة. وعبد الله بن ناصر الدبيان، بكالوريوس أصول الدين، جامعة الإمام بالقصيم، ١٤٢٣ هـ، موظف بإدارة تعليم البنات ببريدة أمانة التعليم. الدّبَيَّان: أسرة أخرى صغيرة من أهل رواق جنوب بريدة إنهم من آل نجيد الذين منهم النجيدي وأبا الخيل والرميح، والصقير والزبن وغيرهم. وقيل لي: إنهم متفرعون من أسرة (العبيلاني) من النمير من آل نجيد، منهم الشيخ دبيان بن محمد الدَبيَّان من العلماء المحققين على صغر سنه قرأت له كتابا مطبوعًا عنوانه: "الإنصاف فيما جاء في الأخذ من اللحية وتغيير الشيب بالسواد من الخلاف". طبع في عام ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م توزيع دار أصداء المجتمع في بريدة.

стр. 2698

وقد وجدت الكتاب كتابًا علميًا فقهيًا مفيدًا، بل رائعًا في طريقة بحثه يدل على سعة إطلاع مؤلفه، وصبره وجلده على مراجعة الكتب والنصوص القديمة ودقة حكمه وتمحيصه لها واستخراج الأحكام منها. مما يجعل المؤلف في مصاف العلماء الباحثين المجيدين في منطقتنا. ولهذا الكتاب قصة تتلخص في أنه وهو بحث وزع وعرف فردته عليه اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة، وبعضهم قال: إن هيئة كبار العلماء هي التي ردت عليه. وانتدب للرد على الرد عليه أحد طلبة العلم في بريدة من الشباب. وقد ذكر الشيخ دبيان في مقدمة كتابه هذا أنه أنجز من مشروعه الفقهي وهو تأليف موسوعة فقيهة أحكام الطهارة في عشرة مجلدات كبيرة. طبع منها ثلاثة مجلدات متعلقة بأحكام الحيض والنفاس وأن هذا الكتاب (الإنصاف) الذي يقع في ١٥٠ صفحة خاص بالأخذ من اللحية وتغيير الشيب بالسواد، وما هو إلا من مبحث (سنن الفطرة). هذا وقد سجن الشيخ دبيان في قضية الشيخ سلمان العودة ومن معه من طلبة العلم ومحبيه، وكان من اشق ما عليهم أول الأمر منع الكتب عنهم في السجن وحرمانهم من مطالعتها، إلا أنه سمح لهم بعد ذلك بإدخال الكتب التي يريدونها وبالمطالعة، وربما كان الشيخ دبيان قد استفاد من المطالعة في السجن. على أن الذي يرى بحثه هذا في اللحية يعرف أن الرجل واسع الإطلاع وأنه ينقل من مراجع تعد بالعشرات أو أكثر من ذلك ولا يمكنه أن يحضرها كلها إلى سجنه، وقد لبث الشيخ دبيان في السجن بضع سنين. وكنت عندما اطلعت على الموسوعة الفقهية له أرسلت إلى مؤلفه الشيخ دبيان بن محمد الدبيان الرسالة التالية إعجابًا به:

стр. 2699

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخي الكريم العلامة الفقيه المجتهد أبي عمر دبيان بن محمد الدبيان سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد؛ فإنه ألقي إليَّ كتابكم الكريم الذي هو كتب، بل هو مكتبة فقهية وقد تصفحت الذي وصل إليَّ منه وهو (كتاب الطهارة: المياه الآنية) الواقع في عشر مجلدات. فأعجبت به إيما إعجاب، بل استطار لبي، وخلب فكري، وعرفت أن العلم والعلماء بخير ما دام فيهم مثلكم ممن يؤثرون البحث العلمي على بهارج الحياة، وملهياتها، وما أجدر علمكم الجليل هذا بتقدير الجهات العلمية الفقهية في بلادنا مثل رئاسة الإفتاء والبحوث العلمية التي يرأسها صاحب السماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية، ومثل اقسام الفقه في كليات الشريعة، بل جميع كليات الشريعة، ولذلك أجدني على استعداد لتقديمكم من خلاله إلى رئاسة الإفتاء عسى أن تجد مكانًا له ولكم ينتشر منه علمكم ويقدر بحثكم أثابكم الله تعال وتولاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم محمد بن ناصر العبودي وقد أجابني على ذلك بالكتاب التالي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صاحب المعالي العلامة الرحالة المشهور والنسابة والداعية المعروف فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العبودي، الأمين العام المساعد في رابطة العالم الإسلامي - وفقه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،

стр. 2700

فقد تلقيت خطابكم الكريم رقم ٢٠١/ ٢٩٠٠٣٧/أ / م، وتاريخ ٢١/ ١/ ١٤٢٩ هـ والمتضمن الرعاية الأبوية والتشجيع المعنوي الكبير، وإن لقراءتكم كتابي وخطابكم له أكبر الأثر في نفسي ومن أكبر الحوافز لي على مضاعفة الجهد، واستثمار الوقت خاصة أنه يأتي من عالم له قدم راسخة في البحث والتصنيف لا أعلم له نظيرًا في عصرنا، وإني أرى في شخصكم الكريم بقية من الجيل الأول، ذلك الجيل الذي لم يكن يعرف العالم فيه التخصص في العلوم، بل كان الواحد منهم موسوعيًا في علومه ومعارفه. وإنه ليشرفني جدًّا ما تكرمتم به من تقديمي لسماحة مفتي عام المملكة، سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ لتبني المشروع، وأياديكم على هذه البلاد وطلاب العلم كثيرة، وأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم يوم تلقونه. وكنت أعمل منذ سنوات على موسوعة في فقه المعاملات المالية تكون على نسق موسوعة أحكام الطهارة، وتتوجه بالعناية إلى دراسة المعاملات القديمة والمعاصرة مع العناية الحديثية بالأدلة الشرعية، وقد أنجزت منها عشرة مجلدات ولله الحمد، وكانت النفس تظن بهذه البحوث أن يتولاها بالرعاية بعض البلاد الخليجية لأني أرى أن بلادي أحق بها من غيرها لما لهذه البلاد من خصوصية ليست لغيرها، وهذا العلم إنما خرج من هذه الأرض، وإليها يأرز. وأتمنى على فضيلتكم أن آخذ من وقتكم لأتشرف بمقابلتكم، ولأستفيد من توجيهاتكم، فإن رأيتم أن في وقتكم فسحة لمثل هذا نسقت الأمر مع تلميذكم: الشيخ محمد بن عبد الله المشوح، وفقكم الله وسدد خطاكم. ابنكم دبيان بن محمد الدبيان حرر في تاريخ ٦/ ٢/ ١٤٢٩ هـ

стр. 2701

هذا وقد أنهى الشيخ دبيان تأليف كتابه (موسوعة أحكام الطهارة) وطبع في ثلاثة عشر مجلدًا. نشرتها مكتبة الرشد في ١٣ مجلدًا فيها كتاب الطهارة فقط من الفقه فكتبت كلمة في جريدة الجزيرة في عددها الصادر في يوم الأحد ١٦/ ٨/ ١٤٢٩ هـ الموافق ١٧/ ٨/ ٢٠٠٨ م. كتاب جديد: موسوعة أحكام الطهارة، تأليف أبي عمر دبيان بن محمد الدبيان. عرض: محمد بن ناصر العبودي. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا ومولانا محمد بن عبد الله. أما بعد؛ فإن موسوعة (أحكام الطهارة من المياه الآنية) كتاب مبسوط، بل هو معلمة جامعة ما نعة لأحكام أبواب (الطهارة) مع المياه إلى آخره، في ثلاثة عشر من المجلدات حافلة، تأليف الفقيه الجاد المجد الشيخ دبيان بن محمد بن دبيان. نشرت هذه الموسوعة (مكتبة الرشد) ناشرون الطبعة الثانية عام ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م. ويقع المجلد الأول في ٥٨٩ صفحة. وتقع المجلدات الأخرى في مثل ذلك من الحجم، أو ما يقرب منه. وقد بين المؤلف حفظه الله سبب تأليفه الكتاب وطريقة ذلك، وبيان عمله فيه، فقال من بين ما قاله في مقدمته (ص ٣ إلى ص ٨):

стр. 2702

"الفقه الإسلامي بحاجة إلى إعادة بعثه وتصنيفه بما يوائم هذا الوقت، فإن زمن قصر العناية على المتون الفقهية قد انتهى إن شاء الله تعالى إلى غير رجعة، وزمن التقليد أخذ ينحصر، وأتوقع أن لا يمضي وقت طويل حتى يقضي الله بمشيئته على بدعة التقليد، فالصحوة سلفية، وفقهها سلفي، والعناية بمتون السنة أولى من العناية بكلام البشر، وصرف الأوقات في تحليل عبارات الرجال. ولقد شارك في هذه الصحوة بعد توفيق الله مؤسسات كثيرة وعلماء جهابذة، فالجامعات الإسلامية في هذا البلد المعطاء قامت منذ طلائع هذه الصحوة ببعث التراث الإسلامي مهتمين ببيان الحديث الصحيح من الضعيف، ولا ينسى دور بعض العلماء الذين تحملوا في ذلك عبئًا كبيرًا في تعليم الناس الفقه السلفي، المبني على الدليل البعيد عن التقليد والمذهبية، وأترك ذكر الأسماء حتى لا يفهم الحصر، لأن استيعابهم يطول. ورأيت مشاركة مني أن أكتب بحوثًا علمية في الفقه الإسلامي أجمع فيها بين أقوال الفقهاء وأدلة المحدثين، يكون البحث فيه متناسقًا بين الأثر والنظر، ولابد للأثر من فقيه يستخرج كنوزه، ولابد للفقيه من طريقة المحدثين حتى يعرف الضعيف من الصحيح فلا يبني بناءه على شفا جرف هار، فكان هذا المشروع الذي أرجو أن يكون لبنة في هذا البناء الشامخ الذي شرع أوائل هذه الأمة في وضع أسسه وضوابطه. انتهى. أما منهج المؤلف في البحث فقد أوضحه في المقدمة بقوله: "منهجي في هذا البحث: أنبه فيه على مسألة أخذت عليَّ في البحوث السابقة، حول خلو البحث من كلام الفقهاء المعاصرين. فأقول: لقد فعلت ذلك عن عمد، وذلك طلبًا لعلو الإسناد إلَّا في كلام للمعاصرين لم أره للمتقدمين، فيكون مقتضى الأمانة أن أذكره لهم إذا اتجهت إلى

стр. 2703

نقله، وليس الحامل على هذا هو التقليل من شأن العلماء المعاصرين، ولكني رأيت في طلابهم من يتعصب لأقوال شيخه ويغضب لمخالفتها أشد من غضب المتمذهبين لمذاهبهم، وصاروا يدعوننا بدلًا من اتباع الأئمة إلى تقليد شيوخهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أرى أن ربط الناس بعلماء السلف عند الترجيح، وأن هذا هو رأي الإمام أحمد أو سفيان أو مالك أو الزهري خير من ربطهم بالعلماء المعاصرين، وأين الثرى من الثريا، فلا تكاد تجد قولًا قويًّا لبعض العلماء المعاصرين إلَّا وتجد أنه قد قال به إمام من أئمة السلف، فكان مقتض العدل والإنصاف والأمانة في النقل أن ينسب هذا القول لمن قاله، لا لمن نقله. إلى أن قال: تعود طلبة العلم في الديار النجدية من البلاد السعودية حرسها الله أن يتعلموا ويتخرجوا على دراسة بعض المتون الفقهية التي تلقى عناية من المشايخ وطلبة العلم سواء في حلق المساجد أو في الجامعات والمعاهد العلمية، وقد أجريت مقارنة بين مسائل هذه المتون وبين هذا البحث ليكون طالب العلم على دراية بأن مسائل هذه المتون قد دخلت ضمن هذه الموسوعة. وقد اخترت كتابين من المتون المشهورة عندنا، وهما زاد المستقنع، وشرحه الروض المربع، فكتاب زاد المستقنع يكاد يكون من أكثر المتون الفقهية التي تدرس في المساجد والمعاهد العلمية. وكتاب الروض المربع يعتبر بحق من أهم الموسوعات الفقهية التي اشتملت على كثير من الأحكام الشرعية مقرونة بأدلتها التفصيلية، وقد اعتنى به عامة طلبة العلم، وخصوصًا في هذه البلاد حرسها الله من كل سوء ومكروه سواء من القضاة والمحاكم الشرعية أو في المدارس النظامية في كليات الشريعة، وما يماثلها أم في حلق المساجد والجوامع إذ لا تكاد تخلو مدينة من عالم يدرس هذا الكتاب في حلقته، ولا غرابة في ذلك فقد أودع فيه البهوتي

стр. 2704

رحمه الله جملة من النصوص والآثار إذ بنى معظم مسائل هذا الكتاب على نص من السنة أو أثر عن الصحابة رضوان الله عليهم. فإذا أحصينا مسائل زاد المستقنع والروض المربع في كتاب المياه وآداب الخلاء وسنن الفطرة وجدناها بلغت مائة وستًا وثمانين مسألة، أي بزيادة إحدى وأربعين مسألة فقهية، وهو عدد ليس بالقليل كما ترى، فإذا أضيف إلى هذا أن مسائل البحث قد درست مقارنة عرض فيها ما يمكن عرضه من أقوال الأئمة الأربعة والفقهاء المجتهدين، وجمع فيها ما يمكن من أدلة من أحاديث مرفوعة وآثار عن الصحابة والتابعين أدرك القارئ الكريم قدر هذا البحث من الناحيتين الفقهية والحديثية. انتهى. عمل عظيم: إن القارئ للموسوعة الفقهية هذه سيقول بلسان حاله أو مقاله: (إن في الزوايا خبايا، وإنه بقي من فحول الفقهاء بقايا). وإن مؤلفها العالم الفقيه الفذ الشيخ دبيان بن محمد الدبيان هو من بقايا الفحول من أولئك العلماء الذين نذروا أنفسهم وأوقاتهم وما يملكون من غير ذلك للبحث العلمي الخالص حتى استطاع أن يقدم لنا الموسوعة الواقعة في ١٣ مجلدا، يشمل المجلد الثالث عشر منها "باب النجاسة: أعيانها وبيان كيفية تطهيرها أو الطهارة منها" ويقع هذا المجلد الثالث عشر في ٧٠٨ صفحات. والمؤلف ليس جَمَّاعًا لأقوال العلماء بحشد آرائهم، ونقل أفكارهم حول النصوص فقط، وإنما هو نقَّادة بالدليل والتعليل لأقوال الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين ممن له قول جدير بالانتباه.

стр. 2705

ومع أن المؤلف نشأ حنبليًا كما تدل عليه طبيعة نشأته في مدينة بريدة مركز منطقة القصيم وكبرى مدنها، حيث المذهب الحنبلي هو السائد، وحسبما هو معروف فإنه كان موسوعي النظرة، يورد أقوال العلماء والفقهاء من سائر المذاهب ويناقشها وينصر ما كان منها أسعد بالدليل من غيره. وذكر المؤلف مباحث عديدة تتعلق بموضوع الكتاب مثل قوله: توطئة: منهج الباحث في الشذوذ وزيادة الثقة. والمراد بزيادة الثقة: الزيادة التي يرويها ثقة أي راو موثق عند أهل الحديث تكون زائدة على ما رواه الآخرون فيه. وذكر تحت البحث فوائد جمة عديدة بتحقيق وتوثيق هو جدير بهما مثل قوله: ذهب جمهور الفقهاء والأصوليون إلى قبول زيادة الثقة. ثم ذكر قول جمهور المحدثين وأورد أمثلة على ذلك من الحديث، وقد أورد بحوثًا من بحوث مصطلح الحديث وأخرى تتعلق برجال الحديث وبحثه في استيعاب وتحقيق لا مزيد عليه. كتاب الطهارة: بعد ذلك دخل في موضوع الكتاب وهو (موسوعة الطهارة)، فقال: المقدمة، وتشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الطهارة. المبحث الثاني: تعريف النجاسة. المبحث الثالث: بيان الأصل في المياه والأعيان. ثم مضى في هذه البحوث العميقة يطرقها من جميع النواحي، ويورد فيها أدلة الحديث وتعليلات الفقهاء والأصوليين فيما يرونه فيها.

стр. 2706

والحقيقة أن هذا العمل العظيم فريد في بابه، لا يكاد المرء يجد له مثيلًا، بل إنه يعجب كيف لانت هذه المباحث الفقهية العويصة لفكر المؤلف وفقهه وسهلت على قلمه حتى استطاع أن يجلوها هنا كاملة أو قريبة من أن تكون كاملة، ومفصلة موضحة بما ليس عليه من مزيد. فجزاه الله خيرًا. ثم إن الواحد منا يكبر في هذا الرجل ما عرفه عنه وأشار إليه في مقدمة كتابه، وهو أنه تفرغ لهذا العمل تفرغًا كاملًا، وقطع علاقته من غيره من أسباب الدنيا. ونحن نسأل الله تعالى أن يثيبه، وأن يؤيده بالصحة والعافية ويزيد فهمه استنارة، وقلمه قوة ونشاطًا حتى يكمل هذه الموسوعة الفقهية الفريدة. كلمة عن المؤلف: أظن القارئ الكريم يود الإطلاع على شيء من أحوال المؤلف نفسه بعد أن ذكرنا عمله هذا العظيم. وأقول له: إنني سأنقل شيئًا من ترجمته التي كتبتها في (معجم أسر بريدة) وهي مختصرة ولكنها لائقة بهذا التعريف المختصر الذي يستحق كتابه أكثر منه أضعافا مضاعفة. صاحب كتاب (موسوعة أحكام الطهارة) في سطور: دبيان بن محمد الدبيان، من مواليد بريدة عام ١٣٨٩ هـ. حاصل على درجة البكالوريوس بقدير (ممتاز) من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم. صدر له الكتب التالية:

стр. 2707

- موسوعة أحكام الطهارة (١٣ جزءًا). - مظاهر الإنصاف في كتاب الإنصاف. - الإيجاب والقبول بين الفقه والقانون. ويعكف حاليًا على إعداد وكتابة "موسوعة أحكام المعاملات المالية" التي ستصدر لاحقًا في عدد من الأجزاء. يعمل حاليًا مستشارًا شرعيًّا في وزارة الشئون الإسلامية بالقصيم كتبه محمد بن ناصر العبودي ٥/ ٧/ ١٤٢٩ هـ وقد أجرت معه (مجلة القصيم) التي تصدر عن الغرفة التجارية في بريدة حديثا مفصلا يتعلق ببعض المسائل العلمية وهو جدير بأن يقوم الصحفيون بإجراء أحاديث مستفيضة معه، ويسألوه عن أمور كثيرة، لأنه أهل للإجابة على ذلك كله بعلم وفهم. وقد نشر الحوار معه في عدد المجلة ١٢٠ الصادر في شوال عام ١٣٢٨ هـ أكتوبر عام ٢٠٠٧ م: ومهدت المجلة لذلك بقولها: الباحث في الفقه الإسلامي دبيان الدبيان بالقصيم: القول بتحريم الأخذ من اللحية "بدعة نجدية"، وبيان اللجنة الدائمة للإفتاء لم يكن علميًا، وإنما جاء استجابة لضغوط الناس. الباحث في الفقه الإسلامي دبيان بن محمد الدبيان ينظر إليه بوصفه أحد أبرز المشتغلين في العلوم الشرعية دراسة وبحثًا واجتهادًا، وقد برزت قدرته

стр. 2708

البحثية والنقدية في كتابه "موسوعة أحكام الطهارة في الفقه الإسلامي" الذي صدر بثلاثة عشر جزءًا وشكل إضافة قيّمة في مكتبة التراث الفقهي، وأثنى عليه نخبة من العلماء الأجلاء في مقدمتهم عبد الله بن غديان ومحمد بن عثيمين وعبد الله بن جبرين وغيرهم، والفقيه الدبيان ينتمي - بامتياز - إلى المدرسة السلفية، فقد درس في المعهد العلمي، وحصل على إجازة العلوم الشرعية من كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم ومن خلال الدروس العلمية في المساجد تتلمذ على عدد من العلماء منهم العلامة محمد بن عثيمين والفقيه عبد الله الفوزان وغيرهم. أثار كتابه (الإنصاف فيما جاء في الأخذ من اللحية من الخلاف) الكثير من ردود الفعل المعارضة، وكان بيان اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أقوى تلك الردود، فقد ذهب البيان إلى مطالبته بمراجعة الحق، والكف عن نشر الرأي الذي تضمنه الكتاب. في هذا الحوار يؤكد الباحث الشرعي الدبيان أن أعراف وعادات المجتمع الذي يعيش فيه الفقيه المجتهد تعتبر من أكبر العوائق التي تعيقه عن التوصل إلى الصواب، فهو ينحاز إلى هذه الأعراف والعادات دون أن يشعر .. مضيفًا أن المجتهد أيضا يخشى من تسلط الخواص والعوام إذا أفتى بخلاف السائد مؤكدًا أن الخلاف الفقهي في الأمة الإسلامية أمر قدري لا يمكن دفعه، وما زال الناس يختلفون في الفقه من وفاة المصطفى ﵊ إلى يومنا هذا .. كما يتناول الباحث الدبيان في هذا الحوار جملة من القضايا والمواضيع الفقهية الهامة. الفقيه المعاصر يواجه تحديا كبيرا لم يتعرض له غيره من الفقهاء على مر العصور: هناك من يقول إن المشتغلين بحثا واجتهادًا في العلوم الشرعية في الوقت الحاضر لا يتجاوزون خانة الإتباع والتقليد، وهو ما أعاق مساحة الإبداع في

стр. 2709

العلوم الشرعية خاصة المسائل الفقهية، إلى أي مدى تتفق مع هذا القول؟ وإلى أي مدى يمكن للمشتغلين في حقل الدراسات الشرعية استخدام العقل بوصفه أحد أدوات البحث والاجتهاد؟ أعتبر هذا الحكم جائرًا في حق المشتغلين بالبحث العلمي، رغم قلة الدعم، وعدم التفرغ، وإذا قارنت هذه الجهود بجهود غيرهم من المشتغلين بالعلوم الإنسانية وجدتهم لهم السبق في هذا. فهناك من اشتغل بتحقيق التراث، وطبع في هذا العصر منها ما لم يطبع على مر العصور. وهنا من توجه إلى العناية بدراسة السنة النبوية، وبيان صحيحها وضعيفها. وهناك من توجه إلى دراسة المعاملات المعاصرة، وأبلى فيها بلاء حسنًا في دراستها، وتكييفها، وفرزها، وتهذيبها، وفي هذا الباب بالذات يواجه الفقيه تحديًا كبيرًا، ربما لم يتعرض له الفقيه المسلم على مر عصوره، فقد كان الفقيه المسلم يواجه نازلة أو نازلتين، بينما الفقيه المعاصر يواجه منظومة اقتصادية كاملة منقولة من بيئة مختلفة، ولا تخضع لأي معايير إسلامية، ولا يمكن للفقيه المسلم أن يقيس هذه المعاملات المعاصرة على أي من المعاملات القديمة. فالتقليد في انحسار وتراجع، لا أقول لدى الفقهاء، بل حتى لدى المتلقي للفتوى، فالمتلقي يريد اليوم أن تعرض عليه الدليل حين يسألك عن حكم مسألة ما، ويريد أن تطلعه على الخلاف في المسألة، وربما ناقشك في استدلالاتك، وأصبحت الفتوى في مسائل الخلاف تمثل رأي المفتي أكثر من كونها تمثل الحكم الشرعي، وهي ظاهرة صحية إذا سلمت من تتبع الرخص، واختيار التشهي.

стр. 2710

التشدد في انحسار، والمستقبل للخطاب الإسلامي المتسامح: س: بمناسبة الحديث عن الاجتهاد أثار كتابك (الإنصاف فيما جاء في الأخذ من اللحية من الخلاف) الذي تناول الحكم الشرعي للأخذ من (اللحية) الكثير من ردود الفعل المعارضة لاجتهادك وفتواك، وكان بيان اللجنة الدائمة الإفتاء أقوى تلك الردود، فقد ذهب البيان إلى مطالبتك بالتراجع عن فتواك، كيف تقرأ هذا النوع من ردود الفعل خاصة بيان اللجنة بوصفها جهة رسمية معنية بالفتوى؟ وكيف تعاملت مع هذا البيان تحديدًا وهل تراجعت عن فتواك؟ ج: لم أستغرب الرد من اللجنة، ولا من غيرها، فهو حق شرعي لأهله، ويجب علينا معشر طلبة العلم أن يكون لدينا الاستعداد لتقبل الرد، والنظر فيه في موضوعية، وإنصاف، وألا ننظر إلى الرد على أنه تنقيص للمردود عليه، فكل يؤخذ من قوله ويترك، مع وجوب تحري العدل والإنصاف، وترك التجريح، وإن كنت أرى أن المؤسسات الرسمية يجب ألا تدخل في أي نزاع فقهي، وليكن دورها في الرد على المخالفات العقدية المنهجية. ولم يكن بيان اللجنة بالرد العلمي أكثر من كونه عرضًا لقول الفقهي الذي تختاره اللجنة، لأن اللجنة لم تتعرض لأي من الأدلة التي ذكرتها، ولم تجب عنها، ولا تستطيع اللجنة ولا غيرها أن تنكر أن هذا مذهب الإمام أحمد ﵀، وأنه كان يأخذ من لحيته، من عرضها وطولها، خاصة أن بعض أعضاء اللجنة حنبلي المذهب، بل لا يستطيع أحد أن ينكر أنه مذهب عامة السلف. وإني أتفهم السياق الذي جاء به رد اللجنة، فالكتاب أحدث لدى العامة صدمة، نتيجة للجهل في فقه المسألة، وغياب هذا القول عن المحاضرات والدروس العلمية، مع أن القول الذي طرحته هو قول عامة السلف، وقد تصور بعضهم أنني أريد أن أفسد لدى الناس ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وأن هذا الكتاب إن ترك دون رد قد يكون بداية المراجعات كثيرة، هي من مسلمات الدين، خاصة أن

стр. 2711

وقت خروج الكتاب - ولم يكن ذلك مقصودًا - تزامن مع ما يطرح في الصحافة المحلية، وفي الإنترنت عن مواضيع كثيرة بدأ الجدل فيها يطرح بصوت مسموع، وكان هناك ربط غير محمود بين الكتاب وبين ما يطرح في الساحة. وحين أكثر الناس على اللجنة جاء الرد من اللجنة كرد فعل، واستجابة لهذه الضغوط، ومحاولة لمعالجة آثار الكتاب الذي بدأ يظهر أثره ليس لدي عامة الناس، بل على طلبة العلم منهم، وجاء رد اللجنة في هذا السياق، وقد قال بعض طلبة العلم يكفي أن يخرج من اللجنة ما يدل على أن ما يراه الدبيان في هذه المسألة خطأ، وليس بصواب بصرف النظر عن قوة الرد من الناحية العلمية، فالعامة يثقون في اللجنة أكثر مما يثقون في بحث الدبيان. فإن سألت ما موقفي من رد اللجنة؟ فإني لم أرد على اللجنة ردًّا علنيًا، لأن الموضوع كان لا يحتاج إلى ردود من هنا وهناك، يشحن النفوس، ويوغر الصدور، ولكنه أيضًا كان يتطلب نقاشًا صريحًا وشجاعًا وواضحًا مع اللجنة استكشف فيه جوابهم عن الأدلة التي سقتها، فكتبت رسالة علمية كانت أكثر وضوحًا من كتاب الإنصاف، وأرسلتها إلى بعض أعضاء اللجنة، وادعيت فيها أن القول بتحريم الأخذ من اللحية مطلقًا قول لا يعرف عن السلف، بل هو نجدي النشأة، وبدعة ابتدعوها، ما كتبه الله عليهم، وحين توقعت أنهم قد أطلعوا على الكتاب ذهبت لمقابلتهم، وان معي بعض طلبة العلم، ليكون الحديث موثقًا، ودار مع بعضهم نقاش في غاية الصراحة، وأستطيع أن أقول لك بأنني لم أكن واثقًا من القول الذي اجتهدت فيه اتهامًا للنفس بالتقصير والقصور، وخوفًا من أن يكون هناك دليل لم أطلع عليه، خفي علي، وعلمه غيري من أهل العلم والفضل، حتى تناقشت معهم في المسألة، فخرجت وأنا أكثر ثقة بالقول الذي تبنيته، وقد طلبت منهم عالمًا واحدًا من السلف يرى تحريم الأخذ من اللحية مطلقًا، ولم يوقفني أحد على هذا، وكان جل اعتمادهم على تقدير المصالح والمفاسد، وأن الناس قد

стр. 2712

يتهاونون، ولم أتجرأ على الأخذ من لحيتي حتى عرفت ما عندهم، وقد طلب مني بعضهم ألا أطبع الكتاب الجديد، وقد سألته، هل فيه خطأ علمي يمكن يصححه؟ فقال: لا، ولكن لا مصلحة في نشره، وتقديرًا للنصيحة، ومحبة في تجاوز المسألة تركت الكتاب مخطوطًا في مكتبتي إلى حين، وقد قدم لي بعضهم ما يشبه الاعتذار، بأنه لم يكن يعرفني، ولم يكن يتصور أنني طالب علم، وأنه عندما رآني، وناقشني ذهب كل ما في نفسه، وقد اكتفيت بهذا. ثم من يقول إن العلماء وطلبة العلم الشرعي مرتهنون في آرائهم وفتاويهم الرغبة الجماهير أو ما يسمى - بحسب أدبيات الفقه الإسلامي - "السلطة العوام"، وهو ما أدى إلى انحسار الاختلاف في الأمور الاجتهادية وشيوع التقليد، بل وصل الأمر أحيانًا إلى تغييب بعض الأحكام الفقهية بدعوى مراعاة السائد، ما تعليقك على هذا الرأي؟ يتأثر المجتهد حينما يجتهد بعوامل كثيرة، منها ما يدركه ويقع تحت حسه، ومنها ما لا يدركه. فتتأثر نتيجة المجتهد في أعراف وعادات المجتمع الذي عاش فيه، فإن كانت موافقة للشرع كانت معينة له، وإن كانت مخالفة اعتبرت من أكبر العوائق التي تعيق الباحث في التوصل إلى الصواب فهو ينحاز إلى هذه الأعراف والعادات دون أن يشعر، وهذا ما يعاني منه طلبة العلم الذين يعيشون في مجتمعات بدعية، ولو كان الألباني ﵀ قد عاش في هذه البلاد، أتراه سيقول بجواز كشف الوجه؟ يتأثر المجتهد كذلك بالفتاوى العامة السائدة في عصره، ولذلك عندما أفتي الشيخ ابن محمود ﵀ في جواز الرمي قبل الزوال، وطلب منه التراجع،

стр. 2713

وعرضت الفتوى على الشيخ السعدي ﵀، مع كونه رجحها قال: لا أرى أنه ينبغي الإفتاء بها لتعارضها مع الفتوى العامة. كما يتأثر الباحث بمتابعة الرمز، وكل من له قدر كبير في النفوس، والغلو في ذلك، حتى إذا قيل لهم: إنهم غير معصومين من الخطأ قالوا: هم أعلم بالدليل منكم، وأنتم أولى بالخطأ منهم، وأعرف أحد طلبة العلم، وقد توجه في الرد على بعض العلماء في مسألة فقهية، وحين مشي في المشروع اطلع على أن الشيخ ابن باز ﵀ يوافق هذا العالم برأيه في المسألة فقام الباحث بتمزيق الرد بعد أن شرع فيه. ولقد خطب عمار في أهل العراق قبل وقعة الجمل ليكف الناس عن الخروج مع أم المؤمنين عائشة، فقال: والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ﵎ ابتلاكم، إياه تطيعون، أم هي، أخرجه البخاري في الصحيح، فلم يؤثر هذا في كثير من الناس، بل روي أن بعضهم أجابه قائلا: فنحن مع من شهدت له بالجنة يا عمار. كما يتأثر المجتهد بما يسبق إلى نفسه أثناء البحث، فإذا اطلع على ما يحتمل موافقة ذلك السابق، ويتحمل خلافه، فإنه يترجح في نفسه ما يوافق السابق وإن كان ضعيفا، والعقل كثيرًا ما يستفتي القلب عندما يريد أن يحكم بين الأدلة المحتملة والمتعارضة، وربما يشتبه على المجتهد ما يقضي به قلبه بما يقضي به عقله كما ذكر ذلك المعلمي. الفقيه المجتهد يخشى من تسلط الخواص والعوام ويخضع في اجتهاداته لأعراف المجتمع وتقاليده: ج: كما يخاف الباحث أحيانًا من تسلط الخواص والعوام والساسة إذا خرج منه ما يخالفهم، وهذا ما قاله لي بعض أعضاء اللجنة عندما قال لي:

стр. 2714

لست بحاجة إلى أن تثير الناس عليكم في هذه المسألة؟ فقلت له: أنا لا أتقصد مخالفة الناس، ولا أسعى لموافقتهم، والخلاف الفقهي في الأمة أمر قدري، لا يمكن لي دفعه، وما زال الناس يختلفون في الفقه من وفاة المصطفى ﷺ إلى يومنا هذا. س: صدر لك مؤخرًا الأجزاء الكاملة الموسوعة "الطهارة في الفقه الإسلامي"، ما الجديد الذي تحمله هذه الموسوعة؟ وألا ترى أن ما تضمنته من مسائل فقهية يصب في خانة الإعادة والتجميع، وأن الموسوعة لا تحمل إضافة جديدة إلى مكتبة الفقه الغنية بالمراجع التراثية؟ ج: شهادتي مجروحة، ومع ذلك أقول: إذا كان هذا الحكم صادرا من أهله نتيجة دراسة ونقد موضوعي، فإني سأكون أول المستفيدين من هذا، ولكن هذا سيتطلب أدلة وشواهد، وليست دعوى تلقى هكذا. ولقد أثنى على الموسوعة علماء كبار، فبلغني عن الشيخ الغديان عضو هيئة كبار العلماء أنه يعتبر الكتاب من أفضل ما ألف فيه هذا العصر، وأن فيه انضباطا من الناحية الأصولية والفقهية. وباركهـ شيخنا محمد بن عثيمين، وطلب مني الاستمرار فيه، وكان ذلك أثنا زيارته في مرض موته ﵀، وأثنى عليه الشيخ ابن جبرين، وشيخنا سليمان العلوان، وقد قرأ كتاب الحيض والنفاس، ولم يراجعني في حديث واحد صححته، أو ضعفته، هذا من حيث الجملة. وأما من حيث التفصيل، فالموسوعة إذا قارنتها بالموسوعات الفقهية الموجودة أدركت مدى الإضافة الحقيقية، فخذ مثلًا المغني لابن قدامة، ستجد أن أحكام الطهارة تشكل نصف المجلد الأول، بينما تشكل الطهارة في كتاب المجموع للنووي المجلد الأول والثاني فقط، وهما أوسع ما كتب في تاريخ الفقه الإسلامي،

стр. 2715

بينما تمثل أحكام الطهارة في الموسوعة ثلاث عشر مجلدًا، وهو فارق لا يستهان به وأستطيع أن ألخص الإضافات الموجودة في الموسوعة بالآتي: الأول: طريقة عرض الأقوال والأدلة تختلف عن طريقة ابن قدامة والنووي، فكنت أعرض الأقوال في معزل عن الأدلة بعبارة معاصرة من عندي، مختصرة قدر الإمكان لسهولة حفظها، وأوثق ذلك من أمهات الكتب المعتمدة في كل مذهب وفقا لشرط البحث الأكاديمي العلمي، ليعرف على وجه الدقة الأقوال في المسألة، وعرض مسائل البحث بشكل عصري على طريقة الأبواب، والفصول، والمباحث، والفروع، والمسائل وهكذا. ثانيا: أعرض الأدلة مع مناقشتها، وغالب ما أكتبه في مناقشة الأدلة، والرد عليها هو من عبارتي، وكثير منها من تأملاتي، وكان الترجيح في غالب المسائل مبنيًّا على الدليل، وكان من ثمرة هذا المنهج كتاب الإنصاف، ولو جمع الإنسان المسائل التي خالفت فيها الفتوى السائدة لخرج بعشرات المسائل. ثالثا: اعتنيت بدراسة آثار الصحابة والتابعين، ومدى صحة ما ينسب إليهم من الأقوال في المصنفات، ودراستها دراسة حديثة، وهذه إضافة حقيقية، وهي تغفل من البحوث المعاصرة مع أنها هي الجانب العملي التطبيقي في فقه السلف. رابعًا: درست كتاب الحيض والنفاس مستنيرًا فيها بأقوال الأطباء، مقارنًا مع أقوال الفقهاء، وكنت أحسم الخلاف الفقهي فيما أجمع عليه الأطباء، وأرجح فيما اختلفوا فيه، ولذا جاء كتاب الحيض والنفاس في ثلاثة مجلدات، وفي شهادة المتخصصين أنه أفضل ما كتب في الموضوع. خامسًا: راجعت عشرات الأحاديث التي صححها بعض العلماء المتأخرين والمعاصرين، وخالفتهم في ذلك دون أن أنبه على أي استدراك، وتركت ذلك ليدركه المتخصص والباحث، لأن هذا هو ما يوافق طبيعتي، ولم أكن مهووسًا

стр. 2716

في بيان أخطاء العلماء وأوهامهم، ولو كنت أشير إلى هذا العرف القارئ حجم الاستدراك الموجود في الموسوعة، بل تعرضت لتضعيف أحاديث لم أسبق إليها، وكان بعضها في صحيح البخاري، وبعضها في صحيح مسلم وفقًا للقواعد، وقد تقبل ذلك طلبة العلم وأهل الشأن. سادسا: اشتملت الموسوعة على كتابين لسنن الفطرة، أحدهما في السواك، وقد تعرضت للدراسات الطبية في تفوق السواك على غيره، وكان الكتاب من أجمع ما ألف في أحكام السواك بشهادة مجموعة من طلبة العلم. سابعًا: في الرواة المختلف فيهم كنت أعتمد على أمهات كتب الجرح والتعديل، وأسوق حجج كل قول، وأخرج برأي من خلال دراسة كل ما قيل في الرجل، ولم أعتمد على حكم الحافظ ابن حجر في التقريب كما يفعل الكثير، وربما درست أحاديث الراوي للحكم عليه، وهذا من أصعب ما يقوم به طالب العلم، وقد درست عنعنة قتادة في الصحيحين باستعراض جميع أحاديثه في الصحيحين، والخروج منها بحكم، بناء على التتبع والاستقراء. لا مستقبل للخطاب الليبرالي لأنه في بيئة غير بيئته وليس له جذور: وكان الذي يحد من توسعي أني أدرس عبادة من العبادات، والعبادات مجال الإضافة فيها محدود، وسيجد القارئ في موسوعة أحكام المعاملات المالية إضافات حقيقية، لم أسبق إليها، ومجالًا أرحب وأوسع من دراسة العبادات، وقد أنجزت منها حتى الآن عشرة مجلدات، وتتبعت المعاملات المعاصرة والقديمة. وكل هذا لا يعني أن البحث سالم من التقصير والقصور، كما هو الشأن في أي عمل بشري، وحسبي أني بذلت وسعي، والنقد مركب سهل كل يحسنه،

стр. 2717

وأحسن منه أن يتبني الإنسان مشروعًا جادًا، ويصبر عليه، ويقدمه للأمة، وما أقل هؤلاء! س: هناك من يقول إن الخطاب الديني الإسلامي يحتاج إلى إصلاح في بنيته الفكرية وأحيانًا يستخدمون مفردة "تجديد" للتعبير عن حاجة هذا الخطاب إلى مواكبة العصر، فأين تقف من هذه الدعوة؟ وبشكل عام هل الخطاب الديني الإسلامي السائد يعبر كما ينبغي عن الإسلام وتعاليمه العظيمة؟ ويؤدي الغرض للتعريف بالإسلام والدعوة إليه في هذا العصر العولمي؟ ج: إذا كان الكلام عن الخطاب الديني اليوم، ففيه الخطاب المتشدد، بل والغالي أحيانًا، وهذا الخطاب يعيش قطيعة مع عصره، ولا يمكن أن يكون له البقاء، وهو في انحسار، وسيظل تأثيره محدودًا في الناس. يقابله: الخطاب التوفيقي المائع غير المنضبط، وهذا لا يختلف عن الخطاب الأول. والمستقبل في الساحة الإسلامية إنما هو للخطاب المعتدل المنضبط بمنهج الشرع، الصادق مع نفسه ومع الآخرين، المتمسك بالثوابت، والمتسامح في المتغيرات، ولن يكون هناك مستقبل لا للخطاب الغالي لأنه يتآكل مع نفسه ويصادم الطبيعة البشرية، وكما قال النبي ﷺ "ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"، ولا مستقبل الخطاب الليبرالي، لأنه في بيئة غير بيئته، وليس له جذور، ولا للخطاب التوفيقي، لأن مصيره إلى الذوبان والانحلال. لا سبيل للسنة والشيعة سوى التعايش، والاقتتال الطائفي في العراق دوافعه سياسية: س: الصراعات الدموية في العراق القائمة في جزء كبير منها على المذهبية والطائفية والتي انتقلت تداعياتها الفكرية إلى الدول الإسلامية طرحت تساؤلات

стр. 2718

عديدة وعميقة بشأن علاقة الطوائف الإسلامية ببعضها خاصة السنة والشيعة وبرزت دعوات من علماء ينتمون إلى الطائفتين تنادي بالعمل على تخفيف حدة العداء والسعي إلى تأسيس قواسم مشتركة للتقارب بين الطائفتين، بملاحظة ما تحويه كتب التراث الفقهي لكلا الطائفتين من أحكام عن الطائفة الأخرى، وبالنظر إلى طبيعة الخلاف العقدي بين الطائفتين كيف تنظر إلى مثل هذه الدعوات؟ ج: الدعوة للتقارب، إن كان المقصود منها التوفيق بين المنهجين فلا أعتقد أن مثل هذا سيكتب له النجاح، وسيكون مبنيًّا على الخداع والنفاق، لأن الفارق بين السنة وبين الشيعة ليس في مسائل فرعية يمكن للمسلم أن يتجاوز فيها الخلاف، وإن كان المقصود من التقارب هو التعايش، فإن تاريخنا الإسلامي يثبت أن هذا ممكن وممكن جدًّا، ولا سبيل لنا غيره، فكان التشيع موجودًا على مر العصور الإسلامية، ولم يكن هنا منهج عند أهل السنة يدعو إلى قتال الشيعة لكونهم شيعة، وقيم العدل ودفع الظلم مطلوبة حتى مع الحيوان فضلًا عن الإنسان. وأعتقد أن الاقتتال الطائفي في العراق دوافعه سياسية أكثر منها طائفية، وأنا أحمل الاحتلال الأمريكي، والساسة العراقيين، والمليشيا المسلحة (بدر وجيش المهدي وتنظيم القاعدة) بالإضافة إلى التدخل الإيراني، وأما الشعب العراقي بعشائره وكافة طوائفه فهو شعب موحد في غالبه. وأرى أن إيران تعبث في العراق لمصالحها الخاصة، وقد أساء مشروعها الطائفي في العراق إلى مشروعها السياسي في المنطقة القائم على دعم المقاومة، ومناهضة الاحتلال الإسرائيلي، ولقد بعث هذا في نفس المراقبين الخوف من أن تجر المنطقة كلها إلى نزاع طائفي لا يستطيع أن يتنبأ الإنسان بنتائجه على أمن واستقرار المنطقة. س: شكلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ما يمكن اعتباره تاريخًا مؤثرًا في مسار الأعمال الإسلامية في الخارج (الخيرية والدعوية) إضافة إلى

стр. 2719

تداعياتها في الداخل المحلي على ما اصطلح بتسميته بـ "الصحوة الإسلامية"، وأدت أحداث العنف التي حدثت في المملكة بعد هذا التاريخ إلى النظر إلى نتاج الخطاب الصحوي بوصفه السبب وراء تلك الأحداث، بعد هذا السياق الزمني كيف تنظر إلى تأثيرات أحداث سبتمبر على المجال الدعوي والخيري الإسلامي في الخارج؟ وكيف تنظر إلى الصراع الفكري بين من يوصفون بالتيار الديني والآخر الليبرالي في المجتمع السعودي؟ ج: أحداث الحادي عشر من سبتمبر من الظلم أن نحملها نتاج الخطاب الصحوي، فليس هو السبب وراء تلك الأحداث، ومن قام به قام به دون أن يأخذ رأي أحد من الأمة، فهو محسوب على من قام به، ولا يتجاوز به ذلك، وإذا أردت أن تنظر في الأسباب فإنك لا تستطيع أن تستبعد سياسات أمريكا غير العادلة في المنطقة، ودعمها لإسرائيل، وليس الخطاب الصحوي. وأعتقد أن نقل العنف إلى داخل البلاد الإسلامية كالخليج والمغرب، والجزائر ولبنان وباكستان كان هذا هدفًا أمريكيا بالدرجة الأولى، ولعلك تذكر الحملة الظالمة في الإعلام الأمريكي على الحكومة السعودية وعلى باكستان في السنوات الأولى من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولم تتوقف تلك الحملة حتى بدأ الصراع بين تلك الدول وبين هذه الجماعات، وقد فقدت تلك الجماعات تعاطف الناس معها حين وجهت سلاحها إلى الداخل وتخوف العقلاء من العبث في أمن واستقرار تلك المجتمعات من التحول إلى الفوضى الذي لن يستفيد منه أحد، وسيتضرر منه الجميع، ولا يستطيع أحد أن يعرف مقدار الضرر إلا إذا عاش فعلا في مجتمع الجوع والخوف كما قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.

стр. 2720

س: تزامنت بداياتك العلمية والدعوية مع بروز عدد من طلاب العلم الشرعي منهم د. سلمان العودة، الفقيه إبراهيم الدبيان، ، د. سليمان الضحيان، وغيرهم، ما الذي تحمله لهؤلاء؟ وما الرسالة التي توجهها لهم؟ أحمل لهؤلاء ذكريات جميلة في مرحلة من عمر الإنسان، وفي أجمل مراحله، وهو حماس الشباب، وتطلعاتهم في بناء مجتمع فاضل، وقد خضنا تجربة ضخمة أرجو أن نكون قد استفدنا منها فيما يعود علينا وعلى مجتمعنا وشبابنا بالخير. ويكفي أننا بعد هذه التجربة خرج كل واحد منا، وقد اتجه ليعمل فيما يحسن، ويخفف من الأمور التي لا يحسنها، أو تشكل عائقًا كبيرًا في مشروعه الخاص. والرسالة التي يمكن أن أوجهها لبعضهم بعد أن تجاوزنا حماس الشباب أن ننقل تلك التجربة بصدق إلى أولئك الشباب الذين لم يجربوا، وأن نكون صادقين مع غيرنا بالقدر الذي نكون صادقين به مع أنفسنا. لا يعجبني أبدًا أن يزين بعضنا للشباب تجربة السجن، وأنا أعلم منه، ويعلم من نفسه مقدار الضيق الذي كان يجده وهو في السجن، وينبغي أن يتذكر قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين". على أن سعي المرء للإصلاح ليس محصورًا في الجانب السياسي، الذي هو أسوأ ما في تاريخ هذه الأمة على مر العصور، وتغيير الأمة لا يجب أن يكون من خلال القفز على المراحل، ولينظر المرء إلى ما يحسنه، فيتوجه إليه، ويشتغل به، وينفع به، والأمور التي لا يحسنها، أو لا يستطيع أن ينفع فيها، فينبغي أن يتجاوزها، ولا يقف عندها. وقد عرفت نفسي، ووجدت متعتي في البحث العلمي الأكاديمي، وعرفت أنني أملك في هذا المشروع ما لا يملكه كثيرون غيري، وتفرغت له، وتركت ما سواه، ولم أذهب إلى مشاريع الآخرين لأشتغل بها عن مشروعي، وقد أنتج

стр. 2721

هذا الإدراك ولله الحمد ما ينفعني في دنياي وآخرتي، وينفع أمتي، وقد تركت الاشتغال بما لا أحسنه، ولن أنفع فيه، ويا ليت غيري من طلبة العلم، ومن الشباب يعرف هذا من نفسه. وكما قال الشاعر: إذا لم تستطع شيئًا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع إنتهى. الدبيان: على لفظ سابقه. أسرة من أهل المريدسية. منهم عبد الله بن عبد الرحمن الدبيان انتقل للرياض وصار يعمل في تجارة الخضروات في الرياض. وظني أن الوثيقة التالية تتعلق بهذه الأسرة، وإن لم أكن على يقين من ذلك. وتتعلق باثبات ايصال من دين للثري الشهير من أهل بريدة حمد بن محمد بن خضير، وقد قبضه من عثمان العبد الله بن رميان. قالت الوثيقة: أيضا وصل دبيان العبد الله بن دبيان من عبد الله العثمان بن رميان مائة وزنة تنقص سبع وزان بمعنى أنها ٩٣ وزنة. قالت: ودبيان يومئذ وكيل لابن خضير حمد، وذلك في صفر عام ١٣٢٠ هـ. شهد على ذلك محمد بن صامل ومحمد بن عبد الرحمن العميريني، وفهد بن طارب السَّبَّاحي، وكتبه عن أمرهم وإملائهم عبد الكريم العودة المحيميد.

стр. 2722

وأقول: هو الشهير بمطوع اللسيب. وهذه وصية امرأة من هذه الأسرة هي نورة بنت عبد العزيز الدبيان ووصيتها مكتوبة بتاريخ ١٥ جمادى الآخرة عام ١٣٤٦ هـ، بخط عبد الرحمن بن عبد الكريم العودة ووالده هو الشهير بمطوع اللسيب. والوصية - بعد الديباجة - أنها أوصت في ثلث مالها في ضحية الدوام وقد شرحت معنى ضحية الدوام، وأنها المستمرة كل سنة أبد الدهر، وليست مؤقتة وحجة لنفسها وذكرت أن القادم الحجة أي أن أول ما يبدأ به من تنفيذ وصيتها هي بالحجة وذلك بأن يحج عنها شخص سبق أن حج حجة الفريضة ويكون ثواب تلك الحجة لها، وتدفع إليه نفقات الحج، وذكرت بعدها شيئًا عامًا في قولها: ومن بعدها في أعمال البر على نظر الوكيل أي الوصي على تنفيذ الوصية. والوكيل أي الوصي هو زوجها عبد العزيز العبد الله بن رميان، ومن بعده الصالح من الذرية ذكر أو أنثى. والشاهد: صالح العبد الله بن رميان.

стр. 2723

الدبَيْب: بإسكان الدال فباء مفتوحة فياء ساكنة ثم باء أخيرة: على لفظ تصغير (الدُّبّ). من أهل بريدة جاءوا إليها من الغاف في ناحية الجواء. أسرة متفرعة من أسرة آل ابن ناصر الكبيرة أهل القرعاء التي تفرعت منها عدة أسر في الجواء والقرعاء وبريدة وضراس والشقة. أكبرهم سنًّا ناصر بن علي الدبيب عمره الآن في حدود ٩٧ سنة في هذا العام ١٣٩٩ هـ.

стр. 2724

منهم الأستاذ سالم بن إبراهيم بن سالم بن محمد - وهو الدبيب ابن ناصر. ولد عام ١٣٣٠ هـ وهو رئيس ديوان إمارة منطقة القصيم. وسالم الدبيب إلى ذلك أديب محب للأدب والشعر وبينه وبين بعض معاصريه مساجلات ومطارحات أدبية. وكان بيته ملتقى لعدد من النابهين، لذلك ذكره سليمان الوشمي في قصيدته التي قالها وهو في عمان يتشوق فيها إلى القصيم ويذكر بعض أصدقائه فيها، ولكنه ذكره باسم (سالم) مجردًا، وسيأتي إيراد القصيدة كاملة عند ذكر أسرة (الوشمي) في حرف الواو. من مقطوعة أرسلها سالم الدبيب من المدينة المنورة وهو مقيم في مركز المسيجيد، لأنه كان من العاملين مع الأمير (ابن إبراهيم) أمير المدينة المنورة عام ١٣٥٣ هـ إلى سليمان بن ناصر الوشمي يذكر له توجده وتشوقه إلى الوطن ويذكره بالرغبة في خطوبة بعض من أشار إليها في عيون الجواء، قال سالم الدبيب: قاعد في مركزي ياناس دوم ... شاب راسي والعوارض شايبات يا بوناصر ساعدن في هالعلوم ... يا سند من جت رْكابه عانياتِ صابني خشف يرتِّع بالحزوم ... هو هواي من المها والجازياتِ ويريد سالم الدبيب من سليمان بن ناصر الوشمي أن يخطب المرأة التي أشار إليها في شعره، ولكن سليمان الوشمي أخبره بأن تلك المرأة قد تزوجت وفاتته. ولذلك كان جواب سليمان بن ناصر الوشمي له كالآتي، وفيه يشير إلى

стр. 2725

زواج إحداهن ورغبة الكثيرين من الأغنياء في الأخرى: يا راكب من فوق حمرًا فتاةِ ... مثل الظليم اللي جفل من مضحّاه من عندنا مدت صلاة الغداة ... وأخر نهاره بأرض عرجا مثنَّاه نهارها الثاني تبوج الفلاة ... ولا تمسي إلا بالمدينة معشاه ركابها بأمر الدلالة قطاة ... وبامر الديانة والزكا ماله اشباه ساعة ركب قلبه فرح بالصلاة ... في مسجد كل الخلايق تمناه حاز الثواب بنيته والصلاة ... وعقب الصلاة أتبع سلامه وحياه على نبيه صاحب المعجزات ... واصحابه اللي هم يمينه ويسراه * * * وخلاف ذا يا خوي بلِّغ وصاتي ... واثنى السلام لـ (سالم) حين تلقاه قل لا تشتكي المركز ولا النايبات ... بعض العرب يسعد وبعضه مهافاة ولا تشغل أفكارك بظبيّ الفلاة ... اللى يريده والي الاقدار سَوَّاه اللي بشفك صار يلبس عباة ... ويجيب من سمحه امويه بمرواه والثانية دعاويَه ماتواتي ... كل بحبله قاضبٍ منه مثناه والراي عندي يا مروى الشباة ... إعرض وخل القلب يسلي بلياه اطلب وسيع المد جزل الهباتِ ... يمد لك من بحر جوده وجدواه وقد استجيبت دعوة سليمان الوشمي السالم الدبيب، حيث نقل عمل سالم من المدينة المنورة إلى القصيم وتزوج بأكثر من زوجة ورزق أو لادًا كثرًا كما سيأتي ذكر أبنائه. وسبب تسميتهم الدبيب أن جدهم محمد بن ناصر آل ناصر كان والده يكثر من قوله له: أنت دبيب، على لفظ تصغير دبَّ بمعني كبير الجسم كبرًا أكثر من كبر العقل، كما كان كثير من أهل نجد يقولون لأولادهم مثل ذلك

стр. 2726

يحثونهم بذلك على إطاعة أوامرهم. فلحقه اللقب بالدبيب وصار بعد ذلك لذريته. شغل سالم بن إبراهيم الدبيب عدة وظائف قبل أن يشغل آخرها وهي وظيفة رئيس ديوان إمارة القصيم لسنوات طويلة كما قدمت. وسالم بن إبراهيم بن سالم الدبيب: ولد عام ١٣٣٣ هـ في عيون الجواء وتلقى تعليمه الأولي فيها بكتَّاب السايح (مدرسة الشيخ عبد الله المحمد السايح ﵀ وعمل في أول حياته بإدارة المجاهدين بمكة المكرمة، ثم انتقل للعمل بإمارة المدينة المنورة، بعدها انتقل للعمل بإمارة منطقة القصيم عام ١٣٥٥ هـ، حيث عمل مع الأمير عبد الله الفيصل الفرحان آل سعود رئيسًا لديوان الإمارة، واستمر حتى إحالته للتقاعد عام ١٣٨٧ هـ، قبل تولي الأمير فهد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود إمارة منقطة القصيم بسنة. وبعد تقاعده عمل بدائرة كهرباء مدينة بريدة مع الشيخ إبراهيم الراشد الحميد ﵀. وكان محبًا للقراءة والأدب، وله بعض المقالات في مجلتي المنهل والعرب، ودار بينه وبين رئيس تحرير مجلة العرب الشيخ حمد الجاسر مكاتبات بشأن منطقة القصيم، وقد جمع وأعد ختمة للقرآن الكريم ووردًا أسماه (الورد المسطور في الدعاء المأثور يقرأ في المساء والبكور) طبع سنة ١٣٦٨ هـ، وكان متابعًا للأخبار حيث كان أول من امتلك جهاز مذياع (راديو) خارج القصر بمدينة بريدة، وقد توفي بعد مرض ألم به عام ١٤٠٤ هـ، في مدينة الرياض، وصلي عليه في جامع بريدة الكبير رحمه الله تعالى.

стр. 2727

وله من الأبناء اثنا عشر ابنا وهم: م ... الاسم ... الحالة الاجتماعية ... الوظيفة ... الملاحظات ١ ... عبد الله ... متزوج وله أولاد ... معلم في سلك التعليم العام ثم موظفًا بإمارة القصيم قديمًا يعمل في التجارة حاليًا ٢ ... صالح ... متزوج وله أولاد ... معلم في المدرسة الصناعية ببريدة سابقًا مدير تنمية وتنسيق الخدمات بإمارة منطقة القصيم ورئيس اللجنة المحلية لتنمية وتطوير القرى بمنطقة القصيم حين تشكيلها ... متقاعد ٣ ... إبراهيم ... متزوج وله أولاد ... موظف مدني بشرطة القصيم سابقًا، وكان يعمل في التجارة ... متوفي ٤ ... محمد متزوج وله أولاد ... المدير العام المكلف لصندوق التنمية الصناعية ٥ ... عبد العزيز ... متزوج وله أولاد ... معلم في سلك التعليم العام ... متقاعد ٦ ... متزوج وله أولاد ... عمل في سلك التعليم ثم صار صاحب شركة فيافر للتجارة والمقاولات ٧ ... منصور ... متزوج وله أولاد ... معلم في سلك التعليم العام ... متقاعد ٨ ... خالد ... متزوج وله أولاد ... موظف بمؤسسة النقد العربي السعودي متوفي ٩ ... فهد ... متزوج وله أولاد ... يعمل بالتجارة ١٠ ... أحمد ... متزوج وله أولاد ... موظف في شركة الاتصالات السعودية ... متقاعد ١١ ... عبد المحسن ... له أولاد ... موظف في شركة صدف بالجبيل الصناعية ١٢ ... عبد السلام له أولاد ... موظف بوزارة الدفاع والطيران ومنهم عبد العزيز بن إبراهيم الدبيب، وهو الأخ الوحيد للأستاذ سالم الدبيب، ولد عام ١٣٤٢ هـ، في بلدة عيون الجواء، حيث تلقى تعليمه فيها على

стр. 2728

يد الشيخ عبد الله المحمد السايح ﵀. بدأ منذ صغره في الانتقال لكسب العيش، حيث عمل فترة طويلة في الشركة العربية للسيارات بين منطقة القصيم والرياض والمنطقة الغربية، وكان عارفا بالطرق بين مدنها في وقت لم تكن الطرق مزفتة أو حتى ممهدة. وقد قاد السيارة التي كانت أقلت الملك سعود بن عبد العزيز ﵀ في أول زيارة له من مدينة بريدة إلى بلدة قبه عبر طريق رملي صعب المسار. وخلال عمله في الشركة العربية ما بين الرياض ومكة المكرمة صادف سيارة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀ متعطلة في الطريق وكان موكبه بعيدًا عن السيارة التي يستقلها ﵀ وما أن شاهد عبد العزيز الدبيب سيارة الملك عبد العزيز حتى قام بإصلاح العطل في السيارة فسأله الملك عن حاجته؟ ، فقال لا أريد إلا سلامتك، ثم ترك الملك عبد العزيز أحد رجاله عنده حتى وصول الموكب وقال له إذا جاء الموكب أعطه اللي قلت لك، وواصل الملك رحلته، وبعد وصول الموكب قام أحد رجال الملك عبد العزيز بإعطاء عبد العزيز الدبيب مالًا وأرزاقًا لا زال يتذكرها حتى اليوم. ولعبد العزيز الدبيب إبنان، الأول عبد الكريم بن عبد العزيز الدبيب وبه يكني، وتلقى تعليمه في بريدة ثم عمل موظفًا في شركة أسمنت القصيم، وبعد تقاعده تفرغ للعمل الخاص، والابن الآخر هو نهار بن عبد العزيز الدبيب حيث يعمل في مستشفى الولادة والأطفال في بريدة بعد تخرجه من المعهد الصحي للبنين في بريدة في بداياته.

стр. 2729

الدبيبي: بكسر الدال والباء على صيغة النسبة إلى (الدبيب) بكسر الدال والباء وهو الكائنات التي تدب في الأرض. أسرة صغيرة من أهل خب الغماس غرب بريدة، وكان منهم أناس من أهل القصيعة. وكان يقال لهم قبل ذلك (الدِّبيب) و (ابن دبيب). منهم الأستاذ سالم بن صالح الدبيبي محاسب بالمعهد العلمي في بريدة. ومنهم فوزان بن صالح الدبيبي أحد رجال الصحافة والإعلام في وقت كان وجود مثله عزيزًا. وكان إلى ذلك ذا مكانة اجتماعية مرموقة. وقد توفي في الرياض عام ١٤٠٢ هـ ونعته جريدة الرياض في عددها الصادر في ١٥ رمضان عام ١٤٠٢ هـ ونشرت مشاعر زملائه نحوه. كما نشرت صورًا لزيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض إلى بيته لتعزية أولاده وأهل بيته ومواساتهم. وننقل هنا ما جاء في الجريدة لأنه يوضح مكانة المذكور: الأمير سلمان يعزي ويرعى أسرة المرحوم فوزان الدبيبي: كما هي عادته في إنسانيته مع كل فرد من مجتمعه، وكما هي عادته في أبوته مع كل الأطفال المحتاجين لنبيل عاطفته، وبكل ما نعرفه عنه من حب للصحافة ومساندة راعية وحانية لكل العاملين بها توجه يوم أمس سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز إلى منزل المرحوم الزميل فوزان الصالح الدبيبي، حيث

стр. 2730

كان في استقباله عدد من أفراد أسرة المرحوم وعدد من الزملاء في تحرير جريدة (الرياض) يتقدمهم سعادة المدير العام الأستاذ عبد الله القرعاوي، وكان الزميل رئيس التحرير تركي بن عبد الله السديري برفقة سموه وهو يقوم بزيارة عائلة الفقيد معزيًا ومواسيًا، وقد قبل الأبناء صالح وخالد وخلود وجلس معهم متحدثًا ومواسيًا ومؤكدًا لهم أنه والدهم ويعتبر نفسه مسئولًا عن تأمين حياة كريمة لهم، مما كان له الوقع الجيد في نفوس الصغار، الذين جلسوا بجانب سلمان الإنسان وسلمان المسئول. وقد قال سموه: يسرني وأنا أجد زملاء المرحوم متواجدين مع أبنائه في منزله أن أشير إلى روح التكافل الخلاقة القائمة بين أفراد مجتمعنا الطيب المتعامل بنبل وإنسانية مع كل أفراده، وصدقوني إنني حين أتألم لوفاة كاتب عزيز علينا، وقد كانت هذه هي إرادة الله التي ليس أمامنا إلا القبول بها أسَرُّ بهذا التواجد الإنساني القائم بينا والذي يميز مجتمعنا ويساوي بين المسئول والمواطن بروح التكافل والتعاون ضمن إطار إنساني خلاق. ابتسم الصغار أشرق الأمل في وجوههم والأبوة الجديدة تطل على البيت الصغير، والنفس الكريمة تشملهم بالرعاية المستمرة. سموه يهدي أبناء الفقيد سكنًا خاصًّا: وقد كلف سمو الأمير سلمان الزميل رئيس التحرير بالبحث عن سكن مناسب سيقوم سموه بشرائه لأبناء المرحوم فوزان وكذا تأثيثه على حسابه الخاص مؤكدا للأبناء أن يعتبروا أنفسهم بعضًا من أبنائه، حيث سيكون دائمًا قريبًا من كل احتياج لهم. وقد شكر أبناء الفقيد سموه على أبوته الحانية وقابلت أسرة التحرير في جريدة (الرياض) التي كانت متواجدة هناك هذه البادرة من سموه بكثير من التقدير وهي ليست جديدة من سموه وتحمل أبعادها الاجتماعية النبيلة في رعاية كل صاحب قلم يترك

стр. 2731

مكانه، ويأبى سموه مثلما تأبى الدولة أن تواجه عائلة أي صاحب قلم أي شتات أو شعور بضياع، تحية لسلمان الإنسان بأسم الأسرة الصحفية. وتحية من القلب من الصغار صلاح وخالد وخلود أبناء المرحوم فوزان. الوسط الاجتماعي والصحفي يعزي تحرير الرياض وأسرة الفقيد: قابل الوسط الاجتماعي وفاة فقيد الصحافة الزميل فوزان الدبيبي بكثير من الاهتمام، وقد اتصل كثيرون بالتحرير معزين ومستفسرين عن أحوال أسرة الفقيد ومبدين تقديرهم للظرف الحزين الذي تمر به الأسرة. التعازي لرئيس التحرير: الزميل رئيس التحرير استقبل يوم أمس العديد من الزملاء الصحفيين والكتَّاب، كما استقبل العديد من المكالمات التليفونية خارج الرياض من زملاء آخرين معزين في وفاة المرحوم فوزان الصالح الدبيبي وطالبين نقل تعازيهم إلى أفراد أسرته. الطعيمي مواسيًا: واستقبل رئيس التحرير الأستاذ تركي بن عبد الله السديري في مكتبه مساء أمس سعادة أمين عام الغرفة التجارية والصناعية بالرياض الأستاذ صالح الطعيمي، الذي قدم تعازيه في وفاة فقيد الصحافة السعودية، وأكد له تعاطف رجال الأعمال مع أسرة الفقيد وتعازيهم لها. وقد شكره الزميل رئيس التحرير باسم أسرة تحرير جريدة (الرياض) وعائلة الفقيد مقدرًا هذه الروح الاجتماعية الخلاقة المبشرة بكل ما هو نبيل في علاقات مجتمعنا. تعزية الثقافة والفنون: وتلقى رئيس التحرير البرقية التالية من رئيس جمعية الثقافة والفنون:

стр. 2732

الأخ/ تركي السديري. ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة الأخ الزميل المغفور له فوزان الدبيبي وباسمي وباسم أعضاء مجلس الإدارة ومنسوبي الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون نشارككم الأحزان في فقيد الصحافة السعودية والذي سخر قلمه في قضايا الأمتين العربية والإسلامية، نسأل الله الفقيد الرحمة ولكم ولكافة أسرة تحرير جريدة (الرياض) وأهله وذويه الصبر والسلوان، تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون. أخوك رئيس مجلس الإدارة محمد أحمد الشدي ثم صدر أمر ملكي بتخصيص راتب من الدولة لأولاد فوزان صالح الدبيبي ﵀، تقديرًا لوالدهم وبُلِّغَت وزارة المالية بهذا الأمر الملكي لانفاذه. وقد نشرت جريدة الرياض ذلك في عددها الصادر في ٣/ ١١/ ١٤٠٢ هـ الموافق ٢٢/ ٨/ ١٩٨٢ م. قالت الجريدة: تبلغت وزارة المالية الأمر الملكي الكريم الذي أصدره جلالة الملك فهد بن عبد العزيز بتخصيص مرتب ذاتي شهري لأرملة وأبناء فقيد الصحافة المرحوم فوزان الصالح الدبيبي وسيتم الصرف اعتبارًا من شهر شوال ١٤٠٢ هـ المنصرم، وقد اتصلت الوزارة بالجريدة لإبلاغ وكيل الأسرة بالمراجعة للاستلام، وهذه اللفتة من جلالة الملك فهد والتي تحمل ميزتين هامتين. أولاهما ذات الطابع الإنساني العميق الذي دفع بالأب الكبير كي يرعى أبناءًا من مواطنيه فقدوا عائلهم فأكد بذلك أن الدولة تعول كل طفل وسيدة متى

стр. 2733

وجدت الحاجة لذلك، وهي أبوة تتسع لتشمل الجميع من المواطنين الذين ترعى مستقبلهم الاجتماعي المشاريع الوفيرة المتناثرة على أرض وسواحل صحارينا الشاسعة من إعمار صناعي وزراعي وتعليمي. الثانية: أكدت أن العمل الفكري والصحفي في هذه البلاد لا يعتبر جنوحًا يبتدئ وينتهي في الظلام مثلما هو واقع في معظم الدول النامية، ولكن الفهد. القريب من الفكر والمحبذ التداول الرأي والرحب بالمستقبل وهو إضاءات فكرية وثقافية أكد مجددًا، بأن الأسرة الفكر والصحافة والدًا كبير القلب والعقل تواجد في اللحظة المناسبة مع أبناء صحفي غاب كما هي سنة الحياة ويظل البقاء خالدًا للمعاني الكريمة في التصرفات النبيلة التي يبادر بها الفهد أمته في كل جوانب الحياة حاضرًا ومستقبلًا، انتهى. ومن أقدم الوثائق المتعلقة بأسرة الدبيبي هذه شهادة لفوزان بن دبيب على وثيقة مداينة بين عمر بن سليم ومحمد الرشيد بن حَسُّون وهي بخط الشيخ عبد الله بن صقيه مؤرخة في ٢٢ من شهر ربيع الأول عام ١٢٣٨ هـ والشاهد الوحيد فيها هو (فوزان بن دبيب).

стр. 2734

وورد ذكر هذه الأسرة بلفظ (ابن دبيب) في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٧٥ هـ مكتوبة بخط صالح بن عبد الرحمن الجناحي، وأخرى بخط موسى بن صالح، ولم أتحقق من شخصيته والدائن فيهما هو (غصن بن ناصر السالم) جد أسرة الغصن (السالم) والمستدين: عبد الله الفوزان بن دبيب.

стр. 2735

ومن متأخري أسرة الدبيبي الأستاذ محمد بن علي بن صالح الدبيبي: ترجم له الأستاذ عبد الله بن مرزوق فقال: ولد الأستاذ محمد الدبيبي في مدينة بريدة عام ثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، وقد درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الفاروق ببريدة وتخرج منها عام ١٣٩٢ هـ، أما المرحلة المتوسطة فقد درسها في معهد بريدة العلمي، وحصل منه على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٩٥ هـ، ومنه - أيضًا - حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام ١٣٩٩ هـ. وبعد ذلك درس في قسم التاريخ في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية في فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وقد أنهى دراسته الجامعية عام ١٤٠٣ هـ. وبعد إنهائه الدراسة الجامعية عين معيدًا في قسم التاريخ الذي درس فيه وبقي كذلك سبع سنوات، وقد حصل على دبلوم خاص دراسات عليا حول (التاريخ الحديث: نظم الحكم والإدارة) من كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك في عام ١٤٠٤/ ١٤٠٥ هـ. لم يستمر الأستاذ محمد في الجامعة، بل تحوَّل إلى التدريس فعيِّن مدرسًا في الحرس الوطني في المنطقة الشرقية، وذلك عام ١٤١٢ هـ، وفي عام ١٤١٣ هـ عمل مدرسًا في الحرس الوطني في الرياض، وفي العام التالي عين وكيلًا لمدرسة الحرس الوطني في الرياض. وبعد ثلاث سنوات من العمل في التدريس في الحرس الوطني انتقل إلى وزارة المعارف، فعين في منطقة الرس التعليمية، وقد وجه للتدريس في مدرسة الأحمدية الابتدائية ومتوسطة الأندلس، وذلك في ١٤١٤/ ١٤١٥ هـ، وفي عام ١٤١٥/ ١٤١٦ هـ، نقل إلى إدارة التعليم في محافظة عنيزة فعين مدرسًا في
следующие страницы →