مكانه، ويأبى سموه مثلما تأبى الدولة أن تواجه عائلة أي صاحب قلم أي شتات أو شعور بضياع، تحية لسلمان الإنسان بأسم الأسرة الصحفية.
وتحية من القلب من الصغار صلاح وخالد وخلود أبناء المرحوم فوزان.
الوسط الاجتماعي والصحفي يعزي تحرير الرياض وأسرة الفقيد:
قابل الوسط الاجتماعي وفاة فقيد الصحافة الزميل فوزان الدبيبي بكثير من الاهتمام، وقد اتصل كثيرون بالتحرير معزين ومستفسرين عن أحوال أسرة الفقيد ومبدين تقديرهم للظرف الحزين الذي تمر به الأسرة.
التعازي لرئيس التحرير:
الزميل رئيس التحرير استقبل يوم أمس العديد من الزملاء الصحفيين والكتَّاب، كما استقبل العديد من المكالمات التليفونية خارج الرياض من زملاء آخرين معزين في وفاة المرحوم فوزان الصالح الدبيبي وطالبين نقل تعازيهم إلى أفراد أسرته.
الطعيمي مواسيًا:
واستقبل رئيس التحرير الأستاذ تركي بن عبد الله السديري في مكتبه مساء أمس سعادة أمين عام الغرفة التجارية والصناعية بالرياض الأستاذ صالح الطعيمي، الذي قدم تعازيه في وفاة فقيد الصحافة السعودية، وأكد له تعاطف رجال الأعمال مع أسرة الفقيد وتعازيهم لها.
وقد شكره الزميل رئيس التحرير باسم أسرة تحرير جريدة (الرياض) وعائلة الفقيد مقدرًا هذه الروح الاجتماعية الخلاقة المبشرة بكل ما هو نبيل في علاقات مجتمعنا.
تعزية الثقافة والفنون:
وتلقى رئيس التحرير البرقية التالية من رئيس جمعية الثقافة والفنون:
стр. 2732
الأخ/ تركي السديري.
ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة الأخ الزميل المغفور له فوزان الدبيبي وباسمي وباسم أعضاء مجلس الإدارة ومنسوبي الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون نشارككم الأحزان في فقيد الصحافة السعودية والذي سخر قلمه في قضايا الأمتين العربية والإسلامية، نسأل الله الفقيد الرحمة ولكم ولكافة أسرة تحرير جريدة (الرياض) وأهله وذويه الصبر والسلوان، تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون.
أخوك رئيس مجلس الإدارة
محمد أحمد الشدي
ثم صدر أمر ملكي بتخصيص راتب من الدولة لأولاد فوزان صالح الدبيبي ﵀، تقديرًا لوالدهم وبُلِّغَت وزارة المالية بهذا الأمر الملكي لانفاذه.
وقد نشرت جريدة الرياض ذلك في عددها الصادر في ٣/ ١١/ ١٤٠٢ هـ الموافق ٢٢/ ٨/ ١٩٨٢ م.
قالت الجريدة:
تبلغت وزارة المالية الأمر الملكي الكريم الذي أصدره جلالة الملك فهد بن عبد العزيز بتخصيص مرتب ذاتي شهري لأرملة وأبناء فقيد الصحافة المرحوم فوزان الصالح الدبيبي وسيتم الصرف اعتبارًا من شهر شوال ١٤٠٢ هـ المنصرم، وقد اتصلت الوزارة بالجريدة لإبلاغ وكيل الأسرة بالمراجعة للاستلام، وهذه اللفتة من جلالة الملك فهد والتي تحمل ميزتين هامتين.
أولاهما ذات الطابع الإنساني العميق الذي دفع بالأب الكبير كي يرعى أبناءًا من مواطنيه فقدوا عائلهم فأكد بذلك أن الدولة تعول كل طفل وسيدة متى
стр. 2733
وجدت الحاجة لذلك، وهي أبوة تتسع لتشمل الجميع من المواطنين الذين ترعى مستقبلهم الاجتماعي المشاريع الوفيرة المتناثرة على أرض وسواحل صحارينا الشاسعة من إعمار صناعي وزراعي وتعليمي.
الثانية: أكدت أن العمل الفكري والصحفي في هذه البلاد لا يعتبر جنوحًا يبتدئ وينتهي في الظلام مثلما هو واقع في معظم الدول النامية، ولكن الفهد. القريب من الفكر والمحبذ التداول الرأي والرحب بالمستقبل وهو إضاءات فكرية وثقافية أكد مجددًا، بأن الأسرة الفكر والصحافة والدًا كبير القلب والعقل تواجد في اللحظة المناسبة مع أبناء صحفي غاب كما هي سنة الحياة ويظل البقاء خالدًا للمعاني الكريمة في التصرفات النبيلة التي يبادر بها الفهد أمته في كل جوانب الحياة حاضرًا ومستقبلًا، انتهى.
ومن أقدم الوثائق المتعلقة بأسرة الدبيبي هذه شهادة لفوزان بن دبيب على وثيقة مداينة بين عمر بن سليم ومحمد الرشيد بن حَسُّون وهي بخط الشيخ عبد الله بن صقيه مؤرخة في ٢٢ من شهر ربيع الأول عام ١٢٣٨ هـ والشاهد الوحيد فيها هو (فوزان بن دبيب).
стр. 2734
وورد ذكر هذه الأسرة بلفظ (ابن دبيب) في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٧٥ هـ مكتوبة بخط صالح بن عبد الرحمن الجناحي، وأخرى بخط موسى بن صالح، ولم أتحقق من شخصيته والدائن فيهما هو (غصن بن ناصر السالم) جد أسرة الغصن (السالم) والمستدين: عبد الله الفوزان بن دبيب.
стр. 2735
ومن متأخري أسرة الدبيبي الأستاذ محمد بن علي بن صالح الدبيبي:
ترجم له الأستاذ عبد الله بن مرزوق فقال:
ولد الأستاذ محمد الدبيبي في مدينة بريدة عام ثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، وقد درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الفاروق ببريدة وتخرج منها عام ١٣٩٢ هـ، أما المرحلة المتوسطة فقد درسها في معهد بريدة العلمي، وحصل منه على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٩٥ هـ، ومنه - أيضًا - حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام ١٣٩٩ هـ.
وبعد ذلك درس في قسم التاريخ في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية في فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وقد أنهى دراسته الجامعية عام ١٤٠٣ هـ.
وبعد إنهائه الدراسة الجامعية عين معيدًا في قسم التاريخ الذي درس فيه وبقي كذلك سبع سنوات، وقد حصل على دبلوم خاص دراسات عليا حول (التاريخ الحديث: نظم الحكم والإدارة) من كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك في عام ١٤٠٤/ ١٤٠٥ هـ.
لم يستمر الأستاذ محمد في الجامعة، بل تحوَّل إلى التدريس فعيِّن مدرسًا في الحرس الوطني في المنطقة الشرقية، وذلك عام ١٤١٢ هـ، وفي عام ١٤١٣ هـ عمل مدرسًا في الحرس الوطني في الرياض، وفي العام التالي عين وكيلًا لمدرسة الحرس الوطني في الرياض.
وبعد ثلاث سنوات من العمل في التدريس في الحرس الوطني انتقل إلى وزارة المعارف، فعين في منطقة الرس التعليمية، وقد وجه للتدريس في مدرسة الأحمدية الابتدائية ومتوسطة الأندلس، وذلك في ١٤١٤/ ١٤١٥ هـ، وفي عام ١٤١٥/ ١٤١٦ هـ، نقل إلى إدارة التعليم في محافظة عنيزة فعين مدرسًا في
стр. 2736
مدرسة ربيق الابتدائية، وفي العام التالي نقل إلى منطقة القصيم التعليمية فعين مدرسًا للمواد الاجتماعية في ثانوية بريدة، ثم رشح بعد ذلك للإشراف التربوي، وكانت بداية عمله في الإشراف في ١٧/ ٤/ ١٤١٧ هـ حين عين مشرفًا في وحدة الاجتماعيات في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم، وبعد فترة قصيرة من تعيينه في الإشراف عين مشرفًا للخدمات التربوية، وذلك بدءا من عام ١٤١٨/ ١٤١٩ هـ ولا يزال كذلك حتى الآن (١/ ١ / ١٤٢١ هـ).
حضر الأستاذ محمد دورتين في الحاسب الآلي، أولاهما كانت عام ١٤١٨ هـ، والأخرى كانت عام ١٤١٩ هـ (١).
الدْبيخي:
بإسكان الدال المشددة فباء مفتوحة فياء ساكنة فخاء مكسورة فياء.
من أهل القويع وبريدة، والنسبة إلى جدلهم اسمه دبيخ.
منهم علي العثمان الدبيخي كان أمير القويع.
وهو شخصية بارزة عاش في أول القرن الثالث عشر.
ومنهم عبد الله بن عثمان الدبيخي كان من وجهاء عقيل وأثريائهم، ولد عام ١٣٠٦ هـ.
وتوفي عام ٢٣/ ٢/ ١٣٨٨ هـ.
وكانت ولادته في القصيعة وعاش فيها أول وقته ثم سافر إلى الكويت وهو صغير، وبعد ذلك دخل الغوص صغيرًا، ثم صار يسافر إلى الشام ثم ما بين بريدة والشام مع عقيل في تجارة الإبل، إلى أن صار أحد المشاهير في عقيل.
стр. 2737
كان وجيه المنظر ذا لباس نظيف فاخر، إذا جاء من الشام توجهت إليه الأنظار لأنه يلفت النظر بذلك.
وكان أول أمره يأخذ بضائع من الناس يتاجر بها إلى الشام ثم صار له مال وصار هو يبضع الناس.
وأكبر أسرة الدبيخي سنًّا الآن - ١٤٢١ هـ - إبراهيم بن عثمان بن سليمان بن براك بن علي بن عثمان بن علي بن حمد الدبيخي.
وحمد الدبيخي هذا هو أول من يعرفون أنه جاء منهم إلى القويع ولكنني عرفت بعد ذلك أن أول من جاء منهم اسمه: (دبيخ) على لفظ التصغير وسن إبراهيم بن عثمان الآن ٩١ سنة.
ومنهم عثمان بن عبد الله الدبيخي ولد عام ١٣٣٧ هـ.
سافر إلى بغداد للالتحاق بوالده عام ١٣٥٤ هـ والتحق بعقيل يتاجر بالإبل بين القصيم والشام مثل والده.
وعندما انتهت تجارة الإبل إلى الشام في نحو عام ١٣٧٤ هـ اشتغل بالتجارة في بريدة فربحت تجارته ونمت ثروته، وصار يملك عقارات تدر عليه مبالغ طيبة من المال مثل (فندق السلام) في مدينة بريدة، وكان له فندق آخر اسمه (فندق الدبيخي) في شمال بريدة الحديثة.
وله مزرعة وعقار.
وهو إلى ذلك عاقل متزن التعبير، حلو الحديث، يحفظ أشياء كثيرة من أخبار الرجال، وبخاصة من أخبار عقيل مما جعلني أشير عليه بأن يملي ما يحفظه من ذلك على أحد الكتاب ثم يجمعه وينسقه في كتاب سيكون مهمًا لأن معظم أخباره لم تسجل من قبل.
стр. 2738
وقلت له: إنك إذا لم تستطع أن تكتب بيدك ولم ترد أن تملي على كاتب آخر تستطيع أن تتحدث بما تريده في مسجل يكون عندك حتى في غرفة نومك كلما رأيت أنك على استعداد لتسجيل شيء سجلته، ثم تطلب من أحد الشبان الذين لا عمل لهم أن يستخرج ما قلته من ذلك المسجل.
وقلت له: إنني على استعداد للتعاون معك في هذا الأمر الثقافي المهم، وذلك بمراجعة الكتاب قبل طبعه.
ولكن الأخ (عثمان) كبير السن نسبيًا، إذ ولادته كانت في عام ١٣٣٧ هـ فهو الآن - ١٤٣٤ هـ - قد بلغ سن السابعة والثمانين من العمر أمد الله في عمره في عافية وسرور، وقد استأجر (عثمان) وهو رجل غني كريم شقتين من أوقاف الشريف غالب التي تطل على الحرم المكي الشريف فكان يصوم كل رمضان في مكة المكرمة يحضر إلى الشقتين أقاربه وبخاصة من النساء وكذلك في وقت من العطلة الصيفية للمدارس لا يخل بذلك أبدًا.
قال رميان بن صالح الرميان في عثمان بن عبد الله الدبيخي من أهل بريدة وكان أحب بنتًا من أهل عَمَّان في الأردن فتزوجها فأحبها وأحبته حبًّا شديدًا غير أن والده ألزمه بطلاقها فطلقها، فلما بلغها الخبر قالت: أنا ما أطلق، أنا بأحب عثمان وهو يحبني - تجهل الطلاق الشرعي - ثم قدمت إليه وهو في الظهران فأقنعها بفراقهما، فقال رميان:
يا حوُّل يا حوُّل يا عثمان ... مقهور عن شوف مَضْنونه
يا رب حسبي على الشيبان ... فراق الأحباب يطرونه
стр. 2739
يا علِّ من فرَّق الخلان ... يقطِّع يديه بسنونه
الصاحب اللي سكن عَمَّان ... هو هقوني حيل من دونه
يا غصن موز له بيستان ... من مية العين (١) يسقونه
وحدثني أحدهم أن الذي قال هذه الأبيات فيه هو سليمان بن محمد الجربوع الملقب (الشراري).
كنت سألت وأكثرت السؤال عن سبب تسميتهم بالدبيخي فكان بعضهم يقول: إن جدنا نام نومة طويلة عن الشغل فقالوا دبخها دبخة أي نام نومًا عميقًا طويلًا، ولكن تبين أن ذلك كله كان من باب التخرصات، وأن التسمية قديمة جاءت مع مجيء جدهم علي الدبيخي من بلدة الحلوة إلى منطقة بريدة وعلي هذا منسوب إلى جدهم الأول (دبيخ) كما تقدم.
كما أن من التخرصات ما جزم به بعضهم من كون (الدَّباخَى) جمع دبيخي هم من الجناح قرب عنيزة جاءوا إلى بريدة منه، فالصحيح أنهم جبور من بني خالد مثل أهل الجناح الذين هم جبور من بني خالد أيضًا ولكنهم لم يأتوا من الجناح.
أما بلدة (الحلوة) تلك فقد ذكرها ابن بشر في تاريخه بقوله: إنها من الجنوب قال في حوادث ١٢٣٨ هـ فيها أقبل تركي بن عبد الله في رمضان من بلد (الحلوة) في الجنوب الخ (٢).
стр. 2740
ومجيئهم إلى منطقة بريدة قديم يصل في قدمه إلى ٤٠٠ سنة فقد ذكروا أن علي الدبيخي جاء دون عشيرة له في منطقة بريدة وسكن القويع واستمر ساكنًا فيه هو وذريته إلى أن خرج بعضهم منه مثل بعض (العثمان) ولكن بقي لهم بقية، ولم تقتصر أملاكهم على القويع الذي يقال له القويع العلو بل تعدت إلى القويع التحتي وهو الشرقي الذي هو امتداد في الموقع لخب الغاف، وإن كان منفصلًا كمزرعة الصبيحة والعابسية والهدام وهي محلة لجماعة من سود البشرة كانوا يسكنون فيه، ولكن عندما عدل مجرى وادي الفاجرة وصُدَّ عن مجيئه إلى جفر الحمد انصرف إلى العابسية التي هي إلى الشمال من الصبيحة ودخل بيوتهم وهدمها فسميت الهدام.
أما كيفية مجيئهم إلى القويع فإنه حسبما أخبرني به الشيخ عثمان بن عبد الله الدبيخي وهو إخباري ثقة حافظ قال:
جاء جدنا من مكان اسمه الحلوة إلى منطقة بريدة ونزل القويع وعمره وازدهرت فلاحته لأن القويع إلى جانب النخل والشجر فيه قريب من الفلاة من جهة الشمال فترعي الماشية منها دون أن تبعد عن أهلها.
وفي وقت من الأوقات نزل عنده جماعة من الأعراب من هتيم عددهم كبير وكان له ست بنات فطلبوا منه أن يزوجهم بناته، فلم يستطع مجابهتهم بالرفض، وإنما قال يكون ذلك عقب حصاد الزرع، فأرسل إلى جماعته من الحلوة وما حولها فجاء إليه منهم ٣٧ رجلًا ومع ذلك كان يحتاج إلى رجل أو رجلين من الرماة المجيدين فاستنجد بجميل وأخيه، وهو جد (آل جميل) أهل بريدة الآن، ولكنه مشهور بجودة الرمي وبإصابة المرمي قدافعا ببنادقهما عن القصر وفيه الحريم، وخرج الدبيخي ومن معه إليهم فقاتلوا الأعراب حتى قتلوا منهم رجالًا وهزموهم، وقال الأخ عثمان الدبيخي: إنهم لو كان الدبيخي من أهل الجناح لما طلب جدنا
стр. 2741
النجدة من أهل الحلوة على بعدهم، وإنما طلبها من أهل الجناح.
ويقول الإخباريون: إنه عندما جاء أولئك الجماعة من جماعة الدبيخي، ورأوا القصيم وكثرة مائة وخصب ارضه انتقل منهم أناس أيضًا مثله منهم السحيم والجار الله وكلهم من الجبور من بني خالد.
أما الزمن الذي جرى فيه انتقال أول (الدباخَى) إلى القصيم فهو في أول القرن الحادي عشر أي سنة ألف ونيف لأنهم يعدون ٨ أجداد لهم في منطقة الخبوب قبل أن يصلوا إلى جدهم الأول حسبما يعرفون، وذلك يقارب ٣٧٠ سنة أو أربعمائة سنة في المعتاد والله أعلم بالمراد.
إن صديقنا النبيل عثمان بن عبد الله الدبيخي من الرجال المتميزين، فهو إخباري صادق اللهجة، وهو وجيه من الوجهاء ذوي مستوى عالٍ من التفكير، كما سبق ذلك.
وقد وافاه أجله المحتوم في يوم ١٩/ ٨ / ١٤٢٨ هـ. وكانت ولادته في عام ١٣٣٧ هـ.
وقد كتبت تأبينا له في جريدة الجزيرة التي تصدر في الرياض ونشر فيها يوم ٢٧/ ٨ / ١٤٢٨ هـ.
وهذا نصه:
رحم الله الشيخ عثمان بن عبد الله الدبيخي:
فجعنا بوفاة أخ كريم وصديق عزيز هو الشيخ عثمان بن عبد الله الدبيخي من أعيان مدينة بريدة ووجهائها، ولذا وصفته بالشيخ.
ويصح أن يوصف الشيخ عثمان بأنه آخر بقية السلف القوي النشط من رجال عقيل الصابرين على متاعب السفر ومكابدة الأخطار، حيث يسافرون
стр. 2742
بمواشيهم التي هي الإبل إلى بلاد الشام وفلسطين ومصر وسط أجواء الخوف والاضطراب قبل حكم الملك عبد العزيز آل سعود الشامل الأمن، وقد ورث هذه المهنة مهنة التجارة بالإبل والذهاب إلى الشام ومصر لهذا الغرض من والده: عبد الله الدبيخي الذي كان من كبار رجال عقيل وله في هذا المجال صولات وجولات وله أخبار تعجب وتطرب.
كان والده إذا عاد إلى بريدة من سفره الذي يستغرق وقتا طويلًا يلبس أفخر الملابس التي يلبسها الناس آنذاك وكان وجيها محترمًا من الجميع.
ومن العجيب أن يجمع الشيخ عثمان الدبيخي بين ثقافة تجارة المواشي التي تتصل بالشام ومصر وتحتاج إلى معرفة أحوال البلاد التي تستهدف فيها التجارة، ومع ذلك هو مثقف ثقافة عصرية واسعة يخيل لمن يجلس إليه ويسمع حديثه أنه أمام رجل حاصل على شهادة عليا فيما يتحدث فيه.
وبذلك كنت أعتبر أن الشيخ عثمان بن عبد الله الدبيخي مرجع مهم لأخبار عقيل تجار المواشي، كما أعتبره مصدرا موثقا بمعرفة رجالهم وقصصهم وأخبارهم، وقد استفدت منه أشياء في هذا الموضوع ﵀ وجزاه عنا خيرًا.
ولد الشيخ عثمان الدبيخي في مدينة بريدة، ولما شب عن الطوق أخذه والده معه إلى الشام ومصر، التي تكثر فيها التجارة الشاقة والتي أقل ما فيها من يتعرض في طريقه إلى التقلبات الجوية وإلى أخطار هوام الصحراء وحشراتها وإلى معاناة تدبير رعاة الإبل والقائمين على خدمتها، فصقلته تلك الأشياء وأعلمته من صغره الصبر والتحمل لبلوغ الهدف.
وأما أسرته فقد سكنوا خبا من خبوب بريدة القديمة ويسمى (القويع) على لفظ التصغير (القاع) منذ التاريخ المذكور، ثم انتقل بعضهم إلى (خب المريدسية) الذي هو مثل خب القويع، قرية زراعية مزدهرة واقعة بين حبلين
стр. 2743
طويلين من الرمال والحبل من الرمال هو الكثيب من النقود الممتد من الشمال إلى الجنوب يكون خلفه أرض زراعية طينية بعدها كثيب آخر ممتد وهكذا هي طبيعة خبوب بريدة.
وقد أقبل الشيخ عثمان الدبيخي في آخر حياته على الأعمال الخيرية وبذل المال في ذلك، حتى صار من يبحث عن المساعدة على فعل الخير لابد أن يمر إلى ذهنه في أول الأمر اسم (عثمان بن عبد الله الدبيخي).
وكانت له عادة حميدة عرفتها له منذ أكثر من عشرين سنة، وهي أنه يستأجر شقتين قريبتين من المسجد الحرام فيقضي شهر رمضان من كل عام في إحداهما، ويدعو إلى الأخرى بعض أقاربه وضيوفه يصومون في مكة المكرمة ضيوفًا عليه في الشقة الأخرى.
إن ذاكرة الشيخ عثمان الدبيخي كانت تضم تراثًا نفيسًا كنت خفت عليه من الضياع بعد أن كبر سنه لذا اقترحت عليه أن يسجل ما يحفظه من هذه الأمور المهمة التي هي جزء من تاريخ منطقتنا وبلادنا ويصح أن تعتبر من التاريخ الذي أهمله التاريخ.
وأنا أعرف حالته في كبر السن وعظم المسؤولية عليه ومشقة أن يكتب ذلك كتابة، ولذلك طلبت أن يسجل ما يعرف بلغة عفوية من تلقاء نفسه أو بواسطة أحد الإخوة المهتمين بالتاريخ أو عن طريق نادي القصيم الأدبي أو غيره ثم يستخرج من ذلك التسجيل ويبوب، وعرضت عليه أن أقوم بترتيبها وتبويبها فرحب بذلك، لكنه لم يخبرني أنه نفذه مما يدل على أنه لم تمكنه مشاغله من ذلك.
وفي هذه المناسبة الأليمة مناسبة انتقاله إلى جوار ربه نبتهل إلى الله تعالى أن يسبغ عليه مغفرته ورضوانه ونقدم عزاءنا لأسرته الكريمة كافة،
стр. 2744
ولأصدقائه الذين لهم جلسات أسبوعية منتظمة معه، ونخص بالتعزية الأستاذ الوجيه عبد الله بن سليمان الربدي، والشيخ الوجيه عبد الله بن وائل التويجري والأستاذ إبراهيم العمار، والأستاذ سليمان بن عبد الله العبد.
ومن الطرائف المتعلقة بالدبيخي ما حدثني به والدي ﵀ قال اشترى والدي (جَدُّك) ثمرة تينة كبيرة من الدبيخي في ملكه بالقويع فكان يذهب وأنا معه، ومعنا ابن عمي عبد الكريم بن عبد الله العبودي مع كل واحد ماعون غالبًا ما يكون مطبقة نجني ثمر التين من تلك الشجرة وندخل به إلى بريدة فنأكل منه طازجًا والباقي نجففه ونحطه في قاعة الجصة أسفل التمر.
قال والدي: وكان الدبيخي أعد لنا مشاغير: جمع مشغار وهو العصا الطويلة تكون في رأسها شعبة واسعة الأعلى ضيقة الأسفل فكنا نقطف التين من أغصان الشجرة العالية بأن ندخل الثمرة في هذا المثلث ثم نلويه فنضغط على جذعها وتقع.
قال: ومرة جاء رجل من أهل تلك الناحية مشهور بأنه (عَيَّان) يصيب الناس بعينه ورآنا مع والدي فقال له: يا العبودي: إن كان الجدا أنت وها الرضعان معك ما أنتم مسوين شيء بها التينة لازم تصيحون لأهل القويع كلهم حتى يجنون معكم ثمرها.
وقال: وكان الدبيخي صاحب الحائط الذي فيه التينة يسمعه فأمسك به من عنقه، وصاح به قائلًا: أنت تبي تنحت تينتي، والله ما أخليك لما تزغل بحوضه.
فقال الرجل وهو يريد أن يخلص نفسه: أهلل عليها هالحين ثم أخذ يتفل نحوها وهو يقول: لا إله إلَّا الله محمد رسول الله.
فقال الدبيخي تهليلك هذا لثمرتها أنا أخاف أنك تنحت جذعها، يا الله زغل في حوضها وكان الناس يعتقدون أن العائن إذا بال في أسفل شجرة أو نحوها
стр. 2745
كان أصابها بالعين أن (عينه) لا تضرها.
قال والدي: فأحتد والدي، وقال: يا الدبيخي، والله إن كان هو زَغَّل تحتها إني لأخليها، أنا أكل من شجرة شاربة زغولة رَجَّال؟
ورضي الدبيخي بأن يتفل العَيّان على الشجرة ويذكر الله!
ومن طرائف الشاعر العامي (محمد العيدي) التي فيها ذكر (الدبيخي) أنه كان يزرع القمح على أرضه المعروفة بقليب العيدي في المتينيات ولكنه تركها لعجزه عن وجود من يدينه ونزل بريدة من دون أن تكون له وسيلة للعيش، مثل كثير من الناس في ذلك الوقت.
وكان من عادة أهل المدن والقرى الذين لا نخيل لهم أن يشتري الشخص نخلة من أرباب النخيل القريبة من البلد يخرف منها الرطب عندما يطيب ثم يجد آخرها.
ولكن ذلك يحتاج إلى أن يكون لديه ثمن تلك النخلة والعيدي لم يكن ممن يملكون ثمنها فكان يخرج إلى النخيل القريبة يظهر كأنه يريد شراء نخلة فيأكل من الرطب وأطايب البسر يظهر كأنما هو يجرب أكلها.
ومرة خرج في مثل ذلك الوقت الذي يكون عادة في منتصف شهر أغسطس إلى القويع، وفعل مثل ما كان يفعله مع الدبيخي فلاح صاحب نخل هناك، فقال له الدبيخي: ما أظن إنك تبي تشري أظن أنك بس تبي تأكل.
فقال العيدي: كيف، الله يهديك: الدراهم عند إبراهيم العبودي في دكانه، والله إن الدراهم بدكان العبودي إبراهيم، فاطمئن الدبيخي إلى قوله، وأكل من رطب النخلة التي أشتري ثمرتها من الدبيخي بثلاثة ريالات ونصف، ثم أخذ معه عدة شماريخ علقها في يده أعطاها له الدبيخي من بسر تلك النخلة المنقط.
وفي المساء ذهب العيدي إلى العبودي وهم عم والدي وله دكان فيه طبعًا
стр. 2746
دراهم لأنه ثري وكان له ملك في العجيبة مزدهر، فأخبره بالأمر، وقال: يا أبو عبد الكريم، لا تقول للدبيخي، إني أكذب لأنني ما كذبت أنا قلت الدراهم بدكان إبراهيم العبودي أعني دراهمك ما قلت: دراهمي بدكان إبراهيم العبودي.
وفي ضحى الغد جاء الدبيخي إلى إبراهيم العبودي وقال: الله يسلمك، العيدي أبو صالح شري منا نخلة بثلاثة اريل ونصف، وقال: دراهمه عندك أبيك تعطيني إياهن.
فقال العبودي: هو قال لك إن دراهمه في دكاني، أو قال: الدراهم، فقال الدبيخي: هاه، ما أدري لكن ما أظنه قال دراهمي.
ثم لما علم الدبيخي بحاجة العيدي قال: اشهدوا إني سامحته عن أللي أكل واللي أخذ من ثمرة النخلة! ! !
وثائق الدبيخي:
أسرة الدبيخي أسرة عريقة وفيهم فلاحون بل أكثرهم وأوائلهم كانوا من الفلاحين وفيهم أغنياء يمكن أن يكون لبعضهم أوقاف، أو كان سَبَّل اسيالًا، ومع ذلك فإن أقدم وثيقة في يدي فيها ذكر الدبيخي، هي وثيقة تافهة المضمون، رديئة الخط ذكرت فيها شهادة عبد العزيز بن علي الدبيخي.
ونصها: استقر عبد الله الناصر أن في ذمته لسليمان الصالح ريال يحل أجله دخول شهر الضحية سنة ١٢٧٧ هـ فإن تعدى دخول الضحية فهو بأربعين وزنة تمر شهد على ذلك عبد العزيز العلي الدبيخي، وشهد به وكتبه عبد العزيز بن مجحد وتاريخه في جمادي آخر سنة ١٢٧٧ هـ،
واستقر هي أقر بمعنى اعترف وعبد الله الناصر لم نتحقق من شخصيته، وربما كان من (الناصر) الذين هم أسلاف (الغفيص) وسليمان الصالح هو من
стр. 2747
آل سالم وتكرر اسمه في الوثائق، والضحية هو شهر ذي الحجة.
والكاتب عبد العزيز بن مجحد هو من أسرة (المجحدي) المعروفة الآن وسيأتي ذكرها في حرف الميم بإذن الله.
وقصدنا من عرض هذه الوثيقة وأمثالها وذكر أسماء الذين فيها هو أولًا: للمعرفة التاريخية المجردة وهي أمر مهم وثانيًا من أجل أن يتعرف عليه من هم من ذريته فيصلون أسماءهم باسمه وبذلك يعرفون تسلسل أجدادهم، والمراد بذلك المعاصرون لنا والذين يأتون بعدنا.
وثالثًا: معرفة الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص المذكورين فيها، وهذا كله ظاهر.
وهذه وثيقة مكتوبة في عام ١٢٧٥ هـ بخط صالح بن عبد الرحمن الجناحي ورد فيها اسم (عبد العزيز آل علي الدبيخي) ومعنى آل هنا: ابن.
стр. 2748
وتتضمن مداينة بين حمد الروضان وبين غصن الناصر (لسالم) وفيها شاهدان أحدهما عبد العزيز الدبيخي هذا، والثاني من أعيان بريدة ووجهائها في ذلك الزمن وهو (عودة الرديني) والدين المذكور فيها يحل أجل وفائه في انسلاخ شهر صفر أي عندما ينقضي شهر صفر من عام ١٢٧٦ والغالب أن التأجيل في مثل هذه المداينات يكون السنة واحدة.
وقبلها في الورقة نفساه مداينة بخط علي آل عبد العزيز بن سالم وهو من آل سالم الذين منهم الدائن غصن بن ناصر السالم، والشاهد هو صالح بن عبد الرحمن الجناحي وتاريخها ٢٣ من شهر عاشور وهو محرم ١٢٧٥ هـ.
стр. 2749
وهذه وثيقة أخرى فيها ذكر عثمان بن سليمان الدبيخي وهي بخط الكاتب الثقة المعروف (راشد السليمان بن سبيهين) الذي صار اسمه بعد ذلك (راشد أبو رقيبة) ثم حذف (أبو) منه فصار الرقيبة وهذا هو اسم أسرته الذي تعرف به الآن، وهو رأس أسرة الرقيبة، وجميع أسرة الرقيبة أهل بريدة من ذريته.
وشاهدها هو (جربوع القفاري) وهو رأس أسرة (الجربوع القفاري) فاسمهم (الجربوع) ولكنه يميز عن أسرة (الجربوع) الكبيرة بكونه (القفاري) لأنه بالفعل من أسرة القفاري وتاريخها ٢٠ ربيع آخر سنة ١٢٩٨ هـ.
وجاء ذكر محمد السليمان الدبيخي في ورقة مداينة بينه وبين موسى العبد الله العضيب الذي توفي في عام ١٣٣٨ هـ وهو جد الأستاذ الوجيه موسى العبد الله العضيب مدير المعهد العلمي في بريدة، ونائب رئيس مجلس الإدارة لشركة أسمنت القصيم.
والدين اثنان وستون ريالًا ثمن خام مؤجلات يحلن في ذي الحجة من عام
стр. 2750
١٣٣١ هـ أيضًا مائة وعشرين صاع حب سلم عشرين ريال يحلن في جماد آخر سنة ١٣٣٣ هـ ومائة وعشرة أصواع شعير سلم عشرة أريل يحلن في جمادي آخر سنة ١٣٣١ هـ، وكاتب الورقة هو سليمان بن محمد العمري وهو والد الأستاذ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم بالقصيم، والشاهد محمد السليمان الغصن، وهو من الغصن (الجرياوي) وليس من الغصن السالم.
والسلم المذكور في الورقة معروف للعلماء والفقهاء وهو أن يبيع الفلاح أو الزراع شيئًا من ثمرة نخله أو مزرعة قمحه إلى حلول موسم الثمرة، ويكون ذلك أرخص من ثمن البيع الحاضر في السوق حتى تكون الزيادة بسبب التأجيل.
стр. 2751
ومن متأخري أسرة الدبيخي علي بن عبد الله الدبيخي من أهل المريدسية، ذكره الشيخ صالح بن محمد السعوي وأثنى عليه، قال: وممن عرف عنه الإحسان بهذه البلدة - أي المريدسية - من أهلها: الرجل المحب في الله علي بن عبد الله بن عثمان الدبيخي.
أجزل الله له المثوبة.
فمن المشاريع التي عرفت عنه لهذه البلدة ومواطنيها قيامه مشكورًا بإعادة بناء مسجدين هما: مسجد الزمعان ومسجد حي الزنقب بالبناء المسلح المكتمل بجميع متطلبات المباني المسلحة الحديثة المماثلة لهما مع تكميلهما بما يلزمهما من مواد السباكة، والتمديدات الكهربائية، والتركيب لأدوات الإنارة والتهوية والتكييف، والفرش الفاخرة التي استغنى بها عن إضافة الفرش السميكة والمعهودة، ذات القطع المستطيلة.
стр. 2752
وهذا عمل جليل، والثواب عليه من الله أوفر جزيل، جاءت به الأحاديث الصحيحة عن الصادق المصدوق ﵊ (١).
ومنهم إبراهيم بن أحمد الدبيخي من أهل المريدسية أيضًا، أثنى عليه الشيخ صالح السعوي، فقال:
ومن ذوي البر والصلة والمعروف والإحسان، أحد أبناء رجال هذه البلدة، والبارز هو بنفسه بها، والمتغذي على ثراها المحسن الفاضل الأخ في الله والمحب فيه المواطن البار إبراهيم بن حمد بن عثمان الدبيخي أثابه الله، وجعل الجنة نُزُله ومثواه.
فإن له جهودًا كبيرة، وأعمالًا في الخير حميدة ومحمودة، نكتفي بذكر ما علم منها، وعرف في هذه البلدة، فمن أهمها وأولاها بالذكر قيامه بعمارة مسجد الحي الذي يسكن فيه جوار مبنى المدرسة الابتدائية، وهو ما أطلق عليه باسم لقبه، وهذا المسجد مكتمل من جميع احتياجاته ومستلزماته من قبله وعلى نفقته الخاصة من غير مشارك له فيه، وهو قائم يؤمه المصلون في الأوقات الخمسة، وفيه حلقات من حلق تحفيظ القرآن الكريم متواصلة جلساتها منذ نشأته، مما يزيد في عمارة المسجد العمارة المعنوية، كما يزيد في الثواب بتواجد حلقات التعليم لكتاب الله، ومرابطة الحفظة له فيه.
والمشروع الثاني لهذا الرجل: تفضله بالتبرع السخي لحفر بئر ارتوازي عميق على نفقته الخاصة لسقيا المواطنين في البلدة، ليكون بديلًا عن بئر المشروع الحكومي القائم في البلدة، والذي خالطه في السنوات الأخيرة مادة من جوف الأرض عكَّرت صفوه، وأخلت بكمال صلاحيته للشرب، وقد تم حفر البئر المتبرع به وتعميقه وعمل الحجب اللازمة التي تمنع غشيان المواد العكرة إليه (٢). انتهى.
стр. 2753
وقد صار في أسرة الدبيخي نساء يملكن نخلًا وعقارًا وليس ذلك فحسب وإنما يهين منه لمن يرين أنه أهل لذلك كهذه الوثيقة التي تقول: إن (مزنة بنت عبد العزيز الدبيخية) قد وهبت اختها (قوت بنت عبد العزيز) الشقراء التي يراد بها نخلة الشقراء الخ، والوثيقة بخط العالم الشهير الشيخ إبراهيم بن حمد الجاسر الذي كان قاضي بريدة في وقت من الأوقات وتاريخها عام ١٣٣٦ هـ.
ومن متأخري أسرة الدبيخي الأستاذ محمد بن سليمان بن محمد الدبيخي، ترجم له الأستاذ عبد الله بن مرزوق، فقال:
ولد الأستاذ محمد الدبيخي في مدينة بريدة عام سبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة القويع، وتخرج منها عام ١٣٦٨ هـ ثم درس المرحلة المتوسطة في معهد بريدة العلمي وأنهي هذه المرحلة عام ١٣٨٩ هـ، ودرس المرحلة الثانوية في معهد بريدة العلمي أيضًا، وكان تخرجه من المعهد عام ١٣٩٣ هـ، وبعد ذلك درس في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض وتخرج منها عام ١٣٩٧/ ١٣٩٨ هـ
стр. 2754
ابتدأ الأستاذ محمد حياته العملية مدرسًا للتربية الإسلامية في متوسطة ابن خلدون ببريدة، وذلك عام ١٣٩٨/ ١٣٩٩ هـ، ثم انتقل إلى الثانوية العسكرية ببريدة ودرس فيها من عام ١٣٩٩/ ١٤٠٠ هـ إلى عام ١٤٠٢/ ١٤٠٣ هـ، وانتقل منها إلى متوسطة الحرمين ببريدة، ودرس فيها عام ١٤٠٣/ ١٤٠٤ هـ وانتقل بعدها إلى ثانوية العزيزية (الملك عبد العزيز حاليًا) ودرس فيها من عام ١٤٠٤ هـ حتى عام ١٤٠٨ هـ وهو العام الذي رشح فيه التوجيه (الإشراف) التربوي.
وقد باشر عمله موجها (مشرفًا) تربويًا في وحدة التربية الإسلامية في الإدارة العامة للتعليم في منطقة القصيم في ٢/ ١ / ١٤٠٨ هـ ولا يزال على ذلك حتى الآن ١/ ١/ ١٤٢١ هـ (١).
الدَّحَّام:
من أهل بريدة القدماء يسكنون في شمال بريدة، أسرة صغيرة جدًّا أصبح اسمهم (الموسى).
منهم دحيِّم الموسى الدحام كان يؤذن في مسجد ابن شريدة في شمال بريدة قبل إبراهيم الصايغ.
ومنهم عبد الرحمن بن محمد بن موسى الدحام عمر طويلًا ومات عام ١٣٩٤ هـ عن أكثر من مائة سنة.
بينما كنت أجمع الأمثال العامية لإصدارها في كتاب سمعت مثلًا منها لأول مرة من عبد الرحمن هذا، ولم يكن يعرف أنني أجمع الأمثال، ولم يكن هو وأمثاله يتصور حتى أن الأمثال العامية تجمع وهو المثل: (أول نخرة من الحمار طاهرة).
стр. 2755
قال ذلك وهو يتلاحى مع شخص يريد ما معناه من المثل: إنني لم أكن أعرفك من قبل، وإلا لما تكلمت معك، ولكن (أول نخرة من الحمار طاهرة) أي لا يلام المرء إذا تعرض لها، لأنه لم يكن يعرف أن الحمار ينخر.
ونخرة الحمار هو إخراج ما في أنفه من أذى عن طريق جمع نفسه وإخراجه من خياشيمه إلى الخارج مثلما يفعل من يستنثر في الوضوء إذا استنشق الماء ثم أخرجه من أنفه.
وجدت شهادة لناصر بن علي الدَّحَّام من هذه الأسرة في وثيقة مؤرخة في ١٧ ربيع الأول عام ١٢٦٦ هـ بخط حمد بن سويلم.
وهي وثيقة مختصرة نصها: .
أيضًا أقر عبد الله الجاسر بأن لحق عليه في ذمته لمحمد الربدي ريالين فرانسه، ثمن قهوة يحل أجلها في ذي الحجة الحرام أواخر سنة ١٢٦٦ هـ.
شهد على ذلك ناصر العلي الدَّحَّام، وشهد به كاتبه حمد بن سويلم، تاريخ في ١٧ ربيع الأول سنة ١٢٦٦ هـ، وهي وثيقة إلحاقية كتب في الوثيقة الأم لها بأن عبد الله الجاسر المذكور في الورقة هو من الجاسر أهل طريف في الأسياح، وليس من الجاسر أهل بريدة.
وقول الكاتب في ذي الحجة الحرام صحيح لأن شهر ذي الحجة هو أحد الشهور الحرم الأربعة الوارد ذكرها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ والأشهر الحرم الأربعة هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، ومعنى حرم، لا يحل فيها القتال بدون ضرورة إليه.
стр. 2756
الدِّحْري:
بكسر الدال المشددة فحاء ساكنة فراء مكسورة فباء على صيغة النسبة إلى الدِّحْر - بكسر الدال.
أسرة صغيرة من أهل بريدة القدماء تفرعت منها أسرة البريمي منهم محمد الفهد التحري من كبار عقيل وهم تجار الماشية الذين يسافرون من القصيم إلى الشام ومصر في تجارة المواشي.
وكان يقال لهم قبل الأخرى (الهديب) وليست لهم علاقة نسب بأسرة الهديب المعروفة ببريدة في الوقت الحاضر.
منهم حمود بن فهد الدحري الذي هلك ظما مع رفيقه ابن عمر في طريق عودتهما من الشام إلى بريدة.
وقد فصل الأستاذ ناصر العمري الحديث عن هلاك المذكور مع رفيقه (ابن عمر) بكسر العين والميم - ظما فقال:
стр. 2757
في صيف عام ١٣٥٤ هـ خرج حمود الفهد الدحري وسليمان العبد الله بن عمر من الجوف متجهين إلى أهلهما في بريدة بعد وصولهما من عمان إلى الجوف وكانا قد سافرا إلى الأردن لغرض تجاري ووصلًا إلى قارا من قرى الجوف وتزودا بالماء وأخذا طريقهما إلى بريدة، ولما وصلا إلى نفود اللبة ذنفد ماؤهما وكانا متجهين إلى مورد الحيانية لأخذ الماء وسقيا بعيريهما ولكنهما ضلا الطريق إلى الحيانية ودخلا بنفود اللبة وأوغلا فيه حتى عجزا عن مواصلة السير لنفاد مائهما واشتداد الظمأ على نفسيهما وبعيريهما فأناخا راحلتيهما فألقى سليمان بن عبد الله بن عمر زمام ناقته على أصل شجرة وربطها إلى الشجرة ربطا ضعيفًا تستطيع أن تخلص ناقته نفسها وتسير في الصحراء وتنجو من الموت لتجد الماء أو تجد من يأخذها.
أما حمود الفهد الدحري فقد عقل ناقته شحابها لتبقى بجانبه أملًا في النجاة والحياة، وقد أيس ابن عمر من أمل النجاة فحفر لنفسه حفرة واضطجع فيها تحت ظل شجرة ارطاة فمات!
أما حمود الفهد الدحري فقد بقي يرقب الصحراء ومن يمر بها وهو جالس وممسك بناظور يتطلع إلى ما حوله ومعه وعاء سمن يلعق منه بين فترة وأخرى، ومعه حبات من الحلوى يضعها في فيه بين فترة وأخرى، وقد توفي وهو قاعد وممسك بيده الناظور وباليد الأخرى وعاء السمن وقد كتب ورقة قبل وفاته بعد انقطاع أمله في النجاة من الموت يخبر في الورقة أنه ورفيقه أضربهما الظمأ وماتا عطشا، ولم يمسهما أحد بسوء.
وقبل موته خلع تركيبة أسنانه فهو رجل كبير السن ووضعها في منديل مع الإخبارية التي كتبها في الورقة ووضعها في جيبه.
стр. 2758
وموت الرجل على هذه الحالة وموت رفيقه يدل على شجاعتهما ورباطة جأشهما، فقد استقبلا الموت بصبر وثبات رحمهما الله.
أما ناقة حمود الفهد الدحري فقد ماتت في مبركها، أما ناقة سليمان العبد الله بن عمر فقد نجت ووردت ماء الجزيرة فصادفت وجود خويا لأمير حائل الأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي فقال الخويا: هذه الناقة قد مات صاحبها لما رأوه من أثر الظمأ عليها وأمسكوا بها وقصوا أثرها بحثًا عن صاحبها فوجدوا الرجلين ميتين ووجدوا الناقة الأخرى ميتة فصلوا على الرجلين ودفنوهما وأخذوا مالهما وقدموه لأميرهم عبد العزيز بن مساعد بن جلوي فقام بإرساله إلى أهل الرجلين في بريدة وبعث الناقة إلى أهل ابن عمر وأخبر أهلهما عن كيفية وفاة الرجلين رحمهما الله (١).
وهذه وثيقة تتعلق بتصفية شيء من تركة حمود بن فهد الدحري الذي هلك ظمأ وهي مؤرخة في ٧ محرم عام ١٣٥٧ هـ:
стр. 2759
وسبب تسميتهم الدحري أن سرح بريدة وهو الغنم التي يرسلها الناس مع الراعي لترعى البر قد اعتدى مرة عليه لصوص فأخذوه، ففزع من فزع من أهل بريدة لافتكاك الغنم.
стр. 2760
وكان منهم فهد بن حمود الهديب، ولم يكن لديه دابة يلحق عليها الأعداء فرأى حصانًا مربوطًا ففك رباطه وركبه وافتك مع غيره الغنم، ولما عاتبوه على أخذ الحصان دون إذن من صاحبه قال: أبي أبحر ها الخباث اللي اعتدوا علينا وأخذوا غنمنًا، ثم صار يحدث ويقول: دحرناهم بمعنى غلبناهم، ويكثر من هذه الكلمة في كلامه فسمي من ذلك الوقت (الدحري) ونسي اسم (الهديب) الاسم السابق لهم.
الدِّحْمان:
أسرة صغيرة من أهل الصباخ متفرعة من أسرة النويصر الذي منهم (العيش)، الحميدان.
وكنت أعرف وأنا صغير جدًّا، امرأة كانت تأتي إلى نساء أهل بيتنا يسمونها (دحمانة) من اسم هذه الأسرة.
الدِّحَيِّم:
بإسكان الدال في أوله ثم حاء مفتوحة فياء مشدودة مكسورة، وآخره ميم، على لفظ تصغير (دَحَيْم) الذي هو مصغر عبد الرحمن عند العامة، وقد تطلق العامة كلمة (دحَيِّم) بتشديد الياء تصغيرًا لكلمة عبد الرحمن، ولكن ذلك ليس شائعًا، وإنما الشائع في تصغير عبد الرحمن هو دحيم بإسكان الياء.
هذه أسرة صغيرة من أهل بريدة كان لها شأن عند أهل شمال بريدة الذين نشأ بينهم.
ومن أشهرهم في الوقت الذي سبق وقتنا (دْحَيِّم الدَّحَيِّم) كان مؤذنًا في مسجد عبد الرحمن بن شريدة الذي يقع في شمال بريدة القديمة، وله طرف وحكايات.
стр. 2761
ومنذ صغري رأيت اسم هذه الأسرة يقل شيئًا فشيئًا حتى ندر أو كاد.
من الطرائف التي تؤثر عن دحَيِّم الدَّحَيِّم مؤذن مسجد ابن شريدة أنه إذا صعد المنارة المسجد للأذان، والمنارة عالية تشرف على مسافات بعيدة من الفراغ الخالي من العمارة خارجة عن السور في شمال بريدة ورأى جلبًا وهم الأعراب الذين يحضرون معهم غنما يبيعونها في بريدة أشار إلى أناس في السوق القريب منه إشارة بيده لأنهم لا يمكن أن يسمعوا صوته ولأنه لا يريد أن يعرف أحد أنه فعل ذلك فيشير بيده إلى الجهة التي أقبل منها الأعراب بما معناه إنهم قادمون ويشير إلى صدره بما معناه واعتبروني شريكا لكم، وله طرائف كثيرة.
الدِّخيل:
بكسر الدال والخاء، من أهل السادة قرب بريدة.
أسرة متفرعة من (آل أبو عليان) حكام بريدة السالفين الذين هم من العناقر من تميم.
ويميزون عن غيرهم من الدخيل باسم المصاريع على لفظ جمع مصروع من الصرع.
وكانت لهم أرض في الصقعا في جنوب الخبيب وادعوا الصقعا كلها أنها لهم وأن المقبرة الجنوبية في الصقعا كانت من أرضهم، ويتصلون بفرع الدريبي من (آل أبو عليان).
كان القائم على المطالبة بها منهم محمد ... الدخيل، ثم خاصموا (الجربوع) على أرض في النفود الشرقي لبريدة القديمة واقعة إلى الشرق من المقبرة الجنوبية الشرقية ووكلوا (علي الحسون) على ذلك.
стр. 2762
أكبرهم سنا في الوقت الحاضر - ١٤٢٤ هـ - محمد بن سليمان بن إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن دخيل.
منهم سليمان بن إبراهيم الدخيل شاعر عامي، له شعر في الحماسة وغيرها.
منه قوله:
بديت باسم الله وثنيت بالحمد ... والشكر للي رافع سبع الأطباق
اللي رفع سبع ولا لهن عَمْد ... وارسى البسيطة في ثقيلات الأطواق
وانشا السحاب بقدرته واسمع الرعد ... واسقي ديار واسعات بالأرفاق
واسبغ علينا نعمته ما لها حد ... الواحد القهار جلاب الأرزاق
ذي قدرة الجبار ليس لها حد ... والشمس تجري كل يوم لها إشراق
أما القمر يبدا ضعيف من الغرب ... حتى يصير البدر يوضي له اشعاق
أما النجوم الزاهرة نينها فرق ... بالنور والمطلع هدايات خلاق
تمت وصل الله على سيد الخلق ... محمد اللي خصه الله بمصداق
والآل والأصحاب كل له حق ... واللي على درب الهدي صار سباق
ومنهم سليمان بن إبراهيم الدخيل قاضي المحكمة المستعجلة في الرياض ١٤٢٤ هـ وتعين قاضيًا في تثليث ولم يباشر بتثليث حتى الآن، تخرج من كلية الشريعة في الرياض عام ١٤٢٠ هـ.
وعلي بن سليمان الدخيل تخرج من كلية في الرياض عام ١٤١٦ هـ وعمل مدرسًا في مدينة الرياض ولا يزال ١٤٢٤ هـ.
وعبد الرحمن بن سليمان الدخيل تخرج من كلية العلوم الاجتماعية عام ١٤١٨ هـ ويعمل الآن ١٤٢٤ هـ في مستشفى الأمل الذي يعالج مدمني المخدرات في الرياض.
стр. 2763
ومنهم عبد العزيز الإبراهيم الدخيل موظف في (بترومين) في بريدة - ١٤٢٤ هـ.
ودخيل بن إبراهيم الدخيل مدرس في بريدة - ١٤٢٤ هـ.
وسبب تلقيبهم بالمصروع وجمعه المصاريع فيما حدثني به أحدهم أن جدهم ضرب رجلًا دخل نخله بغير إذنه، وربما فهم أن له غرضا آخر، قال: فضربه ضربة واحدة شديدة وقع على أثرها على الأرض مغشيًا عليه، فظن الذين جاءوا إليه أنه ميت، وقالوا لابن دخيل: أنت قتلته، فقال: هذا مصروع يريد أنه وقع من أثر صرعة لحقت به، وليس بسبب ضربه، ثم شكوه إلى رجل كبير، فكرر قوله: إنه مصروع، مصروع!
قال محدثي: فمن ذلك الوقت لُقِّب بالمصروع، ولقب بذلك أبناؤه بالمصاريع وهو لقب لا يلحقهم في المكاتبات ولا يسمون به، وإنما يلقبهم به بعض الناس الذين يريدون تمييزهم به عن (الدِّخيل) الأخرين.
ولم أتحقق من صحة هذه القصة.
وجدت في وثائق كثيرة مما اطلعت عليه اسم دخيل آل حمود راع السادة، وبعضهم يقتصر في اسمه على (دخيل الحمود) وهو شخصية كبيرة من أهل النصف الأول من القرن الثالث عشر، وما بعده بقليل، والذي ترجح عندي أنه من هذه الأسرة التي ترجع إلى (آل أبو عليان).
وهذا أنموذج من الوثائق التي ذكرت فيها شهادته وهي بخط سليمان بن سيف مؤرخة في ٥ ربيع الأول سنة ١٢٦٩ هـ.
стр. 2764
الدِّخيل:
بكسر الدال والخاء على لفظ سابقه.
أسرة من أهل بريدة جاءت إليها من الشماسية، وهم من الدواسر أهل الشماسية القدماء الذين ذهبوا من الشماس إلى الشماسية.
ويرجعون في نسبهم إلى الوداعين من الدواسر.
منهم صالح بن دخيل الجار الله كان من طلبة العلم المتقدمين محبًا للكتب حتى ذكر لنا أنه كان جمع مكتبة حافلة منها.
وكان إلى ذلك جميل الخط يقصده كثير من الناس لكتابة المبايعات والوثائق المهمة لهم لجودة خطه، وضبط عباراته، لأنه طالب علم، ويعد بالمقارنة مع المشايخ الحاضرين المتخرجين من كليات الشريعة عالمًا من العلماء.
وقد ولد صالح بن دخيل الجار الله في بغداد لأن عمه جار الله الدخيل
стр. 2765
يعتبر من كبار عقيل الذين كانوا يعملون في تجارة المواشي، واستقرت طائفة منهم في بغداد ثم عادوا إلى نجد كما سيأتي.
هكذا سمعت من كثير من العارفين بأمرهم.
وصالح بن دخيل ولد في بغداد وتعلم فيها ثم عاد إلى بريدة وسكنها.
ولهذا هجاه صالح السالم بأنه أبصر أول ما عقل المشاهد والقبور حوله في العراق.
وسبب هجائه أن صالحًا الدخيل هو من أنصار الشيخ ابن جاسر الذين يعتبرون ضدا للمشايخ آل سليم أهل بريدة حسب التعبير الشائع آنذاك، بل كان من أشدهم انقباضا عن آل سليم وتلاميذهم.
ولذلك ناله من الذكر غير الحسن من الشيخ صالح السالم ما ناله.
ومن ذلك قوله فيه من قصيدة طويلة يذكر فيها صالح السالم طائفة ابن جاسر وابن عمرو:
وجانبه واحذر أن تكون جليسه ... فيرديك في بئر من الشك سرمدِ
لها الله عبدًا خاله من ضلاله ... إمامًا، لعمري رأيه غير أرشد
ثم خاطب صالح ابن دخيل بقوله:
ودع عنك ما تهواه نفسك والهوى ... واصلح لك النيَّات يا ذا، وجَدِّدِ
فإن كنت لا تصغي لهذا لأننا ... خوارج أتباعٌ لكل مُشَدِّدٍ
فدارك بغداد وإن كنت ساخطًا ... على ديننا فانزل بها وتَبَعَّدٍ
وكنا عهدنا طلبة العلم والمحبين لآل سليم يقعون في صالح الدخيل هذا ويصفونه بالتعصب ضدهم، مما حمله على الانزواء في بيته والانكباب على المطالعة وإفادة من يزورنه من أتباع الشيخ ابن جاسر وابن عمرو، وغيرهم.
стр. 2766
وقد عد في آخر عهده من العلماء المتمكنين ولكن لا سبيل له أن يتولى وظيفة قضاء أو نحوه لما ذكرته.
ويقول المنصفون بحق الرجل: إنه كان عالمًا حقا فهو فقيه بل متفنن في علومه، ولو كانت الدولة في جانبه لتولى أحد المناصب الرفيعة في القضاء أو التدريس، ولكن انحرافه عن المشايخ آل سليم، والتظاهر بأنه من جماعة ابن جاسر وابن عمرو والمراد بذلك أنه يرى رأيهم هو الذي حرمه من المناصب مثله في ذلك بقية تلك الفئة، وتلك الفئة معروفة بتعاطفها مع آل رشيد خصوم الملك عبد العزيز آل سعود.
توفي صالح بن دخيل الجار الله في عام ١٣٤١ هـ.
ومنهم جار الله الدخيل وهو عم سليمان بن صالح الدخيل هاجر إلى بغداد وصار وكيلًا لآل رشيد أمراء نجد هناك.
وقد أنشا مع ابن أخيه سليمان مجلة الرياض في بغداد.
فكان مما قاله فيها الشيخ علي بن سليمان بن جلوه من أبيات:
حي الرياض وحيِّ اليوم منشيها ... وحيِّ يا خلِّ بالاجلال ياويها
وحيَّ يا صاح (جار الله) إنَّ له ... على الورى مننا جلت أياديها (١)
ذكره الأستاذ ناصر العمري، فقال:
جار الله الدخيل من أهل بريدة وهو من قبيلة الدواسر تاجر كان يقيم في بغداد، وذكر من أرخ لجريدة الرياض التي أصدرها سليمان الصالح الدخيل
стр. 2767
في بغداد أن جار الله الدخيل تاجر وله مضيف وأنه وكيل لابن رشيد أمير حائل في العراق.
وفي عام ١٣٣١ هـ وفد جار الله الدخيل على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في بريدة فأكرم وفادته وأنزله في بيت كبير فخم ووضع عنده الخدم والطباخين وبقي أيامًا في بريدة يزور الإمام ويهتم به، وقد أعطاه الإمام مائتي جنيه ذهبية بعثها له مع الوزير محمد بن صالح بن شلهوب فأخذها جار الله الدخيل ووزعها كلها على من في البيت من الذين يخدمونه وعرف ذلك محمد بن صالح بن شلهوب فعاد إلى الإمام يضحك وقال: الجنيهات التي أعطيتها لجار الله الدخيل فرقها ولم يدع منها شيئًا لنفسه، وكان الإمام عبد العزيز قد اقترض الجنيهات من رجل من أهل بريدة وقرر الإمام أن يعوض ضيفه بمبلغ أكبر وأخذ يفكر من أين يأتي بالمبلغ ثم قام الإمام يتبعه بعض رجاله وذهب إلى تاجر من أهل بريدة واقترض منه خمسمائة جنيه ذهبا وجاء بها الإمام عبد العزيز وسلمها لمحمد بن صالح بن شلهوب وأمره أن يعطيها لجار الله الدخيل ويعتذر إليه، فسلمها محمد بن صالح بن شلهوب لجارالله الدخيل فقبلها شاكرًا ولم يوزع منها شيئًا حيث اكتفى بتوزيع الهبة السابقة على من حوله.
وذهب جار الله الدخيل لوداع الإمام عبد العزيز فاختلى به ونصحه بالتوجه إلى الأحساء واحتلالها واحتلال بلدان المنطقة الشرقية، وكانت ثروتها في النخيل وواردات البحر (١).
وقال الأستاذ ناصر العمري أيضًا:
جار الله الدخيل من قبيلة الدواسر من أهل بريدة أقام في العراق للتجارة، وكان له مركز مرموق، فهو رجل كريم يكرم ضيوفه في العراق وله مكانة
стр. 2768
عند أمراء العرب في نجد، وهو عم سليمان الصالح الدخيل الذي أصدر جريدة الرياض في بغداد في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، وأصدر مجلة المجتمع في بغداد ونشر عددا من الكتب التي لها صلة بتاريخ نجد، جار الله الدخيل نظر إلى اضطراب الأحوال السياسية في نجد وأدرك بمعرفته أن المستقبل لابن سعود فنصح الدولة التركية التي كانت تحكم العراق وتجاور ابن سعود أن تعتمد على ابن سعود وتحالفه وتتخلى عن غيره فمركز السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في نجد قوي خاصة بعد انضمام القصيم إليه فأمرته الدولة التركية بالوفود على ابن سعود في الرياض ومفاوضته في الاعتراف بابن سعود والتخلي عن غيره.
وفد جار الله الدخيل على السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود فأكرمه لمعرفته بمكانته ودفع إليه السلطان الإمام عبد العزيز بمبلغ كبير من الذهب أخذها جار الله الدخيل، وفرقها على الرجال الذين كلفوا بخدمته مدة إقامته في الرياض وعاد إلى بغداد وعلم الإمام عبد العزيز آل سعود بما فعل الرجل فتبسم وقال هذا الرجل كريم ولم يفد علينا من أجل المال (١).
وقد أصهر الملك عبد العزيز آل سعود إلى هذه الأسرة فتزوج بلؤلؤة بنت صالح بن دخيل الجار الله هذا العالم المعارض لآل سليم الذين هم أنصار آل سعود والمشايخ من آل الشيخ.
وهي أخت صديقنا عبد الرحمن بن صالح الدخيل.
ورزق منها الملك عبد العزيز بابن اسماه (فهد) عاش فترة قصيرة ثم توفي، وبعد وفاته بزمن قليل ولد له ولد فأسماه على اسم ولده الذي مات الذي أمه من (الدخيل) هؤلاء.
стр. 2769
وفهد الأخير هو الذي أصبح الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر، وهو من أكثر أسرة آل سعود نشاطًا بعد وفاة الملك خالد وحتى قبله، كان له دور رئيسي في العمل على تعيين الملك فيصل نائبًا للملك سعود وتوليه إصلاح أمور الدولة كما هو معروف.
حدثني زميلنا وصديقنا الشيخ محمد بن عبد الله السبيِّل إمام الحرم الشريف، قال: عندما زار الملك سعود بن عبد العزيز بريدة في عام ١٣٧٦ هـ، دعاه صالح بن الزعيم فهد بن علي الرشودي إلى بيته، وكان عبد الرحمن الدخيل جارًا له فلما خرج الملك سعود من قهوة الرشودي قال له عبد الرحمن الدخيل: يا طويل العمر، فنجال جاهز، يدعوه إلى أن يدخل إلي بيته ويشرب القهوة فيه، ولم يكن الملك سعود يعرفه، إذ لم يقدمه له أحد، فلم يستجب له بسرعة، فقال عبد الرحمن الدخيل: يا طويل العمر، أنا خال فهد بن عبد العزيز آل سعود وهنا تدخل بعض الحاضرين وعرفوه به فدخل بيته وشرب فيه القهوة، وجامله مجاملة ظاهرة.
إن تاريخ ولادة الملك فهد بن عبد العزيز الذي يسمى على اسم أخيه المتوفى الذي أمه من الدخيل هؤلاء هو معروف سجله الزركلي في كتابه (شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز) فذكر أن ولادة الملك فهد كانت في عام ١٣٣٨ هـ، ومن هذا يعلم تاريخ موت فهد الأول.
وقد عهدت الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ أنه لابد إذا أتي إلى مدينة بريدة وكان يحضر إليها في القديم بعد كل ٤ سنوات من أن يزور أم زوجته وهي أم صديقنا عبد الرحمن الدخيل واسمها طرفة الفواز فيأتي إليها بمرافقيه وجنوده الكثر، ويقف أكثرهم في الزقاق الذي فيه بيت عبد الرحمن الدخيل، لكثرتهم، ويدخل الملك عبد العزيز إليها في البيت فيسلم عليها ويشرب عندها القهوة والشاي لا يخل بذلك أبدًا.
стр. 2770
وكنا نعرف ذلك من احتشاد الزقاق بالناس ونحن ذاهبون إلى دكان والدي في أعلى سوق بريدة القديم، ونعرف أن الملك عبد العزيز جاء إلى هنا للسلام على رحيمته أو نسيبته التي تزوج بنتها (طرفة الفواز).
ومن الأشياء اللافتة لنظر مثلي أنني كنت أسمع عندما أمرُّ ببيت الدخيل المذكورين ويقع على الشارع الذي عليه المدرسة الفيصلية إلى الجنوب من الميدان المتصل بميدان الجردة في القديم صياح امرأة، فلما عقلت الأمور عرفت حقيقة ذلك وهو أنه صادر من جارية كرجية كانت أهديت للملك عبد العزيز آل سعود إبان كونه في بريدة ولكن تبين أن في عقلها لوثة ربما كانت قديمة خفية أو أنها حدثت حدوثا فتركها عند نسيبته (طرفة الفواز) أم عبد الرحمن الدخيل وصار يرسل لها نفقة مع ما يبر به طرفة الفواز.
وقد رأيت تلك الجارية الكرجية مرة واقفة في الباب فرايتها ذات شعر ذهبي أحمر شديدة البياض.
والمعروف أن الكراجي - جمع كرجية - هم من أهل جورجيا في جبال القوقاز التي عاصمتها تفليس وتعتبر نساؤهم من أجمل نساء العالمين، وقد ألفت كتابًا عنوانه: (بلاد العربية الضائعة: جورجيا) تكلمت فيه بتوسع على بلاد جورجيا، هذه وهو كتاب مطبوع وتعرف في كتبنا العربية القديمة ببلاد (الكرج).
سليمان بن صالح الدخيل:
ومن الدخيل هؤلاء، بل هو أشهرهم عند المؤرخين والكتَّاب في داخل بلادنا وخارجها وفي العراق بالذات سليمان بن العالم المتقدم ذكره صالح بن دخيل الجار الله، الذي كان - بحق - أول نجدي اشتغل بالصحافة حيث أقام في بغداد وأصدر مع عمه جار الله بن دخيل جريدة الرياض، وقد نوه بعمله هذا الكتاب الأوائل من أهل نجد، ولكن أكثرهم أهمل دور عمه (جار الله) في