العباسية أي نحو ٥ غرامات من العيار الأفرنجي.
أما الكيل فأساس المعاملة به هو [الصاع] ويقسم إلى ثلاثة أمداد، وإذا وزن ما يحويه من الحنطة تساوي ثقله ٦ وزنات مع شيء زهيد يقل أو يزيد لا يحضر لي الآن قدره على التحقيق.
وأعلم أنه لا يجوز لأحد أن يعمل الأوزان والمكاييل والمقاييس ما لم يطلع عليها الحاكم ويسمها بخاتمه وقد نقش عليه اسمه أو شعاره دلالة على أنه يجوز العمل بها وهناك أشياء تباع جزافًا أو قطرًا [أي كوترا كما يقول أهل بغداد] مثل التبن والحطب والفحم واللحم والملح وما شابهها فتباع بالتخمين والظن والنظر حسب المراضاة وبهذا القدر كفاية (١).
سليمان الدخيل
صاحب جريدة الرياض
آخر ما طبع للأستاذ الدخيل:
وآخر ما طبع للأستاذ سليمان بن صالح الدِّخيل كتاب بعنوان: (البحث عن أعراب نجد وما يتعلق بهم) تحقيق الدكتور مهدي النجم، الطبعة الأولى، كما كتب عليها عام ١٤٣٤ هـ - ٢٠٠٣ م في ٢٩٦، مع الفهارس والمقدمات، والتعليقات الكثيرة، وقد ذكر محقق الكتاب ترجمة لسليمان بن صالح الدخيل في ست صفحات.
وقد تضمن الكتاب في أوله ما أسماه المؤلف أخبار الأعراب في هذه الأعصر المتأخرة وشيئًا من أدوار النهضة الشعرية وأطوارها وموقف القبائل والأعراب في ذلك ثم فصل في الفرق بين القبائل والأعراب الرُّحَّل وبين
стр. 2802
الحضر في الفصاحة والبلاغة إلى أن وصل إلى القصائد النبطية (العامية) التي ألفت معظم الكتاب وهي محرفة في الطبع بحيث لا يستطيع الشخص الاعتماد عليها وحدها، بل لابد له من المقارنة بنسخ أخرى أو الرجوع إلى مصدر آخر، وبذلك فقد الكتاب جزءًا كبيرًا من أهميته.
وقد عقب الأستاذ سليمان بن عبد الله بن إبراهيم التويجري في جريدة الجزيرة العدد ١١٨٧٥ الصادر في يوم الأحد ٢٤/ ٢/ ١٤٢٦ هـ الموافق ٣ أبريل ٢٠٠٥ م على ما نشر في بعض الكتب عن سليمان الدخيل بعنوان: (والدي) لأنه كان والد أمه، قال:
الأستاذ سليمان الدخيل تزوج من لؤلؤة بنت إبراهيم الربدي، وزواجه من لؤلؤة الربدي هي أول زيجاته عام ١٣٢٦ هـ. حيث عاد من الهند والعراق في هذا العام إلى بريدة وبيَّت أن يلقي عصا الترحال ويستقر في بريدة، فتزوج من لؤلؤة الربدي عام ١٣٢٦ هـ وأنجبت له بنتًا هي الوالدة حصة عام ١٣٢٧ هـ، ولم تكتحل عيناه برؤيتها، حيث خرج من القصيم وهي حمل في بطن أمها، وذلك عندما دخل الملك عبد العزيز إلى بريدة لأن الدخيل كان مواليًا لإمارة الرشيد والدولة العثمانية، لذلك خرج إلى بغداد وقام بتحرير جريدة (الرياض) وإن كان رجع بعد ذلك إلى نجد فقد رجع إلى حائل والمدينة، ولم يرجع إلى القصيم أبدًا، وهروبه من العراق إلى المدينة كما حدثتني الوالدة أنه كتب في الجريدة نقدًا شديدًا وسبًا لوالي العراق مما جعل الوالي يرفع ذلك للدولة في الاستانة فجاء رد البرقية من الوالي التركي إلى بغداد بقتله، ولكن موظفي البرق أخبروا الدخيل قبل تسليم البرقية للوالي مما جعله يتمكن من الهروب إلى المدينة النبوية.
وقد تزوج من أهل العراق من ابنة عمه نجدية الأصل وهي رقية بنت سليمان الدخيل، أنجبت له ابنًا (فيصل) وبنتا (آمنة)، ثم تزوج من امرأة أرمنية وأنجبت له سعدون.
стр. 2803
ثم قال التويجري: أما والد سليمان وهو صالح بن دخيل بن جار الله فهو عراقي المولد، أما المنشأ فهو عراقي نجدي، فقد انتقل والده دخيل من بريدة إلى بغداد وتزوج من هناك من بادية العراق وأنجب أبناء وبنات لا أعرف عنهم شيئًا، إلا أن صالحًا سافر إلى دمشق لطلب العلم وجلس هناك ما شاء الله، وأحب أن يكمل مشواره التعليمي في بلاد آبائه وأجداده: القصيم فارتحل من دمشق إلى بريدة وتزوج منها وأقام بها إلى آخر حياته، وقد تزوج من طرفة بنت عبد الله الفواز أم سليمان بن صالح الدخيل، وهي امرأة صالحة ومتعلمة، فقد كانت تقرأ وتكتب، ولها مجلس بعد صلاة العصر يحضره كثير من نساء بريدة وتقرأ عليهن، تقول الوالدة - رحمها الله - كانت أكثر ما تقرأ من كتاب رياض الصالحين والنونية لابن القيم، أما الجد صالح ﵀ فهو طالب علم وله بحوث فقدت.
سليمان بن عبد الله بن إبراهيم التويجري
حفيد سليمان بن صالح الدخيل
ثم صدر أخيرًا كتاب موسع بل مبسوط عنوانه (سليمان بن صالح الدخيل) (١٢٩٠ - ١٣٦٤ هـ، ١٨٧٠ - ١٩٤٤ م) صحفيًا ومفكرًا ومؤرخًا.
تأليف الأستاذ محمد بن عبد الرزاق القشعمي طبعه النادي الأدبي في الرياض (الطبعة الأولى عام ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م).
ويقع في ٤٠٣ صفحات.
وقد استوعب فيه مؤلفه المعلومات المهمة عن هذه الشخصية الفذة.
ومن أعيان الدخيل الذين عاصرناهم بل عايشناهم عبد الرحمن بن العالم صالح بن دخيل وكان يعرف في شبابه عند أهل بريدة بـ (دحيم) وهي تصغير عبد الرحمن، ورغم كونه من الجيل الذي قبلنا، بل إن ابنه عبد الله هو أكبر مني كثيرًا، ونعتبره من الجيل الذي هو أكبر منا أيضًا فإن عبد الرحمن الدخيل قد سبق زمانه فصار يدلي بأفكار عصرية، وصار يشترك في ذلك أيضًا ومن
стр. 2804
ذلك أنه في عام ١٣٦٨ هـ اختير عضوًا في مجلس الإدارة الشركة بريدة للري والزراعة التي أنشأها جماعة من الأثرياء ومعهم بعض المثقفين فكان أعضاء المجلس ثمانية كان عبد الرحمن الدخيل أحدهم، وكنت أنا أيضًا أحدهم، وقد ذكرت ذلك في كتاب (يوميات نجدي).
ودكان عبد الرحمن الدخيل يعد بحق أول صيدلي في بريدة وليس المراد بذلك أنه درس الصيدلة، فذلك غير ممكن عندنا لو أراده ولكن معنى ذلك وواقع الأمر فيه أنه أول من صار يبيع الأدوية الأوروبية المغلفة المستوردة، ويعرف أسماء الشائعة منها مع أنه لم يدرس هو ولا غيره في ذلك الوقت، شيئًا من علم الصيدلة، ولم تكن توجد في بريدة آنذاك صيدلية نظامية مرخصة واحدة.
وكان عبد الرحمن الدِّخيل في أعلى سوق بريدة القديم العظيم في وقته، إذا نزل المرؤ من ميدان الجردة مع هذا السوق منحدرًا من الشرق إلى الغرب وجده على يده اليسرى.
وقد بقي فيه سنوات طوالًا، وكان بينه وبين دكان والدي دكانان فقط، أحدهما الملاصق لدكان والدي وأكثر من كان نزله إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى، لأن الدكان يرجع ملكه لنساء من أسرة المهنا حكام بريدة السابقين وهو - أي إبراهيم اليحيى - قد تزوج امرأة منهم فابنه عبد العزيز أخواله المهنا.
ودكانه ملاصق لدكان والدي من جهة الشرق والثاني ملاصق من جهة الغرب لدكان عبد الرحمن الدخيل، وقد عرفت أنه نزل فيه جماعة عديدة في المدة التي كان والدي في دكاننا، أذكر منهم خالي إبراهيم بن موسى العضيب، ومحمد بن إبراهيم الرسيني وعبد الرحمن العقيلي وصقر الرميح وإبراهيم بن محمد الصالح اليحيى.
أما عبد الرحمن فإنه ظل ثابتًا في دكانه، وكان يجلس عنده بصفة مستمرة
стр. 2805
صهره إبراهيم بن علي الرشودي أحد كبار جماعة بريدة، بل كان ثالث ثلاثة الذين يمثلون جماعة بريدة وهم أخوه فهد وعبد العزيز الحمود المشيقح.
خط عبد الرحمن بن صالح الدخيل:
وقد أصهر إبراهيم العلي الرشودي إلى عبد الرحمن الدخيل، هذا حيث تزوج ابنة عبد الرحمن الدخيل.
وقد رزق منها بأبناء لعل أكثرهم نجابة لكونه أعلاهم رتبة وظيفة صاحب المعالي حمد بن إبراهيم الرشودي المدير العام للجمارك في المملكة العربية السعودية، وقد حصل على لقب (معالي) الذي لا يحصل عليه إلا الوزير وموظف المرتبة الممتازة التي هي مرتبة نائب وزير، والطيار حمود بن إبراهيم الرشودي قائد القوة الجوية لسلاح المدرعات في الجيش السعودي، وأخوهما ناصر مدير بلدية الأسياح سابقًا.
стр. 2806
وهذه نماذج من خط الشيخ صالح بن دخيل بعضها عليه ضرب من خطوط معترضة ليدل ذلك على أنها قد بطل مفعولها القانوني فهي مداينات، إذ أوفى المستدين دينه المذكور فيها ضرب دائنه عليه بخطوط، أو خطين متعارضين، علامة على أن ذلك الدين قد وصله، ولم يعد في ذمة المستدين منه شيء، فهذه المخطوط هي ابراء الذمة المستدين، وهي بطبيعة الحال لا تطمس الكتابة، ولا تخفي الخط ولذلك أوردناها هنا.
стр. 2807
ولا شك في أن صالح الدخيل قد كتب كتابات علمية، فقد كنا نسمع ونحن صغار أنه كان يعتكف فترة طويلة بين كتبه وأن لديه مكتبة جيدة من المخطوطات في بيته.
وقد قرأت في بعض الكتب أنه كتب حاشية لابن حميد صاحب السحب الوابلة ولا أذكر أين رأيت ذلك.
ومنهم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الدخيل حفيد العالم الشيخ صالح الجار الله الذي تزوج إبراهيم الرشودي أخته فأعطاه إبراهيم الرشودي بضاعة ثلاثين بعيرًا وكان معه راعي الإبل ليس غير، فكان يلقى تعبًا من حمل الأحمال لأنه كان منتقلًا من أبو عينين - وهو الجبيل إلى بريدة على إبله بالكروة وهي الأحرة.
стр. 2808
ثم ذهب إلى الرياض واشتغل بتجارة الأراضي بعد ذلك، وعين موظفًا في هيئة الأمر بالمعروف بالرِّياض فحصل على ثروة جيدة، ثم توفي ﵀.
ترجم له الشيخ إبراهيم بن عبيد، فقال:
عبد الله بن عبد الرحمن بن دخيل رئيس مركز هيئة حلة القصمان شرقي الرياض ﵀ وعفا عنه، كان والده مقدامًا ذكيًّا، وجده صالح بن دخيل كان من جملة طلاب العلم الذين درسوا في بغداد، ومن جملة الذين درسوا على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ثم وقعت منافرة بينهما، أما عم المترجم فهو الشيخ الأديب سليمان بن صالح بن دخيل، وهم من أسرة كبيرة في نجد ينتمون إلى الدواسر، ولسليمان بن صالح ذوق في الأدب والتاريخ، وقد اشترك في إنشاء مجلة الرياض في بغداد، وله اطلاع على عوائد العرب وأشعارهم وتاريخهم، وذكره المؤرخون بالأدب والثقافة، وقد رأيته عام اثنين وستين بعد الألف وثلاثمائة في مكة المكرمة بعد الحج، وكان كبر سنه وثقل مربيًا للحيته وعليه لباس العرب القميص والشماغ والبشت، ولكنني لم أتمكن من البحث معه لضيق الوقت، ويذكر أنه طاف البلاد وذهب إلى الهند وبغداد والمدينة المنورة، وكانت وفاته بعد رؤيتي له بسنتين ﵀، أما عن المترجم فقد أخذ في الدراسة على المؤدب في مدينة بريدة صالح بن محمد الصقعبي في عام (١٣٤٥ هـ) إلى نهاية (١٣٤٩ هـ) وحصل على تعلم القرآن والكتابة والحساب وذهب إلى مدينة الرياض واتصل بالعلماء هناك وحصل على وظيفة رئيس مركز في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستمر فيها بنشاط وقوة عزيمة لكنَّه طلب الإقالة أو أقيل لأنه كان قويًّا ولم تساعده الظروف.
ومن متأخري الدخيل تركي بن عبد الله بن عبد العزيز الدخيل، من هذه الأسرة، وهو إعلامي بارز، إشتهر بتقديم برنامج (إضاءات) من قناة العربية، وهو كاتب مكثر من الكتابة في جريدة (الوطن).
стр. 2809
من مواليد ٢/ ٧/ ١٩٧٣ م، بالرِّياض.
درس في جامعة الإمام محمد بن سعود، كلية أصول الدين، قسم السنة.
حصل على دورات تخصصية في (التصوير والكتابة الصحفية وإدارة مواقع الإنترنت) في أمريكا.
عمل في الصحافة منذ عام ١٩٨٩ م، واحترفها عام ١٩٦٤ م، في المؤسسات التالية: (الرياض، عكاظ، الشرق الأوسط، المجلة، المسلمون، عالم الرياضة، مجلة الجيل)، وآخر صحيفة عمل فيها صحافيًا متفرغًا كانت (الحياة) محررًا سياسيًا في السعودية.
عمل مراسلًا سياسيًا لإذاعة مونت كارلو في السعودية في العام ١٩٩٧ - ١٩٩٨ م.
عمل مراسلًا سياسيًا لإذاعة أم بي سي إف إم ١٩٩٩ م.
انتقل إلى محطة (mbc) ثم (العربية) منذ عام ٢٠٠٢ م.
أسهم في تأسيس موقع إيلاف الإلكتروني.
المشرف العام على موقع (العربية، نت http://www.alarabiya.net).
أسس مجلة (الاقلاع الإلكترونية) وترأس تحريرها.
أسس موقع (جسد الثقافة). http://www.jsad.net الذي يعني بالأدب والفنون الكتابية والبصرية.
كتب مقالًا شبه يومي في جريدة (الاقتصادية) السعودية منذ العام ٢٠٠٢ م حتى نهاية العام ٢٠٠٤ م، ويكتب زاوية يومية عنوانها: (قال غفر الله له) في الصفحة الأخيرة في جريدة (الوطن) السعودية.
стр. 2810
يقدم برنامجًا حواريًا مفتوحًا أسبوعيًا في قناة (العربية)، وإذاعة بانوراما، اسمه (إضاءات)، منذ سبتمبر عام ٢٠٠٢ م ولغاية الآن.
يمتلك ويدير مركز المسبار للدراسات والأبحاث في دبي.
أنموذج من كتابات تركي بن عبد الله الدخيل في جريدة الوطن وهو مقال كتبه يوم الجمعة ٢٧/ ٥/ ١٤٣٠ هـ، عن مدينة بريدة، ونصه:
يبدو الجميع مستحضرًا للأسماء البريداوية التي تعبر عن تيارات يمكن أن تكون مختلفة، وقد تصل إلى حد التناقض من عبد الله القصيمي، مرورًا بسليمان الصالح الدخيل، وحمود العقلا الشعيبي، ومحمد العبودي، وعبد العزيز المسند، وصالح الفوزان، وعبد الكريم الصالح الحميد، وإبراهيم العبيد، وتركي الحمد، وسلمان العودة، وعبد الله الحامد، وحسن الهويمل، ومنصور النقيدان، ومشاري الذايدي، وغيرهم كثير، هم من الأسماء التي شكلت حضورًا لافتًا ضمن تيارات فكرية متباينة، خذ مثلًا أحد أبرز مشايخ بريدة الشيخ عبد العزيز المسند، ﵀، فقد كان أول شيخ سلفي ظهر على التلفزيون السعودي في الوقت الذي كان التلفزيون قضية في حد ذاتها، لجهة تحريمه عند معظم المشايخ، عرف السعوديون برنامج المسند التلفزيوني، الشهير بعنوان "منكم وإليكم"، وله كثير من المحبين والمتابعين نظرًا لأن المسند اشتهر بسماحة المظهر والطرح، وكانت ابتسامته الدائمة خير وسيلة لنفوذه إلى قلوب المشاهدين، وبخاصة وهو يهتم بالشأن الاجتماعي مغلبًا الطرح الوسطي في تناوله للأمور، في مقابل إخوان بريدة، الذين كان أبرز رؤوسهم الشيخ عبد الكريم الصالح الحميد، الرجل الزاهد، الذي كان مترجمًا في أرامكو، ثم اختار التبتل والزهد، وأصبح يعيش في بيت طين في بريدة، دون أن يستخدم سيارة منذ عشرات السنين.
стр. 2811
وإن شئت أن أتحدث عن المسرح، فاستمع إلى أحد خبرائه محمد العثيم: "عرفت بريدة المسرح منذ أيام الملك عبد العزيز ويذكر التاريخ أن أحد الظرفاء واسمه مضيان أدى عرضًا أمام الملك الراحل عبد العزيز".
وفي سياق الأوائل، كان سليمان الصالح الدخيل، أول صحفي نجدي، وهو أسس صحيفة (الرياض) في بغداد في عام ١٩١٠ هـ، وغير بعيد عن ذلك عبد الله العويد، المعروف بلقبه (طامي) حيث أسس أول إذاعة خاصة في السعودية، مستخدمًا مرسلة لاسلكية قديمة حولها إلى مرسلة إذاعية على الموجه القصيرة من ١٩٦١.
خذ من انفتاح بريدة ما قد تراه غريبًا، فقد كان النساء بريدة دكاكين يبعن فيها، قبل غازي القصيبي.
يقول الشيخ العبودي: "أما دكاكين النساء فإنها عديدة في بريدة، أعرف منها في ذلك التاريخ المبكر خمسة في شمال بريدة ولا أدري عن بقية جهاتها الأخرى، ولا يبيح العرف ولا العادة للمرأة أن يكون لها دكاكين بين دكاكين الرجال، وليست لهن دكاكين منتظمة في سوق كما يكون لأهل المهن والصنائع، وإنما تفتح المرأة كما قلنا بابها في بيتها، وتكون عندها أشياء قليلة من البضائع المتعددة، وغالبًا صغيرة، وتكون أرخص مما عند الرجال، لأنها أقل والكلفة عليها من المرأة أقل، وأكثر ذلك ظهورًا أنها لا تدفع أجرة لدكانها لأنه جزء من بيتها، ويقف الرجال أمام دون المرأة خارجه من جهة الشارع فيتحدثون إلى المرأة فيما يتعلق بالسلع التي عندها، ولا يرون في ذلك بأسًا".
بل دعك من ذلك ليزداد عجبك عندما تقرأ للعبودي في كتابه (مشاهدات من بريدة) تأكيده زراعة التتن (تبغ الدخان) في أطراف بريدة المكرمة.
стр. 2812
ففي ص ١٣٦ يقول "زراعة التتن وهو ورق التبغ كانت شائعة في القصيم"، وينقل قصة عن الأمير حسن المهنا أنه وقف على حياض تتن قرب بريدة، فدعا صاحبها ليأتي لبريدة بغية تطوير مداخيله، فقال الرجل: الأحسن يا أمير إنك تخليني في محلي هذا لأني إن رحت عنه ما جلستوا أنتم يا أهل بريدة ببريدة".
ثم يقول العبودي: "وبهذا نعرف أن التتن الذي يراد به هنا ورق التبغ كان يباع في بريدة"!
ألم أقل لكم إنها مدينة ولادة، وإن شئتم فقولوا عجيبة أيضًا!
الدِّخِيل:
على لفظ سابقه، أي: بكسر الدال والخاء.
أسرة أخرى من أهل القويع وبريدة قدموا من الجناح قرب عنيزة وكانوا قدموا إليه من الخرمة.
منهم الوجيه الأمير صالح الدخيل الناصر الدخيل عينه الملك عبد العزيز أميرًا في عدة بلدان منها الوجه والعلا وبيشة وهي آخرها، وصاهر آل سليمان رهط ابن سليمان الوزير وتوفي عام ١٣٨٠ هـ.
ومنهم عبد العزيز بن صالح الدخيل مدير مالية جدة، وممثل مالي الآن ١٣٩٦ هـ.
ومنهم إبراهيم بن ناصر بن دخيل بن ناصر الدخيل توفي في ٧/ ٩/ ١٤١٨ هـ، وكانت ولادته في بريدة عام ١٣٣٨ ورثاه النقيب خالد بن إبراهيم الدخيل بقصيدة من الشعر العامي نشرت في جريدة الرياض في العدد الصادر منها بتاريخ ٩/ ٩/ ١٤١٨ هـ:
دمع الحزن على خدي تنثر ... يرثي حبيب غالي فقدناه
стр. 2813
الصابر الذي على البلا تصبر ... شيخ الدخيل بدموع حزن نعيناه
واصلٍ وصل تواضع ما تكبّر ... وناصح نصح يا أكثر ما سمعناه
راعي الدين الذي بدينه تنور ... فاعل الخير وبكل خير لقيناه
زكّى وصام وكم توضأ وكبر ... طيب القلب على طيبه حسدناه
داعي الخير وكم حذر من الشر ... بجنة الخد له ربي دعيناه
حزن الكل حتى الصغير تكدر ... العم الذي بثري العود دفناه (١)
عساه ربي مع الأخيار يحشر ... يا مكرم عبده سبحان من عبدناه
كني بعمي بثوب سندس أخضر ... وقصره الشامخ وسط فردوس شفناه
مبناه فضة والذهب صافي أصفر ... في وسط بستان من شافه تمناه
با أبو أحمد اصبر أو تصبر ... وصبر إخوانك، الموت حق عرفناه
أنت الحزين وغيرك حزنه أكثر ... شيخ كبير بالمشاغل هجرناه
تمضي سنين وعلى الدوم انتذكر ... نذكر محاسنه وتمتعنا سجاياه
стр. 2814
بنى له بالقلب حب وسطَّر ... تاريخ مجده لا حشا ما نسيناه
زاد الحزن والفرح عقبه أدبر ... مع الحزن ينزف ما حبسناه
وصلاة ربي وعليه سلام أكثر ... الداعي الذي دعا ثم تبعناه
النقيب
خالد إبراهيم محمد الدخيل
عدد سنوات خدمته في الدولة: ٥٣ سنة منها ٤١ سنة بوزارة الدفاع والطيران.
بداية الخدمة في الدولة: ١٣٥٣ هـ.
الخبرات المهنية والعملية:
- كاتب محكمة العلا ١٣٥٣ هـ - ١٣٥٤ هـ.
- كاتب ووكيل إمارة العلاء ١٣٥٤ هـ - ١٣٥٥ هـ.
- أمير منطقة العلاء ١٣٥٥ هـ - ١٣٥٦ هـ.
- إمارة بيشة ١٣٥٨ هـ - ١٣٦٠ هـ.
- رئيس تحريرات منطقة جيزان - وزارة الدفاع والطيران ١٣٦١ هـ - ١٣٧١ هـ.
- محاسب منطقة الخرج - وزارة الدفاع والطيران ١٣٧١ هـ - ١٣٨٥ هـ.
- مدير إدارة محاسبة قاعدة الخرج العسكرية ١٣٨٥ هـ - ١٣٩٢ هـ.
- مساعد مدير الإدارة العامة للشئون المالية وميزانية الجيش ١٣٩٢ هـ - ١٣٩٣ هـ.
- مدير عام الفرع المالي بقاعدة الخرج العسكرية ١٣٩٤ هـ - ١٤٠٥ هـ.
أحيل إلى التقاعد بناء على طلبه في ١/ ٧/ ١٤٠٥ هـ.
стр. 2815
أبناؤه ومواقع خدمتهم في الدولة:
- العميد دخيل إبراهيم الدخيل - الدفاع المدني.
- ناصر إبراهيم الدخيل - مدير مكتب المبيعات بالخطوط السعودية.
- عبد الله إبراهيم الدخيل - رئيس رقباء بجوازات منطقة الرياض.
- منصور إبراهيم الدخيل - موظف بوزارة البرق والبريد والهاتف.
- محمد إبراهيم الدخيل - موظف بوزارة الصحة.
- عبد العزيز إبراهيم الدخيل - مدير إدارة تنمية الموارد البشرية بشركة أسمنت اليمامة.
- د خالد إبراهيم الدخيل - دكتور بقسم الاقتصاد - جامعة الملك سعود.
رسائل الملك عبد العزيز آل سعود والأمراء إلى إبراهيم بن ناصر الدخيل:
стр. 2816
وهذه رسالة من الملك فيصل إليه:
стр. 2817
ومن الدخيل (أهل القويع) هؤلاء الدكتور خالد بن إبراهيم الناصر الدخيل: ولد في عام ١٩٦٥ م (١٣٨٥ هـ).
- يحمل دكتوراه الاقتصاد بتقدير امتياز من جامعة كلورادو، بولدر - الولايات المتحدة الأمريكية (١٩٩٤ م).
- ماجستير الاقتصاد بتقدير امتياز من جامعة كلورادو، بولدر - الولايات المتحدة الأمريكية (١٩٩٠ م).
- دبلوم عالي في الاقتصاد من المعهد الاقتصادي (The Economics Institute) كلورادو - أمريكا (١٩٨٨ م).
- بكالوريوس الاقتصاد بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف من جامعة الملك سعود (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م).
التاريخ الوظيفي والإسهامات الإدارية:
- مساعد رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار ١/ ٥/ ١٤٢٥ هـ - حتى الآن (معار من جامعة الملك سعود).
- مستشار أمين عام الهيئة العليا للسياحة: ٩/ ٩/ ١٤٢٣ - ٣٠/ ٤/ ١٤٢٥ هـ، (معار من جامعة الملك سعود).
- رئيس قسم الاقتصاد بجامعة الملك سعود: ٨/ ١٠/ ١٤٢٠ - ٧/ ١٠/ ١٤٢٤ هـ.
- مشرف عام على البرنامج الاقتصادي بالهيئة العليا للسياحة: ١٨/ ٦/ ١٤٢١ - ٩/ ٩/ ١٤٢٣ هـ (غير متفرغ).
- مدير مركز البحوث بكلية العلوم الإدارية - جامعة الملك سعود: ١٨/ ١/ ١٤٢٠ هـ - ١١/ ٣ / ١٤٢١ هـ.
стр. 2818
- أستاذ قسم الاقتصاد - جامعة الملك سعود: منذ ٢٨/ ٤/ ١٤٢٣ هـ حتى الآن.
أستاذ مشارك، قسم الاقتصاد - جامعة الملك سعود: ٢١/ ٦/ ١٤١٩ هـ - ٢٧/ ٤/ ١٤٢٣ هـ.
- مستشار غير متفرغ بمصلحة الجمارك، وزارة المالية (١٩٩٧ - ٢٠٠١ م).
- مستشار غير متفرغ بالمعهد العربي لإنماء المدن، منظمة المدن العربية (٢٠٠٠ - ٢٠٠٨ م).
- مستشار غير متفرغ بوزارة التخطيط (١٩٩٥ - ٢٠٠٠ م).
- مستشار متعاون مع وزارة المواصلات ١٩٩٨ م.
- أستاذ اقتصاد متعاون بكلية الملك فهد الأمنية والمعاهد خلال عامي ١٩٩٥ م، ١٩٩٨ م.
- عضو مجلس كلية العلوم الإدارية - جامعة الملك سعود (١٤٢٠ - ١٤٢٤ هـ).
- رئيس مجلس إدارة مركز البحوث بكلية العلوم الإدارية - جامعة الملك سعود (١٩٩٩ - ٢٠٠٠ م).
- رئيس مجلس قسم الاقتصاد - جامعة الملك سعود: (٢٠٠٠ - ٢٠٠٤ م).
- أمين مجلس قسم الاقتصاد - جامعة الملك سعود: (١٩٩٦ - ٢٠٠٠ م).
- عضو مجلس إدارة وأمين مال جمعية الاقتصاد السعودية: (١٩٩٧ - ٢٠٠٢ م).
الإنتاج العلمي:
- "مقدمة في النظرية الاقتصاد الجزئية: المفاهيم الأساسية في التحليل الاقتصادي الجزيء"، طبع في عام ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م (كتاب يشمل أحد وعشرين فصلًا في ٦٥٢ صفحة).
- "العلاقة التجارية للمملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين
стр. 2819
الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز"، الناشر جامعة الملك سعود، ١٤٢٢ هـ (كتاب يشمل عشرة فصول في ٢١١ صفحة).
- "نموذج قياسي لتقويم الأسهم السعودية"، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، جامعة الكويت، السنة الثانية والعشرون العدد (٨٦) صيف ١٩٩٧ م، ص ص ٩٧ - ١٢٣.
- تحليل علاقات الإنتاج في قطاع الكهرباء بالمملكة العربية السعودية"، مجلة الإدارة العامة، معهد الإدارة العامة، الرياض، العدد (٤)، المجلة (٣٧)، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.
- "دراسة تحليلية للطلب من الواردات والصادرات السعودية خلال ثلاثين عامًا (١٩٦٨ - ١٩٩٧ م) "، مجلة الإدارة العامة، معهد الإدارة العامة، الرياض، العدد (٤)، المجلد (٣٩)، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.
وله بحوث عملية محكمة ومنشورة (باللغة الإنجليزية): وهي عديدة لا يتسع المجال هنا لذكرها.
أهم المشاركات:
- رئاسة وفد المملكة في اجتماعات لجان المتابعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة لعدد من السنوات (٢٠٠١ - ٢٠٠٨ م).
- رئاسة وفد المملكة في العديد من اجتماعات اللجنة التنفيذية للمجلس الوزاري العربي للسياحة، (القاهرة ٢٠٠١ - ٢٠٠٨ م).
- رئاسة وفد المملكة في اجتماعات كبار الموظفين التحضيرية لكل من المؤتمر الإسلامي الثالث والرابع لوزراء السياحة في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، (الرياض ٢٠٠٢ م)، (داكار ٢٠٠٥ م).
- تمثيل المملكة في المنتدى الاقتصادي والاجتماعي المصاحب للقمة العربية
стр. 2820
الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الذي عقد بالكويت في الفترة (١٤ - ١٥/ ١/ ١٤٣٠ هـ) (١٧ - ١٨/ ١/ ٢٠٠٩ م).
- رئيس المجموعة الاستشارية لمركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) بالهيئة العليا للسياحة (٢٠٠٦ م).
- رئيس اللجنة العلمية المشكلة لإنشاء كلية الذهب والمجوهرات في مدينة الرياض (٢٠٠٣ م).
- رئيس فريق المراجعة للموسوعة العلمية الشاملة للذهب والمجوهرات (٢٠٠١ م).
- ممثل جامعة الملك سعود في اللجنة المشكلة من مجلس التعليم العالي والمجلس الاقتصادي الأعلى وعدد من وزارات الدولة لدراسة إنشاء مراكز علمية متخصصة (٢٠٠١ م).
- عضو لجنة إعداد اللائحة التنفيذية والإجرائية لمواد البحث العلمي الموحد، عمادة البحث العلمي (٢٠٠٠ م).
- عضو اللجنة الفرعية المشكلة لدراسة تجانس بعض الأقسام في الجامعة (٢٠٠١ م).
- عضو لجنة الدراسات السكانية بكلية الآداب، جامعة الملك سعود (١٩٩٦ م).
- عضو لجنتي التعيينات والدراسات العليا بقسم الاقتصاد - كلية العلوم الإدارية، للأعوام (١٩٩٥ - ٢٠٠٠ م).
- الإشراف العلمي على (١٠) رسائل دكتوراه وماجستير لجامعة الملك سعود وجامعة نايف للعلوم الأمنية.
- الإشراف على فرق عمل إعداد العديد من الاستراتيجيات والمشاريع في الهيئة العليا للسياحة.
ومن الدخيل أهل القويع أيضًا: إبراهيم بن محمد الدخيل، ولد في حويلان ببريدة سنة ١٣٣٣ هـ، وانتقل وعمره ست سنوات مع والده إلى المجمعة لطلب
стр. 2821
الرزق، وعمل في الفلاحة عندما كان الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري مديرًا للمالية فيها، ومن ثم في مالية المجمعة، ومن ثم انتقل إلى الرياض سنة ١٣٨٧ هـ ليكون قريبًا من أولاده الذين يدرسون في هذه المدينة.
أبناؤه:
- دخيل إبراهيم محمد الدخيل، ولد سنة ١٣٥٥ هـ، تخرج من كلية الشريعة سنة ١٣٨٢ - ١٣٨٣ هـ، درَّس سنة واحدة في مدرسة القطيف المتوسطة، وبعد ذلك أصبح مديرًا لها، ومن ثم انتقل إلى الدمام مديرًا لمتوسطة الخليج، وفي عام ١٣٨٧ هـ انتقل للعمل بوزارة المعارف الإدارة العامة للامتحانات، وفي عام ١٣٩٤ هـ انتقل إلى إدارة الثقافة والتعليم بوزارة الدفاع والطيران، وآخر منصب تولاه فيها مساعد مدير التعليم وتقاعد عام ١٤١٥ هـ.
- محمد بن إبراهيم بن محمد الدخيل، ولد في عام ١٣٦٦ هـ، تخرج من كلية الشريعة في الرياض سنة ١٣٩٥ هـ، وبعد ذلك عمل في التعليم إدارة الثقافة والتعليم بوزارة الدفاع والطيران سنة ١٣٩٥ هـ، ثم أصبح مديرًا لمدرسة الأبناء في الرياض، بعد ذلك عين مديرًا للمدرسة المتوسطة والثانوية بالحرس الملكي بالرِّياض وتقاعد سنة ١٤٣٦ هـ.
- عبد العزيز بن إبراهيم بن محمد الدخيل، ولد سنة ١٣٩٧ هـ وتخرج من كلية الشريعة سنة ١٤٠٣ هـ، والتحق في سلك التدريس مدرسًا لمادة التربية الإسلامية في مدرسة الأبناء المتوسطة، ولا يزال يعمل فيها إلى الآن، إلى مزاولته لمهنة مأذون أنكحة.
- خالد بن إبراهيم بن محمد الدخيل، ولد في سنة ١٣٨٦ هـ، تخرج من كلية الملك فهد الأمنية سنة ١٤٠٩ هـ، وعين في نفس الكلية برتبة ملازم، وتتدرج في سلكها العسكري إلى رتبة مقدم في الوقت الحاضر - ١٤٢٩ هـ - بالإضافة إلى مواصلته
стр. 2822
للدراسات العليا حيث حصل على درجة الماجستير والدكتوراه.
- سامي بن إبراهيم بن محمد الدخيل، ولد في الرياض سنة ١٣٨٧ هـ، التحق بكلية الملك فهد الأمنية وتخرج منها سنة ١٤١١ هـ برتبة ملازم، وبعد ذلك التحق في الدفاع المدني ولا يزال يعمل حتى الآن برتبة رائد، وقد واصل تعليمه الجامعي وتخرج من كلية أصول الدين، وله اهتمام بالقراءة واقتناء الكتب بالإضافة إلى تأليفه لبعض البحوث التي تتعلق بالأمن والسلامة.
جاء ذكر (دخيل بن ناصر بن دخيل) من هذه الأسرة، في وثائق مداينات منها هذه التي تضم مداينة بينه وبين عبد الله المقبل، من المقبل العبيد وليس من المقبل الذين منهم القضاة.
والدين أربعة وسبعون ريالًا مؤجلات إلى جمادى الأولى من عام ١٣١٣ هـ، وأيضًا ألف ومائتان وسبعون وزنة تمر مؤجلات إلى الأجل المذكور، وأيضًا من العيش مائتان واثنان وسبعون صاح حب، وأيضًا أربعمائة وأربعون صاح شعير.
وأرهنه بذلك ملكه في القويع، جذعه وفرعه، وجميع توابعه وعمارته وجريرته وزرعه في الحُمُر وهو الخب المعروف آخر الخبوب الغربية من جهة شمالها.
стр. 2823
ودخيل بن ناصر الدخيل جاء ذكره أيضًا في ورقة مداينة بينه وبين محمد بن رشيد الحميضي مؤرخ في ١٣ ربيع أول عام ١٣٠٧ هـ بخطِّ عبد الله آل حنيشل:
ومن الوثائق المتعلقة بهذه الأسرة هذه المؤرخة في عام ١٣٤٠ هـ بخطِّ الكاتب الثقة الشهير عبيد بن عبد المحسن العبيد، وهو والد المشايخ آل عبيد الذين منهم الواعظ الشهير فهد والمؤرخ إبراهيم، وتتعلق بوقف أوقفه ورثة مزنة بنت دخيل الناصر (التخيل) وقد أوضح الكاتب أن والدها اسمه دخيل، وأن ذلك ليس اسم أسرتهم.
قال: وزوجَه (زوجها) عبد العزيز العثمان وأولادها عبد الرحمن وإبراهيم وبناتها سارة ولطيفة، وسبلوا ميراثهم من دار مزنة وهو ثلثا الدار التي ثلثها سبيل بوصيته (بوصيتها).
وبذلك صارت الدار (كلها) سبيلًا لمزنة، فيها أضحية أي يشتري من ريعها
стр. 2824
أضحية وهي حُروف أو مثله من الضأن أو المعز في عيد الأضحي ويضحى بها.
ونصت على أن ثواب الأضحية لها ولوالديها.
وقالت الوثيقة: الدار معروفة شرق عن دار مزيد الدوخي الدارجة عليه من زوجها، ويريد بعليه عليها وزوجها هو عبد العزيز العثمان.
قالت الوثيقة: والوكيل على الدار بمعنى الوصيِّ عليها ابنها عبد الرحمن فإذا ما وجدوا ضحية فلا حرج عليهم.
وهذه سنة حميدة سار عليها بعض الموصين وموداها هنا أن للذين وقفت عليهم الدار أو حتى أولاد الموصية، إذا سكنوا الدار أن ينزلوا في الدار، ولا يدفعوا حتى ثمن الأضحية.
والشاهدان على إقرار الورثة المذكورين هما صالح آل محمد اللهيمي، وسليمان بن إبراهيم الشيبان.
والكاتب هو عبيد العبد المحسن كما تقدم.
стр. 2825
الدِّخِيل:
على لفظ سوابقه أيضًا أي بكسر الدال والخاء، من أهل العكيرشة، هم من عتيبة.
ويقال لهم (الدِّخيل القبلان) إذا احتاج الأمر إلى تمييزهم عن الآخرين.
منهم صالح ... الدخيل المسمى (أبو ركب) جمع ركبة.
ومنهم محمد ... الدِّخِيل المشهور بابوسِنّ لأنه من أوائل من اتخذوا سنًّا من الذهب وكان أكثر الناس في عهده يتركون مكان السِّنِّ الساقط فارغًا.
ومنهم دخيل الدخيل القبلان إخباري مجيد روى عنه الشاعر عبد الله بن علي الجديعي قصة أعطاني إياها مكتوبة وهذا نصها:
قال الشاعر عبد الله بن علي الجديعي:
قصة صالح من أهل نجد سمعتها من دخيل الدخيل القبلان.
فيه رجل اسمه صالح من قرى نجد كان شجاع ويذهب مع العقيلات إلى البلدان المجاورة مثل الشام والعراق وفلسطين وكان محبوبًا من عقيل، وكانت أمه تقول: لا تطول أنا ما أصبر عنك أزود من شهر، ولكن الظروف ما تجي على المطلوب.
سافر صالح وأطال الغياب على والدته وهي تتوجد عليه وعلى شوفه لعله يجي تبرد عليها حرارة قلبها، وكل يوم تنشد عن عقيل: هل جاء منهم أحد؟ وهل الذي جاء شاف ابنها، وكذلك طالت المدة على أم صالح فقالت هذه الأبيات:
تشوفي يالعين ما جوا عقيلات ... ودي أشوف أخبار هالمقبلين
يا طارش من فوق حيل معفاة ... اوقف ابوصيك للطارشين
لي شفت صالح بالديار البعيدات ... سلم عليه وقولٍ له يجيني
قل له ترى أمك ما تهنت بلذات ... ولا تنام الليل وقلبه حزين
هذي ثلاث أعوام ما ذقت راحات ... دائم هواجيسي بشوفة جنيني
стр. 2826
قل له: يجي ماريد زود الجنيهات ... ودي بشوفه قبل يومي يجيني
هذا وكان صالح قد بلغ في الغربة أربع سنوات، فلما أراد أن يرجع إلى أهله اشترى له ناقة وجمع ما أراد أن يحضره معه إلى أهله مما غلا ثمنه وخف حمله، واتفق مع جماعته بالرجوع إلى نجد وكانوا خمسة عشر رجلًا، وكل واحد على ناقته ومعلوم أنهم يختارون من الإبل الطيبات لأن المسافة بعيدة، والسفر شاق.
ومشوا من الشام متجهين إلى نجد وفي أثناء الطريق لقيهم قطاع الطرق وأنزلوهم عن الإبل بالقوة، وما كان من صالح إلا أنه أخذ يطاردهم ليتحصل على ناقته، فقام أحد الحرامية وضرب صالح مع ساق الرجل فكسره فسقط صالح على الأرض لم يقدر يتحرك وذهب الأعداء بجميع إبل العقيلات وبقي صالح مكسورًا واتفقوا جماعته أنهم يذهبون ويتركونه للسباع لأنه ما في أيديهم حيلة على حمله، وليس قربهم بلد، ومشوا وتركوه يبكي ويتلوى من شدة الوجع.
ولما صار بعد غروب الشَّمس أيقن أنه هالك لا محالة حيث إن السباع كثيرة في هذه الأرض، وبعد قليل من غروب الشَّمس إذا هو يسمع صوت المشي قريب منه ومتجه إليه فقال: في نفسه لعله سبع يأكلني أستريح وإذا الذي يسمع رجل معه حمار، والرجل شائب فقال بالحال: وش أنت يا هالسمار، وكان صالح خايف وعطشان وفيه كسر شديد، فقال أنا مكسور الساق، فقال الشايب يا الله الخيره من الذي كسرك؟ قال: الحرامية.
وكان الشايب قوي فشال صالح بين يديه وأركبه على الحمار وذهب به إلى بيته الذي بين الجبال، وهذا الشايب من الغنمي الذين يصيدون الظباء ويسمى لحمها الجلاء في ذلك الزمان (١) فلما وصل إلى بيته أنزله برفق وقال لزوجته
стр. 2827
وعياله، هذا الرجل عتيق إن شاء الله، وقام وجبر ساقه وكان ماهرًا بهذا العمل.
ومن الصدف أن الذي كسر رجل صالح ابن هذا الشايب كان مع الحرامية وبعد ما خلص من تجبير صالح وإذا الحرامي يصل إلى بيت أبيه، وكان الحرامى له بيت خاص لىيس تبع والده، ولكن أراد أن يعطي والده من الكسب، وكانت الناقة التي مع الحرامي هي ناقة صالح، فلما سلم على أبيه وهو لم ير (صالح) من أجل أنه لايذٍ (١) عن دربه وصالح شاف ناقته وجلس الحرامي عند والدته يسلم عليها وذهب الشايب إلى صالح عساه ارتاح فلما سأله عساك ارتحت إذا هو يبكي فقال الشايب: ما هذا البكاء؟ زاد عليك الوجع يا ولدي؟ فقال: لا والله سكن الوجع الله يبرد قلبك بالجنة، ولكن الناقة الذي أناخت هي ناقتي فقال: الشايب اقصر صوتك وابشر بها إن الذي جابها هو ولدي فسكن صالح وفرح بقول الشايب.
رجع الشايب إلى ابنه وقال الحذية يا ولدي من ها المكسب الذي معك فقال أبشر يا والدي بالذي تبي فقال: أبي الناقة والذي عليها، وإن كان أخذت منها شيء فرده عليها، فقال ابنه: تهون علي يا والدي، والله ما أخذت من عليها شيء إلا هذا العصا وهاك إياه.
وقام الحرامي وقبل رأس أبيه، وذهب إلى بيته على رجليه والناقة لم ينزل الذي عليها ومعقولة عند البيت، وكان عليها من الفلوس ثمان مئة نيرة وعليها أصناف غيرها، فقام الشايب إلى الناقة وقربها إلى صالح وعقلها بجانبه، وقال هذه ناقتك، وأنزل جميع الذي على الناقة وجعله عند رأس صالح وقال أبشر يا ولدي إنك بعد الشفاء سوف تذهب إلى أهلك حيث إننا على طريق عقيلات كل أسبوع يمر منهم جماعة، اطمئن.
стр. 2828
وأما جماعة صالح الرخوم فإنهم مشوا على رجليهم يتخطرون من بلد إلى بلد حتى وصلوا إلى أهلهم، وحال ما وصلوا ذهبت أم صالح تسألهم عن ابنها فقال أحدهم: إنه مكسور، وأخذ الذي معه وطايح في أرض كلها سباع، والله ما تشوفينه غير ما شفتيه، فأغمي عليها وجزعت على موته وكل من سألها عنه قالت: ذبحوه الحرامية.
أما صالح فإنه جلس عند الشايب تسعين يوم وهو لا يأكل إلا لحم ظباء وجبرت رجله تمام.
وكان الشايب يدعي أبو ما جد، وفي أثناء مرضه قال صالح هذه الأبيات:
قال الذي دمعه على الخد سكاب ... من رجله الذي ساقها كسرتين
لومي على ربع وأنا أحسبهم أصحاب ... خلون في دوّ من البر ويني
لي صارت الرفقة هيوس بلا أذناب ... ما واحد منهم قعد يحتريني
خمسة عشر رجال ما فيهم أجناب ... ما منهم الوافي بدنيا ودين
لو دبروا في خيلة حطوا أسباب ... الشاهد الله كلهم بايرين
ما منهم واحد تعذر ولا جاب ... لو كلمة تجبر اقليب الحزين
احذرك ياللي بعدنا تخاوي أزلاب ... لا تخاوي إلا كل شهم فطين
شين الرخامة لي تعلت على الشاب ... بعض النساء تفوق عن الخايبين
سباع تحوفني وهي ترعب ارعاب ... أيقنت بالموت الحمر يقتفيني
الله رحمني يوم قلوا الأصحاب ... لا حولي ديار ولا أحد يعتنيني
سخر لي الشغموم قرب لي اركاب ... شالن وحطن فوق حمار متين
ساعة وصلنا البيت قرب لي أسباب ... باب الجباير واحكمه باليمين
لعل يمني حافت الكسر برتاب ... ما تحرم الجنة مع المسلمين
تسعين ليلة داخل البيت برحاب ... ما كولي من الغزلان عفرا سمين
واللي ابيته ما تضايق ولا عاب ... ولا بهم من كدرن أو يهين
في كل صبح يكلمونَنْ بترحاب ... وش لون رجلك يالحبيب الثمين
стр. 2829
كني وليد عندهم توي أنجاب ... من بينهم ماكني الأجنين
أثر المروة بالبدو قبل الأقراب ... يا الله دخل وجهك عن الظالمين
ما أقدر أكافي هالنشامى والأحباب ... الذي فعايلهم تزايد بحين
ما عمرهم ضاقوا ولا جاني أعتاب ... كني من إعيالٍ لهم مرضعيني
* * *
وخلاف ذا يا راكب فوق نجاب ... حر على المطلوب طلق اليمين
اليا مشي يصير بالدرب نهاب ... يطوي بعيد الخد في ليلتين
حمله سلام من ضميري وترحاب ... للوالدة الذي قليبها له حنيني
سلم عليها وقولة ابنك إنصاب ... عند أبو ماجد بكلِّ عز وزين
سوى فعالٍ ما تسويه الأقراب ... فعاله معي ما هقوة له وزين
قال له صويلح بشية الله إلى طاب ... إنَّه يجي لمك على ما تبين
هذا المقدر يا أم صالح والأسباب ... تجيك الدنيا ولازم تهين
صلاة ربي عد ما جا وما غاب ... على نبي فاز بالقبلتين
وبعد ما تم عند أبو ماجد ثلاثة أشهر مشى على رجله، فقال لبوماجد: ودي ترخص لي أروح للوالدة لعلي أجدها على قيد الحياة، فقال أبو ماجد: أبشر يا صالح بس انتظر الذي يأتون من عقيل حتى تخاويهم، التدريب شين ولا كل جماعة يصلحون للخوة.
وبعد يومين قال أبو ماجد: هاذولا ركب من أهل نجد ويصلحون، كان ودك تخاويهم، فقال صالح: ودي وفك الذهب الذي معه وأخذ مئة نيرة وكبها في حجر أبو ماجد، وقال: ما هذا جزاك يا أبو ماجد جزاك تلقاه عند الله.
فقال أبو ماجد: أفا يا صالح أفا، يا الله الخيرة تبيني آخذ عليك إيجار، والله إنه ما يطب يدي منك ولا مليّ، أنا أبيه من الله وسلم على أمك وقل لها تدعي لي أنا بحاجة للدعاء.
стр. 2830
وسلم عليه وودعه ولحق الركب وسلم عليهم، فقال أحد الركب: يا صالح إنك خرجت من مدة كم شهر، فقال: إني رجعت إلى فلسطين ولبثت هناك هذه المدة، وخرجت ولكن خفت وجلست عند صاحب البيت لعلي أجد أخويا، ولما شفتكم فرحت ولحقتكم، أنت تعرف الدرب، والواحد بالبر ذليل.
فقال: صدقت الله يحييك، وكانت ناقته في هذه المدة مرتاحة وسمينة وتصير في أول الركب، ولم يعلم أحد من هذا الركب أنه مكسور ومأخوذ ولا يدري وش سووا أخوياه، هل وصلوا أو ماتوا.
وأما والدته لما جاءها الخبر أنه منكسر والسباع تأكله قبل أن يصبح قامت تبكي وتسترجع، وإذا سئلت عن صالح قالت أنه ميت يرحمه الله، وقالت هذه الأبيات:
يا ذيب يا اللي بالخلا لا تبلَّاه ... يا ذيب لا تفجان وتأكل جنيني
ما لك فخر يوم انكسر تي تغداه ... جنب عن اوليدي وخله يجيني
مازل يوم ما قعدت اتحراه ... كل ما ذكرته زاد قليبي حنين
يا حر كبدي يا ملا الجود حراه ... على اوليدي ما يجي له وزين
كل ما ذكرته فز قلبي لطرياه ... لما يصب الدمع من موق عيني
وين العنود اللي لصالح خطبناه ... وهي تحرى له بخمس السنين
مع السلامة يا عنود مرَبَّاه ... تنجعي البارق وربي يعين
قولوا لها ذيب الخلا كد تعشاه ... وخلان بالدنيا قليبي حزين
الله حسيب اللي معه كيف خلاه ... خلاه مكسور يجر الونين
خلا ثمر قلبي لذياب تولاه ... في وسط رهراه ولا له عوين
ما واحد رحمه ولا قال: ابتناه ... ما واحد منهم لصالح يلين
أرجو من اللي ما تحسَّب عطاياه ... إنه شهيد ما يعذب جنيني
وأنه يوفقني إلى مت ألقاه ... في جنة الفردوس نسكن اثنين
يا جود صبري يا ملا الجود جوداه ... على الذي بالبر ماله وزين
стр. 2831
ولم يكن عند والديه شك إلا أنه مع الموتى، ولو كان حي لجاء مع أخوياه الذين جابوا الخبر.
ولما وصل صالح إلى بلده، وذلك وقت صلاة الظهر وقف عند باب أهله، قاضب رسن الناقة في يده عند الباب إذا والده يخرج للصلاة فاعتنق والده يقبله (تقبيلٍ) حار ودموعه تنهال على خده فابتهر الوالد من الذي اعتنقه وزاد بالتقبيل على رأسه وخشمه وأخيرًا ضمه إلى صدره، وبعد هذا سقط على الأرض فتعجب الوالد وارتعش من هذا السلام الذي لم يعهده، فجلس عند رأسه وهو يبكي ووالده يسترجع يقول بصوت عالي لا حول ولا قوة إلا بالله.
فسمعته أم صالح وهو يسترجع وطلعت عليه وقالت وراك اسم الله عليك، من هذا الذي يبكي عندك فقال لا أدري إنه يقبلني ويلمني على صدره وآخر شي سقط يبكي، وكان صالح متغيرًا كثيرًا عنهم ولم يعرفه والده.
ولما سمع صالح صوت أمه خاف عليها أن تنخلع وأطال الإنكباب على الأرض هذا ولم يعلم صالح أن الرفقة قد أخبروا عنه والدته.
وبعد مدة قليلة جلس وهو يبكي ومن شدة البكاء لا يعرب الكلام.
وكانت أمه متحجبة فقال صالح بصوت خفي أنا صح لم يقل صالح، فقالت والدته: وش تبي يا ابن الحلال قطعت الرجل عن الصلاة مع الجماعة.
وقالت لأبو صالح: رح صل واتركه حتى يصحي يمكن فيه صرعة، هذا مسكين، فقال صالح أنا صالح ما بي صرعة ما بي إلا العافية، وقام واقف فدخلت أمه داخل البيت وأغلقت الباب دونه فقام واقف ومحش الدموع عن عينيه وقال يا والدي أنا ابنك ووالدته تسمع قوله أنا ابنك صالح فعرفه أبوه، ونادي: يا أم صالح، هذا صالح، هذا صالح، ويرفع صوته وبكى وسمع الجيران أبو صالح وهو يصيح وحضروا وعرفوا صالح، فقال أحد الجيران:
стр. 2832
الكايد أمه هي المشكل وأمه تسمع داخل الباب، ولكن لم تصدق أن ابنها على قيد الحياة، بل جازمة أنه أكله الذئب.
وفتحت الباب وهي لم تتحجب، وقالت: وش تقولون؟ فقام أحد الجيران وأضاف عليها خمارها، وقال يقول: إني جاي من عند صالح فقالت وش صالح، هماه أكلته السباع؟ فأخذ يسمي عليها فقال أحد الجيران ادخلوا عن السوق فدخلوا وأدخل صالح الناقة، وأغلق الباب وجلس هو وأبوه، فقال والده يا أم صالح: وراك رحتي هذا صالح والحمد لله على العقلان بعد اليأس منه.
وكان لصالح أخوات أصغر منه بكثير وولد أقل منهن فلما سمع خوات صالح الأصوات داخل الحوش وامهن واقفة تريد أن تصلي الظهر، وهي مقابلة إلى الشرق فقالت أحد البنات: يمه الذي عند أبوي والله أخوي صالح.
وقالت الثانية: أي والله إنه أخوي صالح، فقالت: وش صالح وخرن أصلي، ووجهها إلى الشرق.
وجاء إخوان صالح وسلموا عليه عرفت أنه ابنها وقالت في تكبيرها والله إنه صالح واعتنقته تبكي وهو يبكي ويسمي عليها، وقال لها القبلة كذا يا أم صالح.
فقالت لا أقدر أصلي وأنا واقفه بل أصلي وأنا جالسة وأنت صر أمامي حتى أتم صلاتي، لا تفارق عيني حتى أشبع منك، فقال: أبشري، وقال لإخوانه: نزلوا عن الناقة وأحضروا الذي عليها عندنا.
وبعد الصلاة اجتمع صالح مع والديه وإخوانه وصار يقص عليهم ما جرى له من أوله إلى آخره، ولكن والدته تقبله مع عينيه وتبكي وكانوا في حالة من الفقر فرد الله عليهم ابنهم ورزقهم بلحظة وهذا من الله.
انتهت القصة على خير.
стр. 2833
أقول: ظني أن الأبيات الواردة فيها هي من نظم عبد الله الجديعي.
وروى الجديعي أيضًا قصة ثانية عن دخيل الدخيل، قال:
قصة شيمة سمعتها من دخيل الدخيل:
فيه رجل من سكان البر وله زوجة وله حلال كثير، وكانت زوجته حاملا وهو أول حملها، وكان مع الرعاة.
وفي يوم من الأيام غضب على زوجته عند شيء تافه وقام عليها وضربها وهي حامل، وذلك وصط الليل وفي ليلة باردة وفيها عج عظيم ومطر فما كان منها إلا أنها هربت وزوجها نائم وليس قربها جيران، وأخفى المطر والعج أثرها.
فلما كان الصباح لم يطلبها زوجها ظن أنها في أحد هذه الشجر وترجع إلى بيتها، ولكن لم ترجع.
وبعد ما صار اليوم الثاني ركب الناقة يطلبها ولم يجدها.
ذهب إلى أهلها ولم يجدها عند أهلها.
أخذت تمشي حتى منتصف الليلة الثانية، وبعدما انتصف الليل جاءتها الولادة وكانت في رأس نفود عالي جدًّا وأنجبت بنتًا ولكن صار عندها نزيف وأرضعت البنت.
وفي آخر النهار أحست بالموت وإذا راعي ناقة يصل إليها، فقالت جزاك الله خير أنا لا شك أني ميتة، ومعي هذه الطفيلة شلها معك وتراها أمانة عندك إن سلَمتْ ترى اسمها شيمة وإن ماتت الله كله خلف، والبنت تراها بنت ملفي منير الشلاقي الشمري.
وبعد هذا الكلام ماتت الحرمة ودفنها في رأس النفود وذهب وحمل البنت
стр. 2834
معه وهو دوار يدوِّر على إبل له ضائعة.
ولما صار آخر النهار إذا هو يصل إلى بيت من العرب، وإذا فيه حرمة، أناخ الناقة وقال للحرمة دوك هذه الطفلة تراها جائعة، وتراها أمانة عندك وترى اسمها شيمة وأعطاها عشرة ريالات فرنسي وأخذت الطفلة والرجل ركب الناقة مشى، والحرمة جازمة أنه الرجل والد البنت وقالت يرجع ولم تسأله عن وضعها على أنه سوف يعود.
ذهب الرجل إلى أهله وقال إني وجدت حرمة ومعها بنت فقالت لي تراها أمانة عندك، وشلت البنت واعطيتها عرب يرضعونها وأعطيتهم عشرة ريالات، وأمها قالت تراها بنت ملفي منير الشلاقي الشمري، وبعد كم يوم ودي أذهب إلى الذي هي عندهم أجيبها، لأنها أمانة عندي وأنا مونس وجع إذا خف عني الوجع أبي أروح لمهم أجيبها.
ولكن توفي بهذا المرض ولم يخبرهم عن العرب الذي شيمة عندهم منين هم ولا في المكان الفلاني.
وكان هذا الرجل ليس له من الذرية سوى ولد اسمه فواز.
كبرت شيمة ولم يأت إليها أحد ولم يسأل عنها أحد، وتم لها اثنين وعشرين سنة، وهي في غاية الجمال والعقل والذي هي تربت عندهم لهم ولد أكبر من شيمة بسنة واحدة صارت أخته من الرضاعة، وبعدما صارت هذه البنت عندهم صارت الدنيا تنهال عليهم وصاروا أكبر الأغنياء في زمانهم وأينما نزلوا فهم في غاية الخير، ولم يحسبوا لهذه الأرزاق أي حساب ولم يدروا أن البركة من الله ثم من هذه البنت اليتيمة.
وفي يوم قالت أمها من الرضاع ليتي يا شيمة ما أرضعتك حتى تزوجين ولدي ماجد.
стр. 2835
قالت يا أمي من أهلي أجل قالت أمها من الرضاع جابك أبوك وأنت لك يوم مولودة وقال هذه أمانة عندك وترى اسمها شيمة وأعطاني عشرة من الريال الفرنسي وركب ناقته ولم أره حتى الآن.
دخلت شيمة في جو آخر وصارت تضرب أخماسًا في أسداس وليس لها حيلة من الحيل، ولعب الشيطان على أخيها من الرضاع وصار يمازحها بكلام ليس يصلح لمثلها حيث أنها فيها عفة وعقل وفيها دين.
وفي يوم قالت لوالدها من الرضاع يا أبوي ماجد يمزح بشي ما يليق معي، فقال إنه مزح وأنت فيك جور.
فقالت لأمها يا أمي ماجد يكثر المزاح الذي ليس له محل، فقالت أمها أنت كبرتي وصار كل شيء على بالك.
سكتت على مضض وكانت شيمة هي الذي تجيب لهم الماء على الجمل من الدحل الذي يبعد عنهم مسافة يوم تروح الصباح ولا تحضر إلا بالمساء.
ركبت الجمل على العادة وهم يحسبونها تجيب لهم الماء ولكن لم تجي.
وفي الصباح ركب أبو ماجد الذلول وراح ولم يجد لها خبر وبعد كم يوم وإذا الجمل عندهم عرفوا أنها هربت ومثل ما جاءت راحت.
أما شيمة فهي أخذت ثلاثة أيام وهي ذاهبة إلى الشمال وفي اليوم الرابع عند الغروب تصل إلى أهل بيت ولم تجد عند البيت إلا عجوز سلمت على هذه العجوز وقالت أنا ضائعة، فقالت العجوز: الله مير يحييك يا ابنيتي تفضلي.
قامت العجوز وأحضرت لها طعام ولم يكون عندهم سوى قليل من الغنم، ولما كان المساء حضر ولد العجوز وقال ويش هذه الحرمة قالت إنها تقول أنا ضائعة، فقال اسئليها عن أهلها منهم حتى نتسبب لها بترجيعها إليهم، فقالت العجوز من هم عربك يا الحبيبة حتى أن فواز يساعدك على إرجاعك لأهلك؟
стр. 2836
قالت الضيافة ثلاثة أيام وبعدهن أخبركم عن أهلي.
سكتوا وفي اليوم الثالث قصة القصة على العجوز أم فواز وقالت: إني هربت عن الذي أنا تربيت عندهم من سبب ليس طيب قلت الهرب ولا العار، والجمل الذي أنا جيت عليه يعرف بسبب الوسم الذي عليه وهو يعرف أهله.
فقالت العجوز وشي قصتك قالت أن الذي أرضعتني تقول أن الذي جابك رجل وقال خوذي هذه الطفلة تراها أمانة عندك واسمها شيمة وراح ولم يرجع ولم تخبرني عن هذه الأخبار إلا من قبل سنة أو أقل وأنا في غاية من الكد والتعب عندهم ولما علمت أني ليست بنت إلا من قبل الرضاعة صار عندي انفعال حيث انهم لم يرحموني وابنهم صار مدلل عندهم وخفت على نفسي وقلت ما يحمونني من الأمور الأخرى.
فقالت العجوز: أنت بنت منير ملفي الشلاقي الشمري.
فاندهشت شيمة من هذا الخبر فقالت ويش يدريك عن والدي؟ فقالت العجوز الذي شالك هو زوجي وهو الذي يقول إني وجدت حرمة عندها بنية صغيرة وأني شلتها وأعطيتها عربًا حيث أني دوار وبعيد عن أهلي، ويقول إني حطيتها عند هذولا العرب وقلت للحرمة تراها أمانة وأعطيتها عشر ريالات من الفرنسي وأنه لما حضر عندي قال أنا فيَّ وجع وإذا تعافيت أبرجع اجيبها، لأنها أمانة عندي وتوفي في مرضه ولا أراد الله الني أسأله عن هذولا العرب من أين.
وكان ولدي فواز صغير في هاذاك الوقت فلما سمعت هذا الخبر فرحت وكان ولد العجوز عنده خبر من كثر ما تقول له والدته ليت من يدري عن هذه البنت من هي عنده نجيبها وأنت بنت امنير ملفي الشلاقي الشمري، قاله الذي شالك هذا الاسم أكثر من عشرين مرة، ولكن الموت لم يمهله حتى يمكن من أنه يرجع إليك.
стр. 2837
وبعدما حضر فواز أعلمته والدته بالخبر السار فرح وقال أمانة والدي أنا أتحملها وكان عاقل وفيه دين، ولكن الفقر مخيم عليهم ما يملكون غير خمسة عشر شاة وجمل.
قالت العجوز يا فواز ودنا نرحل لعلنا نحصل الربيع أرضنا عطشانة، فقالت شيمة أنا تعبانة أصبروا يبي يجيب الله السيل ولا ترحلون.
ولما جاء العصر وإذا السيل يغمرهم وبعد عشرة أيام شبعت الغنم وصار
فيها بركة لم تمر عليهم من قبل وصارت شيمة تحلب الغنم وتعمل أشياء لم تعرفها العجوز، وبعد ستة أشهر إذا عندهم بقل وسمن قالت شيمة: يا أم فواز خلي فواز يبيع السمن والبقل ويشتري لنا بعض الحوائج.
فرحت أم فواز وقالت بع السمن والبقل وجب لنا كذا وكذا من اللوازم للبيت، وفعلًا باع السمن والبقل واشترى معاميل وقهوة وهيل وجاب عيش وتمر وصاروا في غاية الغناة.
وفي يوم قالت العجوز يا فواز أغديك تزوج على شيمة هذي الذي شف البركة نزلت يوم صارت عندنا قال أخاف يصير ما عندها رغبة وأنا ما ودي أكدرها وهي أمانة والدي.
فقالت العجوز أنا أجيب لك الخبر بدون أنها تكدر قالت يا شيمة لو يجي أحد يريد الزواج منك هل نخبرك؟ والا ما تبين أحد ينكد عليك حياتك؟
فقال إذا كان فواز ماله فيَّ رغبة ولا يبين فأنا ودي لعل الله يرزقني أولاد لكن فواز هو البادي.
أخبرت العجوز فواز وفرح وشالها هي ووالدته إلى أقرب بلدة فيها قاضي وعقد الملاك ولما رجعوا كانت شيمة عقب ما هي يمنون عليها كأنها ضيف هي راعية البيت وصارت الدنيا عليهم كثيرة وبعد ما تمت عشرين عام مع فواز وإذا
стр. 2838
لها أولاد وصار فواز عنده من الحلال ما لا يحصى، ومن جاء لم فواز يبي رفدة قال رح لم شيمة أنا مالي حلال وتخابروا فيه الناس إنه لا يرد المرتفد.
وفي يوم خطرهم رجل عمره يقارب الخمس والأربعين وفي الصباح قال هذا الخاطر أنا ودي يا المعازيب، إن كان عندكم رعية أنا وراي عجوز وشايب في شدة من الفقر.
فقال رح لم الحرمة واسئلها أنا مالي سنع فقال فواز هذا الرجل يقول: دوروا لي رعية أنا عندي عجوز وشايب في شدة من الفقر.
ولما رأته قالت أنت ماجد بن فرحان الرحيمي، فقال نعم: هه هه هه أنت أختي شيمة وبكي من شدة الفرحة التي غمرته حيث أن الفقر داهمهم ما شافوا السعادة من يوم تروح عنهم وفي غاية من الشدة العظيمة.
فقالت قم وش لون أم مزنة وأبي فرحان؟ فقال لا تسألين: في غاية من الجوع الشديد، أتلى علامنا بالخير يوم إنك مشيتي عنا.
قالت شيمة: أترك الكلام وخذ معك زهاب وجملين وعطنه أمي وأبوي بأسرع وقت.
فرح وأخذ الجملين وشال والده ووالدته وحضر عند شيمة وبعدما شافوا ها الحلال والأرزاق عندها عرفوا أن الحظ معها وتعجبوا من صيرتها تامر وتنهي وهي قبل يمن عليها بما تأكل وحطت لهم بيت كبير غير بيتهم وملأت هذا البيت من الأرزاق وقالت خلوكم في غاية الراحة عقب الفقر الذي مسكم وصار والد ماجد يعتذر منها كل يوم وأردف العذر بهذه الأبيات:
يا عيني يا اللي بالبكا لك زمانين ... هاتي دموعًا بالحشا باقيات
يا عيني خوذي ما اقوله وشوفين ... اعلمك باللي بقى خافياتِ
غشي على قلبي من الهم طوفين ... واحسرتي من فعلتي بالفتاةِ
стр. 2839
حب الولد خلان افرط بنوعين ... ضاع الجميل وضاع عنّ السماتِ
شكت عليَّ الحال وقلنا تعقبين ... ماجد وزين الروح بهذي الحياةِ
أثريه يالاجواد هيس الرديين ... اللي كسر وجهي بهذي السواتي
نشمية ما لها جنيس بالأدنين ... وحيدة زمانها من جميع الصفاتِ
يوم انها عندي ورزقي مغطين ... متبجحة في لذتي والغناةِ
يوم انها راحت اهمومي تصالين ... وجميع ما عندي سحب للهفاتي
يا شيمة يا ام الزين وانتي بك الزين ... ابي السموحة ما بدر من فواتي
همن على قلبي واشوفه مردين ... أعفي عن اللي فات قبل المماتِ
لي جينا عند الله وجن الموازين ... أبي الكفاف اللي معي راجحاتِ
مالي عذر والله دينٍ ورا دين ... العفو يا شيمة عن الفايتاتِ
قصرت بالواجب ولا عاد يمدين ... والعذر ما يقبل من أهل الغناةِ
زودتي المعروف وقمتي على الزين ... ونسيتي افعول اللي فعل بايخاتِ
ما هو كفو كسر وجيهن الأبوين ... أسبابه اللي ضيعت لي حياتي
وصار والد ماجد ما يرفع طرفه إلى شيمة من الغبن الذي ركبه لما سمعت شيمة الأبيات ردت عليه بهذه الأبيات:
يا بوي لا يكربك شي مضى وين ... لك الجميل اللي مضى وفاتِ
ما انسى جميل فات وابي اوفي الدين ... والحق يبقى يا أبو ماجد ويأتي
ما انسى جميل اللي أرضعتني بديدين ... اللي تولتني اعداد اسنواتِ
وش لون ابنساها وهي اللي تعاجين ... وايضًا تعلمني شروط الصلاةِ
وانا هربت وخفت من ما قع الشين ... سن السفاه يضيع الواجباتِ
وافعالي اللي مستجدات ها الحين ... ما هي جزا لفعالك السابقاتِ
الشكر لله ثم شكرًا لأبوين ... ولاني من اللي ينكر الطيباتِ
لا شك انا حرمة ولا لي جناحين ... وقلبي عليكم يصتفق يا شفاتي
ولا شكيت الحال للي منحين ... والله فلا عمره لفظ مع لهاتي
стр. 2840
وهو كلام راح مثل السباحين ... والا حلوم مالها مجدياتِ
واللي عطيتك من طويل الذراعين ... فواز وامرني بزود الهباةِ
فواز هو اللي حط بيدي ويعطين ... انا وعيالي والحلال ارهناتِ
وبعد كم يوم نزل عندهم شايب لما سمع أنهم يعطون المسترفد معه ولدين وبنت وأمهم فقال هذا أنا تراي فقير لا تلومونني معى أولاد ولي حلال حلالي اذبحه الجرب والدهر ولا بقى معي شيء.
فقال له فواز إذا صار بعد الغروب ايت تعش معي ويبي يسهل الله أمرك.
فلما صار بعد الغروب حضر هذا الشايب قال فواز من أي قبيلة أنت، قال أنا من شمر وكانت شيمة تسمع كلامه وهي وراء رفة البيت أومت لزوجها فواز فقال له: قل لهذا الشايب يقص عليك أول حياته.
ولما تعشى قال فواز يا عمي قص علي أول حياتك فقال أنا أول يحياتي غني وعندي حلال وعندي زوجة، ولما قال عندي زوجة بكى وقال فواز: وراك بكيت؟ قال الشايب: أبكاني السفاه أنا لما تزوجت أول زواجي على حرمة طيبة وجميلة وصاحبة دين وكانت حامل وفي آخر حملها. ولعب علي الشيطان وضربتها على غير خطية.
وفي وسط الليل وفي ليلة باردة وعلينا مطر وريح باردة وثريها طنيت وأنا أحسبها في شنق البيت حيث ما عندنا جيران ولا حولنا عرب.
ولما صار الصبح قلت في نفسي مالها مراويح في أحد هذه الشجر وترجع لبيتها وأنا سرحت مع الرعاة على أنها ترجع لكن لم ترجع ودورت عليها خمسة أيام ولم أجد لها خبر.
وبعد خمسة أشهر وأنا سارح مع الإبل وإذا أنا أرى جثتها في نفود عالي