قالت الضيافة ثلاثة أيام وبعدهن أخبركم عن أهلي.
سكتوا وفي اليوم الثالث قصة القصة على العجوز أم فواز وقالت: إني هربت عن الذي أنا تربيت عندهم من سبب ليس طيب قلت الهرب ولا العار، والجمل الذي أنا جيت عليه يعرف بسبب الوسم الذي عليه وهو يعرف أهله.
فقالت العجوز وشي قصتك قالت أن الذي أرضعتني تقول أن الذي جابك رجل وقال خوذي هذه الطفلة تراها أمانة عندك واسمها شيمة وراح ولم يرجع ولم تخبرني عن هذه الأخبار إلا من قبل سنة أو أقل وأنا في غاية من الكد والتعب عندهم ولما علمت أني ليست بنت إلا من قبل الرضاعة صار عندي انفعال حيث انهم لم يرحموني وابنهم صار مدلل عندهم وخفت على نفسي وقلت ما يحمونني من الأمور الأخرى.
فقالت العجوز: أنت بنت منير ملفي الشلاقي الشمري.
فاندهشت شيمة من هذا الخبر فقالت ويش يدريك عن والدي؟ فقالت العجوز الذي شالك هو زوجي وهو الذي يقول إني وجدت حرمة عندها بنية صغيرة وأني شلتها وأعطيتها عربًا حيث أني دوار وبعيد عن أهلي، ويقول إني حطيتها عند هذولا العرب وقلت للحرمة تراها أمانة وأعطيتها عشر ريالات من الفرنسي وأنه لما حضر عندي قال أنا فيَّ وجع وإذا تعافيت أبرجع اجيبها، لأنها أمانة عندي وتوفي في مرضه ولا أراد الله الني أسأله عن هذولا العرب من أين.
وكان ولدي فواز صغير في هاذاك الوقت فلما سمعت هذا الخبر فرحت وكان ولد العجوز عنده خبر من كثر ما تقول له والدته ليت من يدري عن هذه البنت من هي عنده نجيبها وأنت بنت امنير ملفي الشلاقي الشمري، قاله الذي شالك هذا الاسم أكثر من عشرين مرة، ولكن الموت لم يمهله حتى يمكن من أنه يرجع إليك.
стр. 2837
وبعدما حضر فواز أعلمته والدته بالخبر السار فرح وقال أمانة والدي أنا أتحملها وكان عاقل وفيه دين، ولكن الفقر مخيم عليهم ما يملكون غير خمسة عشر شاة وجمل.
قالت العجوز يا فواز ودنا نرحل لعلنا نحصل الربيع أرضنا عطشانة، فقالت شيمة أنا تعبانة أصبروا يبي يجيب الله السيل ولا ترحلون.
ولما جاء العصر وإذا السيل يغمرهم وبعد عشرة أيام شبعت الغنم وصار
فيها بركة لم تمر عليهم من قبل وصارت شيمة تحلب الغنم وتعمل أشياء لم تعرفها العجوز، وبعد ستة أشهر إذا عندهم بقل وسمن قالت شيمة: يا أم فواز خلي فواز يبيع السمن والبقل ويشتري لنا بعض الحوائج.
فرحت أم فواز وقالت بع السمن والبقل وجب لنا كذا وكذا من اللوازم للبيت، وفعلًا باع السمن والبقل واشترى معاميل وقهوة وهيل وجاب عيش وتمر وصاروا في غاية الغناة.
وفي يوم قالت العجوز يا فواز أغديك تزوج على شيمة هذي الذي شف البركة نزلت يوم صارت عندنا قال أخاف يصير ما عندها رغبة وأنا ما ودي أكدرها وهي أمانة والدي.
فقالت العجوز أنا أجيب لك الخبر بدون أنها تكدر قالت يا شيمة لو يجي أحد يريد الزواج منك هل نخبرك؟ والا ما تبين أحد ينكد عليك حياتك؟
فقال إذا كان فواز ماله فيَّ رغبة ولا يبين فأنا ودي لعل الله يرزقني أولاد لكن فواز هو البادي.
أخبرت العجوز فواز وفرح وشالها هي ووالدته إلى أقرب بلدة فيها قاضي وعقد الملاك ولما رجعوا كانت شيمة عقب ما هي يمنون عليها كأنها ضيف هي راعية البيت وصارت الدنيا عليهم كثيرة وبعد ما تمت عشرين عام مع فواز وإذا
стр. 2838
لها أولاد وصار فواز عنده من الحلال ما لا يحصى، ومن جاء لم فواز يبي رفدة قال رح لم شيمة أنا مالي حلال وتخابروا فيه الناس إنه لا يرد المرتفد.
وفي يوم خطرهم رجل عمره يقارب الخمس والأربعين وفي الصباح قال هذا الخاطر أنا ودي يا المعازيب، إن كان عندكم رعية أنا وراي عجوز وشايب في شدة من الفقر.
فقال رح لم الحرمة واسئلها أنا مالي سنع فقال فواز هذا الرجل يقول: دوروا لي رعية أنا عندي عجوز وشايب في شدة من الفقر.
ولما رأته قالت أنت ماجد بن فرحان الرحيمي، فقال نعم: هه هه هه أنت أختي شيمة وبكي من شدة الفرحة التي غمرته حيث أن الفقر داهمهم ما شافوا السعادة من يوم تروح عنهم وفي غاية من الشدة العظيمة.
فقالت قم وش لون أم مزنة وأبي فرحان؟ فقال لا تسألين: في غاية من الجوع الشديد، أتلى علامنا بالخير يوم إنك مشيتي عنا.
قالت شيمة: أترك الكلام وخذ معك زهاب وجملين وعطنه أمي وأبوي بأسرع وقت.
فرح وأخذ الجملين وشال والده ووالدته وحضر عند شيمة وبعدما شافوا ها الحلال والأرزاق عندها عرفوا أن الحظ معها وتعجبوا من صيرتها تامر وتنهي وهي قبل يمن عليها بما تأكل وحطت لهم بيت كبير غير بيتهم وملأت هذا البيت من الأرزاق وقالت خلوكم في غاية الراحة عقب الفقر الذي مسكم وصار والد ماجد يعتذر منها كل يوم وأردف العذر بهذه الأبيات:
يا عيني يا اللي بالبكا لك زمانين ... هاتي دموعًا بالحشا باقيات
يا عيني خوذي ما اقوله وشوفين ... اعلمك باللي بقى خافياتِ
غشي على قلبي من الهم طوفين ... واحسرتي من فعلتي بالفتاةِ
стр. 2839
حب الولد خلان افرط بنوعين ... ضاع الجميل وضاع عنّ السماتِ
شكت عليَّ الحال وقلنا تعقبين ... ماجد وزين الروح بهذي الحياةِ
أثريه يالاجواد هيس الرديين ... اللي كسر وجهي بهذي السواتي
نشمية ما لها جنيس بالأدنين ... وحيدة زمانها من جميع الصفاتِ
يوم انها عندي ورزقي مغطين ... متبجحة في لذتي والغناةِ
يوم انها راحت اهمومي تصالين ... وجميع ما عندي سحب للهفاتي
يا شيمة يا ام الزين وانتي بك الزين ... ابي السموحة ما بدر من فواتي
همن على قلبي واشوفه مردين ... أعفي عن اللي فات قبل المماتِ
لي جينا عند الله وجن الموازين ... أبي الكفاف اللي معي راجحاتِ
مالي عذر والله دينٍ ورا دين ... العفو يا شيمة عن الفايتاتِ
قصرت بالواجب ولا عاد يمدين ... والعذر ما يقبل من أهل الغناةِ
زودتي المعروف وقمتي على الزين ... ونسيتي افعول اللي فعل بايخاتِ
ما هو كفو كسر وجيهن الأبوين ... أسبابه اللي ضيعت لي حياتي
وصار والد ماجد ما يرفع طرفه إلى شيمة من الغبن الذي ركبه لما سمعت شيمة الأبيات ردت عليه بهذه الأبيات:
يا بوي لا يكربك شي مضى وين ... لك الجميل اللي مضى وفاتِ
ما انسى جميل فات وابي اوفي الدين ... والحق يبقى يا أبو ماجد ويأتي
ما انسى جميل اللي أرضعتني بديدين ... اللي تولتني اعداد اسنواتِ
وش لون ابنساها وهي اللي تعاجين ... وايضًا تعلمني شروط الصلاةِ
وانا هربت وخفت من ما قع الشين ... سن السفاه يضيع الواجباتِ
وافعالي اللي مستجدات ها الحين ... ما هي جزا لفعالك السابقاتِ
الشكر لله ثم شكرًا لأبوين ... ولاني من اللي ينكر الطيباتِ
لا شك انا حرمة ولا لي جناحين ... وقلبي عليكم يصتفق يا شفاتي
ولا شكيت الحال للي منحين ... والله فلا عمره لفظ مع لهاتي
стр. 2840
وهو كلام راح مثل السباحين ... والا حلوم مالها مجدياتِ
واللي عطيتك من طويل الذراعين ... فواز وامرني بزود الهباةِ
فواز هو اللي حط بيدي ويعطين ... انا وعيالي والحلال ارهناتِ
وبعد كم يوم نزل عندهم شايب لما سمع أنهم يعطون المسترفد معه ولدين وبنت وأمهم فقال هذا أنا تراي فقير لا تلومونني معى أولاد ولي حلال حلالي اذبحه الجرب والدهر ولا بقى معي شيء.
فقال له فواز إذا صار بعد الغروب ايت تعش معي ويبي يسهل الله أمرك.
فلما صار بعد الغروب حضر هذا الشايب قال فواز من أي قبيلة أنت، قال أنا من شمر وكانت شيمة تسمع كلامه وهي وراء رفة البيت أومت لزوجها فواز فقال له: قل لهذا الشايب يقص عليك أول حياته.
ولما تعشى قال فواز يا عمي قص علي أول حياتك فقال أنا أول يحياتي غني وعندي حلال وعندي زوجة، ولما قال عندي زوجة بكى وقال فواز: وراك بكيت؟ قال الشايب: أبكاني السفاه أنا لما تزوجت أول زواجي على حرمة طيبة وجميلة وصاحبة دين وكانت حامل وفي آخر حملها. ولعب علي الشيطان وضربتها على غير خطية.
وفي وسط الليل وفي ليلة باردة وعلينا مطر وريح باردة وثريها طنيت وأنا أحسبها في شنق البيت حيث ما عندنا جيران ولا حولنا عرب.
ولما صار الصبح قلت في نفسي مالها مراويح في أحد هذه الشجر وترجع لبيتها وأنا سرحت مع الرعاة على أنها ترجع لكن لم ترجع ودورت عليها خمسة أيام ولم أجد لها خبر.
وبعد خمسة أشهر وأنا سارح مع الإبل وإذا أنا أرى جثتها في نفود عالي
стр. 2841
يابسة قد اطلعتها الرياح حفرت لها ودفنتها وكل ما جاء ذكرها على بالي بكيت لأني مخطي عليها، ولكن الندم ما ينفع لي فات الفوت.
هذا وشيمة تسمع، فقالت شيمة أنت منير ملفي الشلاقي الشمري، قال أنا هو يا الحبيبة، فقامت على طول وقالت أنت أبي وقصت عليه خبرها من أوله إلى آخره وقالت ابشر بالخير، يوم الله جابك عندي.
وفي الصباح حطت له بيت وملته من الأرزاق فسبحان الذي جمعهم بعد الفرقة.
انتهت القصة على خير.
الدِّخِيل:
بكسر الدال والخاء وتسكين الياء أيضًا: (على لفظ سوابقه) أسرة صغيرة من أهل القصيعة جاءوا إليها من وادي الدواسر مرورًا بالمذنب.
وكان يقال لهم السالمين على لفظ جمع السالم، وعندما جاء جدهم من وادي الدواسر إلى المذنب كان الأمن غير مستتب فسألوه عن اسمه، فقال: دخيل، يريد أنه داخل على الله ثم عليهم ثم انتقل بعد ذلك إلى القصيعة.
فسميت أسرته الدِّخِيل، ولكنهم لا يزال يقال لهم السالمين لتمييزهم عن الدخيل الآخرين.
منهم الأستاذ سليمان بن دخيل السالمين، تخرج من معهد المعلمين في بريدة وعين مدرسًا في الغماس، ثم انتقل للتدريس في الخضر جنوب بريدة، ثم انتقل إلى التدريس في القصيعة حتى تقاعد في عام ١٤٢١ هـ.
стр. 2842
الدخيل الله:
الدخيل على لفظ سابقه أي بكسر الدال والخاء بعده لفظ الجلالة، و (دخيل الله) أي الذي يدخل على الله بمعنى يلجأ إيه، ويعتمد عليه.
ومن تعبيراتهم الشائعة: أنا دخيل الله ثم دخيلك - إذا طلب الالتجاء إليه، أو يقول: دخيل على الله ثم عليك.
وهذه أسرة من أهل خب البريدي.
ومنهم الملقب جلوف كان مشهورًا بالقوة البدينة وبالشجاعة، واسمه عبد الرحمن بن سليمان الدخيل الله وله قصص طويلة طريفة في ذلك مما سيأتي ذكر بعضها.
مات جلوف في عام ١٣٦٩ هـ عن عمر طويل.
ومنهم عبد الله بن محمد بن دخيل الله، طبيب شعبي مشهور بذلك وبخاصة بتجبير الكسور في العظام، يأتي إليه الناس من أماكن بعيدة لهذا الغرض، حتى ذكروا أن الذين عالجهم الأطباء ولم تجبر كسورهم كان يعالجهم فيبرؤون في كثير من الأحيان.
أكبر أسرته سنًّا الآن - ١٤٠٧ هـ، وهو عبد الله بن محمد بن سليمان بن سلامة بن عثيمين الدخيل الله ولد عام ١٣٢٦ هـ فسنه الآن ٨١ سنة ويظهر كأنه في سن الأربعين.
وهو مشهور في القصيم بخبرته في تجبير العظام يأتي إليه الناس من كافة أنحاء نجد لهذا الغرض، ذكر لي أنه بدأ التجبير قبل أربعين سنة، ولا يزال وهو في هذه السن ٨١ سنة يجبر ويعالج ويبدو كما يبدو الشاب.
стр. 2843
وذكر أنه يعالج الرأس وذات الجنب والتخمة في المعدة بخبرته وبأدوية قديمة كالمر والحلتيت والكمون إلى جانب الكي الذي قال: إنه لا يلجأ إليه إلَّا عند الضرورة لأن آخر الطب الكي.
ذكر لي في عام ١٤٠٧ هـ أنه يأتي إليه في الليلة الواحدة ثلاثة أو أربعة من المصابين بالكسور.
وقد أخبرني أن التجبير مهنة في الأسرة قديمة.
جاءت هذه الأسرة من التنومة إلى خبوب بريدة وقال لي أحدهم: إن بقايا أملاكهم الآن في التنومة، وإنها باسم العثيمين منهم.
منهم عبد الله بن دخيل الله الدخيل الله كان مؤذنًا في جامع خب البريدي استمر في الآذان أكثر من أربعين سنة.
ذكروا له قصصًا تستحق الذكر منها أنه كف بصره ولبث ثلاث سنين مكفوفًا ثم أبصر بين العشائيين دون دواء.
ثم عمي بعد ذلك، ومع ذلك استمر في الآذان حتى كبرت سنه، فكانت امرأته تمسك بيده حتى يصل الدرجة فيصعد المنارة، وقال حمود النغيمشي من أهل الخب: إن عبد الله الدخيل له صوت جهوري، فكنت مرة في الغماس فسمعنا صوته وهو يؤذن في خب البريدي.
قالوا: وله يمين جارية على لسانه هي (واللي يرزق الصادق) حلف بها عند الشيخ ابن سليم فقبلها بدلًا من لفظ والله.
مات عبد الله هذا في أول القرن الرابع عشر.
أما عبد الرحمن بن سليمان الدخيل الله الملقب (جلوف) فهو من المشهورين بالقوة الجسدية والأكل الكثير، وبخاصة في قطع الحشيش وما في
стр. 2844
الأرض، حتى إنه اشتهر عنه أنه يقطع مع الحشيش ما يعترض مخلبه من شجر ونحوه فيقطعه كما يقطع الحشيش، وقد نسج الناس حوله حكايات ربما وصلت إلى حد المبالغة لاشتهاره بذلك، ولكننا نذكر أمثلة من ذلك واقعية حسبما استقيتها ممن عرفوه أو حضروا تلك الوقائع.
قالوا: كان الذين يحشون العشب أي يقطعونه من الأرض وبخاصة من أهل الخبوب مثله يذهبون بإبلهم إلى الأماكن البعيدة التي لم ترع ولم تحش، فكان الواحد منهم يذهب ببعير واحد ويذهب هو ببعيرين، فكان يقطع من الحشيش حمل البعيرين قبل أن ينتهي أصحابه من تحميل بعير واحد.
وكانوا يقطعون السبط وهو عيدان طوال تنبت في الربيع وتزدهر في آخره.
قالوا: وبينما كان هو ورفقاؤه ينزلون في مكان اختاروه لكثرة السبط الموجود فيه رأوا أعرابيًّا معه غنم ويريد أن يبيع خروفًا جذعًا منها.
فقال عبد الرحمن الدخيل الله له: أنا أبي أشري منك الخروف بريالين، وكان ثمنه يقل قليلًا عن ذلك ولكن شرط إن كان أنا أكلته كله ما عطيتك له ثمن وإن خليت منه شيء عطيتك ثمنه ريالين وباقي اللحم لك.
قالوا: ولم يكن الأعرابي يتصور أنه يستطيع أن يأكل بعض الخروف، فطمع في اللحم والثمن، فذبح الخروف ووضعه في قدر على النار ولم يمهله حتى ينضج تمامًا، وإنما بدأ يأكل منه قبل ذلك عند ما راح دمه، وأقبل دسمه كما يقولون في مثله من اللحم الذي لم ينضج، فعجب الأعرابي، أما أصحابه فإنهم يعرفون عنه كثرة الأكل وقوة المعدة ولا يشكون في أنه سيأكله، لذا أخذوا يطلبون من الأعرابي أن يستنقذ شيئًا من لحم الخروف لهم وله.
قالوا: وأخذ يخرج اللحم من القدر وهو حار فيأكله بعد أن يقلبه في يده حتى إذا لم يبق من الخروف إلا رجله أوقفه الأعرابي وقال له: بس يا الحضري أكلت
стр. 2845
الخروف وعوضي على الله فيه لكن أبي هالرجل لي ولخوياك.
قالوا: فأكل هو ورفقة ابن دخيل الله رجل الخروف وناموا.
أما ابن دخيل الله فإنه بعد أن رآهم استغرقوا في النوم أخذ يحش الحشيش من مكان غير بعيد منهم حتى انتهى من حش ما يكفي حمل بعيرين وجعله أربعة أكوام من أجل أن يعادل كل كومين على بعير، ثم ذهب في آخر الليل إلى مكانه ونام.
ولما طلع الفجر قاموا للصلاة وعجبوا من رؤية قارتين في الظلام قريبًا منهم لم يكونوا قد رأوهما من قبل وهما الكومتان من الحشيش ظنوا أنهما قارتان بعيدتان، ثم أيقظوه للصلاة قائلين: عبد الرحمن يا عبد الرحمن قم، صل، الصلاة.
فقال لهم وهو يتصنع الضعف: أنا مصخن يشعرهم بأن ذلك بسبب ما أكله من اللحم والشحم فصدقوه، إلا أنهم توجعوا من ذلك يس من أجله هو وإنما من أجل الحشيش الذي كان من المطلوب أن يحشه ويحمل به بعيرين، لأن العادة أن من يعجز عن الحشيش لمرض أو نحوه فإن رفقاءه لا يرجعون ببعيره دون حمل، وإنما يقطعون من الحشيش ما يكفيه، ويحملونه عليه، وهذه عادة لهم ثم بكروا إلى الحشيش، وكانوا يبداون بذلك قبل طلوع الشمس، إلا أنهم عجبوا عندما لم يجدوا في الأرض ما يقطعونه، فقد كانت البقعة القريبة التي كانوا قد اختاروها خالية من العشب، إذ كان قد قطع ما كان فيها من الحشيش.
ثم عرفوا بأمره، ولم يعجبوا منه.
ومن ذلك أن رفيقًا له كان يحش معه الحشيش في النفود الشرقي وهي الكثبان الشرقية من بريدة، وكان الحشيش قليلًا متفرقًا فكانا يجمعان ما يحشون منه بالمناثر وهي شبية بالبساط من الصوف الخشن الثقيل يجمع فيها الرجل الحشيش والعلف ثم يحمله على ظهره، ويذهب به إلى حيث يجمع الحشيش.
стр. 2846
قالوا: فسمع رفيق جلوف الذي معه صوت طلقات نارية بعيدة لا يدري سببها ولا مصدرها، وكان الوقت وقت خوف واضطراب، فخاف أن يكون الذين رموا الطلقات أعداء من البادية أو غيرهم يريدون قتله، فلم يستطع العمل في الحشيش من الخوف، قالوا فجعل ابن دخيل الله يحش لنفسه ولرفيقه، فإذا ملأ المنثر الذي لصاحبه وضع الرجل معه في المنثر ثم حمله مع الحشيش إلى حيث تجميعه.
وكان عبد الرحمن بن دخيل الله هذا يلقب (جلوف) واختلف في تسميته بجلوف هذه وهو لقب صار يطلق حتى علي بني عمه بعد ذلك.
فقال لي ابن أخيه عبد الله الدخيل الله: إنه وهو صغير نادته أمه للعشاء وكان عصيدة أو دويفًا، فصار يصيح، ويقول: هذا ما أبيه أنا أبي (جلوف) أي مرقوقًا أو مطازيز ويردد ذلك فسمي من ذلك الوقت (جلوف).
وسمعت من غير الأسرة أن سبب تسميته جلوف: أنه خرج مع جماعة من رفقائه للحشيش وكان عشاؤهم الذي يحملونه دقيقًا ومعهم إدامه من الزبد، فلما أرادوا أن يطبخوه عصرًا وجدوا أنهم نسوا الكبريت فلم يستطيعوا أن يوقدوا نارًا.
قالوا: فأخذ جلوف يضع على يده قليلًا من الزبد ويضعه في الطحين ويأكله فنهاه أصحابه عن ذلك وقالوا له: تراه يصير ببطنك قوام يعني حيات كما هو إعتقادهم في أكل العجين فقال لهم: لا، يصير ببطني جلوف فسمى (جلوف) من ذلك الوقت.
ولم يكن (جلوف) أو عبد الرحمن الدخيل الله كبير الجسم، ولكنه كان مشدود العضلات بشكل ملفت للنظر، حتى وصفه لي أحد من عرفوه بأن لحمه كأنه العصب لقوته وتصلبه.
قالوا: وكان سبب موته قوته على قطع العشب (الحشيش) فقد كان في (الغميس) غربي الخبوب يحش وهو كبير السن فرآه رجل عائن معروف بأنه
стр. 2847
يصيب الناس بعينه، فهاله ما يصنعه بالحشيش لفرط قوته مع أنه كبير السن فقال لمن معه: هالشايب كنه ذلول مطلبة؟
والمطلبة التي ركبها شخص يطلب عليها أمرًا مستعجلًا تشبيهًا لسرعته بالناقة المطلبة، قالوا: فخرج له دمل في حلقه ذهب عندما انتهى موسم الحشيش في آخر الربيع ثم صار يعاوده في وقت الحشيش ويشفي بعد ذلك حتى خرج الدمل مرة في الربيع في حلقه وكبر حتى سد نفسه ومات.
وذلك في حدود عام ١٣٦٩ هـ.
ومن أواخرهم عبد الرحمن بن سليمان الدخيل الله مدير الهاتف في مركز شري.
ومنهم عبد الله بن سليمان الدخيل الله من المعروفين، بل من المشهورين بالقوة الجسدية وتروى عنه حكايات كثيرة مؤثرة، منها أن سيارة (بنشرت) ولم يكن معهم عفريتة فاستلقي على ظهره ورفعها بيده وركبتيه عن الأرض، وقال: اشتغلوا فصاروا يعملون عملهم فيها وهو رافعها بجسمه.
ومنها أن مظلة من العمود الحديدية فيها عوارض حديدية أيضا أراد أهلها أن ينقلوها من محلها إلى محل آخر بعيد، ولم يكن عندهم عمال معهم آلات تصلح لذلك، فزحزحها حتى اقتلعها من الأرض وحملها على كتفه إلى الجهة التي يريدونها.
ومنها أنه كان يعمل في مزرعة للراشد الحميد في شمال بريدة فجاء بدو إليها من الصلبة فمنعهم بالكلام من دخولها وماشيتهم فلم يمتنعوا، وأسمعوه كلامًا غليظًا فضرب أحدهم بمرفقه لا يريد بذلك قتله وإنما يريد منعه فخر الرجل ميتًا.
فحبس عبد الله فترة ثم خرج لأن القضاء اعتبر ذلك من باب القتل الخطأ لأن الضرب بالمرفق مرة واحدة لا يميت الإنسان في العادة.
هكذا سمعت هذه القصة، ولم أتأكد من صحة تفاصيلها.
стр. 2848
ومنهم عبد العزيز .... الدخيل الله من أشهر المعاصرين في تعبير الرؤيا يقصده الناس لهذا الغرض، أصابه حرق فنقل للمستشفى ومات في عام ١٤٠١ هـ.
وثائق تتعلق بالدخيل الله:
وقفت على عدة وثائق تتعلق بهذه الأسرة التي جاءت إلى منطقة بريدة عام ١٢٠١ هـ.
منها هذه المؤرخة في ١٢٨٥ هـ بقلم عبد الله بن محمد العويصي التي ورد فيها اسم المذكور (عبد الله بن سلامة العثيمين) شاهدًا على المبايعة.
стр. 2849
والوثيقة التالية: مبايعة اشترى بموجبها سليمان الدخيل الله بن سلامة نخلة في خب البريدي.
وقد كتبت المبايعة بخط جميل كاتبها إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي في عام ١٣٠٦ هـ وعباراتها واضحة مما يدل على أن كاتبها من طلبة العلم.
وهذه وصية سليمان بن دخيل الله بن سلامة منهم وهو المذكور في وثيقة المبايعة مكتوبة في عام ١٣١٦ هـ بخط إبراهيم العبد الرحمن بن بريكان.
وهي وصية طريفة رأيت من الفائدة نقلها بحروف الطباعة طبقًا لما كتبه كاتبها مع تفسير ما يحتاج منها إلى تفسير وذلك فيما تقدم عند ذكر أسرة
стр. 2850
كاتبها (البريكان) في حرف الباء.
стр. 2851
قال منديل الفهيد:
عائلة السلامة (سلامة بن راشد):
وثبت لدي من وثائق منها ما ذكره أمير التنومة تخص دخيل الله بن سلامة بن راشد بن صالح.
وبعد حرب التنومة عام ١٢٠١ نزحت ذرية سلامة إلى القصيم وغيره، منهم دخيل الله نزلوا خب البريدي غرب بريدة، ومنه تفرقت ذريته في المنطقة الوسطى والشمالية.
ثم قال منديل الفهيد:
توضيح:
وقد أورد منديل الفهيد تاريخ انتقال ذرية سلامة من التنومة إلى نواحي القصيم.
صورة وصيتين أشرفت عليهما:
تدل على نسب أهلها السلامة الدخيل الله بن سلامة لأن الحمايل تتكرر أسماؤهم في الجد.
المذكورون نزحوا من التنومة عام ١٢٠١ هـ وقت حرب ثويني (١) لهم، ودلت أوراقهم ووصاياهم أنهم يجتمعون في سلامة جدهم ونزلوا في خب البريدي ومن خب البريدي تفرقت ذرية دخيل الله بن سلامة في المنطقة الوسطى والشمالية الموجودة قليبهم باسمهم حتى الآن وكثير من الحمايل اندرست أسماء عوائلهم وانشقوا مع الأسماء الأخيرة الموجود غالبهم في
стр. 2852
بريدة - أحببت ذكرهم لأني ذاكر حمايلهم المتفرقة في أحد مؤلفاتي، وما بان لي ممن نسيته أو اتضح لي نسبه أذكره في المسلسل الأخير.
ثم كتب منديل الفهيد ورقة في هذا الشأن موقعة منه مؤرخة في ٤/ ١/ ١٤١٤ هـ هذا نصها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بما أنني قد ذكرت المتفرقين في البلاد في كتبي السابقة ومن لا ذكرته ثم اطلعت عليهم من لم يذكر أدرجته في مسلسلي الأخير من كتبي ومنهم ذرية سلامة بن راشد.
فقد اطلعت على وثائق منهم وخاصة صورتين موجودتين عندي مع ورقة يذكرها أمير التنومة تخص دخيل الله بن سلامة بن راشد بن صالح، إلى أن قال:
وبعد حرب التنومة عام ١٢٠١ هـ. نزحوا ذرية سلامة إلى القصيم وغيره منهم الدخيل الله نزلوا إلى خب البريدي غرب بريدة ومنه تفرقت ذريته في المنطقة الوسطى والشمالية. انتهى.
الدْخَيِّل:
بإسكان الدال وفتح الخاء وتشديد الياء المكسورة ثم لام، على صيغة التصغير: أسرة كبيرة من أهل الحمر والمريدسية والجرية وبريدة يرجع نسبهم إلى قبيلة بني خالد.
منهم زميلنا في العمل في المعهد العلمي في بريدة عبد الرحمن بن محمد بن مد الله الدخيل.
стр. 2853
ولد في عام ١٣٤٦ هـ في بريدة وتوفي في شهر جمادى الثانية عام ١٤٢٥ هـ.
وقد ذهب الشيخ عبد الرحمن الدخيِّل أو على الأدق ذُهِبَ به إلى الطائف للدراسة في دار التوحيد هناك مع عدد من الشبان في قصة مؤثرة ذكرتها في الكلام على أسرة (العامر) في حرف العين، وذلك في عام ١٣٦٤ هـ فدرس في دار التوحيد بالطائف ثم في كلية الشريعة في مكة المكرمة، وبعد أن تخرج منها عين مدرسًا لدينا في المعهد العلمي في بريدة الذي كنت مديره.
وقد وجدت في الشيخ عبد الرحمن الدخيِّل رجلًا أمينًا صدوقًا، لا يمكن أن يؤثر عليه أحد بالنسبة إلى ما يراه الصواب في عمله فوكلت إليه أمور الاختبارات من الأرقام السرية إلى كيفية رصد الدرجات التي يحصل عليها الطلاب بعد الاختبار، وقد استمر عمله ذلك، فلم يلاحظ عليه طلية عمله معي سنوات أي تهاون فضلًا عن الإهمال في هذا الموضوع الحيوي، فهو أمين ودقيق في عمله.
وبعد مدة عينه الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ الرئيس العام للكليات والمعاهد العلمية التي أصبحت بعد ذلك (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) بوساطة المدير العام لها الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ مديرًا لكليتي الشريعة واللغة في الرياض، وكانتا ذات إدارة واحدة.
وقد عجبت من هذا التعيين الذي لم استشر فيه، ليس ذلك من كون الأستاذ عبد الرحمن الدخيل مدرسًا عندي في المعهد، وإنما من كون الأستاذ عبد الرحمن ليست له اتصالات بأحد من المسئولين في رئاسة المعاهد، وليست له علاقة بأحد من المسئولين في الدولة، وإنما كان منكبًا على عمله في المعهد متقنًا له، وكان مدرسًا يقوم بتدريس جدول كامل إلى جانب عمله في الإختبارات.
وبعد نحو سنتين كنت في الرياض فقال لي الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم: أنت تدري ليش عينا عبد الرحمن الدخيِّل مديرًا للكليتين؟ فقلت: لا، وهذا مصدر
стр. 2854
عجبي، فقال الشيخ عبد اللطيف: لأننا رأينا أنك إذا غبت عن المعهد تنوبه عنك فيه، ولأنك وكلت إليه الإشراف على الاختبارات فعرفنا أنه كفء.
هذا وقد أردت أن أعرف رأي صاحب السماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس الكليات والمعاهد العلمية، وهو المفتي الأكبر للمملكة ورئيس القضاة في الشيخ عبد الرحمن الدخيل فسألته عنه في مجلس خاص لم يكن فيه معي عند الشيخ محمد أحد، فقلت له: عسى الشيخ عبد الرحمن الدخيِّل قائم بعمله على الوجه المطلوب؟
فقال الشيخ محمد: ابن دخيل قوي ضعيف!
يريد الشيخ محمد أنه قوي في أدائه عمله الواجب عليه أداؤه، وأنه ضعيف عن الخصام مع الناس وملاحقتهم.
وهذا هو المطلوب في لغة الإدارة.
وقد نقل عمل الشيخ عبد الرحمن الدخيل بعد ذلك حتى صار (المدير العام للمعاهد العلمية) في المملكة وذلك بعد سنوات من تركي العمل في المعهد العلمي في بريدة إلى العمل في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
ثم أحيل الشيخ عبد الرحمن الدخيل إلى التقاعد عند بلوغه السن القانونية، ثم جلس بعد ذلك في درس للشبان الذين يريدون الدراسة عليه في المسجد.
ثم انقطعت أخباره عنا.
ولا يزال موجودًا حتى الآن ١٤٢٤ هـ.
ثم توفي عبد الرحمن بن محمد الدخَيِّل المذكور يوم الأحد ٥/ ٦/ ١٤٢٥ هجرية.
стр. 2855
رسالة من الشيخ عبد الرحمن الدخيل إلى المؤلف بخطه:
ومن الدخَيِّل الشيخ (علي بن محمد الدخيِّل) تخرج من كلية الشريعة في الرياض وعين مديرًا للمعهد العلمي في المدينة المنورة.
ثم استقر به الأمر في وظيفة (المستشار الشرعي) في إمارة المدينة المنورة - ١٣٩٧ هـ.
ومنهم الدكتور عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله الدخيِّل، رئيس محكمة البكيرية الآن - ١٤٢٧ هـ.
تخرج من كلية الشريعة ثم من معهد القضاء العالي.
وله ستة عشر أخًا ذكرًا أكثرهم مدرسون.
стр. 2856
وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الدخيِّل الملقب البدوي لأنه منذ صغره عاش مع البدو ثم عاش معهم ثلاثة عشر سنة، ثم صاهرهم فتزوج من حرب، مات في عام ١٤٠١ هـ تقريبًا.
ذكر الشيخ صالح بن محمد السعوي مسجد الدخيِّل في المريدسية، وقال: هذا المسجد موقعه على الشارع العام المتواصل مع شارع الوحدة ببريدة حتى قصر البلدة، والمتفرع منه الشارع المتجه شمالًا، والذي يعتبر المنفذ الرئيسي في الجهة الشمالية من البلدة.
أئمته:
أولًا: ناصر بن محمد بن ناصر الدخيِّل. تولى إمامة المصلين جماعة في هذا المسجد منذ تأسيسه، وإقامة البناء على أرضه، وتقرير الصلاة فيه جماعة، ولا يزال يؤم المصلين، ويقوم بما يلزم الإمامة لحين كتابة هذه المعلومات.
وهو يعتبر أول إمام لهذا المسجد على إثر الانتهاء من إقامة بنائه وتأثيثه، واكتمال تهيأته لأداء فروض الصلاة فيه.
المؤذنون فيه:
أولًا: محمد بن ناصر بن دخيِّل بن محمد الدخيِّل رحمه الله تعالى كان يقوم بوظيفة الآذان في هذا المسجد بعد أن تبرع بأرضه، وأقام البناء عليه، واكتملت احتياجاته، وتواصل قيامه بالآذان حتى وافاه الأجل، وتوفي رحمه الله تعالى.
وقد جاء له ذكر ضمن التنويه بفضل الإحسان وذكر لبعض المحسنين.
ثانيًا: علي بن محمد بن ناصر الدخيِّل.
يقوم بالأذان في هذا المسجد بعد سلفه، ويواصل العمل فيه، ويحافظ
стр. 2857
عليه، ويؤدي ما يلزمه نحوه، ولا يزال يقوم به لحين كتابة هذه المعلومات (١).
وقال السعوي أيضًا:
وممن عرف بالإحسان والسخاء مما خوّله الله، وأسبغ عليه من نعم المال، الرجل المحب في الله والراغب فيما عند الله، والمعدود من خيرة الأهالي في هذه البلدة (٢)، محمد بن ناصر بن دخيّل بن محمد الدخيّل ﵀.
كان له مشاركة فعالة في أعمال الخير والإحسان، والبر والصلة.
من ذلك قيامه ببناء المسجد على الأرض التي تبرع بها من أرض مزرعته في هذه البلدة، واكمال متطلباته من حيث جودة البناء المسلح، والإنارة والتكييف والفرش وغيرها.
ومن جهوده التي نرجو الله له فيها المثوبة توسعة الشارع المجاور المزرعته وهي توسعة كبيرة، وتحمل فيها مبالغ طائلة.
كما أن من جهوده تفضله بفتح شارع بنهاية مزرعته من الشمال بحيث يربط بثلاثة شوارع في المخطط القائم شمال مزرعته.
وله جهود أخرى كانت قائمة في حياته من بذل نقود لذوي الفقر والمسكنة والحاجة، وصدقات جارية ومتواصلة من جمع مكتسباته الزراعية من تمور وحبوب وفواكه وخضروات وبقولات حتى من غرائس النخيل الفاخر، ولا يحول بينه وبين البذل منها قلة محصول أو غلاء أسعار، أو حاجة غير ملمّة.
وفي بعض تلك الصدقات يكِلُ إلى غيره توزيعها لمقاصد حسنة.
منها: إخفاء الصدقة حتى لا تعلم أنها منه رجاء أن يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
стр. 2858
قضى محبنا وصاحبنا المعرف عنه بهذا حياته على تلك المبرات الخيرية التبرعية النافعة حتى توفي في آخر شهر ذي القعدة عام ١٤١٩ هـ، ﵀ وغفر له.
وسار على نهجه في الصلة وبذل المعروف والإحسان أبناه: ناصر وعلي أثابهما الله، وبارك في جهودهما، وزادهما من فضله، غفر الله للجميع مغفرة من عنده (١).
ومن متأخري هذه الأسرة عبد الله بن محمد الدخَّيِّل الذي ذكره الأستاذ صالح بن محمد السعوي أيضًا وأثنى عليه، فكان مما قاله:
من النظراء الرجل العاقل الفاهم البصير الشهم الحازم المحب في الله عبد الله بن محمد الدخيِّل ﵀.
الذي قضى أيام حياته إمامًا للمسجد المعروف باسم مسجد الدخيل بالمريدسية، وهو من خيرة الأئمة في المحافظة على الوقت، وحسن إقامة الصلاة، والغيرة لدين الله، والنصح لعباد الله.
وأكثر ما كان منه في الملاحظة والتفقد على المتهاونين بشأن الصلاة، ولم يهتموا بها، وتبادر منهم التخلف عن شهود بعض أوقاتها في المساجد جماعة، وله نشاط محسوس وملموس في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله بطرقها وأساليبها المقبولة عند الناس، وهذا فيما يختص بمزاولة الأعمال الدينية.
أما ما كان من المشاركة في النظر والتقدير للأملاك والثمار والمخلفات، وكل ما تدعو الحاجة إلى النظر فيه، والتقدير له، وحل المشاكل والمنازعات وغيرها فإن له فيها الحظ الوافر إذ له مشاركة فعالة في كثير منها مع أعيان البلدة (المريدسية) ونظرائها، وهو في عدادهم من حيث التبصر والخبرة والرأي.
стр. 2859
وهو ممن يقوم بتلك الأعمال محتسبًا لا يأخذ عليها أجرًا، وإنما يبتغي الأجر من الله، والإثابة منه سبحانه، وأن يذكر بين الناس بخير، ويدعى له الدعاء الصالح.
توفي ﵀ عام ١٣٩٨ هـ وجهز وصلي عليه في مسجد جامع المريدسية ودفن في المقبرة الجنوبية من البلدة (١).
وذكر الدكتور عبد الله بن محمد الرميَّان علي بن عبد الله الدخَيِّل من هذه الأسرة وقال:
أم في هذا المسجد وهو (مسجد ... ) من تأسيسه سنة ١٣٧٤ هـ حتى سنة ١٣٧٩ هـ.
انتقل إلى مسجد بنت علندا بشارع الخبيب، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٧٤ - ١٣٧٩ هـ).
ولد في قرية المريدسية إحدى قرى بريدة الغربية سنة ١٣٣٤ هـ ونشأ بها ودرس فيها على الشيخين سليمان بن ناصر السعوي، وسليمان الصوينع، ثم انتقل إلى بريدة وأخذ عن علمائها كالشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، والشيخ عبد العزيز العبادي والشيخ صالح الخريصي.
تَوَلَّى إمامة أحد مساجد المريدسية ثم انتقل إلى هذا المسجد، ثم انتقل إلى إمامة مسجد بنت علندا حتى استقال، بعد أن كبر وأعجزته الشيخوخة عن مواصلة الإمامة، نسأل الله لنا وله حسن الخاتمة (٢).
وثائق فيها ذكر الدخَيِّل:
معظم أوائل الدخَيِّل ومن أدركناه منهم يعملون في الفلاحة وأكثر الفلاحين يحتاجون إلى الاستدانة من التجار، وذلك لا بد له من كتابة وتسجيل حفظًا لحق الدائن -
стр. 2860
كما هو معروف - وتلك المداينات المكتوبة أفادتنا نحن الذين جئنا بعد كتابتها بزمن، لأنها المادة الوحيدة المكتوبة متعلقة برجالات الأسر وأحوالها.
لذلك كان من الطبيعي أن يكثر ورود أسماء من (الدخَيّل) في الوثائق غير أن الأمر لم يكن على مقدار ما كان عليه الدخَيِّل من الكثرة في الرجال، والوفرة في الأماكن التي فلحوا فيها الأرض أو غرسوا فيها النخل.
وهذا أنموذج لما وقفت عليه منها.
من ذلك وثائق تتعلق بمداينة بين عبد الله بن علي بن عبد العزيز السالم من أسرة السالم الكببرة القديمة السكني في بريدة، وبين إبراهيم الدخيل، راع الجرية، والجرية بمعنى الجارية هي خب من خبوب بريدة الشمالية الغربية سمي (الجرية) لأنه كانت فيه عين تجري.
وهي مؤرخة في عام ١٣٢٢ هـ بخط عبد الرحمن الجناحي.
وبعدها وثائق أربع أخرى بين المتداينين، إحداها بخط يوسف العبد الله المزيني, والثانية بخط عبد الرحمن الربعي، والثالثة بخط عبد الرحمن الجناحي أيضًا.
стр. 2861
ووثيقة مداينة أخرى بين (مد الله بن إبراهيم الدخَيِّل) وبين عبد الله العلي بن سالم مؤرخة في عام ١٣١٩ هـ بخط يوسف بن عبد الله المزيني.
وتحتها أخرى مؤرخة قبلها بخط عبد الرحمن الربعي تاريخها ٢١ شعبان من عام ١٣١٠ هـ.
стр. 2862
ومن باب المقارنة نقول: إنَّ وثائق المداينة هذه التي الدائن فيها هو عبد الله بن علي السالم وجدنا وثائق تتعلق بأسرة (الدخَيِّل) هذه الدائن فيها والده علي العبد العزيز السالم، وهو شخص مشهور بكتاباته في الوثائق والتعاقدات، إضافة إلى كونه ثريًا كان يداين الفلاحين.
ومنها هذه التي هي مداينة بين إبراهيم الدخَيِّل راعي الجرية، أي صاحب الجرية، والمراد، الساكن في (الجرية) والجرية أحد خبوب بريدة الشمالية الغربية، وكان يضاف في القديم إلى أسرة العمران الذي انتقلوا من الشماس بلدهم الأصيل إلى بريدة فيسمى (جرية العمران).
ولم تذكر الوثيقة اسم أسرة الدائن ولكنه معروف لنا باليقين أنه علي العبد العزيز بن سالم.
والدين قليل فهو ثلاثة أريل يحل أجلهن في جمادى الأولى سنة ١٣١١ هـ وعبر الكاتب عن ذلك تعبيرًا جيدًا بقوله: سنة أحد عشر (من الهجرة) بعد ثلاث المائة.
ولو كان آخر كلمة (من الهجرة) إلى ما بعد نهاية الجملة أي إلى ما بعد لفظة المائة لكان كلامه فصيحًا.
والشاهد: سليمان بن حمد الربعي.
والكاتب: فهد بن علي المرشد، وظني أنه يفتح الشين من المرشد أهل بريدة القدماء.
стр. 2863
وهناك وثائق بعد هذه مثل واحدة بين علي الحمود بن دخيل ومشوح بن محمد (المشوح).
وهي بخط الشيخ العالم عبد الرحمن بن عبد العزيز العويد، وهو كاتب للكتب والرسائل وخطه معروف لنا وسوف تأتي ترجمته في حرف العين، إنْ شاء الله وتاريخها في ذي الحجة آخر سنة ١٣٢٣ هـ.
والدين خمسون ريالًا فرانسة وأيضًا مائة وخمسة عشر صاع عيش أي قمح.
والشاهد فيها هو إبراهيم بن يوسف المزيني.
стр. 2864
ومن متأخري (الدخَيِّل) هؤلاء الدكتور حمد بن ناصر الدخيِّل له دراسة تحقيق كتاب (التفضيل بين بلاغتي العرب والعجم) تليه أبيات مختارة من كتاب: ما يتمثل به من الأبيات، كلاهما لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري.
دراسة وتحقيق الدكتور حمد بن ناصر الدخيِّل، الأستاذ المشارك في قسم الأدب - كلية اللغة العربية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض، من إصدارات نادي القصيم الأدبي في بريدة، الطبعة الأولى عام ١٤١٨ هـ بمطابع السلمان في بريدة، وهو في ٢٢٣ صفحة.
الدخَيِّل:
بتشديد الياء، على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل بريدة قدموا إليها من الشماسية، أبناء عم لليوسف أهل بريدة والدبيان أهل عنيزة والحويمان أهل الصباخ.
أكبرهم سنًّا الآن محمد بن علي بن محمد بن دخيِّل بن يوسف بن يعقوب بن دبيان بن عثيمين. هكذا أمليَّ عليَّ نسبه.
وهو رجل إخباري شاعر بالعامية، وقصاص للنكت والطرائف.
كان يفتح باب بيته بعد كل عصر فيأتي إليه كل من أحب سماع أخباره، ومن اشتهى القهوة والشاي والتمر والبخور.
ويجتمع عنده أناس كثير، وكان هذا دآبه منذ سنوات طويلة، وقبل ذلك كان فلاحًا.
ومحمد الدخيل هذا حافظ للأشعار استفدت منه كثيرًا في هذا المجال جزاه الله خيرًا.
стр. 2865
وكان محبًا لطلبة العلم يجالسهم بل كان طالب علم، أمَّ في مسجد الرفيعة عشر سنوات وفي مسجد في البطين لمدة إحدى عشرة سنة إمامًا للجامع هناك حتى الآن، وإمامته لمدة إثنتين وعشرين سنة لصلاة الجمعة.
وأول حياته كان فلاحًا في الصباخ والمثينيات.
ولد في عام ١٣٢٨ هـ حسب قوله وأظنه أكبر من ذلك بسنة أو سنتين، ولا يزال حيًّا حتى الآن ١٤٣٤ هـ وعمره ٩٧ سنة، كما قال، وهو حاضر الذهن سليم الحواس رغم بلوغه هذه السن المتقدمة.
وجده محمد بن دخيِّل بن يوسف له شعر عامي منه:
أمس الضحي نطيت راس الشواهيق ... لكنَّ بقلبي دمَّامٍ يرنِّ
تنام يا ماضي (١) ونومي تخافيق ... من خوفتي ديونك يضهدنّ
أنا بمكان رشيد (٢) في ماقع ضيق ... واشوف جَمَّه غَوَّر اليوم عني
تنزح إلى من العرب فكوا الريق ... واهل الكواكب جذبها ما يونيِّ
وتنزح يريد القليب من نزح البئر إذا نفد ماؤها والكواكب: جمع كوكب وهي البئر الغزيرة الماء.
مات الجد محمد بن دخيِّل هذا عام ١٣١٨ هـ.
من شعر محمد بن علي الدخيِّل:
стр. 2866
قال ابن دخيِّل في بدعه للامثال ... أحب الطِّيب مالي بالرزاله
كم واحد عند روحه يحسبه رَجَّال ... وهو عند الناس ما يسوى بيْاله
ماهوب رجل كريم يبذل المال ... ولا رجل يفك المشكله من حلاله
مثل عود اليراعي ماله ظلال ... ما ينقى القوبعه مكسر ظلاله
أو مثل مصّوت حوالي الجال ... تسمع الصوت ولا تشوف أزواله
الرجل رجل عريب الجد والخال ... والبومة الصقعا ما عربوا خواله
لو أبي قول من بعض الاقوال ... لكن الأول ما خلى للتالي مقاله
كان بعض الرجال ما يسوى ملا كفه نخال ... ولا يسوي عند الناس مجدع تفاله
وقال محمد بن علي الدخيِّل يتغزل في لطيفة:
يا ما لقلب خرب كيفه ... سباه مريوش الأعيان
قلبي تولع بلطيفه ... حب اريش العين قزاني
ما هي مصنه ولا جيفه ... ريح الغضي ريح ريحان
والعين حر بمشاريفه ... ومغلقينه بالأثمان
والخد براق لصيفه ... يشعل على كل الأوطان
والقلب يجنح لوليفه ... صغير العود وأسقاني
والقلب كثرت محاريفه ... ومن البكا حفيت أجفاني
стр. 2867
يقول أبو دخيل يوم كان على فراش المرض وحمله أولاده إلى المستشفى وكان به فتق أثر على خصيتيه فتورمتا واستأصل الطبيب إحداهما، وكان الطبيب قد قال له وهو في المستشفي: إنه ينبغي له أن لا يحبس الريح لأن ذلك يضر به، وإنما ينبغي أن يكثر من الضراط فقال هذه القصيدة:
أوَّلْ جوابي تحيّهْ ... وأنا اذكر الله مثنيه
يوم شالوني للصحيه ... بالرغمْ غَصْبٍ علينا
شالوني يَمَّ الدختور ... قال أنا عبد مأمور
قبلك عملنا بصْقُور ... جابك الله بين أيدينا
أنت متوحِّش لك سنين ... جابك الله هاليومين
قطعنا حدي الثنتين (١) ... ولا أحد عنها ناشدنا
* * *
انا شايب وابو عيله ... كيف تقطع مني مقيله (٢)
هذا من سود الحليله ... بعدين تزعل علينا
الدختور قال انا كافل ... وشغيلك ان شا الله حاصل
اسمك مجرب وعامل ... والَّا فمردك علينا
نشوف دعواك وش تصير ... أنت تاقف أو تسير
صرت بدعْواك بعثرير ... وليدك دَلكْ علينا
قال الدختور نبي طقعه ... عطيته وحده بسرعه
غدي انه يذوق نَفعه ... هذا مطلوبه علينا
يقول أبو دخيل في امرأته حينما مرضت بمرض أبو دمغة وهو ضربة الشمس:
يا ونةٍ ونيتها يا سليمان (٣) ... قلبي تبدد ما بقي له توالي
стр. 2868
على الذي ما غير ترمش بالأعيان ... يا الله جبينه والعرق منه سالي
دعوا لي الدختور وآلاه شيطان ... يقول خلِك راح يا الهملالي
عجل بحفر القبر واولم بالأكفان ... واصبر كما يصبر صليب الجبال
انا بلاي البيت مليان وغدان ... ولاني على كثر العلوم بتمالي
لأصيح صيحة ذيب بات جوعان ... والا صويبٍ طاح وسط الهمالِ
قال محمد العلي الدخيل حين حجت والدته سنة ١٣٦٤ هـ على السيارات:
من روحتك يا يوه القلب مشتان ... قلبي تقلب ما ركد في حسابه
عجزت أطبق الصبر والنوم ما جان ... والهم يقتل عاقل والإجابه
تسعة عشر يوم صبرنا على شان ... طوافها بالبيت مثل الصحابه
يا الله المعبود يا راع الاحسان ... يا سامع حسي بقولة هلا به
وصلاة ربي عد لدنات الاغصان ... عدة حروف الكتب واللي قرابه
على النبي الهاشمي سيد عدنان ... عدة هماليل المطر من سحابه
قال: محمد العلي الدخيل:
يا رب سلم لنا شرفان ... اللي على الدوقطاع
وابارك الله رفيف حصان ... لي قام يمغط بالأبواع
يا عين حُرٍّ شهر طربانْ ... دايم على الصيد قطاعِ
وزريق يا بومة السيسان ... قل عنك ما روح السَّاعي
قال الجمل:
ما شفت حملٍ من الشجران (١) ... ظلمتني والله الراعي
يا ليت من هو ورا نجران ... يبعد عن الغرب وشراعِ
стр. 2869
حدثني عبد الرحمن العلي الدخيِّل قال: كان تحت أخي محمد جمل طيب سريع العدو اسمه (شرفان) وكان تحتي جمل آخر عكسه تقيل الحركة اسمه (زريق) فكان الأول يسبقني حتى يبعد عني فيرجع أخي إلي وأنا ألح بالسوق على (زريق) فلا ينفع فيه اللح فقال محمد في ذلك الأبيات السابقة:
وقال ابن دخيل أيضًا:
بسم الله أول مبداي ... ما أجد نعمة مولاي
يوم لساني تقل ياي ... مثل الحيّه تِلوِّيْهْ
وفي جوابي أبتدي ... ثم أصلي على النبي
يوم المخنفس وشويبي ... ما ندري وشو مطغيه
لقيته يمشي بالسوق ... يلتفت مثل السروق
يمشي وبمشيه يروق ... يحسب الناس تنظر فيه
قلت: يا الخنفس يا معتوه ... هذا شي سويتوه
كلام الله أبغضتوه ... ودرب السنه ما تبيه
قال المخنفس في دعواه ... هذي دعوى ما أنساه
هذا عِزِّي هذا جاه ... ودريب الربع أبغيه
* * * *
يا المخنفس راقب ربك ... محظور انه يقلب بك
واحذر شيطانك يلعب بك ... كم آدميّ مغويه
هيا وياك للشريعه ... نمشي بأمر الله ونطيعه
ونبدي حجتنا سريعه ... وكلٍّ يبدي مما فيه
قال المخنفس ما ابي الشرع ... إما قوّه والّا فرع
هذا قولي وأشرب كَمْعْ ... درب الشريعه ما ابيه
أخاف الشيخ يعاتبني ... على الخَنْفسه يْعَذبني
стр. 2870
يأمر النواب وتضربني ... عمَيْري ما ني مهفيه
هيا وأياك لم الخريصي ... يجيك من الله بريصي
حيثنك الله عويصي ... شعر لحيك معاديه
هيا وياك لابن جبر (١) ... حيث أن عنده منكم خبر
ما هي خضره واكل هَبر ... خنفسانك ما يبقّيه
هيا وأياك لابن غيث (٢) ... نطلب الله نستغيث
تراك عندي تقل شريث ... نعَيْل لا يفه راعيه (٣)
قال المخنفس نبي صكْ ... إمَّا لنا وإلَّا لك
حتى تنقطع حجتك ... وكثر المعيار تخليه
هيا وياك يم الشيخ ... تمشي معي تقل ذيخ
مثنى في حلقك صيخ ... يا ويح من حنا نطريه
قال المخنفس انا خالص ... شَهّد عليّ المدارس
تلاميذي بالخنافس ... مالي درب ادلي فيه
* * *
هيا واياك للمستعجل ... كودك تفشل، كودك تخجل
كودك عقب ذا تمرجل ... وطبعك هذا تخليه
والله لو يدري بك خالد (٤) ... انك للسنة تعاند
يذبحك وينشر جرايد ... وكل المشايخ تفتيه
اللي يرجع عن الدين ... يذبح بالحد السنين
هذا شرع المسلمين ... حتى السنه تنطق فيه
стр. 2871
هيا وأياك لا بن ربيش (١) ... يقضي لنا بالتفتيش
ما هي خضره واكل عيش ... كل الجنايا (٢) يحصيه
صلاة ربي عد المطر ... على النبي سيد البشر
اللي علمنا بالخبر ... ما دامت الأمه تطريه
ويعد أبو دخيل من شعراء العامية في بريدة الذين استنطقوا الجماد وحاوروه، من ذلك قوله:
أنا لي دلّه وابْريق ... طلبت الله التوفيق
يسهل لي الطريق ... بديت ببدع الامثال
قالت الدلة أنا مِتْ ... من امور شِفتَهْ شَتْ
السنة حتوها جت ... ختة حصاةٍ من جالْ
قال ابريقي انا مِثلَهْ ... لا يقربني من به مثله
اللي يقصّ من اللحيه ... ويخلي شواربه طوَالْ
قالت الدله لا يجين ... الا ناس بهم دين
يا خذون مني فنجالين ... زعفران معه هال (٣)
قال ابريقي انا ضايق ... وقليبي غادٍ حرايق
السنَّة عليه موايق ... ناس تدور الضلال
حلف برب العبادْ ... ان المعاصي فساد
للاناثي والأولاد ... مع الغفلة والاهمال
طلبت الله الجبار ... يبعث للسنَّه أنصار
السنَّه عليه مغار ... من نسا باغِثْهن رجَالْ
واهل التقى يعرفون ... لو ما قلته يشافون
درب المسجد يدلون ... دايم اقفايه واقبال
стр. 2872
واللي ما يصلي منافق ... يحكم عليه انه فاسق
مخطور يجيه الطارق ... طوارق شر وزلزال
وترى الصخي حبيب الله ... عضو من اعضاء المله
هذا طبع لخلَيل الله ... اللي رقي فوق الجال
صوت للناس يحجون ... باصْلاب آباهم يوحون
وما قدر الله يكون ... هذي دبره ذا الجلال
وترى البخيل ما فيه خير ... لو تمدحه ما يصير
صيّور دعواه بعثرير ... قطع قلبه حب المال
الله يعز الحكومه ... تقعد الغافل من نومه
الفاسق كثرت علومه ... بدا يفتش بالاحوال
اختم جوابي بالصلاة ... على اللي رقي فوق الصفاة
يدعو الناس للنجاة ... المخصوص بالإرسال
مما قال محمد الدخيل في عام ١٤٠٠ حينما حدثت واقعة محاولة استيلاء جهيمان ومن معه على الحرم المكي الشريف:
يا الله اني طالبك يا اللي بالسما معبود ... تقبل دعائي يا الهي الرب اللطيف
عسى حكومتنا للجنه وفود ... حكموا المصحف والمصحف شريف
والكل منهم عن السنه يذود ... ومن دون السنه يروون الرهيف
واللي يبي عن السنه يزود ... زولوا راسه بحدود السيف
يوم شفت الرصاصه بالعمود (١) ... زاد قلبي وجيف مع رجيف
في منامي ما هنا عيني رقود ... لين شفت الحرم انه نظيف
يوم الاعراب بالخلوه قعود ... حولوهم من سطح منيف
حكومتنا ترجف له رعود ... امطرت عليهم سحاب الصيف
حولوا عليهم بالخلوه اسود ... ومن صهيلهم كلٍّ مخيف
واخرجوهم كنهم قرود ... والكل منهم من حياته معِيف
стр. 2873
صلاة ربي عد رمل النفود ... واعداد من طافوا بالبيت الشريف
على النبي له الحوض مارود ... واعداد ما هبت هبوب العواصيف
قال أبو دخيّل محمد بن علي الدخيّل في رجل يشرب الدخان ويدافع عن شربه:
قال ابن دخيل باول كلامه ... كلمة التوحيد ما مثله كلام
أسب التتن ولا أدرى الملامه ... ولا يشرب التتن غير الطغام
ترى التتان لو يلبس عمامه ... يبغض الحق وداخليّه خمام
ولو توريه دروب السلامه ... قال هذا عارفينه من شمام
عاصي الله دبّ دامه ... ويبغض سنة النبي ﵇
حطه ابليس بوسط خيامه ... وضرب على قلبه ختام
والرجل رجل وفيه الشهامة ... والبوم بوم لو ترفعه فوق الغمام
وترى التتان فيه شامه ... سُود سنونه من شربه للحرام
والشفايا سود مثل حبل المسامه ... ما يفرق الحلال من الحرام
مثل الجعل الي طير عَسَامه ... يفرح الا انتشي ريح الوسام
وترى الحمام حمام لو ترفع طمامه ... لو تحط اسميت والباقي رخام
قال أبو دخيل محمد الدخيِّل:
ناس على السنة تدور الفساد ... هذا يسجل وذا يتتن وذاك مكار
الصنف الآخر مثل الجراد ... لاهوب زحاف ولاهوب طيار
طلبة المعبود غاية مرادي ... يجعل لي لسان كما حد منشار
أجاهد العدوان أهل الفساد ... مالي هدف ما غير قمع للاشرار
صلاة ربي عدد رمل الحمادِ ... على النبي الهاشمي سيد الابرار
وقال أبو دخيل أيضًا:
يا الله اني طالبك يا منشي السحاب ... يا مظهر يونس من غبات البحر
يا غافر الزلات تقبل لمن تاب ... يا من على خلقه قوي مقتدر
стр. 2874
السنة البيضا رموها بالأسباب ... واشوف بعض الناس بيده حجر
يريد إطفاي النور مع بعض الأبواب ... السنة البيضا مثل طلوع الفجر
كيف يجري هذا من انسان من تراب ... اشهد ان الله على كل شيء مقتدر
إفهموا واعرفوا يا أولي الألباب ... ما يلوح كتاب يجري مستطر
وقال أيضًا:
اشوف بعض الشباب بيَّن غليله ... كن سبع الطبق على راسه مشيله
ما ينبسط الا مع شكله والحليله ... وصار بينه وبين الغانمين جدار
لو تقول أمه عشانا جريش ... كان عزَال عقله يطيش
ولا يروغ مثل طيران ابرق الريش ... لي شاف حر على كف صقار
لو تقول أمه عندنا لك لبن ... قال شربه هذا علينا غبن
حنا شباب الوطن خبز وجبن ... وتونه تظهر من سيف الابحار
لو تقول أمه عندنا لك معَيِّه ... قال ماكوله هذا علينا خطيه
هذا ماكول شيبان وحرفيه ... حنا شباب الوطن في كل الأمصار
قال ابن دخيل وكان سمع أن أحدهم يسب صديقًا له:
البارحه جتني الأخبار ... علم لفتْ به عليَّانه (١)
يا شين يا شين يا مسمار ... يا شين وشو على شانه
حطيت شَيّ وهو ما صار ... باللي كريمٍ لجيرانه
لي عاد قرم يشب النار ... وبنّه على الجمر حرقانه
والى ركبت الجمل دَوَّارْ ... تَنَّحره واترك اخوانه
لقيت وجه ما فيه اشرار ... عينه من الخير مليانه
يفرح إلى ناظر الخطَّار ... لي بَرَّكَنْ حول جدرانه
стр. 2875
مات محمد بن علي الدخَيِّل الشاعر يوم الجمعة ١٥/ ١٢ / ١٤٢٧ هـ عن مائة سنة وست أو سبع سنين.
وكان صافي الذهن سليم التفكير حتى ساعة وفاته أراد أبناؤه أن ينقلوه للمستشفى فقال لهم: لا تروحون بي للمستشفى أنا قضيت من الدنيا ولا أبي زيادة عمر، ثم توفي في مساء ذلك اليوم، وهذا كما قال المتنبي:
وإذا الشيخ قال: أفٍّ فما مل ... حياة ولكن الضعف مثلًا
وهو والد دخَيِّل الشاعر.
فابنه دخَيِّل بن محمد الدخَيِّل شاعر عامي له شعر كثير مسجل في أشرطة توزع وتباع مع طرائف أو بيان قصة القصيدة. وهو إلى ذلك كاتب من كتبة الشعر العامي. من شعره قوله:
قال الذي يكتب جوابه بالأسطار ... يكثب ابيوتٍ بالمعاني قوية
نصيحة للي يطيعون الأشوار ... نصيحة لأهل القلوب الذكية
نصيحة ما بَهْ سبايب ولا أكدار ... وجنبتها عن كلمة الجاهلية
من قال أنا زايد على الناس ينهار ... هذا الجهل وأكيد نفسه غبية
التفرقة ما بين جارٍ على جار ... حزازتٍ بين الملأ عنصرية
إبلال ما ضره سواده وصفار ... ابدار الكرامه منزله وآهنية
ولا نفع عم النبي أصل وافخار ... ورى بنفسة والزيادة خطيه
الشيخ من حصل نجاته من النار ... وحصل قبوله يوم عرض البرية
ترى الرجل يخطي إلى صار ثرثار ... يبين سده للملا من عشية
كل عطاه الله بالحال مقدار ... يأخذ نصيبه والنوايا مطية
العبد ما هي للرجاجيل معيار ... ناظر بوجهك يا مريض الهوية
ما للحمايل والاجاويد تعبار ... عند الجهام اللي عقوله خلية
انا عبد الله أطلبه وقت الاسحار ... طلبة ضعيف رافع له أيديه