← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

حمران والحمران جمع أحمر، وهو نقد ذهبية كانوا يتعاملون به في القديم. ثم ذكر الكاتب أنها وخرزهن مما يدل على أنها من القلائد والأساور. والأول أقرب المعنى أنها مرهونة هي وخرزها: جمع خرزة. وتاريخ الوثيقة ٢١ من جمادى الآخرة عام ١٢٣٨ هـ. وهذه وثيقة مداينة والرهن فيها أيضا سيف غير السيف الأول المذكور في الوثيقة التي قبلها فهذا سيف جاء به من البحرين ويميزه عن الأول بأن نصابه قرن أسود. والمتداينان هما عبد العزيز بن محمد وصالح بن حسين (أبا الخيل). والكاتب هو الكاتب الشيخ عبد الله بن صقيه. والتاريخ ٢ شعبان سنة ١٢٣٨ هـ.

стр. 282

وهذه وثيقة مشابهة من حيث وحدة الدائن والدين والكاتب. تاريخها في آخر ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة ١٢٤١ هـ.

стр. 283

وهاتان ورقتا محاسبة بين الطرفين المتداينين المذكورين وهما عبد العزيز بن محمد (آل أبو عليان) وصالح (بن حسين أبا الخيل) وكلتاهما مؤرخة في عام ١٢٤٣ هـ وكلتاهما بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه، غير أن الشهود فيها مختلفون ففي الأولى منهما شاهدان هما سليمان العجاجي وهو شخص معروف بل مشهور في وقته، وحمد بن منيع من (آل منيع) أهل الصباخ الذين تفرعت منه أسرة تسمى (المبارك) في الوقت الحاضر. أما الوثيقة الثانية فإنها ليس فيها أي شاهد ما عدا كاتبها.

стр. 284

وهذا أنموذج من رسائل عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان إلى أمراء القرى التي تتبع بريدة، وتدل في الوقت نفسه على حرصه على إعطاء ذوي الحقوق حقوقهم. وهي رسالة موجهة منه إلى عبد الله (لراشد المحيميد) أمير البصر تتضمن أن عمر بن سليم له دين علي عثمان المحمد (المحيميد) وكذلك على سليمان الشعيب (بن محيميد). ويقول فيها الأمير عبد العزيز بن محمد بعد السلام: إن عمر بن سليم يذكر أن عند عثمان المحمد له دين وأنه ماهوب ملقبه قبله، بمعنى أنه لا يبالي بذلك، ويقول الأمير عبد العزيز: فأنت فك له دينه، إلا إن كان ما عنده عقار يوفي عنه، أو دبش، أي مواشٍ، لا يعود عليَّ أي لا تجعله يعود إليَّ مرة ثانية يطلب تحصيل دينه، بل يجب أن تعمل على ذلك. وقد توعده الأمير عبد العزيز بقوله: تراني أخدم عليه، يعني ذلك أن يرسل إليه خادمًا من عنده وهو رجل الأمير الذي يرسله الأمير ليحضر الخصوم، ويفتك الحقوق لأصحابها وهم عند الأمير بمثابة رجال الشرطة اليوم.

стр. 285

وقوله أخَدِّم عليه، له فائدة أخرى وهي أن أجرة الخادم وهي ريال فرنسي واحد ويسمونها فيما أدركناهم عليه: (خدمه) تكون على المشكو، وليس على الشاكي، إذا امتنع من الأداء، أو من الجلوس عند حاكم الشرع. ثم قال: كذلك سليمان الشعيب شرى من عثمان نخل، ويذكر عمر أنه راهنه فهو يعطيه اللي وجب من ثمنه، وإن كان له دعوي شرع فأدفعه معه للشرع أوقفه معه على سليمان العلي، والمراد به قاضي بريدة الشيخ سليمان بن علي بن مقبل، وما أفتى به يمشي عليه. ثم أكد ذلك بقوله: لا يعود عليَّ إلَّا خالص، يريد أن عمر بن سليم يجب أن ينهي موضوعه. ثم قال: ترى إن ما خلصته تراي ... ولا أبيع نخله للدين لو بربع قرش، وأنت سالم والسلام. الختم وربع القرش هو ربع ثلث الريال الفرانسي.

стр. 286

الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان: وعبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان كان حقه أن يذكر قبل هذا لأن الإمام فيصل بن تركي ﵀ كان عينه أميرًا في بريدة عندما غضب على الأمير عبد العزيز بن محمد في عام ١٢٧٥ هـ. وظهر من تعيينه أن الإمام فيصلًا قد أيس من أن يجد شخصًا من آل حسن الذين هم أصحاب سابقة في الصدق وضبط الأمور مثل عبد الله بن حسن وحجيلان بن حمد فاتجه إلى الفرع الثاني من آل أبو عليان الذين هم ينازعون فرع الحسن على الإمارة وآخر أمرائهم هو الأمير القوي الصلب راشد بن حمود الدريبي وحق عبد الله بن عبدوان أن يذكر قبل هذا لأن ولايته كانت في عام ١٢٧٥ هـ. ولكنها كانت في أثناء حياة الأمير عبد العزيز بن محمد الذي أعاده الإمام فيصل إلى الإمارة بعد ذلك وبقي فيها حتى سنة ١٢٧٧ هـ حيث قتل وبعض أبنائه في الشقيقة كما مر ذكر ذلك قريبًا. وربما لم يكن الإمام فيصل يدرك قوة فرع الحسن وكونهم لن يصبروا على أن يتولى الإمارة أمير من فرع الدريبي خصومهم على الإمارة من سالف الزمان. لذلك لم تطل مدة إمارة عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان على بريدة، بل قتله أبناء عمه من الفريق الثاني فريق آل حسن. وبهذا اتضح ما سبق أن قلناه من كون أمراء القصيم كان لهم استقلال ذاتي داخلي كامل، إذ لم نعرف أن الإمام فيصل استدعى قتلة ابن عبدوان واقتص منهم أو عاقبهم على قتله، وإنما كان ذلك بموجب خصومة من ورثة عبد الله بن عبدوان على الذين قتلوه يطالبونهم بديته، وقد نجحوا في ذلك، كما

стр. 287

سيأتي ذكره في حرف العين عند ذكر (العدوان) بإذن الله. وكل الذي سمعناه في هذا الصدد أنه بعد أن أعاد الإمام فيصل (عبد العزيز بن محمد) إلى الإمارة بعد مقتل عبد الله بن عبدوان أن أخذ على عبد العزيز بن محمد أنه قرب قتلة ابن عبدوان مع أنه هو الذي كان عينه على الإمارة. لقد كان (عبد الله بن عبدوان) بشهادة الذين أدركوه رجلًا جديرًا بالإمارة لأنه عاقل منصف قوي الشخصية بعيد عن الجور والحيف، ولكن كل تلك الصفات لم تمنع أبناء الفريق الثاني من آل حسن من أن يقتلوه حذرًا من أن ينجح في الإمارة فتخرج عن فرعهم. وقد نجحوا هم في مسعاهم ذلك، إذ أعاد الإمام فيصل تعيين الأمير عبد العزيز بن محمد أميرًا على بريدة بعد مقتل عبد الله بن عبدوان. وبذلك عادت الإمارة إلى فرع (آل حسن). وكان عبد الله بن عبدوان مثل سائر الذين خرجت منهم الإمارة أو لم يكونوا قريبين ممن تولاها يعمل في الفلاحة مثلما يعمل غيره من الناس، إلا أن آل أبو عليان كانت لآبائهم أملاك محدودة الغلة وكانت لهم أوقاف ينتفعون بها. ومن ذلك ما نقل لنا عنه أن التغيرة، التي عمرها في عصر الخمسين من القرن الماضي إبراهيم بن محمد البلهيبي وصالح الطويان كانت للأمير عبد الله بن عبدوان، وكانت أرضها صخرية مما يستدعي أن يستجلب حديد قوي لحفر البئر فيها حسب ما هو معروف في هذا الصدد. وكان يعتزم أن يشتري حديدًا قويًّا من البحرين لهذا الغرض فكان يقول بعدما تولى إمارة بريدة: الله لا يبارك بها الإمارة اللي ردتني عن تعمير التغيرة، من أول أبي أجيب لها حديد من البحرين ولكن لم أستطع.

стр. 288

هذا وقد طالب ورثة عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان قتلته بدفع ديته ورفعوا أمرهم إلى القاضي فحكم بالدية عليهم وأن تتحملها عاقلة الأقوام التي اشترك أفراد منهم في قتله. ودفع المتهمون بقتله تلك الدية كاملة، وسوف يأتي تفصيل ذلك في ترجمة عبد الله بن عبدوان عندما أذكر أسرته (العدوان) في حرف العين بإذن الله. وقد أدركت ابنه عبد العزيز شيخًا كبيرًا كان صديقًا حميمًا لوالدي رحمهما الله، وذكرت زيارة والدي له وأنا طفل معه في كتاب (رحلات في البيت). إن قتل الأمير عبد الله بن عبدوان قد تم غيلة، إذ هجم عليه القتلة وهو في قهوة صديقه الضبيعي، فقتلوه. وقد أوضح المؤرخون مقتله وأنه في عام ١٢٦٧ أي في السنة التي تلت السنة التي تولى فيها الإمارة، وذكروا أسماء الذين اشتركوا في قتله تفصيلًا. قال الشيخ إبراهيم بن عيسى ﵀ (١): وفي رجب من هذه السنة أعني سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كتب الإمام فيصل إلى عبد العزيز المحمد أمير بريدة أن يقدم عليه، فركب عبد العزيز المذكور وقدم على الإمام فيصل ومعه ولداه عبد الله وعلى وثلاثة من خدامه، فلما جلس عبد العزيز بين يدي الإمام انتهره، وأغلظ عليه في الكلام، وجعل الإمام يعدد عليه أفعاله القبيحة، وما حصل منه من الشقاق فقال: كل ما تقوله حق، وأنا أطلب العفو والمسامحة، فأنزله الإمام في بيت هو ومن معه، وأجرى عليهم من النفقة ما يكفيهم، وأمرهم بالمقام عنده في الرياض، وأمر في بريدة عبد الله بن عبد العزيز بن عدوان، وهو من آل عليان عشيرة عبد العزيز آل محمد المذكور (٢).

стр. 289

وقال أيضًا: (ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائتين وألف). وفيها في صفر قتل عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان أمير بلد بريدة قتله رجال من عشيرته آل ابن عليان، وهم عبد الله الغانم وأخوه محمد، وحسن آل عبد المحسن المحمد، وأخوه عبد الله وعبد الله بن عرفج، وكان الإمام فيصل قد جعله في بريدة أميرًا، لما عزل عبد العزيز المحمد عنها وأمره بالمقام عنده في بلد الرياض، كما تقدم في السنة التي قبل هذه - وآل ابن عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم - ولما جاء الخبر إلى الإمام فيصل غضب على عبد العزيز المحمد، وأمر بحبسه، وجعل محمد الغانم أميرًا في بريدة مكان ابن عدوان، وكثر القيل والقال، وجعل عبد العزيز المحمد وهو في الحبس يكتب إلى الإمام فيصل، ويحلف له إيمانًا مغلظة أنه ليس له علم بذلك الأمر، ولا رضي به، ولو أذنت لي بالمسير إلى بريدة لأصلحت ذلك الأمر، وأمسكت الرجال الذين قتلوا ابن عبدوان، وأرسلتهم إليك مقيدين بالحديد، أو نفيتهم عن البلاد، فأمر الإمام فيصل رحمه الله تعالى بإطلاقه من الحبس، وأحضره بين يديه، وجعل يحلف للإمام ويتعلق، فأخذ الإمام عليه العهود والمواثيق على ذلك، وأذن له الإمام بالرجوع إلى بريدة، واستعمله أميرًا عليها، وعزل محمد الغانم عن الإمارة، وأمر الإمام فيصل على عبد الله بن عبد العزيز المحمد بالمقام عنده في الرياض، ولما وصل عبد العزيز المحمد المذكور إلى بريدة، قرب الذين قتلوا ابن عبدوان، وأدناهم، وكان وصوله إلى بريدة في جمادى الأولى من السنة المذكورة وجعل يكتب للإمام فيصل بأشياء مكرًا وكذبًا، فحاق به مكره، وحصل عليه ما سيأتي في السنة التي بعدها إن شاء الله تعالى (١).

стр. 290

الأمير محمد الغانم: محمد الغانم الذي ذكر ابن عيسى أنه تولى الإمارة هو من آل حسن رهط الأمير عبد العزيز بن محمد الذي كان تولي الإمارة قبل ذلك السنوات طويلة، وقد ذكر توليته الإمارة بعد ابن عبدوان، مع العلم بأن ابن عبدوان هو من جناح الدرابي - بفتح الباء - وابن غانم هو من جناح الحسن. ولكن (محمد الغانم) لم يلبث في الإمارة إلا قليلًا ثم تم عزله بإعادة الإمارة إلى عبد العزيز بن محمد، وذلك في عام ١٢٧٦ هـ كما قال ابن عيسى: (ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائتين وألف) وفيها في صفر قتل عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان أمير بلد بريدة قتله رجال من عشيرته آل ابن عليان، وهم عبد الله الغانم وأخوه محمد، وحسن آل عبد المحسن المحمد، وأخوه عبد الله وعبد الله بن عرفج، وكان الإمام فيصل قد جعله في بريدة أميرًا، لما عزل عبد العزيز المحمد عنها، وأمره بالمقام عنده في بلد الرياض، كما تقدم في السنة التي قبل هذه - وآل ابن عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم. ولما جاء الخبر إلى الإمام فيصل غضب على عبد العزيز المحمد، وأمر بحبسه، وجعل محمد الغانم أميرًا في بريدة مكان ابن عبدوان، وكثر القيل والقال، وجعل عبد العزيز المحمد وهو في الحبس يكتب إلى الإمام فيصل، ويحلف له أيمانًا مغلظة أنه ليس له علم بذلك الأمر، ولا رضي به، ولو أذنت لي بالمسير إلى بريدة لأصلحت ذلك الأمر، وأمسكت الرجال الذين قتلوا ابن عبدوان، وأرسلتهم إليك مقيدين بالحديد، أو نفيتهم عن البلاد، فأمر الإمام فيصل رحمه الله تعالى بإطلاقه من الحبس، وأحضره بين يديه، وجعل يحلف للإمام ويتعلق، فأخذ الإمام عليه العهود والمواثيق على ذلك، وأذن له الإمام بالرجوع إلى بريدة، واستعمله أميرًا عليها وعزل محمد الغانم عن الإمارة، ولما وصل عبد العزيز بن محمد المذكور إلى بريدة قرب الذين قتلوا ابن عبدوان وأدناهم وكان وصوله إلى

стр. 291

بريدة في جمادى الأولى من السنة المذكورة (١). قال ابن عبيد: ولما كان في شوال من هذه السنة قدم على عنيزة محمد الغانم آل أبو عليان وهو من رؤساء بريدة وهو من الذين قتلوا بن عبدوان أمير بريدة، كا تقدم وقد قدم من المدينة المنورة فشجعهم على الحرب وزين لهم السطوة في بلد بريدة فخرج معه أهل عنيزة وهم على خمس رايات وقصدوا بريدة فدخلوها آخر الليل من غير أن يشعر بهم أحد وصاحوا في وسط البلد وقصد بعضهم بيت مهنا الصالح وبعضهم قصد القصر وفيه الأمير عبد الرحمن بن إبراهيم ومعه رجال من أهل الرياض ورئيسهم صالح بن شلهوب فانتبه بهم أهل البلد ونهضوا لقتالهم بالأسواق وأتوهم من كل جانب حتى أخرجوهم من البلد فولوا هاربين ورجعوا إلى بلادهم بعد ما قتل منهم عدة رجال ولما وصل الخبر إلى الإمام فيصل وتوضح له ما حصل من أهل عنيزة ومن معهم أرسل سرية من الرياض وأقامت في بريدة عند عبد الرحمن بن إبراهيم ثم أمر على غزوان الوشم وسدير وأمرهم بالمسير إلى بريدة وأمر عليهم عبد الله العبد العزيز بن دغيثر، فلما وصلت السرية إلى بريدة كثرت الغارات منهم على أهل عنيزة ثم إنه حصل بين ابن براهيم وبين أهل عنيزة وقعة في رواق فدارت الهزيمة على ابن براهيم ومن معه وقتل من قومه نحو ٢٠ رجلًا منهم رئيس السرية عبد الرحمن بن دغيثر وأشخاص من قومهم. إلى أن قال: وبعد هذه الوقعة غضب الإمام فيصل على عبد الرحمن ابن إبراهيم لأمور نقلت عنه وأخذ ما عنده من مال وسلاح واستدعاه إلى الرياض وأمر بإلقاء القبض على جميع ما يملكه (٢).

стр. 292

الأمير سليمان الرشيد: قال إبراهيم بن عيسى ﵀ في حوادث سنة ١٢٨٠ هـ: (ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين وألف)، وفيها وفد على الإمام فيصل رؤساء أهل الأحساء وطلبوا منه أن يرد لهم أميرهم محمد بن أحمد السديري، وكان الإمام قد جعله أميرًا في بريدة كما تقدم في السنة التي قبلها، فأجابهم إلى ذلك، وكتب إلى السديري، وأمره بالقدوم عليه، وجعل مكانه أميرًا في بريدة سليمان الرشيد من آل أبي عليان. انتهى ويظهر من تعيين سليمان بن رشيد بن سليمان الحجيلاني ورشيد - بكسر الراء والشين - في اسمه على إمارة بريدة وما يتبعها من القصيم أن الإمام (فيصل) قد يئس من فرع (آل حسن) من بني عليان الذين منهم عبد العزيز بن محمد فاتجه للفرع الثاني الذين هم فرع (الدريبي) بكسر الباء وجمعه درابي - بفتحها - مثلما كان فعل عندما عين عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان الذي هو من فرع الدريبي أيضًا، ولكن فرع (آل حسن) قتلوه كما سبق. فعين سليمان (الرشيد) أميرًا في تلك السنة ١٢٨٠ هـ. ولكن لم يستقم الأمر لسليمان بن رشيد ولا ندري أذلك بسبب منازعة الفرع الثاني من آل أبو عليان، أم بسبب المشكلات الكبيرة التي واجهته، فعزله الإمام فيصل قبل أن يكمل في الإمارة سنة واحدة. قال ابن عيسى في حوادث السنة ذاتها وهي سنة ١٢٨٠ هـ: وفيها حصل اختلاف بين أهل بريدة وبين أميرهم سليمان الرشيد، وكثرت منهم الشكايات فعزله الإمام فيصل وأمَّرَ مكانه (مهنا الصالح أبا الخيل) (١).

стр. 293

أقول: الذي سمعناه من أشياخنا الإخباريين نقلًا عمن قبله أن الأمير سليمان بن رشيد ترك الإمارة عزوفًا عنها، وذكر أنها شغلته عن العناية بأموره المالية وعن العناية بفلاحته وزراعته مع كثرة الاختلاف في وقته. وربما - أيضًا - لخوفه من أن يكون مصيره كمصير عبد الله بن عبدوان. هذا وسوف يأتي الكلام موسعًا على سليمان بن رشيد هذا في رسم (الحجيلاني) بإذن الله. وقال ابن عبيِّد: ولما انتظم الصلح بين الإمام فيصل وبين أهل عنيزة استعمل الإمام فيصل محمد بن أحمد السديري أميرًا على بريدة وعلى سائر بلدان القصيم فقدم بلد بريدة ومعه خدامه ومعه أشخاص من أهل الرياض، وصلحت الأمور وانحسمت ثم دخلت سنة ١٢٨٠ هـ، وفيها قدم وفد من أهل الأحساء ورئيسهم الشيخ أحمد بن علي بن مُشرّف ومقصودهم من هذه الوفادة أنهم يطلبون أن يرد عليهم أميرهم محمد السديري فسمح لهم بذلك وأرسل إلى محمد السديري وأمره بالقدوم عليه بالرياض فقدم عليه وأرسله إلى الأحساء أميرًا مع الوفد المذكور وجعل مكانه في بريدة سليمان الرشيد عليها وهو من قبيلة آل أبو عليان ثم وقع اختلاف بين أهل بريدة وأميرهم وكثرت منهم الشكايا فعزله الإمام فيصل عنهم وولي مكانه مهنا الصالح (١). انتهى. إن الأمير سليمان بن رشيد هذا والده اسمه رشيد، وليس لقب أسرته فأسرته عرفت بلقب (الحجيلاني) وهم من ذرية الأمير مقرن الحجيلاني الذي تولى الإمارة في أول القرن الثاني عشر، وسبقت الإشارة إلى ذلك.

стр. 294

ووالد الأمير سليمان هو (رشيد بن سليمان الحجيلاني) الذي قتل الأمير عبد الله بن الأمير الفذ حجيلان بن حمد، ثم قتلته العرفجية أخذًا بثار ابنها عبد الله كما سبق. ورشيد هذا هو الذي سمي على اسمه سوق الخضار في غربي سوق بريدة القديمة أخذًا من قبة كانت له فيه، والقبة عندهم يراد بها (الساباط) وهو كالغرفة تبني فوق الزقاق يتوسع بها أهل البيت. وجده أي جد الأمير سليمان بن رشيد هو الذي قتله حجيلان بن حمد أثناء حصار سعدون بن عريعر لبريدة في عام ١١٩٦ هـ كما سبق. والأمير سليمان بن رشيد هو جد المحسن الكبير سليمان بن محمد الرشيد أحد كبار تجار الأرز في بلادنا وهو الذي بني الجامع الضخم وما حوله من الأبنية في شرق الوطأ الواقعة في بريدة، واسماه (جامع الشيخ محمد بن عبد الوهاب) ولم يرض بأن يذكر اسمه في البنيان على هذا الجامع، بل ذكر أنه بناه (فاعل خير) التماسًا للأجر من الله تعالى، وسوف نذكر طائفة من الوثائق التي ورد فيها اسم الأمير (سليمان بن رشيد) ولكنها كلها لا تذكر إمارته بل تذكره بأنه سليمان بن رشيد الحجيلاني. وذلك في رسم (الحجيلاني) في حرف الحاء. كما سنذكر شيئًا عن ذريته الذين صار يقال لهم الرشيد في حرف الراء بإذن الله. ومع ذلك رأينا أن نذكر هنا وصيته: وصية الأمير سليمان بن رشيد: ذكرت الوصية اسمه الكامل سليمان بن رشيد الحجيلاني، ولم تذكر أن لقبه الأمير، وهي وثيقة معتادة لولا بعض الأمور المتعلقة به. فقد أوردت الديباجة المعهودة المطولة، ثم قالت:

стр. 295

أوصى بخُمس ماله وهي بضم الخاء والميم بعدها ومعناه جزء من خمسة أجزاء من ماله، وهذا يدل على تفقهه أو فقه كاتب الوصية الذي لابد أن يكون أشار عليه بذلك، لأن المعتاد عند سائر الناس أن يوصوا بالثلث من أموالهم حتى إن العامة صاروا يطلقون (الثلث) على الوصية فيقولون مثلا في ثلث فلان أي كذا، أي في وصيته. واسترشادًا بالحديث النبوي الشريف أن رسول الله ﷺ قال لسعد بن معاذ: الثلث والثلث كثير. وذكر شيئًا معروفًا وهو أنه أوصى بخُمس ماله بعد قضاء دينه، وهذا أمر معروف مفروغ منه أنه لا يجوز الوصية إلَّا فيما زاد على الدين لأن إيفاء الدين وهو واجب مقدم على النفل في الوصية، إلَّا إذا كان الدائن كريمًا وسمح بالوصية من رأس مال مدينة الموصي. قال: ويقدم في خُمُس ماله ثلاث حجج: جمع حجة إلى بيت الله الحرام يكلف بها أحد الذين سبق أن حجوا حج الفريضة ويكون ثوابها للموصي: سليمان بن رشيد. كما أوصى بأربع ضحايا، له منها واحدة بالدار، أي داره، بمعنى أن تذبح في داره حتى ينتفع أهل الدار بلحمها، ولأمه واحدة، ولأبيه واحدة، ولحجيلان آل علي وعياله محمد وحمود وعلى وأختهم سلمي واحدة، والمراد بذلك ثواب الأضحية لأن هؤلاء كانوا ماتوا وليس من عادتهم أن يضحوا عن الأحياء. وذكره لحجيلان آل علي مهم لأمر صار بعض المعاصرين من نسله وأسرته لا يعرفونه وهي أنهم يقولون - من دون معرفة - إنهم من ذريته حجيلان أمير بريدة، وينصرف الذهن هنا إلى الأمير الفذ حجيلان بن حمد، والأمر ليس كذلك وإنما هم في أسلافهم اسم حجيلان آخر هو الذي نشأ عنه هذا اللبس.

стр. 296

وذكر الموصي سليمان الرشيد أن الضحايا الثلاث بالنخيل أي ثمنها من ريع النخل. وذكر فيما يتعلق بضحيته هو إن خربت الدار فتصير بالنخل إذ يشير إلى أن أضحيته تكون من أجرة الدار، مع أنه لم يذكر (الدار) هنا وإنما كان يشير إلى وقفية سابقة للدار حسبما فهمنا من كلامه، وقال: إن بقي شيء بعد هذا فيصرف على (طرفة الرشيد): أخته وبنته نورة، وذكر أن هذا بعد موته. والوكيل أي الوصي ناصر السليمان بن جربوع إلى ما يرشد ابنه رشيد.

стр. 297

إمارة مهنا الصالح وانتهاء إمارة (آل أبو عليان): أقول: يظهر أن الإمام (فيصل) قد نفض يده من أسرة آل أبو عليان فلم ير فيهم من يستقيم له الأمر في البلد، لا من فرع آل حسن ولا من فرع الدريبي. والمراد - بطبيعة الحال - من وجهة النظر العامة التي ينظر منها الإمام فيصل إلى أمور الرعية، ومصلحة البلاد. لذلك رأي تعيين شخص آخر من غير أسرة آل أبو عليان وهو مهنا الصالح أبا الخيل. وبذلك خرجت الإمارة من آل أبو عليان خروجًا نهائيًا فكان سليمان بن رشيد الذي لم تطل مدة إمارته هو آخر أمراء آل أبي عليان على بريدة. أما مهنا الصالح أبا الخيل فإنه سيأتي الكلام عليه وعلى الأمراء من أسرته في حرف الميم عند ذكر أسرة (المهنا) بإذن الله.

стр. 298

وثائق لآل أبو عليان: سنذكر الوثائق المتعلقة بالأسر المتفرعة من آل أبو عليان عندما يرد ذكرها في أبواب هذا الكتاب، وإنما نذكر هنا ما يتعلق بأسرة عبد العزيز المحمد وإخوانه. من الوثائق التي ذكر فيها أحد من آل أبو عليان هذه التي تمزقت وفقدت سطور منها بحيث أصبحت ليست بذات فائدة إلا من ناحية التاريخ إذ ذكر فيها ٤ ربيع أول سنة ١٢٩٤ وفيها شهادة محمد بن الأمير عبد العزيز بن محمد أمير القصيم وشهادة كاتبه العالم القاضي محمد بن عبد الله بن سليم.

стр. 299

وهذه وثيقة لعبد الله بن عبد المحسن بن محمد آل أبو عليان وهي أن الشيخ القاضي على بريدة إبان حكم عبد العزيز بن متعب بن رشيد صالح بن الشيخ العالم قرناس بن عبد الرحمن قد وكل عبد الله بن عبد المحسن آل محمد على أوقاف أهاليهم، والمراد بهم من (آل أبو عليان) التي في بريدة ليقبض ريعها، ويصرفه في مصارفه المذكورة وهي بخط الكاتب الثبت ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في ١٥ جمادي الثانية سنة ١٣٢١ هـ.

стр. 300

وهذه وصية منيرة بنت تركي بن عبد العزيز الذي قتل مع والده عبد العزيز في الشقيقة عام ١٢٧٧ هـ وهي مكتوبة في عام ١٣١٥ بخط عبد الله بن عبد المحسن آل أبو عليان والشاهد فيها هو حسن بن عبد المحسن من الأسرة نفسها، ولكن هذه النسخة

стр. 301

منقولة عن الأصل المكتوب بخط المذكور نقلها عنه سليمان بن عبد الله العمري بعد معرفة خط المذكور في ٨ جمادى الثانية عام ١٣٤٥ هـ. ومقتضي الوصية أن الموصية أوصت بنصيبها من إرثها من أبيها تركي في النقيعة في الصباخ ببريدة وهو الذي لأبيها سهمين من ٢٥ سهمًا. ومما يتعلق بالوثائق وإن لم يكن مثلها بالضبط باب المواريث الذي يذكر الأشخاص الوارثين وموروثيهم، ويذكر عدد أولادهم، وبناتهم ومن له نصيب فيما خلفوه. وهو ثمين لكوننا - كما قدمت - لم نحصل على تاريخ مفصل مكتوب بهذه الأمور المتعلقة بهذه الأسرة المتميزة التي حكمت بريدة وما يتبعها لمدة زادت على المائتي سنة، ورفعها بعض الناس إلى أكثر من ذلك.

стр. 302

ومما ذكرناه من بيان المواريث وقسمتهما حصلنا على أوراق تتعلق ببعض الأشخاص ومن ورثهم وقسمة مواريثهم، وهي مهمة لدينا لذا رأيت إثباتها هنا بعد هاتين الوثيقتين. الأولى شهادة لعبد الله بن عبد المحسن آل محمد (آل أبو عليان) مؤرخة في غرة جمادي الثانية أي أولها من عام ١٢٨٧ بخط محمد بن سليمان آل مبارك وهو العمري جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم. والثانية تتعلق بتأجير بقعة بيت أم عبد الله بن عبد المحسن ويظهر أن انشغالهم بما هم عليه شغلهم عنه، وقد حكم فيها قاضي بريدة في وقته الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر في ٢ (لم يذكر الشهر) عام ١٣٢٩ هـ

стр. 303

ولقلة الوثائق المتعلقة بآل عبد العزيز بن محمد رأيت أن أثبت هنا نسخة مواريث لهم، لأن فيها بعض الفائدة المتعلقة بالوارثين ومواريثهم.

стр. 304

تابع ميراث قوت الحجيلان أبناء الأمير عبد العزيز المحمد الذكور وعددهم سبعة عبد الله العبد العزيز: حجيلان، تركي، صالح، محمد، علي، عبد المحسن، ص ٤.

стр. 305

تابع ميراث قوت الحجيلان ص ٥: وهذه وثيقة بخط إبراهيم بن عبد الرحمن القاضي مؤرخة في ١٢ ربيع الأول عام ١٣٢٧ متعلقة بخصومة بين عبد الله بن عبد المحسن المحمد وبين بعض أبناء عمه حول عدايلهم وهي جمع عدولة، و (العدولة) في عرف الأعراب ومن لف لفهم أن يعطي الرجل أعرابيًّا أو أعرابية شيئًا ذا قيمة لينميه كان يعطيه خروفًا أو يعطيه ثمن خروف يشتريه فينمي ذلك الخروف كان يشتري به شاة فتلد واحدًا أو اثنين فيربيهما ويصلحهما حتى تتوالد وتصبح غنمًا وقد تصبح رعية حسب الربيع والخصب.

стр. 306

وهذه الوثيقة المهمة التي نذكرها هنا لأهميتها لمن يطلع على الوثيقة التي قبلها وسوف نشرحها - إن شاء الله - في حرف العين عند ذكر أسرة (العدوان).

стр. 307

ومن ذرية عبد المحسن المحمد (بن محمد) (آل أبو عليان) حفيدته نورة بنت عبد الله العبد المحسن. اطلعنا على وصيتها الواضحة كتابة ومعنى وذلك أنها بخط العالم الشهير القاضي إبراهيم بن حمد الجاسر. وتتعلق الوصية بالدرجة الأولى بنصيبها من صيبة أبيها في النهير: نهير المحمد الواقع في قبلي بريدة الذي جاءها منه أي حصلت عليه من والدها مقابلة النصيبها الذي أخرج أبوها من ملك السلامة ميراثها من زوجها علي الناصر بن سليمان السلامة.

стр. 308

والنهير: نخل مزدهر كان معروفًا هناك وسمي النهير على لفظ تصغير النهر، لأن فيه نهرًا - كما يسمونه - وهو اللون المميز في الماء نتيجة لوجود مواد غريبة ذائبة فيه. وهما نهيران في تلك المنطقة، ليسا متجاورين أحدهما وهو الشمالي في مائه لون داكن يميل إلى السواد، وفي طعمه شيء غريب خفيف ذكر الفلاحون أنه جيد للمزروعات والنخيل. وهذا هو النهير المذكور في هذه الوصية لأن الوصية ذكرت أنه يقع في قبلي بريدة والواقع أنه يقع في جنوبها، وذلك بالنسبة إلى مدينة بريدة إبان كتابة تلك الوصية، وهو الزمان الذي أدركنا بريدة عليه عند ما أدركنا الأمور في عام ١٣٥٣ هـ. وأذكر أن والدي ﵀ ذهب بي وأنا صغير عمري في الثامنة أو السابعة إلى مكينة ابن عيسى وهو عبد الله السليمان بن عيسى التي ركبها على ملك والده في الصباح في عام ١٣٥٣، وكانت أول مكينة أي مضخة أو رافعة للمياه في القصيم كله فمررنا بماء النهير الأول، والثاني وهما يجريان في ساقي (قناة ضيقة) من الغرب إلى الشرق يمر فوق مجراهما الناس مع الشارع الرئيسي الذي يشق الصباخ من جهة الشمال إلى الجنوب، فحدثني والدي عن النهير وقال - صادقًا - هذا النهير كان لنا لأهلنا الأولين، فقلت له وهالحين وراه ما يصير لنا؟ فأجاب جوابًا طريفًا على قدر عقل الطفل وهو قوله: ها الحين النهير لنا بس ما نجده، ونجده من الجداد وهو صرام النخل وأخذ تمره يريد أنه لنا إلَّا أننا لا نستطيع أن نأخذ من تمره شيئًا بمعنى أنه ليس لنا. وسوف نذكر عند الكلام على أسرة الرجيعي أو الكلام على غنى أسرتنا في القديم الكتاب الذي وصل من الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود إمام المسلمين في الدرعية يتعلق بنزاع على النهير بين عم جد والدي (علي العبود) وبين الرجيعي!

стр. 309

ونعود إلى ذكر هذه الوصية فنقول: إنه رغم أن كاتبها هو الشيخ العالم إبراهيم بن جاسر فإن فيها عبارة ليست واضحة لي وهو قوله والوكيلة على تنفيذ هالوصية بنتها حصة بنت علي بن ناصر بن سلامة والوكيل بعد أختها سبيكة بنت سليمان بن محمد بن عبد الله بن عرفج، فهل هي أخت الموصية، أو الموصى إليها التي سمتها الوصية الوكيلة؟ والشاهدان هما والدها عبد الله وأخوها عبد المحسن وكاتبها الشيخ إبراهيم بن جاسر. وقد كتبت نورة بنت عبد الله بن عبد المحسن المحمد وصية لها أخرى مؤرخة في عام ١٣٣٥ هـ وذكرت فيها النهير الذي ذكرته في وصيتها الأولى وهي وصية طريفة لأنها بخط والدها عبد الله بن عبد المحسن وليست الوصية مفصلة كما ينبغي والسبب بذلك أنها كانت قد أوصت قبل ذلك بوصية مفصلة ولكنها ضاعت وهذه صورتها.

стр. 310

ونعيد كتابتها بحروف الطباعة مع المحافظة على إملائها ولفظها الأصلي. "الحمد لله وحده الذي أوصت به نورة بنت عبد الله العبد العزيز أوصت في وهيبة أبوه عبد الله من النهير مكان المحمد في صباخ بريدة وهو سديس ما وراه إذ ذاك الوقت، نصفه له، ونصفه لوالدته منيرة بنت عبد العزيز المحمد (الظاهر) (أيضًا هو) جعلت فيه ضحية بنصف السدس ووكلت بناته حصة وسبيكة، وسبب كتب هذي ضياع ما قبله شهد بهذي وما قبله وكتب هذه وأقر به أبوه عبد الله والله خير الشاهدين، وصلى الله على محمد وآله. محرم سنة ١٣٣٥.

стр. 311

وما دلنا في ذكر النساء من (آل أبو عليان) ووصاياهن فلنذكر هنا وثيقة تتعلق بشيء من ذلك مكتوبة في محرم سنة ١٢٨٤ هـ. بقلم العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم. وتتعلق بإثبات شهادة لمحمد بن الأمير عبد العزيز بن محمد، وعبد الله بن عبد العزيز آل جربوع، وحسن بن عبد المحسن وأخيه عبد الله بن عبد المحسن كلاهما من آل أبو عليان من الأقربين الأدنين للأمير عبد العزيز بن محمد أمير القصيم. وشهادة المذكورين تنص على أن (بريدة) وطرفة وهيا ومنيرة بنات (الأمير) عبد العزيز آل محمد قد وَهَبْنَ فهد بن عبد الله وسليمان آل عبد الله أي ابن عبد الله أيضًا، وهما من (آل أبو عليان) سدس رقية آل عدوان، و (العدوان) من آل أبو عليان ولكنهم من فرع الدريبي الذي يناصب آل حسن الذي منهم الأمير عبد العزيز آل محمد العداء، ولكن ذلك لم يمنع المصاهرة والتزاوج بين الطرفين.

стр. 312

وسدسها من مورثها عبد الله العبد العزيز أبيها من الدار ومن الأملاك الكاينة في بريدة. وهنا لابد من ملاحظة شيء ربما لا ينتبه له بعض القراء من الجيل الجديد وهو أن (بريدة) الأولى بلفظ الثانية هو اسم امرأة والدها الأمير عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان، وفي هذه الفقرة الأخيرة هو اسم (مدينة بريدة) فاسم (بريدة) كان شائعًا وبخاصة عند آل أبو عليان للنساء. وذكرت الوثيقة أن ذلك معروف وأنه الذي وهبتهن رقية آل عدوان جدتهن من ابن بنتها عبد الله آل عبد العزيز. وقبل فهد الهبة له وليّه مما يدل على أن فهدًا كان صغيرًا حين الهبة وأن وليّة التي تعني الوصي عليه قبل الهبة له ووليُّه هو عبد الله بن عبد العزيز.

стр. 313

ونختم ذلك بهذه الرسالة التي أرسلها الشيخ السفير فوزان السابق إلى عبد الله بن عبد المحسن (آل أبو عليان) وهي بخط فوزان: ويلاحظ القارئ الكريم قلة الوثائق المتعلقة بهذا الفرع من بني عليان وهو الفرع الأحدث في الحكم منهم، وذلك للاضطرابات السياسية التي رافقت تركهم الحكم ثم قتلهم، أو قتل بعضهم. وإلَّا فإن الفروع الأخرى لها وثائق، وفيها أشخاص بارزون سنذكر ما عرفنا عنهم، ونسجل ما وصلنا من وثائقهم عند ذكر أسرهم المتفرعة من (آل أبو عليان) في بقية الكتاب بإذن الله.

стр. 314

أبا الخيل

стр. 315

أبا الخيل: (أبا) هنا معناها (ذو) أو صاحب، أي ذو الخيل أو صاحب الخيل. والمراد بالخيل التي ورد ذكرها في خبر انتقال هذه الأسرة التي هي أشهر أسر آل نجيد) الذي يرجعون إلى المصاليخ من عنزة، من النبهانية إلى عنيزة. كانت أسرة تعيش في النبهانية على زروع ومواش لهم، وقد جاءوا إلى النبهانية من بلاد عنزة القديمة في نواحي خيبر شمال المدينة المنورة. ولهربهم من النبهانية قصة يتناقلها الناس من أفراد الأسرة وغيرها ويذكر فيها أيضًا إخوتهم أو أبناء عمومتهم من آل نجيد وهم جد الرميح وجد الزبن وجد الصقير. ويقولون: إنهم كانوا في النبهانية فجاء إليهم ثلاثة أو أربعة من قبيلة أعرابية كانت نازلة غير بعيدة منهم وطلبوا أن يضيفوهم، وبينما كانت امرأة منهم تعمل في القرصان على الصاج إذ دخل عليها أحد الأعراب ورفع طرف ثوبها بطرف عصاه فصاحت بأهلها ولحقوا الأعرابي يريدون البطش به، ولكن الذين معه أقبلوا ليكونوا معه وصاروا يقاتلون أسرة (آل نجيد) فقتلهم آل نجيد ورموا بجثثهم في بئر مهجورة غير بعيدة. ثم صاروا يفكرون في كيفية التخلص من قبيلتهم التي يعرفون أنها ستبحث عن رجالها، وتنتقم لهم منهم. قالوا: فوضعوا الخطة التي تقتضي أن يكون أحدهم مسئولًا عن خيلهم لأنه كان متمرنًا على ذلك وهي التي تستطيع إن لحقهم الأعراب على الإبل، أن يركبوا عليها ويبعدوا عنهم. وهو جد (آل أبا الخيل) لأنهم أسموه بعد ذلك (أبا الخيل) أي صاحب الخيل.

стр. 316

والثاني معروف بمقائلته بالرمح وكان لديهم رمح فأعطوه له قائلين: إنك يجب أن تدافع عنا بالرمح والثالث: أعطوه الصقر الذي يصيد لهم الصيد لأنه لم يكن معهم من الطعام ما يكفيهم ويكفي أسرتهم، وهو معروف باعتياده على الصيد بالصقر. والرابع: قالوا له أنت (الزَّبن) بمعنى أن كل من أضيم منهم إذا لحق بهم الأعداء يلجأ إليك ويحتمي بك، وهذا معنى الزبن. ثم انطلقوا إلى مدينة عنيزة، ولم يستطع الأعراب اللحاق بهم، ومع ذلك صار اسم جد (آل أبا الخيل) أبا الخيل وجد صاحب الصقر (الصقير) على لفظ تصغير الصقر. وجد حامل الرمح (الرميح) على لفظ تصغير الرمح! هذا ملخص القصة مع اختلاف في روايتها. ومن أكثر الاختلاف فيها ما يتعلق بأبا الخيل فقد ذكرت رواية - بل روايات أخرى - أنه سمي أبا الخيل لأنه كان مختبئًا في القت، وبعضهم قال في الزرع، فلما جاء أعداؤهم الأعراب وتركوا خيلهم ترعى في القت ركب إحداها وتبعته الأخريات فهرب بها، ولم يستطع الأعراب اللحاق بها. ولكن هذه الرواية لا تذكر كيفية تسمية جد الرميح بالرميح والصقير بالصقير والزبن بالزبن. إلا أن الذي يلاحظ في أسماء الرميح والصقير أن أسماءهم مصغرة، وليس من المألوف في حال الحرب أو الخوف منها أن يسمى الدافعون لها أو المشتركون فيها بأسماء مصغرة (رميح) و (صقير)، ومثل هذا لا يقال في حالة الحرب أو القتال مما يدل على أنهم اكتسبوا هذه الألقاب بعد ذلك بزمن وليس بسبب تلك الحادثة.

стр. 317

وهذا هو الرأي الذي يقول به بعض العارفين، لاسيما أن أسرًا أخرى منهم صارت لهم أسماء أخرى على مر الزمن. وكان يقال لهم قبل ذلك آل نجيد، واسم جدهم الذي حصلت هذه الواقعة عليه وعلى أبنائه (محمد بن حمد آل نجيد)، وقد استمرت التسمية بالنجيد، وصيغة النسبة في أسرة (النجيدي) منهم إلى الآن. وسمعت من يقول: إن القصة كلها على جدهم محمد بن حمد النجيد هذا وأنه الذي فر على خيل أعدائه من النبهانية إلى عنيزة، ولم تذكر القصة اسم غيره، والله أعلم. على أننا لم نسمع بكون (أبا الخيل) سمي بذلك لأنه فر على خيل أعدائه إلا مؤخرًا، وإنما كنا نسمع بأنه سمي (أبا الخيل) لأنه كان مسئولًا عن خيل أهله التي هي لازمة للهرب والقتال كما هو ظاهر. وقد رأيت نشرتين صادرتين عن أناس من أسرة (أبا الخيل) وفيها تفصيل لبعض الأشياء، فأحببت أن أنقلها هنا بالنص لأن الحاجة داعية لمثل هذه النصوص والأقوال لعدم وجود تقييدات تاريخية مكتوبة في زمن الحادثة، ولكون جماعتنا لم يعتنوا بتاريخ أسرهم في القديم. قالت النشرة الأولى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أسر آل نجيد بالقرعاء: جاء حمد بن نجيد من خيبر إلى النبهانية واستقر فيها مزارعًا لمدة خمسة وعشرين عامًا، وكان رجلًا غنيًّا كريمًا شجاعًا، وذات يوم كان هو وأولاده مشتغلين بنهم الدَّبا (وهو طرد أفراخ الجراد) عن المزرعة جاء أفراد من

стр. 318

البادية فنحروا أحد السواقي من الإبل فوجدهم يقتسمون لحمها، وكانوا يعرفونه فقال ما حملكم على هذا قالوا لم نرّ أحدًا قال أعطونا جزءًا من اللحم نطبخه لنا ولكم، وكان من بينهم رجل عاقل سقههم فحملوا عليه ثم اعتذر ذلك الرجل إلى حمد بن نجيد، وأنه لم يكن معهم في اعتدائهم فطبخ لهم ثم قدمه إليهم، ومنع المعتذر من الجلوس معهم فقطف رؤوسهم، وقال لذلك الرجل أبلغ عني خبرهم واعتدائهم علي وعلى أملاكي. ثم رحل من النبهانية ونزل بجناح عنيزة عند أميرها وكان يعرفه ويعرف رجولته وكرمه، فسمح له بالمقام على شرط أن لا يسبقه بالضيافة فامتثل حمد بن نجيد وأقام عنده بعنيزة. ثم رجع اثنان من أولاد حمد وهم محمد وعلى ليروا مكانهم بالنبهانية، فلما وصلوا قال محمد لأخيه علي: اجلس على هذا المرتفع وكن زبنًا لي إذا لحقوني فدخل محمد إلى مكانهم، فوجد أنه قد دُمّر، فأخذ فرسًا من الخيل وركبها ثم انطلق لأخيه فإذا بقية الخيل تتبعه فسمي أبا الخيل وسمي أخوه علي زبن. ثم تضايق حمد بن نجيد من الحجر عن الضيافة فانتقل من الجناح بعنيزة إلى القرعاء شمالي القصيم ويروي أنه اشتراها من أهلها الشملان بصاع من ذهب وفضة وكيل من قمح وتمر واستقر فيها هو وأبناؤه السبعة وهم محمد وعلي وعبد الله وإبراهيم وعثمان وحمود ونجيد ثم تفرع من هؤلاء أسر كثيرة، وقد اشتهر من هذه الأسر بالقرعاء أبا الخيل والحسين والمهنا والصقير والرميح والزبن والخضر والقرعاوي والنجيدي وغيرهم. انتهى. هذا ما جاء في هذه النشرة، ويؤخذ عليها أشياء منها أنها لم تذكر أسرة أبا الخيل التي استوطنت في عنيزة، وبقيت فيها حتى الآن، ومنها أنها ذكرت

стр. 319

أن يكون الضيف عند جدهم بعد الأمير، مع أنه جاء هاربًا لا يملك ملكًا ولا زراعة، في الجناح في عنيزة. وقد قرأت في نشرة أخرى صادرة عن أسرة أبا الخيل أصل هذه الحكاية كما يلي: أبا الخيل (التسمية والأصل): يذكر الرواة أن قبيلة عنزة المعروفة كانت تقطن القصيم وبعض الأراضي الواقعة غربها كعقلة الصقور ودخنة وغيرها، وكان أحد رجالها واسمه (حمد بن) نجيد بن يعيش من بطن المصاليخ قد استوطن في بلدة النبهانية، فبنى قصرًا، وحفر بئرًا، وأنشأ مزرعة، وقد كان له من الأولاد ستة أكبرهم محمد، ويبدو أن قبيلة عنزة - وفيهم المصاليخ الذين ينتمي إليهم نجيد - أجبرتها الظروف على النزوح نحو الشمال، فتركت منطقة القصيم وما حولها، وهنا بقي حمد بن نجيد في قصره ومزرعته في النبهانية، فامتدت قبيلة حرب المعروفة من الحجاز إلى منطقة القصيم، فصارت جماعات من هذه القبيلة تؤذيه، وتعتدي على ملكه وأمواله، بل أخذوا عليه ما يسمى بـ"الخاوة". وفي إحدى السنوات ظهر الدبا (الجراد) في نجد، فسمع حمد بن نجيد كغيره من الناس بأن الدبا قدم من الشمال، فخرج ذات صباح هو وأولاده الستة إلى الوادي القريب من مزرعتهم ليقوموا بحفر حفر وخنادق صغيرة للحيلولة دون وصول الدبا إليهم كما هي عادة المزارعين في مثل هذه الحالة، بيد أنه عاد هو وأولاده في آخر النهار وقد تضايقوا، لأنهم لم يعملوا شيئًا يذكر من الحفر لصلابة أرض الوادي. فلما وصلوا إلى قصرهم وجدوا في فنائه آثار ناقة من إبلهم مذبوحة فسأل حمد بن نجيد خادم القصر عن ذلك، فخبره أن أربعة من البدو أخذوا واحدة من الإبل وذبحوها وألزموه أن يأخذ منها لحمًا ويعطيه أهل البيت

стр. 320

ليصنعوا لهم عشاء منه، وأنه نفذ ما طلبوا منه، فبدأ الغضب على حمد بن نجيد فسأل الخادم عن أولئك البدو، أين ذهبوا؟ فخبره أنهم في المجلس ينتظرون العشاء، ثم قال له: (عساك ما قهويتهم؟ ) فرد عليه: لا، فعند ذلك دخل عليهم وتظاهر بالترحيب بهم، وكان يردد: الله يحييكم، الله يحييك، الله يحييكم، ثم قال: أشغلنا الدبا ولا حصل نأتي لكم بقهوة، فقال أحدهم: نحن والدبا فرقين (أي قسمين)، والكل منا ما يصير معذور. ثم اعتذر إليهم بأنه لا يملك قهوة الآن، فلما نضج الطعام قال لأبنائه: تريدون أن نقتلهم قبل العشاء أو عند تقديمه إليهم؟ فقالوا: بل نقتلهم عند تقديمه إليهم، فوضع الطعام بين أيديهم. وبينما كان هؤلاء البدو ينتظرون الإذن لهم بالأكل جرد الأبناء سيوفهم وسلطوها على رؤوس هؤلاء المعتدين وقتلوهم عن آخرهم، ثم ألقوهم في البئر الذي سُمي فيما بعد بـ "خنيزان" لشدة نتنه من رائحة جثتهم. وفي الليلة نفسها أمر حمد أبناءه وأهله بحمل أمتعتهم وأموالهم والرحيل عن مسكنه في النبهانية. ثم ساروا وتوجهوا نحو عنيزة، ونزلوا بها، ومن الغد رأى الابن الأكبر محمد أن يذهب إلى قصرهم ومزرعتهم ليرى حالها بعد رحيلهم عنها، وفي الصباح وقف عند الزرع فإذا بخيل الأعراب قد سرحت عليه، فخاف منهم واختفى بالزرع، حيث توقع أنهم علموا بقتل إخوانهم، وبينما هو كذلك إذ اقتربت فرس منه، وصارت تأكل من الزرع الذي فوق رأسه، فقفز عليها وركبها وسار بها مسرعًا إلى عنيزة، فلحقت بها بنتين لها أحدهما دون العساف والأخرى صغيرة ذات ثلاثة أو أربعة أشهر، ثم لحق بها الباقي، ودخل عنيزة ومعه هذه الخيل، فلقبه أهلها بـ "أبا الخيل".
следующие страницы →