والثاني معروف بمقائلته بالرمح وكان لديهم رمح فأعطوه له قائلين: إنك يجب أن تدافع عنا بالرمح
والثالث: أعطوه الصقر الذي يصيد لهم الصيد لأنه لم يكن معهم من الطعام ما يكفيهم ويكفي أسرتهم، وهو معروف باعتياده على الصيد بالصقر.
والرابع: قالوا له أنت (الزَّبن) بمعنى أن كل من أضيم منهم إذا لحق بهم الأعداء يلجأ إليك ويحتمي بك، وهذا معنى الزبن.
ثم انطلقوا إلى مدينة عنيزة، ولم يستطع الأعراب اللحاق بهم، ومع ذلك صار اسم جد (آل أبا الخيل) أبا الخيل وجد صاحب الصقر (الصقير) على لفظ تصغير الصقر.
وجد حامل الرمح (الرميح) على لفظ تصغير الرمح!
هذا ملخص القصة مع اختلاف في روايتها.
ومن أكثر الاختلاف فيها ما يتعلق بأبا الخيل فقد ذكرت رواية - بل روايات أخرى - أنه سمي أبا الخيل لأنه كان مختبئًا في القت، وبعضهم قال في الزرع، فلما جاء أعداؤهم الأعراب وتركوا خيلهم ترعى في القت ركب إحداها وتبعته الأخريات فهرب بها، ولم يستطع الأعراب اللحاق بها.
ولكن هذه الرواية لا تذكر كيفية تسمية جد الرميح بالرميح والصقير بالصقير والزبن بالزبن.
إلا أن الذي يلاحظ في أسماء الرميح والصقير أن أسماءهم مصغرة، وليس من المألوف في حال الحرب أو الخوف منها أن يسمى الدافعون لها أو المشتركون فيها بأسماء مصغرة (رميح) و (صقير)، ومثل هذا لا يقال في حالة الحرب أو القتال مما يدل على أنهم اكتسبوا هذه الألقاب بعد ذلك بزمن وليس بسبب تلك الحادثة.
стр. 317
وهذا هو الرأي الذي يقول به بعض العارفين، لاسيما أن أسرًا أخرى منهم صارت لهم أسماء أخرى على مر الزمن.
وكان يقال لهم قبل ذلك آل نجيد، واسم جدهم الذي حصلت هذه الواقعة عليه وعلى أبنائه (محمد بن حمد آل نجيد)، وقد استمرت التسمية بالنجيد، وصيغة النسبة في أسرة (النجيدي) منهم إلى الآن.
وسمعت من يقول: إن القصة كلها على جدهم محمد بن حمد النجيد هذا وأنه الذي فر على خيل أعدائه من النبهانية إلى عنيزة، ولم تذكر القصة اسم غيره، والله أعلم.
على أننا لم نسمع بكون (أبا الخيل) سمي بذلك لأنه فر على خيل أعدائه إلا مؤخرًا، وإنما كنا نسمع بأنه سمي (أبا الخيل) لأنه كان مسئولًا عن خيل أهله التي هي لازمة للهرب والقتال كما هو ظاهر.
وقد رأيت نشرتين صادرتين عن أناس من أسرة (أبا الخيل) وفيها تفصيل لبعض الأشياء، فأحببت أن أنقلها هنا بالنص لأن الحاجة داعية لمثل هذه النصوص والأقوال لعدم وجود تقييدات تاريخية مكتوبة في زمن الحادثة، ولكون جماعتنا لم يعتنوا بتاريخ أسرهم في القديم.
قالت النشرة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أسر آل نجيد بالقرعاء:
جاء حمد بن نجيد من خيبر إلى النبهانية واستقر فيها مزارعًا لمدة خمسة وعشرين عامًا، وكان رجلًا غنيًّا كريمًا شجاعًا، وذات يوم كان هو وأولاده مشتغلين بنهم الدَّبا (وهو طرد أفراخ الجراد) عن المزرعة جاء أفراد من
стр. 318
البادية فنحروا أحد السواقي من الإبل فوجدهم يقتسمون لحمها، وكانوا يعرفونه فقال ما حملكم على هذا قالوا لم نرّ أحدًا قال أعطونا جزءًا من اللحم نطبخه لنا ولكم، وكان من بينهم رجل عاقل سقههم فحملوا عليه ثم اعتذر ذلك الرجل إلى حمد بن نجيد، وأنه لم يكن معهم في اعتدائهم فطبخ لهم ثم قدمه إليهم، ومنع المعتذر من الجلوس معهم فقطف رؤوسهم، وقال لذلك الرجل أبلغ عني خبرهم واعتدائهم علي وعلى أملاكي.
ثم رحل من النبهانية ونزل بجناح عنيزة عند أميرها وكان يعرفه ويعرف رجولته وكرمه، فسمح له بالمقام على شرط أن لا يسبقه بالضيافة فامتثل حمد بن نجيد وأقام عنده بعنيزة.
ثم رجع اثنان من أولاد حمد وهم محمد وعلى ليروا مكانهم بالنبهانية، فلما وصلوا قال محمد لأخيه علي: اجلس على هذا المرتفع وكن زبنًا لي إذا لحقوني فدخل محمد إلى مكانهم، فوجد أنه قد دُمّر، فأخذ فرسًا من الخيل وركبها ثم انطلق لأخيه فإذا بقية الخيل تتبعه فسمي أبا الخيل وسمي أخوه علي زبن.
ثم تضايق حمد بن نجيد من الحجر عن الضيافة فانتقل من الجناح بعنيزة إلى القرعاء شمالي القصيم ويروي أنه اشتراها من أهلها الشملان بصاع من ذهب وفضة وكيل من قمح وتمر واستقر فيها هو وأبناؤه السبعة وهم محمد وعلي وعبد الله وإبراهيم وعثمان وحمود ونجيد ثم تفرع من هؤلاء أسر كثيرة، وقد اشتهر من هذه الأسر بالقرعاء أبا الخيل والحسين والمهنا والصقير والرميح والزبن والخضر والقرعاوي والنجيدي وغيرهم. انتهى.
هذا ما جاء في هذه النشرة، ويؤخذ عليها أشياء منها أنها لم تذكر أسرة أبا الخيل التي استوطنت في عنيزة، وبقيت فيها حتى الآن، ومنها أنها ذكرت
стр. 319
أن يكون الضيف عند جدهم بعد الأمير، مع أنه جاء هاربًا لا يملك ملكًا ولا زراعة، في الجناح في عنيزة.
وقد قرأت في نشرة أخرى صادرة عن أسرة أبا الخيل أصل هذه الحكاية كما يلي:
أبا الخيل (التسمية والأصل):
يذكر الرواة أن قبيلة عنزة المعروفة كانت تقطن القصيم وبعض الأراضي الواقعة غربها كعقلة الصقور ودخنة وغيرها، وكان أحد رجالها واسمه (حمد بن) نجيد بن يعيش من بطن المصاليخ قد استوطن في بلدة النبهانية، فبنى قصرًا، وحفر بئرًا، وأنشأ مزرعة، وقد كان له من الأولاد ستة أكبرهم محمد، ويبدو أن قبيلة عنزة - وفيهم المصاليخ الذين ينتمي إليهم نجيد - أجبرتها الظروف على النزوح نحو الشمال، فتركت منطقة القصيم وما حولها، وهنا بقي حمد بن نجيد في قصره ومزرعته في النبهانية، فامتدت قبيلة حرب المعروفة من الحجاز إلى منطقة القصيم، فصارت جماعات من هذه القبيلة تؤذيه، وتعتدي على ملكه وأمواله، بل أخذوا عليه ما يسمى بـ"الخاوة".
وفي إحدى السنوات ظهر الدبا (الجراد) في نجد، فسمع حمد بن نجيد كغيره من الناس بأن الدبا قدم من الشمال، فخرج ذات صباح هو وأولاده الستة إلى الوادي القريب من مزرعتهم ليقوموا بحفر حفر وخنادق صغيرة للحيلولة دون وصول الدبا إليهم كما هي عادة المزارعين في مثل هذه الحالة، بيد أنه عاد هو وأولاده في آخر النهار وقد تضايقوا، لأنهم لم يعملوا شيئًا يذكر من الحفر لصلابة أرض الوادي.
فلما وصلوا إلى قصرهم وجدوا في فنائه آثار ناقة من إبلهم مذبوحة فسأل حمد بن نجيد خادم القصر عن ذلك، فخبره أن أربعة من البدو أخذوا واحدة من الإبل وذبحوها وألزموه أن يأخذ منها لحمًا ويعطيه أهل البيت
стр. 320
ليصنعوا لهم عشاء منه، وأنه نفذ ما طلبوا منه، فبدأ الغضب على حمد بن نجيد فسأل الخادم عن أولئك البدو، أين ذهبوا؟ فخبره أنهم في المجلس ينتظرون العشاء، ثم قال له: (عساك ما قهويتهم؟ ) فرد عليه: لا، فعند ذلك دخل عليهم وتظاهر بالترحيب بهم، وكان يردد: الله يحييكم، الله يحييك، الله يحييكم، ثم قال: أشغلنا الدبا ولا حصل نأتي لكم بقهوة، فقال أحدهم: نحن والدبا فرقين (أي قسمين)، والكل منا ما يصير معذور.
ثم اعتذر إليهم بأنه لا يملك قهوة الآن، فلما نضج الطعام قال لأبنائه: تريدون أن نقتلهم قبل العشاء أو عند تقديمه إليهم؟
فقالوا: بل نقتلهم عند تقديمه إليهم، فوضع الطعام بين أيديهم.
وبينما كان هؤلاء البدو ينتظرون الإذن لهم بالأكل جرد الأبناء سيوفهم وسلطوها على رؤوس هؤلاء المعتدين وقتلوهم عن آخرهم، ثم ألقوهم في البئر الذي سُمي فيما بعد بـ "خنيزان" لشدة نتنه من رائحة جثتهم.
وفي الليلة نفسها أمر حمد أبناءه وأهله بحمل أمتعتهم وأموالهم والرحيل عن مسكنه في النبهانية.
ثم ساروا وتوجهوا نحو عنيزة، ونزلوا بها، ومن الغد رأى الابن الأكبر محمد أن يذهب إلى قصرهم ومزرعتهم ليرى حالها بعد رحيلهم عنها، وفي الصباح وقف عند الزرع فإذا بخيل الأعراب قد سرحت عليه، فخاف منهم واختفى بالزرع، حيث توقع أنهم علموا بقتل إخوانهم، وبينما هو كذلك إذ اقتربت فرس منه، وصارت تأكل من الزرع الذي فوق رأسه، فقفز عليها وركبها وسار بها مسرعًا إلى عنيزة، فلحقت بها بنتين لها أحدهما دون العساف والأخرى صغيرة ذات ثلاثة أو أربعة أشهر، ثم لحق بها الباقي، ودخل عنيزة ومعه هذه الخيل، فلقبه أهلها بـ "أبا الخيل".
стр. 321
إذن فجدنا محمد بن حمد بن نجيد بن يعيش هو أبو الخيل، أما باقي إخوته فهم الذين صاروا أجداد الأسر التالية: الرميح، والصقير، والقرعاوي، والزبن، والنجيدي.
وجدير بالذكر أن نزوح جدنا هذا من النبهانية إلى عنيزة حدث - كما يقدر الرواة - في القرن العاشر الهجري (ما بين ٩٠١ - ١٠٠٠ هـ)، ومن عنيزة نزح بعضهم إلى بريدة وغيرها.
انتهت هذه النشرة.
وقد اعتاد الناس على أن يجمعوا (أبا الخيل) بصيغة غريبة فكانوا يسمونهم (الخيله) أي: آل أبا الخيل إذا أرادوا بذلك جماعة منهم.
وحتى المهنا (آل مهنا) الذين انفصلوا أو كادوا بالتسمية عن آل ابا الخيل عند العامة، فصاروا يسمون المهنا، ولذلك أفردتهم برسم خاص في حرف اليمم من هذا الكتاب، كانوا لا يزال يسمون (أبا الخيل) عند المهتمين بالأمر كما جاء في قصيدة الأمير عبد العزيز بن متعب بن رشيد الذي كان يناصبهم العداء بعد أن تغلب عليهم وعلى حليفهم ابن صباح ومن معه في وقعة الصريف التي هي وقعة الطرفية، يسميها بعض الناس (وقعة الصريف) ويسميها بعضهم وقعة الطرفية لأنها حصلت في مكان بين هذين الموقعين وكانت في عام ١٣١٨ هـ.
قال ابن رشيد:
وهو الأمير عبد العزيز المتعب الرشيد بعد معركة الصريف:
هيه يا راكب المرسون ... سلم على ساهر الليل (١)
قل: ابن صباح وابن سعدون ... وابن سعود وأبا الخيل
كسرتهم والعدو ممهون ... بعيال غلبا على الخيل (٢)
стр. 322
أركض وراهم نقل مجنون ... ودم النشامى تقل سيل
ذكر ابن رشيد زعماء الذين كسرهم أي هزمهم في تلك الواقعة وهم ابن صباح وابن سعدون شيخ المنتفق.
وابن شعود يريد الإمام عبد الرحمن الفيصل والد الملك عبد العزيز و (أبا الخيل) وهم أبناء حسن المهنا الذين هربوا من سجنه بتدبير من سالم الذايدي.
وتحضرني بهذه المناسبة قولة نقلت عن الإمام عبد الرحمن الفيصل آل سعود بعد هزيمته ومن معه على يد ابن رشيد أن ابن صباح قال له وهم في طريقهم إلى الكويت بعد الوقعة: ويش رأيك يا عبد الرحمن بابن رشيد عقب ها الوقعة؟ هو فيه أمل إننا ننتصر عليه؟
فقال الإمام عبد الرحمن: إن كان ابن رشيد عقب هذا الانتصار أخذ الناس بالعفو والصفح والعدل فحنا ما لنا أمل في الانتصار عليه، وإن كان استعمل البطش والشدة والظلم فإننا سوف ننتصر عليه بإذن الله.
قال الإخباريون وقد استعمل الأخير فنصر الله عليه ابن سعود حيث هزم وقتل على يد ابنه عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل في وقعة روضة مهنا في شرق القصيم عام ١٣٢٤ هـ.
وقد نظم أحد أصدقائنا المعاصرين من آل أبا الخيل وهو (علي بن صالح أبا الخيل، أبو أسامة) من خب ثنيان قصيدة في ذكر (آل أبا الخيل وانتقالهم من النبهانية إلى عنيزة نقتطف منها ما يلي:
الشعر يبقى والخلايق يموتون ... توكيد للماضي على مرّ الأيام
ساروا به الركبان واللي يروحون ... وتناقلوه الناس عام ورا عام
أجيال وعصور قديمات وفنون ... وحروب وأمجاد وتواريخ وأعلام
стр. 323
راحت وذكره بالدواوين مصيون ... لاجيالنا تبقي شواهيد والهام
وأنا قصدي يوم أغنيه بلحون ... مانيب لا عاشق ولا نيب منضام
المقصد التذكير وأنتم تعرفون .. من وين حنا والخساره للأقلام
لو كل معلومه شريته بمليون ... ما هي كثيره لي توافنَّ الاحلام
خذيتها من ناس قبلي يعرفون ... واللي يبي ياصل على الدرب ما نام
ومن الكتب ومن المراجع بها الكون ... دونت ما يكفي ويوفي لقدّام
ومن روس من راحوا وماتوا وخلون ... أبوي وأجدادي رياحين الانسام
وثائق واسبال من عدَّة قرون ... محفوفة باسم الأرامل والأيتام
حققتها من دون تشكيك وظنون ... واخذت في تجميعها عشرة أعوام
وأنا لابو سليمان شاكر وممنون ... عبد الله اللي يوم ناديت له قام
حنَّا تشاركنا به اللي تشوفون ... والكف ميّت لا انقطع منه الإبهام
وما هي غريبه يوم قدم لي العون ... دام المراجل في طرف كفه تنام (١)
وبسم الله الرحمن وابليس ملعون ... والهرج مثل الملح لي حط بإيدام
* * * *
(ابن نجيد) اللي له الناس يردّون ... على فعل يمناه ماهوب ينلام
استل سيفه ما رضى مقعد الهون ... وبطاعة (خنيزان) قصّه للاعدام
قاموا عياله للأوادم يجرون ... جرّ الضحايا ثاني اعياد الاسلام
عدوهم في جال (إبانات) مدفون ... خلوه شاهد (للكرامه) ومرسام
وصوب (الجناح) بليلهم جوك يمشون ... وحطوا لهم بالمجد تاريخ ووسام
ومن ذا بدَت قصة هلي لو تَخبرون ... يوم المراجل بينهم غصب وإلزام
عيا (محمد) عن هله لا يروحون ... واقسم يجيب الخيل والذود بخطام
بينه وبين الموت صولات وديون ... راح وجلبها وأبيض الوجه ضرغام
وعلى ظهور الخيل قاموا يغنون ... لا هنت يا (أبا الخيل) للموت لطام
стр. 324
وصاروا عياله من بعدها يسمّون ... باسمه وتبقى قصته طول الأيام
توزّعوا ولكل دار يمدّون ... منهم طلع تجّار وشيوخ واعلام
ومع (لابة مهنا) تغنيت بشجون ... ومع (ديرة ثنيّان) غنيت بهيام
وبـ (ديرة القرعا) عمامي يحلون ... لا شفتهم طير السعد باللقا حام
و(ربوعنا أبا الخيل) ما عاد يحصون ... كثروا فديت قلوبهم عزّ واحشام
و(كل القبايل) ما بها شك وظنون ... والطيب يعطا للمخاليق بأقسام
أبو أسامة علي بن صالح أبا الخيل
١٨/ ٣/ ١٤٢٨ هـ
وقفية قديمة:
نزيد الأمر هنا إيضاحًا بإيراد وقفية للشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد الله أبا الخيل الذي كان في عنيزة، تشتمل على أوقاف في عنيزة لأن أخاه عبد الله بن إبراهيم أبا الخيل هو الذي انتقل من عنيزة إلى بريدة وجميع آل أبا الخيل أهل بريدة من ذريته.
ووثيقة الوقف المذكورة مؤرخة في ٢١ ذي القعدة من عام ١١٤٩، وأصلها بخط الواقف الذي تدل عبارته وأسلوبه على أنه شيخ أو طالب علم.
ولكنها نسخت نسخًا بعد نسخ أي نقلت بعد خطه أكثر من مرة، وهذا لا يقلل من أهميتها ما دام أن الذين نقلوها هم من الثقات، ومن طلبة العلم، وآخر نقل لها وهو الموجود الذي نعرض هنا صورته هو بخط الشيخ محمد بن عبد الله الخريجي.
ومما يزيد من أهمية هذه الوثيقة الوقفية أن الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين قاضي عنيزة في القرن الثالث عشر قد ذيل عليها معتبرًا صحتها بقوله - حسبما نقله عنه الشيخ محمد العبد الله الخريجي:
стр. 325
"وسألني ناصر بن شقير: هل يستحق شيئًا من ذلك؟ فأخبرته بأني لا أرى لك استحقاقًا على مقتضى شرط الواقف، والله أعلم.
كتبه عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، ونقله من خطه بعد معرفته يقينًا مع ختمه تحته محمد العبد الله الخريجي، عفا الله عنهم.
وهذه صورة الوثيقة المهمة:
стр. 326
ومن هنا يتضح على وجه التقريب التاريخ الذي وصل فيه إبراهيم بن عبد الله أبا الخيل أخو الواقف محمد بن إبراهيم أبا الخيل إلى بريدة، أنه في حدود منتصف القرن الثاني عشر الذي هو عام ١١٥٠ على وجه التقريب.
ووثيقة أقدم:
وهذه وثيقة وقف واقفه من أهل عنيزة وإن لم يكن من (أبا الخيل) وإنما هو من أسرة التركي غير أن كاتبها هو الشيخ محمد بن إبراهيم أبا الخيل الحنبلي جرى ذلك، أي كتابتها يوم الخميس تاسع عشر من ربيع الثاني سنة ١١٤٤ هـ.
وكتب النسخة التي وصلت إلينا علي بن ناصر أبو وادي في ١٥ شعبان سنة ١٣٢٨ هـ.
والكاتب هو الشيخ العالم محمد بن إبراهيم أبا الخيل من أهل عنيزة وهو أخو لعبالله بن إبراهيم أبا الخيل من أهل بريدة، بل هو أول من جاء من (آل أبا الخيل) من عنيزة إلى بريدة.
وقد أثبتناها للاستفادة بها من الناحية التاريخية، إذ لم نجد وثيقة من مخلفات عبد الله بن إبراهيم أبا الخيل أول من جاء من عنيزة إلى بريدة، ويمكن اعتباره جدًّا أو أصلًا لجميع أسرة أبا الخيل الذين يسكنون في بريدة وقراها.
стр. 327
فروع أسرة أبا الخيل:
أسرة (أبا الخيل) كبيرة ومهمة، ولذلك لابد عند الكلام عليها من تقسيمها إلى فروع من أجل سهولة البحث، وسهولة التعرف على أفرادها من تلك الفروع، وقد رأيت تقسيمها إلى فروع ثلاثة أولها: ذرية صالح بن حسين والد الأمير مهنا الصالح أبا الخيل، وهذا الفرع أكثر شهرة، نظرًا لقوة شخصية أصله، وهو صالح (الحسين)، ثم لكون الأمراء منه وهم مهنا الصالح وثلاثة من ذريته، إلى جانب الحسين الذين تفرعوا منه، وكان منهم علماء وطلبة علم، من أشهرهم في وقتنا الشيخ القاضي محمد بن عبد الله الحسين.
وسوف يكون الكلام على (المهنا) في حرف الميم لأنه كثير متشعب، وذلك يتمشى مع خطتنا في هذا الكتاب، القائمة على كونه كتاب أسر، كما سيكون الكلام على (الحسين) من هذا الفرع في حرف الحاء لما ذكرته.
الفرع الثاني من أسرة آل أبا الخيل: فرع الثنيان بمعنى أن من أوائلهم ثنيان بن عبد الله أبا الخيل الذي سمي على اسمه (خب ثنيان) الذي صار يعرف عند بعض الناس بخب عزارين.
فثنيان معروف عند الإخباريين وهو معروف أيضًا عند المؤرخين، إذ ذكروا مقتله في عام ١٩٩٦ عندما نقض أكثر أهل القصيم الاتفاق الذي كانوا أبرموه عرفًا مع آل سعود، وقد اجمعوا على ذلك إلا أهل بريدة والرس والتنومة، فقد ثبتوا على ما كانوا عليه من التعاون مع الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود، والشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وقد سارع أولئك المنتقضون إلى من كان عندهم من المطاوعة والمرشدين يقتلونهم، ومن ذلك أن أهل الخبراء قتلوا إمامهم منصور أبا الخيل، وقتلوا معه أيضًا (ثنيان أبا الخيل) هذا الذي نسب إليه (خب ثنيان) ولم يكن
стр. 328
ثنيان هذا من المشايخ أو طلبة العلم المرشدين، ولكن كان مع الإمام منصور أبا الخيل، وربما كان دافع عنه، فقتله أهل الخبراء معه، ولم نقل: إن هذا الفرع كله من ذرية ثنيان، وربما نقول: إنه أشهر رجاله.
وسيأتي إيراد الوثائق المتعلقة بهذا الفرع من (أبا الخيل).
الفرع الثالث من أسرة أبا الخيل هم الذين جاء جدهم عثمان الحسين من القرعاء إلى نواحي بريدة وقد وجدنا ما يشير إلى قليب له في القرعاء، وذكر اسمه فيها (عثمان الحسين) فقط مثلما كان والد مهنا الصالح من الفرع الأول يسمى (صالح الحسين) فقط ولا يذكر في اسمه (أبا الخيل) إلا في النادر وعندما تدعو الضرورة إلى ذلك.
ولكن ابنه محمد بن عثمان أبا الخيل صرح بذلك أي باسم أسرته (أبا الخيل) في وصيته المؤرخة في عام ١٢٨٥ الآتي نصها.
ولنبدأ الكلام على الفرع الأول:
أولهم: صالح بن حسين أبا الخيل:
وهو صالح بن حسين بن صالح بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله أبا الخيل وهذا الرجل شخصية عجيبة، فهو تاجر ناجح لم يقتصر في تجارته على بلدته بريدة ولا غيرها من نواحي القصيم، بل كان يذهب إلى الدرعية قبل خرابها يتاجر فيها، ويأخذ الأموال من أهلها يضارب بها ويتقاسم ربحها مع أهل المال، غير مكتف بما يملكه لنفسه من مال.
وكان من بين الذين كانوا يعاملونه في الدرعية (عمر بن عبد العزيز بن سليم) من أسرة آل سليم العلمية، وكانوا اهل علم وثراء في الدرعية، فكان صالح بن حسين يتبضع منه ويعامله قبل احتلال الدرعية وسقوط الدولة السعودية الأولى.
стр. 329
وقبيل خراب الدرعية انتقل عمر بن سليم إلى بريدة وكان أول أسرة آل سليم وصولا إليها، فاستمرت معاملة صالح الحسين له، بل زادت إذْ صار صالح الحسين وعمر بن سليم يشتركان معًا في مداينة الفلاحين ونحوهم.
وقد شارك عمر بن سليم لأن عمر كان يعتبر غريبًا في بريدة في أول قدومه، بل يعتبر غريبًا عن القصيم كله.
وقد وصلتنا وثائق وسندات لما ذكرناه، ولكن من اللافت للنظر أن الوثائق كثيرًا ما تكتب اسميهما بلفظ صالح وعمر وأحيانًا تكتبه واضحًا باسم صالح الحسين وعمر بن سليم كما سيأتي.
وقد رزق صالح بن حسين مالًا وجاهًا عريضين، ولكنه رزق بأهم من ذلك وهو أبناء كثير كلهم شخصيات معروفة في وقتها، ذات أثر فعال في البلاد، أشهرهم ابنه مهنا الذي صار أمير بريدة وأسس أسرة (المهنا) الحاكمة.
ولشهرة صالح الحسين (ابن حسين) أبا الخيل بالتجارة صار بعض كاتبي الأسانيد والمبايعات يكتبون اسمه (صالح) بدون ذكر اسم والده أو اسم أسرته، إذْ لا يحتاج الأمر عندهم إلى أيضاح
وهذه نماذج من ذلك أولها بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه مؤرخ في عام ١٢٤١ هـ.
ومن ذلك هذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٣٨ بخط الشيخ عبد الله بن صقيه وتتضمن إثبات دين على غافل بن حليتم لصالح بشهادة عبد الرحمن بن سويلم ومقدار الحين ستة وعشرين ريالًا عوض خمسمائة وعشرين وزنة تمر، وعوض: ثمن أي أن صالح (الحسين) أعطى (غافل بن حليتم) خمسمائة وعشرين وزنة تمر بهذه الريالات، ولكن وفاء الريالات مؤجل إلى موسم الحج سنة ١٢٣٩ هـ.
стр. 330
وهذه المؤرخة في عام ١٢٤١ أو بعدها بقليل بخط الشيخ عبد الله بن صقيه أيضًا، وتتضمن محاسبة بين صالح (أبا الخيل) وبين محمد الرشيد الذي كان فيما يظهر شريكًا الشخص آخر فهما سليمان ومحمد وقد تبين من المحاسبة بينهما - كما تقول الوثيقة - أنه ثابت بذمة سليمان ومحمد أربعمائة وخمسة عشر صاع حب.
وهي من دين سنة ١٢٤١ هـ
стр. 331
ذكرنا أن صالح الحسين أبا الخيل كان اشترك مع عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة، فصارا يداينان الفلاحين ويشتريان العقارات، بصفة مشتركة بينهما حتى إذا أطلق (صالح وعمر) أو (عمر وصالح) لم ينصرف الذهن إلَّا إليهما.
وقد وجدنا عشرات الوثائق بهذه الصفة.
ومن المعلوم أن الأمور المالية كانت من الأهمية بمكان أعظم مما عليه
стр. 332
الآن لقلة النقود بأيدي الناس، وصعوبة إخراج ذلك من التجار، ولكن الشخصين المذكورين صالح بن حسين وعمر بن سليم عرفا باشتراكهما في مداينة الناس حتى صاروا يكتفون بكتابة الاسم الأول لكل واحد منهما دون أن يذكر اسم والده أو اسم أسرته، ومن ذلك هذه الوثائق على سبيل المثال لا الحصر، وسوف نورد مثلها أو أكثر في ترجمة عمر بن سليم في حرف السين.
ومن ذلك هذه الوثيقة المؤرخة نهار ثلاث وعشرين من صفر سنة سبع وثلاثين بعد المائتين والألف وهي بخط الكاتب المعروف بل الشهير في وقته سليمان بن سيف.
وتتضمن مداينة بين صالح (أبا الخيل) وعمر بن سليم) وبين فوزان الذي لا نشك في أنه فوزان راع وهطان جد الفوزان أهل خضيرا، مع أنه يجوز أن يكون من الفوزان أهل الشماسية فاسم فوزان فيهم شائع.
والدين اثنا عشر ريالًا ثمن مائتين وزنة (تمر) أرهنهم بذلك غرسه، ولم يذكر مكان غرسه، والغرس هو النخل غير الطوال وإن شئت الدقة قلت هو الفسيل، ولو ذكر الكاتب مكان غرسه لعرفنا بالضبط من أية أسرة هو.
والدين مؤجل يحل أجله في عيد الأضحى من سنة ثمان وثلاثين بعد المائتين والألف.
стр. 333
وهذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٣٧ كما يظهر من تأجيل حلول الدين فيها الذي كتب أنه في عام ١٢٣٨ والعادة أن يكون تأجيل الدين لمدة سنة.
والكاتب هو سليمان بن سيف والشاهدان حسن والمراد به في الأغلب حسن بن حمود من كبار أسرة آل أبو عليان ومشاهيرهم، غير الأمراء، أما فوزان فقد تقدم أنه ربما كان جد الفوزان أهل خضيرا، والمستدين هو عقيل الصليتي.
والدين اثنا عشر ريالًا ثمن مائتي وزنة تمر مؤجلات أي يحل أجلها في الأضحى من سنة ١٢٣٨.
والرهن هو عمارته أي ما يملكه الفلاح بفلاحته عدا النخل الذي يكون في مثل هذه الحالة مملوكًا لغيره، ولذلك قال: عمارة فيد عليان، فالنخل لعليان وليس للمستدين، ولذلك لا يمكن رهنه، والنخل هنا هو الأصل، والعمارة: خلافه.
стр. 334
ووجدت ورقة تدل على اشتراك صالح الحسين أبا الخيل وعمر بن سليم، ولكن ربما كانت كتبت بعد وفاة صالح الحسين، أو ربما كان وكل فيها رجلًا اسمه حسن قد يكون حفيده الذي صار أميرا بعد ذلك وهو حسن بن مهنا بن صالح الحسين.
وهي بخط سليمان بن سيف ولكنه لم يؤرخها على خلاف عادته غير أن زمن كتاباته معروف، والشاهد فيها هو روق بن دوخي والدوخي هم أسلاف (المديفر) أو قال: إن المديفر متفرعون من الدوخي، ودوخي هذا معظم الكتابات عنه هي فيما بين ١٢٣٥ إلى ١٢٥٤ هـ، وسيأتي ذكر ذلك في حرف الدال عند ذكر أسرة الدوخي.
ووجدت في إحدى المداينات تنويه باسم صالح آل حسين كما قالت الوثيقة (آل حسين) ويريدون بذلك أنه ابن حسين، وليس مجرد كونه من أسرة حسين، فهو من أسرة أبا الخيل كما هو معروف، ولكنها لم تذكر اسم والد عمر بن سليم، بل ذكرت اسمه مجردًا (عمر)، وهي هذه:
стр. 335
وهذه ورقة مداينة بين صالح الذي هو صالح بن حسين أبا الخيل وعمر الذي هو بن عبد العزيز بن سليم، وهما شريكان فيها بالتساوي وبين عثمان آل محمد، وهو من أهل البصر من أسرة المحيميد.
والدين ألف وزنة تمر مؤجلات أي يحل أجل وفائها طلوع الفطر الأول أي إنسلاخه والفطر الأول هو شهر شوال، أما سنة الوفاء بالدين فهي سنة سبع وثلاثين (بعد المائتين والألف).
وهي بخط إبراهيم بن علي بن خضر من أهل البصر كتبها بتاريخ ٥ من شهر عاشور وهو المحرم من عام ست وثلاثين (بعد المائتين والألف) والشهود سليمان الصالح (آل سالم) وعبد الله الحمود وعبد الله الصالحي من أهل البصر.
стр. 336
والسبب في مشاركة صالح بن حسين أبا الخيل وعمر بن عبد العزيز بن سليم بهذه الطريقة الوثيقة بحيث أن عقود المبايعات يذكران فيها معًا أن صالح الحسين أبا الخيل كان يذهب إلى الدرعية في التجارة قبل تخريبها من إبراهيم باشا في عام ١٢٣٣ هـ فكان يعامل عمر بن سليم الذي كان من تجار الدرعية آنذاك.
وقد وجدت وثيقة تفيد أن صالح بن حسين كان قبل سقوط الدرعية يأخذ نقودًا من عمر بن سليم على سبيل ما يسمونه بالبضاعة، وهو نوع من شركة المضاربة.
وعندما رأى عمر بن سليم بثاقب بصيرته أن مستقبل الدرعية مظلم وأن جنود إبراهيم باشا المصري قبحه الله سوف يدمرونها انتقل بثروته عنها إلى بريدة في عام ١٢٣٢ أي قبل سقوطها بأشهر.
стр. 337
ووجد نفسه أول الأمر غريبًا في بريدة ليست لديه معرفة بأهلها، ولا خبرة بطريقة مداينتهم، فلم يجد إلا أن يشارك صديقه قبل ذلك صالح بن حسين أبا الخيل.
وقد وقفنا على وثائق تدل على أن صالح الحسين كان يتعامل بالتجارة مع أهل الدرعية، والمراد أنه كان يذهب إلى هناك للتجارة.
ولا غرو في ذلك لأن الدرعية كانت عاصمة البلاد، وفيها من الثروات ومن الحركة التجارية ما ليس في غيرها من مدن نجد في ذلك الوقت.
وتدل هذه الوثيقة التي كتبت بعد سقوط الدرعية وكتبت في بريدة لأن كاتبها هو الشيخ عبد الله بن صقيه من أشهر طلبة العلم في بريدة بعد سقوط الدرعية وكان كتب مئات الوثائق فيها.
والشاهدان فيها هما حسن آل حمود من كبار بني عليان وعبد الله الجرياوي، وأسرة الجرياوي كانت معروفة من أهل بريدة وهم أبناء عم (للغصن الجرياوي) الذين هم غير (الغصن السالم) الأسرة الكبيرة الشهيرة في بريدة.
أما أسماء أهل الحقوق فيها فإنها أسماء أناس من أهل الدرعية وليسوا من أهل بريدة مثل (عبد اللطيف أبو اصيبع) و (عبد الله بن طوق) و (محمد بن فارس) من قبل (راشد بن صالح).
стр. 338
وكان صالح الحسين يداين الفلاحين بمبالغ كبيرة بالنسبة إلى ثروات الناس في تلك العصور من ذلك هذه المداينة بينه وبين حجيلان آل عمير إذْ بلغ الدين المذكور فيها لصالح الحسين ألفًا وثلاثمائة وخمسين وزنة تمر.
وهذا مبلغ كبير لأن كل وزنة تعادل كيلو قرامًا واحدًا ونصفًا فيكون مقدار هذا الدين نحوًا من ألفي كيلو.
والتمر المذكور مؤجل الحلول يحل أجل وفائه في طلوع صفر من سنة ١٢٣٨ هـ.
والشاهدان على هذا الدين معروفان في ذلك الوقت وكلاهما من أهل الصباخ أحدهما عبد الله الرشود، وهو عبد الله بن علي الرشودي، رأس أسرة الرشودي وأول من جاء منهم إلى بريدة، وجميع أسرة الرشودي أهل بريدة هم من ذريته،
стр. 339
والثاني محمد بن مدلج وهو من أعيان أسرة آل أبو عليان حكام بريدة السابقين.
وأما الكاتب فإنه الشيخ الشهير في وقته عبد الله بن صقيه، وتاريخ الكتابة يوم الاثنين نهار ثمانية عشر من جمادى الأولى سنة ١٢٣٧ هـ.
أما شهادات صالح الحسين على المبايعات والتعاقدات من المداينات وحتي الوصايا والأوقاف فإنها كثيرة بحيث يطول ذكرها هنا، منها هذه المكتوبة في عام ١٢٣٩ بخط سليمان بن سيف، وهي محاسبة بين عمر بن سليم من جهة وبين راشد آل مرشد وأخيه عبد الله وهما من أسرة آل أبو عليان أمراء بريدة السابقين والشاهدان فيها صالح آل حسين وحمد بن منيع وهو شخص معروف من أهل الصباخ مثلما أن المرشد المذكورين في الوثيقة هم من أهل الصباخ.
стр. 340
وهذه جملة من الوثائق بمداينات لصالح بن حسين أبا الخيل:
стр. 341
صالح بن حسين والزعامة المالية:
عرف صالح بن حسين أبا الخيل بثرائه، وبالتالي بزعامته المالية كما ينبغي أن يقال، وإن لم أر من قال ذلك فيه من الأقدمين، ولكن أفعاله وأفعال الآخرين نحوه تدل على ذلك.
ومن ذلك ما تدل عليه الوثيقة التالية التي لم تؤرخ ولكننا نعرف تاريخها بالضبط من الحوادث التي نشأت الوثيقة فيها وهي مجئ حسين بيك إلى نجد في عام ١٢٣٦ هـ وقضيته على أهل نجد، بل نهبه لأهلها وقتله لطائفة منهم، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في ذكر آل أبي عليان.
ولما جاء إلى نجد صار يفرض على البلدان مقادير كبيرة في ذلك الوقت من المال ويلزم التجار والوجهاء فيها أن يجمعوها من الناس ويسلموها له.
ومن ذلك أنه فرض مبلغًا ضخمًا من المال على أهل القصيم من أهل بريدة وعنيزة وكلف صالح بن حسين تسليم ذلك المال إليه.
والوثيقة التالية تبين ما سلمه صالح بن حسين من ذلك المال إلى أخي حسين بيك، وقد عبروا عن كلمة أخي حسين بالكلمة التركية (آدي حسين) التي تدل على هذا المعنى (فآدي) هي أخي.
وحسين هو حسين بيك الظالم الغاشم.
والشاهدان وهما ناصر الصبيحي وحمد الصقعبي وكلاهما من أسرة معروفة، بل مشهورة من أسر بريدة شهدا بأنه (فاض) أي صرف بيد أحمد أخي حسين بيك من صالح آل حسين عشرة آلاف ريال بالقهوة أي مكان الاجتماع لشرب القهوة وأنه أيضا سلم ثلثمائة ريال جاءت إلى صالح الحسين من عنيزة. وكان مبلغ الإتاوة أو المال المضروب عليهم هو عشرة آلاف ريال إذْ ذكروا أن الباقي على بلوغ المال عشرة آلاف ريال هو سبعمائة ريال، وأن ابن غانم قال لصالح
стр. 342
الحسين أكمل عشرة الآلاف من عندك وهذه القطايف بمعنى السجاد - جمع سجادة - هي أول ما تشتروه من السبعمائة ريال الباقية إلى أن ذكر أشياء أخرى.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 343
هذا ما كتبه المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي ﵀ عن السبب الذي دعا محمد علي باشا إلى إرسال حسين بيك إلى نجد في عام ١٢٣٦ هـ قال:
واستهل شهر شوال بيوم الثلاثاء منه ١٢٣٦ هـ).
(في ثالثه) حضرت هجانة من أراضي نجد وبصحبتهم أشخاص من كبار الوهابية مقيدون على الجمال وهم عمر بن عبد العزيز وأولاده وأبناء عمه، وذلك أنهم لما رجعوا إلى الدرعية بعد رحيل إبراهيم باشا وعساكره وكان معهم مشاري بن سعود، وقد كانوا هربوا من الدرعية بعدما رحل عنها إبراهيم باشا وتركي بن عبد الله ابن أخي عبد العزيز، وولد عم سعود الأمشاري فإنه هرب من العسكر الذين كانوا مع أولاد سعود وجماعتهم حين أرسلهم إبراهيم باشا إلى مصر في الحمراء، وهي قرية بين الجديدة وينبع البحر وذهب إلى الدرعية واجتمع عليه من فر حين قدمت العساكر وأخذوا في تعميرها ورجع أكثر أهلها وقدموا عليهم مشاري ودعا الناس إلى طاعته فأجابه الكثير منه فكادت تتسع دولته وتعظم شوكته فلما بلغ الباشا ذلك جهز له عساكر رئيسها حسين بيك فأوثقوا مشاري وأرسلوه إلى مصر فمات في الطريق، وأما عمر وأولاده وبنو عمه فتحصنوا في قلعة الرياض المعروفة عند المتقدمين بحجر اليمامة وبينها وبين الدرعية أربع ساعات القافلة فنزل عليهم حسين بك وحاربهم ثلاثة أيام أو أربعة وطلبوا الأمان لما علموا أنهم لا طاقة لهم به، فأعطاهم الأمان علي أنفسهم فخرجوا له، إلَّا تركي فإنه خرج من القلعة ليلاّ وهرب وأما حسين بيك فإنه قيد الجماعة وأرسلهم إلى مصر في الشهر المذكور وهو الآن مقيمون بمصر بخطة الحنفي قريبًا من بيت جماعتهم الذين أتوا قبل هذا الوقت (١).
стр. 344
مهنا الصالح أبا الخيل:
وأعظم رجال أبا الخيل دهاءً، وأكثرهم طموحًا وعقلًا مهنا بن صالح الحسين، وهو ابن صالح آل حسين، وقد حكم القصيم في ظروف مضطربة في بريدة خاصة، وفي نجد عامة فسياسته سياسة قوية حازمة فإزدهر القصيم في عهده وكثر المهاجرون إليه من نجد. وأسس أسرة آل مهنا الذين صاروا أمراء بريدة بعده، ومنهم ابنه حسن المهنا الذي تولى الإمارة بعد مقتل والده مهنا هذا على أيدي أناس من (آل أبو عليان) عام ١٢٩٢ هـ.
وذكر علاقته بذلك العوني الشاعر الذي مدح حسن بن مهنا بقصيدة عصماء منها هذه الأبيات:
ملفاك دارٍ بَهْ مشاكيل ورجال ... دارٍ لضرغام وهو راس (إبا الخيل)
حسنْ، عريب الجد والأبّ والخال ... قبِّل منْهَنَّا قبِّل يديه تقبيل
عطه الكتاب وبلغه كل الأحوال ... وسَلِّمْ عليه عْداد وبل المخاييل
المخابيل: جمع مخيلة وهي السحابة الممطرة.
ومنهم علي الصالح أخو مهنا الصالح ويميل هو وأولاده لطلب العلم، ولذلك جرت في بيته المحاورة الشهيرة بين الشيخ محمد بن عبد الله آل سليم والشيخ إبراهيم بن جاسر التي تنتج عنها ما يسمى بتوبة ابن جاسر وكان كل شيخ منهما معه طائفة من طلبة العلم الذين يؤازرونه وقد حضر الجلسة الافتتاحية إن لم يكن كل الجلسات الأمير حسن بن مهنا وهو أمير القصيم لأن تلك المحاورة حدثت ١٣٠٣ هـ
وكان الفريقان قد اتفقا على حكم بينهما من المشايخ إذا اختلفا في مسألة علمية لا يعرفها إلا المشايخ قبلا حكمه، وقد اختاروا جميعًا الشيخ إبراهيم بن عجلان الآتي ذكره في حرف العين.
стр. 345
ذكر الإخباريون ونريد بهم أهل الأخبار الشفهية غير المكتوبة أن الأمير حسن بن مهنا كان قال قبل ذلك للشيخ إبراهيم بن جاسر: يا شيخ إبراهيم أنت خالفت مشايخك آل سليم فكيف خالفتهم؟
فقال: أنا تبين لي من العلم ما لم يتبين لهم.
فسعى علي الصالح لعقد هذه المحاورة الغريبة أو إنه المجمع العلمي، في بيته.
قالوا: وانتهت الجلسة بإقرار الشيخ إبراهيم ابن جاسر بأن ما عليه المشايخ من آل سليم وأتباعهم في المسائل التي جرى بحثها هو الحق، وأنه يخطئ في مخالفتهم في بعضها، ونتج عن ذلك كتابة ورقة عرفت عند المشايخ وطلبة العلم من تلاميذ آل سليم (بتوبة ابن جاسر).
وقد رأيتها بل نسختها بخطي للشيخ فهد بن عبيد العبد المحسن، حيث قال لي: إن (توبة ابن جاسر) موجودة عند محمد بن صالح السليم وهو الشيخ محمد بن صالح السليم الذي تولى بعد ذلك رئاسة محكمة التمييز بمكة المكرمة.
قال: أرجو أن تأخذها منه وتنسخها لي.
وطلبتها من الشيخ محمد بن صالح بن سليم فأعطاني إياها ونسختها نسخة واحدة أعطيتها للشيخ فهد العبيد ثم أعدت الأصل للشيخ محمد بن صالح آل سليم.
وبعد مدة طويلة احتجت إلى نسخها نسخة لي ولا سبيل في ذلك الزمان للحصول على نسخة من أي ورقة إلا بكتابتها ثم مقابلتها بها، فاعتذر الشيخ محمد بن سليم بأنه لم يجدها عنده، وربما كان أحد الأشخاص أخذها منه ولم يعدها.
والشيخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن قد ذكر شيئًا من ذلك في تاريخه.
ومنهم محمد بن صالح أبا الخيل: وقد يقال له اختصار: محمد الصالح مثلما كان يقال لأخيه الأمير مهنا، وهو شخصية مهمة في هذه الأسرة، اشتهر
стр. 346
باهتمامه وعنايته بالشئون الدينية، وما يتعلق بالعلم وطلبة العلم، وذلك في عهد إمارة ابن أخيه حسن المهنا.
ومن ذلك إبان أن امتنع الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة عن الاستمرار في القضاء فيها وطلب من الأمير حسن المهنا وأعيان بريدة أن يبحثوا لهم عن قاض غيره وهي قصة سيأتي ذكرها في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في حرف السين بإذن الله.
ورد ذكر محمد الصالح أبا الخيل في ورقة مبايعة بينه وبين سليمان العبد الكريم بن جاسر.
стр. 347
والمبيع نبتة وهي نخلة واحدة، والنبتة من النخل هي التي ليست من النخل المعروف بأسمائه كالشقر والمكتومي والجوز والسكري، وتلك النبتة تسمى (ذيابه) على اسم الذين وجدت لأول مرة في نخلهم وهم الذياب (آل ذياب).
وثمنها كثير بالنسبة إلى أثمان النخل آنذاك، وهو عشرة ريالات ذكرت الوثيقة بأن محمد قبضها بالتمام والكمال ولم يبق له دعوي ولا علقة أي علاقة بالنبتة، ثم ذكرت الوثيقة مكان النبتة المذكورة وأنها في ملك محمد الصقعبي بالبستان، والبستان من نخيل الصباخ التي كانت معروفة في جنوب بريدة.
وتاريخ البيع في صفر عام ١٢٩٦، والشاهد على ذلك عبد الله المقبل، وهو من المقبل العبيد وليس من المقبل الذين منهم المشايخ القضاة.
أما الكاتب فإنه إبراهيم العبادي وهو والد الشيخ الشهير عبد العزيز العبادي.
أنموذج من خط محمد الصالح أبا الخيل:
وجدت وثيقة بخط محمد بن صالح أبا الخيل كتبها في دخول شهر شعبان عام ١٢٥٥ وهي مدينة بين (عثمان اليحيى) وبين علي الناصر (آل سالم).
стр. 348
ومن أشهر الشخصيات البارزة من ذرية محمد بن صالح أبا الخيل هذا في وقتنا الحاضر: الوزير الشهير محمد بن علي أبا الخيل الذي شغل بجدارة واقتدار منصب وزير المالية والاقتصاد الوطني في المملكة العربية السعودية لسنوات عديدة.
واشتهر بالإطلاع على تفاصيل ميزانيات الوزارات أكثر من إطلاع الوزراء عليها حتى بهر الجميع بذلك، وسوف تأتي ترجمته.
ومن شخصيات (آل أبا الخيل) عبد الله بن حسين الصالح أبا الخيل فهو ابن أخ للأمير مهنا بن صالح أبا الخيل، ولكنه أخ غير شقيق - وهو حفيد صالح بن حسين أبا الخيل.
وهذا الرجل عالم، وكاتب حسن الخط، كان الناس يقصدونه ليكتب بينهم عقود المبايعات والمداينات، وخطه واضح وإملاؤه كذلك.
وهو كذلك ثقة عدل، لذلك ارتضي القضاة والمتعاقدون خطه لهذه الأمور من كتابات عبد الله بن حسين الصالح أبا الخيل ورقة فيها وثيقتا مداينة وكلتاهما مختصرة.
والدائن فيهما كليهما محمد السليمان العمري وهو جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري، أول مدير التعليم في القصيم، العليا منهما المدين فيها امرأة اسمها عسيلة بنت جرعا أو ربما كانت جزعا أمها وذلك لا يعطيها التعريف الكامل لذلك عرفها الكاتب بأنها زوجة زنيد البريهي.
والدين اثنا عشر ريالًا يحل أجلها دخول رمضان سنة ١٢٩٤، والشاهد فيها إبراهيم السليمان البرادي وتاريخها ٢٥ شوال ١٢٩٣.
والثانية المدين فيها جارالله الناصر راع المريدسية والناصر في المريدسية كان اسما لمن صاروا بعد ذلك يسمون الغفيص.
стр. 349
والدين أربعة أريل ثمن تمر يحل أجل وفائها في شوال سنة ١٢٩٤، والشاهد على ذلك علي بن إبراهيم الرميحي، والتاريخ جمادى الآخرة سنة ١٢٩٤ هـ.
وكتب عبد الله بن حسين الصالح الورقة التالية بين محمد الخلف الباحوث وبين الشيخ العلامة محمد آل عمر (بن سليم)، والشاهدان على ذلك فوزان العلي وسابق الفوزان الأخير هو والد الشيخ السفير الوجيه فوزان السابق، وهم من أهل الشماس القدماء الذين جاءوا منه إلى بريدة.
وثالث الشهود هو صالح الرشود، وهو صالح بن عبد الله الرشودي والده هو رأس أسرة الرشودي وأول من جاء منهم إلى بريدة، وصالح هذا هو رأس (الرشود الصالح) المعروفين بالديانة والورع، وهو عم زعيم بريدة في وقته فهد بن علي الرشودي.
والتاريخ جمادى الآخرة عام ١٢٩٧ هـ.
стр. 350
ومثلها هذه التي كتبت في العام نفسه وهو عام ١٢٩٧ وهي مبايعة بين ناصر العليان بن بخيتان (بائع) وعلي آل عبد العزيز بن سالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة (مشتر).
والمبيع اثلتان بخب الجطيلي، والثمن خمسون ربعًا وتفليسية والربع هو ربع ثلث الريال الفرانسي، فخمسون ربعًا تساوي أربعة ريالات فرانسة وثلثًا, وأما التفليسية فهي نقد نحاسي ضئيل القيمة ذكرته في (المعجم الكبير: معجم الألفاظ العامية) وتساوي التفليسية ربع البيشلية، والبيشلية بالنسبة إلى الريال الفرانسي بمثابة القرش الآن بالنسبة إلى الريال السعودي، وتاريخ المبايعة ١ ربيع الأول من عام ١٢٩٧ هـ.
стр. 351
ومن شخصيات (أبا الخيل): علي بن عبد الله الصالح وهو حفيد لصالح الحسين المذكور، ويكون أمير بريدة والقصيم مهنا الصالح أبا الخيل عمه.
عثرنا على اسمه شاهدا في ورقة مداينة بين (نجر المبيهش) وبين غصن بن ناصر (آل سالم) جد الغصن المتفرعين من أسرة السالم، والدين كثير في عرف الناس في تلك العصور فهو سبعة وأربعون ريالًا فرانسه يحل أجلهن طلوع ( ... ) سنة ١٢٧٦ والمراد بطلوع الشهر انسلاخه وانقضاؤه.
стр. 352
شهد على ذلك علي العبد الله الصالح، والكاتب محمد بن عبد المحسن السيف، جرى ذلك في ٢٥/ .... سنة ١٢٧٥ هـ.
وثيقة أخرى:
وهذه وثيقة مبايعة بين عبد الرحمن بن حسين الصالح، وهو المشتري وبين سليمان وإبراهيم ابني عويد الهاشل، والمبيع أرض في هميل الصباخ الذي هو في جنوبيه، والثمن عشر غازيات، والغازي: عملة ذهبية مشهورة في تلك الأزمان.
والكاتب هو أخوه عبد الله بن حسين الصالح أي أخو المشتري وهي مؤرخة في رجب سنة ١٢٩٨ هـ.
وعبد الرحمن بن حسين هذا هو حفيد صالح الحسين، فصالح جده، ومهنا الصالح أمير القصيم هو عمه.
стр. 353
ووالده حسين الصالح هو أكبر أولاد صالح الحسين رأس أسرة أبا الخيل الذين تفرعت منهم أسرة المهنا.
стр. 354
وزير المالية محمد أبا الخيل:
من أشهر رجالات هذا الفرع من أسرة (أبا الخيل) محمد بن علي أبا الخيل وزير المالية والاقتصاد الوطني في المملكة العربية السعودية، وهو مشهور بقدرته على العمل، وبالصبر العظيم على إدارة العمل، وقراءة المعاملات، حتى إن الموظفين يتعبون في متابعته، ويأخذ منهم الأوراق المهمة إلى بيته يعمل فيها، فلا يقتصر على المكتب.
وقد ذكرنا نسبه عند ذكر جده الأعلى محمد بن صالح أبا الخيل.
وقد نشرت جريدة الرياض التي تصدر في مدينة الرياض في عددها ٤٠٦٢ الصادر بتاريخ ١٩/ ١١/ ١٣٩٨ هـ ٢١/ ١٠/ ١٩٧٨ ما نصه:
أبا الخيل من بين أكفأ خمسة وزراء مالية في العالم، أجرت المجلة الأمريكية المتخصصة بالشئون المالية والاقتصادية (انستيتوشنال انفستور) استفتاء مع رجال البنوك الدولية والاقتصادية في مختلف أنحاء العالم، لاختيار أكفأ وزير مالية في العالم الذين استطاعوا تأدية أعمالهم بفعالية أكبر ومواجهة المشاكل الاقتصادية التي سادت العالم خلال السنوات الماضية.
وتم اختيار أكفأ خمسة وزراء مالية في العالم من بينهم معالي الشيخ (محمد أبا الخيل) وزير المالية والاقتصاد الوطني، والأربعة الباقون هم:
١ - المستر دينيس هيلي وزير الخزانة البريطانية.
٢ - المسترماريو سيمونيسن وزير المالية البرازيلي.
٣ - المستر سيزار فيراتا وزير مالية الفلبين.
٤ - المستر مارتينز هوزو وزير المالية الأرجنتيني.
وقد نشرت المجلة نتيجة الاستفتاء في عددها الصادر في سبتمبر
стр. 355
الماضي، وتم توزيعه خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي للإنشاء والتعمير في واشنطن الشهر الماضي.
وقد أصدر الوزير محمد بن علي أبا الخيل كتابًا حافلًا عنوانه (محمد أبا الخيل - السجل الإعلامي) يقع في أربع مجلدات ٢١٦٦ صفحة ضمنه تصريحاته طيلة وجوده في العمل الحكومي، ومن ذلك الأسئلة الصحفية والبلاغات الرسمية عن زياراته للحكومات الأجنبية والبيانات المشتركة لاجتماعه مع الوفود الأجنبية التي زارت المملكة إلى جانب تصريحاته عن الأحوال الاقتصادية والمالية في بلادنا وفي العالم العربي، بل وعلى النطاق الدولي، لأن ذلك يتعلق بالاقتصاد العالمي وبأسعار النفط والعلاقات الاقتصادية مع الدول في أدنى العالم وأقصاه.
والحقيقة أن هذا الكتاب سجل حافل لبيانات وإحصاءات وتصريحات ومحادثات رسمية لا يوجد له نظير في بلادنا.
ومع أن الكتاب لم يكتب عليه بأنه تأليفه، فإنه هو الذي جمعه طيلة حياته الوظيفية ونسقه وأخرجه على هذه الصفة، لأنه ليس لغيره ذكر فيه، إلا أنه ذكر فيه أنه صادر عن مركز النشر الاقتصادي، وكتب عليه مكتبة الملك فهد، بما يفيد أنه من تأليفه وهو واضح إذْ لا يستطيع غيره أن يؤلفه، ولم يذكر اسم المطبعة أيضًا.
وقد أهدى إليَّ مشكورًا نسخة منه، فتصفحتها وأرسلت إليه الرسالة التالية أردت إثباتها هنا لأنها توضح الأهمية التي رأيتها لهذا الكتاب.
كتبت إليه بعد أن اطلعت على الكتاب المذكور هذا الكتاب الذي هو بعد الديباجة:
فقد تسلمت شاكرًا ومقدرًا هديتكم الثمينة، بل الغالية (محمد أبا الخيل: السجل الإعلامي) بأجزائه الأربعة فوجدته معلمة ودائرة معارف تتناول أهم الأمور