← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

وحدثني الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سليم قال: كان الشيخ عبد الكريم يسير في البرية وحده ومعه كيس فيه تمر للطريق، فلقيه بعض اللصوص فسلبوا ثيابه وأخذوا تمره وجلسوا يأكلون التمر، ثم إن أحدهم جاء إلى الشيخ عبد الكريم فوجده مستقبل القبلة يقرأ القرآن فقال له بعنف" ما هي الأخبار؟ فقال الشيخ عبد الكريم: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) اختر لنفسك يا أعرابي. فذهب الأعرابي إلى رفقته وقال أرى أن تردوا على الرجل ملابسه فردوها عليه، وله غير ذلك كرامات وأخبار يطول شرحها ﵀، وقد عاش ﵀ في بريدة ما بين عام ١٣٠٠ هـ إلى قرابة عام ١٣٤٠ هـ , تخلل ذلك أسفار لبعض البلدان من المملكة مثل الزلفي والأرطاوية وسدير وبعض بلدان القصيم ﵀ (١). الدرويش: بلفظ التكبير، على لفظ سابقه، من أهل الشقة. منهم عبد الرحمن ... الدرويش شاعر عامي وابنه سليمان وكانا من المشهورين بمعالجة من يصابون بالجن. كانت لهم قليب في شرقي الجو في الشقة السفلى تسمى (درويشة) زرع فيها سليمان الرشيد السلمان هو وشريك له اسمه عودة. فقال سليمان فيها: زرعت أنا القيظ (درويشة) ... أنا وعودة شريكٍ لي

стр. 2907

زرعت أبي ادور العيشه ... وأثر الفقر مقِعي لي وش لي بديرة خريبيشة ... ديار قرايسة الجنِّ فقال له عبد الرحمن الدرويش: لا تحرك ذنب الأسد يا سليمان الرشيد، لأن الدرويش شاعر قوي يستطيع أن يرد عليه، فقال له سليمان: وجهها يا أبو سليمان ما أقول بعد هذا شيئًا. ومنهم عبد الرحمن .... الدرويش. مدحه سليمان بن شريم في قصيدة منها: يعيش من حطها فله ... يبسط إلى تسع ساعات الطيب اصله وْطبع له ... الدحمي راع المروات منهم عبد العزيز بن صالح الدرويش، كان يعمل في إمارة الشقة وتقاعد. ومنهم أناس نزحوا إلى الجوف. ومن الوثائق المتعلقة بأسرة الدرويش أهل الشقة هذه الوثيقة المؤرخة عام ١٣١٥ هـ وهي مداينة بين سليمان الدرويش وبين سند الإبراهيم (الحصيني أمير الشقة السفيلي). والدين أربعة ريالات فرانسه عوض شعير مؤجلات أي دفع هذه الريالات الأربعة مؤجل إلى غرة رجب بمعنى أول يوم فيه عام ١٣١٥ هـ. شهد به وكتبه إبراهيم الربعي. تاريخه: في ذي القعدة (ولم تذكر السنة) ولكن المفهوم أنها سنة ١٣١٤ هـ.

стр. 2908

الدْريبي: بإسكان الدال في أوله قراء مفتوحة بعدها ياء ساكنة ثم باء مكسورة فياء نسب. أسرة صغيرة من أسرة (الدريبي) راشد حاكم بريدة من آل أبو عليان وتقدم ذكره مفصلًا في حرف الألف. وقد عدل الأكثر من ذرية (راشد الدريبي) هؤلاء على قلتهم إلى التلقب بلقب الراشد نسبة إلى راشد هذا من دون ذكر الدريبي وسيأتي ذكرهم في حرف الراء (الراشد). وقفت على وثيقة مصالحة بين نورة بنت عثمان الدريبي وبين عبد المحسن بن محمد السيف الملقب الملا حول بويت أي بيت صغير تماري حوله الاثنان أي اختلفا أو تخاصما بشأنه.

стр. 2909

وقد اصطلحا بعد ذلك على أن عبد المحسن السيف يعطي نورة المذكورة عشرين ريالًا في مقابل دعواها في البيت وقد كتبت الوثيقة بخط الكاتب الثبت ناصر السليمان بن سيف بتاريخ ٥ صفر عام ١٢٩٢ هـ. والشاهد هو إبراهيم بن محمد بن غصن وهو من الغصن الجرباوي الآتي ذكرهم في حرف الغين، وهو والد الوجيه ناصر بن إبراهيم بن غصن وجد محمد بن ناصر الغصن الذي كان أميرًا على المنطقة المحايدة. وصرحت وثيقة أخرى بأن جد نورة المذكورة هو راشد الدريبي، وبهذا تأكد أن المقصود به الأمير راشد الدريبي فهي نورة بنت عثمان بن راشد الدريبي. وتلك الوثيقة تتضمن مبايعة بين الثري المعروف الذي من العجب أن تصفه الوثيقة أو ناقلها بأنه المدعو بعمر بن محمد العليط وهومن أشهر التجار

стр. 2910

في بريدة في وقته وبين نورة بنت عثمان بن راشد الدريبي، وأظن أن لفظ (المدعو) لم يرد في الوثيقة الأصلية، وإنما هو غلط، وسهو من الناسخ. والمبيع نخل معروف يملكه عمر ووصف بأنه في الربعة والربعة هي الزاوية عندهم وكنا نعرف عندما عقلنا الأمور (ربعة وهطان) ولكن نخلها ليس مزدهرًا، إلا أن الربعة وهي الركن أو الزاوية من المكان أو القرية قد تكون في مكان آخر، والأغلب أن هذا النخل المزدهر هو في ربعة وهطان وأن نخيلها كانت مزدهرة في ذلك التاريخ، والثمن كثير جدًّا، بل هو ضخم يعادل ثمن عشرة حيطان من حيطان النخل التي يسمونها الأملاك: جمع ملك - لأنه ألف ومئتا ريال قبض عمر العليط منها في حال عقد البيع سبعمائة ريال، وبقي له خمسمائة ريال حولتهن له على محمد بن صالح العسافي متى ما قبضهن وكيل عمر فهن وصول. شهد على ذلك أحمد بن عبد الله بن حميده وهو من آل أبو عليان مثله في ذلك مثل وكيل نورة محمد بن صالح العسافي فهو من (آل أبو عليان)، والشاهد الثاني: محمد بن يحيى ولا أعرفه. أما الكاتب فإنه الشهير بالملا عبد المحسن بن محمد السيف وتاريخها: النصف من شهر المحرم: رجب سنة ١٢٨٣ هـ. ولا ينقص من قيمة هذه الوثيقة إلا كوننا نقرأها من خط منقول من الأصل فهي بخط الشيخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن، قال: إنه نقلها من أصلها خشية التلف. وفي أسفل الوثيقة بخط الكاتب عبد المحسن السيف أن (نورة بنت عثمان الدريبي) أوقفت هذا النخل الغالي الثمن الله تعالى تقربًا إلى الله على منيرة بنت عبد الله الدريبي، وأولادها صالح وعبدالمحسن وأختها حصة بنت عبد العزيز

стр. 2911

الذكر والأنثى سوا ... الخ التاريخ في ١٧ رجب سنة ١٢٨٣ هـ أي بعد تاريخ وثيقة الشراء بيومين اثنين.

стр. 2912

الدريبي: على لفظ سابقه. أسرة صغيرة كان يقال لهم الخويلد. منهم الأستاذ سليمان بن محمد الدريبي مدير الشئون البلدية في منطقة القصيم سابقًا.

стр. 2913

وقد عمل سليمان بن محمد الدريبي بعد أن ترك البلدية في التجارة الحرة والعقارات فحصل على ثروة من ذلك وأسس مع أبنائه شركة الدريبي للعقارات. ووالد سليمان الدريبي وهو محمد الدريبي عرفته من رجالات عقيل المعروفين المحبوبين كان حسن الخلق متدينًا. حدثني خالي إبراهيم بن موسى العضيب قال: ذهبنا بعد الحج من مكة المكرمة لزيارة المسجد النبوي الشريف وكنا جماعة من أهل بريدة فينا محمد الدريبي فرأيته في الروضة النبوية الشريفة يصلي ثم بدعو الله ويبكي بكاء شديدًا متواصلا متضرعًا إلى الله تعالى. قال: وبعد أن عدنا إلى بريدة توفي الرجل فخيل إليَّ أنه ربما كان شعر بدنوِّ أجله، وأنه يسأل الله تعالى تكفير ذنوبه. وقد ترجم الأستاذ عبد الله بن زايد الطويان للأستاذ سليمان بن محمد الدريبي، فقال (١): سليمان بن محمد بن خويلد الدريبي، ولِدَ ببلدته "بريدة" سنة ١٣٥٣ هـ وتلقى تعليمه وتربيته الأولى على يد والده محمد بن خويلد الدريبي الذي كان يرحمه الله يُذكرُ بالديانة والكياسة، وكان من تجار العقيلات البارزين، والمعروفين بالنزاهة في القول والعمل وحسن المعاملة مع الناس في الداخل والخارج، كما عُرفَ بالهدوء والتأني في أموره كلها، وقد عَوَّد أبناءه على هذه الخلال، لذا ظهر ابنه هذا سليمان حاملًا معه صفاته التي أهمها العقل والحياء والأدب وعدم التسرع في الأقوال والأعمال وبه وطنية يعرفها الكثير عنه، وقد درسَ في صباه على الكتاتيب والمشايخ الكرام وتعلم ما أفاده ثم أكمل تعليمه في المدارس النظامية التي افتتح أولها سنة ١٣٥٦ هـ وهي المدرسة الفيصلية.

стр. 2914

عَمِلَ سليمان الدريبي في التجارة وباع واشترى مثل أبناء بلده الذين عُرِفُوا بها، ولهم صولات وجولات فيها، وفي سنة ١٣٧٥ هـ. عندما تطورت تجارة السادة آل راشد وبدأت تتعدد فروعها اختاروه مديرًا عامًا لمؤسستهم ثم تطورت وصارت شركة كبرى وصار مديرًا للشركة حتى سنة ١٣٨٢ هـ. انتهى. الدريبي: على لفظ سابقه. أسرة صغيرة جدًّا من أهل بريدة متفرعة من أسرة العبيد الذين منهم الشيخ إبراهيم بن عبيد العبدالمحسن صاحب التاريخ والشيخ فهد العبيد العالم الواعظ المشهور. الدْرَيْعي: من أهل اللسيب من عنزة، كانوا إلى عهد قريب من الأعراب فتحضروا ونزلوا اللسيب. الدعيجاني: على صيغة النسبة إلى دعيجان: مصغر دعجان: أسرة صغيرة من أهل بريدة. كنت أول ما بدأت أعقل الأمور في العقد الخامس من القرن الرابع عشر أعرف امرأة صاحبة دكان في شمال بريدة يسميها الناس (أم الدعاجين): جمع دعيجاني. وكان دكانها من بيتها أي أنه غرفة من بيتها فتحت لها بابًا إلى الزقاق وصارت تبيع فيه أشياء قليلة مثل غيرها من النساء اللاتي لهن دكاكين ليست لها صفة دكاكين الرجال.

стр. 2915

وقد عاصرت في أول عمري عددًا منهن هن (التنشا) وهذا لقبها و (النَّوْصا) ولا أعرف معنى التنشا ولا معنى النوصا، وواحدة اسمها (سعْره) نسبة إلى والدها الملقب السِّعر بكسر السين وإسكان العين. الدّعمي: من أهل بريدة: أسرة صغيرة منسوبة إلى الدعوم من قبيلة بني خالد تفرعت منهم أسرة النصار الذين يقال لهم (النصار الدعمي) تمييزًا لهم عن الأسر الأخرى التي تدعى النصار كما سيأتي ذكرهم في حرف النون إن شاء الله تعالى وأنهم عدة أسرة. منهم .... النصار الدعمي الذي كان من الذين حاصروا آل أبو عليان الذي قتلوا مهنا الصالح في عام ١٢٩٢ هـ وتحصنوا في مقصورة صغيرة في قصر بريدة وحاول الناس من (المهنا) وأنصارهم أن يصلوا إليهم، خاصة بعد أن قتلوا علي بن محمد بن صالح أبا الخيل فأشار ابن نصار المذكور بإحضار مقدار من البارود ومشاغلتهم حتى يمكن وضعه تحت المقصورة ثم إشعاله. وقد تم ذلك فسقطت بهم المقصورة وهلك من كان فيها إلَّا واحدًا منهم من الغانم آل أبو عليان قالت العامة: إنه كان يقرأ القرآن ويتعوذ بالله فتشبث في خشبة بقيت في جدار لم يهدم. ثم دخل في غمار الناس وهرب.

стр. 2916

الدَّغَش: بفتح الدال والغين، وآخره شين. والمدغوش من الرجال: الشجاع المقدام على الحرب جمعه (مداغيش) وهي لفظة وردت في شعر عامي كثير أوردت طائفة منه في (معجم الألفاظ العامية) الذي ما يزال مخطوطًا. لا أعرف أحدا من أفراد هذه الأسرة ولا أعرف عنها كثير شيء بالسماع، وإنما وجدت اسمها في الأوراق والوثائق. من ذلك وثيقة مكتوبة في عام ١٢٨٤ بخط عبد الله بن عويد من أسرة (العويد) الشهيرة في بريدة، لأن الدين المؤجل فيها يحل أجله في عام ١٢٨٥ هـ. وهي مدينة بين حمود بن دغش وبين محمد آل محسن التويجري، والدين مائة صاع حب، أي قمح نقي، وكذلك مائة صاع شعير والشاهد محمد الدباسي، ولم يذكر اسم والده. وتحتها وثيقة إلحاقية يحل الدين المؤجل فيها في عام ١٢٨٦ هـ وهي أيضًا بخط الكاتب نفسه ولكن بشهادة شاهدين آخرين هما عبد الله آل التويجري، من أسرة الدائن، وفهاد العبد الله، وربما كان من أسرة الفهاد الآتي ذكرها في حرف الفاء.

стр. 2917

وهذا إقرار من (حمود بن دغش) بأن عنده لمحمد المحسن (التويجري) ٤٩ ريالًا وعشرة أرباع والربع عمله نحاسية تركية كانوا يتعاملون بها وهو

стр. 2918

ربع ثلث الريال الفرانسي، وذكر أنه سوف يحول الدراهم المذكورة للتويجري في بغداد، وأنها إذا لم تصل الدراهم إلى بغداد فإنها ثابتة في ذمته، وقد أشهد على ذلك شخصًا معروفًا في ذلك الوقت هو ناصر العثمان الصبيحي، وكتبه عبد الله بن سويلم في شعبان من عام ٨٣ (١٢) هـ.

стр. 2919

رسالة من حمود الدغش إلى محمد الجمهور، والجميع من أهل بريدة:

стр. 2920

الدّغَفَق: بإسكان الدال وفتح الغين والفاء بعدهما قاف في آخره. ليس لدي عن هذه الأسرة إلَّا ما ورد في شهادة لأحد الشهود على وثيقة كتبها علي العبد العزيز السالم بتاريخ ربيع الآخر عام ١٢٨٧ هـ، وذكر فيها شهادة ناصر المنصور أبو دغفق، مع أن هذا ليس صريحًا في كونه لقب أسرة، إذ يحتمل أن تكون كنية للمذكور والأول أظهر. وتلك الوثيقة بمثابة تذييل على وثيقة قبلها مكتوبة بخط الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا.

стр. 2921

الدغيثر: من أهل بريدة جاءوا إليها من المدينة المنورة، وأصلهم من حضرموت، وكان يقال لهم قبل ذلك با دغيثر. منهم راشد بن عبد الله الدغيثر الملقب القعيس لأنه كان لطيف الجسم، سريع الحركة. وكان من التجار المعدودين في بريدة، وله أخبار وطرائف مع الذين كانوا يعاملونه. أكبرهم سنًّا الآن عبد الرحمن بن صالح بن عبد الله بن دغيثر الدغيثر، عمره الآن ١٤٠٣ هـ - يبلغ ٨٥ سنة. ومنهم الشيخ عبد الله بن صالح الدغيثر شغل وظيفة كاتب عدل في صامطة والآن تاجر ١٤٠٣ هـ، وهو من طلاب العلم المجيدين. كان قبل أن يطلب العلم هو صاحب المدفع أثناء حرب اليمن مع الملك فيصل، ثم التفت إلى طلب العلم وأدرك فيه، حتى عُدَّ من المشايخ وتولى كتابة العدل في صامطة. ومنهم عبد الرحمن بن صالح الدغيثر، كان دلالًا في بريدة ثم صار بعد ذلك نائبًا مع النواب، وإمام مسجد في بريدة. حدثني سليمان بن عبد الله العيد قال: حجينا في حدود عام ١٣٥٤ هـ على بعارين ومعنا بضاعة لخالي إبراهيم اليحيى وأنا دليل ربعي لأنني سبق أن جئت مع الطريق. قال وصادفنا حجاجًا من أهل بريدة كان معهم علي اليوسف الملقب (الوش ذا) دليلة لجماعة منهم، وحمد الغضية دليل لجماعة أخرى، وسلكنا طريقًا شمالًا عن الطريق السلطاني الذي هو طريق زبيدة مع الحرة لأن ما بعدها فيها رعي ومختصر،

стр. 2922

وفيها رعي ومورد ماء يقال له (المشوية) قليب واحدة فنزح الحجاج ماءها ونزل عبد الرحمن بن صالح الدغيثر في القليب يغرف ويحط بالدلو من الضحى إلى عقب صلاة الأخير، وإنما طلع يصلي الظهر والعصر جمعًا ثم رجع إليها. قال: فأعجب الناس بشجاعته وصبره وكان صاحب دكان فقال أحد كبار الحجاج متعجبًا من صبره وإقدامه: يا جماعة أثر الدكاكين فيها رجال! لأنه صاحب دكان، وليس صاحب أسفار. ومنهم دغيثر بن سليمان الدغيثر الذي قال الكلمة التي أصبحت مثلًا في بريدة وهي (تمر وماي)، وقصتها: أن دغيثرًا هذا ذهب مغاضبًا لأهله وهو صغير من بريدة إلى الكويت، واشتغل عند التاجر المشهور فيها آنذاك (ابن بحر) فتعَوَّد على الأكل الجيد فيها بالنسبة إلى عيش أهل نجد في ذلك الوقت. وبعد سنوات طويلة عاد إلى أهله في بريدة فاحتفلوا به. ولما كان في اليوم الثالث لوصوله كان عندهم بعض أقاربهم فلما حضر وقت الغداء جعل بعضهم ينادي بعضًا إليه، وبعضهم يقول: صكوا الباب وآخرون يؤكدون على الآخرين بعدم التأخر، وقد وضعوا (السُّفرة) ودغيثر ينتظر بالقرب منها، فلما تكامل عددهم بعد ذلك جاءوا بالغداء وهو تمر وماء. فاستنكر ذلك (دغيثر) الذي كان معتادًا على الأرز بالسمن معه السمك والبهارات، وقال: وين فلان، هاتوا فلان، يا فلان ناد فلان على الغداء وإلى الغدا (تمر وماي) ينطق بكلمة الماء كما تعودها في الكويت (ماي)، والله ما أبقى بها الديرة ولا يوم ثم عاد إلى الكويت مع أول (حدرة) وهي القافلة التي تنحدر من نجد إلى الخليج. والتجارة في (الدغثير) هؤلاء قديمة، فقبل راشد بن عبد الله الدغيثر الذي ذكرته كان جده - فيما يظهر - راشد بن إبراهيم الدغثير معروفًا في أول القرن

стр. 2923

الثالث عشر ورد ذكره في عدة وثائق ومكاتبات منها هذه الورقة المؤرخة في عام ١٢٣٨ هـ. وربما كان (راشدًا) آخر غير جد راشد المعروف في أول القرن الرابع عشر - والوثيقة بخط عبد الرحمن بن سويلم ابن أخي الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم، وشهادة إبراهيم بن محمد بن سالم وهو شخصية متعلمة موثوق بها، من آل سالم الأسرة الكبيرة العريقة السكنى في بريدة.

стр. 2924

والوثيقة التالية التي ورد فيها اسم (رشيد بن إبراهيم الدغيثر) وتوضح أنه كان يملك عقارات من دكاكين وغيرها باع بعضها بموجب هذه الوثيقة علي عبد الكريم الجاسر، وهي مؤرخة في عام ١٢٨٤ بخط عبد الله بن شومر وبشهادة حمود المشيقح والد الثري المشهور عبد العزيز بن حمود المشيقح وعبد الكريم الحمد العليِّط. وقد صرح الكاتب فيها باسم الدكاكين وإن كان ذكر واحدًا منها باسم (المخزن) لأنه هو الدكان باصطلاحهم.

стр. 2925

هذا ومن اللافت للنظر أنه قد كتبت بعد هذه الوثيقة مبايعة أخرى بالبيع نفسه وبالثمن نفسه فهي إذًا تأكيد للوثيقة الأولى، أو أراد كاتبوها أن تكون بديلة عنها وهي بخط عبد الرحمن آل إبراهيم الجاسر وشهادة علي بن محمد البيبي وعمر الجاسر، وتاريخها في محرم من عام ١٢٨٣ هـ، وهذا نصها:

стр. 2926

وينبغي أن نضبط اسم البايع هنا وهو (رشيد بن إبراهيم الدغيثر) بأنه بإسكان الراء وفتح الشين على لفظ تصغير (رشد) عندهم، وليس بكسر الراء والشين التي هي صيغة التكبير وليست مصغرة بل هي (رشيد) من الرشد: ضد السفه. وهذه وثيقة فيها شهادة (راشد بن عبد الله الدغثير) مع موسى بن عبد الله العضيب وكلاهما معروف، بل مشهور في وقته وهي على مبايعة بين ورثة محمد بن سعيد العبدان جد الشيخ القاضي المعروف عبد الله بن عبد العزيز العبدان الذي تولى عدة وظائف قضائية من آخرها قضاء عنيزة. والوثيقة بإملاء القاضي العالم الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والشاهدان فيها هما حمد بن محمد بن سليم ومحمد بن رشيد الدهش وهي بتاريخ ١٨ شعبان عام ١٣١٨ هـ. ومع أن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم هو الذي أملاها فإنه صدق عليها بخط كاتبها فيما يظهر وهو ابنه الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم وتاريخ تصديقه في تاريخ كتابتها نفسه وهو ١٨ شعبان سنة ١٣١٨ هـ.

стр. 2927

وهاتان وثيقتان في ورقة واحدة تتعلقان بمعاملة بين راشد بن عبد الله الدغيثر وبين سليمان بن محمد العمري. أولاهما مداينة، الدين فيها قليل، وهو خمسة ريالات يزيدن ثلاثة أرباع وتفليسية، وأمَّا الرُّبُع فإنه عملة تركية تعادل الأربعة منها ثلث ريال فرانسه، فالواحد منها هو ربع ثلث الريال. وأما التفلسية فإنها نقد نحاسي ضئيل القيمة جدًّا صغيرة الحجم هو بمثابة السنتيم بالنسبة إلى الريال وإن لم يقل أحد منهم ذلك. وهذا الدين مؤجل يحل إنسلاخ محرم سنة ١٣٢٩ هـ. والشاهد: عبد العزيز بن عبد الكريم الشدوخي. والثانية مؤرخة أيضًا في عام ١٣٢٩ هـ والدين فيها سبعة ريالات فرانسه.

стр. 2928

الدغيري: بإسكان الدال المشددة فغين مفتوحة فياء ساكنة فراء مكسورة فياء. أسرة مع أهل الصباخ والعكيشرة التي لحقها عمران بريدة الآن. جاءوا من موقق قرب حائل أول من جاء منهم إلى القصيم اسمه محمد الدغيري ونزل العكيرشة؛ واتخذ له نخلًا واسعًا مزدهرًا ولا يدري أغرسه أم اشتراه مغروسًا. وقد اشتهر هذا الملك بعد ذلك لأن أرضه قسمت قطعًا سكنية وسكنت

стр. 2929

بالفعل فعرفت بأرض الدغيري أو الدغاري بصيغة جمع التكسير والموجودون الآن من كبار السن منهم يعدون خمسة أجداد ثم يقفون وذلك في عام ١٣٩٧ هـ وقد تفرعت منهم الفايز والمبارك. منهم الشيخ عليَّ بن فايز بن محمد الدغيري كان قاضيا في عدة بلدان، وكنا نعرفه إذا جاء إلى بريدة في إجازة يجلس عند حلق الإخوان من طلبة العلم في المساجد، حرصًا على الفائدة وهو من الجيل الذي قبل جيلنا. توفي في ٢٥ ذي القعدة عام ١٤٢٣ هـ. ونشرت الرياض في عددها الصادر بتاريخ ٢٧/ ١١/ ١٤٢٣ هـ نعيًا له تضمن تعريفًا ببعض وظائفه. قالت الجريدة: الشيخ علي الدغيري إلى رحمة الله: انتقل إلى رحمة الله تعالى الشيخ عليّ الفايز المحمد الدغيري عن عمر يناهز التسعين عاما إثر مرض ألم به. وقد أديت صلاة الجنازة عليه مساء أمس الأربعاء بعد صلاة العشاء ووري جثمانه الثرى في مقبرة الموطأ ببريدة. والفقيد عمل في سلك القضاء حيث عين قاضيا في محكمة الحريق ثم الشماسية والشبيكية والأسياح وقبة والفوارة وأخيرًا في المستعجلة ببريدة. و(الرياض) التي آلمها النبأ تتقدم إلى أبنائه عبد العزيز وعبد الرحمن وعبد الله وإبراهيم وعبد اللطيف وفهد وعمر وإلى شقيقه محمد وإلى كافة أسرة الدغيري ببريدة بخالص العزاء والمواساة وللفقيد بالمغفرة والرحمة. وقد كتب ابنه إبراهيم ترجمة له أرسل إليَّ نسخة منها لخصت منها ما يلي سيرة الشيخ علي بن فايز الدغيري - يرحمه الله -:

стр. 2930

ولادته ونشأته: ولد الشيخ (أبو عبد العزيز) علي بن فايز بن محمد بن عبد الله الدغيري في سنة جراب عام ١٣٣٣ هـ في ملك أجداده (الدغاري) الذين ينتهي نسبهم إلى الدغيرات من شمر، حيث نزحوا من منطقة حائل واستوطنوا حي العكيرشة في عام ١٢٠٠ هـ تقريبًا؛ والعكيرشة هي أحد أحياء بريدة القديمة الواقعة شرق مستشفى بؤيدة المركزي. وقد نشأ في كنف أبيه فايز بن محمد، وفي كنف أمه سلمى الهندي العماري التي توفيت في سنة الرحمة عام ١٣٣٧ هـ وتركته صغيرًا عمره أربع سنوات فنشأ يتيم الأم. أصابه مرض الجدري بعد أن ماتت أمه وهو في التاسعة من العمر، ففقد عينيه، وصار منذ ذلك العمر كفيفا لا يرى. أما أبوه فائز فتوفي ﵀ عام ١٣٥٩ هـ. اتجه بعد أن كف بصره إلى اتجاهين: العمل الجاد في مزرعة أبيه. الاتجاه إلى طلب العلم على مشايخ بريدة. طلبه للعلم: قرأ على الشيخ عبد العزيز العبادي، والشيخ محمد الصالح المطوع، والشيخ الصقعبي ﵏ مبادئ العلوم وتلاوة القرآن. وعزم على الرحلة إلى الرياض للقراءة على المشايخ المشاهير الذين ذاع صيتهم في منطقة نجد وما حولها.

стр. 2931

فودع أهله عام ١٣٥٥ هـ، واصطحب معه أخاه سليمان ليكون قائدا له في تلك الرحلة المجهولة. نزل الاثنان الشاب علي والطفل سليمان في حي (دخنة) وسط الرياض، واتجها إلى رباط طلبة العلم قرب مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ واستطاعا أن يحصلا على مكان صغير في أحد زوايا الرباط. وبدأ الشاب عليّ الدغيري في طلب العلم والقراءة إلى أن أتم حفظ القرآن على يد الشيخ محمد بن إبراهيم وعمره يقارب السابعة والعشرين، كما حفظ عليه متن الزاد، وقرأ عليه عددا من المتون في العقيدة، والفقه، والفرائض، والتفسير، والنحو، والعربية، فتكونت لديه حصيلة علمية شرعية ولغوية جيدة. وقد كانت طريقته في الطلب أن يجلس في الحلقة ويستمع إلى قراءة زملائه الطلاب فيحفظ منهم ما يقرؤون، وما لم يستطع حفظه فإنه يراجعه في الرباط أو في البيت مع بعض زملائه من طلبة العلم المرابطين. وقد رزقه الله حافظة قوية مكنته من حفظ كثير من المتون هو ورفيق طلبه الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمة الله على الجيمع -. ومن أشهر من كان يقرأ عليه في البيت ليحفظ زميله عثمان بن منصور بن برغش - حفظه الله. ثم التحق بعد ذلك بكلية الشريعة بالرياض وتخرج منها مع ثاني دفعة تتخرج وعددهم تسعة عشر طالبًا في عام ١٣٧٧ هـ. أعماله: حين كان الشاب علي يطلب العلم في رباط الإخوان في حي دخنة في الرياض طلبه الملك عبد العزيز ﵀ ليكون قارئا وإمامًا عند أهل بيته في

стр. 2932

القصور الملكية، وقد قرأ في قصر الأميرة هيابنت عبد العزيز - غفر الله لها زمنًا طويلًا، واستمر في ذلك حتى تخرجه من الكلية سنة ١٣٧٧ هـ. بعد أن تخرج من كلية الشريعة عينه الشيخ محمد بن إبراهيم قاضيًا على بلدة الحريق، فاتجه إلى تلك البلدة الواقعة جنوب الرياض وعمل في محكمتها بتاريخ ١/ ١٢/ ١٣٧٧ هـ، وهو الذي أسس المحكمة تأسيسًا رسميًا من الناحية الإدارية، وقد كان يصحبه ويساعده في تلك الرحلة أخوه الشيخ محمد بن فائز - حفظه الله. وبعد تجربة الحريق التي أمضى فيها قرابة السنتين أثر الشيخ علي أن يبتعد عن القضاء، فطلب من شيخه الشيخ محمد بن إبراهيم أن يعفيه من القضاء ويحوله إلى التدريس، فحقق الشيخ محمد رغبته ووجهه إلى معهد الأحساء، فغادر إلى هناك، وعمل مدرسا بالمعهد العلمي بتاريخ ١٥/ ٥/ ١٣٧٩ هـ. وبعد أن استقر به المقام مدرسًا في الأحساء طلبه الشيخ محمد بن إبراهيم مرة أخرى ليكون قاضيا في بلدة عرجا الواقعة شمال غرب مدينة الدوادمي. تلبث الشيخ في قبول العمل بالقضاء من جديد، وحاول أن يقنع الشيخ محمد بن إبراهيم بالعدول عن ذلك، وذكر له عددًا من المبررات المقنعة، منها أنّه أعمى، وليس له مساعد، والبلد بعيد، ولم يقبل الشيخ محمد عذره، فما كان من الشيخ علي إلى أن اعتذر عن العمل، مؤثرًا البقاء بدون عمل على القضاء في عرجا، ومكث بلا عمل مدة عشرة أشهر. كان الشيخ عليّ خلال هذه المدة يطلب العلم ويحضر مجالس العلماء، وخاصة مجلس شيخه محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀، وقد ساعده في ذلك أن بيته الذي في حي (دخنة) في الرياض لا يفصل بينه وبين بيت شيخه محمد بن إبراهيم سوي ممر صغير جدًّا من جهة الغرب، مما مكنه من حضور الكثير من الجلسات والدروس.

стр. 2933

في تلك الفترة كان أهالي بلدة الشماسية يطالبون بافتتاح محكمة ببلدتهم فجرى تعيين الشيخ عليّ قاضيا في محكمة الشماسية، القريبة جدًّا من مسقط رأسه (بريدة). فاتجه إليها كأول قاض فيها بتاريخ ١٣/ ٣/ ١٣٨١ هـ، وكان بصحبته في هذه الرحلة أخوه محمد، وعدد من (المتعاونين). مكث فيها ما يقارب السنتين، وانتقل بعدها إلى بلدة الشبيكية جنوب الرس وعمل فيها قاضيا مدة ثلاث سنوات. ثم انتقل بعد ذلك للعمل بقضاء محكمة الأسياح في عين ابن فهيد، ومكث فيها خمس سنوات من تاريخ ١/ ٧/ ١٣٧٦ هـ حتى تاريخ ٣٠/ ١٠/ ١٣٩١ هـ، بعدها انتقل إلى محكمة بلدة قبة، وعمل فيها ست سنوات حتى أواخر عام ١٣٩٦ هـ. ثم انتقل إلى محكمة الفوارة وعمل فيها حتى ٣٠/ ٦/ ١٤٠٣ هـ. ثم استقر به المقام بالمحكمة المستعجلة في بريدة، واستمر فيها حتى ٣٠/ ٢/ ١٤٠٦ هـ حيث طلب التقاعد المبكر اعتبارًا من ١/ ٣/ ١٤٠٦ هـ؛ وكان - حينها - يشغل رتبة رئيس محكمة (١). صفاته وأخلاقه: كان الشيخ سهلًا هينا متسامحًا في كل ما يخص أمر الدنيا، تلك هي الصفة التي طبعت مجمل حياته، ولذا لم يسمع أبدًا متكلما في عرض أحد، كما لم يُر أبدًا معاتبا أحدًا من أبنائه في أمر من أمور الدنيا. وبالمقابل كان حازمًا متمسكًا بأمور الدين س واء فيما يتعلق بنفسه وعائلته، أو فيما يتعلق بأمر المجتمع والناس. ففي نفسه: كان حافظًا متقنًا للقرآن الكريم حتى إنّه كان يختم كل ثلاث، وكان يقوم آخر الليل ولا يترك ذلك حضرا ولا سفرا، ولم يدع صيام الاثنين

стр. 2934

والخميس حتى قبل وفاته بشهر. لقد أكسبته مهنة القضاء صفة الصبر والصمت، فكان صبورًا على الآلام التي تلم به فلم يكن من طبعه الشكوى والتوجع، وصموتًا إلا عن تلاوة القرآن، وذكر الله، والقراءة في كتب أهل العلم. وبابه مفتوح طيلة أيام الأسبوع للفتوى والكرم، وشفاعته المستمرة، وتعاملاته المالية مع كثير من معارفه بما يسمى بـ (القرض الحسن). أما تواضعه وبعده عن الخيلاء والكبر فقد شهد بها الجيمع. وفاته: متع الله الشيخ علي بجميع حواسه (ما عدا البصر) حتى آخر عمره المديد الذي وصل إلى واحد وتسعين عامًا، ولم يكن يشكو من علة تؤذيه، أو تقعده، ما عدا مرض السكري الذي أتعبه في العشر سنوات الأخيرة من عمره، أما بقية أعضائه فقد حافظت على قواها حتى العشرين يوما الأخيرة حين داهمه المرض الذي مات فيه. لم يكن الشيخ يشكو، أو يتألم، أو يتحدث إلى أحد بالأشياء التي يحس بها، وحين لاحظ أهل بيته عليه آثار الإرهاق ألحوا عليه بالذهاب إلى المستشفى، وبتاريخ ١٢/ ١١/ ١٤٢٣ هـ حمله أبناؤه إلى مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة، فمكث في المستشفى وحالته تضعف، ووعيه نشيط، ولسانه ذاكر لله لا يفتر، إلى أن توفي قبيل آذان الظهر من يوم الأربعاء ٢٦/ ١١/ ١٤٢٣ هـ. وقد امتلأ جامع حي الخليج في بريدة عند الصلاة عليه بساحته وسطوحه، ثم تدافع النّاس إلى المقبرة - والمساء تمطر مطرًا خفيفًا - فشهد جنازته خلق كثير لا يجتمع إلا في جنائز أمثاله من العلماء الزهاد الذين يلقي الله حبهم في قلوب النّاس.

стр. 2935

وقد خلف الشيخ سبعة من الأبناء هم: عبد العزيز، وعبد الرحمن، وعبد الله، وإبراهيم، وعبد اللطيف، وفهد وعمر. وخمسا من البنات، وعددا كثيرا من الأحفاد، ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان، إنّه سميع مجيب. بقلم ابنه إبراهيم بن علي الدغيري ٢٩/ ١١/ ١٤٢٣ هـ ومنهم إبراهيم بن علي الدغيري، تولى إدارة عدة مدارس. وقد تلقى العلم على الشيخ صالح بن أحمد الخريصي، وكان ملازمًا له في وقت من الأوقات وأبوه علي بن إبراهيم الدغيري كان مؤذنًا لمسجد العجيبة الذي كان إمامه الشيخ محمد بن عبد الله الحسين أبا الخيل، وكان ينوب عنه في إمامة في الصلاة بالناس في المسجد المذكور. واستمر يؤذن فيه أكثر من ٤٠ سنة. وكان عمه صالح بن محمد الدغيري يؤذن فيه أيضًا قبله. ومنهم محمد بن صالح الدغيري اشتهر بمهارته في إصلاح البنادق والأسلحة النارية حتى بالغ بعضهم فقال: إن السبب في ذلك أنّه صنع معروفًا لأحد الإنكليز فعلمه تلك الصنعة. وكان إلى ذلك يحب الشعر ويجالس الشعراء ذكره الشاعر المشهور زبن بن عمير البراق في قصيدة من الدعابة الخفيفة وذكر معه سليم أو سليمان وهو ابن إبراهيم النويصر وعقيل الحمد العقيل، قال: إلى أَدْلَهَمَّ الليل عقب الأخير ... يوم الشَّواوي مَرَضعين بهمهم

стр. 2936

عقيلْ وسليم وولدَ (الدِّغيري) ... أحوفهم بالليل وأسرق غنمهم (١) ويدل على قدم وجود أسرة الدغيري في بريدة ورود ذكر الدغيري في ورقة مبايعة شاهدًا على مبيع بقرة، واسمه (عبد الله الدغيري) مؤرخة في سنة ١٢٥٠ هـ بخط سليمان بن سيف: وهذه الوثيقة المكتوبة قبلها بنحو أربع سنين، إذ فيها محاسبة بين محمد بن ثويني وعمر بن سليم في دخول جمادى الأولى من سنة سبع وأربعين بعد المائتين والألف، ثم ذكر آخر حساب بينهما والشاهدان فيها هما عبد الله بن سليم وهو والد الشيخ القاضي الشهير محمد بن عبد الله بن سليم وعبد الله الدغيري والكاتب هو سليمان بن سيف:

стр. 2937

ووثيقة أخرى ذكرت (عبد الله الدغيري) وربما كان هو المذكور في الأولى وهي مؤرخة في عام ٥٠ (١٢) هـ وهي بخط محمد بن سليم وشهد بها علي آل مقبل، ولم يذكر الكاتب القرن الذي هو القرن الثالث عشر اعتمادًا منه على أن ذلك معروف، وأنه ربما لا يحتاج إلى هذه الورقة بعد خروج القرن الذي كتبت فيه، والدائن هو عمر (بن عبد العزيز) بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة وهو ثري معروف:

стр. 2938

كما وردت بعد ذلك بوقت متأخر شهادة (إبراهيم بن محمد الدغيري) على مداينة كان الدائن فيها محمد بن سليمان العمري جد الأستاذ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم، والوثيقة مكتوبة في ١٥ ذي القعدة عام ١٢٩٣ هـ بخط عيد بن عبد الرحمن وهو كاتب جميل الخط معروف، من أسرة الشارخ أهل بريدة. والوثيقة التالية: وهي مدينة بين حزام الغديِّر راعي النبقية وبين محمد السليمان العمري. والشاهد فيها إبراهيم بن محمد الدغيري.

стр. 2939

وهذه وثيقة مداينة واضحة بين عبد الله الدغيري ووصف بأنه راعي العكيرشة، وذلك أنّه كان لأسرة الدغيره ملك أي حائط من النخل وما يتبعه متميز في العكيرشة، أدركناه وهو لهم قبل أن يباع ويقتطع بيوتًا سكنية. والدائن هو الثري الوجيه محمد بن عبد الرحمن الربدي. والدين: مائة وثمانون صاعًا بُرًا نقيًا. والبر يطلقه بعضهم على اللقيمي لتميزه عن الحنطة وغيرها من أنواع القمح. وأيضًا ثمانية وتسعون صاع شعير، وقالت الوثيقة: يحل أجل الجميع في رمضان سنة ١٢٧٢ هـ. ثم استأنفت ذكر دين آخر فقالت: وعشرة أريل يحل أجلهن طلوع المحرم أي انتهاء المحرم مبتدأ سنة ١٢٧٣ هـ وأيضًا أقر عبد الله الدغيري أن في ذمته لمحمد خمسة عشر ريالا إلا ثلثا سلفًا أي قرضًا بدون فائدة. أيضًا أقر عبد الله أن في ذمته لمحمد سبعين صاعًا بُرًا نقيًا سلفًا أي غير مؤجل وليس عليه ربح، وفائدة لصاحبه، قالت: وأرهنه على ذلك الدين المذكور ملكه في العكيرشة، وهو نخله وما يتبعه من أرض وأثل وبئر وغيره وكذلك زرعه فيه، وجمل أشعل وناقة صفراء، وجحشة بيضاء، والجحشة هي الأتان أنثى الحمار، وبقرتان صفر. والشاهد إبراهيم بن جميعة وحسين الهديب. والكاتب لبيدان بن محمد. والتاريخ: ٢٢ جمادى الأولى سنة ١٢٧٢ هـ.

стр. 2940

وجاء التنويه عَرّضًا بذكر حائط نخل لأسرة الدغيري اسمه (الدغيرية) وهو في الصباخ جنوب بريدة، وذلك في معرض مبايعة بين رقية بنت سليمان بن حامد وبين جاسر بن عبد الكريم آل جاسر من وثيقة مؤرخة في غرة محرم أي أول محرم من عام ١٢٩٧ هـ مكتوبة بخط ناصر السليمان بن سيف والشاهد

стр. 2941

فيها هو الزعيم الشهير في وقته عبد الله بن عبد المحسن السيف والده الملا عبد المحسن السيف وعبد الله هو الذي أنشأ فيه الشاعر عبد الكريم الاصقه عروس الشعر الطنانة الآتي ذكرها في حرف السين عند ترجمته. والوثيقة بكاملها منقولة عند ذكر أسرة الحامد في حرف الحاء أو ربما نقلناها عند ذكر عبد الكريم الجاسر في حرف الجيم. ومن المعاصرين من أسرة الدغيري إبراهيم بن علي بن إبراهيم الدغيري قال الدكتور عبد الله الرميان: وُلِد في بريدة سنة ١٣٤٣ هـ تقريبًا وتلقى العلم عن علماء بريدة، رُشِّح للتدريس في المدارس الحكومية حال افتتاحها فدرس عام ١٣٦٨ هـ في مدرسة رياض الخبراء ثم في مدرسة الخبراء ثم تولِّي إدارة مدرسة الشماسية سنوات، ثم درَّس في مدرسة أحمد بن حنبل الابتدائية ببريدة ثم انتقل إلى مدرسة تحفيظ القرآن الكريم، ثم إلى مكتبة بريدة، ثم انتقل إلى ثانوية الملك فهد بالرياض، حتى أحيل إلى التقاعد، كما درَّس في حلة عمار شمال المملكة وفي بلدة النبهانية. كما قد أمَّ في عدة مساجد وجوامع في بريدة وغيرها، فأمَّ في مسجد العمر بحي الهلال، ثم تولى إمامة جامع حلة عمار بمنطقة تبوك سنة ١٣٩٣ هـ وانتقل عام ١٣٩٤ هـ إلى جامع الصباخ حتى عام ١٤٠٠ هـ حيث انتقل إلى مسجد المنصور بحي الصفراء، ثم انتقل إلى جامع النبهاية، ثم استقال وعاد إلى بريدة وتولى الإمامة والخطابة في جامع الشايع، ثم انتقل إلى الرياض وتولى الإمامة والخطابة في جامع الروضة ولا يزال (١).

стр. 2942

الدْغَيْشم: من أهل بريدة جاءوا إليها من قصيباء، وكانوا قبل ذلك في الشمال. منهم أناس فلَّاحون في خضيرا. وضبط الاسم بإسكان الدال فغين مفتوحة فياء ساكنة ثم شين مكسورة فميم في آخره، على لفظ التصغير. منهم عبد الرحمن بن عبد العزيز الدغيشم مؤذن المسجد الذي كان يؤم فيه الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ﵀، وهو في شمال الخبيب الشرقي القديم. ولد على وجه التقريب في عام ١٣١٤ هـ وتوفي عام ١٤٠٩ هـ. قال الأستاذ ناصر العمري: عبد الرحمن بن دغيشم من سكان مدينة بريدة عمل وهو شاب في السلك العسكري بمكة المكرمة في العهد السعودي، وقد عاد إلى بريدة من مكة المكرمة وتزوج ونقل زوجته إلى بيته وبقي هانئًا مع أهله، خرج مرة إلى السوق حيث تباع الإبل فصادفه رجلٌ يقال له ابن يحيى من أهل وهطان وكان يطلبه أربعين ريالًا فرنسيًا، وقد طلبها منه فاعتذر ابن دغيشم بأنه ليس لديه ما يعطيه في الوقت الحاضر، وتوسط بينهما المارة من النّاس بإمهال المدين فافترقا، ولكن الغريم هدد غريمه بالشكوى إلى الإمارة، وفي الليل قرر عبد الرحمن بن دغيشم إيصال زوجته إلى أهلها والهرب بالليل، وكان يملك ناقة وبندقية ورصاصًا ولكنه لا يملك طعاما للطريق فكل الذي يحتفظ به من العسكرية هو الناقة والسلاح الخاص به والزوجة التي أودعها أهلها وأوصل الزوجة إلى أهلها وركب الناقة وحمل سلاحه وخرج ليلًا بلا طعام، وسار حتى قرب من الرس فنام.

стр. 2943

وفي الصباح دخل سوق الرس، وكان فيه عدد من الدكاكين فمال إلى صاحب دكان، وقال بعني قهوة وهيلًا ودقيقًا وسمنًا بكذا وكذا فباعه ووضع ما طلبه بين يديه وقد كانت قيمته أربعة ريالات فرنسية لا غير فقدم عبد الرحمن بن دغيشم بندقه إلى صاحب الدكان قائلًا: أبق هذه البندق هنا عندك، فقال صاحب الدكان: أين تريد؟ قال: أريد مكة، قال: كيف تسافر بدون سلاح وحدك؟ قال: أسافر بدون سلاح ولا أسافر بدون زهاب وطعام. فقال صاحب الدكان: خذ بندقك وأنا أصبر عليك بالدراهم ترسلها لي، وأخذ الطعام وركب ناقته وسافر إلى مكة، وفي العقيق انقطعت به الناقة عن مواصلة الرحلة فأخذ الماء والسلاح وأنزل رحله من فوق الناقة ووضعه تحت شجرة وترك الناقة العاجزة عن السير ومشي على قدميه، وبينما هو يواصل رحلته على قدميه سمع حداء رجال فأنصت قائلًا هؤلاء من أهل القصيم. وبعد قليل لحق به الحادون وهم ركب من أهل القصيم يريدون مكة، فعرفوا ابن دغيشم وعرفهم وسألوه عن حاله فأخبرهم عن انقطاع ناقته. ووصلوا جميعًا إلى مكة فبعث بالأربعة الريالات إلى صاحب الرس وبعد عام وجد ناقته في مكة مع رجل من أهل الزلفي اشتراها من بدوي فعرفها ابن دغيشم وخاصم من هي في يده فقال القاضي في مكة لابن دغيشم: هل عندك بينة على ناقتك؟ قال: ناقتي تشهد على نفسها ضعوها مع مجموعة من الإبل وسوف أناديها فإن جاءتني ووضعت رأسها على كتفي فهي ناقتي فوضعت مع إبل وناداها باسمها فجاءت إليه ووضعت رأسها على كتفه فحكم القاضي بشهادتها، فطلبها من كانت بيده بثمن مرتفع، فقال ابن دغيشم: لو أعطيتني كل إيلك بدلها ما قبلتها، أريد أن أعود بها إلى زوجتي في بريدة. وتم له ما أراد، وأدركت الرجل يعمل في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بريدة.

стр. 2944

ومنهم الأستاذ عبد العزيز بن عبد الرحمن الدغيشم من أهل خضيرا وهو الآن - ١٤٢٧ هـ مدرس. وهذه وثيقة مداينة بين عبد الله بن دغيشم راع خضيرا وبين مشوح بن محمد (المشوح) مؤرخة في ٢٨ رجب عام ١٣٢٦ هـ. بخط صالح بن إبراهيم المرشود. وجدت في مبايعة بين عبد الكريم بن عبد الله آل مبيريك وإخوانه ناصر ومحمد وإبراهيم واختهم لطيفة وبين ناصر بن سليمان السيف، والمبيع نصف ملكهم من ملك أبيهم عبد الله الكاين في وهطان الذي يحده من قبلة النفود ومن جنوب مكان الهاشل، ومن شرق السوق ومن شمال ملك (ابن دغيشم). فهذا يدل على أنّه كان لهم ملك في (وهطان) في ذلك التاريخ الذي كتبت فيه هذه المبايعة وهو عام ١٣٢٦ هـ، والوثيقة مثبتة صورتها في ترجمة (المبيريك) في حرف الميم. والوثيقة التالية وثيقة مساقاة وهي قليلة الوقوع في منطقتنا، وهي بين عبد الكريم بن إبراهيم العبودي (ابن عم والدي) وبين عبد الله الجار الله بن دغيشم.

стр. 2945

ومضمونها أن عبد الكريم ساقي عبد الله على قليب عبد الكريم الواقعة شمال العجيبة (في غرب بريدة القديمة) وذلك بجزء من زرعها وهو العشير - أي ١٠% من الزرع. وطبيعي أن كلَّ شيء قد وفره عبد الكريم لأن الماء من بئرها الغزيرة الماء. كما أقر عبد الله الجار الله بن دغيشم بأن في ذمته لعبد الكريم ٣٣٦ ريالًا عربيا قيمة البقر الثلاث. ثم قالت الوثيقة: والقت وهو البرسيم، والجريرة (وسبق تعريفها وقد يأتي أيضًا) فقط المحَّال والدَّرَاج عارية لعبد الكريم، والمحال جمع محالة وهي البكرة الكبيرة تكون في رأس البئر. والدَّرَّاج: جمع دراجة (بتشديد الراء) وهي بكرة ليست لها أسنان تكون في الأسفل يسير فوقها السريح المربوط بالغرب. ثم بين أنّه في ذمة (ابن دغيشم) أيضًا مائة وثلاثة وسبعون حب - أي قمح - سلم مائة وأربعة عشر ريالًا، والسلم معروف عندهم وهو أن يدفع التاجر نقودًا للفلاح أو الزارع في ثمرة لم يحن وقتها ولكنها تقدم لحاجة الفلاح إلى النقود على أن يكون ثمنها التاجر أرخص مما تباع به في السوق كثيرًا. وأيضًا مائة وأربعون صاع شعير منها مائة سلم ستين ريالًا، والباقي ثمن تبن، وأيضًا ثمانية عشر صاع مليسا، والمليسا: نوع رديء من الدخن الذي هو حبوب صغيرة يأكلها الفقراء والمعوزون، قرضًا. والرهن في ذلك: البقرات الثلاث الدارجات على ابن (دغيشم) من عبد الكريم العبودي: اثنين حمر، والثالثة: دبسا، والدبساء هي ذات اللون البني. والشاهد عبد الكريم بن ناصر السالم (من أسرة السالم الكبيرة) وصالح
следующие страницы →