← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

كانت المشكلة أن الشيخ عبد الرحمن الدوسري لا يحمل أية شهادة تخوله التوظف في الجامعة التي لابد لمن يكون مدرسًا فيها من أن يحمل شهادة جامعية على الأقل في ذلك الوقت، وذلك وفقًا لنظام الجامعة وهي حكومية. فكتبت للشيخ عبد العزيز كتابًا بذلك ردًّا على كتابه بتوظيفه أوضحت فيه الأمر فاقتنع الشيخ عبد العزيز بذلك وأخبره به، وصرف النظر عن طلبه. ولكن الشيخ الدوسري ظن أن ذلك لكوني لا أريد وجوده في الجامعة، فشن غارة كلامية عليّ وصار ذلك ديدنه حتى إن الشيخ عبد العزيز بن صالح إمام المسجد المدني الشريف قال لي مرة: ما الذي بينك وبين الشيخ عبد الرحمن الدوسري؟ فقلت: لا شيء، إنه صديق قديم لي، فقال: لقد جاء إليَّ وسبك عندي سبًّا عنيفًا ذكر أنك قومي تحب عبد الناصر. قال الشيخ ابن صالح، فقلت له: إنني أعرف محمد العبودي، ولا أسمح أن يسبه أحد عندي، وكنت نسيت أمر طلبة التوظيف في الجامعة. ثم صار يبلغني عنه مثل ذلك أو أشد. ومرة جاء لزيارة الشيخ عبد العزيز بن باز في الجامعة الإسلامية في المدينة، ومرَّ عليّ في مكتبي للسلام كما كان يفعل من قبل، فقلت له: يا شيخ عبد الرحمن، بلغني أنك تغتابني وتتكلم في عرضي، وتقول: إنني قومي أحب عبد الناصر وأنا أعلم في نفسي أنني أكره عبد الناصر منذ أن تسبب في نكبة العرب وضياع القدس في عام ١٩٦٧ م. ثم ما هو دليلك على أنني قومي، وكان معنى كلمة قومي أنه ضد سياسة المملكة العربية السعودية التي هي ضد سياسة جمال عبد الناصر الذي صار يحارب في اليمن.

стр. 3012

فقال: لأنني راقبتك، إذا ذهبت إلى بيروت ذهبت إلى حمد الجاسر وهو قومي، وإذا ذهبت إلى الرياض ذهبت إلى الملز مقر القوميين في الرياض. فقلت له: أما حمد الجاسر فإن الجامع بيني وبينه محبة البحث والاهتمام بالتاريخ، وأما (الملز) فقد ذهبت تلبية لدعوة صديقي الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع المعروف للجميع ببعده عن هذه الأمور، ولا أدري من الذي كان يترصد خطواتي ويذكرها له إن كان أحد ذكرها عنده، فصار يعتذر ويقول الحقيقة: أن بعض الإخوة الذين أثق بهم صاروا يئنون عليك، ويقولون: إنك محب للخير وتشجع أهل الدعوة الإسلامية. إن هذه الواقعة تافهة لا تستحق الذكر لولا أنها جزء من عادة الشيخ عبد الرحمن الدوسري في سرعة إطلاق لسانه في الناس الذين يري انتقادهم بحجة الإصلاح، وبيان حال الصالح من الفاسد. العالم الاجتماعي: يصح أن يوصف الشيخ عبد الرحمن الدوسري بأنه اجتماعي وليس سلبيًّا فهو يعظ في المساجد ويلقي أحاديث دينية عامة ونصائح في الإذاعة، ويكتب مثل ذلك في الصحف والمجلات حتى المجلات الخارجية مثل مجلة أهل الحديث في الهند الذي ظل ينشر فيها من تفسير له للقرآن الكريم ذكر أنه كبير، ونشر مباحث منه كثيرة بأسلوب مفهوم للمثقفين ثقافة عصرية ولا أدري أأتمه أم لا. فإن كان أتمه فإنه سيكون كبيرًا حسبما اطلعت على ما نشره أو ألقاه في الإذاعة منه. وله مؤلفات أخرى مطبوعة أغلبها رسائل مختصرة مثل (الأجوبة المفيدة في أمهات العقيدة) و (الحق أحق أن يتبع) و (فلسطينيات) وهي قصائد شعرية.

стр. 3013

وقد مرض مرضًا استدعى نقله إلى لندن للعلاج، ولكنه توفي هناك في ١٦/ ١١/ ١٣٩٩ هـ، فنقل جثمانه من لندن إلى الرياض حيث دفن فيها، فأسف كثيرون لوفاته، ﵀. ونشرت الصحف والمجلات الإسلامية خبر وفاته، وأثنت عليه وعلى جهوده في الدعوة ونشاطه في الوعظ والإرشاد ﵀. وكان والده (محمد بن خلف الدوسري) كما عرفته دينًا محبًّا لطلبة العلم والجلوس إلى حلقات الذكر وكثير الاستشهاد بالآيات القرآنية والتذكير بنعم الله على خلقه. مؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري: رأيت الشيخ إبراهيم بن محمد بن سيف صاحب (كتاب المبتدأ والخبر) ذكر قائمة طويلة بمؤلفات الشيخ عبد الرحمن الدوسري، ولم أعرف أهي مطبوعة، أم مخطوطة، وما إذا كانت كاملة أو لم يكملها المؤلف وهذه هي: - الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة، ضمنها توحيد العبادة العقيدة السلفية وتفنيد جميع المذاهب والنظريات العصرية المادية (مطبوع). - الجواهر البهية في نظم المسائل الفقهية على مذهب الأحمدية، بلغت ألفي بيت، (مطبوع) لكن يقول الشيخ أحمد الحصين في كتابه عن حياة المُترجم له، أنها إثنا عشر ألف بيت بخلاف ما ذكرنا، وقد توسع فيها بذكر الدليل والتعليل والخلافات. - إيضاح الغوامض في علم الفرائض، (نظمًا بلغ ألف وثمانية وأربعين بيتًا) يشرح فيه علم المواريث ويبسطه، وقد ضمنه فوائد فريدة في هذا الفن. - الجواب المفيد في الفرق بين الغناء والتجويد (تجويد القرآن). - سلم الثبوت في الرد على شلتوت: وشلتوت هو شيخ الأزهر محمود

стр. 3014

شلتوت، يرد فيه على كتابه (الإسلام عقيدة وعمل). - السيف المنكي في الرد على حُسين مكي. - إرشاد المسلمين إلى فهم حقيقة الدين. - الحق أحق أن يتبع، في الرد على القوانين عدد أجزائه [٧] أجزاء صغيرة. - الإنسان الكامل الشريف والحيوان الناطق المخيف. صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم، وهو تفسير القرآن الكريم نشر أوله مقالات في عدة سنوات، في مجلة البعث الإسلامي التي تصدر في الهند، وطبع منه أربعة أجزاء إلى آخر آل عمران، والتفسير وصل فيه مؤلفه ﵀ إلى آخر سورة المائدة، وحاول إتمام تأليفه ولكنه عاجلته المنية قبل ذلك، وهو تفسير قيمٌ وفيه تحدث عن أصناف الناس الذين ذكرهم الله تعالى في سورة البقرة، وهم المؤمنون والكافرون والمنافقون (١)، وأطال الحديث عن المنافقين، بل إن له ﵀ كتابًا باسم (المنافقون) مطبوعًا وقارن بين المنافقين في الزمن القديم والحديث، وكشف خبايات اليهود أعداء الله وأعداء المؤمنين، بل أعداء البشرية جمعاء، الذين قالوا: (يد الله مغلولة) (٢)، وقال قائلهم: (إن الله فقير ونحن أغنياء) (٣)، وقالوا لموسى: (اجعل لنا إلهًا) (٤)، تعالى الله عما قالوا علوًّا كبيرًا، وقتلوا الأنبياء والرسل، وعاثوا ولا يزالون يعيثون في الأرض فسادًا منذ عهدهم مع رسولهم موسى، وهذا دأبهم وطبعهم إلى أن تقوم الساعة، واستمر ﵀ بذكرهم في هذا الجزء في مئات الصفحات من ص ٤٠ إلى ٣٣٤، إلى أن قال:

стр. 3015

- معارج الوصول. - مشكاة التنوير حاشية على شرح الكوكب المنير في أصول الفقه. - المنافقون كتاب ضمنه صفات المنافقين الواردة في وحي الله من الكتاب والسنة، ينكشف للمسلم بقرائته حقيقة كثير ممن أبرزتهم الثقافة الماسونية المسماة بالتربية الحديثة، فيعرف أن أكثر المدارس التي بثتها الماسونية على أيدي الاستعمار الغربي والشرقي وعملائه، ما هي إلا مصانع لتخريج المنافقين الذين يحتلون الصدارة، ويسيرون العامة حسب المخططات الماسونية في كل ميدان، كما تثبته صفاتهم التي أخبرنا عنها العليم الحكيم وهذا الكتاب مطبوع. - تكملة لمنظومة الصرصري في قصة يوسف ﵇ وتعليقات عليها. - مختارات من التفاسير والروايات، فيها من فوائد الفوائد ما لا يستغني عنه طالب العلم خاصة، والمسلم الداعي بصفة عامة. - تعليقات منوعة على كثير من الكتب التي قرأها ﵀ في مختلف المواضيع، منها ما هو تكملة وتوضيح، ومنها ما هو انتقاد وتصحيح، وكان ﵀ لا يقرأ أي كتاب قراءة سطحية، بل يعيد قراءة كثير من الكتب، ولهذا السبب قل أن تجد كتابًا في مكتبته قد قرأه ولم يعلق عليه، حتى كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) وصل في تعليقه عليه إلى الجزء الثالث، فانشغل عنه بغيره من أحداث الزمن. - قصيدة أرجوزة في حكم من أقوال العلماء والحكماء والقادة والمفكرين، التقطها نثرًا من كتب شتى فنظمها شعرًا رجزًا فكانت سلسلة بديعة. - قمع المفتري على الله، عدة أجزاء في الرد على أهل الزيغ والإلحاد، مبتدءًا بصاحب مجلة العربي التي تصدر بالكويت أحمد زكي.

стр. 3016

- النظم المرثي في الرد على الشاعر القروي قصيدة بلغت ثمانمائة بيت مع شرحها. - تأملات عميقة في أحسن القصص. - نور على نور مقتبس من سورة النور. - محاضرات ومناظرات. - أضواء وملاحظات على التاريخ، كتاب يكشف فضيحة المدسوسيات في التفسير والتاريخ. - عروبة وعروبة. - كيف نحارب إسرائيل؟ - أجوبة على المحاضرات. - من كنوز السُّنَّة وهي أحاديث مشروحة بما ينطبق على الواقع، وقد افتتحها بما يتعلق بالعقيدة ثم ما يتعلق بالسلوك والأخلاق. - كتاب مركب النقص: يعالج فيه وصمة عار التقليد الذي ابتليت به مجتمعاتنا في عقيدتها وأخلاقها. - الجاهلية الجديدة، كتاب يعكس فيه العصريين، مقاصدهم وثقافتهم ومعاذيرهم. - فلسفة أركان الإسلام، كتاب يوضح فيه مدلول الشهادتين وفلسفتها، والحكم العظيمة في إقامة حقيقتها ثم يبين حكمة الصلاة وحيويتها إلى آخره وهو أربعة أجزاء. - شرح المنظومة السخاوية وزيادات له عليها في مشكل القرآن.

стр. 3017

- الأسلحة التي انتصر بها اليهود، ضمنها أهم المخططات الرهيبة التي وضعتها اليهودية العالمية لإفساد الأحوال العربية في جميع الشؤون السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية. - معارضات لمحاضرات الخضري وبيان ما فيها من النقول الخاطئة والمغالطات في العقيدة وغيرها. - المجاني المختارة من ثمرات الكتب وكلمات الفحول، فيها من روائع النظم والنثر والقصص البديعة الممتازة. - اليهودية والماسونية طبع عام ١٤١٤ هـ بعد وفاة الشيخ عبد الرحمن ﵀، وكانت طباعته في مصر (١). الدْوَيْحس: بإسكان الدال في أوله ثم واو مفتوحة فياء ساكنة فحاء مكسورة وآخره سين. أسرة من أهل الشماس القدماء الذين يرجعون إلى الوداعين من الدواسر، وانتقلوا من الشماس إلى بعض جهات في منطقة بريدة وبعضهم انتقلوا إلى الشماسية. تكلم صاحب بل صاحبا كتاب: "الزبير بين هجرتين" على الدويحس الذين كانوا موجودين في الزبير فقال الكتاب: عائلة الشماس: آل شماس إحدى العوائل الكبيرة في الزبير وجدهم الذي هبط إلى الزبير هو دويحس الشماس وترتبط هذه العائلة بتأسيس مدرسة الدويحس التي كان لها الفضل في تخريج الكثير من العلماء وطلاب العلم.

стр. 3018

وكان دويحس هذا من أهل الثراء فاقترح عليه الشيخ إبراهيم بن جديد عام ١١٨٦ هـ أن يبني مدرسة دينية تحتضن أبناء الزبير وغيرهم من طلاب العلم في البلاد الإسلامية، فنهض للأمر وبنيت المدرسة قبالة مسجد النجادة، وقد ظلت المدرسة قرنًا ونصفًا من الزمان تقبل الطلاب تؤويهم وتقوم على معاشهم وكسوتهم إلى جانب ما يتلقونه من علوم الدين والعربية والتاريخ والهندسة والحساب، وكان ممن تخرج فيها القاضي الشيخ عبد الله النفيسة قاضي الزبير والشيخ محمد العبد الجبار وإبراهيم الغملاس وغيرهم. ودويحس الشماس هو من أهل بريدة التابعة لإقليم القصيم من الدواسر، والدواسر من الازد والفخذ الذي ينحدرون منه الوداعيين وهم يلتقون بالسابج (١). انتهى. جاء ذكر عبد العزيز الدويحس منهم في ورقة مداينة بينه وبين عمر بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة مؤرخة في سنة ١٢٣٨ هـ لأن الدين الذي فيها يحل كما ذكر في الوثيقة في عام ١٢٣٩ هـ بخط سليمان بن سيف. وتتضمن مبلغًا كبيرًا من القمح بالنسبة إلى ما كان الناس يملكون منه أو يتداينون به في ذلك الوقت، وهو ثلاثة آلاف ومائة وثمانية وستون صاعًا، وقد أقر الكاتب ذلك بقوله ثلاثة آلاف حنطة تزيد مائة وثمانية وستين صاع منقول بصاعه عند باب داره، ويعني ذلك أنه يجب على ابن دويحس أن يحضر ذلك القمح لعمر بن سليم في داره أو مستودعه في بريدة ولا يقول مثلًا: حنطتكم جاهزة تعال خذها من المزرعة ويزيد الدين أيضًا خمسة وستين ريالًا ذكروا أنها من الحساب الأول.

стр. 3019

وأما الرهن فإن عبد العزيز بن دويحس أرهن عمر بن سليم بذلك الدين زرعه وبعارينه وهي أغلى ما يملكه الزراع لأنهم بدونها لا يستطيعون أن يزرعوا فهي التي تخرج الماء من القليب إلى الزرع كما هو معروف، قالت: وأرهنه أيضًا جريرته وسبق لنا ذكرها وأنها ما يملكه الفلاح غير الأرض والنخل، بما في ذلك كل أدوات الزرع والفلاحة حتى المسحاة والمخلب، على سبيل المثال، وكذلك فرسه وما تحت يده. وذكر الفرس يدل على أن دويحس يقيم في مكان ريفي، وهذا ظاهر من كون الدين حنطة أي قمحًا وهو لا يزرع بهذا المقدار إلَّا في أرض فلاة، لأنه يحتاج إلى أن يكون في حقول واسعة. وهذه صورتها:

стр. 3020

الدُّويش: بضم الدال وكسر الواو ثم ياء ساكنة فشين: أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من الزلفي رأسهم رجل واحد هو الشيخ عبد الله بن محمد بن أحمد الدويش، سكن بريدة وصاهر أهلها حيث تزوج بامرأة منهم. ولد عام ١٣٧٣ هـ وتوفي عام ١٤٠٩ هـ فلم يزد عمره على ٣٥ سنة، ومع ذلك ألف عدة كتب، وصارت له منزلة كبيرة عند المتدينين المتمسكين بما عليه السلف الصالح مع رفض الثقافات والمعارف والعلوم الحديثة. ولذلك حزن الناس عليه عندما مات، وبكاه كثير منهم ورثاه الشيخ صالح بن عبد الكريم العبودي بقصيدة نشرت في مجلة الحكمة التي تصدر في قبرص. رأيت من مؤلفاته كتابًا في الرد على الأستاذ سيد قطب في كتابه بل تفسيره (ظلال القرآن) جعل عنوانه: (المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال) نشرته دار العليان للنشر والنسخ والتصوير والتجليد في بريدة، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م. رأيت في المقدمة التي كتبها المشرف على طبعه وتصحيحه عبد العزيز بن أحمد المشيقح إشارة إلى أن هذه هي الطبعة الثالثة، وفي المقدمة إشارة إلى أن للمؤلف ترجمة في مقدمة كتاب: (التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد) ولم أقف عليه. وقد قرأت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء في المملكة الكتاب وأوردت عليه ملاحظات في صفحات وأقرت طباعته فطبع بإذنها. تتبع الشيخ الدويش في هذا الكتاب ما رأى أنه أخطأ فيه صاحب (ظلال القرآن). وقد قرأت الكتاب كاملا فوجدته بعيدا عن الإلمام بشيء من الثقافة الحاضرة وما عليه الناس الآن، وإنما يناقش مناقشة الذي يعيش قبل مائة أو مائتين من السنين بمعنى أنه لا ينظر إلى المعلومات الحديثة، ولا يعيرها

стр. 3021

إلتفاتًا، ومن ذلك أنه قد يحتج بقول غير معصوم من المفسرين أو السلف الصالح كأن يقول: قال مقاتل أو السديّ أو مجاهد على بطلان قول سيد قطب مع أن أولئك مثله غير معصومين ويتكلمون في عصر كانت المعلومات والمعارف عن الأمور المحسوسة قاصرة، فكيف يكون قول أحدهم وهو غير معصوم حجة في المظاهر الكونية، وعلى هذا القياس قول سيد قطب حجة فيها، وسوف أسوق نماذج من رده، ليتبين منها أسلوبه في ذلك، ومدى قبول الناس لهذا الأسلوب، بل تقديرهم له، وذلك رمز لرفض الثقافة الحديثة حتى ما يكون متعلقًا بالأمور التجريبية والمشاهدة. إن أهم المباحث في كتابه إنكاره كون الأرض تسير وسياقه لأدلته على أن الأرض ثابتة وأن الشمس تدور عليها. قال الشيخ عبد الله الدويش في كتابه ص ١٦٣: سورة فاطر، الموضع الخامس بعد المائة: قال في الجزء الخامس ص ٢٩٣٧ على قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية، والإنسان سكان صغير من سكان هذه الأرض والأرض تابع صغير من توابع الشمس والشمس نجم مما لا عد له ولا حصر من النجوم، والنجوم وإن هي إلَّا نقط صغيرة - على ضخامتها الهائلة - متناثرة في فضاء الكون الذي لا يعلم الناس حدوده، وهذا الفضاء الذي تناثر فيه تلك النجوم كالنقط التائهة إن هو إلَّا بعض خلق الله. أ، هـ. الكلام على هذا من وجوه: الوجه الأول: قوله والأرض تابع صغير من توابع الشمس هذا لا دليل عليه. والوجه الثاني: قوله والشمس نجم خلاف ما ذكره الله في كتابه كما قال تعالى ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ﴾، وقال تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ

стр. 3022

لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ﴾ الآية ونحوها من الآيات الدالة على مغايرة الشمس للنجوم لأن العطف يقتضي المغايرة. والوجه الثالث: قوله والنجوم متناثرة في فضاء الكون، خلاف ما أخبر الله به من أنه جعلها زينة السماء وأنه جعل في السماء بروجًا ولم يذكر أنه جعل النجوم متناثرة في فضاء الكون والله أعلم. وقال في ص ٢٥٣ وما بعدها: سورة تبارك الموضع الخامس والخمسون بعد المائة: قال في الجزء ٦/ ٣٦٣٧ على قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾. فالأرض هذه التي نراها ثابتة مستقرة ساكنة هي دابة متحركة بل رامحة راكضة مهطعة وهي في الوقت ذاته ذلول لا تلقي براكبها عن ظهرها ولا تتعثر خطاها ولا تخضه وتهزه وترهقه كالدابة غير الذلول ثم هي دابة حلوب مثلما هي ذلول. إن هذه الدابة التي نركبها تدور حول نفسها بسرعة ألف ميل في الساعة ثم تدور مع هذا حول الشمس بسرعة حوالي خمسة وستين ألف ميل في الساعة ثم تركض هي والشمس والمجموعة الشمسية كلها بمعدل عشرين ألف ميل في الساعة مبتعدة نحو برج الجبار في السماء، ومع هذا الركض كله يبقى الإنسان على ظهرها آمنا مستريحا مطمئنا معافى لا تتمزق أوصاله ولا تتناثر أشلاؤه، بل لا يرتج مخه ولا يدوخ، ولا يقع مرة عن ظهر هذه الدابة الذلول، وهذه الحركات الثلاث لها حكمة، وقد عرفنا أثر اثنتين منها في حياة هذا الإنسان، بل في الحياة كلها على ظهر هذه الأرض، فدورة الأرض حول نفسها هي التي ينشأ عنها الليل والنهار، ولو كان الليل سرمدًا لجمدت الحياة كلها من البرد ولو كان النهار سرمدا لاحترقت الحياة كلها من الحر ودورتها

стр. 3023

حول الشمس هي التي تنشأ عنها الفصول إلخ كلامه. قال الدويش: الكلام على هذا من وجوه: الوجه الأول: قوله فالأرض التي نراها ثابتة هي دابة متحركة أقول هذا القول باطل، قال في الصواعق الشديدة على أتباع الهيئة الجديدة إن أصله مأخوذ عن فيثاغورس اليونان وهو قول باطل معلوم البطلان عند من نور الله قلبه بنور العلم والإيمان والأدلة على بطلانه كثيرة جدًّا، ثم ساق الأدلة على جريان الشمس ثم قال: فصل في ذكر الأدلة على ثبات الأرض واستقرارها، فأما الأدلة من القرآن ففي عدة آيات: الآية الأولى قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. وهذه الآية من أوضح الأدلة على ثبات الأرض واستقرارها، ولو كانت تجري وتدور على الشمس كما زعم أهل الهيئة لكانت تزول من مكان إلى مكان وهذا خلاف نص الآية الكريمة. الآية الثانية قوله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ قال البغوي قال ابن مسعود ﵁ قامتا على غير عمد بأمره، وقال ابن كثير على قوله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ كقوله تعالى ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾، وكان عمر بن الخطاب ﵁ إذا اجتهد في اليمين قال: والذي تقوم السماء والأرض بأمره أي هي قائمة بأمره لها وتسخيره إياها. وقال ابن منظور في لسان العرب ويجئ القيام بمعنى الوقوف والثبات يقال للماضي قف لي، أي تحبس في مكانك حتى آتيك، وكذلك قم لي بمعني قف لي، وعليه فسروا قوله سبحانه وإذا أظلم عليهم قاموا، قال أهل اللغة

стр. 3024

والتفسير قاموا هنا بمعنى وقفوا وثبتوا في مكانهم غير متقدمين ولا متأخرين. إلى أن قال ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾، فمعناه الوقوف والثبات وعدم الحركة والدوران والله أعلم. الآية الثالثة قوله تعالى في سورة المؤمن: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ الآية قال ابن كثير رحمه الله تعالى أي جعلها لكم مستقرًا بساطًا مهادًا تعيشون عليها وتتصرفون فيها وتمشون في مناكبها وأرساها بالجبال لئلا تميد بكم والسماء بناء أي سقفًا للعالم محفوظًا. الآية الرابعة قوله تعالى في سورة النمل ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ الآية قال ابن كثير رحمه الله تعالى يقول أم من جعل الأرض قرارا أي قارة ساكنة ثابتة لا تميد ولا تتحرك بأهلها وترجف بهم فإنها لو كانت كذلك لما طاب عليها العيش والحياة، بل جعلها من فضله ورحمته مهادًا بساطًا ثابتة لا تتزلزل ولا تتحرك كما قال تعالى في الآية الأخرى ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ وقال البغوي قرارًا لا تميد بأهلها قلت والقرار معناه في لغة العرب الثبات والسكون قال في القاموس وشرحه قر بالكسر والفتح قرارًا وقرًا وتقره ثبت وسكن فهو قار كاستقر وتقار هو مستقر انتهى، ثم قال ابن كثير على قوله تعالى وجعل لها رواسي أي جبالًا شامخة ترسي الأرض وتثبتها لئلا تميد بكم. وقال القرطبي على قوله تعالى ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ يعني جبالًا ثوابت تمسكها وتمنعها من الحركة. الآية الخامسة قوله تعالى في سورة النحل ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. الآية السادسة قوله تعالى في سورة الأنبياء ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ الآية.

стр. 3025

الآية السابعة قوله تعالى في سورة لقمان ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ الآية وفي كل من هذه الآيات دليل على استقرار الأرض وسكونها. قال الراغب الأصفهاني الميد اضطراب الشيء العظيم كاضطراب الأرض قال أن تميد بكم. وقال ابن الجوزي في تفسير سورة النحل قوله تعالى ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ أي نصب فيها جبالًا ثوابت أن تميد لئلا تميد وقال الزجاج كراهة أن تميد يقال ماد الرجل يميد ميدًا إذا أدير به وقال ابن قتيبة الميد الحركة والميل يقال فلان يميد في مشيته أي يتكفأ، وقال البغوي قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي لئلا تميد بكم أي تتحرك وتميل والميد هو الاضطراب والتكفؤ ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر ميد، قال وهب: لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة أن هذه غير مقرة أحدًا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال. قلت وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن نحوه، وروي سعيد عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد نحو ذلك أيضًا، وروى ابن جرير عن علي ﵁ قال لما خلق الله الأرض قمصت وقالت تخلق عليّ آدم وذريته يلقون علي نتنهم ويعملون علي بالخطايا فأرساها الله بالجبال فمنها ما ترون ومنها ما لا ترون وكان أول قرار الأرض كلحم الجزور إذا نحر يختلج لحمه، ويشهد لهذه الآثار ما رواه الإمام أحمد والترمذي عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت الحديث. وقال ابن كثير في تفسيره سورة النحل ذكر تعالى الأرض وما ألقي فيها من الرواسي الشامخات والجبال الراسيات لتقر الأرض ولا تميد أي تضطرب

стр. 3026

بما عليها من الحيوانات فلا يهنأ لهم عيش لسبب ذلك. وقال أيضًا في تفسير سورة الأنبياء قوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ أي جبالًا، أرسى الأرض بها، وقررها وثقلها لئلا تميد بالناس أي تضطرب وتتحرك فلا يحصل لهم قرار عليها. وقال أيضًا في تفسير سورة لقمان على قوله تعالى ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال أرست الأرض وتقلتها لئلا تضطرب بأهلها على وجه الماء ولهذا قال أن تميد بكم أي لئلا تميد بكم، وقال القرطبي في تفسير سورة الأنبياء وقوله تعالى وجعلنا في الأرض رواسي أي جبالًا ثوابت أن تميد بهم أي لئلا تميد بهم ولا تتحرك ليتم القرار عليها قاله الكوفيون وقال البصريون المعنى كراهية أن تميد والميد التحرك والدوران يقال ماد رأسه أي دار. وقال الشوكاني في تفسير قوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ الميد التحرك والدوران أي لئلا تتحرك وتدور بهم. الآية الثامنة قوله تعالى في سورة الرعد ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا﴾ الآية قال ابن كثير أي جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض وأرساها بجبال راسيات شامخات. وقال البغوي عند قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالًا ثابتة واحدتها راسية. وقال القرطبي عند قوله تعالى وجعل فيها رواسي أي جبالًا ثوابت واحدها راسية لأن الأرض ترسو بها أي تثبت والإرساء الثبوت. الآية التاسعة قوله تعالى في سورة الحجر ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ الآية قال البغوي على قوله تعالى ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بسطناها على وجه الماء وألقينا فيها رواسي جبالًا ثوابت وقد كانت الأرض تميد إلى أن أرساها الله بالجبال.

стр. 3027

الآية العاشرة قوله تعالى في سورة فصلت ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ الآية قال البغوي وجعل فيها أي في الأرض رواسي جبالًا ثوابت قال القرطبي واحدها راسية لأن الأرض ترسو بها أي تثبت والإرساء الثبوت. الآية الحادية عشرة قوله تعالى في سورة ق، ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ الآية قال البغوي على قوله ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بسطناها على وجه الماء ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالًا شوامخ. وقال ابن كثير على قوله ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ أي وسعناها وفرشناها وألقينا فيها رواسي وهي الجبال لئلا تميد بأهلها وتضطرب فإنها مقرة على تيار الماء المحيط بها من جميع جوانبها. والآية الثانية عشرة قوله تعالى في سورة المرسلات: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ قال ابن كثير على قوله تعالى وجعلنا فيها رواسي شامخات يعني الجبال أرسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب. الآية الثالثة عشرة قوله تعالى في سورة النازعات: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ أي دحا الأرض فانبع عيونها وأظهر مكنونها وأجرى أنهارها وأنبت زروعها وأشجارها وثمارها وثبت جبالها لتستقر بأهلها ويقر قرارها كل ذلك متاعا لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتياجهم إليها في هذه الدار إلى أن ينتهي الأمد وينقضي الأجل. الآية الرابعة عشرة قوله تعالى في سورة النبأ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أي جعلها أوتادًا أرساها بها وثبتها وقررها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها.

стр. 3028

قال القرطبي على قوله ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أي لتسكن ولا تتكفأ بأهلها، وقال ابن منظور في لسان العرب أوتاد الأرض الجبال لأنها تثبتها. الآية الخامسة عشر قوله تعالى في سورة الزخرف ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ قال ابن كثير على قوله الذي جعل لكم الأرض مهدا أي فراشًا قرارًا ثابتة تسيرون عليها وتقومون وتنامون وتتصرفون مع أنها مخلوقة على تيار الماء لكنه أرساها بالجبال لئلا تميد هكذا ولا هكذا. الآية السادسة عشر قوله تعالى في سورة الذاريات ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ قال ابن كثير أي جعلناها فراشًا للمخلوقات فنعم الماهدون أي وجعلناها مهدًا لأهلها وقال في البداية والنهاية وقوله الأرض فرشناها أي بسطناها وجعلناها مهدا أي قارة ساكنة غير مضطربة ولا مائدة بكم، وقال البغوي على قوله والأرض فرشناها بسطناها ومهدناها لكم فنعم الماهدون الباسطون، وقال ابن عباس ﵄ نعم ما وطأت لعبادي. ثم قال الشيخ الدويش: قلت قد زعم أهل الهيئة الجديدة ومن يقلدهم ويحذو حذوهم من المسلمين أن الأرض تسير في الثانية أكثر من ثلاثين كيلومتر وأنها تقطع في اليوم الواحد أكثر من خمسمائة ألف فرسخ ولو كان الأمر على ما زعموه من سير الأرض بهذه السرعة الهائلة لما كانت ذلولًا للخلائق ولا فراشًا ولا مهدًا، ولما استقر على ظهرها شيء من البناء والشجر فضلًا عن الحيوانات وذلك لشدة مخرها للهواء ويشدة صدم الهواء لوجهها واعتبر ذلك بالطائرة النفاثة التي لا تبلغ في سرعة سيرها عشر عشر العشر مما زعموه في سرعة سير الأرض هل يقول عاقل أنه يمكن أن يستقر حيوان على ظهر الطائرة النفاثة، وهي سائرة كلا لا يقول ذلك عاقل أبدًا وإذا كان استقرار الحيوانات على ظهر

стр. 3029

الطائرة في حال سيرها مستحيلًا فكذلك الاستقرار على ظهر الأرض لو كانت تسير بالسرعة الهائلة التي زعموها بطريق الأولى ولما كانت الأرض ذلولًا للخلائق وفرشًا ومهدًا لهم دل ذلك على أنها ثابتة ساكنة فهذه الآية والآيات الخمس قبلها من أوضح الأدلة على سكون الأرض وثباتها. ومضى الشيخ الدويش في إيراد الأدلة المشابهة على أن الأرض قرار وأنها أرساها الله بالجبال، أما قوله في الطائرة النفاثة وقياسه الأرض عليها فإنه يصح إذا وجدت طائرة نفاثة في حجم الأرض، ووجد شيء صغير بالنسبة إليها مثل ابن آدم، فإنه لا يسقط منها كما هو معروف في القواعد التي خلقها الله لهذا الكون. ثم قال: فصل: في ذكر الإجماع على وقوف الأرض وسكونها: ذكر الشيخ عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الإسفراييني التميمي وكان في آخر القرن الرابع من الهجرة وأول القرن الخامس في آخر كتابه الفرق بين الفرق جملة مما أجمع عليه أهل السنة قال فيها، وأجمعوا على وقوف الأرض وسكونها وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها خلاف قول من زعم من الدهرية أن الأرض تهوي أبدًا لأن الخفيف لا يلحق ما هو أثقل منه في انحداره. إلى أن قال: فصل: في ذكر أدلة عقلية على ثبات الأرض واستقرارها: من ذلك ما هو مشاهد من سير السحاب المسخر بين السماء والأرض فإنا نراه عندنا في البلاد النجدية في فصلي الشتاء والربيع وأكثر فصل الخريف يأتي في الغالب من المغرب ويذهب نحو المشرق وفي بعض الأحيان

стр. 3030

من جهة الشمال ويذهب نحو الجنوب ويأتي أيضًا من جهة الجنوب ويذهب نحو الشمال، وربما أتي من ناحية المشرق وذهب نحو المغرب وفي فصل الصيف وهو الذي تسمية العامة القيظ ليس له اتجاه معتاد بل يأتي من المشرق ومن المغرب ومن الجنوب ومن الشمال وفي نواحي الحجاز يأتي في الغالب من جهة القطب الجنوبي ويذهب نحو القطب الشمالي وربما أتي من جهة المشرق وذهب نحو المغرب وبالعكس وربما أتي من جهة الجنوب وذهب نحو الشمال وبالعكس، وسيره من جميع الجهات متقارب لا يختلف بعضه عن بعض بالسرعة إلَّا بسبب ريح شديد تسوقه ولو كانت الأرض تسير كما يزعمه أهل الهيئة الجديدة لاختلف سير السحاب بسبب سير الأرض ولم يذهبُ إلى جهة المشرق أبدًا لأن الأرض تفوته بسرعة سيرها فقد زعم المتأخرون من أهل الهيئة الجديدة أنها تسير في الثانية أكثر من ثلاثين كيلومتر وأنها تقطع في اليوم الواحد أكثر من خمسمائة ألف فرسخ ولما كان سير السحاب من جميع الجهات مقاربا بعضه بعضًا دل ذلك على أن الأرض قارة ساكنة. انتهى. أقول: هذا ناشيء عن عدم الإحاطة بالموضوع فالسحب والطائرات تسبح في الجو التابع للأرض المتصل بها وليس منفصلًا عنها فهو يدور معها أيضًا وهذا ظاهر، وإنما قصدنا من إيراد ما ذكر بيان وقوف بعض الناس في هذا الزمان على الثقافة القديمة ونبذ الجديد، أما استقرار الناس على الأرض وإرساء الجبال عليها فلا يخالف فيه أحد، والجميع يعرفون أن الأرض مستقرة، ولكنهم يقولون: إنها تدور بمن وما عليها، وهذا أبلغ في بيان القدرة الآلهية في الخلق، وعظمة الخالق . والمشكل في هذا الأمر ما جزم به الشيخ عبد الله الدويش من أن القرآن يدل على عدم دوران الأرض فإذا وجد هذا من عرف معرفة حقيقية بأنها تدور أعتقد بأن القرآن خالف الواقع.

стр. 3031

وقد ذكر الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان الشيخ عبد الله بن محمد الدويش بالورع والزهد، في ذكر لمحة رويت عنه في حفظ الوقت، فقال: أحد طلبة العلم، ممن فرغوا أنفسهم للعلم والعبادة، توفي ﵀ في (بريدة) عام ١٤٠٨ هـ عن عمر لم يتجاوز الأربعين عامًا (١)، سمعت قبل أيام شخصًا يتحدث عنه، قال: سمعت أحدهم يروي عنه قوله: "هذه الشجرة التي في منزلي أفتح لها حنفية الماء كل يوم وأرى أني أفقد بهذه اللحظات وقتًا هامًا من أوقات الطلب"، وهذه الرواية ذكرتني مقالًا لعالم آخر مضى إلى ربه قبل عدة قرون، هو ابن الجوزي ﵀ يقول: "كنت آكل الخبز اليابس، وأشرب عليه الماء من نهر دجلة. وترجم له الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ﵀، فقال بعد حذف ما يتعلق بالنسب: الشيخ عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد الدويش، ولد الشيخ عبد الله في عام ١٣٧٣ هـ بمدينة الزلفي، وقد تربى في كنف والده، إذ توفيت والدته وهو رضيع، ثم ترعرع ونشأ نشأة مباركة، عُرف من خلالها بالصفات الحميدة والأخلاق الطيبة، من العفاف والطهارة وحسن الخلق. وكان ملازمًا لخدمة والده منذ الصغر، فأثرت فيه هذه الملازمة، مما

стр. 3032

جعله في نفس والده محبوبا إليه، يعز عليه مفارقته. وكان آية في سرعة الحفظ والفهم مع الذكاء المتوقد، وكانت هذه الصفات الموجودة فيه هي التي دفعته إلى طلب المزيد من العلم والمعرفة، وطلب العلم من مظانه. بدأ بطلب العلم صغيرًا بجدٍ واجتهاد، فأحب الرحلة لذلك، فقدم مدينة بريدة عام ١٣٩١ هـ وبدأ الدراسة فيها على أيدي العلماء العاملين، فنزل في المسجد في إحدى غرفه، وذلك في مسجد الشيخ محمد بن صالح المطوع ﵀، فكان في كل مراحل طلبه للعلم بارزًا ونابغًا. فأدرك العلم الكثير في وقت قصير، وكان سعيه دائمًا في تحصيل العلم وإدراكه، واقتناء المؤلفات الجيدة في جميع مصادر العلوم الشرعية كالحديث ومصطلحه ورجاله، والتفسير وأصوله، والفقه وأصوله وغير ذلك. وكان مكبًا على كتب السلف الصالح، ولذلك تجده شديد التأثر بهم وبأحوالهم، وذلك ظاهر في سلوكه وطريقته في حفظ الوقت، ومعاملة الطلاب وغير ذلك من السلوك المستقيم. وكان أشد تأثرا بشيخي الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وتلاميذهما من أئمة هذه الدعوة. وكان واسع الأفق، جيد الفهم والحفظ لما يقرأ ويُلقي عليه، وشاهد ذلك بروزه في وقت قصير، فقد قيل إنه يحفظ الأمهات الست وغيرها من كتب الحديث، وكان عنده من كل فن طرف جيد، لأنه كان مكبًا على دراسة هذه الفنون، فكان عالمًا بالعقيدة والتوحيد والتفسير والفقه والنحو. لذا أعجب به علماء زمنه (١).

стр. 3033

الدَّهَش: أسرة صغيرة من أهل بريدة القدماء تفرع منها فرع صغير جدًّا باسم المنقار وهو لقب لأحد أفرادها واسمه سليمان الدهش، لُقِّبَ (منقار) وكان مشهورًا في وقته بأنه معلم بناء جيد في بناء البيوت الطينية. كما تفرع من أسرة الدهش، فرع صغير آخر باسم (الرشيد) بفتح الشين على لفظ تصغير (رشِدْ). منهم محمد ... الدَّهَش، تاجر ذهب إلى عنيزة فصار يتاجر بينها وبين بريدة. ومن الدهش الذي ورد ذكرهم في الوثائق سليمان بن عبد الله الدهش رأيت ورقة مبايعة بينه وبين الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم والمبيع نصيب والد سليمان الدهش من نخلات أمه الذي بين مكان خليفة ومكان زعاق على ساقي عبد الكريم آل حماد من مكان الخليفة والذي عنه جنوب، والمكان هنا الحائط من النخل. ورغم قلة المبيع و (ضآلة) ثمنه فقد شهد على المبايعة شخصان مهمان في ذلك الوقت هما عمر بن جاسر وسليمان آل حمد الصقعبي وكاتبه ناصر السليمان بن سيف الذي ذكر تاريخه في ذي القعدة سنة ١٢٩٣ هـ. إن الأشخاص المذكورين في هذه الورقة معروفون لنا إلَّا خليفة فلا أحقه أما زعاق فهو من (الزعاق) الذين كانت لهم أملاك من النخل في الصباخ والخبوب، وأما عبد الكريم آل حماد فإنه من آل سالم وسبق ذكره في حرف الحاء.

стр. 3034

وورد ذكر أحدهم وهو عبد الرحمن بن محمد الدهش شاهدا في وثيقة مبايعة بخط الكاتب الشيخ ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في عام ١٢٩٥ هـ.

стр. 3035

ووثيقة أخرى استدان فيها سليمان بن عبد الله الدهش دينا من إبراهيم المعارك وهي بخط ابن المستدين محمد السليمان بن عبد الله الدهش كتبها في عام ١٣١٩ هـ ويحل الدين المذكور منها عام ١٣٢٠ هـ.

стр. 3036

وقبل ذلك وجدنا وثيقة بخط الشيخ صالح بن دخيل الجار الله الذي تقدم ذكره قريبًا عند الكلام على أسرة (الدخيل) وهي مؤرخة في عام ١٢٩٩ هـ - تتضمن مداينة بين (فهد العلي بن دهش) وبين الثري الكاتب المشهور في زمنه (علي بن عبد العزيز بن سالم) من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.

стр. 3037

وأقول: إنني لم أتحقق من كون هذه الوثيقة خاصة بأسرة (الدهش) أهل بريدة القدماء، فربما كانت في الدهش أهل الطرفية المتفرعين من أسرة التويجري الآتي ذكرهم بعد هذا. قلنا: إنه تفرعت من أسرة الدهش أسرة صغيرة صار اسمها الرشيد بإسكان الراء وفتح الشين. رأسها رشيد الدهش، ورد ذكره في ورقة مداينة بينه وبين الوجيه الثري (محمد بن عبد الرحمن الربدي). والدين فيها أربعمائة صاع حب أي قمح نقي يحل أجل وفائه في شهر ذي القعدة من سنة ١٢٤٦ هـ. وأيضًا ثلاثمائة وخمسون وزنة تمر يحل أجلهن في شهر جمادى الأولى من سنة ١٢٤٧ هـ. وأرهنه بذلك الدين زرعه بالعكيرشة وناقته الحمرا وعمارته بنخل أمه وبنخل ابن سليم. والشاهد: شقير، هكذا بدون ذكر اسم والده وأسرته لأن اسمه مميز لا يشتبه بغيره في ذلك العهد.

стр. 3038

والكاتب عبد الرحمن بن سويلم. والتاريخ: شهر جمادى الثانية من سنة ١٢٤٦ هـ. الدَّهَش: على لفظ سابقه: أسرة أخرى من أهل الطرفية وبريدة متفرعة من أسرة التويجري أقرب فروع أسرة التويجري إليهم (المحسن). وجدت بخط الأستاذ محمد بن الشيخ إبراهيم بن محمد المحسن التويجري بيانًا للدهش هؤلاء حيث قال: أما أولاد دهش فهم عبد الرحمن، عبد العزيز، علي، محمد، والبنات منيرة وخديجة.

стр. 3039

وهذا نص ما كتبه بخطه: أما أولاد دهش عبد الرحمن الثاني عبد العزيز الثالث علي الرابع محمد، البنات منيرة وخديجة. أما عبد الرحمن أبو الصقهان الملقبين الجريدي عبد العزيز أولاده سعد والبنات، على أولاده: دخيل الله، وفهد. محمد أولاده عبد الرحمن وأولاد عبد الرحمن حمود أبو محمد، والبنات منيرة أم محمد المحسن التويجري وخديجة أم إبراهيم التواما. وبالنظر إلى كون (الدهش) هؤلاء متفرعين من أسرة التويجري وجدنا أن بعض الناس كانوا يكتبون اسمهم (الدهش التويجري) من باب التنويه والإيضاح. ومن ذلك الوثيقة التالية التي هي وصية سعد بن عبد العزيز الدهش التويجري وهي وثيقة قيمة غير أنها مع الأسف مقطوعة الأسفل الذي فيه تاريخها وهي بخط جيد ربما كان خط ناصر السليمان بن سيف. أوصى الوصي بعد الديباجة في ثلث ماله: ثلث جميع ما خلَّفه يكون مصرفه بعده، أي بعد وفاته في عقار نافع الريع، مصرف غلة ريعه في أبواب البر له ولوالديه. ثم فسر أبواب البر التي يريدها فقال: قادم فيه ضحية دوام له ولوالديه، باقي الريع على أبواب البر. وهذا فيه إجمال محمود، إذ ربما تفتح أبواب من البر لم يكن يعرفها الموصي كما أن أبواب البر التي يعرفها وأمثاله هي عديدة ولكنه قيدها بقيد مهم مما يدل على فقهه، فقال: في أبواب البر الشرعية المرضية، ثم فصَّل فقال: من إطعام جائع وكسوة عارٍ قريب أو غريب، الأقارب أولى من الأباعد مع الحاجة، وما رأى

стр. 3040

الوكيل أنه صالح من عمل فيعمل بالأصلح، وهذا كما قلنا تعميم مفيد. ثم قال في لفتة طيبة للورثة: وإن احتاج وارث كذلك يدفع إليه الوكيل - أي الوصي - مقدار استحقاقه ولا حرج على الوكيل فيما صنع، إذا أراد الإصلاح. وجعل الوكيل أي الوصي إلى ذلك أحمد بن عبد الله بن رواف، وله أن يولي وكيلًا ولا حرج، يعني إذا أراد أن يتخلى عن الوصية فله أن يعين وصيًا عليها بديلًا عنه، ولا عليه حرج فيما أكل بالمعروف ويفرق الأضحية. وهنا انقطعت هذه الوصية المفيدة التي تدل على أن الموصي بها أو الملي لها طالب علم يعرف كيف يوصي.

стр. 3041

ومن الوثائق المتعلقة ببعض الدهش هؤلاء هذه المبايعة بين مزنة بنت عبد الله التوامي (بائعة) وسعد بن عبد العزيز الدهش (مشتر). والمبيع إرث مزنة من أمها خديجة الدهش من القليب العميانة والمراد بالقليب البئر وما يتبعها من أرض زراعية وبالعميانة التي ليس فيها ماء، فهي لا يؤخذ منها الماء. وذكرت حدود أرض القليب المذكورة. ثم ذكرت الوثيقة الثمن وهو قليل بل ضئيل، إذ هو نصف ريال قبضته مزنة برضى وقبول وإيجاب. وربما كان السبب في ذلك أن نصيبها من تلك القليب قليل، إذ لم يوضح قدره. والشاهدان: وائل بن عبد العزيز وعبد الله بن وائل العمير وكلاهما من أسرة التويجري مثل المتبايعين. والكاتب عبيد بن عبد المحسن وهو والد المشايخ من آل عبيد. والتاريخ: جمادى الأولى سنة ١٣٢٠ هـ.

стр. 3042

ووجدت ورقة مداينة بين علي الدهش التويجري وبين سعيد آل حمد (المنفوحي) مؤرخة في عام ١٢٧٤ لأن الدين فيها يحل في عام ١٢٧٥ وهي بخط محمد آل عبد الله بن عمرو.

стр. 3043

الدَّهش: أسرة أخرى من أهل بريدة صغيرة العدد جدًّا لأن مجيئهم إلى بريدة كان حديثًا جدًّا إذ أول من وصل منهم إلى بريدة هو دهش بن عثمان الدهش. وهو من أسرة متفرعة من أسرة التويجري أهل المجمعة. وقد صاهر آل جربوع: الأسرة المعروفة، بل المشهورة في بريدة ورزق منها بذرية بقوا في بريدة. مات دهش بن عثمان التويجري في طريق مكة المكرمة، وكان حج ومعه سليمان الراشد من آل أبو عليان وجميل الجميل، وفرج الغلام كالخادم له ولجماعته. وكان معه خلفة أي ناقة لبون لأجل حليبها فقط ولما وصل إلى عريق الدسم، وكان برفقة حاج لبريدة واعدهم أن يذهبوا إلى مكة، ولكنه فيما ذكروا تغدى ثم شرب وأكثر من حليب الناقة، ثم أغمي عليه وبعد قليل مات، ودفن في شرقي عريق الدسم، صلى عليه مرافقوه ودفنوه هناك. وذلك في حدود ١٣٥٥ هـ. الدِّهمان: على لفظ جمع أدهم بالعامية، وهي بكسر الدال وإسكان الهاء مع تخفيفها أي دون تشديد ثم ميم بعد ألف وآخرها نون. أسرة صغيرة من أهل بريدة. منهم الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الدهمان كاتب عدل في محكمة بريدة وقد تقاعد قبل مدة.

стр. 3044

الدهيِّش: على لفظ تصغير الدهش: أسرة صغيرة من أهل خضيرا وبريدة. قال الأستاذ ناصر بن حمين: هم من الفراس من (المبارك) من ذرية مبارك اللويمي، كانوا في بقعاء، فنزحوا منها إلى القصيم، ومن أقاربهم في القصيم عائلة (القنَّاص) (١). قال الأستاذ الشاعر عبد الله بن علي الجديعي: قصة محمد العبد الله الدهيش من سكان قرية خضيراء شرقي بريدة، يذكر محمد الدهيش أنه في سنة ألف وثلاث مئة وثلاثين حصل عليه فقر، ويقول إني في آخر رمضان المبارك لم أجد ما أتسحر عليه لا قليل ولا كثير، وعندي بارود من نوع الفتيل وفي اليوم التاسع والعشرين من رمضان شلت البارود أريد بيعها وكانت غالية علي ولما مشيت أريد بيعها تحسفت فيها ورجعت إلى بيتي الذي فيه ابني عبد الله وأخته ووالدتهما وجلست في ظل البيت من الخارج ومعي مجموعة من الجيران، ولما صار منتصف الضحى وإذا رجل أعمى تقوده بنية صغيرة وهو يقول وين أبودهيش؟ فقلت في نفسي: يالله الخيره هذا الذي يهمني ما عندي شي لو يقول البنية جوعانة والله ما في بيتي إلَّا الماء وابني وبنتي يبكون من الجوع. ولما قال: وين ابودهيش لم يكن لي بد من الجواب فقلت حاضر فقال انا زارع في حسو ابن عبيد في جو الطعمية وحطيت قرع وبطيخ وأسني على هذا القرع والبطيخ على بقرة وهو بادي يثمر على أوله وأنا أعمى ولا لي زوجة، وتعبت واتعبت هذه البنية ودي تفكن منه وقيمته عشرون ريال متى ما

стр. 3045

طاحن في يدك تعطيني أياهن بس فكن من الغرابيل الذي أنا أعاين. وعلى طول قمت من عند الجيران حملت البارود وخرجت إلى المزرعة الذي باع علي وفي منتصف الطريق وجدت ظبي تحت شجرة غضا فرميته وحملته على ظهري. ولما وصلت المزرعة سنيت البقرة وأسقيت البطيخ وكان فيها زرع من نوع الشامية حصدت للبقرة من الشامية وقمت على الظبي وسلخته وأخرجت جميع الجوف وجعلته في جلده وحملت الباقي مع الذي في جلده ومشيت، ولما صار قرب المغرب وصلت بلدي خضيرا ونصيت صالح الفوزان قبل الغروب، ما يقارب ساعة وقلت يا أبو علي هذا الظبي جابه الله وأنا أخذت جوفه يسد العيال والباقي يا أبو علي يمكن الليلة عيد، وتجعلونه مع العيد. فرح الرجل الطيب وأخذ الظبي وقال اصبر اجيب لك عشا، وهذا الذي أريد وجاب لي عيش وتمر وقهوة قال واعطان ريالين فرانسي وفرحت فرح ما عليه مزيد. ولما وصلت بيتي وجدت الولد والبنت الصغيرين يبكون من الجوع فقلت كلوا من التمر وقلت للحرمة اطحني وسوي لنا على جوف الظبي مطازيز الله يجعل صالح الفوزان في جنات النعيم. وبعد العيد خرجنا وصرنا مزارعين وشبعنا بعد الجوع وذلك من فضل الله ولا شدة إلَّا بعدها فرج. الدَّهَيْش: أسرة صغيرة من أهل حويلان. منهم إبراهيم بن عبد العزيز الدهيش صاحب سيارة نقل بين بريدة والحجاز. ومنهم الدكتور فهد الدَّهَيْش مدرس في الكلية التقنية في بريدة - ١٤٢٤ هـ.

стр. 3046

الدَّهَيِّم: بإسكان الدال وفتح الهاء وتشديد الياء مع كسرها، أسرة كبيرة. من أهل بريدة جاءوا إليها من سدير. تفرعت منها أسرة (الجاسر) الكبيرة في بريدة كما تفرعت منها أسرة (العضيب) الصغيرة وبقيت هذه الأسرة (الدَّهَيِّم) بهذا الاسم إلى وقت قريب - حيث هاجر أواخرهم إلى الكويت. وكانت لهم أملاك كثيرة وذكر كثير في الوثائق التاريخية. ومن الوثائق المتعلقة ب الدهيم هذه التي كتبها الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم الذي صار قاضيًا وعالمًا مشهورًا كتبها في عام ١٢٧٣ هجرية وذلك في وقت شبابه كما هو ظاهر لأنه عاش بعد كتابتها إحدى وخمسين سنة، إذ كانت وفاته في عام ١٣٢٤ هـ كما سيأتي. وتتضمن مبايعة نادرة بين (دهيم الحمد الدهيم) وابنه دهيِّم رهن فيها الأب البايع المبيع على ابنه والشاهدان حسن بن سمير - ولا أعرفه - ولكن السمير من أسلاف الغنام وعبد الله بن شومر وهو من أهل بريدة الذين كانوا مشهورين.

стр. 3047

وجاء في هذه الوثيقة القديمة نسبيًا اسم دهيم واسم والده حمد، وهي مؤرخة في عام ١٢٤٤ هـ بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه وتتضمن توكيلًا صادرا من عبد الرحمن الغَدِّيري من أهل المريدسية لدهيم آل حمد على بيع ملك عبد الرحمن الذي يراد به النخل وما يتبعه وما يتعلق به وهو الملك المعروف بملك غنام في المريدسية فباع دهيم بحضرة عبد الرحمن وهذا عجيب أن يبيع الوكيل بحضرة الموكل ولا يكون البيع من الأصيل. والمشتري هو الثري الشهير في المريدسية مسعود (المحمد). والقيمة خمسون ريالًا فرانسه بلغهم واحد وثلاثون، وبقيت تسعة أريل مؤجلة إلى شهر الإضحى وهو شهر ذي الحجة سنة ١٢٤٤ هـ. والشاهد عويد آل حمد.

стр. 3048

وجاء في هذه الوثيقة ذكر دهيِّم بدون ذكر اسم والده، وهي إقرار ببيع مشتركًا - أي الإقرار بين دهيم وعبد الرحمن الغديري. ومعلوم أن أسرة الغديري - بتشديد الياء - هي من أهل المريدسية. والإقرار يتعلق بأنهما باعا على مسعود وهو من أثرياء أهل المريدسية، وسوف يأتي ذكره في حرف الميم إن شاء الله تعالى. والمبيع ملك سليمان الغديِّري المسماة بيت القيظي واشترط عليه به شقراوين، تثنية شقراء، وهي النخلة المسماة بهذا الاسم إحداهما شقراء القاضي، وهذه لم نعرفها، وربما كانت انقرضت قبل معرفتنا للأمور، والثانية (شقراء مبارك) وهي الشقراء المعروفة بل الشائعة الذكر حتى الآن. وذكرت أن الثمن بلغهم بالتمام، ولم تذكر الوثيقة مقدار الثمن، وربما كان سبب ذلك أن هذا إقرار ببيع قديم، وليس إنشاء للبيع. والشاهد على ذلك جار الله بن فواز من أهل المريدسية وعلي بن منيع ومحمد بن نصار. والكاتب: علي السعوي جرى ذلك طلوع جمادى الآخرة سنة ١٢٣٩ هـ. وظني أن (علي السعوي) هو أول من سكن المريدسية من أسرة السعوي قادمًا إليها من الشقة. وصلى الله على محمد.

стр. 3049

وقد تكرر ذكر محمد بن حمد الدهم في وثائق عديدة كان فيها مرة أو مرات شاهدًا، وفي بعضها كان كاتبا للوثائق - منها هذه الوثائق الثلاث. أولاها، مكتوبة بتاريخ ١٢٦٨ هـ بخط سليمان بن سيف. والثانية: مكتوبة بخط محمد آل حمد بن دهيم مؤرخة في عام ٦٩ (١٢) هـ. والثالثة: كان فيها محمد آل حمد بن دهيم شاهدًا وهي بخط سليمان بن سيف مؤرخة في خمس بقين من شهر صفر سنة ١٢٦٦ هـ.

стр. 3050

وهاتان وثيقتان تخصان امرأتين من (الدهيِّم) أولاهما كتبت في عام ١٢٨٥ هـ بخط محمد العبد الله بن عمرو وهو كاتب معروف لنا. وتتضمن مبايعة بين (مزنة الدهيم) و (عمر الجاسر)، والثانية: مؤرخة في عام ١٢٨٩ هـ بخط الشيخ الزاهد المشهور عبد الله بن محمد بن فدا ﵀.
следующие страницы →