الدَّهَيِّم:
بإسكان الدال وفتح الهاء وتشديد الياء مع كسرها، أسرة كبيرة.
من أهل بريدة جاءوا إليها من سدير.
تفرعت منها أسرة (الجاسر) الكبيرة في بريدة كما تفرعت منها أسرة (العضيب) الصغيرة وبقيت هذه الأسرة (الدَّهَيِّم) بهذا الاسم إلى وقت قريب - حيث هاجر أواخرهم إلى الكويت.
وكانت لهم أملاك كثيرة وذكر كثير في الوثائق التاريخية.
ومن الوثائق المتعلقة ب الدهيم هذه التي كتبها الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم الذي صار قاضيًا وعالمًا مشهورًا كتبها في عام ١٢٧٣ هجرية وذلك في وقت شبابه كما هو ظاهر لأنه عاش بعد كتابتها إحدى وخمسين سنة، إذ كانت وفاته في عام ١٣٢٤ هـ كما سيأتي.
وتتضمن مبايعة نادرة بين (دهيم الحمد الدهيم) وابنه دهيِّم رهن فيها الأب البايع المبيع على ابنه والشاهدان حسن بن سمير - ولا أعرفه - ولكن السمير من أسلاف الغنام وعبد الله بن شومر وهو من أهل بريدة الذين كانوا مشهورين.
стр. 3047
وجاء في هذه الوثيقة القديمة نسبيًا اسم دهيم واسم والده حمد، وهي مؤرخة في عام ١٢٤٤ هـ بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه وتتضمن توكيلًا صادرا من عبد الرحمن الغَدِّيري من أهل المريدسية لدهيم آل حمد على بيع ملك عبد الرحمن الذي يراد به النخل وما يتبعه وما يتعلق به وهو الملك المعروف بملك غنام في المريدسية فباع دهيم بحضرة عبد الرحمن وهذا عجيب أن يبيع الوكيل بحضرة الموكل ولا يكون البيع من الأصيل.
والمشتري هو الثري الشهير في المريدسية مسعود (المحمد).
والقيمة خمسون ريالًا فرانسه بلغهم واحد وثلاثون، وبقيت تسعة أريل مؤجلة إلى شهر الإضحى وهو شهر ذي الحجة سنة ١٢٤٤ هـ.
والشاهد عويد آل حمد.
стр. 3048
وجاء في هذه الوثيقة ذكر دهيِّم بدون ذكر اسم والده، وهي إقرار ببيع مشتركًا - أي الإقرار بين دهيم وعبد الرحمن الغديري.
ومعلوم أن أسرة الغديري - بتشديد الياء - هي من أهل المريدسية.
والإقرار يتعلق بأنهما باعا على مسعود وهو من أثرياء أهل المريدسية، وسوف يأتي ذكره في حرف الميم إن شاء الله تعالى.
والمبيع ملك سليمان الغديِّري المسماة بيت القيظي واشترط عليه به شقراوين، تثنية شقراء، وهي النخلة المسماة بهذا الاسم إحداهما شقراء القاضي، وهذه لم نعرفها، وربما كانت انقرضت قبل معرفتنا للأمور، والثانية (شقراء مبارك) وهي الشقراء المعروفة بل الشائعة الذكر حتى الآن.
وذكرت أن الثمن بلغهم بالتمام، ولم تذكر الوثيقة مقدار الثمن، وربما كان سبب ذلك أن هذا إقرار ببيع قديم، وليس إنشاء للبيع.
والشاهد على ذلك جار الله بن فواز من أهل المريدسية وعلي بن منيع ومحمد بن نصار.
والكاتب: علي السعوي جرى ذلك طلوع جمادى الآخرة سنة ١٢٣٩ هـ.
وظني أن (علي السعوي) هو أول من سكن المريدسية من أسرة السعوي قادمًا إليها من الشقة.
وصلى الله على محمد.
стр. 3049
وقد تكرر ذكر محمد بن حمد الدهم في وثائق عديدة كان فيها مرة أو مرات شاهدًا، وفي بعضها كان كاتبا للوثائق - منها هذه الوثائق الثلاث.
أولاها، مكتوبة بتاريخ ١٢٦٨ هـ بخط سليمان بن سيف.
والثانية: مكتوبة بخط محمد آل حمد بن دهيم مؤرخة في عام ٦٩ (١٢) هـ.
والثالثة: كان فيها محمد آل حمد بن دهيم شاهدًا وهي بخط سليمان بن سيف مؤرخة في خمس بقين من شهر صفر سنة ١٢٦٦ هـ.
стр. 3050
وهاتان وثيقتان تخصان امرأتين من (الدهيِّم) أولاهما كتبت في عام ١٢٨٥ هـ بخط محمد العبد الله بن عمرو وهو كاتب معروف لنا.
وتتضمن مبايعة بين (مزنة الدهيم) و (عمر الجاسر)، والثانية: مؤرخة في عام ١٢٨٩ هـ بخط الشيخ الزاهد المشهور عبد الله بن محمد بن فدا ﵀.
стр. 3051
والوثيقة التالية تتعلق بمزنة بنت دهيم وابنتها موضي وتعترف المرأتان بأن في ذمتهما لمحمد العبد الرحمن الربدي دينًا هو سبعمائة وزنة تمر مؤجلات يحلن في ربيع الآخر عام ١٢٧٩ هـ.
وأرهنن أي أرهنتا محمد الربدي بالدين المذكور ملكهن في مكان الكويك والكويك أسرة من أسر الصباخ التي كانت تملك نخيلًا وأراضي فيها حتى سمي جادول وهو الطريق الرملي الذي يصعد من الصباخ قاصدًا جهة المطاء بجادول الكويك، وقد انقرض الكويك من الصباخ الآن، إذ هاجر أوائلهم إلى الكويت.
ووصف المرهون من ملكهن بأنه أصله وعمارته، وهذا يدل على أنهما كانتا تملكان ذلك الملك الذي يراد به حائط النخل، لأن المراد بأصل النخل ملكه الشخص معين بخلاف (العمارة) فالمراد بها ما يملكه من يفلح النخل أي يقوم عليه بجزء من ثمرته وهو أي النخل مملوك لغيره.
وذكر في الوثيقة أن الربدي رهن أيضًا إضافة إلى أصل النخل عمارته وهي ما يملكه الفلاح في الفلاحة من حيوان وزرع وحيوان.
وكذلك الجريرة التي معناها ممتلكات الفلاح من سائر ما يذكر ومن غيره.
وكذلك رهن البكرة الشقحاء بمعنى البيضاء التي درجت عليهم أي على المرأتين من محمد الربدي.
وذلك في حضرة من الجميع ورضاهن.
والشهود على ذلك علي بن جميعة، وهديب العلي (الهديب).
والكاتب: عثمان الراشد بن مضيان.
والتاريخ: ١٣ جمادى الأولى من سنة ١٢٧٧ هـ.
وتحت هذه الوثيقة مباشرة كتابة أخرى، نصها:
стр. 3052
"أيضًا أقرت مزنة الدهيم بأنه لحق عليها في ذمتها لمحمد العبد الرحمن الربدي ثمانين وزنة تمر وأربعة أريل يحلن في طلوع ربيع الآخر أي إنسلاخه وانقضائه من عام ١٢٧٩ هـ.
وتحتها الحاقات بخط صالح العبد الرحمن الجناحي منها ملحق مؤرخ في رمضان من عام ١٢٧٨ هـ.
стр. 3053
وهذه امرأة ثالثة من الدهيم اسمها (طريفة بنت دهيِّم) وطريفة بإسكان الطاء وفتح الراء على لفظ تصغير طرفة عندهم، وطريفة هذه كانت تملك أثلًا في (النقع) المسماة قليب سعدون ورثها عنها زوجها حمد الحفير، من الحفير أبناء عم المشيقح وأوهبها لعبد الكريم الجاسر، وذلك في ورقة هبة كتبت في ١٠ ذي القعدة من عام ١٢٨٨ هـ بخط محمد بن سليمان المبارك (العمري) وهو جد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في منطقة القصيم.
стр. 3054
وتردد اسم (محمد بن حمد الدهيم) في وثائق عديدة من المبايعات والمداينات.
من ذلك مبايعة بين ناصر آل جبر وبين سليمان الصالح بن سالم - من أسرة السالم الكبيرة.
والمبيع دار لناصر الجبر بقبلي بريدة يحدها من شمال دار حسين البزيع ومن جنوب دار عبد العزيز الرواف، ومن قبلة السور الذي هو سور بريدة وهو السور الذي كان بناه حجيلان بن حمد أمير بريدة ونوهنا بذكره في ترجمة حجيلان بن حمد في حرف (الألف) كما يحدها من الشرق السوق القايم بمعنى الزقاق النافذ، والثمن اثنان وعشرون ريال فرانسه ونصف ريال.
стр. 3055
والشهود (محمد آل حمد بن دهيم) وعبد الله آل غنيمان والكاتب هو الشهير بذلك بل المكثر من الكتابة سليمان بن سيف وقال: حرر لخمس بقين من صفر - يريد يوم ٢٥ منه سنة ست وستين بعد المائتين والألف، وهي منقولة عند ذكر (الجبر) في حرف الجيم.
وهذه الوثيقة المتعلقة بمحاسبة بين سليمان الصالح (آل سالم من أسرة السالم الكبيرة) وبين ثنيان السالم وهو من آل سالم أهل بلد الشماس الذين انتقلوا إلى خب واصط، ويرجع نسبهم إلى الدواسر.
وصح الحساب فيها أنه ثلاثة وعشرون ريالًا وتسعة أرباع في ذمة ثنيان السليمان الصالح والأرباع: جمع ربع وهو نقد نحاسي كان الأربعة منه تساوي ثلث ريال فرانسي، ولذلك يقال له: (ربع قرش) القرش هنا هو ثلث الريال وليس القرش الذي نعرفه الآن، فذاك لم يكن معروفًا لديهم وكذلك ثلاثة وعشرون ريالًا مؤجلات بالعمر هو شهر محرم كانوا يسمونه العْمر بإسكان العين وفتح الميم والسنة التي فيها شهر محرم هي سنة ثمان وستين (ومائتين وألف) والشاهد في هذه الوثيقة هو الكاتب نفسه محمد آل حمد الدهيم ليس معه غيره.
وتحتها أخرى الشاهد الوحيد فيها هو محمد آل حمد (الدهَيِّم) ولكن الكاتب هو سليمان بن سيف وقد كتبت في عام ١٢٦٧ هـ فيما يظهر لأن حلول الدين المذكور فيها هو عام ١٢٦٨ هـ والغالب أن التأجيل يكون لسنة واحدة.
стр. 3056
ونختتم الكلام على الوثائق المتعلقة بأسرة الدهيم بهذا القول الذي هو داخل رسم رسمه وكتب ما فيه الكاتب الثقة سليمان بن ناصر الوشمي نقلًا عن عبد الرحمن بن عمر الجاسر، وقد أوضح ما يتعلق من ذلك بالدهيم في آخر الصفحة:
стр. 3057
الدَّيْثان:
بفتح الدال المشددة، بعدها ياء ساكنة فثاء مثلثة فألف فنون.
وبعض الناس يقول فيهم الداثان.
من أهل بريدة.
لا أعرف عن هذه الأسرة إلَّا كون امرأة منهم هي زوجة الستاد علي بن محمد الحامد معلم البناء المشهور الذي تقدم ذكره في حرف الحاء.
وقد عرفت بعد كتابة ما سبق أنهم أسرة منقرضة.
وجدت وثيقة ذكرت رجلًا من هذه الأسرة باسم (حمد الداثان) ومثل هذا التغيير من (الداثان) إلى (الديثان) لا يعتبر غريبًا، إذا كانت الأسرة قليلة العدد،
стр. 3058
أو حديثة التسمية، وذلك في ورقة مداينة بين (حمد بن داثان) هذا وبين محمد بن عبد الرحمن الربدي.
والدين اثنان وثلاثون ريالًا ونصف ريال يحل أجلهن في المحرم مبتدأ عام ١٢٦٨ هـ واثنا عشر ريالًا ونصف ريال يحلن في جمادى الأولى سنة ١٢٦٨ هـ.
والشاهدان على ذلك سليمان الطريقي وحسين آل هديب.
والكاتب: لبيدان بن محمد.
الدِّيك:
من أهل بريدة.
أسرة صغيرة متفرعة من أسرة الحميد الذين هم أبناء عم لآل مبارك والذين منهم آل راشد الحميد.
ولا يستعمل هذا اللقب إلَّا في التعريف العاجل بهم، وإلا فإن اسمهم الرسمي واسمهم في المكاتبات هو (الحميد) الذين ذكرتهم في حرف الحاء.
стр. 3059
باب الذال
стр. 3060
الذَّايدي:
بفتح الذال المشددة فألف ثم ياء ساكنة فدال مكسورة فياء.
من أهل بريدة القدماء.
منهم سالم. . . الذّايدي وهو الذي أخرج آل مهنا من سجن عبد العزيز بن رشيد في حائل، وهو عمل جريء صعب التنفيذ، لاسيما إذا عرف المرء شدة عبد العزيز بن رشيد وقوة حراسته، وعظيم بطشه بمخالفيه، وما يحتاجه ذلك العمل من النقود.
قالوا: كان الذايدي جَمَّالًا فيما بين بريدة وحائل، وما بين نجد والعراق، وكانت له صلة بآل مهنا.
لذلك كان يحضر إلى السجن بحجة أنه يحضر مكاتيب من أسرتهم من النساء في بريدة إليهم في السجن، وكان ينشد في أكثر الأوقات قول الشاعر:
اما يجيك الغوج يرثع بنوماس ... والَّا عليه الطير يا مسندي حام
ولم يكن أحد يلقي بالًا لذلك إذ لم يعرفوا المقصود منه، وهو يقصد بذلك نفسه لأن الغوج في هذا البيت هو الحصان يريد أنه إما أن يفوز بمطلبه الذي يحاوله وهو انقاذ آل مهنا وتهريبهم من سجن ابن رشيد، أو يموت دون ذلك.
قالوا: فكان أول ما عمله أن صادق السَّجَّان الموكل بحراسة السجن الذي هم فيه، فكان يأتي إليه بالهدايا من بريدة مثل الجريش الجيد، وتمر السكري حتى قال بعضهم إنه أعطاه مرة حمل بعير من المؤونة الجيدة من القصيم.
فأنس به البواب، وصار يمكنه من الاقتراب منهم فأحضر لهم مرة طعامًا ودس في وسطه مبردًا وذلك لكي يفصموا فيه أغلال الحديد التي كانوا قد قيدوا فيها في السجن لأنهم كانوا مسجونين وفي أرجلهم قيود من الحديد الثقيل قد أغلقت عليها الأقفال.
стр. 3061
ثم احتال في إدخال المكاتيب لهم فكانوا إذا كان الليل اقتصدوا من الماء الذي يحضره السجان لهم ينحتون به من جدار السجن في ركن مظلم منه قد وضعوا ملابس على وتد فيه.
هذا و (الذايدي) كان يدبر أمره في إنقاذهم فواعدهم في ليلة معلومة يقطعون فيها أقفال الحديد ويخرجون من هذا النقب في جدار الطين مع أنه سميك جدًّا ولكنهم كانوا يثابرون على تليينه في الماء ونحته بأيديهم، وبما معهم حتى من الأواني لأن الطين يلين بالماء كما هو معروف.
وفي الموعد المحدد من منتصف ليلة من الليالي كان الذايدي قد أعد لهم الركاب بما يلزم لها من زاد ورحل حتى السلاح الخفيف الذي يدافعون به اللصوص والمنتهبين قد أعده لهم خرجوا من السجن ثم قصدوا المكان المحدد خارج مدينة حائل فوجدوا الذايدي وما معه وساروا ليلتهم مجدين قاصدين الكويت.
أما السجان ومن خلفه ابن رشيد وأعوانه فإنهم لم يشعروا بهربهم إلَّا ضحى الغد عندما جاء السجان لهم بالغداء كالمعتاد فوجدهم قد هربوا فأمر ابن رشيد بأن يلحقوا بالخيل والركاب، ولكنهم كانوا قد فاتوه إلَّا أنهم يعلمون أنه ربما يدركهم رجاله قبل أن يصلوا للكويت، فلما قربوا من حدودها دخلوا على ابن صويط شيخ الظفير واستجاروا به حتى انقطع المطلب ووصلوا العراق ثم الكويت.
وهم صالح الحسن ومهنا وعبد الرحمن وسليمان الحسن وأولاد عبد الله بن علي الصالح الحسين أبا الخيل أبناء عم لمهنا.
هذا، وبعض الناس يبرز لحمود العبد الوهاب دورًا كبيرًا في هذا، وذلك صحيح، إلا أن الذايدي هو الجريء المباشر للأمر.
وسوف يأتي في الكلام على (العبد الوهاب) في حرف العين ما لحمود العبد الوهاب من جهود مهمة في هذا الموضوع.
стр. 3062
ورد اسم (مناور بن حمود الذايدي) في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٥٥ هـ وتتضمن كتابة دين على المذكور لزعيم بريدة في وقته علي الناصر (آل سالم) الذي مات قتيلًا في وقعة اليتيمة عام ١٢٦٥ هـ كما ذكر ابن بشر في تاريخه.
مما يدل على قدم سكنى أسرة (الذايدي) في بريدة.
عرفت من أسرة الذايدي عبد الرحمن. . . الذايدي، وكان يعمل في التجارة بين بريدة وبين غيرها من المدن في الكويت ثم صار يحرج على البضائع في سوق بريدة.
وعندما كثر وجود السيارات صار يستأجر السيارة بكاملها ثم يؤجرها على الركاب، وأهل البضائع حتى تتم حمولتها، يتكسب بذلك.
وابنه فهد بن عبد الرحمن الذايدي كان يدرس معنا في مدرسة الوهيبي عام ١٣٥٦ هـ.
وعندما كبر توظف في إدارة اللاسلكي (البرقية) في بريدة وبقي في هذه الوظيفة سنين طوالًا.
стр. 3063
ومن مشاهير متأخريهم الشبان مشاري الذايدي وهو مثقف وكاتب سياسي، بل محلل سياسي تنشر له الصحف مقالات يقرأها المثقفون ويحرصون عليها كما يظهر في بعض القنوات الفضائية.
وهذا أنموذج من كتاباته:
الهلال الفقهي !
هذه الأيام دار جدل لافت بين فقيهين سعوديين ينتميان إلى المؤسسة التقليدية الدينية، الجدل تركز حول حكم الاعتماد على معطيات علم الفلك في إثبات رؤية الهلال، باعتبار أن رؤية الهلال هي المعول عليها في الفقه المتبع.
وقد درجت العادة على أن يشتد هذا الجدل في مدخل شهر رمضان ومخرجه، وهو جدل يخاض في الإعلام السعودي منذ سنوات.
والشيخان هما: صالح اللحيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، والثاني هو عبد الله بن منيع، عضو هيئة كبار العلماء (أهم هيئة دينية سعودية).
وقد تجاوز السجال مجالس المشايخ إلى وسائل الإعلام، فيوم أمس نشر الشيخ المنيع ردًّا في صحيفة (الحياة) مهذبًا، وواضحًا، على الشيخ اللحيدان، ومما جعل الشيخ المنيع مباشرًا في رده هو عبارات الشيخ اللحيدان التي يبدو فيها الحرص على قيادة التفسير والتأويل الفقهي بشكل منفرد، كما تجلى ذلك في رد المنيع على دعوة الشيخ اللحيدان من يتحدث في مسألة رؤية الهلال إلى أن يدعوا أمور الشرع لأهل الشرع، وأن ينبذوا الهوى، وأن يثبتوا على الشرع ولزوم الجماعة وتقوى الله. . .
فرد المنيع: (هل أهل الشرع فئة محددة وبقية المسلمين ليسوا من أهل الشرع؟ هل صيام شهر رمضان وإنهاء صيامه وتحديد عرفة ويومي العيد خاص بفئة من أهل الشرع، أم هو لجميع المسلمين من أهل الشرع؟
стр. 3064
وأبدى الشيخ المنيع استغرابه من استبعاد المعطيات والطرق الفلكية الحديثة في التعاطي مع مسألة رؤية الهلال، وهي مسألة، كما هي فقهية هي أيضًا من صلب علم الفلك، وكان مثيرًا للاهتمام تعليق المنيع على نصيحة زميله اللحيدان، فقد قال المنيع (ونصيحة فضيلته (اللحيدان) لإخوانه علماء الفلك، ومن يرى من علماء الشرع الاستعانة بعلم الفلك، بأن ينبذوا الهوى، ويثبتوا على الشرع، ويلزموا الجماعة، ويتقوا الله ربهم، فنقول: جزاك الله خيرًا يا أبا محمد على هذه النصيحة التي نحن وأنت محتاجون إليها، وسامحك الله إن كنت ترانا نتبع الهوى، فأي هو نتبعه؟ هل علم الفلك أراء شاذة لا يقول بها إلا من يتبع الهوى؟ أم هو علم له مقوماته وقواعده وأصوله ونظرياته، التي وصلت بالإنسان إلى أن يتخطى الأرض وغلافها ويصل إلى آفاق من الكون وغرائب الفضاء، واستكشاف الكثير من خصائص الكون وتركيباته؟ ونحن تجاه التشكيك في هذا العلم أو إنكاره كالنعامة تدفن رأسها في التراب وتنكر ما حولها).
ليس من شأننا هنا التوسع في هذه المسألة الفقهية، ولكن لم يكن من الممكن مقاومة هذه اللحظة السعودية القليلة الحدوث، وهي لحظة التكاشف والرد والسجال، بين رجلين ينتميان للمؤسسة الدينية التقليدية.
أما لماذا هي لحظة قليلة الحدوث، فلأن الطبيعة المحافظة تجنح دائمًا إلى إظهار الصورة بشكل كامل ومثالي، وبأن الجميع على رأي واحد، لا خلاف بينهم، وأيضًا من دواعي الاهتمام أن التنوع في الرأي، والاختلاف في الاجتهاد، هو ظاهرة صحية، ودليل على ثراء المجتمع، فحينما تتعدد الاجتهادات وتتنوع الاختلافات فهذا دليل على عافية ثقافية، ونضج اجتماعي، لا يساوي الاختلاف في الرأي، بالخيانة أو المروق من خيمة المجتمع.
وإذن، فحسنٌ أن يختلف السعوديون، رجال دين، ومثقفون ومفكرون، وأهل
стр. 3065
اقتصاد وسياسة، ما دام هذا الخلاف يدخل في حيز الاجتهاد، وتنوع زوايا النظر، واختلاف المعطيات المتوفرة لدى كل صاحب رأي، فكل يعتقد أن التأكيد على تلك النقطة هو الأهم، وهو معقد الحبل، في حين لا يرى الآخر ذلك كذلك.
هذا الخلاف العلني يشير إلى دلالات مختلفة، يضيق المجال عن قراءاتها، ولكنه ليس أول خلاف علني بين رجلين، ففي شهر إبريل ٢٠٠٤ لم يوفر الشيخ صالح الفوزان، وهو أحد أكثر المشايخ نشاطًا في الرد ونقد المخالفين في نقد زميله الآخر الشيخ عبد الله المطلق، على صفحات الصحف.
وماذا كان السبب؟
السبب كان أن الشيخ المطلق في افتتاح ندوة (المرأة والعمل الدعوي بالمملكة) في ١٥ أبريل ٢٠٠٤ م انتقد عدم مشاركة المرأة في برامج إذاعة القرآن، وهي إذاعة تبث المواعظ والتلاوات القرآنية على مدار الوقت، رافضًا منع المرأة من ذلك بحجة أن (صوتها عورة) كما شجع على أن تشارك المرأة بالدعوة عبر (بعض الفضائيات الجادة) وقال (نحن نحب ونشجع إذا رأينا في القنوات الفضائية مثل (. . . .) وغيرهما برامج تشترك فيها النساء بالحجاب الإسلامي بالمعنى الثاني (أي بغطاء الرأس دون الوجه) وقال الشيخ المطلق (ينبغي لنا أن نفرح بأن ٩٠% من النساء المسلمات يرين أن هذا الحجاب هو الحجاب الإسلامي الذي يؤجرن بإتباعه) مشيرًا إلى أن الخلاف في شكل وحدود حجاب المرأة موجود منذ زمن الصحابة والرسالة النبوية وحتى الآن.
ونشرت مداخلته تلك صحيفة (الوطن) السعودية (١٦ أبريل ٢٠٠٤).
وبعد يومين، وفي نفس الصحيفة، رد الشيخ صالح الفوزان، مستغربًا صدور هذه الآراء من الشيخ المطلق، وتعجب كيف يخرج هذا الكلام (من رجل ينتسب إلى العلم).
стр. 3066
قائلًا إن الشيخ المطلق استحسن خروج المرأة في الفضائيات داعية وهي كاشفة وجهها، ورفض الشيخ الفوزان ذلك (لأنها عورة وفتنة) واعتبر الفوزان بأنه ليس صحيحًا أن صوت المرأة ليس بعورة، وبعد هذا الرد بيوم واحد أرسل الشيخ المطلق تعقيبًا لصحيفة (الوطن) شدد فيه على أن كلامه (امتدت إليه يد الحذف والتحريف) وأنه قد ساءه ذلك وطالب بنشر تعليقه (حيث التبس على كثير من الدعاة والعلماء الأمر وظنوا بأخيهم ظنًّا سيئًا) لكن الصحيفة تمسكت بموقفها وقالت بالنص (ببالغ الاحترام والتقدير لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد المطلق، نشرنا رده. . . .) ونؤكد أن الموضوعات التي تناولها الشيخ ونشرتها الصحيفة نشرت (. . .) ولدي الصحيفة نسخة من الشريط تؤكد ما نشرته الصحيفة دون أن تمتد له يد الحذف أو التحريف).
حسنًا الأمثلة كثيرة على هذا النوع من السجالات بين الفقهاء وأهل الشريعة أنفسهم، والمجال يضيق عن حصرها، وليس آخرها المعركة التي أثيرت ضد الدكتورة الفقيهة الأزهرية عميدة دراسات الشريعة العليا سعاد صالح، حينما ناصرت الحجاب ضد النقاب.
ما يثير في هذا الخلاف هو النظر إليها بوصفها تعبيرًا عن الجانب الواقعي والمتحرك من الفقه والشريعة، فهناك (عقول) بشرية ومشارب اجتماعية، ووضعيات سياسية، توجه مسار اجتهاد الفقيه، وتحكم عملية الفقه والتفقه، فالفقيه - في نهاية الأمر - كائن منفعل بالواقع، فاعل به، ومتأثر بظروفه هو، فقد تكون (فتواه) مع التحريم أو الإباحة، عكس فقيه آخر، ولكن لا يعني ذلك أن الاثنين خاليان من أية تأثيرات محيطة بهما، أيًّا كان مصدر هذه التأثيرات، وهذا شيء طبيعي بوصف الفقيه (إنسانًا) وبوصف التفقه يساوي حصيلة التفاعل بين عقل الفقيه ونظره من طرف، والنص الديني من طرف والواقع وضغوطه ومتغيراته من طرف آخر.
стр. 3067
ولذلك، ومن هنا ربما قال أحد علماء السلف، وهو يحيى بن سعيد القطان: (ما برح أولوا الفتوى يختلفون، فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله، ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه)، كما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء.
لكن أهل الشعارات الذين يرفعونها بدون أن يفقهوها، يتعبوننا ويتعبون أنفسهم، حينما يرفعون شعارات صماء، لا ينفذون إلى مساماتها ونسيجها الداخلي ليخبرونا: ما هي الشريعة بالضبط؟ وأين أصابع الواقع فيها، وأين (اجتهاد) الفقيه؟ وأين ضغط الواقع واعتبارات المصالح وحساباتها؟
الجميل في مداخلة الشيخ المنيع هو إشارته المهمة حول أن رؤية الهلال ليست شأنًا يخص أهل الشرع وحدهم، بل شأن له جوانب أخرى تتعلق بأهل اختصاص آخر، هم أهل الفلك، وإن صيام رمضان يخص المسلمين كلهم وليس أهل الشرع فقط.
الأمر الذي يقودنا إلى السؤال: أليس الاقتصاد أيضًا علمًا له أهله، وفيه نظرياته، وله قوانينه وثقافته وقواعده، ويهمُّ الناس كلهم؟ وكذلك الطب النفسي والسياسة وعلومها، والتربية ونظرياتها.
أليست كل هذه المجالات، كما أنه لها (نوافذ) على الدين، فلها (أبواب) على مجالاتها الأصلية، أبواب يعرف مفاتيحها ومغاليقها أهل الاختصاص؟
ليت هذه الملاحظة الجديدة، والمثيرة تهطل على كل هذه البقاع التي أشرنا إليها حتى لا تعوق الحشائش زهر الربيع ونواره من الطلوع. انتهى.
مقارنة:
بين يدي الآن كتابة لعبد الرحمن. . . الذايدي الذي نعرفه حقًّا وبين الأستاذ المثقف المتعمق مشاري الذايدي، وربما دل ذلك على عظم الفارق في الثقافة بين الرجلين فعبد الرحمن الذايدي ردئ الخط والإملاء.
стр. 3068
ولا بد من عرض كتابته كتابة صحيحة لتفهم.
"الحمد لله وحده
نعم، أنا يا عبد الرحمن الذايدي قبضت من إبراهيم العبد الكريم العبودي عشرين ريالًا من أجل بناء الجدار اللي بيني وبينهم ذراعين وطين، اللي إبراهيم اللي جدعه، شهد بذلك عبد الله المحمد الصقعوب، ولم يبق من طرفه وبيني وبينهم علقه ولا دعوي وشهد بذلك عبد الله العلي اليحيا وكاتبه شاهدًا على نفسه عبد الرحمن الذايدي، حرر في ٢٧ جماد آخر سنة ١٣٦٩ هـ".
تحريف شنيع:
من شنيع التحريف ما وقع في الكتاب الذي نشره الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام في مجموعة (خزانة التواريخ النجدية) وكتب عليها أنه حققها وأشرف عليها ومنها ما أسماه تاريخ سليمان بن عبد الله الرواف وهو خاص بخروج المهنا من سجن ابن رشيد الذي تقدمت الإشارة إليه، وذكر ما
стр. 3069
هو معروف من كون الذايدي قام في هذا الأمر ولكن اسمه حُرِّف في الكتاب كله إلى (الزايدي) بالزاي، بديلة من الذال، ولا أظن أن الاسم الصحيح يخفي على مثل الشيخ عبد الله البسام لأنه معروف مشهور، وإنما ذلك - فيما أظن - راجع إلى كون الشيخ عبد الله لم يشرف على الكتاب ولم يصححه، رغم ما ذكر في طرقه أنه فعل ذلك، وربما كان هذا بسبب مرضه ﵀.
ولا يمكن أن يكون التحريف في أصل الكتاب، لأن صديقنا الأستاذ المؤلف سليمان بن عبد الله الرواف مثلنا من أهل بريدة، ويعرف اسم الذايدي وأسرته معرفة شخصية.
والأهم الذي في الكلام هو أن سليمان الرواف سمى الذايدي حسن بن سالم والصحيح أن اسمه كان سالم الذايدي وليست له ذرية، وإنما الذرية الكثير هي لأبناء عمه.
قال الأستاذ سليمان الرواف: وسمي الذايدي حسنًا وهو سالم الذايدي.
حسن بن سالم الذايدي، من أهالي بريدة، وطوال عمره من خويا حسن، وهو معروف بالمروءة والشجاعة والوطنية، لكنه بعد وقعة المليدا سكن حائل، وفتح دكانًا للبيع والشراء، وكانت تجارته بحاجات السفر شداد وخرج وبندق.
قارئي الكريم: أوردت هذا التمهيد للتعريف بأبطال القصة، أما القصة، فهي كما يلي:
يقول حمود العبد الوهاب: في بقائي بحائل، أزور آل بالخيل في السجن، فدارت بيني وبينهم ذات يوم أحاديث عن القصيم، وعن ماضيهم، صار لها أثر بنفسي وفي نفوسهم، فأخذت أفكّر هل من سبيل لإنقاذهم، وكيف وهم في هذا السجن مقيّدين في الحديد؟ وأبوهم حسن معزولًا عنهم، مشددًا عليه إلى درجة أنه موضوع في رقبته الحديد يربط في السقف، وفي الرجلين حديد، وقلت في نفسي: لا بد من بحث القضية، فالذي أنقذني من كربتي قادر على أن ينقذهم، وعدت إليهم، وأبديت لهم رأيي، فقالوا: السجن والحديد وقوة ابن رشيد هذه لا
стр. 3070
تهمنا، سنخلص منها، المهم من هو الرجل الذي يستطيع أن يعدّ لنا العدَّة التي نهرب عليها، يعنون الجيش والسلاح قلت: إذا وجد هذا، كيف؟ قال لي أحدهم: أنت حاول أن تجد لنا وسيلة نهرب عليها، بشرط أن يكون معنا سلاح، وسنهرب إن سلمنا أو متنا، نحن في طريقنا إلى الموت في هذا السجن.
فخرجت منهم وأنا أفكّر من يقوم بهذه المهمة، إنها صعبة إذا وجد الفدائي، من أين المال الذي نؤمن به الجيش والسلاح؟ ! وذهبت إلى السوق، وصادفني حسن الذايدي، فقلت في نفسي: أما آخذ رأيه في هذه القضية، لا يوجد أحد من جماعتي غيره، وواعدته في بيتي، وجاء إليَّ، فعرضت عليه الموضوع، فقال لي بدون تردّد: ترى أحدًا يقوم بهذا الأمر؟ قلت له: نعم، فبادرني قائلًا: أنا أقوم به، ولكن أنا مثل ما تشوف حالي، ما عندي شيء يجهزهم بالجيش والسلاح، قلت له: إذا حصلنا لك فلوس، تقوم بالمهمة؟ قال: نعم، حتى لو أدى ذلك إلى قتلي إذا نجا أمراؤنا.
فعدت إليهم بالسجن، وقلت لهم ما قاله الذايدي، قالوا: (الفلوس جاهزة، وكما قدمت سابقًا عن بناتهم: أن واحدة منهن مع حمود العبيد، والثانية مع ماجد، كن برسلنّ لهم يوميًّا عشاء كل واحدة يومًا، وكانت الواسطة خادمة لمنيرة الحسن من أهل بريدة، وكن يأمنَّها، ويرسلن معها الأخبار، وما يحدث، وكل ما يحتاجونه، فأوصوا الخادمة، وقالوا لها رأيهم، فنقلته لعماتها، ففرحتا وقالتا كل ما يحتاجونه، سنعطيهم إياه.
وفعلًا أخذتا ترسلان لهم الفلوس، ليرات عثمانية، لأنها هي العملة في ذلك الزمن، يرسلان لهم يوميًّا ذهبًا بأسفل وعاء العشاء، دفعات صغيرة، لئلا يعثر عليها إذا كانت كبيرة، فيشك فيها، وأخذ الذايدي يتردد عليهم، ويأخذ ما عندهم، وأخذ يعد العدة: شداد وخرج، وسلاح، وغير ذلك مما يحتاج لسفرهم.
وبحكم كونه صاحب دكان، يشتري الشداد مثلًا ويضعه أمام الدكان للبيع، وإذا وجد فرصة نقله للبيت، فيأتيه الزبون الذي سامه بالأمس، فيقول:
стр. 3071
بعناه، وكان أن فيه رشاء قوي، وكما قلت، لما تكاملوا ذهب أحدهم وأخذ رشا الحسو ولافه - أي قذفه - حتى أمسك بشرفة العقدة - السور - فصعد به أحدهم وأخذ الرشا، وقسمه قسمين: قسم دلاه على الجماعة وقسم جعله على خارج السور، فصعدوا واحدًا واحدًا، من صعد من هنا نزل من الجانب الثاني، حتى تكاملوا خارج السور، فاندفعوا إلى (الذايدي) تحت السميرا، وكانت قريبة من موضع نزولهم، ولما رأوا جهام الجيش، صفروا علامة أنهم قد جاءوا، ولما وصلوا (الذايدي)، وجدوا كل شيء جاهز.
ولما وصلوا جيشهم - الجيش النياق، نسميها الجيش كناية عن الجيش من الرجال - ما كان لديهم قرار سابقًا إلى أين يتوجهون لأنهم ما كانوا يظنون أنهم سيخرجون بهذه السهولة، فاختلفوا أين يتجهون؟ وكان الرأي الأول المقدم لديهم هو رأي (الذايدي)، فأشار عليهم متيمنًا بسنّة رسول الله عندما خرج من مكة مهاجرًا، لكن محمد العلي وصالح الحسن قالوا: لن نكمن، بل نتوكل على الله ونسري متوجهين شرقًا، لأن المطلب إذا فزعوا، سيتوجهون حتمًا جنوبًا، لأنهم يظنوننا بل سيجزمون أننا سنتوجه لبريدة، وإن لحقونا فلن يدركوا منا شيئًا ما دامت أرواحنا بأجسامنا، واتفقوا على هذا الراي، وحصلت مشكلة أخرى من يدل الطريق، ظنًّا منهم أن (الذايدي) يدل؟ ولكن قال: إنه لا يدل، فقال سليمان الحسن: أنا أدل، فتوكلوا على الله، وركبوا ركائبهم، متوجهين نحو الشرق، يمة العراق.
وفعلًا لما أصبح الصبح، وفتح الحباس الحبس لم يجد به أحدًا قال، وركبنا متوجهين للكويت (١).
وتعليقًا على كلام صديقنا الشيخ سليمان بن عبد الله الرواف أقول: الذي أعرفه أن سالم الذايدي هذا الذي أخرج آل مهنا من سجن ابن رشيد ليس له أبناء، والله أعلم.
стр. 3072
الذَّرْبان:
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
منهم علي بن عبد الله بن ذرْبان إمام مسجد في خضيرا ومن الذين يقرأون على من بهم مَسَّ من الجنون.
وعلي الدَّربان هذا جاء وحده بنفسه إلى خضيرا وصار يجلس للطلاب في المسجد على هيئة حلقة.
أكبرهم سنًّا عبد الله بن علي بن عبد الله الذربان عمره الآن ٦٣ - ١٤٢٦ هـ - يقولون أصلهم من بني عليان وجدهم عبد الله نزح إلى جلاجل في سدير وتزوج هناك، وابنه علي عاد إلى القصيم، وتوفي علي عام ١٤١٨ هـ عن ٩٠ سنة.
منهم إمام المسجد الآن وليد بن محمد العلي الذربان.
وصار مطوعًا لأهل خضيرا لأنه حافظ للقرآن الكريم.
ترجم الشيخ إبراهيم العبيد لعلي الذربان فيمن توفوا في سنة ١٣١٨ هـ، فقال:
وممن توفي فيها من الأعيان علي بن عبد الله بن ذربان إمام قرية خضيراء من نواحي القصيم، كان ﵀ مشهورًا في الدين والصلاح، وذا غيرة في الدين، ويعالج المصابين بالأرواح الشيطانية، ويسكن في خب القبر، مرض في آخر عمره، ومن إخواننا في الدين والصلاح، وله صوت حسن في القراءة والخطابة، وكان توفي عن خمس وثمانين سنة، كانت وفاته في أواخر شوال (١).
стр. 3073
الذّعَيْت:
بإسكان الذال وفتح العين ثم ياء ساكنة فتاء على لفظ التصغير: لا أعرف معناه.
أسرة صغيرة جدًّا جاءوا إلى بريدة من عيون الجواء، وهم أبناء عم لأسرة النودلي.
وصاهروا (الحميد) بترقيق الميم في النطق رهط الشيخ عبد الله بن سليمان الحميد، فظن الناس أنهم منهم، وليس الأمر كذلك.
الذهيبي:
على لفظ تصغير الذهبي، المنسوب إلى الدَّهب بفتح الذال والهاء: أسرة من أهل بريدة فيما أظن، وليست لدي معلومات كافية عنهم، وإنما وجدت اسمهم في وثيقة أو وثيقتين إحداهما ذكرت جار الله الذهيبي وأن لديه لإبراهيم بن محمد الربدي مائة ريال فرانسه بضاعة الفائدة أنصاف بينهم.
والبضاعة سبق أن شرحناها، وأنها شبيهة بشركة المضاربة، وذلك بأن يدفع صاحب المال ماله إلى آخر يستثمره على أن يتقاسما الربح بينهما، حسب اتفاق أو عرف يكون مرعيًا بينهما.
والشاهد على هذه (البضاعة) دخيّل العبد الله واسمه بفتح الخاء وتشديد الياء مع كسرها وهو ثري معروف اشتهر حفيده زيد الدخيِّل في سوق بريدة القديم بحسن المعاملة والصدق في ذلك.
أما الكاتب فإنه الثري الشهير الشيخ عبد العزيز بن حمود المشيقح.
والتاريخ: ١٥ شوال سنة ١٣١١ هـ.
стр. 3074
الذّياب:
على لفظ جمع الذئب مع تسهيل الهمزة.
أسرة من أهل البصر، قيل إنهم متفرعون من أسرة الصالحي.
منهم ذياب بن إبراهيم الذياب كان أول أمره يعمل في سيارة نقل بين الرياض والحجاز.
وأخوه حمود يشتغل بالعقار، وتجارة السيارات، اتسعت تجارته وله صدقات كثيرة وأعمال بر كبيرة.
ولحمود (الذياب) مشروعات خيرية عديدة، منها أنه بنى عدة مساجد جوامع منها جامع الذياب في الصفراء في بريدة وجامع في البكيرية وجامعان في الرياض وهي مكملة بما يلزم مثل تجهيز الموتى وبيت الإمام والمؤذن.
وقد وزع على أقاربه أراضي مجانية في حارة (السّلي) في الرياض على هيئة منح مجانية.
ويؤكد ما قلناه من كون (الذياب) من أهل البصر هذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٣٦ هـ لأنها تضمنت دينًا يحل في عام ١٢٣٧ هـ والعادة أن أجل الدين هو سنة واحدة، والمستدين فيها هو غانم الذياب والدائن اثنان هما صالح وعمر فالأول هو صالح بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح والثاني هو عمر بن عبد العزيز آل سليم أول من جاء من أسرة آل سليم من الدرعية إلى بريدة، والكاتب هو إبراهيم بن علي بن خضر من أهل البصر والشاهدان هما عبد الله الراشد وهو من أسرة المحيميد المعروفة في البصر، وكان عبد الله هذا قد تولى إمارة البصر، وعبد الله الصالحي وهو من أسرة الصالحي المعروفة في البصره
стр. 3075
وهذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٨١ ذكرت فيها شهادة علي الصالح بن (ذياب) وكتبها عثمان الراشد بن مضيان.
стр. 3076
الذّياب:
على لفظ سابقه الذي هو بصيغة جمع الذيب:
أسرة أخرى من أهل حويلان، ويقال لهم (الذياب الصعب) فيذكر في اسمهم الصعب تمييزًا لهم عن (الذياب) الآخرين.
стр. 3077
عثرت على وصية لامرأة منهم اسمها (مضاوي بنت ذياب الصعب) وهي بخط الشيخ المعروف لنا وأمثالنا المشهور عند العامة بلقب المطوع خلف بن راشد، لأنه بالفعل مطوع لأهل العريمضي وهو من آل راشد من بني عليان حكام بريدة السابقين.
وقد كتبها في عام ١٣٥١ هـ من نسخة أخرى مكتوبة بخط عبد الله بن محمد العويصي.
وتقول الموصية في وصيتها بعد أن ذكرت أنها في صحة من عقلها وبدنها أنها أوصت بخمس نخلات وهي التي في ملك الضحيان في حويلان.
قالت: وهي سديسها من بنتها موضي، ومعني سديسها من بنتها أنها سدس مال بنتها موضي التي ماتت في حياة أمها فورثت أمها الموصية نصيبها وهو السدس من تركتها.
وذكرت أن النخلات الخمس هذه وقف بعد الموت في ضحايا وعشاء في رمضان بأعمال البر، ثم كررت ذلك بقولها في عشاء في رمضان لها ولوالديها: أبوها ذياب وأمها شايعة العثمان.
قالت: الوكيل عليهن تريد الوصية على هذه النخلات الموقوفات بنتي مريم وولدها عبد العزيز ولد تركي وهو تركي الضحيان من أهل حويلان وسيأتي ذكر الضحيان مبسوطًا في حرف الضاد بإذن الله.
والشاهد على ذلك محمد العبد الله الضحيان وأخوه صالح، وشهد به كاتبه عبد الله بن محمد العويصي.
ثم أضاف الكاتب وربما كان ذلك بطلب من الموصية شهادة شاهد آخر وهو عبد الله المزيد من أهل المريسية وشهادة شاهد آخر وهو محمد العبد الله الصمعاني.
стр. 3078
وقال كاتبها الثاني: المطوع خلف بن راشد: نقله حرفًا بحرف خوف التلف أي خوف أن تتلف الورقة خلف بن راشد حرر في صفر سنة ١٢٨١ هـ.
وهذا ليس تاريخ نقله، وإنما تاريخ الكتابة الأولى أما كتابته هي فقد ذكر تاريخها في ١٣٥١ هـ.
أقول بعد كتابة ما سبق وجدت الوثيقة الأصلية التي هي بخط عبد الله بن محمد العويصي سليمة لم يصبها التلف وهي المؤرخة في ١٩ صفر عام ١٢٨١ هـ.
وهذه صورتها:
الوصية بخط حديث
стр. 3079
الوصية بخط قديم
وفي هذه الوثيقة المؤرخة في شهر جمادى الأولى سنة ١٢٨٦ هـ ذكر إرث لرجل من أسرة الفريجي - بالجيم بين اليائين من زوجته مضاوي بنت ذياب الصعب وهو ثمانية أريل فرانسة.
قالت الوثيقة: وهي آخر حساب بينهم من النخل ومن الصويملة، والصويملة: تصغير الصاملة، والمراد النقد.
وكذلك من غيره (غيرها) أي الصاملة.
وذكرت أنهم تحالَّوْا وتبايحوا، وتحالَّوا قال كل واحد منهم لصاحبه: عساك بحل أو أنت مني بحل، أي في حل بمعنى أنه لم يبق لي عندك شيء أطالبك به.
وتبايحوا بمعنى أن كل واحد منهم أبرأ صاحبه من البياح بمعنى المسامحة.
والشاهد محمد آل عبد الله بن ضحيان، وأخوه صالح، وعلي الناصر بن بريكان.
وكاتبه مبارك بن عبد الله الدباسي.
стр. 3080
ورد ذكر لشايعة الذياب في خب البريدي وهي من هذه الأسرة في ورقة مبايعة مؤرخة في ربيع الأول من سنة ١٢٨١ هـ بخط عبد الله بن محمد العويصي، وملحق بها وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٨ هـ وذلك ضمن ورقة مبايعة هي هذه بين مزنة بنت تركي وبين عثمان الضيف الله العريني.
والشاهد دخيل الله بن سلامة وهو جد الدخيل الله الذين منهم الملقب (جلوف).
стр. 3081
الذّياب:
على لفظ سابقه الذي هو بإسكان الذال في أوله ثم ياء مخففة أي غير مشددة فألف وآخره باء.
أسرة أخرى من أهل الشقة.
رأسها ذياب الصَّقري.
جاء ذكر غانم الذياب الصقري في وثيقة مداينة بينه وبين مسعود المحمد الذي كان أكثر أهل المريدسية ثراء في منتصف القرن الثالث عشر وما حوله.
والدين (. . .) مائة وزنة تمر، تحل طلوع الأضحى من شهور سنة ١٢٤٣ هـ.
والكاتب هو الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه.
الذياب:
أسرة أخرى من أهل (القصيعة) يقال لهم الجنيدي وهم من شمر وسبق ذكر (الجنيدي) في حرف الجيم.
стр. 3082
الذياب:
على لفظ سوابقه.
أسرة أخرى من أهل خب الخضر أحد خُبوب بريدة الجنوبية تردد اسمها كثيرًا وبخاصة في المداينات في تلك المنطقة.
وهم متفرعون من أسرة المزيرعي أهل الخضر الذين كان يقال لهم في القديم ابن مزيرع.
وقد جاء ذلك أي تفرعهم من أسرة (المزيرع) التي هي المزيرعي الآن في وثيقة مؤرخة في ١٣ ربيع آخر سنة ١٢٦٨ هـ بخط عبد الله بن محمد العويصي.
وهي وثيقة مداينة بين سعيد الحمد (المنفوحي) وبين صالح بن (ذياب المزيرع).
وهذه صورتها:
стр. 3083
ومنهم محمد الحميدي بن ذياب جاء ذكره في مداينة بينه وبين سعيد الحمد (المنفوحي).
وذلك في وثيقة مؤرخة في شوال سنة ١٢٧٥ هـ بخط محمد بن عثمان اليحيى وشهادة حمود الجبري.
стр. 3084
ووثيقة أخرى مشابهة مؤرخة في جمادي الثانية من عام ١٢٧٤ هـ بخط محمد آل حمود (السفيِّر).
وشهادة علي الصالح بن أخي المستدين الحميدي بن ذياب، وناصر الجدعان.
والدائن هو سعيد الحمد (السعيد المنفوحي) والدين كثير فهو ثلاثة الآف وخمسة وعشون وزنة تمر، بعضه مؤجل إلى صفر عام ١٢٧٥ هـ وبعضه إلى ربيع الأول سنة ١٢٧٥ هـ.
стр. 3085
وهذه الوثيقة نصت على أن (الحميدي الذياب) وهو راعي الخضر أي هو من أهل خب الخضر، والدين تمر كثير وقيمته ثلاثون ريالًا يحل أجل الوفاء به في شهر ذي الحجة سنة ١٢٦٩ هـ، وأيضا ثمانية أريل مؤجلات.
والشاهدان: علي العميريني وسليمان آل غنيم.
والكاتب محمد آل حمود (السفَيِّر).