وهذه الوثيقة التي نصت على أن المراد بعبد الله الراشد المذكور هو عبد الله الراشد بن محيميد.
وهي مداينة بينه وبين عمر (بن عبد العزيز) بن سليم أول من سكن من السليم بريدة.
مكتوبة في عام ١٢٤٧ هـ. لأنها ذكرت حلول الدين فيها في الأول من المحرم من سنة ثمان وأربعين بعد المائتين والألف.
والدين: سبعمائة وزنة تمر عوض ثلاثة عشر ريالًا أي أن ثمنها ثلاثة عشر ريالًا قبضها ابن محيميد من عمر بن سليم.
والدليل الثاني أنه من الميحيميد قول الكاتب: وأرهنه بذلك عمارته بنخل الزامل بالبصر.
والشاهد: محمد الناصر المقبل وهو من أسرة المقبل أهل البصر الذين منهم الشيخان القاضيان سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة ومحمد بن مقبل المقبل قاضي البكيرية.
والكاتب: سليمان بن سيف.
стр. 3117
الراشد:
على لفظ ما سبقه.
أسرة صغيرة من أهل بريدة والصباخ وبعضهم في الخبوب متفرعة من أسرة آل أبو عليان الذين كانوا حكام بريدة في القديم.
وهم منسوبون إلى جدهم راشد بن حمود الدريبي وقد أعطاني أحدهم ورقة تثبت أنهم من ذرية محمد بن الأمير راشد الدريبي (الثاني) بن حمود بن عبد الله بن راشد (الأول) الدريبي.
منهم الشيخ محمد بن سليمان الراشد كان من تلاميذنا في المعهد العلمي في بريدة ثم نجح منه والتحق بكلية الشريعة في الرياض.
وبعد تخرجه منها عمل مدرسًا في معهد بريدة العلمي ولا يزال حتى الآن - ١٤٠٠ هـ - مدرسًا في المعهد.
ثم لقيته بعد ذلك بسنوات فذكر أنه تقاعد، ولم أكن أعتقد أنه بلغ سن التقاعد، وربما كان تقاعد تقاعدًا مبكرًا.
رأيته في جامع بريدة يلبس المشلح، ولابسوا المشلح فيه قليل، بل من بين أكثر الموجودين فيه لا يلبسونه فيه، فلم أعرفه حتى عرفني بنفسه، وقال: كيف أنسى أستاذي؟
ووالده سليمان الراشد كان له دكان في سوق بريدة الشمالي يبيع العلف وبخاصة البرسيم فيه.
ومنهم عقيل ... الراشد الذي يلقبه الناس (عقيل الطلابة) والطلابة: الخصومة والتقاضي عند القاضي، وذلك أن عقيلًا هذا كان يتوكل على قضايا الناس يخاصم عنهم في المحاكم وعند القاضي بأحر، لأن التقاضي والتخاصم لا يتعبه حتى مَلَّ منه القضاة وأمروا بأن لا يقبل توكيله في المقاضاة عن احد
стр. 3118
فهو يعمل ما يعمله المحامي في البلدان الأخرى، إلا أن ذلك كان في وقت ليس فيه سجلات ولا دعاوى تحرر.
وقد طلبوا من أمير بريدة ألا يسمح له بدخول المحكمة للمقاضاة، وذلك أنه أتعب القضاة فيما يقولون، وهم مخطئون بلا شك لأنه إذا أتعبهم بحق فلا ينبغي أن يلومه أحد، وإذا كان يغير حق فيجب أن يؤاخذ بالمسألة بعينها وليس بعقاب شامل.
وقد عرفت (عقيلًا) المذكور رجلًا شهمًا كان يجيء إليَّ إذا كلفته حاجة قضاها بسرعة وسألته عن كون القضاة يمنعونه عن التقاضي عندهم فقال: ما يبون اللي يفحمهم.
وقد صدق، فهو قوي الحجة، لا ينثني عما يريد قوله.
ومنهم الشيخ خلف بن راشد الراشد مطوع العريمضي، ويعرف بالمطوع لأنه إمام متدين يجالس طلبة العلم، وظني أنه قد قرأ على المشايخ آل سليم وقد عرفته وأنا صغير يأتي لوالدي ويعرفه الناس بالتدين.
ذكره الشيخ صالح العمري.
وترجم له الدكتور عبد الله الرميان فقال:
خلف بن راشد الراشد: هو أول إمام أقف عليه لهذا الجامع - يعني جامع الشماس، ويبدو أنه تولى إمامته حال تأسيسه سنة ١٣٧٣ هـ واستمر في إمامته حتى أقعده المرض فترك الإمامة سنة ١٣٨٧ هـ فتكون إمامته في هذا الجامع في الفترة (١٣٧٣ هـ - ١٣٨٧ هـ) (١). انتهى.
وجدت بخط الشيخ خلف الراشد وثيقة كتبها في عام ١٣٢٤ هـ وعمره إذ ذاك تسع عشرة سنة، وعُمِّر بعد كتابتها تسعًا وستين سنة.
стр. 3119
وهي وصية لفاطمة بن محمد البريكان من أهل خب البريدي، وتقدم ذكر أسرتها في حرف الباء.
وتقول الوصية بعد الديباجة:
"أوصت في ثلث مالها في ضحية دوام لها ولوالديها، وما فضل فهو بأعمال البر.
والوكيل - أي الوصي - أبوها محمد الصالح البريكان، شهد على ذلك عبد العزيز الصالح الخراز، وهو من أسرة الخراز أبناء عم البريدي والبريكان وشهد به كاتبه خلف بن راشد، حرر في ذي القعدة سنة ١٣٢٤ هـ.
وهذا كتاب مختصر من الشيخ خلف الراشد وجهه إلى من يراه وليس لشخص معلوم، لأنه يتعلق بمعلومة يعرفها الشيخ خلف فهو شهادة، أو بمثابة الشهادة يقول فيها:
стр. 3120
يكون معلوم عند من نظر إليه أنني ما كتبت نصف ثلث علي المزيد لابن ابنه عبد الرحمن إلا أنه صحيح العقل، جائز التصرف غير بدنه.
هذا صفة ما أشهد به كاتبه أنا على نفسي.
ولم يؤرخ هذه الوثيقة على عكس عادته في كتاباته المعتادة.
وقبل هذه والتي قبلها وثيقة (مساقاة) هي أن يعطي شخص يملك نخلًا نخله إلى آخر يسقيه ويصلحه، وأن يقتسما ثمرة النخل بينهما حسب الاتفاق، هذه الصيغة هي الشائعة عندهم ولكن لا يسميها مساقاة إلَّا طلبة العلم كالكاتب الشيخ خلف الراشد.
стр. 3121
والوثيقة هذه تذكر أن معتق بن عبد الرحمن وهو المالك ساقي عبد الرحمن بن راشد على ملكه المعروف في العريمضي ثمان سنين في ثلاثة أرباع الثمرة للعمال - وهي بفتح العين وتشديد الميم - وهو عبد الرحمن الراشد.
وقالت: وربع أصل، والأصل هو نصيب مالك النخل من ثمرته واشترط عبد الرحمن على معتق شغل القليب - أي إصلاح ما قد تحتاجه من إصلاح - وكذلك إصلاح الجدار، ولم يذكر أي جدار هو، واشترط عبد الرحمن على معتق أنه ما ينزل عنده ولا يأتيه أذى.
وظاهر أنه يريد أنه لا يرسل أحدًا ينزل في بيت هذا النخل الخ، ولكن معتق اشترط على عبد الرحمن في مقابل موافقته على أنه لا ينزل على عبد الرحمن أن تخصص له صفة وهي الغرفة يحط فيها بعض قشه - أي متاعه.
والوثيقة مكتوبة بخط الشيخ خلف بن راشد، ذكر أن مبتدأ السنين سنة ١٣٠٤ هـ وآخرهن يعلم من ذلك، وأما الشاهد فإنه خلف بن سليمان الهيدي.
وهذا بالنسبة إلى خط الشيخ خلف بن راشد، يدل على أن الشيخ خلف الراشد الذي نعرفه، بدأ بكتابة الوثائق في زمن مبكر من عمره، وأنه قد عُمِّرَ دهرًا طويلًا.
стр. 3122
قال الدكتور عبد الله الرميان:
ولد ﵀ في بلدة العريمضي من أرياف بريدة الغربية سنة ١٣٠٥ هـ، أقول: كيف يكون ذلك وقد كتب هذه الوثيقة في عام ١٣٠٤ هـ، ثم قال:
ونشأ في كنف والده، فتعلَّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن في سن مبكرة.
تعين إمامًا وخطيبًا لجامع العريمضي في مقتبل عمره، وأصبح المرجع لأهل البلد في كتابة العقود والوصايا والمبايعات والمكاتبات، وكذا في كل بلد يرحل إليه، حيث أم في شمال حويلان وفي خب الحلوة وفي الوادي، حتى انتقل سنة ١٣٧٣ هـ إلى بريدة وتولى الإمامة في هذا الجامع حتى سنة
стр. 3123
١٣٨٧ هـ حيث أصيب بجلطة أقعدته وأثرت على لسانه، حيث أصبح لا يفصح في قراءته ولا في حديثه، فاستقال من إمامة هذا المسجد وأصبح يصلي فيه مأمومًا، يتحدث أحيانًا بعد صلاة الجمعة فيبكي ويُبكي رغم عدم إفصاحه بسبب تمكن المرض منه، انتقل في آخر عمره عند أبنائه الكبار في الرياض حتى توفي ﵀ سنة ١٣٩٢ هـ (١).
ومنهم الشيخ محمد بن خلف الراشد آل أبو عليان ويعرف بأن كنيته أبو راشد، فتح مكتبًا في الرياض للخطوبة والزواج وأسماه: (أبو راشد للخدمات الاجتماعية: الخطوبة والزواج)، وذكر لي أن عمله هذا جيد بل مزدهر.
من الوثائق المتعلقة بهذه الأسرة مداينة بين عقيل بن محمد بن راشد ومهنا الصالح (الحسين أبا الخيل) الذي صار أميرًا للقصيم بعد تاريخ هذه المداينة بوقت قصير.
والدين مائة وأربعة وتسعون ريالًا منها مائة وسبع وسبعون ريالًا حالّة، أي واجبة الأداء في الحال، ومنها سبعة عشر ريالًا مؤجلات يحل أجل وفائها طلوع المحرم أول عام ١٢٧٩ هـ والمراد بطلوع الشهر انقضاؤه وانسلاخه.
وأيضًا ثلاثة آلاف وزنة تمر شقر ومكتومي حالَّات.
وهذا مبلغ من التمر كثير.
والرهن ملكه أي حائط نخله المعروف الكائن في صباخ بريدة، والشاهد على الإقرار بهذا الدين أخو المستدين عبد العزيز آل محمد وصلطان، وهو صلطان بن الأمير الشاعر محمد العرفج، من بني عليان أيضًا.
والكاتب حمد بن سويلم.
وتاريخ الكتابة في ٤ جمادى الأولى من عام ١٢٧٨ هـ.
стр. 3124
وهذه ثلاثة وثائق اثنتان منها مداينة والثالثة مساقاة بين محمد بن إبراهيم الراشد من أهل الصباخ من الراشد هؤلاء الذين أصلهم من آل أبي عليان حكام بريدة السابقين وبين حمد الخضير.
стр. 3125
الأولى مؤرخة في ١٤ رجب من عام ١٣٠٦ هـ بخط عبد العزيز بن محمد السليم وهو ابن الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم.
وتتضمن أن في ذمة محمد بن إبراهيم الراشد لحمد الخضير ألف وزنة تمر تزيد مائتين وخمسة عشر وزنة فهي إذًا ألف ومائتان وخمس عشرة وزنة من التمر، سَلَم ٣٢ ريال، والسَّلَم بفتح السين واللام هو المبلغ النقدي الذي يعطيه التاجر للفلاح ثمنًا لشيء من غلة نخله وزرعه، قبل أوان ذلك بوقت.
وقالت: يحل أجلها في صفر سنة ١٣٠٧ هـ أي قبل وفاة الدائن حمد بن خضير بسنة واحدة لأنه توفي عام ١٣٠٨ هـ بعد أن عمر مائة سنة.
وأيضًا مائتان وأربعون صاع حب ومعنى الحب هنا: القمح، وأيضًا لحق على محمد بن إبراهيم الراشد مائة ريال وخمسون ريالًا مؤجلات يحل أجلها في انسلاخ صفر سنة ١٣٠٧ هـ.
وأرهنه بذلك أشياء معينة منها عمارته في ملك حمد وهو حمد الخضير حيث فهمنا من ذلك أن نخلًا لحمد الخضير في الصباخ يفلحه محمد بن إبراهيم الراشد فعمارته هو ما يملكه غير أصل النخل وما يتبعه فهو لصاحب الملك.
والثانية مؤرخة في التاريخ نفسه وهي بخط الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز آل عويد.
والدين فيها عشرون ريالًا وقرش، والمراد به ثلث الريال الفرانسه كانوا يسمونه قرشًا وليس القرش المعروف، فهذا لم يكن معروفًا لهم في تلك الأزمان.
والثالثة مؤرخة في التاريخ نفسه على وجه التقريب، وهي وثيقة مساقاة، سبق أن شرحتها فيما سبق.
стр. 3126
ومن الراشد أل أبو عليان هؤلاء (علي بن عبد الله الراشد) وهو رجل جريء متحمس لكل ما يؤدي إلى ظهور مدينة بريدة بالمظهر اللائق بها، وكأنما هو يتصور بذلك ما فعله جده البعيد (راشد الدريبي) لبريدة.
ومن ذلك أنه كتب في إحدى الجرائد كتابة قوية ينتقد فيها تباطؤ المسئولين في بلدة بريدة في تحقيق المشروعات التي أعلن عنها، وحتى من قصور فعلهم عن إظهار بريدة بالمظهر اللائق.
وقد كان لمقاله أثر عظيم وتناقله الناس.
وكانت (مجلة القصيم) قد نشرت معه مقابلة مطولة نقتطف منها ما يلي:
ضيف (رحلة حياة) لهذا العدد هو الوجيه والمستثمر في القطاع الزراعي الشيخ علي بن عبد الله الراشد الذي لم يتخل عن حبه للزراعة يومًا واحدًا منذ أنشأ مزرعته الأولى قبل ربع قرن، كما أنه عاشق للنخيل ويستمتع بزراعته، بل وله السبق في إدخال أنواع جديدة من النخيل إلى المملكة.
يهوى تربية الإبل، ويملك أكثر من ٣٠٠ رأس من أنواعها المختلفة، ويحرص على الذهاب إلى مراعي الإبل وتأملها ومتابعتها.
له آراء صريحة، وربما تكون صادمة للبعض، في عدد من القضايا التي ترتبط بالزراعة، حيث لا يوافق على اقتراح الاستثمار الزراعي خارج حدود المملكة، مؤكدًا أنه محفوف بالمخاطر، كما يرفض الإدعاء بأن المياه الجوفية في المملكة راكدة، داعيًا إلى ابتكار ما يساعد على النجاح الزراعي في البيئة السعودية، ويطالب باستغلال الوفرة المالية التي تمر بها بلادنا للانطلاق نحو المستقبل، وتأسيس البرامج والمشروعات التنموية.
بداية نريد أن نسترجع معكم مراتع الطفولة وأيام الشباب .. أين كانت؟ وما الذي تحمله في ذاكرتكم عن تلك الأيام؟
стр. 3127
ولدت في مدينة بريدة ١٣٦٧ هـ وعشت طفولتي وصباي في حواريها ودرست المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدارسها، وبعد تخرجي من الثانوية العامة سافرت إلى الرياض للدراسة في كلية الشريعة.
والعودة بالذاكرة إلى تلك الأيام يثير الشجون، فعالم الطفولة في ذلك الحين يختلف كثيرًا عن طفولة هذه الأيام، فقد كان الأطفال آنذاك صغارًا بأعمارهم لكنهم كبار في أفعالهم وأعمالهم وتصرفاتهم، فقد كنا نقوم بأدوار رئيسة في مساعدة أهلنا على متطلبات واحتياجات الحياة .. كنا نبيع ونشتري ونعمل، ولم تكن الإجازة الصيفية كما هو الحال الآن وقتًا للسهر والنوم والترفيه، وإنما كانت فرصة للعمل والكسب لمواجهة متطلبات الدراسة، حيث كان الأطفال يعملون ليدخروا نقودًا يشترون بها احتياجاتهم المدرسية ونحوها، وقد كنت مولعًا بالبيع والشراء منذ طفولتي فقد كنت وأنا في المرحلة الابتدائية أضع في "جيبي" الأيمن نوعًا من "الحلاوة" وفي الجيب الآخر "علوكًا" أبيعها على زملائي التلاميذ.
ومن المواقف الطريفة التي لا يمكن أن أنساها أن أستاذي في المرحلة الابتدائية د. حسن الهويمل جمعنا ذات يوم في فناء المدرسة وكان معه أيضًا أستاذنا ناصر الوشمي ﵀ وسألنا عن أمنياتنا في المستقبل، وماذا نريد أن نكون؟ وحين جاء دوري أجبته "أريد أن أكون رئيسًا" فاندهش وضحك اعتقادا منه أنني كنت أطمح في أن أكون رئيسًا مثل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي كان وقتها في قمة شهرته، بينما كان طموحي آنذاك أن أكون رئيسًا للبلدية" مثل أول رئيس لبلدية بريدة الأستاذ عبد الله البراك ﵀.
تظل البدايات محفورة في الذاكرة .. كيف كانت بدايتكم في مجال العلم، وما أول وظيفة أو عمل تجاري مارسته؟ وهل كنت تخطط للتميز والنجاح في مجال الوظيفة العامة أو الأعمال؟
стр. 3128
بعد أن حصلت على شهادة الجامعة من كلية الشريعة في الرياض التحقت بالعمل في مصلحة الجمارك بالرياض، وقد كنت وقتها أخطط لقطاع الأعمال وممارسة التجارة، ولم يكن في نيتي الاستمرار في العمل الحكومي، وإنما كان هدفي أن تكون هذه الوظيفة مؤقتة"، غير أن الله أراد لي الاستمرار في الوظيفة، فبعد سنتين من التحاقي بالعمل عُيْنت مديرًا عامًا لجمرك منفذ الخفجي فانتقلت إلى هناك وأسهمت في تطوير وتحسين خدمات المنفذ، تم نقلت مديرًا عامًا لجمرك الرقعي، وقد استطعت مع زملائي في المنفذ الوصول بخدمات المنفذ إلى مستوى متميز من الأداء والتنظيم وسرعة الإنجاز؛ وهو ما كان سببًا في حصول جمرك الرقعي على شهادة التقدير من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي كأفضل منفذ بري في دول الخليج، وأيضًا حصلنا على شهادة تقدير من مصحلة الجمارك لأفضل منفذ بري على مستوى المملكة .. وكان عملي مديرًا لجمرك الرقعي آخر محطة لي في مصحلة الجمارك حيث انتقلت بعدها للعمل مستشارًا في مكتب سمو سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، وما زلت حتى الآن.
في رحلة الحياة العملية هناك مواقف وأحداث تبقى في الذاكرة، ما الموقف والأحداث التي ما تزال عالقة في ذهنك عن تلك المرحلة؟
الواقع أن المواقف في هذه الحياة كثيرة ومختلفة ويصعب على الإنسان سردها في مقابلة صحفية من هذا النوع، غير أن من المواقف الصعبة التي مررت بها ما حصل لي أثناء دراستي في المستوى الأول بكلية الشريعة، فقد تكالبت عليَّ تكاليف الحياة حيث أحضرت عائلتي معي واستأجرت بيتًا لسكن العائلة، وقد واجهت في البداية صعوبات مالية في توفير مستلزمات واحتياجات العائلة، وقد مرت علي أيام لا أملك ريالًا واحدًا لشراء الخبز لأولادي، وحصل
стр. 3129
أن خرجت في صباح أحد الأيام ولم يكن معي شيء أشتري به الخبز فذهبت إلى الكلية واقترضت من أحد زملائي واسمه عبد الله الحميدان عشرة ريالات واشتريت بها فطورًا وعدت إلى المنزل.
أيضًا من المواقف التي بقيت في ذاكرتي الارتفاع الحاد التي شهدته أسعار إيجارات المنازل في الطفرة الاقتصادية الأولى في المملكة، فقد كنت أسكن في منزل بإيجار سنوي قدره ٢٥٠٠ ريال، فرفع صاحب المنزل الإيجار إلى عشرين ألف ريال، ولم أكن أملك من المال ما يجعلني أتحمل هذا الرقم، فتناقشت في الموضوع مع مدير عام الجمارك آنذاك الأستاذ حمد بن إبراهيم الرشودي وأخبرته بالصعوبات التي أواجهها فعرض عليّ الانتقال إلى أحد المنافذ الجمركية التي يتوفر بها السكن المجاني وخيرَّني بين منفذ حالة عمار ومنفذ الخفجي فاخترت جمرك الخفجي وانتقلت برغبتي إلى هناك مديرًا لهذا المنفذ.
ومن الأحداث التي تحتفظ بها الذاكرة أثناء عملي في الجمارك، الأزمة التي شهدها منفذ جمرك سلوى الواقع على الحدود مع دولة قطر، فقد ازدحم بالسيارات حتى وصل "سرا" السيارات إلى الجهة المقابلة، فتم انتدابي من عملي في الرقعي لجمرك سلوى وحينما باشرت العمل وبفضل الله ثم بفضل تعاون الزملاء في المنفذ انتهت الأزمة خلال ثلاثة أيام وأصبحنا نترقب قدوم سيارة من إحدى الجهتين، وقد حصلنا على شكر وتقدير سمو أمير المنطقة الشرقية والجهات الحكومية المعنية.
جمعتم بين الوظيفة الحكومية، وقطاع الأعمال والاستثمار الزراعي وحققتم في كلا المجالين نجاحًا لافتًا .. كيف استطعتم التوفيق بينهما؟
ما إن التحقت بالوظيفة الحكومية إلا ووجدت نفسي منهمكًا بمتطلبات واحتياجات الوظيفة، وتضاءلت في نفسي الأعمال التجارية، لذلك لم أمارس أي
стр. 3130
أعمال تجارية أثناء العمل الحكومي وحتى الآن باستثناء التوجه نحو الزراعة، وكانت البداية من باب الهواية والاهتمام إلى أن تحولت فيما بعد إلى الاستثمار في هذا القطاع، وقد كانت بدايتي في الزراعة قبل ما يزيد عن الخمسة والعشرين عامًا فعلى الرغم من انشغالي بالوظيفة العامة وخدمة الوطن في منافذ الحدود إلا أن هاجس الزراعة لم يفارقني أبدًا وقد وفقني الله بإنشاء مزرعتي الأولى في تلك الفترة، وكنت حريصًا على أن تكون زراعتي للنخيل قائمة على التخطيط السليم، وغرس الأنواع الطيبة، فقمت بجلب نوع "الخلاص" و"الهشيشي" من الأحساء، و"الروثانة" من المدينة المنورة، وكنت من أوائل الذين جلبوا "البرحي" من العراق وأملك الآن مزرعتين تضمان أكثر من أربعة عشر ألف نخلة تتنوع ما بين "السكري" و"البرحي" و"الخلاص"، و"أم الخشب"، ويحظى السكري بالنسبة العليا في مزارعي، يحث يشكل نحو ٤٠% من إجمالي النخيل في حين تبلغ نسبة "البرحي" ما يقارب ٢٠%، أما "الخلاص" فهو أيضا يناهز ألـ ٢٠%، والبقية من الأنواع الأخرى.
إن على وزارة الزراعة ووزارة التخطيط والاقتصاد ودوائر البحث السعودية أن تعمل على تبني برامج مستقبلية للأمن الغذائي المحلي، فما زلت أتذكر حينما كنت طالبًا بكلية الشريعة بالرياض أن الملك فهد بن عبد العزيز ﵀ حينما كان وليًا للعهد حضر مناسبة في الجامعة وسأله أحد الصحفيين لماذا تدفعون ٣٠٥ لكيلو القمح بينما يكلفكم شراؤه ١.٥ ريال؟ فأجاب الملك فهد قائلًا "تدفع لوطن ومواطن" وأشار بكف يده اليمني قائلا: ما الذي يمنع أمريكا من بيع الكيلو بـ ٥ ريالات؟ فالمعنى من كلمة الملك فهد ﵀ واضح، فالمبلغ الذي تدفعه الدولة القمح المحلي يحقق فائدتين، إحداهما تأسيس بنية تحتية للإنتاج الزراعي، والأخرى خدمة المواطن المزارع.
стр. 3131
إن على وزارة الزراعة بدلًا من التوجه إلى الزراعة الخارجية أن تكرس جهودها نحو الزراعة في الداخل.
وليس من المنطق أن تتخلى وزارة الزراعة عن مهامها الرئيسة في دعم وتشجيع الزراعة داخل المملكة وتتجه إلى الخارج.
ويمكن للوزارة أن تتبني برنامجًا زراعيًا يقوم على تخصص المناطق في المنتجات الزراعية بحسب مزاياها المناخية والجغرافية، فمنطقة الرياض والقصيم تملك ميزة نسبية في زراعة القمح والشعير والتمور، ومنطقة جازان ونجران تملك ميزة نسبية في زراعة بعض أنواع الفاكهة والخضار، ومنطقة الجوف والشمال تملك ميزة للحبوب والفاكهة، وهكذا .. فالذي تحتاجه المملكة الآن هو استراتيجية زراعية تقوم على حقائق عملية ومعطيات واقعية ورؤية مستقبلية تضع هدفها الرئيس تحقيق الأمن الغذائي للأجيال القادمة، وأي تردد أو تأخر في تنفيذ هذه الاستراتيجية هو إضاعة الفرصة ذهبية متاحة للمملكة في هذا الوقت الذي تنفق فيه الدولة المبالغ الطائلة بسخاء لتحقيق مستقبل زاهر لهذا الوطن المعطاء.
كيف ترون قطاع الأعمال والشركات في خدمة المجتمع والقيام بدور المسؤولية الاجتماعية؟ وكيف يمكن تفعيل دور هذا القطاع في تبني المشاريع والبرامج التنموية؟
إذا أردت أن أتحدث عن الشركات الكبيرة والبنوك، فللأسف هي لم تقم بدورها الاجتماعي.
بعيدًا عن أعمالك ومسؤولياتك الوظيفية .. ما الهواية التي تمارسها في أوقات فراغك؟ وما الأمنية التي لم تنجح في تحقيقها في حياتك؟
стр. 3132
لا يخلو أي إنسان من وجود هوايات واهتمامات محبَّبة إلى نفسه، يشعر بالراحة النفسية، وهو يتعامل معها أو يمارسها، ومن الهوايات التي أعشقها وأرتاح لممارستها الزراعة، فمع أنني توجهت في الفترة الأخيرة للاستثمار الزراعي إلا أن متابعة الزراعة والبقاء في المزرعة وتفقد المزروعات وتحديدًا النخيل ظلت هواية راسخة في وجداني، فأنا أعشق النخلة واستمتع بزراعتها، كما أنني أهوى تربية واقتناء الإبل ويوجد لديَّ "أكثر من ٣٠٠ رأس من أنواع "المجاهيم" و"الوضح" ودائمًا ما أحرص على الذهاب إلى مراعي الإبل والاختلاء بها وتأملها ومتابعتها، وبعيدًا عن ممارسة الهوايات أود أن أشير إلى نقطة أحرص على ذكرها وهي اهتمامي وتركيزي على تربية أولادي وتوجيههم ليكونوا أعضاء فاعلين ومنتجين في المجتمع، وكم أبدو سعيدًا، وأنا أرى أولادي يخدمون الناس والمجتمع في أعمالهم ومواقعهم، ولن أنسى موقفًا حدث لي بسبب أحد أبنائي، فحينما اشتد المرض بالعلامة حمد الجاسر ﵀ أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ﵀ آمرًا بإرساله عبر طائرة الإخلاء الطبي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال علاجه، وقد صادف أن يقود الطائرة التي نقلت الجاسر ابني الأكبر عبد الله الذي يعمل طيارًا في الخدمات الطبية للقوات المسلحة برتبة رائد وحينما وصلت الطائرة إلى أمريكا سأل الشيخ الجاسر ابني عن اسمه وطلب منه رقم هاتفي فاتصل الشيخ الجاسر عليَّ من هناك ليثني على ابني ويشكر لي حسن تربيته، وقد شعرت لحظتها بقشعريرة تسري في داخلي فقد هزني الموقف وأثار مشاعر الأبوة في داخلي وأدعو الله أن أوفق بتربية بقية أبنائي ليكونوا أعضاء فاعلين لوطنهم ومجتمعهم.
стр. 3133
الرَّاشد:
على لفظ ما سبقه.
أسرة صغيرة ترجع إلى أسرة الفريعي الذين منهم (العْمَر) أهل البصر والجريس والطراخي، وكانوا يلقبون السليطه.
وقد نزح أناس منهم إلى سدير فسكنوا في روضة سدير، ثم انتقلوا منها إلى الرياض.
منهم مدير شرطة المذنب في الوقت الحاضر - ١٤١٨ هـ - عبد الرحمن بن راشد العلي.
وسيأتي في حرف العين عند ذكر أبناء عمهم العمر أهل البصر ذكر أصل الأسرة.
الراشد:
على لفظ ما سبقه.
أسرة أخرى، من أهل بريدة متفرعة من أسرة (الحميد) الكبيرة.
اشتهروا باسم (الراشد) لأن والدهم هو راشد بن إبراهيم الحميد.
نشأوا في أول أمرهم أصحاب إبل ينقلون عليها البضائع والسلع، وقد كانوا يستدينون لهذا الغرض، ثم صاروا مع (عقيل) تجار المواشي ولكنهم لم يحصلوا على ثروة كبيرة، وهم أربعة سيأتي ذكرهم فتفرقوا في البلدان فأقام عبد العزيز في بغداد وسليمان في مصر وعبد الله في الرياض وإبراهيم في بريدة وكلهم يعملون في التجارة وتجارتهم واحدة، وقد كسب عبد العزيز أموالًا في العراق وكسب أموالًا استعملها في التجارة والوجاهة حتى قيل: إنه أهدى مرة على الملك سعود عدة سيارات (وايت) لنقل المياه.
стр. 3134
ثم اتسعت تجارتهم وأنشأوا مكاتب تجارية لهم في عدد من البلدان.
كانوا أربعة أخوة أشقاء.
عبد الله الراشد.
وإبراهيم الراشد.
وعبد العزيز الراشد.
وسليمان الراشد.
وقد أصبح (الراشد) بعد ذلك غرَّة في جبين بريدة، لا يأتي إليها وجيه أو أمير أو ذو شخصية كبيرة إلَّا ويبادرون إلى تكريمه، ولا يبحث شأن من شئون المدينة إلَّا كانوا على رأس باحثيه، يتبرعون بذلك من جاههم الذي أصبح عريضًا ومن أموالهم.
وكان عبد العزيز محبًا للإطلاع ولذلك كان أكثرهم أسفارًا في الخارج وأكثرهم طموحًا، ولذلك اشتهر بالمبادرات المفيدة، ومنها إقدامه على مشروعات حديثة عدة في بريدة لأول مرة في تاريخها.
وابنه راشد العبد العزيز الراشد هو الآن - ١٤٣٤ هـ رئيس إدارة بنك الرياض الذي يكاد يكون أكبر البنوك فيها.
ولا يعرف إلّا بالراشد فلا يذكر (الحميد) في اسمه.
توفي عبد العزيز الراشد في آخر شهر رجب ١٤٢٤ هـ، ونعته الصحف كلها موجهة تعزيتها لأبنائه وبخاصة ابنه راشد رئيس بنك الرياض.
وكان أخوه إبراهيم الراشد قد توفي في يوم الاثنين ١٠ رمضان سنة ١٤١٨ هـ.
قال الشيخ إبراهيم العبيد: وكان معروفًا بالإحسان والكرم، ومن أعيان مدينة بريدة.
стр. 3135
جاء ذكر والدهم (راشد بن إبراهيم الراشد) في وثيقة مؤرخة في جمادى عام ١٣١٢ هـ وتفيد بأن راشد الحميد كان يداين الناس لأن الوثيقة تذكر بأنه مطلق رهنًا في جمل كان رهنه، وقد وصفت الوثيقة الجمل بأنه أزرق وأنه عند صالح السليمان الرشيد لعبد الله المقبل.
وقد أطلق راشد رهن الجمل أي تخلى عن رهنه له بعدما أعطاه عبد الله المقبل باقي مطلبه وهو المبلغ الذي في ذمة صاحب الجمل له، وتبين أن ذلك المبلغ ليس نقدا وإنما هو قمح قدره تسعة وأربعون صاع حب.
والشاهد فيها شخص معروف بل مشهور في وقته وهو محمد بن رشيد الحميضي، والكاتب معروف أيضًا وهو محمد بن عبد العزيز السويلم، وقد سبقت بعض أخبار الراشد في رسم (الحميد) من حرف الحاء.
ومنهم عبد الله الصالح الراشد، كان درس عندنا في المدرسة المنصوية، ولم يواصل الدراسة بعدها، بل اشتغل بالتجارة والبيع والشراء بالأراضي فربح من ذلك مالًا أنفق كثيرًا منه في الأعمال الخيرية، فكان يبني المساجد وينفق عليها بسخاء.
стр. 3136
ومن ذلك مسجد في العكيرشة - شرق بريدة القديمة - بناه واشترى حوله أراضي واسعة لتكون مواقف سيارات للمصلين.
وكان يبني بيتًا لإمام المسجد وبيتًا للمؤذن فيه جزاه الله خيرًا.
وهو ذو سيرة عطرة من هذه الناحية.
وله مبادرات مشكورة منها أنه أول من استنبت الفقع في أرض زراعية له في البطين - كما بلغنا - وذلك بأن بذر أجزاء صغيرة من فقعة إبان نبات الفقع في الوسم وسقاه.
فذكر لي أنه نجح في هذا العمل، ولا أدري أاستمر عليه أم لا.
ووالده صالح بن راشد الحميد ترجم له الأستاذ زايد الطويان في كتابه (رجال في الذاكرة) وقد لخصت ما ذكره عن ذلك قوله:
من رجالات بريدة المعاصرين الوجيه صالح الراشد الحميد ﵀، ولد بها سنة ١٣١٢ هـ، ونشأ في كنف والده راشد إبراهيم الحميد، ولما اشتد عوده، قرَّرَ السفر مثل أترابه الذين يتباهون بتحمل المشاق، والاعتماد على النفس، ولذا جَرَّبَ ﵀ الغوص في مطلع حياته، ثم قدم العراق وبلاد الشام، وجال فيها بعض الوقت، واشترى وباع، ولكنه قرر العودة مبكرًا إلى بريدة، وفتح فيها متجرًا خصصه، للشاي والقهوة والهيل والشماغ فقط، وكان تعامله مع الناس وشعورهم نحوه من أهم جوانب الإشراق في سيرته العطرة.
وخاله العالم الزاهد: عبد الله بن فدا ﵀.
استمر صالح الراشد الحميد في متجره هذا سنين عديدة حتى توفاه الله سنة ١٣٩٠ هـ، عن عمر ناهز الثمانين عامًا ﵀ (١).
стр. 3137
الراضي:
من أهل البصر.
منهم راضي ... الراضي هو الذي دَلَّ الملك عبد العزيز على الطريق يوم وقعة البكيرية، لأنه خَيَّم شمال البصر قبيل الوقعة.
وحمد بن راضي الراضي يشتغل بالتجارة من أهل البصر.
وأولاده محمد وعبد الله يعملان، وعلي موظف في إدارة تعليم البنات.
وفيهم أناس من سكنة بريدة.
قيل لي: إن أولهم بدوي تحضر، ولكن ذلك كان قديمًا ربما يزيد على مائتي سنة.
أكبرهم سنًّا في الوقت الحاضر ١٤٢٢ هـ - محمد بن سليمان بن محمد الراضي.
وعمره الآن ٩٢ سنة تقريبًا.
منهم عبد الرحمن بن سليمان الراضي رئيس كتاب ضبط في محكمة بريدة - ١٤٢٢ هـ.
جاء في إحدى الوثائق المؤرخة في ٢٢ رجب عام ١٣٣٦ هـ أن عبد العزيز بن عبد الله الراضي قبض من يد ناصر السليمان بن سيف خمسة أريل من طلبه، أي النقود التي له عند علي العريفي (ورار) من الدراهم الذي أرسل ابن مضيان لناصر، وهي بخط إبراهيم بن محمد السليم وشهادة سابق الفوزان والد الشيخ فوازن السابق.
ومعنى (ورار): توزيع أقل مما يجب من الحق فإذا كان شخص عليه ديون بعشرة آلاف ريال مثلا لعشرين دائنًا فلم يوجد عنده إلا ستة آلاف فإنما يعطي لهم (ورار) أي تقسيمًا أقل مما لهم ولكن بنسبة مما لهم في ذمته.
стр. 3138
وقبلها رأيت شهادة لمحمد العبد الله بن راضي في وثيقة مؤرخة في شعبان سنة ١٣٠٦ هـ بخط محمد آل عبد العزيز السويلم.
وقبلها جاء ذكر عبد الله الراضي شاهدًا على وثيقة مداينة مختصرة بين ناصر آل حمد الصقعبي وبين سعيد آل حمد (المنفوحي).
والدين مائتان وثمانون صاع حبةّ نقي أي قمح، وهي مؤجلة يحل أجل الوفاء بها في طلوع رمضان سنة ١٢٧٥ هـ.
والشاهد: عبد الله الراضي.
стр. 3139
والكاتب محمد آل عبد الله بن عمرو، والتاريخ يفهم من تأجيل الدين فيكون في العادة قبله بسنة أي ١٢٧٤ هـ.
الرَّاكد:
من الركود: ضد الحركة.
أسرة من أهل الصباخ عرفوا بأنهم من أهل العمل في النخيل ذوي البصيرة فيها فكان معظم أفرادها يشتغلون فيما يتعلق بالنخل وبخاصة في الصباخ.
منهم (حمد الراكد) مات في عام ١٤٢٣ هـ.
وابنه: راكد بن حمد الراكد خطاط في محلة السادة في بريدة.
الراكضي:
على صيغة النسبة إلى (الراكض): الذي يعدو في سيره.
أسرة صغيرة من أهل الدعيسة.
وكانوا قبل ذلك في ضراس.
أول من خرج من ضراس إلى الدعيسة منهم مشاري الراكضي نقل عنه، أنه قال: أنا ما أبي ديرة فيها إمارة عليَّ، وربما كان قال ذلك مزحًا،
стр. 3140
وكان قوي الجسم نقل عنه أنه بعد أن حفر بئرًا في نقرة له بجانب الدعيسة كان معه شخص صديق له يتحدثان، فلما وصلوا إلى قرب قليبه قال له صديقه: يا مشاري، لا ترفع حسك ترى الحنشل تلقاهم ملبدين بالأثلة.
وكانوا يسمعونه فقال: إلى ذا الوان، أي إلى الآن، ثم خرجوا من الأثل وهم اثنان فاشتبك معهم، ولم يستطيعوا التغلب عليه، وكانوا بجانب بئر فسقطوا فيها جميعًا وهو معهم، وكان فيها ماء كثير، فخرجوا منها يضحكون.
ثم انصرفوا عنه ولم يؤذوه، ولا قال لهم شيئًا.
ومنهم مطلق بن محمد الراكضي صاحب دكان لبيع أدوات السيارات واقع في الشمال من بلدية بريدة في شمال بريدة.
وهم أبناء عم للظويهر، أهل ضراس.
منهم صاحب دكان في الخبيب في بريدة.
الرُّباح:
من سكان الضاحي في جنوب بريدة.
منهم رباح بن محمد الرباح، كان يزرع في الطعمية، توفي أول عام ١٤٢٧ هـ بعد أن تجاوز عمره المائة.
أول من جاء منهم لبريدة أبوه محمد وعمه حمد الرباح.
جاءوا من جهة الغاط فهم من الحضر.
ورباح بن محمد الرباح هذا إخباري مجيد، نقل لنا عنه الشاعر عبد الله بن علي الجديعي قصصًا عديدة من قصص الأسمار منها هذه، قال الجديعي:
стр. 3141
قصة التحجير قصها علينا رباح:
كان الزمن الأول عادة البدو التحجير علي بنت العم (١)، وكان فيه رجل له ثلاث بنات وثلاثة أولاد، وكانت البنات من الشجعات وكان للبنات أولاد عمومة كل واحد محجر على واحدة، والبنات ما يرغبن الزواج من أولاد الأعمام، حيث إنهم ليسوا شجعان.
فلما كبرن قلن لوالدهن ليش ما تزوجنا؟ فقال ما فيه غير أولاد الأعمام، فقالت الكبيرة يا والدي أنا ما أريد زوج ما فيه شجاعة، ولكن فيه حل إما يطلقون سراحنا وإلا يبارزوننا على الخيل، وإذا هزمونا تزوجناهم وإذا هزمناهم يطلقون سراحنا.
فقال والدها: هذا حل.
استدعى أولاد أعمامهن وعرض عليهم الحل، وكانوا ثلاثة، فقال الذي حجر على الكبيرة: أنا متنازل، ليس عندي لها مبارزة، حيث أنها تعلم أنها أشجع مني.
وقال الذي حجر على الوسطى: أنا أبارزها على الخيل وإذا هزمتني فهو طلاق سراحها، وإذا هزمتها أكون زوجها.
فقال الوالد للبنت الوسطى واسمها قمرا: يا الله يا قمرا هذا ولد عمك يريد المبارزة على الشرط الذي تم بيني وبينك.
وأخبر الفريق وتجمع رجال الحي ونساؤهم.
ركبت البنت قمرا على الحصان وركب ملفي على حصانه وتطاردوا، ولما أخذوا ساعة قال لها ملفي: العفو، يا بنت عمي أنا أخلي سراحك بس لا تكسرين وجهي عند بنات العرب، فقالت: ذاك أمس وراك ما صرت مثل ولد عمك الذي تنازل قبل يتبين؟
стр. 3142
ولما رأته أرتهق حدته على المجتمع، ولما قرب شالته من ظهر الحصان وألقته على الأرض كأنه ميت فقالت لعمها والد المنهزم، رضيت يا عم وإلا أكمل عليه؟ فقال: وش بقي يا قمرا قالت: أخلي الحصان يدوسه، وأنت تشوف كيف يا عم تغصبوننا على مثل ذولا اللي ما ترهبهم النساء؟
فقالت والعرب يسمعون: خليته إكرامًا لأبوي وعمي، قالت الكبيرة الموت أحسن من الهزيمة يبقى بها طول حياته.
أما البنت الثالثة واسمها صيتة قالت: لابن عمها واسمه عقيل: يا الله يا عقيل، فقال: بكره، ولما جاء الموعد قال له والده: يا عقيل لا تسوي مثل ولد عمك تكسر وجيهنا، إما تنازل وإلَّا شد حيلك، فقال ماني متنازل، والله لا آخذ خقي وحق ولد عمي، وهو مضمر لها شر يريد أن يخدعها.
ولما جاء الموعد حضر العرب وكل ركب حصانه وتبارزا ولما غاروا أول مشوار استطردت له، ولما أبعدت رجعت بسرعة وهو يحسبها خافت، فلما قربت من العرب لجئت إليه بسرعة وخطفت منه الرمح وهو غافل عن هذه الخطة، ولما أخذت الرمح ذل وصار عنده إرهاق خوفًا منها أن تقتله حسب ما سمع من أختها، فقال لها: العفو يا بنت عمي، والذي تريدين هو لك فقالت العفو يوم إنك عند أمك.
فقال: خلين على شان أبوك وأبوي، فقالت: أبوي وبوك هم الذي خلوك تقدم للميدان، وكان ما معه سلاح ولا له مهرب وخافت ينزل عن الحصان، فلما قرب من الجميع لفته بعصا الرمح وكسرت يده، وطاح بين العرب يئن وأرادت تخلي الحصان يدوسه فتجمعوا الحضرة عليه وقالوا خليه بوجيهنا يا صيتة.
وبعد هذا قال والد الثلاث: هل عذرتوا يا عيال العم؟
فقال الجميع: نعم عذرنا.
стр. 3143
وأما البنت الكبيرة الذي اسمها ريفه فإنها قالت لوالدها: إذا صار ولد عمي اعترف لي بأني أشجع منه فأنا موافقة على الزواج منه، ويستاهل حيث اعترف فتزوجها، وانجبت منه خمسة أولاد و ٧ بنات، وكان أولادها شجعان والكبير اسمه صاطي، وعمره أربعة عشر سنة أغار على إبلهم مجموعة من القوم على خيل وعددهم اثنا عشر فقالت والدة صاطي: يا صاطي اركب الحصان وافتك الإبل من القوم، وكان هذه أول مرة يقابل القوم ولم يتعلم للحرب، وما كان منه إلا أنه ركب الحصان الذي يسمى سراب ولحق القوم الذين أخذوا الإبل مع الرعاة.
ولما وصل إليهم قال خلوا الإبل على أرقابكم، فقالوا اخس مير أخس، وردّ عليهم: خلوا الإبل على أرقابكم، فقالوا: ما تهبا، فأغار عليهم وقتل منهم واحدًا، وقال: خلوا الإبل، فقالوا: اخس مير، فأغار عليهم وقتل منهم اثنين فهرب الباقون، وارجع الإبل والرعاة إلى محل المرعى.
ولما رجع إلى والدته قالت له: كم القوم قال اثنا عشر، قالت: كم ذبحت، قال: ثلاثة، وأخذت خيلهم هي مع الإبل وكانت أمه ماسكة عنان الفرس.
فما كان منها إلا أنها بصقت في وجهه وقالت: اخس يا الردي! ولكن الردا مهوب منك الراد مني، كيف أتزوج على أبوك، ولكن فات الفوت يا صاطي، فقالت هذه الأبيات:
يا حيف يا صاطي بوادرك بالدون ... ويلاه يا صاطي وانا هقوتي فيك
والله يا لولا العار والناس يدرون ... أني لاذب الديد اللي مغذيك
يا لعن أبو حيك وراهم يروحون؟ ... اعداك يا صاطي واعدا أهاليك
انا عليَّ أيمان ما دونها دون ... أن جا نهار مثلها ما أحاكيك
وان تعقب الفنجال مقدار شهرين ... مير انتبه لي كان تفهم ويدريك
стр. 3144
فرد عليها بهذه الأبيات:
العفو يا أمي لا تقولين ذليت ... لا شك ذبح المنهزم به ملامِ
حتى على صغري وأنا ما تراديت ... أخاف يجين اللوم عند العمامِ
واعطيك يمين الله إن كان رديت ... انه فلا يرجع رديد السلامِ
راحت عليّه زلةٍ دون تثبيت ... وانا علي أيمان لاوفي كلامي
وكان والد صاطي ليس حاضرًا حينما أخذت الإبل، فلما حضر إذا زوجته ريفه مكدرة، فقال: وراك يا أم صاطي ما انني بالحيل عسى ما فيك مرض.
قالت: لا ما فيني مرض لاشك الطير هديته ولا صار حر صار وكري.
ولم يعرف المقصد، فقالت ريفه: والله يا أبو صاطي أن الإبل أغار عليها قوم من الأعداء وأرسلت لهم كوبان ولم يذبح منهم إلا ثلاثة، فقال أبو صاطي: هوني عليك الأمر، الردا ما جاء منك، الردا جاء مني، فقالت: الآن هان علي الأمر يوم إنك عرفت الوضع.
هذا الحوار بينهم وصاطي يسمع فقام وقبل رأس والدته وقال: المعذرة والمرة الثانية ترضين.
وسكن غضبها وبعد كم يوم أخذت الإبل، وصاح الرعاة فقالت: لصاطي ادرك حلالنا، فقال: سمعًا وطاعة، وركب الحصان، فلما لحق القوم إذا هم أربعة، فقال: خلوا الإبل على أرقابكم، قالوا: اخس يا الورع، فلم يتحمل وخاف من والدته أن تزعل عليه مثل ما مضى فأغار عليهم وقتل اثنين وهو يقول لعين ريفه فأراد الباقون الإنهزام فردهم بالقوة وما كان منهم إلا أن زبنوا بيت والدته، ولما وصل إذا هي ماسكة كل واحد مع عضده وهي تقول: بوجهي يا صاطي، خلهم على شأني هالمرة، فأخذ يلعب على الفرس وهو يقول:
стр. 3145
شفتي أفعالي يا أم صاطي بالاثنين ... خليتهم في حضن ريفه ملابيد
اثرك نسيتي إيمانك اللي تقولين ... وين الدعا مع الشتايم عرابيد
هماك بالفايت على أبوي تطنين ... واليوم صرتي للحرامي مسانيد
قالت: وفيت يا صاطي، وأطلقت الحنشل وقالت: خذوا خيلكم وانحشوا عن أرضه تراه مستشر، ومسكت بعنان فرسه، وهو يقول:
يا ويح والله من صطا به لهُود ... هذا القهر يا كيف ما تم قولي
والله يا لولا الوالدة والعهود ... إني لأخلي السيف يبرد غلولي
ليتي منحرهم لجال النفود ... حتى تشوف الريف ردة فعولي
مانيب ادور به الهوني وكودي ... لاشك ادور به تروح الزعول
ولما حضر العشاء عيا يتعشى، فقالت له والدته: تعش يا صاطي وغير هل مرة لا تخلي القوم يتدخلون عليّ، تعرف أن البيت والنخوة لهن حق، فقال: خلاص أبي أتعشى ورضي.
وأما عقيل وبنت عمه صيته التي كسرت يده فقال والد عقيل: أنا عارف أنك منتب لمها ونهيتك ولا طعتن ها الحين أقعد عند أمك، فقال والده هذه الأبيات:
عقيل يا المقرود ما اردا نصيبك ... وش لون بالملعب تناحيك صيته
اخذت منك الرمح وين اتغدي بك ... قعدت مكسور وصارت بخيته
عاشت يمينه يوم ردت طليبك ... خلتك عند أمك تجذور ببيته
يا ليتها والله رجعت، وتعثي بك ... شميتة يا كبرها من شميته
انتهت القصة على خير.
стр. 3146
الرِّبْدي:
بكسر الراء وإسكان الباء ثم دال مكسورة فياء نسبة.
أسرة من أشهر الأسر في بريدة بل في القصيم وما حوله.
في يرجع نسبهم إلى الجبور من بني خالد.
وكانت أسرة الربدي في آخر القرن الثالث عشر ومطلع القرن الرابع عشر أغنى أسرة في بريدة على الإطلاق، وذلك قبل أن يتسلم راية أغنى أسرة بريدة آل مشيقح منهم.
وهم من الأسر المحبوبة على غناها، وذلك أن بعض الناس لا يحبون الأسر الغنية، لما قد يكون لها من دَين على الآخرين لا تسامح في اقتضائه، إلا أن الربادي كانوا يوسعون على الناس ويتعاملون معهم برفق وكرم.
كان أسلافهم في عنيزة يسمون الربدي، ولم يكن هذا هو اسمهم الأصيل، بل كان لهم اسم آخر هو (الجمعة).
وسبب تسمية أسلافهم بالربدي أن أعرابًا جلبوا على عنيزة أقطًا يبيعونه وكان الأطفال في تلك الأزمان يظهرون ما قد يأخذون من الأعراب بمظهر الشجاعة، فأخذ أحدهم قطعة من أقط الأعرابي وكان الأعرابي شابًا قويًّا فأراد الإمساك به فلم يستطع وجرى الأعرابي فجرى الشاب بأسرع منه، ولما عاد الأعرابي إلى جماعته بدون أن يمسك به عيره أصحابه على كون الحضري غلبه في الجري، ولم يستطع اللحاق به.
وكان الصبي عليه ثوب فضفاض، ذو جوانب أو اردان يطيرها الهواء، فقال الأعرابي كالمعتذر: هذا يا خوي ماهوب آدمي هذا (ربدا) والربداء النعامة أو قال
стр. 3147
لهم طار يا أخوي - مثل ما تطير (الربدا) أي النعامة، وكان الأطفال يسمعونه، فلقبوه (بالربدا) لسرعته في ركضه، ثم نسبوا أولاده إليه فقالوا: الربدي.
وذلك أن النعامة إذا انطلقت تعدو أي تركض سبقت من يطاردها حتى من السباع.
رأس أسرة (الربدي):
أول من جاء منهم إلى بريدة عبد الرحمن الربدي جاء من عنيزة وتزوج في بريدة امرأة من الحمود أجداد السابح الذين هم من آل أبو عليان، فولدت له محمدًا، وبنتًا فنشأ محمد في بريدة، ولما كبر سنه أخذ يتردد على عنيزة بتجارة صغيرة، إلى أن اشترى مرة في بريدة كمية كبيرة رخيصة من الشعير، وخزنه فزاد سعره زيادة كبيرة حتى قيل إنه ربح فيه خمسة أضعاف ثمنه، وكان ذلك أول نجاحه في التجارة.
أما والده عبد الرحمن الربدي، فإن إقامته المستمرة كانت في عنيزة وإنما كان يأتي إلى بريدة للتجارة ثم يعود إليها، وقد أقام فيها مثل أسرته في آخر الأمر ومات هناك في عنيزة.
ومما يجدر ذكره أن ذرية عبد الرحمن الربدي هذا مع بقية أسرة الربدي أهل عنيزة قد انقرضوا، ولم يبق من الأسرة إلَّا ذرية محمد بن عبد الرحمن أهل بريدة.
متى بدأت ثروة محمد العبد الرحمن الربدي بالتجسد والتوسع:
ذكرت قبل ذلك ما قيل من أن أول ثروته أنه اشترى مقدرًا كبيرًا من الشعير فربح منه ربحًا عظيمًا.
ولكن متى كان ذلك؟
стр. 3148
لا يمكن أن نكون رأيًا صحيحًا في هذا الأمر إلا إذا أتيح لنا أن نطلع على جميع ما كتب من وثائق حول مدايناته، بل ومبايعاته، وهذا لم يتيسر لنا الأمور منها أن الناس لم يكونوا يبالون بذلك، وإنما كانوا يكتبون وثائق المداينات اضطرارًا لحفظ الحقوق المالية، وهذا نقعنا نفعًا عظيمًا لأن تلك الوثائق هي الوحيدة مما قد يصب في مصلحة التاريخ للرجال والأشياء تتعلق بالبلاد في المنطقة.
أول وثيقة:
إنه يمكننا الآن أن نذكر أقدم الوثائق تاريخًا التي وقفنا عليها مكتوبة عن مداينات محمد الربدي، وليست هي الأولى في حقيقة الأمر من دون شك فهي مؤرخة في شهر رجب من عام ١٢٤٥ هـ وعمر محمد الربدي آنذاك هو أربعون سنة، على وجه التقريب لأننا عرفنا أن وفاته كانت في عام ١٣٠٠ هـ وأنه عمر نحو ٩٥ سنة.
وهذه الوثيقة مهمة لنا من الناحية التاريخية.
فالدين فيها يشتمل على مائة وخمسين صاع حب أي قمح نقي، وسبعين صاع شعير وخمسة أريل، الجميع دين لمحمد الربدي على دخيل الحوطي وهي بخط عبد الرحمن بن سويلم ابن عم الشيخ القاضي عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم قاضي بريدة، أو هو ابن أخيه.
وشهادة شاهدين ثريين معروفين لنا أحدهما مشهور عند الناس حتى بلقبه وهو الكاتب المعروف بالملا ابن سيف لجمال خطه، وعادة الناس أن يلقبوا الشخص الذي يكون ذا خط جميل بالملا واسمه عبد المحسن بن محمد بن سيف، وقد تكرر ذكره وإيراد نماذج من كتاباته في هذا الكتاب.
стр. 3149
والثاني: معروف لي، بل هو من أسرتنا فهو (علي آل عبود) وهو أخو جد والدي عبد الكريم آل عبود الذي ورد اسمه في وصيته (عبد الكريم بن عبد الله بن عبود).
وعلى أية حال فإنه ثري كان يملك أملاكًا عديدة، ولذلك أرسل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود رسالة مشتركة إليه وللرجيعي أحد أسلاف أسرة الرجيعي أهل الصباخ عندما حصلت بينهما منازعة طالت حول النخيل التي تسمى (النهير) على لفظ تصغير النهر، وهي واقعة في شمال الصباخ.
وهذه صورة الوثيقة:
وقد بلغت أسرة الربدي مبلغًا عظيمًا من الثراء والجاه والمنزلة في نفوس الناس، حتى صاروا مضرب المثل في ذلك واشتهرت عند الناس قصة فتيان من أهل عنيزة جاءوا إلى بريدة من أجل أن يروا حلقة باب الربادي، أي باب دارهم، لأنه كان كبيرًا ذا حلقة متميزة صفراء، وسوف يأتي ذكر ذلك فيما بعد.
стр. 3150
وعلى ذكر بيت (الربدي) أقول: إنني عندما ميزت الأمور كنت أذهب إلى بيت المقبل الذي هم ورثة الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة وكانوا أصهارنا، وكانوا ساكنين في البيت الذي بناه الشيخ سليمان بن علي المقبل، فأعجبني فيه أنه وهو من الطين ذو ثلاث طبقات، أسفله كان ما يسمى عندنا بالقبة والصفاف - جمع صفة - فوقه طابق غرفه تسمى رواشن فوقه أيضًا طابق آخر تسمى غرفه رواشن كذلك، ثم الطوايا وهي السطوح عالية الستر - جمع سترة - وهي الحيطان في السطوح.
وقد بحثت عن بيت يتألف من ثلاث طبقات في ذلك الوقت فلم أجد إلا بيت محمد الربدي، فهو ذو طبقات ثلاث.
وهذا كان في عام ١٣٥٦ هـ.
وقد اتسع بيت محمد الربدي إذ شمل بيوتًا بجانبه بالنظر إلى كثرة الربادي، وقدرتهم المالية بعد ذلك وسميت بيوتهم بيوت الربادي، ولكن قرب بيتهم الشديد من جامع بريدة جعله عرضة لكي يأخذ منه القائمون على توسعة المسجد الجامع عدة مرات كان أولها عندما أعاد الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة عمارة الجامع في عام ١٣٥٩ هـ من الطين فأدخل فيه وما حوله شيئًا من بيوت الربادي، ثم في عهد شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد هدم الجامع وبني بالأسمنت المسلح، فأخذ من بيوت الربادي ودكاكينهم جزءًا.
وعندما أعيدت عمارة المسجد الجامع العمارة الأخيرة حسب أمر الملك فهد بن عبد العزيز دخلت جميع بيوت الربادي فيه، وحتى البيوت التي أبعد منها عن المسجد.
ومن ذلك بيت لجد والدي (عبد الكريم بن عبد الله بن عبود) وهو وقف، لم يتبق منه بعد توسعة الجامع إلا قطعة أرض بنينا عليها ستة دكاكين على ميدان الجامع.
стр. 3151
مع أنه إلى الشمال من بيت الربدي بينهما بيت واحد، أي إنه أبعد من بيت الربدي عن الجامع.
وبيت الربدي الكبير يستحق أن يكون له تاريخ يدون فهو بيت رجل ثري ورع قليل النظير في وقته في ورعه مع كثرة ماله، وهو أيضًا البيت الوحيد من الطين في بريدة الذي هو ثلاث طبقات لا يشاركه في هذه الصفة إلَّا بيت الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة في القرن الثالث عشر كما تقدم
وبيت الربدي يتميز بميزة عظيمة، إذ بلغ من ورع محمد الربدي أنه لا يريد أن يبني بيته بطين لا يتيقن من كونه خاليًا من الشبهة، فقد كان يعتقد أن الأماكن التي كان الناس يأخذون منها الطين لبناء البيوت وهي من بطن الخبيب أول الأمر، ثم صار الناس يحضرون الطين من جفر الحمد شمال بريدة واعتقد الربدي أنها كانت مملوكة وأن أهلها لم يأذنوا للناس بأن يأخذوا منها الطين، إلى جانب لا أدري هل يعرفه الربدي في ذلك الوقت أو قد سمع به وهو أن جانبًا من (الجفر) كان مقبرة عظيمة قديمة.
وقد رأيت الناس في آخر القرن الرابع عشر عندما صاروا يكثرون من أخذ الطين من (جفر الحمد) قد وصلوا إلى منطقة قبور رأيت أحدها أنا والأستاذ عبد الله بن سليمان بن حمد الربدي حفيد محمد الربدي أول (الربادي) أهل بريدة.
فرأينا لحود القبور واضحة، وبقايا أجسام الموتى واضحة، لأن الأرض طينية حرة لا تأكل الأجساد، كما تأكلها السبخات - جمع سبخة.
أما محمد الربدي فلورعه ذهب إلى الدبيخي في القويع وطلب منه أن يأذن له أو قالوا أن يبيع عليه طينًا من تلك المنطقة، التي هي الآن إلى الشمال الغربي من قليب الصبيحية.
стр. 3152
وهكذا جلب الربدي لبيته طينًا حرًّا لا تشوبه شائبة من حرام، وبني منه بيته الذي دخل الآن في جامع بريدة الكبير، ونسأل الله تعالى أن يعظم أجره في ذلك، لأن هذا المسجد الجامع يمتلئ الآن بالمصلين يوم الجمعة، فكيف في المستقبل؟
مع أن الحكومة عوضت أصحاب الدور والدكاكين التي أدخلت في توسعة الجامع تعويضًا جيدًا، ومنها (بيوت الربادي) وبيت جد والدي، حيث أخذت أكثر من نصفه للميدان الواقع شرقي الجامع، وأعطونا مليون ريال وزيادة تعويضًا عن ذلك.
وفيما يتعلق ببيت (الربدي) وسعته ومنظره ذكر أن أناسًا من أهل عنيزة بلغهم أن حلقة باب الربدي متميزة لا نظير لها، وأنها تستحق أن ترى وأشاع بعض العامة أنها من ذهب، ربما كان لذلك أصل من كونها من الصُّفر وهو النحاس الأصفر أو كان ذلك مجرد إشاعة، فجذب ذلك أناسًا من أهل عنيزة وحملهم على أن يذهبوا إلى بريدة لمشاهدة حلقة باب الربادي - جمع ربدي - فذهبوا إلى بريدة قيل: إنهم كانوا يمشون على أقدامهم وكانوا عددًا من الناس فرأوا حلقة باب الربدي في بريدة وشفوا أنفسهم من ذلك.
إن هذا قد يبدو غريبًا ولكن بعد كتابة ما ذكرته وكنت سمعت بهذا وأنا صغير رأيته مكتوبًا في كتاب للدكتور عبد العزيز الخويطر من أهل عنيزة، وكان وزيرًا للمعارف ولغيرها، وعنوان كتابه (وسم على أديم الزمن).
وقد سمى حلقة الباب (مطقة الباب) وهي التي يقرع بها الباب.
قال:
مِطقَّة باب الرّبدي:
الشباب لا شيء (يعوقهم) أو يؤخرهم عن تصرفات يرى الكبار أنها خرقاء، وأنها منافية للعقل، ولكن روح التحدي عند الشباب تغلب أي معوق لها
стр. 3153
عن اتباع ما تقتنع به، والتحدي وقود لا يغلبه وقود، فهو طاقة الشباب، مع غياب العقل، واستصغار الجهد، والعمى عن الأخطار، ومثلما فعل الوالد بذهابه البريدة (لتطيير) الحمام ذهب آخرون يتأكدوا من أمر غريب ذكر لهم، وتضاربت الأخبار حوله، فأرادوا أن يتأكدوا بأنفسهم من حقيقة الأمر، وأن يقطعوا الشك باليقين، ويضعوا حدًّا للتخرصات.
المِطقَّة: هي حلقة، بشكل معين، توضع على الباب من الخارج، يطرق بها القادم إلى البيت الباب، لينبه من بالداخل إلى قدومه، ليفتح له الباب، في أسفلها مثل رأس المطرقة، لكي تعطي الصوت المطلوب إيصاله إلى من بالداخل، قرب أو بعُد، وقوة الطرق تكون حسب الحال، وتُضرب هذه الحلقة على قطعة حديد مثبّتة على الباب حتى لا تحفر الخشب مع مداومة الطرق.
راجت حكاية في عنيزة تقول إن مطقة باب بيت الربدي في بريدة من ذهب، وكان هناك فتية جلوس، في إحدى (القبب) في عنيزة، وأجالوا الفكر فيما سمعوه عن هذه الشائعة التي انتشرت، وصارت حديث الناس، وتجادل الفتية في الأمر ما بين مصدق ومكذب، المصدق يقول إن الربدي موسر وقادر على أن يجعل مطقة بابه من ذهب، ومكذب يقول إنه من رداءة العقل أن يفعل ذلك، فإن فعل فعليه أن يحرسها ليل نهار.
كان لهؤلاء الفتية من النشاط والعزم ما لا يمنعهم عن أن يقوموا برحلة على الأقدام حالًا إلى بريدة على الرغم من بعد المسافة والجهد والتعب لكي يقطعوا الشك باليقين بأنفسهم، ويروا هذه المطقة، فيلمسوها بأيديهم، ولو كانت آلات التصوير متوافرة حينذاك لصوروها.
ذهب هؤلاء الشباب إلى بريدة، وقطعوا المسافة الطويلة، آملين أن يروا هذه المطقة التي شغلت الناس، وقد أنساهم هذا الأمل المسافة والتعب، وبعد أن وصلوا إلى
стр. 3154
بريدة ذهبوا إلى بيت الربدي وراوا المطقة وفحصوها وتأكدوا أنها ليست من ذهب، وإنما من صفر لامع، وهذا هو الذي دعا الناس أن يقولوا إنها من ذهب، وبهذه الزيارة انقطعت الشائعة، واستراحت الألسن، وبارك الله في نشاط الشباب وهمتهم (١).
ومن النكت السائرة حول (الرُّبادي) ما بلغنا أن فلانًا وذكروا لنا اسمه رأي وهو مع حجاج من أهل بريدة جبلًا صغيرًا على هيئة صخرة منفردة عظيمة، فقال للذين معه: أتدرون وش أنا أفكر به؟ قالوا: لا، قال: أتمنى أن هذا الجبل ينقلب دمالة لعمومتي الربادي حتى أبي أنقلها لحائطهم، أو قال لحوائطهم، لأنهم كانوا يملكون حيطانًا كثيرة.
وسئل رجل آخر عما إذا كان سيصوم غدًا؟ فقال: ابي أنوي الصيام إلا إن جَدَّوْا (الربادي).
وذلك أن الجداد يتيح له ولأمثاله أن يشبعوا من التمر والرطب بغير حساب.
والجداد هو صرام النخل أي أخذ التمر منه.
ولم يقتصر تميز (الربادي): جمع ربدي على الحصول على الثروة، بل كانت لهم مكانة سياسية في نجد، وقد اشتهروا بالإسراع في حث أهل القصيم على محاربة عبد العزيز بن رشيد في وقعة الطرفية التي كان بعض الناس يسميها وقعة الصريف أيضًا لأنها حدثت في موضع بين الصريف والطرفية عام ١٣١٨ هـ.
ولذلك حَمَّل حمود العبيد بن رشيد الربدي الذي يريد به عبد الرحمن الربدي الذي اشتهر باسم (دحيم) ما حصل لأبنائه الثلاثة في وقعة الطرفية حيث قتل اثنان منهم وهما سالم ومهنا الذي أخواله آل مهنا.
стр. 3155
أما الثالث وهو (ماجد) فقد جرح جرحًا بليغا فصار والده يتألم لجرحه وقال قصيدة في ذلك سمي ابنه الجريح (ماجد) بالوجعان، أي المريض من الإصابة، وذلك أن ابنيه الآخرين سالم ومهنا واسماها الطريحين أي القتيلين في ميدان المعركة، وذكر أن ذلك كله سبايبه أي أسبابه (الربدي) الذي هو دحيم (الربدي) كما يقول وهو الذي قتله عبد العزيز بن متعب بن رشيد مع ابنه سليمان بعد وقعة الطرفية كما سيأتي.
قال حمود العبيد من قصيدة له سيأتي نص ما وقفنا عليه منها في ترجمة (العلوان) في حرف العين.
قال حمود العبيد الرشيد إبان وقعة الطرفية:
هلا هلا فيك يا الوجعان ... يا للي صوابك جرح كبدي
يا اخو الطريحين بالميدان ... اللي سبايبهم (الربدي)
وقد بالغ عبد العزيز بن رشيد في الانتقام من أهل بريدة وأخذ أموالهم بعد وقعة الطرفية، فصادر من أموال الربدي مبالغ كثيرة من النقود لم يكن يوجد مثلها في خزائن الحكام.
والذين ليست لديهم ثروات نقدية بالغ في أخذ التمر والقمح منهم، ومن المبالغة في الظلم أن رجاله إذا طلبوا من أحد الأشخاص مائة صاع من العيش - مثلا - طلبوا منه أن يطحنها لهم فلا يقبلونها منه إلا مطحونة، لأنهم ليست عندهم أرحاء فهم يأخذون هذا القمح لإطعام الجند الذين مع ابن رشيد.
وبعضهم إذا أجبروه على أن يعطيهم أصواعًا من اللقيمي الذي يطبخ جريشًا طلبوا منه أن يجرشه لهم.