← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

مع أنه إلى الشمال من بيت الربدي بينهما بيت واحد، أي إنه أبعد من بيت الربدي عن الجامع. وبيت الربدي الكبير يستحق أن يكون له تاريخ يدون فهو بيت رجل ثري ورع قليل النظير في وقته في ورعه مع كثرة ماله، وهو أيضًا البيت الوحيد من الطين في بريدة الذي هو ثلاث طبقات لا يشاركه في هذه الصفة إلَّا بيت الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة في القرن الثالث عشر كما تقدم وبيت الربدي يتميز بميزة عظيمة، إذ بلغ من ورع محمد الربدي أنه لا يريد أن يبني بيته بطين لا يتيقن من كونه خاليًا من الشبهة، فقد كان يعتقد أن الأماكن التي كان الناس يأخذون منها الطين لبناء البيوت وهي من بطن الخبيب أول الأمر، ثم صار الناس يحضرون الطين من جفر الحمد شمال بريدة واعتقد الربدي أنها كانت مملوكة وأن أهلها لم يأذنوا للناس بأن يأخذوا منها الطين، إلى جانب لا أدري هل يعرفه الربدي في ذلك الوقت أو قد سمع به وهو أن جانبًا من (الجفر) كان مقبرة عظيمة قديمة. وقد رأيت الناس في آخر القرن الرابع عشر عندما صاروا يكثرون من أخذ الطين من (جفر الحمد) قد وصلوا إلى منطقة قبور رأيت أحدها أنا والأستاذ عبد الله بن سليمان بن حمد الربدي حفيد محمد الربدي أول (الربادي) أهل بريدة. فرأينا لحود القبور واضحة، وبقايا أجسام الموتى واضحة، لأن الأرض طينية حرة لا تأكل الأجساد، كما تأكلها السبخات - جمع سبخة. أما محمد الربدي فلورعه ذهب إلى الدبيخي في القويع وطلب منه أن يأذن له أو قالوا أن يبيع عليه طينًا من تلك المنطقة، التي هي الآن إلى الشمال الغربي من قليب الصبيحية.

стр. 3152

وهكذا جلب الربدي لبيته طينًا حرًّا لا تشوبه شائبة من حرام، وبني منه بيته الذي دخل الآن في جامع بريدة الكبير، ونسأل الله تعالى أن يعظم أجره في ذلك، لأن هذا المسجد الجامع يمتلئ الآن بالمصلين يوم الجمعة، فكيف في المستقبل؟ مع أن الحكومة عوضت أصحاب الدور والدكاكين التي أدخلت في توسعة الجامع تعويضًا جيدًا، ومنها (بيوت الربادي) وبيت جد والدي، حيث أخذت أكثر من نصفه للميدان الواقع شرقي الجامع، وأعطونا مليون ريال وزيادة تعويضًا عن ذلك. وفيما يتعلق ببيت (الربدي) وسعته ومنظره ذكر أن أناسًا من أهل عنيزة بلغهم أن حلقة باب الربدي متميزة لا نظير لها، وأنها تستحق أن ترى وأشاع بعض العامة أنها من ذهب، ربما كان لذلك أصل من كونها من الصُّفر وهو النحاس الأصفر أو كان ذلك مجرد إشاعة، فجذب ذلك أناسًا من أهل عنيزة وحملهم على أن يذهبوا إلى بريدة لمشاهدة حلقة باب الربادي - جمع ربدي - فذهبوا إلى بريدة قيل: إنهم كانوا يمشون على أقدامهم وكانوا عددًا من الناس فرأوا حلقة باب الربدي في بريدة وشفوا أنفسهم من ذلك. إن هذا قد يبدو غريبًا ولكن بعد كتابة ما ذكرته وكنت سمعت بهذا وأنا صغير رأيته مكتوبًا في كتاب للدكتور عبد العزيز الخويطر من أهل عنيزة، وكان وزيرًا للمعارف ولغيرها، وعنوان كتابه (وسم على أديم الزمن). وقد سمى حلقة الباب (مطقة الباب) وهي التي يقرع بها الباب. قال: مِطقَّة باب الرّبدي: الشباب لا شيء (يعوقهم) أو يؤخرهم عن تصرفات يرى الكبار أنها خرقاء، وأنها منافية للعقل، ولكن روح التحدي عند الشباب تغلب أي معوق لها

стр. 3153

عن اتباع ما تقتنع به، والتحدي وقود لا يغلبه وقود، فهو طاقة الشباب، مع غياب العقل، واستصغار الجهد، والعمى عن الأخطار، ومثلما فعل الوالد بذهابه البريدة (لتطيير) الحمام ذهب آخرون يتأكدوا من أمر غريب ذكر لهم، وتضاربت الأخبار حوله، فأرادوا أن يتأكدوا بأنفسهم من حقيقة الأمر، وأن يقطعوا الشك باليقين، ويضعوا حدًّا للتخرصات. المِطقَّة: هي حلقة، بشكل معين، توضع على الباب من الخارج، يطرق بها القادم إلى البيت الباب، لينبه من بالداخل إلى قدومه، ليفتح له الباب، في أسفلها مثل رأس المطرقة، لكي تعطي الصوت المطلوب إيصاله إلى من بالداخل، قرب أو بعُد، وقوة الطرق تكون حسب الحال، وتُضرب هذه الحلقة على قطعة حديد مثبّتة على الباب حتى لا تحفر الخشب مع مداومة الطرق. راجت حكاية في عنيزة تقول إن مطقة باب بيت الربدي في بريدة من ذهب، وكان هناك فتية جلوس، في إحدى (القبب) في عنيزة، وأجالوا الفكر فيما سمعوه عن هذه الشائعة التي انتشرت، وصارت حديث الناس، وتجادل الفتية في الأمر ما بين مصدق ومكذب، المصدق يقول إن الربدي موسر وقادر على أن يجعل مطقة بابه من ذهب، ومكذب يقول إنه من رداءة العقل أن يفعل ذلك، فإن فعل فعليه أن يحرسها ليل نهار. كان لهؤلاء الفتية من النشاط والعزم ما لا يمنعهم عن أن يقوموا برحلة على الأقدام حالًا إلى بريدة على الرغم من بعد المسافة والجهد والتعب لكي يقطعوا الشك باليقين بأنفسهم، ويروا هذه المطقة، فيلمسوها بأيديهم، ولو كانت آلات التصوير متوافرة حينذاك لصوروها. ذهب هؤلاء الشباب إلى بريدة، وقطعوا المسافة الطويلة، آملين أن يروا هذه المطقة التي شغلت الناس، وقد أنساهم هذا الأمل المسافة والتعب، وبعد أن وصلوا إلى

стр. 3154

بريدة ذهبوا إلى بيت الربدي وراوا المطقة وفحصوها وتأكدوا أنها ليست من ذهب، وإنما من صفر لامع، وهذا هو الذي دعا الناس أن يقولوا إنها من ذهب، وبهذه الزيارة انقطعت الشائعة، واستراحت الألسن، وبارك الله في نشاط الشباب وهمتهم (١). ومن النكت السائرة حول (الرُّبادي) ما بلغنا أن فلانًا وذكروا لنا اسمه رأي وهو مع حجاج من أهل بريدة جبلًا صغيرًا على هيئة صخرة منفردة عظيمة، فقال للذين معه: أتدرون وش أنا أفكر به؟ قالوا: لا، قال: أتمنى أن هذا الجبل ينقلب دمالة لعمومتي الربادي حتى أبي أنقلها لحائطهم، أو قال لحوائطهم، لأنهم كانوا يملكون حيطانًا كثيرة. وسئل رجل آخر عما إذا كان سيصوم غدًا؟ فقال: ابي أنوي الصيام إلا إن جَدَّوْا (الربادي). وذلك أن الجداد يتيح له ولأمثاله أن يشبعوا من التمر والرطب بغير حساب. والجداد هو صرام النخل أي أخذ التمر منه. ولم يقتصر تميز (الربادي): جمع ربدي على الحصول على الثروة، بل كانت لهم مكانة سياسية في نجد، وقد اشتهروا بالإسراع في حث أهل القصيم على محاربة عبد العزيز بن رشيد في وقعة الطرفية التي كان بعض الناس يسميها وقعة الصريف أيضًا لأنها حدثت في موضع بين الصريف والطرفية عام ١٣١٨ هـ. ولذلك حَمَّل حمود العبيد بن رشيد الربدي الذي يريد به عبد الرحمن الربدي الذي اشتهر باسم (دحيم) ما حصل لأبنائه الثلاثة في وقعة الطرفية حيث قتل اثنان منهم وهما سالم ومهنا الذي أخواله آل مهنا.

стр. 3155

أما الثالث وهو (ماجد) فقد جرح جرحًا بليغا فصار والده يتألم لجرحه وقال قصيدة في ذلك سمي ابنه الجريح (ماجد) بالوجعان، أي المريض من الإصابة، وذلك أن ابنيه الآخرين سالم ومهنا واسماها الطريحين أي القتيلين في ميدان المعركة، وذكر أن ذلك كله سبايبه أي أسبابه (الربدي) الذي هو دحيم (الربدي) كما يقول وهو الذي قتله عبد العزيز بن متعب بن رشيد مع ابنه سليمان بعد وقعة الطرفية كما سيأتي. قال حمود العبيد من قصيدة له سيأتي نص ما وقفنا عليه منها في ترجمة (العلوان) في حرف العين. قال حمود العبيد الرشيد إبان وقعة الطرفية: هلا هلا فيك يا الوجعان ... يا للي صوابك جرح كبدي يا اخو الطريحين بالميدان ... اللي سبايبهم (الربدي) وقد بالغ عبد العزيز بن رشيد في الانتقام من أهل بريدة وأخذ أموالهم بعد وقعة الطرفية، فصادر من أموال الربدي مبالغ كثيرة من النقود لم يكن يوجد مثلها في خزائن الحكام. والذين ليست لديهم ثروات نقدية بالغ في أخذ التمر والقمح منهم، ومن المبالغة في الظلم أن رجاله إذا طلبوا من أحد الأشخاص مائة صاع من العيش - مثلا - طلبوا منه أن يطحنها لهم فلا يقبلونها منه إلا مطحونة، لأنهم ليست عندهم أرحاء فهم يأخذون هذا القمح لإطعام الجند الذين مع ابن رشيد. وبعضهم إذا أجبروه على أن يعطيهم أصواعًا من اللقيمي الذي يطبخ جريشًا طلبوا منه أن يجرشه لهم.

стр. 3156

أشخاص بارزون من أسرة الربدي: محمد بن عبد الرحمن الربدي: أولهم رأس الأسرة وهو الرجل الوحيد فيها فليس له في بريدة إخوان بل ليس له إلَّا أخت واحدة. وهو محمد بن عبد الرحمن الربدي. كان محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس الأسرة على غناه من أكثر الناس ورعًا حتى قد يحمله ورعه على أن يعمل أعمالًا تتنافى مع ما تقتضيه التجارة التي هدفها تنمية المال وزيادته من ذلك أنه خرج مرة إلى أحد (الخبوب) يتقاضى فلاحًا تمرا له عنده وكان الفلاح عنده تمر كثير. فقال للربدي: خذ من التمر ما شئت حتى تستوفي حقك، فنفر الربدي من ذلك، وقال: تريد أن تدخلني النار يا فلان - ثم انصرف ولم يأخذ منه شيئًا، وبقي تمره عنده إلى العام القادم. قال ذلك لأنه يريد أن يفرز التمر الذي له من أول بدو صلاحه حتى يحوزه، ويكون عليه ما قد يلحقه من نقص أو نحوه حذرًا من أن يأخذ شيئًا فيه شبهة. ومثل ذلك ما حدث للربدي مع أحد الذين كان يداينهم من أهل الخبوب أيضًا، حيث باع الفلاح التمر الذي في ذمته للربدي على أعراب قادمين من بلاد بعيدة وجاء بالنقود فرحًا إلى الربدي قائلًا: يا عم، هذي الدراهم ثمن تمرك اللي تبي منا، وأبشرك أننا بعناه على البدو، يسعر طيب، فرد الربدي الدراهم قائلا: أنا مالي عندك دراهم، أنا لي عندك تمر. فقال الفلاح: نعم، ولكن تمرك بعته وهذي الدراهم ثمنه.

стр. 3157

فقال الربدي: التمر ما يصير تمري حتى أقبضه منك وأنا ما قبضته، ثم أمتنع عن أخذ الدراهم وعندما حال الحول أخذ مثله من التمر الجديد الذي في ذمة ذلك الفلاح. ورواها بعضهم على النحو التالي: كان للربدي تمر عند أحد الفلاحين في الخبوب قد عرفه وفرزه الفلاح، والربدي مشهور بكثرة ما له من التمر وأنه يبيع أكثره على الأعراب، وغيرهم لأنه لا يستطيع خزنه كله أو أكثره لكثرته، فنزل في ذلك الخب أعراب يشترون تمرًا، بسعر طيب جدًّا، ففرح الفلاح بذلك وباع التمر الذي للربدي على البدو بثمن جيد أفضل من ثمن التمر في سوق بريدة، ثم ذهب بالنقود فرحًا إلى الربدي، ولكن الربدي قال: أنا ما قبضت التمر، ولا يحل لي أخذ ثمنه، فبهت الخبي - صاحب الخبوب - وقال: وش أسوي أنت تبي تمرك مني وأنا ما عندي تمر غيره، قال: سو التي تبي. قال: كيف ما أعطيك دراهمك؟ فقال الربدي: هذولي ما يصلحن لي وإلى جت السنة الجاية عطنا تمرنا من الثمرة الجاية، الله يلحقنا وإياك خير! ! ! وهذا فيه ضياع مبلغ كبير من النقد الحاضر في ذلك الوقت في حالة ما إذا سلمت ثمرة نخل الفلاح وسلم هو فإن الفائدة التي يأخذها التجار على تأجيل هذا المبلغ هي كبيرة جدًّا، ولكن ورع محمد الربدي حمله على ألا يبالي بشيء من ذلك. ورويت قصة أخرى مثل هذه القصة وهي أن الربدي ديَّن جد (القاسم) أهل رواق تمرًا، ويعرف ابن قاسم وغيره أن الربدي ليس بحاجة إلى التمر في نفسه وإنما يريد أن يبيعه لذلك عندما جاءه فريق من الأعراب يريدون شراء التمر بسعر جيد باعه عليهم من بين ما باع، وجاء بالريالات الفضية الكثيرة إلى (محمد الربدي) وأعطاه الريالات قائلا: يا عم، جاب الله رزق بالتمر وبعناه على البدو بيعة طيبة، وصفيناه وهذي دراهمه، فقال الربدي: من أمرك ببيعه؟

стр. 3158

فقال: أنا أعرف إن كنت أنت تبي تبيعه، وإنك ما تلقى أحسن من هالسعر، فقال الربدي: لكن أنا ما قبضت التمر ولا وكلتك تبيعه، تراي ما أبي دراهمك ولا تمر تشريه أنا ما أبي إلَّا تمر النخل اللي شريت ثمرته وإلى صارت السنة المقبلة الله يلحقنا خير أخذناه منك. وقد عجب ابن قاسم وانصرف بالنقود ويقال إنه تاجر بها وكسب منها مبلغا طيبا، وفي السنة التي بعدها أعطى (الربدي) التمر. ومن ذلك ما حدثني به أكثر من واحد، قالوا: قال حمد بن خضير وكان أحد تجار وسعة بريدة التي تقع إلى الشمال من المسجد الجامع وابن خضير هو الذي سبق ذكره في حرف الخاء وأنه توفي عام ١٣٠٨ هـ ومعنى (الوسعة) الميدان، ووسعة بريدة ميدان فيه دكاكين. قال ابن خضير لجماعة من أهل الوسعة والسوق يمازحهم: وش لي إن خليت الربدي ما يأخذ من واحد منا شيء من الدراهم اللي له عندنا؟ فقالوا له: لك عندنا ذبيحة. فقال: كل واحد منكم يجيب اللي عنده من الفلوس اللي عنده ذهب يجيب ذهب واللي عنده فضة يجيب فضة واللي عنده أرباع وهي نقود نحاسية يجيب أرباع واللي عنده بيشليات وهي نقود نحاسية أيضًا يحسبها، ثم كتب كل شيء وخلطها وأعطى كل واحد منهم جزءا منها وقال له: إذا جاك الربدي، فعطه اللي عندك من هذولي وقل له: خذ حقك يا عم محمد، وشوفوا وش يقول. فلما فعلوا ذلك فزع الربدي من عملهم وترك دكاكينهم دون أن يأخذ من حقه شيئًا ثم سألهم عمن حسَّن لهم ذلك عندما تكرر منهم فأخبروه بأنه ابن خضير، فقال له: يا ابن خضير أنت تبي تدخلن النار ما تخاف الله، أنا لي عند بعضهم ذهب وبعضهم عنده لي فضة وبعضهم أرباع وتبين أخذ من الواحد شيء ما هو لي؟

стр. 3159

فقال له ابن خضير: لا أنا ما أبي أدخلك النار لأنك إن شاء الله من أهل الجنة وأبي لك الأجر لأنك تمهلهم زود مدة ينتفعون باللي لك عندهم وأنت ما يضرك. ومرة كان له نصف ثمرة حائط كبير من النخل فاتفق مع الفلاح كالعادة ليقتسموه فاقتسماه بالفعل ووضعوا المراسيم، ولكن الفلاح يعرف ورع الربدي فأخذ المراسيم ورماها، وقال للربدي: يا عم ترى أحد الأطفال أخذ المرسام وهو الذي يبين حدود النخل بيننا، ولا أعرف مكانه وحطيت بمكانه آخر، ففزع الربدي، وقال: لا، تبينا نأخذ شي ماهوب لنا وترك أخذ التمر كله منه ذلك العام وكان هذا هو ما يريد ذلك الفلاح! حدثني سليمان العلي المقبل وقد سمعتها من غيره ولكنني آثرت روايته قال: كان ناصر الصبيحي رجلا جريئًا متكلمًا، وكان يكثر من الكلام في محمد الربدي ويقول معناه: إنه من العجب أن هذا الرجل اللي ما (يفك عشاه من البس) يصير تاجر بريدة وحنا وأمثالنا ما عندنا شيء. وكان لا يستخفي بهذا الكلام وأمثاله، بل يتكلم به في المجالس العامة مما بلغ أبناء محمد الربدي وأبلغوا والدهم به يستشيرونه في أن يشكوا الصبيحي، أو أن يفعلوا له شيئًا يوقفه عند حده، ولكنه يمنعهم من ذلك ويقول اتركوه قال ناصر الصبيحي: كان لنا ملك في خب البريدي من الخبوب وهو الحائط من النخل، فباع شريكنا فيه الرسيني وكان له نصفه نصيبه بسبعين ريالًا، قال: فبادرت وشهدت الشهود أنني قد شفعت في نصف الملك وأنني أنا الذي سوف أشتريه بالقيمة المذكورة وهي سبعين ريال. قال: ولم أكن أملك وقتها ريالًا واحدًا، ولكن الموضوع يتعلق بنصف مشاع في حائط لنا لا نريد أن يشتريه غيرنا، وكان شريكنا فيه الرسيني منسجمًا معنا، ولكنه باع نصيبه منه، ولا نريد أن يأتي غيره يكدرنا.

стр. 3160

ففكرت في حيلة أحصل بها على النفود فلم أجد لا دينًا ولا غيره، ولم يكن هناك شخص يملك مثل هذه النقود زائدة عن حاجته ويمكن أن يقرضني إياها غير محمد الربدي، إلا أنني أعرف أن سبي إياه بل وقبعتي المستمرة فيه قد وصلته، إلا أنني بدافع الضرورة قررت أن أذهب إليه وأطلبها منه. قال: فتحينت الساعة التي يخرج فيها أولاده من البيت، لئلا يروني داخلًا بيتهم فيوغروا صدر والدهم عليَّ. وكان يخرجون بعد أن ترتفع الشمس في الصباح إلى السوق من أجل شراء المواشي والسمن من البدو أو من أجل بيع ما عندهم من ذلك. قال: فضربت الباب على محمد الربدي وكان من عادته أن يكون في البيت في ذلك الوقت، ففتح الباب لي ابن له أو لأحد أبنائه صغير، وخرج في نفس الوقت من عنده رجل لا أعرفه، وربما كان من خارج بريدة. فلما وصلت إليه وجدته جالسًا في صدر المجلس، فسلمت عليه وأنا مطاطئ رأسي فقال لي: وش عندك يا ناصر، وش اللي جايبك يا الصبيحي؟ يعرف أنني لا آتي إلا لأمر مهم، لعدم الود بيني وبينه. فقلت له: يا أبو عبد الرحمن نصف ملكنا بيع بسبعين ريال وهذي قيمة رخيصة وإذا شراه أجنبي عنا فسد علينا وأنا شفعت به، ولا عندي ولا ريال واحد من السبعين ريال، وقلت: ما هنا إلا الله ثم العم محمد أتدين منه هالسبعين ريال وأرهنه بهن اللي يبي! فقال لي الربدي: وبس هذي حاجتك؟ فقلت له: هذي حاجتي وهي أكبر حاجة. فقال لي: تقهو قبل، وبعدين يكون خير.

стр. 3161

قال الصبيحي: ولم أكن أريد القهوة لئلا يدخل علينا أحد أولاده ويفسد عليَّ حاجتي، فلما شربت القهوة رفع طرف زولية في مجلسه وإذا بدراهم فيها وقال لي: يا الصبيحي رزقك قدام وجهك هذولي هالدراهم جابهن لنا اليوم الرجال اللي قابلك عند الباب هو يطلع وأنت تدخل. ثم عد لي سبعين ريال وأعطاني إياها وأنا لا أصدق ذلك، وأقول لنفسي: أنا في حلم أو في علم؟ فقلت له: ما هنا أحد يكتبهن عليَّ يا عم؟ قال: إلى طلعنا للدكان مر علينا ويكتبونهن العيال، وخلهن معك. قال الصبيحي: فقبلت رأسه بعد أن أخذت الدراهم، وخرجت من قهوته أريد الباب الطالعي، وقبل أن أصل إليه ناداني بصوت مرتفع فقلت في نفسي: الله أعلم إنه تغير رأيه، ويبي يأخذ مني الدراهم، لكن وش أسوي هو أنا أضربه لما يغشى واهجّ بالدراهم؟ أو وش أسوِّي؟ ولما وصلت إليه قال لي: يا الصبيحي تشوف ها الوليد اللي صب لك القهوة؟ قلت: نعم، شفته. قال: ترى الرَّجَّال اللي جاب ها الفلوس أخذهن مني يوم أن هالوليد ببطن أمه وقعدن عنده لما كبر ها الولد، فأنت لا يضيق صدرك إلى منك ما حصلتهن تراهن سلف عندك ولو قعدن سنين مثل ما قعدن عند هالرجال اللي جابهن. قال الصبيحي: فغلبني التأثر وجعلت أبكي وأنا أقبل رأسه! ! ودموعي تتساقط على جبهته! ! ! حدث سليمان بن عبد العزيز البراهيم الربدي عن أخبار جد والده (محمد العبد الرحمن الربدي) أن الفلاحين حينما يستوي الزرع ويجئ موسم الحصاد كان التجار في القصيم يذهبون إلى الحقول لاستلام حقوقهم من الحبوب بعد الحصاد.

стр. 3162

وكل تاجر يكون له كوم من القمح يعمل على رعايته حتى يتم الاستيفاء. وذات مرة جاء سائل يطوف على أهل الأكوام ومعه زنبيله فكل من مر بهم يضعون حفنة في الزنبيل. وكان محمد العبد الرحمن الربدي من ضمن التجار المتواجدين فمر به السائل والربدي أمامه كوم كبير من القمح، وهو جالس بجانبه يلتقط الحبات من القمح المنتثرة حول الكوم حبة حبة. وأمام هذا المنظر ظن السائل أنه لن ينال من هذا الذي يلتقط الحبات شيئًا فرجع دون أن يسأله. وقد لاحظ ذلك بعض المتواجدين فقال للسائل ارجع واطلب من الربدي فهو سوف يعطيك ولا تغتر بالحالة التي رأيتها. وعندما رجع السائل إلى محمد الربدي ووقف بجانبه وسأله حفنة من الحب قال له الربدي أملًا الزبيل من القمح الذي أمامك وتوكل على الله! حدثني الأستاذ إبراهيم بن عبد العزيز الربدي، قال: حدثني والدي عبد العزيز العبد الله المحمد الربدي، قال: كان جدي محمد الربدي له دكان لبيع القمح جنوب جامع بريدة وكان بجواره دكان للشيخ ابن فدا لبيع الحبوب. وذات مرة حضر أحد خويا الأمير حسن بن مهنا ومعه زنبيله وريال فضة فرانسي وطلب من الشيخ ابن فدا أن يشتري له بهذا الريال كمية من القمح الموجود عند محمد الربدي وهو قمح طيب وغاب الخوي ساعات ثم حضر وإذا الشيخ ابن فدا قد اشترى له من الربدي القمح المطلوب. وقد سأل الشيخ ابن فدا الخوي عسى الربدي ما يبي منك دين؟ فقال الخوي لا ولكن لو وقفت على الربدي كان رمي زبيلي وريالي حتى يأصل الجردة، قال له الفدا لماذا؟ قال: الربدي يحرم الفلوس التي تأتي لنا من الأمير

стр. 3163

لأنه يعتقد أن الذي نأخذه من الأمير ربما يكون قد حصل عليه الأمير بطريقة ظالمة، ولذا فهو لا يقبل البيع على رجاجيل الأمير إطلاقًا. فقال الشيخ ابن فدا هذه موعظة كبيرة فقد أدركها الربدي وأنا ما أدركتها. هناك قصة متداولة عن محمد العبد الرحمن الربدي وقد كتب عنها في بعض المؤلفات لكن التفاصيل قد تختلف أحيانًا. وخلاصة القصة أن محمد الربدي أعطى أحد رجال البادية ناقة ينجبها بما يعرف عندهم بالعدولة. وقد انقطعت أخبار البدوي عدة سنين وبعد هذه المدة فوجيء الربدي بحضور صاحبه البدوي ومعه رعية من الإبل أو عدد من الإبل معها أولادها وحيرانها وكذلك بعدد من الأغنام. وقابل الربدي وقال هذا حلالك تأخذه بعد أن طرح الله فيه البركة، فلما سأل الربدي عن التفاصيل ذكر له صاحب العدولة إن الناقة التي استلمها منه ماتت ولكن زوجة البدوي باعت جلدها وغزلت وبرها وباعتهما بثمن قليل وعندما انحدروا إلى العراق اشترت بثمن الجلد والوبر مقدارًا من التنباك (التتن) وأخذ تبيع به وتشتري وتأخذ عمولتها ولكن رأس المال للربدي، ثم لما نما هذا المال وتزايد اشترت به بعض الإبل والغنم وانتفعت بها هي وزوجها ونموه حتى صار هذه الرعية من الإبل والغنم. وقال البدوي لقد أتيت بها جميعًا لك لتستلمها. فما كان من محمد الربدي عندما سمع تفاصيل القصة إلا أن وجم قليلًا ثم قال موجهًا كلامه للبدوي خوش مصلحة فطيس وتتن تبي تدخلني النار خذها جميعًا لك ولا أريد منها أي شيء قليل أو كثير وأصر على الرفض وذهب بها البدوي لنفسه.

стр. 3164

الربدي صاحب المداينات الكبيرة: لا أعرف أحدًا من أهل بريدة يتعامل بمدينة الناس بمبالغ كثيرة جدًّا من المال تعجز عنها ميزانية الأمراء والحكام في نجد وفيما حولها من الحجاز مثل (محمد بن عبد الرحمن الربدي) سواء أكان ذلك بمبالغ من النقود أو الثمار من تمور وحبوب. وما رأيت أحدا يقاربه في هذا، وإنما لم يصل إلى ما وصل إليه في هذا إلَّا مهنا بن صالح الحسين أبا الخيل أمير بريدة، قبل أن يتولى الإمارة وبعدها، وسوف نذكر نماذج من ذلك في ترجمته في حرف الميم عند رسم (المهنا) بإذن الله. فمن ذلك هذه الوثيقة التي بلغ فيها دين الربدي على رجل واحد هو محمد المحيسن الملاك من بني عليان حكام بريدة السابقين ثمانية وعشرين ألف وزنة تمر، ومعلوم أن الوزنة تساوي كيلو قرام واحد ونصف وليس هذا التمر هو كل ما للربدي في ذمة محمد المحيسن الملاك، وإنما في ذمته أيضًا مبلغ كبير من النقود في ذلك الزمان وهو مائتان وثلاثة وخمسون ريالًا إلا ربع ريال. وليس ذلك فحسب، وإنما عنده له أيضًا تسعة عشر غازي مجيدي وربع، والذي أفهمه أن الغازي من الذهب. وليس ذلك فحسب، وإنما عنده للربدي أيضًا ستمائة وثمانية عشر صاع حب نقي أي حنطة نقية من الشوائب كالشعير أو نحوه. وهذا الدين في حد ذاته يؤلف ثروة كبيرة لأثرياء في ذلك الوقت والشاهد هو عبد العزيز آل عبد الله الفريحي من آل أبو عليان والكاتب الشيخ المعروف في وقته إبراهيم بن عجلان. والتاريخ ٤ جمادى الثانية من سنة ١٢٨٩ هـ. ومن ذلك هذه المداينة مع عبد الله المشيقح بثمانية آلاف وثمانمائة وزنة تمر طيب.

стр. 3165

منهن ألف وخمسمائة وزنة عوض خمسين ريالًا، أي ثمنها كان خمسين ريالًا فرانسه، دفعها الربدي لابن مشيقح، وبعضها مؤجل إلى أجال قريبة والرهن في هذا الدين الكبير مناسب له، فهو نخل إبراهيم المشيقح في السبعية وأظنها السبعية المنسوبة إلى السبيع، بإسكان السين على لفظ النسبة إلى السبيع: تصغير السبع، ونعرف أن نخل السبيع هذا هو في أدنى الصباخ مما يلي بريدة، هذا إذا لم يكن غير ذلك النخل مما لا نعرفه. ونخل الروق وهم أسرة (آل روق) المتفرعة من أسرة الدوخي أسلاف (المديفر) ويملكه عبد الله المشيقح أيضًا. والوثيقة مكتوبة بخط الشيخ العالم إبراهيم بن عجلان، ولذا لا داعي لنقلها لحروف الطباعة. وتاريخها في ٥ ذي القعدة من عام ١٢٨٦ هـ. والشاهد هو خضير بن محمد الشيبان مع الكاتب الشيخ الفقيه إبراهيم بن عجلان. ويلاحظ أنه لم يذكر اسم والده عبد الله المشيقح فيما يبدو للقاريء، ولكن الواقع أنه مذكور، فوالده هو مشيقح رأس الأسرة واسم والده (مشيقح بن عبد الله المبيريك) ومشيقح هو رأس أسرة المشيقح كلهم، ولهذا أطلقت على عبد الله المشيقح هذا اسم عبد الله المشيقح الأول.

стр. 3166

والوثيقة التالية مداينة بمبلغ كبير من التمر والقمح والريالات، فالتمر هو ألفان وستمائة وزنة تمر، والقمح تسعمائة وخمسة وستون صاعًا بُرًّا نقيًا إضافة إلى مائتي صاع شعير.

стр. 3167

وأما النقود الفضية فإنها أربعة وأربعون ريالًا ونصف ريال. وهي بخط لبيدان بن محمد مؤرخة في ١٢٦٩ هـ، والشاهد الوحيد فيها مع الكاتب هو حسين آل هديب. ومثل ذلك الوثيقة التالية التي فيها دين على عبد الرحمن العرفج وهو من (العرفج) أهل المريدسية، وليس من العرفج آل أبو عليان الذين منهم الشاعر محمد بن علي العرفج.

стр. 3168

والدين ألف وستمائة وعشرون وزنة تمر تضاف إليه سبعة وعشرون ريالًا. والعجيب أن الوثيقة ذكرت أن الجميع من التمر والنقود حالٌّ غير مؤجل، فهو إذا يقرر شيئًا كان حل أجله، ولكن الربدي كتبه ضبطًا للأمر. وهي أيضًا بخط لبيدان بن محمد، الجميل، وشهادة عبد الله بن محمد القرعاوي وتاريخها ٤ شعبان عام ١٢٦٥ هـ.

стр. 3169

وهذه الوثيقة فيها دين كبير لمحمد بن عبد الرحمن الربدي بالاشتراك مع سليمان المحمد بن بسام أي أنهما يشتركان في التعاقد على الدين هما من جانب واحد والمستدين هو ناصر بن ربيعان، والدين كبير لأنه ألفان ومائة صاع حب نقي يعني من القمح يحل أجل الوفاء به في رجب المحرم أي الذي هو من الأشهر الحرم سنة ثمان وستين، ولم يذكر القرن ولكنه معروف لنا بل متيقن أنه القرن الثالث عشر. كتبه عبد الله بن شومر في يوم ٢٧ من شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين (ومائتين وألف). والشاهد عبد الله بن محمد الحميدي. وفي أسفل هذه الوثيقة بيان ما يخص سليمان البسَّام من هذا القمح الكثير وأنه ألف وخمسون صاعًا، وقد وصله أي تسلمه. وكذلك نصيب الربدي وصله أيضًا في شهر ربيع الآخر عام ١٢٧٠ هـ.

стр. 3170

والوثيقة التالية طويلة مفصلة وفيها دين من (البُر) وهو القمح كبير فهو في أوله أربعة آلاف وستمائة وستون صاعًا بُرًّا نقيًّا وذلك يساوي نحو تسعة عشر ألف كيلو من القمح، لأن صاع البر يعادل ثلاثة كيلوقرامات. ومع ذلك هناك دين من النقود معه وهو مائة وستة وستون ريالًا ونصف ريال. ثم لحق على هذا الدين أي أضيف إليه ٢٩ ريالًا، وأيضًا ثلاثة آلاف ومائة صاع من القمح تزيد عشرة أصواع وقول الكاتب تزيد عشرة أصواع التأكيد، وإلا فإننا الآن نقول في مثل هذا: ثلاثة آلاف ومائة وعشرة أصواع. ولحق بعد ذلك مقدار آخر من الدين مفصل في الوثيقة الواضحة الخط. وهي مؤرخة في الأصل في ٢ جمادى الثانية عام ١٢٧١ هـ، والشهود على هذه الأولى هم أحمد بن ناصر الربيعان وأحمد الرواف، وكاتبه لبيدان بن محمد. والوثيقة الإلحاقية الأخيرة مؤرخة في ٣ جمادى الأولى سنة ١٢٧٣ هـ. والشهود فيها هم والد المستدين ناصر بن ربيعان، وأخوه أي أخو المستدين سليمان ومحمد الهديب وحسين الذي هو حسين الهديب، وهو كثير الشهادة أو لنقل الاستشهاد على مداينات محمد الربدي، وربما كان ذلك لرابطة تربطه بالربدي من جوار، أو عمل أو نحو ذلك. والمستدين وهو عبد الله بن ناصر الربيعان هو من الربيعان أهل الشيحية.

стр. 3171

ومن الدين الكثير هذا التمر الذي يبلغ ثلاثة آلاف ومائة وزنة تمر ومائتين وتسعة وثمانين ريالًا وستمائة وستين صاع حب بُرّ وخمسمائة صاع شعير، والذي استدان هذا كله هو ناصر العمر راع المريدسية، والشاهدان حمد بن دخيل بن مغيص، والمغيص من أهل بريدة القدماء، تفرعت منهم أسرة آل الطبيشي الشهيرة، والشاهد الثاني محمد العبد الرحمن بن خطاف. والكاتب الشيخ العالم إبراهيم بن عجلان. والتاريخ ٢٥ شوال سنة ١٢٨٣ هـ.

стр. 3172

وثيقة أخرى: هذه الوثيقة غير معتادة إذ كتبها بنفسه المستدين وليس غيره وهو حمد بن سويلم، ولكنه أشهد على ذلك أيضًا لبيدان بن محمد وحسين الهديب، وقال موضحًا كتابته لها وإقراره بها: قاله بفمه وكتبه بقلمه على نفسه من سماها حمد بن سويلم تاريخ في ١٥ رجب سنة ١٢٦٤ هـ. والدين ثلاثة آلاف وزنة تمر، شقر ومكتومي، ولكنه ذكر أنها مؤجلة إحسانًا من الدائن وهو محمد بن عبد الرحمن الربدي ويظهر أنها حالة من قبل أي واجبة الدفع ولكن الربدي أجل استيفاءها إلى أجلين إحسانًا منه.

стр. 3173

مسك الختام: ومسك الختام لذكر هذه النماذج من مداينات (محمد بن عبد الرحمن الربدي) مداينة هي أكثرها مقدارًا وأعظموها خطرًا فهي أكثر وأكبر مداينة واحدة رأيتها في منطقة القصيم، وربما كانت كذلك في كل أنحاء نجد وذلك أنها بستين ألف وزنة تمر شقر. والستون ألف وزنة من التمر تعادل تسعين ألف كيلو قرام. ولكن الوفاء بها على أقساط سنوية يحل أي يجب الوفاء بقسط منها كل عام، والقسط هو ستة آلاف وزنة. المستدين هو عبد الكريم آل حماد بن سالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة، وقد ورد في أسفلها أن أول النجوم أي الأقساط وهو ستة آلاف وزنة وصلت للربدي من عبد الكريم سنة ١٢٨١ هـ. ويتضح من حال الوثيقة أن الدين كله قد استوفي لأن عليها خطوطًا فهي مضروب عليها حسب تعبيرهم، إذا كان على وثيقة المداينة خطوط مثل هذه دل على أنها صارت ملغاة، ومنتهية المفعول. والمستدين رجل يعرف بأنه ثري وصاحب أملاك واسعة يكفي أن نعرف من أملاكه (العروس) وهي نخيل واسعة مثمنة، تمتد من جنوب بريدة حيث جزء من الجنوب الشرقي من السوق المركزي في بريدة هو منها، ومع ذلك لم تذكر العروس في الرهن، وإنما ذكرت أملاك له أخرى مثل ملك أمه بمعنى الذي آل إليه من أمه، وقلبانه: جمع قليب وهي التي تزرع حبوبا ولم يبين عددها، ولا مقدارها، وملك زعاق المراد به الملك بمعنى حائط النخل الذي كان يملكه زعاق أحد أسلاف أسرة الزعاق أهل بريدة، وآل ذلك الملك أي النخل إلى ملك المستدين عبد الكريم الحماد (السالم). وكذلك ملك الخليفة التي صار يملكه عبد الكريم الحماد.

стр. 3174

وقد أشهد على هذا الدين الكبير أحمد بن عبد الله الرواف والشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل، قاضي بريدة وما يتبعها الذي شهد به وكتبه في ٢٨ شعبان سنة ١٢٨٠ هـ.

стр. 3175

ولم تقتصر تجارة محمد بن عبد الرحمن الربدي ومعاملته بالمداينة وغيرها من أنواع البيع والشراء على مدينة بريدة بل ولا حتى على منطقة القصيم، وإنما تعدى ذلك إلى مناطق أخرى من نجد فكان من ذلك أن أهل المجمعة ومنطقة سدير كانوا يأتون إليه في بريدة من بلدانهم ويستدينون منه. كما في هذه الوثائق التي كتبها الشيخ إبراهيم بن عجلان وهو شيخ جليل معروف. أولها: مع عبد العزيز بن جماز من أهل جلاجل كما في الوثيقة، والدين الذي فيها هو خمسة وعشرون ريالًا يحل أجل وفائها ربيع أول من عام ١٢٩٠ هـ. ومن الطريف أن هذا المبلغ الذي يعتبر قليلًا الآن ليس خاصا بشخص واحد وإنما معه شخص آخر هو عثمان بن علي بن هنداس من أهل سدير، الذي له منهن ثمانية أريل ضامنهن عبد العزيز بن جماز للربدي، بأن ذكر أنها دين عليه، لأن الربدي يعرف ابن جماز ولا يعرف (ابن هنداس) فيما يظهر، والشاهدان معروفان أولهما محمد بن المؤرخ الشهير عثمان بن بشر والثاني سعد بن عبد الله بن هديب من أهل جلاجل، وأما الكاتب فإنه الشيخ إبراهيم بن عجلان الذي ستأتي ترجمته في حرف العين. وتحتها مداينة مع تركي بن ماضي راع الروضة وهي روضة سدير، والدين عشرة أريل يحلن في ربيع أول سنة ١٢٩٠ هـ والشاهد على ذلك عبد العزيز بن جماز من أهل سدير.

стр. 3176

وثانيها: مداينة مع علي بن عبد الله بن حسن راع حرمة، وبلدة حرمة في سدير قريبة جدًّا من مدينة المجمعة كما هو معروف، والدين كبير يمقاييس ذلك العصر وهو ثلاثة وخمسون ريالًا، يحلن في ربيع الأول من عام ١٢٩٠ هـ.

стр. 3177

والشاهد على ذلك ناصر أبا نمي والذي نعرفه أن أسرة أبا نمي من الأسر الشهيرة في بلدة الغاط في الوقت الحاضر، ومنهم أصدقاء لنا. والشاهد الثاني حسن بن حمد التويجري وهو من تواجر المجمعة مثله في ذلك مثل الشاهد الثالث. والثالثة: مداينة مع علي بن عبد الله بن حسن من أهل حرمة. والدين كثير فهو ألف وزنة تمر عوض عشرين ريالًا يحلن في شعبان عام ١٢٩٠ هـ. الشاهد محمد بن رشيد راع المجمعة وابنه إبراهيم، وفوقها مداينة مع عبد الرحمن البتيري من أهل سدير والشاهدان من أهل سدير، وهما علي بن عبد الله بن حسن من أهل المجمعة وعبد العزيز بن محمد العتيقي.

стр. 3178

وتأتي أيضًا مداينات أخرى لجماعة من أهل سدير لحسن بن إبراهيم بن بعيجان راع الروضة، وهي روضة سدير. وعبد الله بن سليمان راع الروضة، أيضًا. وعثمان بن سيف راع العطار في سدير.

стр. 3179

ومحمد بن عبد العزيز بن ماضي راع الروضة، وهي روضة سدير وإبراهيم بن ناصر بن رميح راع المجمعة. وآخرون من أهل ناحية سدير معروفون بذلك وإن لم تنص الوثيقة عليه. وهم علي بن علي التويجري وعبد الله بن إبراهيم بن جعوان وعبد العزيز بن محمد العتيقي - ومحمد العبد الرحمن العسكر.

стр. 3180

وعلى ذكر الضامن نقول: إن الربدي لم يذكر في هذه الوثائق الرهن أصلًا، ربما كان ذلك لكون عقار الذين كانوا يستدينون منه في غير بلده، ولذلك لا يستطيع معرفته على الحقيقة، كما أنه إذا غلق الرهن أي وجب بمعني أن العين المرهونة من العقار بمال إلى أجل قد حل الأجل ولم يوف صاحبها ما عليه من الدين الذي رهنت به وتصبح بذلك بمثابة الملك الراهن لأنه يملك بيعها واستخلاص ماله أو الاتفاق مع صاحبها على أخذها بملغ معين. فإذا كانت في بلد غير بلده صعبت عليه متابعة ما يتعلق بها من بيع أو طلب المبيع أو استخلاصها بالدين أو بعضه، واستعاض عن ذلك بالضمان. وهذه نماذج ثلاثة من الضمانات للربدي على المستدينين منه:

стр. 3181

وصية محمد الربدي: هذه وصية مهمة لأنها وصية (الربدي) أغني شخص في بريدة في وقته، ولكون كاتبها هو القاضي الشهير في وقته وحتى بعد وقته الشيخ سليمان بن علي المقبل. وهي مهمة لأمر آخر ربما كان مصادفة، وهي أن الموصي والكاتب كلاهما كان قد شارف على نهاية حياته بعد أن بلغ من العمر عتيا. فالربدي مات قبل كتابتها بأشهر أو أيام كما يظهر، والشيخ ابن مقبل مات بعد ذلك بسنين أربع أو خمس، وكان قد اعتذر عن مواصلة العمل في قضاء بريدة واعتذر عن ذلك ولما لم يقبل أمير بريدة وأهلها عذره في ترك القضاء حج وبقي في مكة بعد الحج معلنًا أنه سيجاور هناك، إلى أن عينوا الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم بديلًا له في قضاء بريدة وما يتبعها، وتاريخ الوصية هذه في ٤ شعبان سنة ١٣٠٠ هـ ولا أشك في أنه كانت قبلها للربدي وصية مطولة، لأن هذه مختصرة. ويظهر من طريق كتابة الربدي أنه كان قد أخبر الشيخ ابن مقبل والشهود على وصية بها قبل موته ولكن الشيخ ابن مقبل لم يكتبها إلا بعد وفاته. ومن الطبيعي أن الوصية بالعقارات أو نحوها أو حتى المال لا تدل على أنها كل ما يملكه، بل لا تدل على نسبة ذلك إلى باقي عقاراته، وبخاصة أن الربدي لم يوص بجزء معين محدد من ماله كالثلث أو الربع أو الخمس وإنما ذكر الوصية من العقارات، وذلك لكثرة ما يملكه، وتلك العقارات التي أوصى بها أو ببعض ما تنتجه من تمر أو حبوب هي قليل من كثير مما يملك. ويلاحظ أنه لم يأت بجديد في الوصية فيما يتعلق بالضحايا المعتادة بل أوصى له بأضحيتن ولأمه فاطمة أضحية واحدة، ولأبيه عبد الرحمن أضحية واحدة، ولجدته غالية واحدة.

стр. 3182

وجدته هي غالية الحمود من الحمود آل أبي عليان، الذين هم أسلاف السابح. وهي جدته لأمه أي والدة أمه فاطمة، وليست جدته لأبيه فهذه من أهل عنيزة ولم يرد لها ذكر في وصيته، وربما يكون فعل ذلك لوجود وصية لها في عنيزة فيها أضحية لها، أو لسبب آخر، مع أن والده عبد الرحمن يصدق عليه ذلك، ولكنه خصص له أضحية. ثم أتى بعبارة شاملة ذات معنى، إذ قال: وباقي المغَلّ، وهو غلة العقارات المذكورة على نظر أولاده في أبواب البر، وهم في حل لا حرج عليهم فيما فعلوا. ثم قال: وقليب حسن قادم في مغلها مائة صاع: ستون لوظائف مسجد بريدة وأربعين للعبد الرحيم، والعبد الرحيم هو أخواله أهل والدته، وعبد الرحيم هذا هو والد سابح بن عبد الرحيم جد أسرة السابح في بريدة. ثم ذكر شيئًا عجيبًا يدل على ثقته بأولاده وحسن ظنه بهم في تنفيذ وصيته حيث قال الشيخ ابن مقبل: ووكل على تنفيذ هذه الوصية أولاده، ولم يذكر أسماؤهم، والغالب أنه يقصد بذلك الذكور من أبنائه. والشهود على هذه الوصية أحمد بن عبد الله الرواف وابنه إبراهيم وحضر على ذلك ابنه عبد الله بن عبد الرحمن، وأجازوا أيضًا هذه الوصية. والإجازة من الورثة مهمة هنا لأن الرجل أوصى وهو في مرض الموت فيما يظهر، ولكون الوصية كتبت بعد وفاته.

стр. 3183

مات محمد بن عبد الرحمن الربدي في عام ١٣٠٠ هـ وقيل إنه قارب المائة سنة من العمر.

стр. 3184

ويظهر أنه أوقف هذه الأشياء المذكورة بخط الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل في المرض الذي سبق وفاته أو قبلها بقليل. ومن اللافت للنظر أن الشيخ ابن مقبل كتب هذه الوصية لمحمد الربدي بعد أن اعتزل قضاء بريدة وكان القاضي في تاريخها وهو سنة ١٣٠٠ هـ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ومع ذلك كتب الشيخ ابن مقبل في آخرها عبارة لا يكتبها إلا القضاة في العادة، وذلك جريًا على ما كان يفعله عندما كان في القضاء، ولأهميتها عنده وهي قوله: كتبه وأثبته سليمان بن علي آل مقبل. وبعد وفاة محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس الأسرة في عام ١٣٠٠ وقد خلف من الأموال والعقارات وبخاصة الأراضي الزراعية والنخيل والقلبان - جمع قليب - التي تزرع قمحًا وحبوبًا شيئًا عظيمًا كانت معظم الأسر في القصيم تتمنى أن تحصل على واحد من مثل تلك فلا تستطيع. وقد ظهر هذا جليًا في ورقة تقاسم بين الورثة لتلك العقارات مؤرخة في غرة جمادى الأولى أي أوله من عام ١٣٢٩ هـ. وهي بإملاء قاضي بريدة آنذاك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر وشهد عليها الوجيه الشهير الشيخ عبد العزيز بن حمود المشيقح وشهد على الإملاء أيضًا الثقة المرضي عنه من الجميع ناصر السليمان بن سيف، والكاتب لهذه الوثيقة المهمة هو عبد الرحمن بن عثمان الجلاجل وهو حسن الخط والإملاء. وإذا اطلع عليها واحد مثلي يعرف بعض تلك العقارات وأهميتها في العصور القديمة تعجب من كثرتها مع نفاستها وأهميتها، أما الفقراء من الجيل الجديد فربما لا يقدرونها بل ربما لا يعرفونها حق المعرفة، لذلك حاولت أن أتكلم عليها مكانًا مكانًا، وعقارًا عقارًا، ولكنني وجدت ذلك كثيرًا فأرجيته إلى حينه. وهذه صورتها مع نقلها إلى حروف الطباعة:

стр. 3185

وهذا نصها بحروف الطباعة: "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبيَّ بعده. ليعلم الناظر إليه من المسلمين سلك الله بنا وبهم الصراط المستقيم أن ورثة محمد بن عبد الرحمن الربدي ﵀ وهم: إبراهيم وعبد الله ورثة عبد الرحمن بن محمد بعضٌ أصيل عن نفسه وبعضٌ بطريق الوكالة بعد ثبوتها عن جميع ورثة عبد الرحمن وعبد العزيز بن سليمان العجاجي بطريق الوكالة عن أمه بعد اعترافها عندي بها له، صدق الورثة إبراهيم وعبد الله بما تحت أيديهم من ذهب وفضة وأواني وحلي وغيره، وأن الكل وصل إليه حقه وأن المضاربات التي في أيدي الناس لهم والدور المرهونة وما في ذمم الناس من الديون كل على حصته والدور المملوكة لإبراهيم البيت الذي هو ساكن فيه وبيت آل عدوان وبيت بن مدلج وبيت أبيه وحصة الربادى من بيت الشيخ سليمان بن مقبل ﵀ وحوش آل عبد المحسن ملكًا لإبراهيم بالقسمة وصار الإبراهيم من النخيل النخل المروف بالمقيبرة وحيالة الدخيل بالعريمضي بتوابعها ونصيب الربادى من ملك الحبيب ونصيبهم من اللغفية ونصف مستحقهم من غريس علي القصير بخب الشويعر الجميع ملك لإبراهيم في القسمة، وصار لعبد الله قسمته من الدور بيت آل عبد المحسن وبيت عبد الرحمن بن محمد وبيت ابن صقيه وبيت الشيخ محمد بن سليم المقضوض بالجردة معروف عن بيت ابن حسون، شمال، ومن النخيل نصف البوطه ونصف مستحقهم من غريس القصير المذكور ملك لعبد الله بالقسمة، وأما الدار التي لعبد الله بن محمد في عنيزة والحوش فقد أقر بالشركة للورثة، فوهبوها له بعد معرفتهم بثمنها فثبتت الهبة وصحت ولزمت.

стр. 3186

وأما ورثة عبد الرحمن ﵀ صار لهم بالقسمة حوش الحسن وبيت آل جربوع وجميع توابعه وبيت خماس وبيت حمد بن سليمان بن سلامة وبيت صالح الدحيم وبيت ابن راضي القبلي ومن النخيل نصف البوطة وملك الطويان والعثمانية والسلمية ونصيبهم من ملك الجني وتوابعه وصار لهم من المخازن اثنان أحدهما المعروف جنوبي مخازن الربادى بجنوبي سوق بريدة معروف عند جميع الورثة، ومصباحه الذي فوقه والباب الشرقي، والمخزن الثاني يليه شمالًا ليس بينهما إلّا طريقهم وطريق السعوي، وأما لولوة فصار لها بالقسمة من النخيل الرويبة وتوابعها ومستحق الربادي من نخل حمد والسلمية بجميع توابعها، وأما الدور فقد وهبت مستحقها للورثة كلهم وأما الأراضي صار لها منها النتقة المعروفة بعصيفره وباقي الأراضي بين إبراهيم وعبد الله وورثة عبد الرحمن بينهم لم يقسم وما كان منه أثل فهو باق لورثة محمد صدر ذلك من الجميع وتحالوا وتساقطوا الدعوى ولم يبق لأحد على أحد دعوى في المذكور فصحت ولزمت لصدورها من عقلا مراشيد غير قائم بهم مانع حتى لا يخفى قال ذلك ممليه حاكمًا بصحة ما فيه الفقير إلى الله عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر وشهد على ذلك عبد العزيز بن حمود بن مشيقح وشهد على الإملاء ناصر بن سليمان بن سيف وكاتبه عبد الرحمن بن عثمان آل جلاجل وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. حرر في غرة جمادى أولى سنة ١٣٢٩ هـ.

стр. 3187

دحيم الرِّبْدي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الربدي

стр. 3188

من الشخصيات البارزة في أسرة الربدي عبد الرحمن بن رأس الأسرة محمد بن عبد الرحمن الربدي، اشتهر عند الناس باسم (دحيم)، ودحيم في العامية هو تصغير عبد الرحمن. وقد اشتهر (دحيم الربدي) في الجزيرة العربية بعد موقعة الطرفية التي هي موقعة الصريف، وقصة أمر عبد العزيز بن رشيد بقتله أمامه. وجاء ذكر مقتله في التاريخ المكتوب: قال عبد الله بن محمد بن بسام في حوادث عام ١٣١٨ هـ التي هي سنة الطرفية، وهي التي يسميها بعض الناس سنة الصريف. وأما خسائر ابن رشيد من الأنفس سنة الطرفية فلا نعلم عنها يقينًا، ويقال: إنه نحو ٣٠٠ من المشاهير من آل رشيد سالم الحمود العبيد، وأخيه مهنا، وقيل: أخوه ماجد صويب، وعبد الله العبيد، ومن آل سبهان ناصر، وفي السبهان مصوب آخر، مصيبة عظيمةٍ على الطرفين. وبعد هذا ابن رشيد نزل بريدة وجعل على أهلها نكال نحو ٩٠٠٠٠ ريال (تسعين ألف) على الربادي عدد ٢٢٠٠٠، وراشد ابن شريدة ٦٠٠٠ ريال وغيرهم كل على قدره، وقد كان قتل ابن محمد الربدي بالطرفية بسبب مساعدته لابن صباح، وقد وجد في خيمة ابن صباح مربوطًا بالحديد، لأجل أنه مأخوذ قهرًا. فلما حضر عبد العزيز الرشيد فك حديده، وأيقن بالسلامة، لكن قيل: إن ابن رشيد وجد في بشتخته ابن صباح خطابًا من عبد الرحمن الربدي يحض ابن صباح على المجيء إلى القصيم، وقيل: إن سعد الحازمي الذي كان أميرً في بريدة خبر ابن رشيد بأن عبد الرحمن الربدي هو الذي ساعد المهنا، فقتل صبرًا (١). انتهى.

стр. 3189

نقلت من خط علي أبو وادي من أهل عنيزة ما يلي: قتل أهل القصيم سالمًا ومهنا ابني حمود العبيد واستمر ابن رشيد يقتل من (الوقرى) من أهل القصيم ثلاثة أيام و (الوقرى) هم المشاة المنهزمون. وأخذ من الربدي وحده دفعة واحدة عشرين ألف ريال ومائة صاع عيش وثمانين طرف وعشر بنادق مارتين وعشرين سيف وثمانية حمول قهوة. وأخذ من ابن شريدة خمسة آلاف ريال. وأهل عنيزة ما سباهم نكلهم نكال قدر خمسة عشر ألف ريال وعشرين بندقًا مارتين. نقلت هذه الفقرة من خط الشيخ علي أبو وادي. وكان دحيم الربدي فارسًا شجاعًا ووجيها نادرًا في الرجال، لذلك دخلت قصص له حول شخصيته وعمله في الأدب الشعبي من ذلك قصته مع عبد الله بن غيث الشاعر المشهور. وهي فيما يقول الراوي الشعبي: إنه كان لابن غيث ملك في الخبوب مزدهر، وكانت له أيضًا تجارة في المواشي. ومرة ذكرت له امرأته ظلمًا وكذبًا أن أخاه تعرض لها بكلام لا يجوز أو عرض لها بذلك، فغضب من أخيه وصار لا يكلمه وعرف أخوه ذلك منه فارتحل إلى أحد الأمصار، قيل: إنه العراق، وقيل الشام، وذلك من دون أن يطلب منه - أي من أخيه عبد الله - أن يعطيه نصيبه من المال على أمل أن يصلح ما بينهما. قالوا: فقدر علي ابن غيث أن أصيب بدبور الحال حتى نفد ما عنده من المال، ولم يستطع الانفاق على فلاحته، ولم يبق عنده إلا زوجته وعبد له مملوك نجيب، فسمع امرأته مرة في آخر الليل تدعو الله تعالى وتقول: يا رب اغفر لي وسامحني لأني أعلم أن ما أصابنا الذي أصابنا إلَّا لأني قلت غير

стр. 3190

صحيح في أخو رجلي، يا رب أنا ظلمته وأنت واخذتنا بذلك حتى افتقرنا، يا رب التوبة وعِدْ علينا بإقبال مثل أول. قالوا فعرف ابن غيث من ذلك أن امرأته قد كذبت في قولها عن أخيه فأسرع يطلقها ولم يبق معه إلا عبده المملوك. وقد عجز عن العمل في فلاحته لأنه ليست لديه نفقة لها فقال للعبد، يا فلان أنا أبي أقول لك شيء في نفسي، وهو غصب عليَّ: أنت تعرف أني ما بيدي شيء الآن وأني لا أملك إلا أنت لذلك رأيت أني أبيعك وأحصل من ثمنك دراهم أشري بهن ناقتين أروح عليهن للديرة الغربية أي الشام أو للعراق وأترزق الله بهن، مالي قعاد بديرتنا الآن. فقال له العبد: يا عم، لا تبعني ومن جهة النوق الثنتين أنا اجيبهن لك ولا تبيعني، أعطني يا عمي - بطانين كل ناقة أجيبها ببطان، والبطان: حبل قوي غليظ، فأعطاه ابن غيث بطانين وهو لا يصدق أنه سيحضر له ناقتين لأن هذا الامر لا يستطيعه هو فكيف يستطيعه العبد؟ قالوا: فدخل العبد من الخبوب إلى بريدة وترك البطانين عند أحد أصدقاء عمه وقصد (دحيم الربدي) وقال له: يا عم دحيم أنا جاءٍ إليك أخطب بنتك فلانة، لعمي عبد الله الغيث هو أرسلني وهو يسلم عليك. قال الراوي: وابن غيث رجل معروف برجولته لكن لا يعرف الناس حقيقة حالة المالية، فشاور الربدي بعض أهله ووافق على الخطبة أي على أن يزوج ابن غيث من ابنته. وقال للعبد: أبلغ عمك بموافقتنا نسأل الله له التوفيق. قال الراوي: ربما كانت ابنت الربدي قد تزوجت قبل هذه المرة، وطلقت، ولكنه لم يتأكد من ذلك ويقول: ربما أنها لم تتزوج.
следующие страницы →