← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

وأما ورثة عبد الرحمن ﵀ صار لهم بالقسمة حوش الحسن وبيت آل جربوع وجميع توابعه وبيت خماس وبيت حمد بن سليمان بن سلامة وبيت صالح الدحيم وبيت ابن راضي القبلي ومن النخيل نصف البوطة وملك الطويان والعثمانية والسلمية ونصيبهم من ملك الجني وتوابعه وصار لهم من المخازن اثنان أحدهما المعروف جنوبي مخازن الربادى بجنوبي سوق بريدة معروف عند جميع الورثة، ومصباحه الذي فوقه والباب الشرقي، والمخزن الثاني يليه شمالًا ليس بينهما إلّا طريقهم وطريق السعوي، وأما لولوة فصار لها بالقسمة من النخيل الرويبة وتوابعها ومستحق الربادي من نخل حمد والسلمية بجميع توابعها، وأما الدور فقد وهبت مستحقها للورثة كلهم وأما الأراضي صار لها منها النتقة المعروفة بعصيفره وباقي الأراضي بين إبراهيم وعبد الله وورثة عبد الرحمن بينهم لم يقسم وما كان منه أثل فهو باق لورثة محمد صدر ذلك من الجميع وتحالوا وتساقطوا الدعوى ولم يبق لأحد على أحد دعوى في المذكور فصحت ولزمت لصدورها من عقلا مراشيد غير قائم بهم مانع حتى لا يخفى قال ذلك ممليه حاكمًا بصحة ما فيه الفقير إلى الله عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر وشهد على ذلك عبد العزيز بن حمود بن مشيقح وشهد على الإملاء ناصر بن سليمان بن سيف وكاتبه عبد الرحمن بن عثمان آل جلاجل وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. حرر في غرة جمادى أولى سنة ١٣٢٩ هـ.

стр. 3187

دحيم الرِّبْدي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الربدي

стр. 3188

من الشخصيات البارزة في أسرة الربدي عبد الرحمن بن رأس الأسرة محمد بن عبد الرحمن الربدي، اشتهر عند الناس باسم (دحيم)، ودحيم في العامية هو تصغير عبد الرحمن. وقد اشتهر (دحيم الربدي) في الجزيرة العربية بعد موقعة الطرفية التي هي موقعة الصريف، وقصة أمر عبد العزيز بن رشيد بقتله أمامه. وجاء ذكر مقتله في التاريخ المكتوب: قال عبد الله بن محمد بن بسام في حوادث عام ١٣١٨ هـ التي هي سنة الطرفية، وهي التي يسميها بعض الناس سنة الصريف. وأما خسائر ابن رشيد من الأنفس سنة الطرفية فلا نعلم عنها يقينًا، ويقال: إنه نحو ٣٠٠ من المشاهير من آل رشيد سالم الحمود العبيد، وأخيه مهنا، وقيل: أخوه ماجد صويب، وعبد الله العبيد، ومن آل سبهان ناصر، وفي السبهان مصوب آخر، مصيبة عظيمةٍ على الطرفين. وبعد هذا ابن رشيد نزل بريدة وجعل على أهلها نكال نحو ٩٠٠٠٠ ريال (تسعين ألف) على الربادي عدد ٢٢٠٠٠، وراشد ابن شريدة ٦٠٠٠ ريال وغيرهم كل على قدره، وقد كان قتل ابن محمد الربدي بالطرفية بسبب مساعدته لابن صباح، وقد وجد في خيمة ابن صباح مربوطًا بالحديد، لأجل أنه مأخوذ قهرًا. فلما حضر عبد العزيز الرشيد فك حديده، وأيقن بالسلامة، لكن قيل: إن ابن رشيد وجد في بشتخته ابن صباح خطابًا من عبد الرحمن الربدي يحض ابن صباح على المجيء إلى القصيم، وقيل: إن سعد الحازمي الذي كان أميرً في بريدة خبر ابن رشيد بأن عبد الرحمن الربدي هو الذي ساعد المهنا، فقتل صبرًا (١). انتهى.

стр. 3189

نقلت من خط علي أبو وادي من أهل عنيزة ما يلي: قتل أهل القصيم سالمًا ومهنا ابني حمود العبيد واستمر ابن رشيد يقتل من (الوقرى) من أهل القصيم ثلاثة أيام و (الوقرى) هم المشاة المنهزمون. وأخذ من الربدي وحده دفعة واحدة عشرين ألف ريال ومائة صاع عيش وثمانين طرف وعشر بنادق مارتين وعشرين سيف وثمانية حمول قهوة. وأخذ من ابن شريدة خمسة آلاف ريال. وأهل عنيزة ما سباهم نكلهم نكال قدر خمسة عشر ألف ريال وعشرين بندقًا مارتين. نقلت هذه الفقرة من خط الشيخ علي أبو وادي. وكان دحيم الربدي فارسًا شجاعًا ووجيها نادرًا في الرجال، لذلك دخلت قصص له حول شخصيته وعمله في الأدب الشعبي من ذلك قصته مع عبد الله بن غيث الشاعر المشهور. وهي فيما يقول الراوي الشعبي: إنه كان لابن غيث ملك في الخبوب مزدهر، وكانت له أيضًا تجارة في المواشي. ومرة ذكرت له امرأته ظلمًا وكذبًا أن أخاه تعرض لها بكلام لا يجوز أو عرض لها بذلك، فغضب من أخيه وصار لا يكلمه وعرف أخوه ذلك منه فارتحل إلى أحد الأمصار، قيل: إنه العراق، وقيل الشام، وذلك من دون أن يطلب منه - أي من أخيه عبد الله - أن يعطيه نصيبه من المال على أمل أن يصلح ما بينهما. قالوا: فقدر علي ابن غيث أن أصيب بدبور الحال حتى نفد ما عنده من المال، ولم يستطع الانفاق على فلاحته، ولم يبق عنده إلا زوجته وعبد له مملوك نجيب، فسمع امرأته مرة في آخر الليل تدعو الله تعالى وتقول: يا رب اغفر لي وسامحني لأني أعلم أن ما أصابنا الذي أصابنا إلَّا لأني قلت غير

стр. 3190

صحيح في أخو رجلي، يا رب أنا ظلمته وأنت واخذتنا بذلك حتى افتقرنا، يا رب التوبة وعِدْ علينا بإقبال مثل أول. قالوا فعرف ابن غيث من ذلك أن امرأته قد كذبت في قولها عن أخيه فأسرع يطلقها ولم يبق معه إلا عبده المملوك. وقد عجز عن العمل في فلاحته لأنه ليست لديه نفقة لها فقال للعبد، يا فلان أنا أبي أقول لك شيء في نفسي، وهو غصب عليَّ: أنت تعرف أني ما بيدي شيء الآن وأني لا أملك إلا أنت لذلك رأيت أني أبيعك وأحصل من ثمنك دراهم أشري بهن ناقتين أروح عليهن للديرة الغربية أي الشام أو للعراق وأترزق الله بهن، مالي قعاد بديرتنا الآن. فقال له العبد: يا عم، لا تبعني ومن جهة النوق الثنتين أنا اجيبهن لك ولا تبيعني، أعطني يا عمي - بطانين كل ناقة أجيبها ببطان، والبطان: حبل قوي غليظ، فأعطاه ابن غيث بطانين وهو لا يصدق أنه سيحضر له ناقتين لأن هذا الامر لا يستطيعه هو فكيف يستطيعه العبد؟ قالوا: فدخل العبد من الخبوب إلى بريدة وترك البطانين عند أحد أصدقاء عمه وقصد (دحيم الربدي) وقال له: يا عم دحيم أنا جاءٍ إليك أخطب بنتك فلانة، لعمي عبد الله الغيث هو أرسلني وهو يسلم عليك. قال الراوي: وابن غيث رجل معروف برجولته لكن لا يعرف الناس حقيقة حالة المالية، فشاور الربدي بعض أهله ووافق على الخطبة أي على أن يزوج ابن غيث من ابنته. وقال للعبد: أبلغ عمك بموافقتنا نسأل الله له التوفيق. قال الراوي: ربما كانت ابنت الربدي قد تزوجت قبل هذه المرة، وطلقت، ولكنه لم يتأكد من ذلك ويقول: ربما أنها لم تتزوج.

стр. 3191

ثم رجع العبد إلى عمه ابن غيث في الخبوب وأخبره بما فعل وأن دحيم الربدي قد وافق على زواجه من ابنته فصعق عمه، وقال: يا فلان، كيف تسوِّي هذا؟ من أين لي أنا الدراهم للزواج من بنت دحيم الربدي؟ فقال العبد: أنا أتولى هذا. وبينما كان أهل بيت الربدي يستعدون للزواج عاد العبد إلى عبد الرحمن الربدي - دحيم الربدي - وأسر إليه بأن عمه مفلس، وأنه ليس لديه نفقة للزواج فإذا لا مانع لديه من إتمام الزواج فهذا جيد، وإن رأى تأجيله حتى يستغني ابن غيث فلا مانع. فقال الربدي: حنا مزوجينه هو ما زوجنا حلاله، ثم استعد لكل ما يلزم. قالوا: فدخل ابن غيث على زوجته بنت الربدي، ولكنه لم يقترب منها لأن قلبه مشغول، فلما كان في منتصف قالت لأمها وأبيها: ترى ابن غيث ما تزوج منكم يبي الزواج لكن له غرض آخر. وكان دحيم الربدي يعرف ذلك الأمر فطيب خاطرها وأمرها أن تذهب إلى زوجها، وفي الصباح أعطاه من المال على سبيل القرض ما أصلح به حاله ومنه ناقتان من أجل أنه يسني بهن على ملكه من النخل. وقد كان الزواج من بنت الربدي فاتحة لعودة الخير إليه فصلحت حاله وعادت تجارته، ويقال: إنه رد بعض الجميل للربدي بعد أن استغنى وكان (الربادى) قد نكبوا من ابن رشيد. ومن الأدب الشعبي أيضًا: أن عبد العزيز ابن رشيد قد حرج على (دحيم الربدي) ببطان في سوق بريدة فشرته حريم الربادى، وحريم أسرة أخرى بصوغهم وحليهم.

стр. 3192

وذلك أن ابن رشيد كان قد أخذ أموال (الربادى) بعد وقعة الطرفية، ولم يعرف لدحيم الربدي مالًا ظاهرًا، وكان (الربادى) بالفعل يعيشون بعد الطرفية مما لدى الناس لهم من ديون يأتي بها الناس إليهم خفية، وذلك أن دفاترهم كانت قد انقذت بعد أن كان ابن رشيد طلبها فألقوها في الشارع عندما حضر رجال ابن رشيد ليفتشوا بيتهم، وقد انقذت واختلف فيمن انقذها، وأخفاها على رجلين أحدهما إنه سليمان أبو طامي والثاني أنه حمد العقيل، وهو معتمد لآل الربدي معروف منذ قديم بذلك. ويقال بأن الربدي أخفي دفاتره حتى عذب عذابًا شديدًا لإخراجها فلم يفعل وقد نصحه أحد أصدقائه بأن يبينها، فقال للناصح إنك لا تفهم لو أبينها كان أول من يوذي عندها أنت وكان قصد الربدي من إخفائها لئلا يضروا بالمديونين لهم فيطالبوهم بالتسديد ثم يصادرونه لا خوفًا من أخذ الدراهم بل خوفًا من إيذاء الناس ﵀. ولكن هذا كله غير صحيح، لأن الصحيح أن ابن رشيد قد قتله بنفسه في الطرفية، أما مقتله فإنه كان بعد وقعة الطرفية مباشرة في عام ١٣١٨ هـ وتصور العامة قصة مقتله بما يلي: دحيم الربدي شجاع فارس لم يقدر عليه وقت المعركة وحالت عليه خيل ابن رشيد من شمر فلم يستطع إلا أن يقصد خيام آل سبهان من كبار قوم ابن رشيد فدخل عليهم وهم أرحام الربادى. وفي العصر جلس ابن رشيد على القهوة وصار يسأل عن المُهَرِّف، قالوا: لم يذبح وقال: صالح الحسن المهنا؟ قالوا ما ذبح. فقال: وفلان وفلان؟

стр. 3193

ثم قال ودحيم الربدي؟ قالوا: ما ندري، فقال: أحد جلسائه: الربدي عندكم في مخيم السبهان. فناداهم ابن رشيد فجحدوه - أي جحدوا أن يكون الربدي عندهم - فقال: هاتوه وإلا والله لاحطكم رجم يريد أن يقتلهم ويضع أجسادهم واحدًا فوق الآخر، وهذا مجرد تهديد، فقالوا: خف الله يا طويل العمر لا تقطع وجيهنا عند الناس هذا دخل علينا وزبناه. فقال: اسمعوا هاتوه هالحين ثم أرسل أحد رجاله مع الحديد لقيده فقيده وأتي به إلى ابن رشيد يرسف بالقيود الحديدية. قال ابن رشيد: مسيك بالخير يا دحيم الربدي. قال: مسيك بالشر واللعنة. فقال ابن رشيد: هاه تبين أذبحك أريحك؟ قال ابن رشيد: عليّ الجيرة لا قطعك وأنت حي. فقال الربدي: الحر إلى كِتف أخدم، لكن كان أنت ولد متعب فخلن على فرسي وشف وش أفعل يريد أنه سيهرب منه، ويقاتل من يقاتله من جند ابن رشيد، ثم أخذ ابن رشيد يقطعه بالسيف عضوًا عضوًا، وكان (آل سبهان) ذكروا للربدي قبل أن يعلم ابن رشيد أنه عندهم أنهم يخلونه يهرب على فرسه، فقال: لا، واحد أهون من سبعة، أي إذا خليتوني أروح ذبحكم أنتم؟ وأنتم سبعة، وإذا بقيت ذبحني وأنا واحد. أقول: زعم العامة أن ابن رشيد قطع أعضاء دحيم الربدي قبل أن يقتله غير صحيح، بل هو من خيال العوام الذي أضفوه على وقعة قتله. فالصحيح أن ابن رشيد لم يقطع شيئًا من أعضائه، وربما كان ضربه على بعضها قبل قتله مع أن هذا لم يثبت عندنا.

стр. 3194

والدليل على ذلك ما حكاه ثقات أهل الطرفية أن أحد الناس ذكر لهم أن جثمان دحيم ملقى بأسفل النفود وقد أسرع أناس من التواجر خفية ليس معهم إلا شخص واحد من غيرهم فحملوا جثة (دحيم الربدي) على زولية (سجادة قديمة) ودفنوه في أرض طينية، وكل ذلك حدث خفية خوفًا من عقاب ابن رشيد. ولا يزال قبره معروفًا حتى الآن - ١٤٢٧ هـ - يعرف بأنه قبر دحيم الربدي، وقد وصفوا بدنه قبل دفنه بأنهم رأوا فيه خاصة في بطنه بياضًا غير معتاد، وأقول: أنا، ربما كان ذلك من أثر النزيف الشديد لدمه، أو لكونه أبيض اللون بالفعل فأنا أعرف حفيده ابن ابنه واسمه (محمد السليم) أبيض اللون بياضًا غير معتاد، ولو كان ابن رشيد قطع أعضاء من أعضاء الربدي قبل أن يقتله لرأى ذلك الذين دفنوه من أهل الطرفية ولنوهوا به. كما نوهوا بحادثة تافهة وهي أن فلانًا من أهل الطرفية - أعرف أنا مؤلف الكتاب - اسمه ولكنني لا أريد ذكره، قال: أبي أروح أحفر قبر الربدي آخذ الزولية التي دفنت معه. وكان الذين دفنوه حملوه في (الزولية) ووضعوه فيه وهو ملفوف بهذه الزولية، فانتهرهم القوم من أهل الطرفية، وعلى رأسهم فلان التويجري، وتوعده قائلًا، إن لمست قبر الربدي ذبحتك. وبهذا سلم قبره من النبش. وقتل مع (دحيم الربدي) ابنه سليمان ويعرف باسم (سليِّم) بلفظ التصغير، لأنه كان صغيرًا حديث عهد بزواج، وقد قتل وامرأته حامل بولده الوحيد الذي لم يرزق قبله بولد، وقتله مؤكد وأنه تعرف عليه بعض أهل الطرفية وهو مصاب قبل أن يجهز عليه أعوان ابن رشيد فيقتلونه بعد انتهاء المعركة فيمن قتلوه من المصابين.

стр. 3195

ذكر أهل الطرفية أن جماعة من المصابين في سنة الطرفية يسمونه (الصّوُبا) - جمع صويب - فيهم سليم الربدي بن دحيم الربدي لجاؤا إلى جاخور وهو كالغرفة الكبيرة يكون فيها العلف والتبن وخشب الوقود في الشتاء. وكانت إصابة سليم الربدي في رأسه، فبحث عنهم رجال ابن رشيد حتى عثروا عليهم في ذلك الجاخور أو الخان كما كان بعضهم يسميه، فقتلوا (سليم الربدي) بالمسدس أو بالبندقية عن قرب حتى ذكر من شاهدوا إصابته بأن الطلقة نثرت دماغه لأنها من قرب، كما قتلوا من كانوا معه، ثم سحبوا جثثهم إلى (هباة) وهي البئر المهجورة ليس فيها ماء، ورموها في ذلك البئر فصارت كالقبر لهم. كما قال الشاعر حمد السبيعي، وهو موالي لابن رشيد أيضًا مخاطبًا الشيخ مبارك: فوَهت بأخذة نجد والعلم عن من ... تفلج وخصمك ما حضر للطلابه ودهرش لك الربدي الكذوب المخوَّن ... والحازمي غفال والما جرى به أما الشاعر حمود العبيد الرشيد فقد قتل له ابنان في معركة الصريف وأصيب الابن الثالث فقال: الطير حايم على فنيسان ... اللي زها السيف والفودِ يا ونتي ونة الوجعان ... اللي صوابه جرح كبدي يا أخو الطريحين بالميدان ... اللي سبايبهم الربدي وهي بين الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت ومعه الإمام عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأهل القصيم من جهة وابن رشيد من جهة أخرى، وقد كانت انتفاضة ضد الجور من حكم عبد العزيز المتعب الرشيد الذي كان عفا الله عنه شديد القسوة، وقد حصل منه شدة في التنكيل بأهل القصيم الذين ظفر بهم بعد

стр. 3196

المعركة وخاصة عبد الرحمن بن محمد الربدي، الذي كان له دور كبير في تزعم أهل القصيم في التجهيز لهذه الموقعة وتموينها ومكاتبة الشيخ مبارك الصباح، وعبد الرحمن الربدي قتله ابن رشيد صبرًا وقتل ابنه سليمان وصادر أموال بيت الربدي من الإبل والخيل وفرض عليهم غرامات مالية باهظة، وسجن كبير الأسرة إبراهيم بن محمد الربدي مطالبًا إياه بتسليم أوراق المداينات التي للربدي على الناس إلا أن إبراهيم رفض تسليم الأوراق، وكان له موقف وطني صلب حيث فضل البقاء في السجن على تسليم الأوراق خشية من التضييق على المواطنين. وقد ذكر الشاعر سليمان المنيع، الموالي لابن رشيد كلا من سلطان الدويش والربدي وسعدون شيخ المنتفق بقوله متشفيًا: سلطان والربدي وسعدون نجموا ... ولا كل من صوت يوافق مجيبه ولا كل من يركب على العوص شافي ... ولا كل بارود تصيب الضريبة وهذا النموذج من مداينات عبد الرحمن بن محمد الربدي:

стр. 3197

ومن أخبار عبد الرحمن بن محمد الربدي المعروف عند العامة اختصارًا باسم (دحيم) ما ذكره الأستاذ ناصر العمري: قال: كان عبد الرحمن بن محمد الربدي وأولاده في مقدمة الجيش القادم لابن رشيد مع صالح الحسن المهنا، ومن جاء من الكويت رغبة منه في تخليص بريدة من حكم ابن رشيد وبعد المعركة أمر عبد العزيز بن متعب بن رشيد بإحضار عبد الرحمن بن محمد الربدي وولده سليمان فأحضرا وكانا قد دخلا مخيم آل سبهان أصهار بيت الربدي، وتشفع فيهما آل سبهان لدى ابن رشيد، ولم يقبل الشفاعة فيهما وأمر بقتلهما صبرًا. وبعد أيام صادر أموال بيت الربدي الذي يعتبر أغني بيت في نجد، فأخذ منهم ثمانين ألف ريال فرنسي مع الإبل والخيل وبعد مدة جاء إلى بريدة عبد العزيز بن متعب بن رشيد وخطب لطيفة بنت عبد الرحمن بن محمد الربدي وكانت صغيرة السن لا تتجاوز الثالثة عشرة فهي في سن مبكرة واجتمع رجال بيت الربدي وتشاوروا فيما يخلصهم من خطبة عبد العزيز بن متعب بن رشيد واتفقوا على تمليكها لشاب من أسرة بيت الربدي والرد على طلب ابن رشيد الزواج بأن مخطوبته قد عقد عليها لمن سبقه في خطبتها وبعثوا إلى حاكم نجد عبد العزيز بن متعب بن رشيد واعتذروا إليه بأن مخطوبته في ذمة رجل في عملية خلاص من طلب أمير قتل رجالهم وسلب أموالهم ويريد أن يتزوج امرأة منهم، وترك ابن رشيد الموضوع، وبعد فترة ليست طويلة توفيت لطيفة بنت عبد الرحمن بن محمد الربدي قبل أن تتزوج ولعلها قد تأثرت من خطبة رجل قتل أباها، ويريد أن يتزوج بها (١).

стр. 3198

ومن أخبار عبد الرحمن الربدي أيضًا التي أوردها الأستاذ ناصر العمري: محمد بن حسين كان يسكن بجهات الخرج ثم انتقل إلى المفيجر في الحريق وغرس نخلًا واستقر في الحريق في زمن إمارة محمد بن عبد الله بن رشيد أمير حائل، وقد مرت به قافلة لعبد الرحمن بن محمد الربدي من تجار بريدة تحمل قهوة قادمة من صنعاء وقد نزل رجال القافلة في ضيافة محمد بن حسين في الحريق وتفقد إبلهم فرآها متعبة من بعد المسافة بين صنعاء وبريدة، فأشار على رجال القافلة البقاء في ضيافته ثلاثة أيام من أجل راحة الإبل وإطعامها من علف مزرعته، وقال لهم: صاحب المال الربدي سمعته عندنا طيبة ونحب له ولماله الخير وقبلوا نصيحته وبقوا في ضيافته ثلاثة أيام يكرمهم ويطعم إبلهم ثم ساروا ووصلوا إلى بريدة وأخبروا عبد الرحمن بن محمد الربدي بما صنعه بهم وبإبلهم محمد بن حسين. وبعد مدة من الزمن يركب محمد بن حسين لمحمد بن عبد الله بن رشيد ومعه رفيق له في حائل فأكرم وفادتهما وأعطاهما شيئًا من النقود، وفي الصحراء بعد خروجهما من حائل عدى عليهما لصوص وسلبوا ما معهما ووصل ابن حسين ورفيقه إلى بريدة، وفي المسجد لقيهما أحد الرجال المرافقين لقافلة الإبل التي مرت بابن حسين في الحريق، فعرف ابن حسين وسلم عليه واحتفى به، وذهب إلى منزله وأكرمه وقدم له ولرفيقه كسوة وخص محمد بن حسين بهدية سيف ثم ذهب بهما لعبد الرحمن بن محمد الربدي وعرَّفه بهما، وقال هذا ساكن الحريق محمد بن حسين الذي أكرمنا واعتنى بإبلك فرحب به الربدي وأكرمه وقال له هل من حاجة قال: نعم أريد شراء إبل، وليس معي نقود، فاشتري خمسين ناقة ودفع الربدي قيمتها سلفًا عليه ورجع بها إلى الحريق وقد بقيت قيمة الإبل في ذمة محمد بن حسين مدة، وقد أدى معظم

стр. 3199

القيمة والباقي أداه عنه أولاده لأولاد الربدي بعد سبعين سنة من شراء الإبل، وهكذا الكريم يكرم الكريم ويفي الأولاد بما في ذمة الآباء والله المستعان. ومحمد بن حسين يقال إنه من الأشراف وعبد الرحمن بن محمد الربدي من قبيلة بني خالد، وقد قتله عبد العزيز بن متعب بن رشيد في عام ١٣١٨ هـ بعد انتصاره في وقعة الصريف، وكان مبارك الصباح وأهل الكويت والسعدون والمنتفق وعبد الرحمن آل فيصل آل سعود وصالح الحسن المهنا وأهل بريدة وسلطان الدويش ومطير قد اتفقوا على الحرب ضد عبد العزيز بن متعب بن رشيد واستولى ابن مهنا على بريدة وحكمها وخرج منها أمير ابن رشيد، وبعد الوقعة استعاد ابن رشيد بريدة والله المستعان.

стр. 3200

إبراهيم بن محمد الربدي المتوفى في عام ١٣٤٧ هـ

стр. 3201

كان إبراهيم بن رأس الأسرة محمد العبد الرحمن الربدي وجيهًا مقدمًا عند الناس، وذا مكانة عند الحكام. حتى كان الملك عبد العزيز آل سعود يكاتبه ويقصد بالكتابة إليه أن تكون له ولجماعة أهل بريدة ولذلك كان يخاطبه بقوله: إلى جناب الإخوان الكرام إبراهيم آل محمد الربدي وكافة جماعة أهل بريدة. وقد مات إبراهيم بن محمد الربدي في عام ١٣٤٧ هـ ومن ذلك هذه الرسالة المؤرخة في ٢٢ رجب من عام ١٣٣٨ هـ. وهذه صورتها: وهذه نسختها بحروف الطباعة: "من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى جناب الإخوان الكرام إبراهيم آل محمد الربدي وكافة جماعة أهل بريدة سلمهم الله تعالى وأبقاهم آمين. بعد مزيد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام مع السؤال عن أحوالكم، أحوالنا بحمد الله جميلة والخط المكرم وصل وما ذكرتو كان معلوم

стр. 3202

خصوصًا من طرف مسألة الكويت، فإنشاء الله تحرصون تخليصها منه لأنه أمر لازم كما عرفناكم سابق، وعازمين عليه، إن شاء الله على كل حال، والتفصيل لابد يجيكم إن شاء الله بعد هذا ما يلزم تعريفه، ودمتم محروسين، كذلك حالا ألفي علينا مكتوب من الإنكليز ومشددين من طرف أمر السلاح أنه لا يطب أطراف الكويت ولا أطرافهم ومن طب به فعليه خطر في رقبته وماله، حنا عطيناهم جواب أن من عينتوا من سلاح فحنا ما نحن عنه ما فعلتوا فيه، وأنتم نبهوا على جميع طوارفكم لا يقدمون بالسلاح إلى الكويت، وإلى أطرافهم، وكذلك عن القدوم بالذهب إلى الهند مثل ما عرفناكم، ترى من فعل ذلك فجنايته على نفسه هذا ما لزم والسلام". من الكلمات التي وردت فيها تحتاج إلى تفسير بالنسبة إلى القراء من الجيل الجديد مثل قوله: الفي علينا مكتوب من الإنكليز أي وصلنا من قولهم ألفي الرجل على أهله أو على القوم الفلانيين، إذا قدم عليهم من سفر أو نحوه. وقوله: لا يطب أطراف الكويت أي لا يدخل إلى أطراف الكويت أو لا يصل إليها من قولهم طب المسافر على أهله أي وصل إليهم. ورسالة أخرى قبلها مؤرخة في ٣ شعبان عام ١٣٣٥ هـ. وهذه هي:

стр. 3203

وقد رأيت نقلها إلى حروف الطباعة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى جناب الإخوان الكرام إبراهيم الربدي وكافة الجماعة سلمهم الله تعالى وأبقاهم، آمين. بعد مزيد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام مع السؤال عن أحوالكم لازلتم بخير وسرور أحوالنا من كرم الله جميلة كتابكم الكريم وصل وما عَرَّفتو كان معلوم وخصوصًا من طرف كون ابن رشيد هذا إنشاء الله لعثره وذهابه وتذكرون إنكم تخافون أنه ينزل الجيان الخير إنشاء الله في الواقع، تركي واصلكم إنشاء الله قد ثور قبل مجيء الطارش إن كان ابن رشيد قد ذلف فالحمد لله، والقوة إن شاء الله واجد، وعربانكم عندكم والهمة اللي تقدرون تمالوا فيها أنتم وتركي ونرجو إن الله يوفقكم، فإن كان إنه رفض فلا يدري وش الخيرة فيه وحنا الحمد لله زاهبين وأهل نجد كلهم زاهبين ومجملين ولا يهمكم أمره إنشاء الله الخيرة في المكاره والعدو إنشاء الله ضعيف ومدبر، والمقصود أن همتكم إنشاء الله طيبة ولا تنتوصون، ومن طرفنا حنا لا حول

стр. 3204

ولا قوة إلا بالله ما علينا قاصر عسى الله لا يتكلنا على جهدنا هذا ما لزم تعريفه ومن عندنا سيدي الوالد والحمولة يسلمون. في ٣ ب (رجب) في ١٣٣٥ هـ. وهذا إيضاح لبعض ما ورد فيها من ألفاظ فيها غرابة من دون التوسع في شرحها. قوله: من طرف كون ابن رشيد، فالكون هنا هو الحرب والغزوة أو المغزى بمعنى الذهاب إلى الغزو، ومن طرف: من جانب ومعناه فيما يخص غزوة ابن رشيد، وقد رجا الملك عبد العزيز أن يكون في غزوة ابن رشيد هذه عثار وعاقبة سيئة له، وذلك أن ابن رشيد هو عدو الجميع، فهو عدو ابن سعود وعدو أهل بريدة، والجميع يتمنى له الفشل وإدبار الأمر. وقوله: إنكم تخافون إنه ينزل الجيان، فالجيان جمع جَوَّ وهو المكان المنخفض من الأرض وقد أطلقت اللفظة على موارد في شمال نجد الشرقي، وذلك أن موارد المياه في الصحراء تكون في العادة في وادٍ، ومكان منخفض في الأرض وهو الجو - جمعه: جيان - بكسر الجيم وتشديد الياء. وقوله: تركي واصلكم قد ثوَّر قبل مجيء الطارش، والمراد به تركي بن الملك عبد العزيز آل سعود وهو أكبر أولاده، وبه يكنى، بل يكني نفسه بقوله: عند الاعتزاء: (أنا أبو تركي) وقد صار يعرف الآن بتركي الأول، لأن الملك عبد العزيز أسمى أحد أبنائه بعد وفاة تركي المذكور تركي - أيضًا - وتركي الثاني هو الذي كان نائبًا لوزير الدفاع ولا يزال حيًّا - ١٤٢٦ هـ. وقوله: واصلكم أي سيصلكم لأنه قد (ثوَّر) أي غادر الرياض، وثور معناها: ابتدأ السفر، أصلها في أن الإبل التي يسافر عليها المسافر تكون باركة في الأرض فإذا أراد ركوبها أثارها أي جعلها تقف بعد أن يحمل عليها متاع سفره.

стр. 3205

والطارش: المندوب الذي حمل كتاب الربدي وجماعة أهل بريدة إلى الملك عبد العزيز، ويقول الملك عبد العزيز: إن كان ابن رشيد قد ذلف أي أبعد عن أطراف القصيم فالحمد لله، وذلك - حسب كلام الملك عبد العزيز ﵀ لأن - القوة واجد، أي كثيرة، يريد أن لديه قوة كبيرة يمكن أن تقاوم محاولات ابن رشيد. وقولهم: عربانكم عندكم، أي القبائل العربية التي تتبع القصيم عادة لا خوف عليها من ابن رشيد لأنها موجودة في القصيم ويمكن أن يتقوى بها أهله في حربهم لابن رشيد إن حاربهم. وقوله: الهمة اللي تقدرون تمالوا فيها، يعني الرأي الذي ترونه تمالوا فيه أي ابحثوه فيما بينكم وبين تركي بن الملك عبد العزيز. وقوله: وحنا والحمد لله زاهبين والخ، أي مستعدون لحرب ابن رشيد ورده عما يريد من الحرب إن اختار الحرب. وثائق لإبراهيم بن محمد الربدي: عندما توفي رأس أسرة الربدي، ومؤسس ثروتها محمد بن عبد الرحمن الربدي في عام ١٣٠٠ هـ أبقى أولاده وورثته ثروته على حالها من دون قسمة، وصاروا يداينون الناس كما كان أبوهم يفعل ذلك، وفي ذلك تنمية لثروتهم كما هو معروف. والعجيب أن الابن من أبنائه يكون الدين باسمه، فتقول وثيقة المداينة: إن فلانًا في ذمته لإبراهيم الربدي مع أن الواقع أن المال له ولإخوانه، وسائر ورثة الربدي لم يكن قد قسم بعد. وقد استمر ذلك حتى عام ١٣٢٩ هـ حيث اقتسموا بعض التركة وبخاصة العقارات من النخيل والبيوت، وذلك وفق ما جاء في الوثيقة المسماة بالقسَّامية، وتقدم ذكرها.

стр. 3206

ورأيت أن بعض المداينات قبل هذا التاريخ يقال فيها: إن المدين عنده لإبراهيم بن محمد الربدي - مثلًا - وإخوانه إيماء على أن ثروة محمد الربدي لم تقسم بعد. وهذه وثائق عديدة متعلقة بإبراهيم بن محمد الربدي: أولها: وثيقة شراء بيت من حسن بن مهنا أمير القصيم، وكان ذلك في آخر إمارته، إذ كان ذلك في عام ١٣٠٨ هـ وهي فيها (سنة المليدا) بمعنى وقعة المليدا. والبيت ذكر أنه منتقل إلى ملك حسن بن مهنا من الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وقد عرفت هذا البيت في صغري قبل أن يدخل في توسعة الشارع الواقع جنوب المسجد الجامع الكبير، وهو بيت صغير. وثمنه ثلثمائة وعشرون ريالًا وهو ثمن ليس قليلًا، بالنسبة إلى أقيام العقارات في تلك الفترة. والشهود على هذا البيع والشراء ثلاثة كلهم معروف لنا أولهم فهد بن عبد العزيز الحميدي وهو من الأسرة التي كانت تسمى (المجيلد) وصار آخرها الذي أدركناه وهو (فهد الحميدي) يلقب العشاب. والثاني أحمد الرواف وهو من أسرة الرواف المعروفة. والثالث: دخَيِّل العبد الله وهو دخيِّل بصيغة التصغير بن عبد الله الدخيِّل من أهل بريدة الذين جاءوا إليها في الأصل من الأسياح، واشتهر منهم في

стр. 3207

الزمن الأخير زيد بن محمد الدخَيِّل بأنه ثقة جيد التعامل، ودخَيِّل المذكور ثقة يملك عقارات عدة في بريدة له أوقاف معروفة والكاتب راشد السليمان (ابن سبيهين) الملقب أبو رقيبة، وهو رأس أسرة الرقيبة، وجميع الرقيبة أهل بريدة من ذريته، وقد تركوا اسم (السبيهين) واقتصروا على اسم (الرقيبة). وقد باعه بعد إذن الشيخ ابن سليم حفيد واقفه وهو سليمان بن محمد الصقيه، وذكرت الوثيقة اسم جده بأنه عبد الله بن صقيه ﵀، وظني أنه هو القاضي الشيخ عبد الله بن صقيه الذي كان توفي في عام ١٢٥٦ هـ. وبعد أن ذكرت الوثيقة حدود البيت المذكور ذكرت الثمن وأنه ستون ريالًا فرانسه دفعها إبراهيم بن محمد الربدي على عقد البيع. والشاهدان على البيع معروفان هما حمد بن مبارك بن حميد من أسرة الحميد الذين تفرعت منهم أسرة الراشد الشهيرة، ولم أدركه، والثاني عبد الله الناصر السيف، وقد أدركته، بل عاصرته وعرفته حق المعرفة.

стр. 3208

والكاتب هو والد الشاهد وهو ناصر بن سيف. والتاريخ ٢٠ جمادى الأولى عام ١٣٢٣ هـ. وقد صدق على صحة البيع القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في عشرة جمادى الثانية أي بعد البيع بعشرين يومًا. والوثيقة التالية وثيقة مبايعة أيضًا ولكنها ليست مبايعة بيت، وإنما هي وثيقة جزء من قليب معروفة بالشيحية. والقليب في الأصل هي البئر التي يستخرج منها الماء، ولكن المراد هنا كما في كثير من الوثائق ليس المقصود مجرد إخراج الماء وإنما المراد بذلك القليب التي تتبعها أراض زراعية واسعة تصلح لزراعة حقول الحبوب فيها كالقمح والشعير والذرة والدخن.

стр. 3209

والمبيع هو نصيب ربيعان بن علي الربيعان وهو نصف القليب المبيعة، ولذلك ذكر الكاتب ما هو معروف ولكن أوضحه بقوله: باعها - أي القليب - عليه بتوابعها من أرض وبئر وطريق، وحي وميت والمرد بالحي: الأرض المعمورة بالزراعة أو النخل، والميت خلاف ذلك من هذه الأرض. والثمن كبير بالنسبة إلى أقيام العقار في تلك الفترة وهو أربعمائة ريال فرانسه، غير أن الربدي لن يدفع منه شيئا لأنه دين ثابت من قبل في ذمة ربيعان للربدي. وكذلك باع ربيعان على إبراهيم الربدي صيبته، أي نصيبه إرثه من أبيه من القليب المسماة الرفيِّعة - بالتصغير - ونصيبه المباع هو خمس القليب كلها أي ٢٠% منها. والثمن مائة ريال هي أيضًا دين ثابت في ذمة ربيعان في السابق. والشاهد هو أحمد بن عبد الله الرواف المعروف والكاتب الشيخ صالح بن دخيل الجار الله وهو العالم المعروف والد أول نجدي عمل في الصحافة سليمان بن صالح الدخيل وهو والد لؤلوة التي تزوجها الملك عبد العزيز آل سعود، ولم يعش منها له أولاد.

стр. 3210

وهذه طائفة من وثائق المداينات المختصرة لإبراهيم بن محمد الربدي ومنها خمس بخط الوجيه الثري عبد العزيز بن حمود المشيقح.

стр. 3211

وتتنوع معاملات إبراهيم بن محمد الربدي ما بين مداينات وشراء عقار ونحوه كما سبق. ومسك الختام لبيان نماذج المعاملات إبراهيم بن محمد الربدي هذا الدين الضخم من التمر الذي يبلغ أربعين ألف وزنة تمر طيب جديد سلم بفتح السين واللام - ألف ريال. وله دين ألحاقي قدره عشرون ألف وزنة تمر، ومجموع ذلك يساوي تسعين ألف كيلو من التمر وهو مبلغ كبير وبخاصة في ذلك الزمان، ولكنه دين استثماري فيما نعتقد لأن المستدين هو حمد بن إبراهيم بن جاسر والد الشيخ العلامة إبراهيم بن جاسر الشهير وهو ثري جدًّا يداين الناس كما سبق ذكر ذلك في ترجمته من حرف الجيم، ولكن التجار يحتاجون، النقود الحاضرة لشراء عقار أو نحوه، أو حتى لكي يداينوا الناس بذلك التمر بفائدة تعود عليهم. وتاريخ إثبات هذا الدين الكبير هو من ١٣٠١ هـ وقد أوضحت الوثيقة أنه لإبراهيم المحمد الربدي وإخوانه لأنه من تركة والدهم محمد الربدي قبل أن تقسم. وكاتب وثيقتي المداينة هو العالم المعروف في وقته صالح بن دخيل الجار الله.

стр. 3212

ومن أخبار إبراهيم الربدي ما رواه الأستاذ ناصر العمري، قال: وضع ضيف أمانة من الذهب لدى إبراهيم بن محمد الربدي من كبار التجار في زمنه وطلب الضيف الأمانة من الربدي فأخذ الربدي يبحث عنها

стр. 3213

فرأى أنها مفقودة لقد سرقت، ولم يتردد إبراهيم بن محمد الربدي في أمر تعويض الضيف وفاءً بذمته ومحافظة على سمعته فسأل الضيف بقوله: كم عدد جنيهاتك يا ولدي فقد وضعناها مع ذهب عندنا فأخبره بعددها فقام الربدي بإحضار قماش يماثل القماش الذي كانت موضوعة به وعد جنيهات تعادل جنيهات الضيف وسلمها إليه وانصرف الضيف وسافر إلى بلده، فقام الربدي باستدعاء الرجال الذين يتعاملون بالذهب في بريدة وأخبرهم أنه قد سرق من بيته ذهب نوعه كذا وطلب من المتعاملين بالذهب الاهتمام بهذا الأمر وإخباره إن عرض عليهم هذا النوع من الذهب، وبعد أيام عرض قسم من نوع الذهب وألقي القبض على السارق واستعيد منه الذهب بعد أن ضيّع قسمًا بسيطًا منه في مصاريف بيته فعوضه الله جزاء أمانته ومحافظته على سمعته (١).

стр. 3214

عبد الله بن محمد الربدي

стр. 3215

وهذا نص رسالة من الملك عبد العزيز آل سعود إلى عبد الله الربدي:

стр. 3216

عبد الله بن محمد الربدي هو ابن رأس الأسرة محمد بن عبد الرحمن الربدي. توفي عبد الله بن محمد الربدي في عام ١٣٤٧ هـ. وصية عبد الله بن محمد الربدي: كتب وصية عبد الله بن محمد الربدي الزعيم النبيه الشهير بذكائه ونباهته، بل ودهائه كما كان شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد يقول ذلك ويكرره وهو الشيخ عبد الله بن عبد العزيز المشيقح. وقد وقفت على نسخة منها مؤرخة في ٨ شعبان عام ١٣٤٣ هـ أي قبل موته بأربع سنين. غير أن هذه النسخة التي وقفنا عليها ليس فيها اسم الموصي، مع أنه ثابت ثبوتًا قطعيًّا أنها وصية المذكور لأن الأشخاص المذكورين فيها بصفاتهم ينطبق عليهم أنهم أقاربه. وكذلك الممتلكات المذكورة فيها معروفة أنها كانت مملوكة له، كما أن الكاتب كان يكرر فيها اسم الموصي بأنه عبد الله. وهذا نقل كتاب الملك عبد العزيز آل سعود لعبد الله بن محمد الربدي بحروف الطباعة مع كلمات لم نستطع معرفتها ولكنها لا تخل بالمعنى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى جانب الأخ المكرم عبد الله الربدي المحترم سلمه الله تعالى من كل مكروه آمين سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته ركبنا من عندكم لأجل هالخبر اللي جانا وحنا ما تواجهنا وإياكم من خصوص الحكية الذي قد أشرنا لك فيها ( ... ) وهذا محمد بن زيد واصلكم يكون إن شاء الله تعرفونا إن كان الموجود اللي يكفيهم من زاد وقيمته على

стр. 3217

نظركم ( .... ) يكفيهم ويا أخي ترى والله ما ذكرنا لكم إلَّا ما عندهم ما يتقوتون به إلَّا اليوم واللي يلزم علينا يلزم عليكم ( .... ). هذا ما لزم ومن لدينا يسلمون ودم سالم والسلام. ٩ ربيع ثاني ١٣٢٢ هـ". نص وصية عبد الله بن محمد الربدي بخط عبد الله المشيقح:

стр. 3218

كتبها بخطه عبد الله بن عبد العزيز المشيقح، وأشهد عليها والده الثري الوجيه عبد العزيز بن حمود المشيقح، ورجلًا من آل بسام أصهار الموصي وهو إبراهيم السليمان آل محمد البسام، وتاريخ كتابتها في ٨ شعبان من عام ١٣٤٣ هـ. وقد علق عليها حفيده صديقنا الأستاذ إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الله الربدي فكتب إليَّ يؤكد أنها وصية جده عبد الله بن محمد الربدي، ويؤكد ذلك بقوله:

стр. 3219

ملاحظة: هذه نسخة من وصية المرحوم عبد الله المحمد العبد الرحمن الربدي وهي بخط المرحوم عبد الله العبد العزيز المشيقح، وقد سها الكاتب ﵀ عن ذكر اسم الموصي في أول الورقة ولكن يفهم من السياق وتوزيع الأضاحي بأن المعنى هو عبد الله المحمد الربدي حيث ذكر بأن واحدة من الأضاحي لزوجته منيرة وهيلة بنات فهد المحمود البسام. وكذلك توكيله لولديه محمد وعبد العزيز على أخيهما صالح واختهما فاطمة، هذا فضلًا عن شهرة أسماء هذه الأملاك التي من المعلوم أنا تخص الموصي عبد الله الربدي. أردت إيضاح ذلك كي لا يقع التباس. إبراهيم العبد العزيز العبد الله الربدي أقول: لا أعتقد أن عبد الله بن عبد العزيز المشيقح بنباهته المعروفة وذكائه الحاد يسقط من كتابته أهم ما في الوصية وهو اسم الموصي، فلا ينتبه له، وبخاصة أن مثل هذه الوصية يقرأها الكاتب بعد الفراغ من كتابتها على من يهمهم أمرها ليستدرك ما قد يكون فيها قبل حفظها ولكنني أظن أن هذه نسخة إضافية كتبها عبد الله المشيقح حسب طلب أحد الذين يهمهم الأمر من الأسرة نفسها من النسخة الأصلية بخطه ولم يهتم بها اعتمادًا على أن النسخة الأصلية موجودة وأن عليها المعول.

стр. 3220

محمد بن عبد الله الربدي

стр. 3221

حدثني سليمان بن عبد العزيز البراهيم الربدي نقلًا عن والده عبد العزيز العبد الله المحمد الربدي، أن أسرة الربدي اعتادوا أن يجهزوا عددًا من الرواحل في أيام الحج ويجمعونها في حوشهم الكائن شرق بيوتهم شرق جامع بريدة، ويأتي بعض الناس ويشترون منهم الراحلة المرغوبة إما بثمن نقدي أو بمؤجل.

стр. 3222

وفي سنة من السنين أتي شخص من أهالي بريدة (لم أذكر اسمه) ولكنه بواسطة المرحوم عبد الرحمن الخطاف ورغب الرجل بشراء راحلة ليحج عليها هو ووالدته، ولكن الخطاف أشار عليه بشراء راحلتين وتهيب الرجل لأنه لا يقدر إلَّا على قيمة واحدة فقط، ولكن عبد الرحمن الخطاف أصر عليه أن يأخذ راحلتين لتكون واحدة له وواحدة تركب عليها أمه. وقال له الخطاف لا تدفع شيئًا فالربدي سيمهلك إلى بعد عودتك من الحج. أخذ الرجل الراحلتين وسافر للحج وعاد بعد قضاء الفريضة وحال وصوله إلى بريدة بعد الحج بحل بالراحلتين لأنه ليس ممن تعود الإبل فأشار عليه الخطاف بأن يذهب بالراحلتين إلى حوش الربادا ويدخلهما فيه وسوف تسوى الأمور، فأخبر عبد الرحمن الخطاف محمد العبد الله الربدي برجوع الرواحل فقال له يسهل الله الأمر سنبيعها ونستوفي القيمة. وبعد يومين تقريبًا حضر مزارع من أهل الطرفية إلى محمد الربدي يرغب شراء إبل بقمح فباع عليه محمد الربدي الراحلتين بأصواع معلومة من القمح، وكانت القيمة أكثر من قيمة الراحلتين التي كانت في ذمة الرجل. فاستوفي الربدي قيمتها بقمح مقدر القيمة بالريالات، وبقي لصاحب الراحلتين مقدار عدلين من القمح فما كان من الربدي إلا وأحضر بعيرًا من إبله وحمل العدلين عليه وبعث به مع أحد رجاله إلى بيت صاحب الراحلتين وهو لا يعلم أن له شيئًا زائدًا عن القيمة ولذا فقد تفاجأ عندما حطت الرحول أمام باب منزله وأدخل القمح إلى المنزل وهذه من الأمثلة الدالة على الصدق وحسن التعامل.

стр. 3223

توفي محمد بن عبد الله الربدي عام ١٣٦٩ هـ.

стр. 3224

علي بن إبراهيم بن محمد الربدي:

стр. 3225

ومنهم علي بن إبراهيم بن الثري المعروف محمد الربدي له شعر في زوجة له كان يحبها وماتت. وظل على ذلك حتى آخر حياته. وكان يميل إلى الأدب والشعر محبًا للإطلاع لذلك كان جمع عددًا من الكتب. ومنهم عبد الله بن علي الإبراهيم الربدي ولد في بريدة ورحل صغيرا إلى الشام حيث كان أبوه هناك مقيمًا. ودرس في المدارس التي تسير على النظام الفرنسي أيام الاحتلال وأجاد اللغة الفرنسية ودرس علم المبرقات، وكان من زملائه وكيل وزارة المواصلات محمد زيدان - وتخرجا سوية وعينا في جدة - ثم نقل عبد الله بن علي إلى بريدة حيث عمل في اللاسلكي أيام زمان أدى إلى تركه العمل الرسمي ليبدأ المتاجرة في الإبل والأغنام ما بين نجد والعراق وفلسطين ومصر وشرق الأردن. ومن طلبة العلم من أسرة الربدي: عبد الله بن صالح الربدي، وجدت له ترجمة كتبتها بخطي في عام ١٣٦٤ هـ ولا أدري الآن من أين نقلتها والظاهر أنها من خط الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عويد أو خط الشيخ عبد المحسن بن عبيد. وهذا نصها: توفي عبد الله بن صالح الربدي في الأرطاوية سنة ألف وثلثمائة وسبع وثلاثين صحبة الشيخ عمر بن سليم وكان زاهدًا يعد من السلف الصالح إذا قرأ القرآن انحدرت دموعه حتى تبل حجره وكان كثير التلاوة حافظًا للقرآن عن ظهر قلب محببًا إليه نسخ شروح العلامة ابن رجب وكان في العشر الأخيرة
следующие страницы →