ومن شخصيات (أبا الخيل): علي بن عبد الله الصالح وهو حفيد لصالح الحسين المذكور، ويكون أمير بريدة والقصيم مهنا الصالح أبا الخيل عمه.
عثرنا على اسمه شاهدا في ورقة مداينة بين (نجر المبيهش) وبين غصن بن ناصر (آل سالم) جد الغصن المتفرعين من أسرة السالم، والدين كثير في عرف الناس في تلك العصور فهو سبعة وأربعون ريالًا فرانسه يحل أجلهن طلوع ( ... ) سنة ١٢٧٦ والمراد بطلوع الشهر انسلاخه وانقضاؤه.
стр. 352
شهد على ذلك علي العبد الله الصالح، والكاتب محمد بن عبد المحسن السيف، جرى ذلك في ٢٥/ .... سنة ١٢٧٥ هـ.
وثيقة أخرى:
وهذه وثيقة مبايعة بين عبد الرحمن بن حسين الصالح، وهو المشتري وبين سليمان وإبراهيم ابني عويد الهاشل، والمبيع أرض في هميل الصباخ الذي هو في جنوبيه، والثمن عشر غازيات، والغازي: عملة ذهبية مشهورة في تلك الأزمان.
والكاتب هو أخوه عبد الله بن حسين الصالح أي أخو المشتري وهي مؤرخة في رجب سنة ١٢٩٨ هـ.
وعبد الرحمن بن حسين هذا هو حفيد صالح الحسين، فصالح جده، ومهنا الصالح أمير القصيم هو عمه.
стр. 353
ووالده حسين الصالح هو أكبر أولاد صالح الحسين رأس أسرة أبا الخيل الذين تفرعت منهم أسرة المهنا.
стр. 354
وزير المالية محمد أبا الخيل:
من أشهر رجالات هذا الفرع من أسرة (أبا الخيل) محمد بن علي أبا الخيل وزير المالية والاقتصاد الوطني في المملكة العربية السعودية، وهو مشهور بقدرته على العمل، وبالصبر العظيم على إدارة العمل، وقراءة المعاملات، حتى إن الموظفين يتعبون في متابعته، ويأخذ منهم الأوراق المهمة إلى بيته يعمل فيها، فلا يقتصر على المكتب.
وقد ذكرنا نسبه عند ذكر جده الأعلى محمد بن صالح أبا الخيل.
وقد نشرت جريدة الرياض التي تصدر في مدينة الرياض في عددها ٤٠٦٢ الصادر بتاريخ ١٩/ ١١/ ١٣٩٨ هـ ٢١/ ١٠/ ١٩٧٨ ما نصه:
أبا الخيل من بين أكفأ خمسة وزراء مالية في العالم، أجرت المجلة الأمريكية المتخصصة بالشئون المالية والاقتصادية (انستيتوشنال انفستور) استفتاء مع رجال البنوك الدولية والاقتصادية في مختلف أنحاء العالم، لاختيار أكفأ وزير مالية في العالم الذين استطاعوا تأدية أعمالهم بفعالية أكبر ومواجهة المشاكل الاقتصادية التي سادت العالم خلال السنوات الماضية.
وتم اختيار أكفأ خمسة وزراء مالية في العالم من بينهم معالي الشيخ (محمد أبا الخيل) وزير المالية والاقتصاد الوطني، والأربعة الباقون هم:
١ - المستر دينيس هيلي وزير الخزانة البريطانية.
٢ - المسترماريو سيمونيسن وزير المالية البرازيلي.
٣ - المستر سيزار فيراتا وزير مالية الفلبين.
٤ - المستر مارتينز هوزو وزير المالية الأرجنتيني.
وقد نشرت المجلة نتيجة الاستفتاء في عددها الصادر في سبتمبر
стр. 355
الماضي، وتم توزيعه خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي للإنشاء والتعمير في واشنطن الشهر الماضي.
وقد أصدر الوزير محمد بن علي أبا الخيل كتابًا حافلًا عنوانه (محمد أبا الخيل - السجل الإعلامي) يقع في أربع مجلدات ٢١٦٦ صفحة ضمنه تصريحاته طيلة وجوده في العمل الحكومي، ومن ذلك الأسئلة الصحفية والبلاغات الرسمية عن زياراته للحكومات الأجنبية والبيانات المشتركة لاجتماعه مع الوفود الأجنبية التي زارت المملكة إلى جانب تصريحاته عن الأحوال الاقتصادية والمالية في بلادنا وفي العالم العربي، بل وعلى النطاق الدولي، لأن ذلك يتعلق بالاقتصاد العالمي وبأسعار النفط والعلاقات الاقتصادية مع الدول في أدنى العالم وأقصاه.
والحقيقة أن هذا الكتاب سجل حافل لبيانات وإحصاءات وتصريحات ومحادثات رسمية لا يوجد له نظير في بلادنا.
ومع أن الكتاب لم يكتب عليه بأنه تأليفه، فإنه هو الذي جمعه طيلة حياته الوظيفية ونسقه وأخرجه على هذه الصفة، لأنه ليس لغيره ذكر فيه، إلا أنه ذكر فيه أنه صادر عن مركز النشر الاقتصادي، وكتب عليه مكتبة الملك فهد، بما يفيد أنه من تأليفه وهو واضح إذْ لا يستطيع غيره أن يؤلفه، ولم يذكر اسم المطبعة أيضًا.
وقد أهدى إليَّ مشكورًا نسخة منه، فتصفحتها وأرسلت إليه الرسالة التالية أردت إثباتها هنا لأنها توضح الأهمية التي رأيتها لهذا الكتاب.
كتبت إليه بعد أن اطلعت على الكتاب المذكور هذا الكتاب الذي هو بعد الديباجة:
فقد تسلمت شاكرًا ومقدرًا هديتكم الثمينة، بل الغالية (محمد أبا الخيل: السجل الإعلامي) بأجزائه الأربعة فوجدته معلمة ودائرة معارف تتناول أهم الأمور
стр. 356
الحساسة في الإدارة والاقتصاد في المملكة العربية السعودية إبان مرحلة مهمة هي مرحلة الوفرة النقدية نتيجة للطفرة البترولية وما سبقها من زمن قصير.
والواقع أنني لما تصفحته شعرت أنه لنفاسته يكتب بماء الذهب، إلَّا أني رأيت أنه لم يعط حقه ولم يقدر قدره، إذْ لا يفهم المقصود منه إلَّا بعد تصفح وتمعن، وكنت أودُّ لو عهدتم إلى أحد الأدباء والكتاب من أصدقائكم ومحبيكم وهم كثر بأن يتولى إصداره، فيقدم له بمقدمة ضافية وافية تشرح موضوع الكتاب وتبين أهميته وتترجم لصاحبه، وحتى تشرف على طبعه، إذْ لاحظت أن فيه تطبيعًا وهي الأغلاط الطباعية في حروف قليلة، ولكن هذا الكتاب الوثائقي ينبغي أن يخلو منها.
لا شك في أن تواضعكم المعهود، وزهدكم بالألقاب والمديح هو الذي أملي عليكم أن يخرج الكتاب هكذا، وهو بهيئته هذه مفيد للباحثين والدارسين وبخاصة لمن يدرس شخصيتكم ونظراتكم في الإدارة والاقتصاد وحتى الصحافة.
ولكن أين ترجمتكم الشخصية فيه؟ الترجمة التي تتناول النشأة والتعليم والتدرج في الوظائف ثم العمل الشخصي بعد الوظيفة؟
لا شك في أن ذلك مهم الآن، وهو بعد سنين أكثر أهمية حيث يحتاج الناس إلى معرفة أمور كانت معرفتها بديهية عند من عاصرها.
وسوف أنوه بهذا الكتاب في ترجمتكم من (معجم بلاد القصيم) راجيًا إذا كان لديكم كتاب أو أوراق تتضمن ترجمتكم الشخصية التي أشرت إليها آنفا أن تفيدوني فتمدوني به، ولكم الشكر والتقدير حفظكم الله.
أخوكم.
محمد بن ناصر العبودي
стр. 357
فأجابني عليه بقوله - بعد الديباجة -:
وبعد: فقد سرني تلقي رسالتكم المؤرخة في ١٩/ ٢/ ١٤٢٤ هـ بعد استلامكم لمجموعة كتب (السجل الإعلامي الشخصي) التي أرسلتها لكم وقد تأثرت كثيرًا بما جاء في رسالتكم من مشاعر حميمة تعكس حسن ظنكم بأخيكم كما تعكس شخصيتكم المحبة لإخوانكم ومواطنيكم.
كما قلت في مقدمة الكتاب فإنني لم أفكر عندما بدأت في جمع ما نشر من أخبار ومقابلات إلا بأن ذلك سيساعدني على تذكّر التطورات التي مرت على عملي بوزارة المالية، لأتمكن من الكتابة عنها، ولكني عندما رأيتها بعد إعدادها وجمعها فكرت في جمعها بكتاب لأنها تعكس كما هي وبدون أي إضافة أو تعليق على هذه التطورات وتعرّفها، ربما بشكل أدق مما قد أكتب من مذكرات.
لذلك فإن هذا السجل لم يُعد ككتاب للنشر والتوزيع التجاري، وإنما تم إعداده بمكتبي الخاص وطبع منه عدد محدد وزع على الإخوان والأصدقاء فقط، وهذا هو سبب ما أشرتم إلى ملاحظته من أخطاء أو نواقص لم يكن بالإمكان تدارك حصولها.
بالرغم من أنني لم ألتقي بكم إلا مرات قليلة إلا أنني أعتبركم دائمًا أخًا وصديقًا أتابع نشاطاتكم العلمية، وبهذه الصفة أرسلت لكم مجموعة الكتاب، أما عن السيرة الذاتية التي طلبتموها فهي بطيه آملًا أن تكون قد أعدت بالطريقة التي ترغبونها.
أبعث لكم بتحياتي وتمنياتي لكم وذويكم بالسعادة والتوفيق والله يحفظكم.
أخوكم
محمد أبا الخيل
стр. 358
وهذه ترجمة الوزير محمد بن علي أبا الخيل:
- محمد بن علي بن عبد الله بن عبد العزيز بن محمد الصالح أبا الخيل، جده محمد المذكور هو أخو (مهنا الصالح أبا الخيل) الذي هو أول من تولى إمارة بريدة من أسرته.
- درس الثانوية في العراق ثم عاد إلى الرياض ومنها أوفد للدراسة في كلية التجارة بجامعة القاهرة، وتخرج منها ١٣٧٦ هـ الموافق ١٩٥٦ م.
- بعد عودته للرياض مباشرة عمل مديرًا لمكتب وزير المواصلات الذي كان يتولاه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز.
- عين في ١٣٨٠ هـ الموافق ١٩٦١ م لمعهد الإدارة مكلفًا بتأسيس المعهد الذي صدر مرسوم بتأسيسه آنذاك.
- في سنة ١٣٨٢ هـ الموافق ١٩٦٣ م انتقل إلى وزارة المالية والاقتصاد الوطني وعين وكيلًا للوزارة، ثم رقي إلى نائب الوزير ثم وزيرًا للدولة للشئون المالية والاقتصادية وعضوًا في مجلس الوزراء في سنة ١٣٨٩ هـ الموافق ١٩٧٠ م.
- في سنة ١٣٩٤ هـ الموافق ١٩٧٥ م عين وزيرًا للمالية والاقتصاد الوطني، وبقي فيها حتى سنة ١٤١٥ هـ الموافق ١٩٩٥ م حيث تقاعد.
- يعمل الآن بمكتبه الخاص بالرياض المختص بالاستشارات المالية والاقتصادية وهو أيضًا:
- عضو في الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
- عضو في المجلس الاستشاري العالمي لبنك جي بي مرغان - تشيز.
- عضو في الهيئة الاستشارية لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية.
стр. 359
الفرع الثاني من أبا الخيل:
والفرع الثاني من أسرة (أبا الخيل) هو فرع الثنيان كما أسميته، ويقال لهم أهل خب ثنيان.
وقد وصلتنا وثائق عديدة عن هذا الفرع الذي ينبغي أن ننوه بأنه ليس من ذرية صالح الحسين والد الأمير مهنا، وإنما هو فرع من (أبا الخيل) غير بعيد النسب منه.
فمن شخصيات أبا الخيل الذين ليسوا من ذرية صالح الحسين أبا الخيل إبراهيم بن عبد الله أبا الخيل الذي وجدنا ورقة مداينة بينه وبين علي الناصر الذي هو علي بن ناصر السالم زعيم بريدة في زمنه، ومن أسرة السالم الكبيرة.
وهي بخط صلطان الرشيد (العمرو) وتاريخها حسب ما يظن في عام ١٢٥٥ هـ لأن الدين فيها يحل أجله في شعبان من عام ١٢٥٦ هـ والعادة أن يكون تأجيل الدين لمدة سنة واحدة.
ونص الوثيقة:
"أيضا أقر إبراهيم العبد الله أبا الخيل بأن عنده وفي ذمته لعلي الناصر ثلاثة عشر ريال ونصف ثمن البكرة الملحا يحل أجلهن بشعبان موسم ١٢٥٦ شهد بذلك محمد الجارالله وشهد به كاتبه صلطان الرشيد وأيضًا عشرة ثمن البكرة الصفراء ثلاثة وعشرين ريال - يعني الجميع - ومكتبه عند محمد الجارالله بتفتره، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".
وفيها مما ينبغي التنبيه عليه أن إبراهيم العبد الله أبا الخيل هذا معاصر الصالح بن حسين أبا الخيل والد مهنا الصالح أمير القصيم.
والبكرة الملحا: السوداء إذا كان سوادها خفيفًا، وتفتره: دفتره الذي يكتب فيه مدايناته.
стр. 360
وهذه صورة الوثيقة:
وإبراهيم بن عبد الله أبا الخيل المذكور في هذه الوثيقة هو الجد الخامس لصديقنا الشيخ عبد الله بن سليمان بن صالح - أبا الخيل بن إبراهيم بن عبد الله أبا الخيل المذكور في الوثيقة، والشيخ عبد الله هو مدير ثانوية الملك عبد العزيز سابقًا في بريدة - ١٤٢٢ هـ - وإبراهيم أيضًا هو عم جد الأستاذ علي بن صالح بن علي بن صالح أبا الخيل المدرس الآن ١٤٢٧ هـ بمجمع الأمير سلطان بن عبد العزيز في بريدة.
كما وجدنا وصية حمد بن عبد الله أبا الخيل الذي هو من أسرة (أبا الخيل) أهل بريدة ولكنه - كذلك ليس من ذرية صالح بن حسين أبا الخيل والد مهنا الصالح أبا الخيل، بل يظهر أنه أكبر سنًّا من صالح المذكور كما يظهر من وصيته المؤرخة في جمادى الأولى من عام ١٢٤٤ هـ، وقد وصلتنا منقولة بخط عبد الله بن محمد آل قهيدان، والأصل كان بخط محمد بن صالح العويصي، وتاريخ كتابة ابن قهيدان لها في ٢٩ ربيع سنة ١٣٢٧ هـ.
стр. 361
وتحتها تصديق من الشيخ قرناس الذي كان تولى قضاء القصيم في فترة من الفترات بعد سقوط الدرعية وكتب ذلك التصديق أو التذييل في ربيع الثاني سنة ١٢٤٨ هـ وخط عبد الله بن محمد آل قهيدان واضح لا يحتاج إلى نقل.
وحمد بن عبد الله أبا الخيل هو وأخوه ثنيان وعليان من أوائل من جاء من أسرة آل أبا الخيل من عنيزة.
стр. 362
وأخوه ثنيان قتل مع ابن عمه منصور بن محمد أبا الخيل في عام ١١٩٦ بالخبراء لما انتفض أهل القصيم على الإمام عبد العزيز آل سعود إلا أهل بريدة والرس والتنومة، ووافقوا سعدون بن عريعر على محاربة من له علاقة به، وبخاصة المطاوعة المتدينين - طبقا لما ذكره المؤرخون، وقد سبق ذكر ذلك، وكان ثنيان قد جاء إلى ابن عمه في الخبراء من الخب المسمى (خب ثنيان) على اسمه وهو الذي صار اسمه بعد ذلك (خب عزارين).
وهو ثنيان بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن حمد بن نجيد الذي كان فلاحا مقيمًا في النبهانية، وقتل أعداءَه هو وأبناؤه وفروا إلى الجناح في عنيزة.
وابنه محمد هو الذي سمي أبا الخيل.
ونستدل من وصية حمد بن عبد الله أبا الخيل المذكورة قبل هذه أنه كانت له صلة بعنيزة لأن زوجته سارة بنت عبد الله بن نعيم من أهل عنيزة، وهي المذكورة في الوصية.
وثيقة أخرى:
وهذه ورقة مداينة بين مهنا بن صالح (أبا الخيل) الذي صار أمير بريدة والقصيم كانت كتبت قبل أن يتولى الإمارة بسنين، ولكن بقية الدين المذكور فيها لم تحل إلا بعد مقتله بسنة واحدة، لأنه قتل في عام ١٢٩٢، وآخر نجوم هذا الدين أي الأقساط منه تحل في عام ١٢٩٣.
والمستدين هو عبد الله آل حمد أبا الخيل، وهو كما قلنا - من أل أبا الخيل، ولكنه ليس من ذرية صالح بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح.
والدين كثير جدا بالنسبة إلى ما كان يعرفه الناس في المداينات، وبالنسبة إلى ما كانوا يملكونه من ثروات، ولكن مهنا الصالح ثري معروف بالثراء قبل توليه الإمارة ومقدار الدين ستة عشر ألف وزنة تمر: شقر ومكتومي تزيد
стр. 363
خمسمائة وزنة تمر، وهذا التعبير وهو كلمة تزيد فيما زاد عن الرقم الكبير اصطلاح كان سار عليه كتاب ذلك العهد لتأكيد المقدار، وإلّا فإن القياس أن يقول: من التمر هو ستة عشر ألف وخمسمائة وزنة تمر.
والتمر المذكور مؤجل الوفاء على عشرين أجد أي مقسطًا على عشرين قسطًا، والأجل مبتدأ كل سنة من تلك العشرين المذكورة فيحل في كل مبتدأ سنة ثمانمائة وزنة تمر يزيد خمس وعشرون وزنة تمر.
قالت الورقة: أو الاتفاقية: وأول السنين المذكورة سنة ١٢٧٤ وآخرهن سنة ١٢٩٣.
أما الرهن بهذا الدين فقد أقر (عبد الله بن حمد أبا الخيل) بأنه أرهن مهنا على هذا الدين أملاكه في خب ثنيان - وهو الخب الذي صار يعرف عند العوام (بخب عزارين) كما أرهنه ملك عمه.
والشهود على ذلك عدة منهم سليمان بن المستدين عبد الله المذكور وسعيد بن صقيه وسعيد العلي ولا أعرف هذا.
وأما الكاتب فهو حمد بن سويلم الذي سيأتي ذكره في حرف السين عند ذكر أسرته، وتاريخ الوثيقة: غاية محرم أي نهاية شهر محرم عام ١٢٧٣.
وهذه صورتها:
стр. 364
وقد أحضر إليَّ الشيخ علي بن صالح العلي أبا الخيل وثيقة مبايعة بين حصة بنت عبد الله الحمد أبا الخيل المذكور قبلها (بايعة) وبين مهنا الصالح أبا الخيل (مشتر) وهي بخط الملا عبد المحسن بن محمد بن سيف مؤرخة في ٢٥
стр. 365
شعبان عام ١٢٨٣، وقد اشهد على ذلك ثلاثة من المشاهير هم الشيخ صعب بن عبد الله التويجري، ومحمد بن صالح آل حسين أخو الأمير مهنا الصالح وعلي العبد الله الصالح ابن أخي الأمير مهنا.
والمبيع نصيب المذكورة من أملاك أبيها عبد الله آل حمد في خبهم المسمي (خب ثنيان) وهو سهم من اثنين وعشرين سهمًا.
والثمن خمسمائة وزنة تمر واثنا عشر ريالًا فرانسة.
стр. 366
وهذه وثيقة مبايعة بين الأمير مهنا بن صالح الحسين (أبا الخيل) ولم يذكر لفظ الأمير في وصفه مع أنه كان أمير بريدة والقصيم عندما عقدت هذه المبايعة وهذه عادة له رأيناها في أكثر من وثيقة من وثائقه لأنه يري - بحق - أن صفة الإمارة لا يترتب عليها تغيير في أحكام البيع والشراء.
والبائع حمد آل عبد الله السماعين نزيل عنيزة.
والمبيع أرث حمد من أمه (سارة العبد الله) وهو أرث سارة من زوجها (حمد بن عبد الله أبا الخيل) راع خب ثنيان.
والثمن خمسة وستون ريالًا فرانسة.
والشاهدان هما ناصر بن سليمان العجاجي وإبراهيم بن محمد الشاوي والكاتب هو المعروف بل المشهور ناصر السليمان بن سيف.
والتاريخ ٣٠ شعبان سنة ١٢٨٩ هـ.
ونستفيد من هذه المبايعة أن البايع وهو حمد العبد الله السماعين نزيل عنيزة يدل على صلة آل أبا الخيل بعنيزة لأنهم كانوا قدموا منها إلى بريدة.
стр. 367
وهذه وصية امرأة من هذا الفرع من فروع أسرة (أبا الخيل) اسمها نورة بنت عليان، ومعلوم لنا أن التسمية باسم (عليان) موجودة في هذا الفرع من (أبا الخيل) ومن ذلك اسم عليان أخي ثنيان.
ولكن عليان المذكور في هذه الوصية هو غير عليان الأول، فهذا متأخر في الزمن عن ذاك، إذْ تاريخ كتابة الوصية في ١٥ جمادي الثانية سنة ١٣٠١ هـ بخط عبد الكريم بن عودة بن محيميد المعروف بمطوع اللسيب، ولم يذكر أنه نقلها من وصية سابقة، بل ذكر فيها ما يدل جزم على أن هذا هو تاريخها الحقيقي لأن الموصية ذكرت أن الوكيل على تنفيذها عبد الله بن عودة بن محيميد ابن ابنتها، وهذا الوصي هو أخ للكاتب مطوع اللسيب.
أما الشهود فإنهم اثنان فقط هما عبد العزيز المحمد ابن عمها والكاتب.
стр. 368
ووصية أخرى لامرأة أخرى من (أبا الخيل) أهل خب ثنيان وهي سلمى بنت محمد بن جارالله بن ثنيان (أبا الخيل) وقد سقطت النون من اسم ثنيان سهوًا من الكاتب وقد دخلت الموصية مباشرة في صلب ما تريده في وصيتها من دون ذكر المقدمة الطويلة المعتادة فذكرت أنها أوصت بثلث مالها على أعمال البر والمراد بذلك بعد موتها كما يدل على ذلك لفظ الوصية التي تكون لما بعد الموت.
يقدم منه ثلاث حجج: الأولى لنفسها بخمسة عشر ريالًا وريال لنفسها ضحية تذبح بمنى، ولابد من تنبيه الذي لم يتعودوا على سماع مثل هذه الحجج - جمع حجة إلى بيت الله في مكة - أن نوضح أن المراد أن ثواب الحجة يكون لها، والحجة أن يعطي بعض أهل الثقة والأمانة مبلغًا من المال يحج به إلى مكة المكرمة ويكون الثواب لدافع المال.
واللافت للنظر أن الموصية ذكرت أجرة الحجة بأنها خمسة عشر ريالًا (فرانسه) وهذا رخص متناه، وأرخص منه ثمن الأضحية التي طلبت أن تذبح لها في منى وهو ريال واحد.
وهذا يدل على القوة الشرائية الكبيرة للريال، ولذلك وجدنا وسنجد في هذا الكتاب ذكرا لدين بريالات قليلة قد احتاط أهله في توثيقه بالإشهاد عليه وبيان الكاتب وموعد استحقاق دفعه للدائن.
قالت في الأضحية الثانية: إنها لجدتها سلمى آل محيسن، والثالث لجدتها مزنة العماري، ونفترض أن إحداهما جدة من جهة الأب والأخرى من جهة الأم.
أما العماري فإن الذين نعرفهم في بريدة هم (العْمَاري) بإسكان العين في أوله ثم ميم مفتوحة مخففة أي غير مشددة وآخره ياء نسبة.
ثم ذكرت شيئًا غريبًا هو أن حجج الجدات على عشرة أريل، خلاف حجتها هي التي بخمسة عشر ريالًا، ربما كان هذا التفاوت بحكم تفاوت القائم بالحجج
стр. 369
عنهم، إذا كان طالب علم أو ذا تدين زائد زادوه في الأجرة والعكس بالعكس.
ثم ذكرت في وصيتها أربعين وزنة (تمر) مشاعة أي ليست معينة من نخلة بعينها، ولكنها نوهت بأنها تكون كل سنة للإمام ثمان وزان وهو إمام مسجد (خب ثنيان) واثنتان وثلاثون (وزنة تمر) يخرجن في رمضان كل سنة على المستحق من أقاربها، ثم ذكرت شيئا لطيفا وهي أنها أوقفت قدريها وهما تثنية قدر بكسر القاف وهو الذي يطبخ به وكذلك الرحى متقدمة معرفتهن وهن من الثلث والرحى هي التي يطحن بها القمح، وتكون من حجرين مهذبين ومنقورين، وقد انقرض هذا الآن منذ وجود المطاحن العامة.
قالت: وأيضًا قِدْر ومقرصة، والمقرصة هي التي تقرص بها القرصان النجدية، وتكون عادة من الصاج، ولا تزال معروفة.
وذكرت شيئًا يدل على إرادتها العدل بين أبنائها بأن ابنها محمد آل عثمان كان وصله منها عشرة أريل، لذلك توصي لابنها صالح بمثلها.
وهذه الوصية واضحة وكاتبها هو الشيخ المعروف عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عويد وهو عالم مشهور في وقته جميل الخط.
والشاهد عليها عبد العزيز بن سليمان السعوي، والكاتب الأول هو سليمان السعوي كتبها في ٦ من صفر سنة ١٢٨٣ هـ ونقلها الشيخ عبد الرحمن بن عويد من خطه فقال: نقله من خط سليمان السعوي بعد الاستثبات أنه خطه حرفًا حرفًا وكلمة كلمة عبد الرحمن بن عبد العزيز آل عويد في رجب سنة ١٣٢٠ هـ.
стр. 370
وهذه وثيقة مداينة بين محمد بن عبد الله أبا الخيل راعي خب ثنيان كما نوهت بذلك الوثيقة وبين الثري المحسن الشهير محمد بن عبد الرحمن الربدي مؤرخة في ٥ من رجب عام ١٢٧٣ هـ بخط صالح بن عبد الرحمن الجناحي.
والدين تسعمائة وزنة تمر مؤجلات يحل أجل الوفاء بأربعمائة وزنة
стр. 371
وخمسين منها في شهر المحرم مبتدأ عام ١٢٧٤ هـ، وأربعمائة وخمسمائة وزنة تمر يحلن في شهر صفر من عام ١٢٧٥ هـ.
وأيضًا ستمائة وخمس وثلاثون وزنة تمر حالات أي واجبة الأداء بدون تأجيل.
ونوهت الوثيقة بأن هذه الوزنات الأخيرة هي دين حال في ذمة محمد العبد الله، ولكن الدائن وهو عبد الرحمن الربدي فهقهن عليه، أي أمهله للوفاء بها إلى شهر المحرم مبتدأ عام ١٢٧٤ هـ.
ثم ذكر بقية الدين وذكر الرهن وأنه (عمارته) في ملك أبيه في خب ثنيان.
والعمارة هي ما للفلاح من كل شيء في الحائط ماعدا النخل وما يتبعه إذا لم يكن النخل ملكًا له، وإنما هو يفلحه لأهله بجزء من تمره.
وقد أوضحت الوثيقة تلك (العمارة) وأنها ثلاثة أرباع ثمرة النخل وبعارينه - جمع بعير - وهن - أي الأباعر ثلاث واحدة حمراء اللون، واثنتان مجاهيم بمعنى أنها ذواتا لون أسود.
وذكر في الرهن أيضا جريرته وهي كل شيء في فلاحته غير التمر الذي نوهوا عنه.
الشاهد على ذلك اثنان من أسرة الهديب حسين الهديب وأخوه محمد.
стр. 372
وهذه الوثيقة المختصر المتعلقة بشهادة لسليمان العبد العزيز أبا الخيل وحضر لحضوره محمد الإبراهيم الحصيني الذي أطلق رهن ملك أبوه الشمالي في ثلاثين ريالًا إلَّا ربعًا.
ومقتضى أن محمد بن إبراهيم الحصيني كان رهن ملك والد سليمان العبد العزيز أبا الخيل والمراد بالملك هنا حائط النخل وما يتبعه وحتى ذلك المبلغ منهن ستة أريل ونصف، أولهن يحل في ذي الحجة سنة ١٣٣٥ هـ.
الشاهد على ذلك عبد الله العثمان أبا الخيل.
والكاتب محمد الرشيد.
والتاريخ: ١٢ محرم سنة ١٣٣٥ هـ.
стр. 373
هذه وثيقة مختصرة فيها شهادة ثلاثة من آل أبا الخيل هم محمد بن عبد الله أبا الخيل وعبد العزيز آل عبد الله أبا الخيل، وابنه محمد بأن قليب سليمان بن عبد العزيز (لم يذكر اسم أسرته: ولا مكان القليب) وهي الشمالية يابسة ما بَهْ ماء وما بَه (بها) عبرة، أي تمشية لحاجة النخل إلى الماء، إلَّا بشغل أي إلا إذا حفرت وأصلحت.
والكاتب: عبد الله بن محمد آل قهيدان.
والتاريخ: ١٣ محرم سنة ١٣٣٥ هـ.
стр. 374
آل أبا الخيل في العراق:
انتقل بعض آل أبا الخيل إلى العراق بصفات فردية أي أنه لم تجمع طائفة أو طوائف منهم على السفر إلى العراق والبقاء فيه وإنما ظهرت شخصيات منهم من نجد إلى العراق واستقرت في سوق الشيوخ التي هي بوابة العراق بالنسبة إلى أهل نجد.
كما انتقل أفراد إلى ناحية أخرى من العراق والذي يهمنا هنا هم الذين انتقلوا إلى (سوق الشيوخ) لأنه ورد ذكر أحدهم في معرض النفوذ والزعامة وحل المشكلات في كتاب ألفه أحد العراقيين وهو معن بن شناع العجلي.
قال معن بن شناع العجلي:
ففي الثامن من شعبان ١٣١٣ هـ، بينما كان صالح بن عباس الكرادي مشغولا ببيع التمر في دكانه ومعه ضيفه حمود الشريفي، وإذا بحنظل بن حمادي من (محلة الحويزة) - وهو شاب كان في نفسه عداءٌ، وغضب على الرجل الشريفي - يقف في باب ذلك الدكان ويرمي الشريفي بطلقة من بندقيته فيرديه قتيلًا ثم أخذ يطعنه بخنجره يمثل به فانتصر الكرادي لضيفه فجأر بالشكوى مستنجدًا بالشيخ عبد العزيز أبو الخيل، وقد كان جارًا له في محلة النجادة (علمًا أن الشريفي والكرادي لم يكونا على مذهب أبي الخيل وكانا فيجملة من تشيعوا لقليل من السنين في ذلك الزمان) وشرع الكرادي يستنهض أبا الخيل ويستجير به حتى خرج أبو الخيل من بيته يطالب محلة الحويزة، وأقارب حنظل (القاتل) بحق الجار، والحشم، ودية القتيل، وكان في أتباع أبي الخيل في ذلك الوقت رجل شجاع وجرئ هو أبو ذياب علي الصالحي الملقب بعلي أفندي الذي جعلته الحكومة التركية في سنة من السنين منصوبًا وبوظيفة مهمة في قرية البطحة ليراقب العراك المسلح الحادث بين سعدون المنصور وقبيلة البدور، فاستدعاه أبو الخيل وطلب منه أن يرافقه ويكون وسيطًا في
стр. 375
مطالبة رئيس محلة الحويزة ناصر الجوهر بإعلان العطوه لجاره الكرادي، والاستعداد لتأدية الفصل وإرضاء عائلة حمود الشريفي بكل وجه من الوجوه.
وفي أثناء توجه أبو الخيل ورُفقتَه إلى محلة الحويزة اعترضهم حنظل في الطريق، وهددهم وشتمهم، وهمَّ بقتل علي الأفندي (الصالحي) غير أن علي أفندي قد كان حذرًا، وعلى توقع الخطر، فعاجله بطلقة خرّ صريعًا بها فسال دمه في المكان الذي قتل فيه الشريفي قبل يوم واحد.
فماجت المدينة وارتبكت الأحوال فيها ومدت البنادق من السطوح، النجادة يرمون الحضر، والحضر يرمون النجادة بالرصاص، ولكن الرمي كله قد كان طائشًا في الهواء.
وعندما رجع أبو الخيل إلى منزله أخذ يضرب أخماسًا بأسداس، ويقدح زناد الرأي يقلب الفكر للنجاة من هذه المحنة، وتجسمت أمام بصيرته وخامة العاقبة، وسوء الحال فضاق بالحرج الشديد، فهداه اجتهاده بالرأي المرتجل إلى أن يصرف الجميع إلى مهمة عامة، فيثير الشعور بالواجب الجماعي، ويوّحد المدينة في تلك الليلة، ويشغل أبناءها جميعًا برعاية الخُلقُ المطلوب فقرّ على عزمه الفردي أن يحرق أحد الدكاكين الخالية ليجعل الناس مشغولين بإطفاء الحريق ويتركوا الرمي وينزلوا من السطوح للاهتمام بحمل القِرَب والدلاء لمعالجة هذا الحريق بنقل الماء، فتقدم إلى دكان خاصٍ له مملوءٍ بالأخشاب والأكياس الخالية وأضرم النار في بابه الخشبي، وأمر أحد رجاله أن يصيح مناديًا: حريق ... حريق .. يا جماعة حريق .. يا أهل السوق حريق، فتجاوب القوم حريق .. حريق، وقد أمل أبو الخيل أن يكون هذا الفعل داعيًا إلى جمع أهل البلدة، وردعهم عن الخوض في الفتنة التي استيقظت وأسفرت عن وجهها مشتعلة ملتهبة كان المتصيدين في الماء العكر على موعد معها، قد كان أبو الخيل يتصرف بقلب سليم النية، وغايته إنقاذ البلاد من فوادح القتل، وتبادل الرصاص بين الجيران.
стр. 376
وانقلب السوق دخانًا ورمادًا وركامًا، ومضى أهل المدينة الليل كله ينقلون جرار الماء من الشط لإطفاء ذلك الحريق المخيف.
وما كان أبو الخيل ولا أهل السوق في تلك الليلة يشعرون أن هذا الحريق قد أثار قبيلتي حجام، وآل حميدي وهيجهما، وكان ضيدان بن فهد شيخ قبيلة حجام يترقب الفرص للانتقام من أعداء حجام في مدينة السوق لتصرفات ومشاكسات فردية أدت إلى نفرة العشائر، وأثارت الغضب في النفوس، فلما شوهدت النيران من بعيد، وارتفع سناها، وعلم ضيدان بن فهد بذلك استنفر قبيلته، وآل بو حميدي في تلك الليلة فدخلوا المدينة وسوقها يفور كُلُهُ من شدة الجمر، واللظى فاجتاحت قبيلة حجام، وآل بو حميدي معهم خانات المدينة ودكاكينها التي لم تصلها النار بعد فأخذوا ينهبون ويسلبون ويطاردون خصومهم بالرمي عليهم في أزقة المدينة ويصولون ويجولون كأنهم هم الذين أحرقوها، ثم حفرت عشيرة آل بو حميدي خندقًا محاذيًا لأم العباس، ورابطوا عليه لمنع الجيش التركي من الوصول إلى المدينة ولجأ قائمّقام السوق إلى منزل الشيخ علي حيدر، فاقترح عليه الشيخ علي حيدر أن يدفع ثلاثين ليرة عثمانية ذهبًا إلى ضيدان بن فهد شيخ حجام ليأمن سلامته في الوصول إلى الناصرية، وتكاثرت جموع قبائل المجرة في مدينة السوق، واختفى السكان في بيوتهم، وقبعوا فيها لا يبرحون، واتسعت الفوضى، وساد الشغب، ونصب ضيدان بن فهد نفسه (شيخًا) على هذه المدينة، ووظف مناديًا له بذلك، واحجمت العساكر التركية عن اقتحام المدينة وطرد العشائر منها، وفي اليوم الثالث حضر نفر من كبار آل سعدون، ومعهم آل خيون شيوخ بني أسد، وتويلي شيخ الحسينات وتوسطوا بين قبائل المجرة ووجوه المدينة من النجديين والحضر والبغادّة، فتعهد سعدون المنصور بمبلغ من المال يدفعه تجار السوق نجديهم وحضريهم لضيدان بن فهد شيخ قبيلة حجام، على صورة (خاوه) نقدية
стр. 377
سنوية لحشم سابق، وغرامات مفروضة عرفيًا لرجال من حجام على نفر من الحضر، وتم الاتفاق على ذلك وانسحبت عشائر المجرة من مدينة السوق.
وسبب هذه (الخاوه) أنه قد كانت زمر من دهماء السوق يرفعون أنعلتهم بوجوه أبناء العشائر عند أضعف الأسباب في الشجار والمنازعات، ويتناصرون كل يحمل نعاله بكفه اليمني تحت شعار (كاز كاز) وهي كناية عن النعال عندهم فأهين الكثير من العشائر لضرب النعال في السوق على هذه الكيفية من الهوج والرعونة وسفاهة العقول، فأريقت لذلك الدماء، وقتل عدة أشخاص في الرد على هذا السلوك البشع.
هذا هو الدافع الأصلي لاجتياح السوق في تلك الليلة الحمراء باللهب والشرار والدخان المضطرم.
كل ذلك الهول والرعب والخصومات المؤججة بالبارود والهدر في الدماء والمال والعلاقات الاجتماعية قد نجمت عن الخطل في الفكر المتسرع، ولكن الشيخ عبد العزيز أبو الخيل لم يُرد غير الإصلاح ولم ينو في نفسه شرًّا لأحد، فإنه قد اجتهد ولكنه أخطأ في الاجتهاد.
ولابد من ذكر ما لا يجوز إهماله عند تحرير هذه الصفحات الخالصة في التوكيد والتصديق القائمة على التثبت والتقرير الموثق بقوة الدراية وصحة الرواية ليعلم القارئ أن النجديين الذين كانوا في سوق الشيوخ كانوا دائبين في ذلك الزمن على الميل نحو الوجهة الرسمية التركية مخالفين علماء الحنابلة الذين كانوا يكافحون الحكم العثماني، ويناصبون بالسيف والقلم السلطان العثماني رافضين وصفه بالخلافة.
غير أن النجديين في سوق الشيوخ قد كان شيوخهم في ذلك الزمان يتقربون إلى العشائر الضالعة في خدمة الحكومة التركية ويتنكرون للقبائل
стр. 378
المعادية للحكم العثماني الذي كان يخوض المعارك في نجد ضد مذهب الحنابلة، وكانت قبيلة حجام وحلفاؤها قبائل المجرة ثائرةٌ ماردةٌ بوجه السلطان التركي أما بنو خيقان وحلفاؤهم قد كانوا مسالمين ومطيعين للأتراك وشاهرين سلاحهم معهم في زحوفهم على قبائل المجرة.
لذلك فقد وجدنا الشيخ عبد العزيز أبا الخيل من أنشط النجديين في الطاعة للحكومة العثمانية، ولقد وجدناه ينفق المال الكثير في تسليم بحض عشائر بني خيفان، ولقد كان تنصبُّ عطاياه وهباته على قبيلة آل شميس بخاصة فلقد كان يمول هذه العشيرة، ويساعدها على اقتناء السلاح والذخيرة في طول نزاعها المسلح بينها وبين قبيلة حجام، وكان آل شميس مثل الحرس الخاص في ديوان أبي الخيل يقيمون عنده، ويشتري لهم بكفالته السلاح والعتاد ويساعدهم في الدوائر التركية.
وفي كانون الثاني من عام ١٩١٠، بينما كان نايف بن وكظ كبير آل شميس راقدًا في ديوان أبي الخيل، وقد لبس الكيس الذي يقيه من البرغوث وشده من فوق رأسه، وعقد أزراره من كل جهة كما يفعل الناس في ذلك الزمان للحفاظ على جلودهم من لدغ البراغيث، وبينما كان نايف بن وكظ نائمًا على تلك الهيئة من تلبّسه بالكيس كأنه مُكّفن فوق فراشه حدث ما لم يخطر على البال، ولم يك في حسبان الشيخ عبد العزيز أبا الخيل فلقد كان لأبا الخيل أخ اسمه على قيل إنه كان مختل العقل وقد استيقظ فجرًا فرأى الخادم يعد الحطب للقهوة، وكان الحطب من شجر الغضا فالتفت فرأى ضيفهم نايف بن وكظ على تلك الصورة في سباته العميق في الكيس الأبيض، فأخذ بيده الفأس على غفلة من خادم القهوة، وظن أن هذا الهيكل الذي أمامه هو قطعة من خشب الغضا، فأقبل يضربه بالفأس حتى قطّعه تقطيعًا.
стр. 379
وذهل الشيخ عبد العزيز أبا الخيل لهذا الحادث اللمم المفجع في هذه المأساة العظيمة، وحمل أبو الخيل جنازة ضيفه في إحدى السفن معتذرًا خجلًا، واستصحب ولده وتوجه لأهل القتيل فعفا آل وكظ عن هذا القتل وقدم أبا الخيل دية بل ديات مضاعفة إرضاء لهذه العائلة.
ومنذ تلك الحادثة كان الشيخ عبد العزيز أبا الخيل يوالي الإغداق على هذه العشيرة بالأموال التي كانوا يحتاجون إليها في عصيانهم على حجام، واستئثارهم بالأرض التي يزرعونها (١).
انتهى كلام معن بن شناع العجلي.
стр. 380
الشخصيات البارزة من نسل ثنيان وحمد وعليان أولاد عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله أبا الخيل:
١ - ثنيان بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله ﵀ مؤسس خب ثنيان هو وإخوته، الذي سمي الخب باسمه، وهو المقتول عام ١١٩٦ هـ في الخبراء مع ابن عمه قاضي الخبراء وخطيبها منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله، لما انتقض أهل القصيم ما عدا أهل بريدة والرس والتنومة.
٢ - علي بن عبد الله بن حمد بن عبد الله أمير خب ثنيان.
٣ - صالح بن عبد الله بن حمد بن عبد الله أمير خب ثنيان بعد أخيه علي.
٤ - فهد بن عبد الله بن حمد بن عبد الله أمير خب ثنيان بعد أخيه صالح.
٥ - الشيخ العابد الورع محمد بن علي بن إبراهيم بن عبد الله، كان مؤذن جامع المريدسية لمدة أربعين عامًا تقريبًا، وينوب عن الإمام في الإمامة، ومقرئ القرآن في الجامع نفسه، وقد تخرج على يديه كثير من أبناء بلدته، توفي سنة ١٣٥٦ هـ.
٦ - العابد الزاهد الورع عبد الله بن علي بن إبراهيم بن عبد الله مؤذن مسجد المهنا بالمريدسية لمدة أربعين عامًا تقريبًا، توفي سنة ١٣٧٢ هـ.
٧ - الشيخ عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن عبد الله إمام مسجد الأمير عبد الله الفيصل الفرحان لمدة سبع وعشرين عامًا، تتلمذ على يد الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن حميد والشيخ العالم صالح بن أحمد الخريصي ﵏ جميعًا، توفي سنة ١٤١٩ هـ.
٨ - سليمان بن عثمان بن علي بن عبد الله إمام مسجد أبا الخيل بحي ثليم بالرياض ١٤٠٠ هـ، توفي عام ١٤١٨ هـ.
٩ - الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن علي بن إبراهيم إمام جامع الشماس ببريدة مدة ٣٧ سنة، من تلاميذ الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن حميد، والشيخ
стр. 381
العلامة صالح بن أحمد الخريصي، والشيخ العابد الزاهد محمد الصالح المطوع ﵏ جميعًا توفي عام ١٤٣٥ هـ.
١٠ - الشيخ محمد بن صالح بن علي بن إبراهيم إمام مسجد العبودي بحي العجيبة مدة عشر سنوات تقريبًا، ثم إمام مسجد الشريدة بالمطا مدة عشرين عامًا، ثم خطيبًا بجامع العشاب بالمليدا ولا يزال حتى الآن - ١٤٢٧ هـ -، وهو عضو جمعية البر الخيرية ببريدة، من تلاميذ الشيخ العلامة صالح بن أحمد الخريصي والعابد الزاهد محمد الصالح المطوع.
١١ - الشيخ سليمان بن علي بن عبد الله بن علي القاضي بمحكمة القريات.
١٢ - الشيخ المحاضر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن علي المدرس بقسم التربية الإسلامية بكلية المعلمين بعرعر في الوقت الحاضر.
١٣ - الشيخ خالد بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله المحاضر بقسم السنة بكلية الشريعة بجامعة القصيم ١٤٢٧ هـ.
١٤ - الشيخ أحمد بن علي بن صالح بن حسن رئيس مركز هيئة الأمر
بالمعروف في حي الصفراء ببريدة وإمام مسجد الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى بحي المنتزه ببريدة ١٤٢٧ هـ.
١٥ - الدكتور عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله رئيس بلدية ثادق، ثم رئيس بلدية الحريق، ثم مستشار بوازرة الشؤون البلدية والقروية، ثم مستشار بوزارة الداخلية ١٤٢٧ هـ.
١٦ - الدكتور الطبيب عادل بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله تخصص أحياء دقيقة طبية ١٤٢٧ هـ.
١٧ - الدكتور الطبيب خالد بن فهد بن محمد بن عبد الله تخصص جراحة قلب بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض ١٤٢٧ هـ.
стр. 382
١٨ - الشيخ خالد بن علي بن صالح بن حسن عضو الدعوة بمكتب الدعوة والإرشاد ببريدة، وإمام مسجد الحنيني ببريدة ١٤٢٧ هـ.
١٩ - المشرف التربوي أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن علي بقسم اللغة العربية بإدارة التعليم بمنطقة القصيم ١٤٢٧ هـ.
٢٠ - المشرف التربوي محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بالإدارة العامة التعليم بالرياض بقسم التربية الرياضية ١٤٢٧ هـ.
٢١ - الأستاذ عبد الله بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله مدير ثانوية الأمير فيصل بن بندر ١٤٣٦ هـ.
٢٢ - الطبيب الاستشاري صالح بن محمد بن عبد الله بن فهد رئيس قسم الجلدية بمستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة ١٤٢٧ هـ.
٢٣ - العميد عبد الله بن محمد بن حسن بن علي رئيس المجلس العسكري بوزارة الدفاع والطيران بالخرج، توفي سنة ١٤٢٧ هـ.
٢٤ - عبد الله بن عبد العزيز بن حسن بن علي الملحق الثقافي بالسفارة السعودية في لندن سابقًا، المدير الإقليمي للبنك السعودي الهولندي ١٤١٥ هـ.
٢٥ - اللواء صالح بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله قائد الفوج الأول ومساعد قائد الحرس الملكي السعودي عام ١٤٠٠ هـ، توفي في ٩/ ٥/ ١٤١٤ هـ.
٢٦ - المهندس عبد العزيز بن صالح بن محمد بن عبد العزيز مدير عام إدارة تحليل التكاليف بوزارة المالية ١٤٢٧ هـ.
٢٧ - الأستاذ محمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بإمارة منطقة القصيم ١٤٢٦ هـ.
стр. 383
٢٨ - الأستاذ يوسف بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم مدير إدارة مستشفى المذنب ثم الممثل المالي بإمارة منطقة القصيم ١٤٢٧ هـ.
٢٩ - المهندس خالد بن عبد الله بن صالح بن علي مساعد مدير إدارة المشاريع بمصلحة المياه والصرف الصحي بالقصيم ١٤٢٧ هـ.
٣٠ - الدكتور خالد بن إبراهيم بن عبد الله بن حمد المدير العام للشؤون المالية والإدارية بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني ١٤٢٧ هـ.
٣١ - الأستاذ عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن حمد مسئول إدارة الإنتاج بصوامع الغلال بالقصيم ١٤٢٧ هـ.
٣٢ - الأستاذ عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن فهد المدير الإقليمي لمؤسسة الراجحي المصرفية بالقصيم وحائل ١٤٢٦ هـ.
٣٣ - الأستاذ خالد بن عبد الله بن صالح بن عبد العزيز مدير مدارس الغد الابتدائية والمتوسطة ببريدة ١٤٢٧ هـ.
٣٤ - الشيخ صالح بن علي بن صالح بن حسن القاضي بمحكمة الطائف الآن - ١٤٢٧ هـ.
ومنهم صديقنا الأستاذ الكريم النبيل الذي استفدت منه كثيرًا الشيخ عبد الله بن سليمان أبا الخيل، طلبت أن يكتب ترجمته فكتبها بـ: عبد الله بن محمد (الملقب أبا الخيل) بن حمد بن نجيد، ولد ببريدة في شهر ربيع الثاني عام ١٣٨٥ هـ.
تخرج من متوسطة الحرمين ببريدة عام ١٤٠٣ هـ.
التحق بمعهد الدوريات بالرياض، وتخرج منه برتبة وكيل رقيب عام ١٤٠٤ هـ، وعُين بالدوريات الأمنية ببريدة في ٦/ ٨/ ١٤٠٤ هـ.
стр. 384
عُين أمرًا للسجن العسكري بشرطة القصيم في عام ١٤٠٥ هـ حتى ١٤٠٨ هـ.
عُين من ١٤٠٩ هـ رقيب وردية حتى استقال من العمل العسكري في ١/ ١٠/ ١٤١٣ هـ.
تخرج من ثانوية بريدة الليلية عام ١٤١٢ هـ.
التحق بكلية أصول الدين بجامعة الإمام بالقصيم، وتخرج منها عام ١٤١٧ هـ.
عام ١٤١٨ هـ التحق بالدراسات العليا للماجستير قسم العقيدة بجامعة الإمام بالرياض، وتخرج في السنة نفسها.
في عام ١٤١٩ هـ عُين مدرسًا بمتوسطة المصلوم غرب بلدة البجادية التابعة لمحافظة الدوادمي.
في عام ١٤٢٠ هـ مديرًا لمجمع سليمان بن عبد الملك الابتدائي والمتوسط والثانوي بطراق المخرم في شمال القصيم.
في عام ١٤٢١ هـ مديرًا لثانوية الملك عبد العزيز (العزيزية سابقًا) ببريدة.
في عام ١٤٢٣ هـ مدرسًا بمتوسطة البندرية.
في عام ١٤٢٩ هـ مدرسًا بثانوية الطرفية الشرقية.
طلبه للعلم:
قال: من أكثر من قرأت عليهم الشيخ عمر بن الشيخ محمد العليط وهو سبط الشيخ عمر بن سليم ﵏.
قال يحكي عن نفسه:
стр. 385
بدأت بطلب العلم عليه من عام ١٤٠٨ هـ حتى ١٤١٥ هـ فحفظت عليه جزء تبارك وجزء عمّ، وحفظت عليه الأصول الثلاثة وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها، وحفظت عليه كتاب التوحيد حق الله على العبيد، وقرأت عليه كشف الشبهات والقواعد الأربع، وحفظت عليه الأربعين النوونية وتتمتها لابن رجب، وحفظت عليه نواقض الإسلام، وحفظت عليه البيقونية في مصطلح الحديث، وقرأت عليه أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي، وقرأت عليه التحقيق والإيضاح للعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وحفظت عليه الأجرومية في النحو لابن آجروم ﵀، وقرأت شرحها التحفة السنية.
وممن قرأت عليه الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد الحسين أبا الخيل حفظه الله، فقرأت عليه أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ﵀، وقرأت عليه شرح السنة للبربهاري ﵀.
وممن قرأت عليه الشيخ المحدث سليمان بن ناصر العلوان، فحفظت عليه الأربعين النووية وتتمتها لابن رجب، وحفظت عليه البيقونية في مصطلح الحديث، وحفظي عليه أول كتاب العلم للبخاري ﵀ ثم بشرحه الشيخ شرحًا مطولًا إلا أن هذا الدرس توقف.
وحضرت دروس العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في جامع الإمام تركي وكانوا يقرؤون عليه في فتح المجيد، وتفسير ابن كثير، وصحيح البخاري، وموطأ مالك، ومسند الإمام أحمد، ومنتقى الأخبار، وإغاثة اللهفان، والروض المربع.
وممن حضرت دروسه الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ فحضرت عنده في جامع عنيزة دورتين صيفيتين عام ١٤١٤ هـ، ١٤١٥ هـ، وكان يشرح عقيدة أهل السنة والجماعة من تأليفه ﵀، وعمدة الأحكام والبرهانية شرح البيقونية من تأليفه، وقواعد الأصول ومعاقد
стр. 386
الفصول لصفي الدين عبد المؤمن البغدادي الحنبلي ﵀.
وإن كان حضوري قليلًا عنده وعند الشيخ ابن باز رحمهما الله إلا أنني استفدت منهما فائدة كبيرة جدًّا، وممن استفدت منه كثيرًا الشيخ الدكتور إبراهيم بن عبد الله اللاحم حفظه الله فدرست عنده في الكلية، فصلًا في مناهج المحدثين، وفصلًا في بلوغ المرام، كتاب الزكاة، وفصلًا في التخريج، وفصلًا في دراسة الأسانيد، فاستفدت منه فوائد جمة، فهو بحق من فرسان الحديث وعلومه، وحضرت عنده في جامع الراشد ببريدة شرح الموقظة في المصطلح للذهبي ﵀.
وممن استفدت منه في الكلية الدكتور الشيخ زياد محمد منصور حفظه الله فدرس عنده فصلًا في المصطلح لمحمود الطحان، وفصلًا في البحث والمصادر.
وممن استفاد منه كثيرًا كذلك الشيخ عبد العزيز الراحجي فدرس عنده بالكلية أركان الإيمان، وحضر عنده في البكيرية في درس الحموية، وحضر عنده دروسه بالرياض درس في فتح المجيد وصحيح مسلم، وقام برحلة معه هو وبعض طلاب العلم عام ١٤١٨ هـ إلى نجران وجيزان، وقرأ عليه بعض الرسائل من الدرر السنية.
وأشهر من درسه في الكلية العقيدة الشيخ الدكتور ناصر العقل، والشيخ الدكتور ناصر القفاري، والشيخ الدكتور عبد الله المشيقح.
وفي التفسير الشيخ الدكتور محمد المديفر، والدكتور سليمان اللاحم، والدكتور حمد اليحيى، والشيخ عبد العزيز الخضيري.
وفي الفقه وأصوله الشيخ الدكتور صالح الخزيم ﵀ والشيخ الدكتور خالد المشيقح، والشيخ الدكتور صالح السلطان، والشيخ الدكتور عبد العزيز الشاوي، والشيخ الدكتور عبد الرحمن الأمير، والشيخ سليمان الحسن.
وفي النحو الصرف الدكتور إبراهيم الحندود، والدكتور عبد العزيز البجادي.
стр. 387
مؤلفاته:
١ - لا إله إلا الله معناه وفضلها وشروطها (بحث مخطوط).
٢ - الجعد بن درهم وأثره في نشأة الجهمية (بحث مخطوط).
٣ - أحداث القصيم التاريخية ما بين عام ١٣٢١ هـ حتى ١٣٢٦ هـ - (تحت التأليف).
٤ - ديوان العوني (تحت التأليف).
الفرع الثالث:
الفرع الثالث من فروع أسرة (أبا الخيل) يصح أن يسمى (العثمان) لأن رأس هذا الفرع الذي وصلتنا أخباره هو عثمان الحسين، مثلما أن رأس الفرع الأول الذي وصلتنا أخباره هو (صالح الحسين).
وكانوا يسكنون في القرعاء قبل أن يأتوا إلى بريدة أو نواحيها، مثلهم في ذلك مثل عدد من الأسر التي تنتمي مثلهم إلى آل نجيد، وقد اطلعنا في محكمة بريدة على إثبات قليب له في القرعاء اسمها (الرسينية) على صيغة النسبة إلى (الرسيني) ولا أدري ما إذا كانت لذلك علاقة باسم أسرة الرسيني أم لا.
ونلاحظ أن (عثمان الحسين) هذا لم يكن يكتب في اسمه (عثمان الحسين أبا الخيل) مثله في ذلك مثل (صالح الحسين) فهو لا يكتب في اسمه (ابا الخيل) من باب الاختصار.
ولكن ابنًا لعثمان هذا اسمه محمد كتب في وصيته اسمه كاملًا آل عثمان - أي ابن عثمان - أبا الخيل وهذا ما يتعلق بقليب عثمان الحسين في القرعاء.
стр. 388
وصية محمد بن عثمان أبا الخيل، وهو ابن عثمان الحسين كما تقدم.
وهذه الوصية مختصرة ولكنها مفيدة وقد كتبت أول الأمر بخط سليمان السعوي بتاريخ ١٦ من جمادى الأولى عام ١٢٨٥ ثم نسخها من خطة العالم الثقة
стр. 389
عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عويد في ٤ من ربيع الثاني سنة ١٣٠٩ هـ.
وقد بدأت الوصية بدون الديباجة المعتادة في الوصايا وهذا من باب التجديد - من دون شك - من الموصي أو الكاتب، ثم إن الموصي فعل شيئًا يدل على فقهه، وهو أنه أوصي بربع ماله، ولم يوص بالثلث، لأن الرسول ﷺ قال: فالثلث والثلث كثير.
وقد أوصى بوصية فيها عموم وهي قوله: في أعمال البر، ثم فصل شيئًا من ذلك بقوله: أوصي بخمس عشرة وزنة (ولم يقل تمرًا) لأنه مفهوم عندهم أنه لا يوصي بوزنات، إلا إذا كانت من التمر، وذلك التمر على إمام مسجد شمالي خب ثنيان، وأضحيتين، واحدة لنفسه، وواحدة لوالديه، وحجتين، لأمه واحدة، ولأبيه واحدة.
ومعنى الحجة هنا: أن يُتفق مع شخص ثقة سبق أن حج عن نفسه فيدفع له شيء من المال ليحج عن الميت بأن ينوي ويقول: عند عقد التلبية للنسك: اللهم هذا عن فلان، ويذكر اسمه.
ومن تجديدات الوثيقة أنه ذكر الشاهد عليها قبل إتمام كتابتها فذكر أن الشاهد على ذلك هو عبد الله آل علي - أي ابن علي - السعوي، ووكل على ذلك أي أوصي على تنفيذ هذه الوصية محمد العجلان ولا نعرفه، لأنه لم يذكر اسم والده، ولا ذكر اسم محل سكناه، ولكن وصيته إليه مؤقتة فهي إلى أن يرشد ابنه عثمان، فيكون هو الوصي، وذكر أنه جاعل لعثمان بنه مع العازة أي الحاجة لشيء من ذلك، والمراد الأكل من مال الوصية، بحل مما أكل منه، شهد به وكتبه سليمان السعوي.
стр. 390
وهذه وصية عثمان بن علي من هذا الفرع من أسرة أبا الخيل:
وقد كتبت الوصية يوم ٢٥ من ذي القعدة سنة ١٢٦٢ هـ، وأما كاتبها وهي الأصل فإنه كان عمر بن سليم وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة من الدرعية.
ثم نقلها من خطه إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي في ١٥ ربيع الأول سنة ١٣١٢ هـ.
ثم نقلت من خط الشاوي نقلها حفيد الكاتب الأول الذي هو عمر بن سليم والناقل الحفيد هو إبراهيم بن العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم في ١٣ من شوال عام ١٣٢٧ هـ.