← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

وابنه صديقنا إبراهيم بن عبد العزيز، هو عاقل متزن، بصير بأحوال الناس، ثم مات إبراهيم العبد العزيز الرجيعي في عام ١٤٢٣ هـ فيما أظن، كان أكبرهم سنا الآن - ١٤٠٨ هـ - هو علي بن عبد العزيز بن علي بن منصور بن علي بن منصور الرجيعي. ومنصور هو الذي ورد ذكره في الوثيقة القديمة، وورد ذكر ابنته (موضي بنت منصور الرجيعي) في شهادة لها حول إحياء أرض موات، وهي بخط الكاتب الشهير في وقته سليمان بن سيف، ولم يذكر تاريخ كتابتها، ولكن يظهر من خطوط سليمان بن سيف أنها كتبت في منتصف القرن الثالث عشر أي في نحو سنة ١٢٥٠ هـ. ومنهم المهندس منصور بن علي الرجيعي. ورد ذكر الرجيعي في وثائق عديدة منها هذه الوثيقة القديمة، إذ هي مؤرخة في ٢٧ جمادى الثانية عام ١٢٣٦ هـ بخط الشيخ عبد الله بن صقيه والشاهدان هما عبد العزيز بن جربوع وعبد الله آل علي بن عمرو. وتتضمن مداينة بين خالد الرجيعي وعمر بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة. والدين الذي فيها هو أربعمائة وثلاث عشرة وزنة تمر شقر ومكتومي، وقد عبر الكاتب وهو الشيخ ابن صقيه عن المبلغ بقوله، أربع مائة وزنة تمر تزيد ثلاثة عشر وزنة، ثم ذكر أنها مكتب عشر أريل. و(المكتب) هنا معناه: السلم من كتب فلان على فلان، بمعنى اشترى منه تمرًا يسلمه له عندما يحين جداد النخل مقابل دراهم معينة لكل ريال كذا من وزنات التمر ويكون سعر التمر هذا رخيصًا لأن رخصه في مقابل تأجيل تسليمه.

стр. 3292

ثم قال: وأثناء الخيار إلى طلوع ذي القعدة بمعنى أنه جعله بالخيار إلى انتهاء شهر ذي القعدة فهو في تلك المدة مخير بين أن يمضي في هذه الصفقة أو أن يعيد إلى عمر بن سليم ريالاته ويلغيها فإن انتهى شهر ذي القعدة المذكور وهو من عام ١٢٣٦ هـ ولم يلغ الرجيعي الصفقة لم يمكنه التحلل منها. وخالد الرجيعي المذكور في الوثيقة هو ابن المنصور الرجيعي الأول، وقد انقطع نسله فلا يوجد أحد من ذريته الآن، وآخر ذريته رجل اسمه سليمان بن علي بن محمد بن خالد. وقد توفي سليمان المذكور في منتصف القرن الرابع عشر أو بعد ذلك بقليل، وورثه أبناء عمه من أسرة (الرجيعي) لعدم وجود ذرية من الذكور من نسله. ووثيقة مؤرخة في ٨ صفر من عام ١٢٥٨ هـ بخط سليمان بن سيف وتتضمن مداينة بين عبد الله الرجيعي وبين فاطمة بنت حنيف، والدين ثلثمائة وزنة تمر شقر ومكتومي يحل أجل وفائها طلوع شعبان سنة ١٢٥٩ هـ، والشاهد هو الثري المعروف عمر بن سليم.

стр. 3293

وجاء ذكر (سالم آل عبد العزيز الرجيعي) في وثيقة مبايعة بين عبد الله آل محمد بن جمعة (بائع) والرجيعي (مشتر). والمبيع ملك ابن جمعة في المويه الذي هو في آخر خبوب بريدة الغربية من جهة الغرب. والثمن: ثمانية وأربعون ريالًا دفع سالم الرجيعي تسعة عشر ريالًا في مجلس العقد والباقي مؤجلات إلى طلوع صفر سنة ١٢٧١ هـ. والشهود على ذلك عبد الله بن سليم وهو والد الشيخ القاضي محمد بن سليم والد المشايخ آل سليم. وشهد به ابنه محمد وهو القاضي الشهير محمد بن عبد الله بن سليم ومن الشهود أيضًا عثمان بن سليم. والكاتب: العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم. والتاريخ: ٨ صفر سنة ١٢٧٠ هـ.

стр. 3294

وهناك وثائق أحدث عهدًا تتعلق بأسرة (الرجيعي) إحداها كتبت في عام ١٣٠١ هـ بخط يوسف العبد الله المزيني وشهادة عبد الكريم آل محمد بن شويرخ. وهي مداينة بين منصور بن علي الرجيعي وبين التاجر الثري المعروف في وقته محمد بن رشيد الحميضي. والدين أربعة وستون ريالًا فرانسه مؤجلات يحلن في شهر ذي القعدة من عام ١٣٠١ هـ. والثانية مؤرخة في عام ١٣٠٤ هـ بخط الشيخ عبد العزيز بن الشيخ صعب التويجري وشهادة علي الضيف الله العريني. وهي أيضًا مداينة بين منصور العلي الرجيعي (مدين) ومحمد بن رشيد الحميضي (دائن). والدين الذي فيها هو ثمانون ريالًا فرانسه يحل أجل وفائها طلوع المحرم من عام ١٣٠٥ هـ. والمراد بطلوع المحرم انتهاء شهر محرم.

стр. 3295

وهذه وثيقة مداينة أخرى بين منصور العلي الرجيعي، وبين محمد الرشيد الحميضي مؤرخة في عام ١٣٠٤ هـ بخط عبد العزيز بن الشيخ صعب بن عبد الله التويجري. والدين فيها ثلاثة عشر مائة وزنة تمر تنقص عشرين وزنة. فهي إذا ألف ومائتان وثمانون وزنة تمر. وأيضًا ثمانون ريالًا فرانسة. الجميع مؤجل يحل أجله طلوع المحرم أي إنسلاخه وانتهاؤه من عام ١٣٠٥ هـ. والشاهد على ذلك علي الضيف الله العريني.

стр. 3296

وهناك شهادة لسالم الرجيعي على وثيقة مؤرخة في ٩ جمادى الأولى من عام ١٢٩٤ هـ. والوثيقة مختصرة وقد حصل محو في اسم المستدين وأما الدائن فإنه محمد بن سليمان العمري. ونختم الكلام على ورود أسماء (الرجيعي) في الوثائق بنقل شهادة لامرأة منهم اسمها موضي بنت منصور الرجيعي ولولا أنها ثقة عاقلة لشهادتها وزن لما سجلت شهادتها. وتتضمن شهادتها بأن من ساقي محمد وشرق ولم تعرِّف محمدًا وربما كان تقدم ذكره لأن الذي بين يدينا من هذه الشهادات آخرها ولذلك ليس فيها تاريخ مع أنها مكتوبة بخط سليمان بن سيف الذي لا يهمل إثبات التاريخ في كتاباته في العادة.

стр. 3297

وتقول موضي الرجيعي في شهادتها: إن من ساقي محمد وشرق أنها أرض موات ما غرسها إلَّا ثنيان ولا جرى لأبيه عليها ماء، وذلك فيما يظهر في معرض نزاع بين ثنيان (الأب) وابنه محمد بن ثنيان ويبدو لي أنهم من الثنيان أهل الصباخ لأن الشهود عليهم كلهم أو أغلبهم من أهل الصباخ. وقبلها شهادة لعبد الله بن رواف وعبد العزيز العنيز، وهما من أهل الصباخ أيضًا.

стр. 3298

وأهم وثائق الرجيعي وأقدمها هذه التي تتضمن مبايعة بين علي آل ماضي (بائع) وبين منصور الرجيعي (مشتر). والوثيقة مكتوبة في سنة ١١٩٦ هـ، وهي بخط سليمان بن ماجد، من آل ماجد أهل الشماسية الذين كان انتقل منهم أناس إلى بريدة منهم كاتب الوثيقة هذه. والمبيع جنينات لابن ماضي في صبخة النهير. ولفظ جنينات لفظ مصري غير مستعمل في بلادنا في القديم، ولذلك لست على يقين من كون قراءتي لها صحيحة. والثمن خمس وعشرين (زرًا) والزر: نقد ذهبي كان شائع الاستعمال عندهم، وكلمة (زر) فارسية تعني الذهب في تلك اللغة فكأن معنى (زر) ذهبي. ومن المهم في أمر الوثيقة أن الشهود عليها هم من كبار القوم في بريدة آنذاك منهم (الأمير) حجيلان بن حمد ولم يصفه الكاتب بالأمير مع أن تاريخ الكتابة كان في وقت إمارته على بريدة، وربما كان ذلك لأنه ليس لكلمة أمير علاقة أو ضرورة بثبوت الشراء، وسليمان الحجيلان من آل أبو عليان، وناصر الصقعبي وهو شخص مهم ورد اسمه في العديد من الوثائق المهمة، ومحمد بن مهنا ولا أعرفه، وعلى آل محمد بن عرفج وهو والد الأمير الشاعر المشهور محمد بن علي العرفج.

стр. 3299

ومن رجال التعليم المعاصرين من أسرة الرجيعي (عبد الله بن محمد بن عبد الله الرجيعي) ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال: عبد الله بن محمد بن عبد الله الرجيعي: ولد الأستاذ عبد الله الرجيعي في مدينة بريدة عام أربعة وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة السادة (القدس حاليًا) وتخرج منها عام ١٣٨٧/ ١٣٨٨ هـ، وانتسب بعد ذلك لكلية الشريعة في الرياض، وحصل على الشهادة الجامعية عام ١٣٩٧/ ١٣٩٨ هـ. ابتدأ الأستاذ عبد الله حياته العملية عام ١٣٩٣ هـ معلمًا في المدرسة الخالدية ببريدة (مدرسة الشيخ صالح الخريصي حاليًا)، وبقي فيها حتى عام ١٣٩٧ هـ، وفي عام ١٣٩٨ هـ عين وكيلًا لمتوسطة الحرمين ببريدة، وبقي كذلك حتى عام ١٤٠٠ هـ، ومن عام ١٤٠٠ هـ حتى عام ١٤١٢ هـ عمل وكيلًا لمتوسطة القادسية ببريدة، وعند

стр. 3300

افتتاح متوسطة الإمام الأوزاعي ببريدة عام ١٤١٢ هـ عين مديرًا لها، وبقي كذلك حتى تم ترشيحه للإشراف التربوي. وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة الإدارة المدرسية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ٢٤/ ٦ / ١٤١٨ هـ، ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ). حصل الأستاذ على دبلوم في الإدارة المدرسية من كلية التربية في جامعة الملك سعود في الرياض عام ١٤٠٥ هـ، كما حضر دورة في الإشراف التربوي في كلية التربية في جامعة الملك سعود في الرياض عام ١٤١٩ هـ (١). ورأيت ترجمة في تاريخ ابن عبيد لعبد العزيز بن علي بن منصور الرجيعي الذي تقدم ذكره، قال: وفيها في آخر شهر ذي القعدة وفاة الوجيه عبد العزيز بن علي بن منصور الرجيعي، رحمه الله تعالى، كان من قبيلة سبيع من بني ثور، ومن رجال الوطن في مدينة بريدة الذين لهم شرف خدمة بلادهم، فهو أحد رجال هيئة الأراضي، حيث يتمتع بالعقل الرزين والقلب الواعي، وله غور بعيد ومعرفة وذو تجارب أتاه الله عقارًا وسعة في الرزق، ويحب الفلاحة ولم يك ذا فخفخة، إنما كان مقتصدًا وثابتًا في الدين وملازمًا للصلوات الخمس مع الجماعة، وما زال في نشاطه وذاكرته مولعًا بالحج والعمرة حتى هرم وكلت قواه قبل وفاته بخمس سنين وتوفي عن عمر يناهز المائة عام، وقد شَيَّع جثمانه إلى قبره المشايخ والعلماء فالله المستعان، وقد كان من أحبابنا ولديه خبرة بالأمور حتى كان يراها من وراء الحجاب نسأل الله أن يتغمده برحمته (٢).

стр. 3301

عودة إلى ذكر الوثيقة التاريخية: قلت في أول الرسم: إن صديقنا الأستاذ إبراهيم بن عبد العزيز الرجيعي قد اطلعني على وثيقة محفوظة لديهم هي كتاب أو رسالة قصيرة موجهة إلى جدهم (منصور الرجيعي) وإلى عم جدي (علي العبود) معًا حول أرض في النهير شمال الصباخ مما يلي بريدة اختصما فيها، وذلك قبل ثلاثين سنة أو نحوها من تبييض هذا الكتاب. وطلبت منه أن يصورها لي، فأجاب: ولم يكن التصوير متيسرًا آنذاك، وسافرت أنا إلى أنحاء من العالم فأنسيتها، وعندما طلبتها من ابنه الأستاذ محمد أعطاني وثيقة مهمة مطولة مكتوبة في عام ١٢٠٠ للهجرة أي على رأس القرن الثاني عشر، وفيها ذكر للنزاع بين الرجيعي، وعلي العبود مع الكلام على ثلاث وثائق أخرى فهي أشمل، ولكنها غير التي رأيتها خاصة بالرجلين. وهي مبسوطة بخط أحمد بن عبد الرحمن بن قاسم، وهي أهم من تلك وأشمل إذ فيها أن موضوع تلك الأراضي المتنازع عليها في (النهير) جنوب صباخ بريدة وأنها قد عرضت على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فأذن السليمان بن ماجد ببيعها وكذلك أذن الأمير حجيلان بن حمد بذلك واشتملت هذه الوثيقة المطولة على رسالة أخرى من الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود إلى (الأخ منصور وعبد الله) من دون ذكر ألقاب، وعبد الله هو الأمير عبد الله بن حسن أمير القصيم فيما يظهر. وهذه صورة الوثيقة، وسوف ننقلها بحروف الطباعة ونتكلم عليها عند ذكر أسرة العبودي في حرف العين بإذن الله.

стр. 3302

وهذا نقلها بحروف الطباعة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يعلم من يراه أني رأيت خط عبد الله الصايغ فنقلته وصورة ما فيه أن سليمان بن ماجد قد باع الصبخة المعروفة في بريدة قبليها سوق النهير وحيالته وشماليها أرض غدير آل ماضي وشرقيها سوق الصباخ وجنوبيها جدار الصباخ القديم والحويعله الذي بنا عليها علي ابن ماضي وغريسها وبيرها قد باعها على منصور الرجيعي بثمن معلوم قدره خمس وعشرين زر عشرة منها في ذمة عبد الله بن حسن المنصور الرجيعي وخمسة عشر زر مبلغهن منصور سليمان فقبض البايع الثمن وبرية ذمة المشتري وذلك بعد ما أذن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لسليمان بن ماجد وكذلك أذن الأمير حجيلان لسليمان شهد على ذلك محمد بن سيف وسليمان الحجيلاني وكتبه وشهد به وأثبته عبد الله بن محمد الصايغ ونقلته من خطه سواء بسواء كتبه ناقل له من خطه أحمد بن عبد الرحمن بن قاسم. ورأيت أيضًا خط محمد بن صلطان راعي ثادق وصورة ما فيه أنه قد شهد عندي سليمان بن ماجد بأن عبد الله بن حسن وعلي آل عبود حضرتهم وقال عبد الله بايعنا علي بسهمه الذي في النهير بسهمنا الذي في برزة وزدناه واشوف انا يا سليمان وزن له من الزود أربع مراحل تمر والأرض الذي ركز الرجيعي داخلة في المبايعة هذا بحكي عبد الله وعلي حاضر ما انكر والذي له من الزود وصله قال ذلك وكتبه محمد بن صلطان ونقله من خطه أحمد بن قاسم. ورأيت خط عبد العزيز بن سعود وصورة ما فيه إلى الأخ منصور وعبد الله سلام عليكم وبعد أنتم خابرين حالكم عندنا فالموجب لما جرى شرهة عليكم وإلا أنتم الأنف إلى طق هملت العيون والأرض ما صار لأحد فيها شيء نقله من خطه أحمد بن عبد الرحمن بن قاسم.

стр. 3303

وشهد عندي أنا يا كاتبه أحمد، ناصر الصقعبي أن علي آل عبد الله أقر عندي أن حقي من الأرض الحيالة إلى في جنب أرضي علي آل عبد الله أنها لعبد الله آل حسن ما لي فيها شيء وكذلك شهد عندي محمد ابن مهنا أن ها الأرض لعبد الله آل حسن داخلة لعبد الله مع سهم علي من نخل النهير وأقر محمد ولد عبد الله إني مجيز بيع ها الأرض لمنصور الرجيعي اللي جتنا من علي بالمساوق مع نخله من النهير كتبه في رمضان من سنة اثنعشر ميه أحمد بن عبد الرحمن ابن قاسم وشهد على اجازة محمد ولد عبد الله آل حسن في بيع الأرض على الرجيعي أحمد القاضي كتبه وشهد على إجازة محمد ( ... ). هذا وسوف يأتي شيء من الكلام على هذه الوثيقة عند رسم (العبودي) في حرف العين كما قلت بإذن الله. الرخَيِّص: بإسكان الراء وفتح الخاء بعدها ياء مشددة مكسورة، وآخره صاد. أسرة صغيرة من أهل خب العوشز أحد خُبُوب بريدة الجنوبية كان لهم ملك شهير هناك، وكانت لهم شهرة أكثر في القديم عثرت على وثائق عديدة تذكر أناسًا منهم حمد الرخيص وابنه حسين (الرخَيِّص) وهو كاتب الورقة المؤرخة في صفر عام ١٢٧١ هـ. وتتضمن الوثيقة التي كتبها حسين بن حمد الرخيص مداينة بين سعيد بن حمد السعيد المنفوحي وبين صعب الآني ذكره في حرف الصاد. والكتابة كتبت على مراحل أو لنقل إنها أجزاء كتب أولها حسين بن رخيِّص، وبعده نصار النويصري كتبت إضافة إلى الأول وبعدهما عثمان الراشد، وبعده إبراهيم آل عمر المبارك (العمري) وبعده محمد آل حمود (السفيِّر). كل واحد من هؤلاء الكتبة كتب جملة منها، أو لنقل فقرة منها لأن الفقرة فيها شيء مستقل عما قبلها.

стр. 3304

ومع أن الكتابات هذه هي واضحة فأن هناك وثيقة واضحة مكتوبة في عام ١٢٧٠ هـ. بخط علي الحسين بن نقيدان لأن الدين فيها يحل في عام

стр. 3305

١٢٧٠ هـ وهي مداينة بين سعيد الحمد (المنفوحي) وبين علي الصالح بن ذياب راع الخضر في جنوب بريدة. والدين فيها ألف وخمسمائة وزنة تمر شقر ومكتومي ومائتان وعشرون صاع حب - أي قمح - واثنا عشر ريالًا مؤجلات يحل أجلها طلوع شعبان سنة سبعين (بعد المائتين والألف). والشاهدان عليها يوسف الشميمري ونصار العمير النويصري وتحتها دين إلحاقي بخط حسين بن حمد الرخيص. والشاهد والده حمد الرخيِّص، وتاريخ حلول الدين فيها سنة ١٢٧١ هـ أيضًا.

стр. 3306

وهذه وثيقة أخرى تتضمن مداينة بين سعيد بن حمد (المنفوحي) وبين صالح الجبري من أهل خبوب بريدة الجنوبية كتبها حسين بن حمد الرخيِّص في عام ١٢٧١ هـ.

стр. 3307

كما يظهر من توقيت حلول الدين المذكور فيها وهو عام ١٢٧٢ هـ. والشاهد فيها محمد الحميدي.

стр. 3308

ووثيقة أخرى واضحة كتبها حسين بن حمد الرخيص وأرخها في شهر شوال سنة ١٢٧٠ هـ. وهي مداينة بين حسين البزيع وسعيد الحمد (المنفوحي). والشاهدان فيها علي العبد الله ولا أعرفه وعيسى الثويني، وظني أنه من الثويني أهل الصباخ. والوثيقتان التاليتان كتبهما كذلك حسين بن حمد الرخيص:

стр. 3309

الرْدَيْني: بإسكان الراء في أوله بعدها دال مفتوحة فياء ساكنة ثم نون مكسورة وآخرها ياء كياء النسبة. بصيغة النسبة إلى الردين: تصغير الردن والردن هو كُمُّ الثوب إذا كان طويلًا واسعًا، وكانوا يلبسون ثيابهم مرودنات أي ذات أردان. ويجوز أن يكون منسوبًا إلى الرمح الرديني وهو نوع من الرماح المشهورة عندهم في القديم والحديث، وقد ذكرت هذين اللفظين في معجم: (الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة) وتكلمت عليهما بتوسع، حيث أوردت الشواهد الفصيحة والعامية عليهما. وأسرة (الرديني) هذه من أهل الشماس القدماء الذين هم من الوداعين، جاءوا إلى بريدة من الشماس بعد أن تغلب حجيلان بن حمد أمير بريدة وما يتبعها من القصيم على أهله فدخل بعضهم إلى بريدة وبعضهم ذهب إلى أبناء عمهم في الشماسية، وبعضهم ابتدعوا أبارًا غروسها نخيلًا في خُبُوب بريدة. وقد تفرعت من أسرة الرديني أسرتان همان: العودة وهم منسوبون إلى الوجيه عودة الرديني الآتي ذكره، والثانية الحماد وهم منسوبون إلى ابنه حماد كما سبق. وبقيت منهم طائفة على اسمهم القديم (الرديني) دون تغيير. ومن الشخصيات الكبيرة الشهيرة في بريدة والقصيم، بل في نجد حيث حكام آل سعود في الرياض (عودة الرديني). حدثنا الإخباريون عنه بما لم يسجله الكاتبون مما يدل على وجاهته ومنزلته عند الحكام.

стр. 3310

ووجدنا في الوثائق التي اطلعنا عليها شهادات وتعاقدات فيها اسمه. ونبدأ أولًا بما ذكره الإخباريون ومن ذلك أن حسن بن مهنا أمير القصيم في وقته الذي انتهى حكمه عام ١٣٠٨ هـ. بعد وقعة المليدا بين أهل القصيم ومحمد بن عبد الله بن رشيد. أنه أراد أن يبني لنفسه مسجدًا يكون ثوابه خالصًا له عند الله لا يشوبه شيء من طلب للسمعة ولا يدخله مال من بيت مال القصيم. وذلك دليل من أوجه عديدة على صلاح نية حسن المهنا وتدينه. قالوا: فاختار عودة الرديني لذلك الغرض وقال: إنني سوف أنفق على هذا المسجد من دراهم وصلتني إرثًا من والدي مهنا الصالح أمير القصيم السابق، وإنها من دخل روضة مهنا المذكورة، ومن ذلك أثل في مكان كان اشتراه حسن المهنا قبل أن يتولى الإمارة. قالوا: فقال حسن المهنا لعودة الرديني: إنني أرجو ألا تخبر أحدًا بأنني أنا الذي أنفقت على هذا المسجد وبنيته، وليبق ذلك سرًّا بيني وبينك حتى لا ينقص أجري عند الله. فأخذ (عودة الرديني) يبني المسجد وعرفه الناس بأنه مسجد عودة إضافة إلى عودة الرديني. وكنت في صغري أسمع أناسًا من كبار السن يسمونه (مسجد عودة) ولكنهم لا يعرفون عودة هذا، ولا من يكون ثم صلِّي فيه إمامًا لسنين طويلة محمد بن عبد العزيز الصقعبي وهو طالب علم بل عالم مجيد حافظ للقرآن الكريم فعمره بالإمامة والعبادة والوعظ حتى صار يعرف به فيقال (مسجد الصقعبي) وأم فيه أناس منهم الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم فترة

стр. 3311

وأخيرًا صار يعرف باسم (مسجد الحميدي) إضافة إلى الحميدي بن صالح المطوع، وهو الشيخ محمد بن صالح المطوع كان يعرف بالحميدي المطوع فبقي فيه إمامًا لنحو نصف قرن من الزمان. وأخيرًا هدم ما حول ذلك المسجد وأدخلت أرضه في أرض السوق المركزي في بريدة. ولم يبق إلا المسجد وحده مبنيًّا بالأسمنت المسلح ليس حوله بيوت ومع ذلك لم يعدم ذاكرًا لله أو راكعًا أو ساجدًا وذلك أمر سار إذ هو الذي احتضن في القديم العلماء من آل عبيد، من عبد الرحمن أكبرهم الذي مات شابًا في عام ١٣٣٧ هـ حتى الشيخ عبد المحسن الذي كانت له حجرة فيه وضع فيها كتبه وصار يقضي معظم وقته فيها يطالع ويؤلف ويفيد الطلاب حتى توفي عام ١٣٦٤ هـ فخلفه على المكان في هذا المسجد ومنه الغرفة أخوه الشيخ فهد بن عبيد حتى انتقل عن تلك الجهة، وأخيرًا صار الشيخ محمد بن سليمان العليِّط يجلس لتدريس الطلبة فيه بانتظام حتى الوقت الحالي. وقد نسي تاريخ هذا المسجد الآن من الجيل الجديد ونسيت معه جهود عودة، وها أنا أذكر ذلك هنا للحقيقة والتاريخ. وقد تعدت شهرة (عودة الرديني) واتصالاته منطقة القصيم إلى الرياض العاصمة فصار الإمام فيصل بن تركي جد الملك عبد العزيز يراسله. ومن ذلك هذه الرسالة المرسلة من الإمام فيصل بن تركي إلى عودة الرديني، وهي مؤرخة في ٢٢ ذي الحجة عام ١٢٧٣ هـ. وهذا نصها:

стр. 3312

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من فيصل بن تركي إلى الأخ عودة الرديني سلمه الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وموجب الخط إبلاغك السلام ونخبرك أنا ولله الحمد بخير وعافية والخط وصل وصلكم الله إلى خير، وما ذكرتم صار معلوم، والأمور على ما تحب من فضل الله وكرمه، كذلك (. . .) ما ذكرته من الأخبار، والركود والحمد لله على ذلك نسأل الله يعز الإسلام والمسلمين آمين، وعن حال طلبكم الذي على ابن الشيخ فواصلك له خط تشرف عليه إن شاء الله نرجو أنه ينجزك وسلم لنا على من عز عليك، ومن عندنا الأولاد والإخوان يسلمون والسلام. ٢٢ أول سنة ١٢٧٣ هـ. انتهى. ومراد الإمام فيصل بابن الشيخ: عبد العزيز بن الشيخ العلامة عبد الله أبابطين وهو المسئول عن بيت المال في بريدة آنذاك.

стр. 3313

ولم تقتصر علاقة الإمام فيصل بن تركي رأس الدولة السعودية في زمنه على تبادل الرسائل مع (عودة الرديني) بل إن الإمام فيصلًا كتب إلى صاحب بيت المال في بريدة رسالة يوصيه بها بأن يعطى أهل المطلب وهو المال الذي يطالب به صاحبه الدولة في ذلك الوقت وقال الإمام فيصل ما معناه أعطهم الأول فالأول وعودة (الرديني) من جملتهم والزمهم، وذا أول من صار له طلب فأنت بده على أول ما يكون. وهذه شهادة مهمة تدل على قدر الرجل عند الحكومة، وأنه كان صنع لها معروفًا أو أقرضها مالًا صارت ممتنة منه ولذلك وصى الإمام فيصل صاحب بيت المال في بريدة بالبداءة، من العيش الذي عنده، والعيش الذي عنده يرد إلى بيت المال من زكاة القمح والحبوب ونحو ذلك. وهي الرسالة التي ذكر الإمام فيصل بن تركي في كتاب لعودة الرديني أنه أرسلها إلى ابن الشيخ يعني عبد العزيز أبا بطين. وهذا نصها:

стр. 3314

وبحروف الطباعة: بسم الله من فيصل بن تركي إلى الأخ عبد العزيز أبا بطين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد: ذكرنا لك تبدي أهل المطلب الأول بالأول، و (عودة) من جملتهم وألزمهم ومن أول من صار له طلب فأنت بدِّه على أول ما يكون، وتم له من ها العيش الحاضر عندك إن شاء الله ٢٢ (. . . .) سنة ١٣٧٣ هـ. وورد اسم (عودة الرديني) في العديد من الوثائق والمبايعات أو المداينات، وأكثر ورود اسمه فيها يكون شاهدًا فيها، ولا شك بأن المتعاقدين وبخاصة الدائن يحرص على أن يكون الشهود على حقه في ذمة المدين من المعروفين الثقات الذين لا يتطرق إليهم الشك، ومن ذلك هذه الوثيقة التي طرفاها أمير بريدة والقصيم عبد العزيز آل محمد (آل أبو عليان) وتاجر بريدة وزعيمها في وقته علي الناصر (السالم) ومضمونها إثبات دين على الأمير عبد العزيز آل محمد لعلي بن ناصر المذكور قدره ثلاثمائة وخمسون وزنة تمر مؤجلة، يحل أجلهن بشهر رمضان سنة ١٢٥٨ هـ. والشاهد فيها هو عودة الرديني وهو جدير بأن يشهد على دين بين أمير القصيم آنذاك وبين الثري الشهير الوجيه علي بن ناصر السالم. ولذلك كان كاتبها هو الوجيه الكاتب الشهير عبد المحسن (بن محمد بن سيف) الملقب الملا.

стр. 3315

ومن ذلك شهادة (عودة الرديني) على مداينة بين محمد بن حميدان وغصن (بن ناصر السالم) مؤرخة في رمضان من عام ١٢٧٤ هـ. وهي بخط عبد الرحمن بن حنيشل.

стр. 3316

ووثيقة مؤرخة في جماد من عام ١٢٧٩ هـ وهي مداينة بين إبراهيم بن شديد وبين غصن بن ناصر (السالم)، والدين خمسة وستون ريالًا سلف، أي هي قرض وليست دينًا مؤجلًا، والشاهدان عليها هما ناصر الجربوع و (عودة الرديني) وكاتبها هو عبد المحسن بن سيف الملقب بالمُلا لحسن خطه وجودة ضبطه لما يكتبه. وهي مذكورة في الكلام على أسرة (الشديد) في حرف الشين. ووثيقة مداينة أخرى مؤرخة في عام ١٢٨٢ هـ لأن الدين الذي فيها يحل أجل وفائه حسبما جاء فيها طلوع صفر أي انقضاء شهر صفر من عام ٨٣ (١٢). والمداينة هي بين زايد العشوا وبين غصن الناصر (ابن سالم) والدين عشرون ريالًا فرانسه. والشاهدان فيها (عودة الرديني) وسعد بن سويدان ولا أعرف سعدًا هذا. أما الكاتب فإنه حنيشل بن عبد الله بن حنيشل. ونص الوثيقة يذكر في ترجمة (السويدان) من حرف السين بإذن الله.

стр. 3317

وجاءت شهادة (عودة الرديني) أيضًا في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٧٥ هـ كما يبدو من موعد حلول الدين فيها، وهي بخط صالح الجناحي. والدائن فيها هو غصن الناصر (ابن سالم) والمستدين هو حمد الروضان. أما الشاهدان فهما (عودة الرديني) وعبد العزيز آل علي الدبيخي. وصورة الوثيقة في ترجمة الدبيخي في حرف الدال. ووجدنا وثيقة فيها ذكر حفيد عودة الرديني وهو (إبراهيم بن عبد الله العودة الرديني). وهي مداينة بينه وبين علي العبد العزيز بن سالم (من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة). والدين قليل فهو واحد وثلاثون وزنة تمر طيب يحل أجل وفاء الدين في شهر شوال عام ١٢٩٧ هـ. والشاهد هو عبد الله السليمان الطريقي والكاتب هو الشيخ العالم المعروف في وقته صالح بن دخيل، والتاريخ ٢٥ رجب عام ١٢٩٧ هـ. أما الذين لهم ذكر في الوثائق من أسرة (الرديني) من غير ذرية عودة الرديني فقد عثرت على ذكر بعضهم.

стр. 3318

كما في هذه الوثيقة المكتوبة التي ذكرت محمد الرديني وأخاه جهيم الرديني. وهي مبايعة بين محمد الرديني بالوكالة لأخيه جهيم وبين عبد الرحمن الزعاق، (المشتري) والمبيع هو نخل واقع في الصباخ جنوب بريدة والثمن أربعون ريالًا منجمة أي مقسطة أربعة نجوم أي أربعة أقساط، وقالت الوثيقة: كل سنة يحل عشرة أريل أول السنين بعيد الضحية آخر سنة ثلاث وستين بعد المائتين والألف وآخرهن سنة ست وستين. وبعد أن ذكر حدود هذا النخل المبدع الذي غارسه عليه الضبيعي أي أن الضبيعي أعطى أرضه لجهيم الرديني من أجل أن يغرس فيها نخلًا جزء منه له وجزء منه لمالك الأرض وهو الضبيعي، ولذلك ذكر أن عبد الرحمن الزعاق داخل مدخل جهيم في المغارسة. ومن اللافت للنظر أن الشيخين الجليلين عالمي القصيم محمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم ممن حضر هذه المبايعة فالأول شاهد والثاني هو كاتبها وتفسيرها عند ذكر الزعاق في حرف الزاي. وهذا نصها:

стр. 3319

ومن المعاصرين من أسرة (الرديني) الدكتورة فاطمة بنت حمد بن عبد الله الرديني نشرت جريدة الجزيرة في عددها الصادر يوم السبت ٢٢/ ١/ ١٤٢٥ هـ تهنئة من أسرة الرديني إلى ابنتهم الدكتورة فاطمة بنت حمد عبد الله الرديني على حصولها على درجة الدكتوراه في الإدارة والتخطيط التربوي بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى. ووقع على التهنئة المهندس صالح بن محمد الرديني والأستاذ حمد الرديني - والدها - والأستاذ عبد الكريم بن حمد الرديني.

стр. 3320

الرِّزقان: على لفظ تثنية الرزق في حالة الرفع. من أهل رواق وبريدة. منهم سليمان بن محمد الرزقان، صاحب مدرسة صغيرة (كُتَّاب) في بريدة قبل افتتاح المدارس الحكومية. فكان يدرِّس في مدرسة (السيف) التي كان يدرس فيها أستاذنا الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم وذلك بعدما انتقل مديرًا للمدرسة الحكومية وترك مدرسة السيف. ومدرسة السيف هدمت بعد ذلك وألحقت أرضها بأرض السوق المركزي في بريدة. ونقل الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان عن الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم قوله فيما يتعلق بسليمان الرزقان: سليمان بن محمد الرزقان: بعد أن عينت مديرًا للمدرسة السعودية التي فتحت في بريدة سنة ١٣٥٦ هـ وتركت مدرسة آل سيف طلب منه أخوالي سليمان وعبد الله الناصر السيف أن يخلفني في التعليم بمدرستهم فوافق على ذلك، وكان سليمان المحمد الرزقان من تلاميذ الأستاذ صالح بن محمد الصقعبي ويساعده على التعليم، ولما سافر الأستاذ صالح بن محمد الصقعبي الأداء فريضة الحج كان يساعد أخا الأستاذ صالح بن محمد الصقعبي على طريقة صالح المحمد الصقعبي، إلا أنه لم يفتح للتلاميذ مكتبًا يعلمهم فيه الكتابة على طريقة الأستاذ صالح الصقعبي، ولم يتفرغ للتلاميذ لأن عنده دكانًا في قبة

стр. 3321

رشيد وكان ﵀ شديدًا على الطلاب أخذ الشدة عن أستاذه صالح بن محمد الصقعبي ﵀ (١). وقال الدكتور عبد الله الرميان: سليمان بن محمد الرزقان: تولى إمامة هذا المسجد أي مسجد ناصر السيف سنة ١٣٧٥ بعد انتقال إمامه محمد البليهد حيث كان مؤذنًا فيه، وبقي في إمامته حتى وفاته سنة ١٤٠٢ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٧٥ - ١٤٠٢ هـ) تخلل هذه الفترة إمامة ابنه علي الذي خلفه في الإمامة عدة سنوات وكان طوال هذه الفترة يؤذن في المسجد حيث جمع بين الأذان والإمامة. ولد في بريدة سنة ١٣٢٠ هـ تقريبًا وتلقى مبادئ العلوم في مدرسة الشيخ صالح الصقعبي، فحفظ القرآن وهو صغير، ثم أخذ عن علماء بلده حتى حصل على العلوم التي تؤهله للتدريس، ففتح مدرسة خاصة كانت لها شهرة، وهي من أواخر مدارس الكتاتيب التي قضى عليها التعليم الحكومي. استمر ﵀ في إمامة المسجد والآذان فيه بعد إقفال مدرسته، وتفرَّغ له تفرُّغًا كاملًا حتى توفي ﵀ سنة ١٤٠٢ هـ قبل الشروع بهدم المسجد بقليل، فهو آخر أئمة هذا المسجد الذي طُويت صفحته عام ١٤٠٢ هـ. وابنه علي بن سليمان بن محمد الرزقان: تولى إمامة هذا المسجد - أي مسجد ناصر السيف - سنوات خلال فترة إمامة والده، واكتفى والده بالآذان خلال إمامته للمسجد، بدأ الإمامة في سن مبكرة، أخذ مبادئ العلوم وتعلم القراءة والكتابة في مدرسة والده، فحفظ القرآن قبل العاشرة ثم شرع بطلب العلم، فلازم الشيخ عبد الله بن حميد قاضي بريدة ثم التحق بالمعهد العلمي حال

стр. 3322

افتتاحه سنة ١٣٧٣ هـ فكان في أول دفعة تخرجت منه، وكان أثناء دراسته يساعد والده على التدريس في مدرسته الخاصة ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض فأصيب بمرض وهو على مقاعد الدراسة حتى توفي (١). جاء ذكر الرزقان في وثائق قديمة من ذلك هذه المؤرخة في عام ١٢٤٦ هجرية لأن الدين المذكور فيها يحل أجله في عام ١٢٤٧ هـ والعادة أن تكون مدته سنة. وهي ورقة مداينة بين محمد بن رزقان وعمر بن سليم، والدين ريال واحد يحل أجل وفائه طلوع جمادى الثاني أي بعد انتهاء جمادى الثاني ١٢٤٧ هـ. وفي وثيقة أخرى مؤرخة في عام ١٢٤٧ هـ أيضًا وهي بخط سليمان بن سيف ذكر لمحمد بن رزقان شاهدًا على مداينة بين عبد الكريم الطويان وعمر بن سليم، والشاهد الآخر معه هو شخصية بارزة معروفة وهو الشاعر المفلق فهد الصبيحي الذي ذكرت أنموذجًا من شعره في حرف الصاد عند ترجمة الصبيحي. والوثيقة مذكورة بنصها في رسم (الطويان) من حرف الطاء.

стр. 3323

وهذه الوثيقة التي كتبها سليمان بن سيف ولم يذكر تاريخها على غير عادته ولكنها قديمة بدليل ذكر الأشخاص الذي نعرفهم بأنهم من أهل منتصف القرن الثالث عشر وأهمهم في هذا الأمر (هَزاع) هكذا ذكروا اسمه هنا وهو (هزاع الرسيس) رأس أسرة الهزاع أهل بريدة. وهي شهادة لهزاع الرسيس على أن في ذمة محمد بن رزقان لعمر بن سليم مائة وعشرين صاع حنطة نقي، كتب شهادته عن أمره سليمان بن سيف. أيضًا خمسة عشر صاع حنطة ضامنهن هزَّاع، فهزاع في أول الوثيقة شاهد وفي آخرها ضامن على محمد بن رزقان. وفي وثيقة متأخرة نسبيًا إذ تاريخ كتابتها في عام ١٣٢٥ هـ ومضمونها أن (قوت بنت محمد بن رزقان) ولا أظن أن والدها هو محمد بن رزقان الذي تقدم ذكره فذلك بعدها بنحو ثمانين سنة وإنما والدها رجل آخر من الرزقان اسمه مطابق لاسم الأول، والمشتري ناصر بن سليمان السيف والمبيع أثل لقوت الرزقان موضح بالوثيقة التي كتبها إبراهيم بن محمد بن سليم بخطه الواضح بل الجميل وهو إبراهيم بن الشيخ الجليل محمد بن عمر بن سليم ووالد أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم.

стр. 3324

ومع عدم أهمية المبيع فإنه شهد عليه عدد من الشهود وهم محمد العلي بن منيع وسليمان بن عبد العزيز السيف وعلي بن عبد الرحمن المؤذن وهو من السيف أيضًا إلى جانب شهادة الكاتب.

стр. 3325

الرّسّي: على لفظ النسبة إلى الرَّسّ، وهذا هو الواقع لأن هذه الأسرة قدمت إلى بريدة من الرس، وكان يقال لهم قبل ذلك الدّبيان، ويقال إنهم قبل ذلك يسمون القبلان، أو أنهم أبناء عم للقبلان أهل الرس المعروفين الآن هناك. منهم الشيخ عبد الله بن حماد الرسي أبو حمّاد وهو الذي سار فيه المثل (يعيي الرسي) أي: يمانع الرسي، وذلك لأنه كان قد أيد الإخوان من أهل البدو قبل أن يقوموا ضد الملك عبد العزيز ويقضي على شوكتهم في وقعة السبلة عام ١٣٤٧ هـ، وكان يتزيا بزيهم ويلبس العمامة تحت الغترة ويتمسك بالمظاهر التي يعتقد أنها من السنة، ثم عين مرشدًا وقاضيًا في بلدة نسيت اسمها ومات عام ١٣٨٧ هـ. عرفت عبالله بن حماد الرسي معرفة شخصية فعرفت فيه الزهد في الدنيا والتمسك بالمظهر الذي يعتبره إسلاميًا كالعمامة التي لم يكن يتركها في أية حال من الأحوال فكان يلبسها تحت الشال الأبيض معتقدًا أن لبسها سنة. وكان نزل بيتًا قريبًا من بيتنا في شمال بريدة بالأجرة فكان ينفرد بأنه يصلي التراويح في بيته يسميها القيام أو التهجد لأنه لم يصح عنده أن النبي ﷺ صلى بالناس التراويح جماعة. فكان يؤم أهل بيته من النساء وغيرهم في بيته ويقرأ بهم رافعًا صوته. والواقع أن الرجل من الذي ينبغي أن يتناول الباقون سيرته لما فيها من غرابة قوة التمسك بالدين، وعدم الحيدة عنها بأية حال من الأحوال. ومن ذلك أنه قال لأحد الإخوة من طلبة العلم: هل لك في فلانة؟ يعني بنته. يعرض عليه بذلك أن يتزوجها اعتمادًا وتأسيًا لما ورد عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لأحد الصحابة: هل لك في صفية؟ وهي ابنته يعرض عليه أن يتزوج بها.

стр. 3326

ترجم له الشيخ صالح العمري، فقال: الشيخ عبد الله الحماد الرسي، أصله من آل قبلان أهل الرس، ولد في بريدة في أول القرن الرابع عشر ولم نجد تاريخًا معينًا لولادته. نشأ في عبادة الله وحب العلم وأهله، فجالس العلماء وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في بريدة، ثم عن الشيخين عبد الله وعمر بن محمد بن سليم والشيخ عبد الله بن فدا والشيخ عبد العزيز العبادي وغيرهم حي عد من العلماء. وقد تعين في إحدى هجر البادية قاضيًا ومفتيًا ومرشدًا. ثم أعفي من ذلك وبقي أكثر من عشر سنوات بلا عمل فعاد للقراءة على الشيخ عمر بن محمد بن سليم حتى توفي الشيخ عمر. وقد توفي ﵀ عام ١٣٨٢ هـ تقريبًا وكان الشيخ عبد الله الرسي رجلًا صالحًا متعففًا صابرًا على نوائب الدهر وصروفه، وقد زاملته على الشيخين عمر بن محمد بن سليم وعبد العزيز العبادي، وكان كثير من الطلبة الذين يحتاجون إلى مطالعة دروسهم قبل القراءة على الشيخ يحرصون على قراءتها ومطالعتها على الشيخ الرسي فكان ﵀ متواضعًا لا يمتنع عن ذلك، ويألفه الطلبة فرحمه الله وعفا عنه (١). ترجم له الشيخ إبراهيم بن عبيد في تاريخه، فقال من بين ما قاله: كان متعففًا صالحًا صبورًا على حلو الزمان ومره، وكان قليل ذات اليد لكنه متكل على الله ومفوض أمره إليه، ويتمتع بحسن الخلق ورحابة النفس حتى لكأنه غني.

стр. 3327

ومما جرى من خوارقه أن زوجته جاءت إليه من آخر النهار وهو يقرأ في مدارج السالكين للحافظ ابن القيم، فشكت إليه أنهم لا يجدون قوتًا للأولاد تلك الليلة، وكان مكبًا على المطالعة لابسًا نظارتيه فقال لها يأتيك رزقك واستمر في المطالعة، ولم يلتفت إليها فلما أن أوشكت الشمس من الغروب رجعت إليه تقول يا أبا حماد التفت يمنة أو يسرة للصبية أما أنا وأنت فنصبر على الجوع فرد عليها برفق ولين يقول: يأتيك رزقك، يكرر هذه اللفظة ولا يزيد عليها ثم إنه قام الصلاة مع الجماعة، ولما أن رجع من صلاة المغرب وجد صينية مملوءة من الأرز والجريش وعليها اللحم وأنواع الخضار، وقد أهديت إليهم ذلك بأن رجلًا لديه ضيوف وقد أعد لهم طعامًا كثيرًا فلم يأت إلا بعضهم، وكان قد كفاهم صينية ففكر في الثاني وقال لزوجته: اذهبي به إلى بيت الرسي فعسى أن يكونوا بحاجة إليه، فذهبت به إليهم، ولما رآه زاهدنا قال لزوجته: قلت لك يأتيك رزقك، فأكلوه هنيئًا مريئًا وحقق الله ظنه فيه، وهذا من صدق اليقين وقوة التوكل، وركب ذات يوم في سيارة لزيارة أقرباء له في الرياض، فكان سائق السيارة ممن ابتلاهم الله بتناول التتن ولديه وقاحة لأن بعض المبتلين به كالجعل الذي يدهده الخرء بأنفه لا يأنف من ذلك ويظن الناس مثله فنصحه بأن لا يجهر به قائلًا: يا أخي إنه مضر ولا تعجبنا رائحته، فلم ينته ثم أنه امتص سيجارته ونفخ بالدخان في وجهه علاوة على رده للنصيحة فبكى لهذه الإهانة، ورفع طرفه إلى السماء ودعا عليه بأن يخصه الله بعقوبة من بين الركاب فقدر أنه توقفت السيارة عن السير فنزل ورفع الكبوت لتفقد المكينة فثارت النار في وجهه وصار مشوهًا بحرق حاجبيه وشعر عينيه وأهدابها، وما حصل على وجهه فذهب إلى المترجم يريه كيف صنع الله به ويسأله أن يسمح عنه ويعاهده أن لا يعود. قال الشيخ إبراهيم العبيد في حوادث سنة ١٣٨٦ هـ:

стр. 3328

وممن توفي فيها الزاهد العابد، العالم الفاضل أبو حماد عبد الله بن حماد الرسي من القبلان في بلدة الرس، ولد في عام ١٣٠٨ هـ. فنشأ في عبادة الله. وهذه صفته: كان قصير القامة أبيض اللون ممتلئ الجسم شثن اليدين والرجلين، قد تأثرت عيناه من كثرة المطالعة والبكاء من خشية الله باحمرار عليه آثار الصالحين وشعار المتقين، وبما أنه هادئ الطبع وفقير فإنه لا يؤبه له ويصدق عليه وصف النبي ﷺ في وصف الدنيا بقوله: "الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له"، رواه أحمد والبيهقي وقوله: "طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع" رواه البخاري. أما مشايخه الذين أخذ العلم منهم فقد لازم الشيخ عبد الله بن حسين أبا الخيل وأخذ عنه، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن دخيِّل، وأخذ عن الشيخ محمد بن مقبل، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، وكان من جملة أحبابنا وزملائنا مع أنه يكبرني بستة وعشرين سنة، وبيني وبينه صداقة فكنا نخرج إلى قرية المريدسية وخبَّ البريدي وغيرها لزيارة الإخوان هناك كآل سعوي، وآل خضيري، وآل سويد، وغيرهم ممن يحبنا في ذات الله، ونحبه وتحصل قراءة وتذكير ونجد هناك قبولًا وأخوانًا لنا في الله، ويحمل دائمًا كتبه للوعظ والإرشاد والإفادة، وقد تولى وظائف في الإمامة والخطابة في بعض الهجر وآخر وظيفة نالها أن كان في هجرة وثيلان من أعمال السر إمامًا ومرشدًا وفقيهًا ومدرسًا في المساجد، وكان رحب الصدر حليمًا فلا يغضب ولا يحقد ويتعلم منه صغار طلاب العلم ويتحمل ما يناله من الأذى وقد أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا العالم الزاهد حينما كان الشيخ في

стр. 3329

المريدسية وقد أوذي في الله وصبر ثم أنه أسن ولزم بيته ويتردد إلى مجالس الذكر حتى توفي في هذه السنة عن عمر يناهز التاسعة والسبعين ﵀ وعفا عنه (١). انتهى. ومنهم عبد الله بن محمد الرسي من الأثرياء الوجهاء والأعيان من طلبة العلم. سمعت شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد يثني على فهمه وعقله، وذكر أنه معجب به. والحق كذلك فهو لبيب فطن، مثقف حقًّا في زمن ليس فيه مثقفون ومن مظاهر ثقافته أنني وجدت عنده مجموعة أعداد جريدة (أم القرى) القديمة فكنت استعير منه عددًا منها عددًا حيث أعيده إليه ثم أخذ عددًا آخر. وكان أيضًا مطلعًا على التاريخ ولديه كتب عديدة. وكان مترفعًا لا صبر له على مخالطة العوام وذوي المفهوم الناقصة، إلا فيما يتعلق بمعاملتهم مما تمس الحاجة إليه. وكان إلى ذلك ثريًا يداين الناس، وبخاصة أهل الأسياح الذي كان لأكثرهم دين له في زروعهم، وأذكر أنني كنت مرة مخيمًا في إحدى رياض البطين شمال بريدة كما كانت عادتي في وقت الربيع فكنت أنصب خيمتين إحداهما للنساء والثانية للرجال. ودعوت مرة خالي إبراهيم بن موسى العضيب، وعبد الله بن محمد الرسي إلى الخروج معي إلى البطين على سيارتي (الوانيت) التي كنت أسوقها بنفسي، فلما وصلنا كان الوقت مبكرًا، وكان اليوم خميسًا فطلب مني الرسي أن نذهب

стр. 3330

إلى الأسياح من أجل أن يرى زرع بعض الذين يداينهم، وذكر أنها قريب من البطين، وكنت لم أر الأسياح من قبل فأخذنا معنا غداءنا لحمًا وأرزًا وخضرات من أجل أن نطبخه ولا نكلفهم غداء. فوصلنا الأسياح وغرزت السيارة وهي وانيت في شعيب هناك فصار خالي يطبخ غداءنا وأنا أحاول أن أخرجها إلى أن جاء بعض من يداينهم الرسي فأخرجوها ولم ننته. إلا مع صلاة العصر. ولكن المشكل أن (البنزين) في السيارة صار قليلًا لأنني لم أقدر المسافة فقال أهل الأسياح للرسي لا يوجد البنزين إلا عند الأمير محمد بن فهيد الملقب الرعوجي وهو أمير الأسياح. فقال الرسي: لكن إذا رآنا الأمير لم يطلقنا ولم يأذن لنا إلا بعد أن نتعشى عنده، ثم سأل عن زيد ابنه أي ابن أمير الأسياح، فلما جاء أخبره وأخبرته أنا وخالي بمثل ذلك وهو ألا يخبر والده لأن أهلنا في البطين وأنا لا أعرف الطريق إليهم في الليل، فقال: أبرك الساعات غير أننا لم نشعر إلا بوالده جاء فقد أخبره فقال: تفضلوا فاعتذرنا ولكنه لزم علينا وقال: فنجان قهوة. وكنا صلينا معهم صلاة العصر فقهوانا وطلبنا الإذن وإذا عنده عدة رجال عرفنا منهم ابن غنيم الملقب الأسود وقد رمى السفرة وأحضر صبيانه صينية عليها نحو نصف ذبيحة وجريش كثير. ولم يقل لنا تفضلوا فقال الرسي لنا يهمس: تفضلوا يريد أن نأكل قليلًا ونمشي. فقال الأمير بن فهيد لا تفضلون هذي ما هي لكم ولا يمكن أننا نعشيكم مثلها ثم أمر أحد أبناءه ففتح باب مصاريع القهوة، وهو النافذة ذات البابين وإذا بالقصاب يسلخ ذبيحة، فقال: هذي عشاكم، واستسلمنا للأمر وصلينا المغرب معه فأكلنا العشاء وكنا احتجناه، وقد قال الأمير الرعوجي: مرحبًا، يا أبو
следующие страницы →