ترجم له الشيخ صالح العمري، فقال:
الشيخ عبد الله الحماد الرسي، أصله من آل قبلان أهل الرس، ولد في بريدة في أول القرن الرابع عشر ولم نجد تاريخًا معينًا لولادته.
نشأ في عبادة الله وحب العلم وأهله، فجالس العلماء وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في بريدة، ثم عن الشيخين عبد الله وعمر بن محمد بن سليم والشيخ عبد الله بن فدا والشيخ عبد العزيز العبادي وغيرهم حي عد من العلماء.
وقد تعين في إحدى هجر البادية قاضيًا ومفتيًا ومرشدًا.
ثم أعفي من ذلك وبقي أكثر من عشر سنوات بلا عمل فعاد للقراءة على الشيخ عمر بن محمد بن سليم حتى توفي الشيخ عمر.
وقد توفي ﵀ عام ١٣٨٢ هـ تقريبًا وكان الشيخ عبد الله الرسي رجلًا صالحًا متعففًا صابرًا على نوائب الدهر وصروفه، وقد زاملته على الشيخين عمر بن محمد بن سليم وعبد العزيز العبادي، وكان كثير من الطلبة الذين يحتاجون إلى مطالعة دروسهم قبل القراءة على الشيخ يحرصون على قراءتها ومطالعتها على الشيخ الرسي فكان ﵀ متواضعًا لا يمتنع عن ذلك، ويألفه الطلبة فرحمه الله وعفا عنه (١).
ترجم له الشيخ إبراهيم بن عبيد في تاريخه، فقال من بين ما قاله:
كان متعففًا صالحًا صبورًا على حلو الزمان ومره، وكان قليل ذات اليد لكنه متكل على الله ومفوض أمره إليه، ويتمتع بحسن الخلق ورحابة النفس حتى لكأنه غني.
стр. 3327
ومما جرى من خوارقه أن زوجته جاءت إليه من آخر النهار وهو يقرأ في مدارج السالكين للحافظ ابن القيم، فشكت إليه أنهم لا يجدون قوتًا للأولاد تلك الليلة، وكان مكبًا على المطالعة لابسًا نظارتيه فقال لها يأتيك رزقك واستمر في المطالعة، ولم يلتفت إليها فلما أن أوشكت الشمس من الغروب رجعت إليه تقول يا أبا حماد التفت يمنة أو يسرة للصبية أما أنا وأنت فنصبر على الجوع فرد عليها برفق ولين يقول: يأتيك رزقك، يكرر هذه اللفظة ولا يزيد عليها ثم إنه قام الصلاة مع الجماعة، ولما أن رجع من صلاة المغرب وجد صينية مملوءة من الأرز والجريش وعليها اللحم وأنواع الخضار، وقد أهديت إليهم ذلك بأن رجلًا لديه ضيوف وقد أعد لهم طعامًا كثيرًا فلم يأت إلا بعضهم، وكان قد كفاهم صينية ففكر في الثاني وقال لزوجته: اذهبي به إلى بيت الرسي فعسى أن يكونوا بحاجة إليه، فذهبت به إليهم، ولما رآه زاهدنا قال لزوجته: قلت لك يأتيك رزقك، فأكلوه هنيئًا مريئًا وحقق الله ظنه فيه، وهذا من صدق اليقين وقوة التوكل، وركب ذات يوم في سيارة لزيارة أقرباء له في الرياض، فكان سائق السيارة ممن ابتلاهم الله بتناول التتن ولديه وقاحة لأن بعض المبتلين به كالجعل الذي يدهده الخرء بأنفه لا يأنف من ذلك ويظن الناس مثله فنصحه بأن لا يجهر به قائلًا: يا أخي إنه مضر ولا تعجبنا رائحته، فلم ينته ثم أنه امتص سيجارته ونفخ بالدخان في وجهه علاوة على رده للنصيحة فبكى لهذه الإهانة، ورفع طرفه إلى السماء ودعا عليه بأن يخصه الله بعقوبة من بين الركاب فقدر أنه توقفت السيارة عن السير فنزل ورفع الكبوت لتفقد المكينة فثارت النار في وجهه وصار مشوهًا بحرق حاجبيه وشعر عينيه وأهدابها، وما حصل على وجهه فذهب إلى المترجم يريه كيف صنع الله به ويسأله أن يسمح عنه ويعاهده أن لا يعود.
قال الشيخ إبراهيم العبيد في حوادث سنة ١٣٨٦ هـ:
стр. 3328
وممن توفي فيها الزاهد العابد، العالم الفاضل أبو حماد عبد الله بن حماد الرسي من القبلان في بلدة الرس، ولد في عام ١٣٠٨ هـ. فنشأ في عبادة الله.
وهذه صفته: كان قصير القامة أبيض اللون ممتلئ الجسم شثن اليدين والرجلين، قد تأثرت عيناه من كثرة المطالعة والبكاء من خشية الله باحمرار عليه آثار الصالحين وشعار المتقين، وبما أنه هادئ الطبع وفقير فإنه لا يؤبه له ويصدق عليه وصف النبي ﷺ في وصف الدنيا بقوله: "الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له"، رواه أحمد والبيهقي وقوله: "طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع" رواه البخاري.
أما مشايخه الذين أخذ العلم منهم فقد لازم الشيخ عبد الله بن حسين أبا الخيل وأخذ عنه، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن دخيِّل، وأخذ عن الشيخ محمد بن مقبل، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، وكان من جملة أحبابنا وزملائنا مع أنه يكبرني بستة وعشرين سنة، وبيني وبينه صداقة فكنا نخرج إلى قرية المريدسية وخبَّ البريدي وغيرها لزيارة الإخوان هناك كآل سعوي، وآل خضيري، وآل سويد، وغيرهم ممن يحبنا في ذات الله، ونحبه وتحصل قراءة وتذكير ونجد هناك قبولًا وأخوانًا لنا في الله، ويحمل دائمًا كتبه للوعظ والإرشاد والإفادة، وقد تولى وظائف في الإمامة والخطابة في بعض الهجر وآخر وظيفة نالها أن كان في هجرة وثيلان من أعمال السر إمامًا ومرشدًا وفقيهًا ومدرسًا في المساجد، وكان رحب الصدر حليمًا فلا يغضب ولا يحقد ويتعلم منه صغار طلاب العلم ويتحمل ما يناله من الأذى وقد أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا العالم الزاهد حينما كان الشيخ في
стр. 3329
المريدسية وقد أوذي في الله وصبر ثم أنه أسن ولزم بيته ويتردد إلى مجالس الذكر حتى توفي في هذه السنة عن عمر يناهز التاسعة والسبعين ﵀ وعفا عنه (١). انتهى.
ومنهم عبد الله بن محمد الرسي من الأثرياء الوجهاء والأعيان من طلبة العلم.
سمعت شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد يثني على فهمه وعقله، وذكر أنه معجب به.
والحق كذلك فهو لبيب فطن، مثقف حقًّا في زمن ليس فيه مثقفون ومن مظاهر ثقافته أنني وجدت عنده مجموعة أعداد جريدة (أم القرى) القديمة فكنت استعير منه عددًا منها عددًا حيث أعيده إليه ثم أخذ عددًا آخر.
وكان أيضًا مطلعًا على التاريخ ولديه كتب عديدة.
وكان مترفعًا لا صبر له على مخالطة العوام وذوي المفهوم الناقصة، إلا فيما يتعلق بمعاملتهم مما تمس الحاجة إليه.
وكان إلى ذلك ثريًا يداين الناس، وبخاصة أهل الأسياح الذي كان لأكثرهم دين له في زروعهم، وأذكر أنني كنت مرة مخيمًا في إحدى رياض البطين شمال بريدة كما كانت عادتي في وقت الربيع فكنت أنصب خيمتين إحداهما للنساء والثانية للرجال.
ودعوت مرة خالي إبراهيم بن موسى العضيب، وعبد الله بن محمد الرسي إلى الخروج معي إلى البطين على سيارتي (الوانيت) التي كنت أسوقها بنفسي، فلما وصلنا كان الوقت مبكرًا، وكان اليوم خميسًا فطلب مني الرسي أن نذهب
стр. 3330
إلى الأسياح من أجل أن يرى زرع بعض الذين يداينهم، وذكر أنها قريب من البطين، وكنت لم أر الأسياح من قبل فأخذنا معنا غداءنا لحمًا وأرزًا وخضرات من أجل أن نطبخه ولا نكلفهم غداء.
فوصلنا الأسياح وغرزت السيارة وهي وانيت في شعيب هناك فصار خالي يطبخ غداءنا وأنا أحاول أن أخرجها إلى أن جاء بعض من يداينهم الرسي فأخرجوها ولم ننته. إلا مع صلاة العصر.
ولكن المشكل أن (البنزين) في السيارة صار قليلًا لأنني لم أقدر المسافة فقال أهل الأسياح للرسي لا يوجد البنزين إلا عند الأمير محمد بن فهيد الملقب الرعوجي وهو أمير الأسياح.
فقال الرسي: لكن إذا رآنا الأمير لم يطلقنا ولم يأذن لنا إلا بعد أن نتعشى عنده، ثم سأل عن زيد ابنه أي ابن أمير الأسياح، فلما جاء أخبره وأخبرته أنا وخالي بمثل ذلك وهو ألا يخبر والده لأن أهلنا في البطين وأنا لا أعرف الطريق إليهم في الليل، فقال: أبرك الساعات غير أننا لم نشعر إلا بوالده جاء فقد أخبره فقال: تفضلوا فاعتذرنا ولكنه لزم علينا وقال: فنجان قهوة.
وكنا صلينا معهم صلاة العصر فقهوانا وطلبنا الإذن وإذا عنده عدة رجال عرفنا منهم ابن غنيم الملقب الأسود وقد رمى السفرة وأحضر صبيانه صينية عليها نحو نصف ذبيحة وجريش كثير.
ولم يقل لنا تفضلوا فقال الرسي لنا يهمس: تفضلوا يريد أن نأكل قليلًا ونمشي.
فقال الأمير بن فهيد لا تفضلون هذي ما هي لكم ولا يمكن أننا نعشيكم مثلها ثم أمر أحد أبناءه ففتح باب مصاريع القهوة، وهو النافذة ذات البابين وإذا بالقصاب يسلخ ذبيحة، فقال: هذي عشاكم، واستسلمنا للأمر وصلينا المغرب معه فأكلنا العشاء وكنا احتجناه، وقد قال الأمير الرعوجي: مرحبًا، يا أبو
стр. 3331
محمد يعني عبد الله الرسي تبي تجي أنت وابن عضيب والعبودي ولم تكن له معرفة بنا ما عدا الرسي عندي ولا تأكلون ذبيحتنا.
أما أنا فما أزال في ضيق من جهة العودة، إذْ كيف لي أن أهتدي إلى الروضة التي فيها أهلنا في الليل في البطين الذي لم تكن فيه آنذاك عمارة ولا خطوط مزفتة؟
فنادى ابنه فقال: عطهم بنزين من سيارتي وقل لفلان يركب سيارته ويمشي قدامهم حتى يوصلهم إلى الروضة التي فيها خيام العبودي وكنا ذكرناها له!
مات عبد الله بن محمد الرسي في صفر عام ١٣٨١ هـ.
أنموذج من خط عبد الله الرسي:
وكان أبوه محمد بن صالح الرسي من الوجهاء الأثرياء أيضًا، وكان إلى ذلك من محبي العلم الذين يحضرون حلق الذكر، ولذلك كان مقربًا من المشايخ وطلبة العلم، مات في شوال عام ١٣٥٢ هـ وهو ثري خَلَّف عقارات وأملاكًا عديدة.
стр. 3332
وجاءت شهادة لمحمد بن صالح الرسي هذا في وثيقة مداينة بين عبد الله المحمد بن عثيم وبين موسى العبد الله العضيب مؤرخة في ذي القعدة من عام ١٣٣١ هـ بخط عبد الله العلي بن سالم الآتي ذكره في حرف السين عند ذكر أسرة السالم.
стр. 3333
وهذه وثيقة جمعت بين خط الوجيه المثقف عبد الله بن محمد الرسي وبين شهادة والده محمد الصالح الرسي مؤرخة في ١٥ شوال من عام ١٣٤٠ هـ.
وتتضمن مداينة بين عبد العزيز الإبراهيم بن غصن وبين عبد الله العلي السالم.
стр. 3334
ولا أدري عن عبد العزيز الغصن هذا أهو من الغصن آل سالم أم من الغصن الجرباوي.
أكبر أسرة الرسي في السن في الوقت الحاضر - ١٤٠٤ هـ محمد بن حمد بن محمد الرسي.
ومنهم الشيخ عبد الله بن حماد بن إبراهيم بن حماد بن محمد الرسي إمام جامع الغضية في منفوحة - بالرياض - الآن ١٤٠٤ هـ، وهو واعظ مشهور.
стр. 3335
ووالده حماد راوية للشعر الشعبي، وبخاصة أشعار أهل بريدة فقد سمعت منه لأول مرة عروس بريدة للدوسري ومقطعات لبعض الشعراء غير المشهورين في بريدة.
مات حماد بن إبراهيم الرسي في الرياض، في صفر عام ١٤٢٣ هـ.
الرَّسِي:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل خضيرا، وهم من الأساعدة من عتيبة، انتقلوا إلى خضيرا من بقعاء.
قال الأستاذ ناصر بن حمين: هم من الحسن من السمير من آل هزيم في بقعاء.
منهم الأستاذ أحمد بن سليمان الرسي من موظفي الإذاعة السعودية ويقدم برامج دينية فيها - ١٤٢٦ هـ.
ومنهم محمد وسليمان ابنا عبد الله الرسي فمحمد صاحب دكان في جردة بريدة يبيع فيه الهيل وقهوة ونحوها.
وأما الباقون وهم سليمان وإبراهيم وصالح وعبد العزيز فكلهم انتقلوا للرياض وأقاموا فيها.
جاء ذكر عبد الله بن راشد الرسي شاهدًا على وثيقة مداينة بين عبد الرحمن المحمد بن مقبل وبين علي العبد العزيز (بن سالم).
والدين يحل طلوع الفطر الأول، وهو شهر شوال - لأن العامة كانت تسمي شهر شوال، الفطر الأول، وشهر ذي القعدة الفطر الثاني ويجمعونهما على أفطار - من عام ١٣١٠ هـ.
стр. 3336
ورأيت ورقة كتبها عبد الله بن راشد الرسي ولا أدري أهو من هذه الأسرة أم من التي قبلها، وربما كان من أسرة أخرى لا نعرفها لأنني لم أجد من يعرفه.
وهي مداينة بين علي العبد العزيز (ابن سالم) ومحمد العبد الله الباحوث.
والدين ستة ريالات مؤجلات إلى انقضاء شهر ربيع الأول من عام ١٣١١ هـ والشاهد: سليمان الرديني.
стр. 3337
على أنني لم أتأكد من قراءتي لاسم (عبد الله بن راشد الرسي) فربما قرئت بشكل آخر.
الرْسَيني:
بإسكان الراء المشددة فسين مفتوحة فياء ساكنة فنون مكسورة فياء.
على لفظ النسبة إلى الرسين: تصغير الرَّسن.
أسرة من أهل بريدة أصل مجئها من بادية جنوب العراق.
وقيل من شمال المملكة على اختلاف بين المهتمين في موضوعهم ومنهم أناس من الأسرة.
стр. 3338
والذي تحقق عندي أو كاد أن أقوامًا من البدو كانوا يعيشون في شمال الجزيرة العربية يقال لهم الرسينات: واحدهم رسيني.
فهل هم منسوبون إليهم؟
ربما كان ذلك ويستدل على أنهم منسوبون إليهم أنهم يعرفون كما يعرف غيرهم أن قدوم أوائلهم إلى بريدة كان من جهة شمال الجزيرة.
وثائق أسرة الرسيني:
لا عجب أن تكثر الوثائق التي يرد فيها ذكر (الرسيني) لأن الرساني - جمع رسيني - كانوا من أهل الأملاك من النخيل والأراضي الزراعية، وكانوا مالكين لها.
وأول وثيقة مهمة رايتها لأسرة الرسيني مؤرخة في شهر ذي القعدة من سنة ١٢٤٦ هـ.
وهي وصية لناصر الرسيني - والد عبد الله الرسيني الذي لا يعرف (الرساني) المعاصرون لهم جدًّا قبله.
وهي تدل على أن الرجل ذو أملاك من النخل كثيرة، مما يدل على أن وثائقهم القديمة قد ذهبت وتلفت مثلما كان عليه الأمر بالنسبة إلى وثائق أناس قدماء السكني في بريدة مثل (السالم) و (آل أبو عليان).
وذلك لأمور من أهمها سوء خزن الوثائق والمستندات، ومنها عدم مبالاة الناس بالناحية التاريخية لمثل تلك الوثائق والأوراق، وإنما كانوا إذا خشوا على الورقة أو الوثيقة التي تتضمن وقفًا أو وصية كتبوها بنسخة جديدة من كاتب أحدث عهدًا وأهملوا الأولى.
стр. 3339
ووصية (ناصر الرسيني) الذي يصح أن نسميه (ناصر الأول) قسمان: القسم الأعلى وهو الرئيسي منها بخط سليمان بمن سيف أرخه في شهر ذي القعدة من سنة ١٢٤٦ هـ.
والثاني بخط عبد الله بن عمرو كتبه يوم ٢٧ من ذي الحجة عام ١٢٥٠ هـ ويجب التنبه إلى أنه غير الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو صاحب الشيخ إبراهيم بن جاسر ويأتي ذكره في حرف العين بإذن الله.
والوصية سقطت كلمات في أولها ولكنها لم تؤثر على الأشياء الرئيسية فيها.
وأولى الملاحظات فيها أن الموصي وهو ناصر الرسيني لم يوص إلى شخص معين واحد على وصيته وإنما قسم ما فيها بين بنيه وغيرهم حتى إنه ذكر شيئا قال: الوكيل عليه، أي الوصي على تنفيذه ابنه عبد الله إلى أن يرشد ابنه حمد ويبلغ الرشد.
وتبين من ذلك كثرة أبنائه، ولكن الوصي الرئيسي والذي له الوصية في الأكثر هو ابنه عبد الله، وهو كاتب مشهور يظهر من عباراته وكتاباته أنه طالب علم.
стр. 3340
وأولى الوثائق التي رأيتها بخط عبد الله بن ناصر الرسيني من كتابته هذه المؤرخة في عام ١٢٤٨ هـ وتدل على أنه كان معروفًا مشهورًا جيد الكتابة، في ذلك التاريخ، إذ لا يمكن أن يكتفي الرجل إذا كان كاتب وثيقة باسمه مجردًا عليها إلَّا إذا كان معروفًا مشهورًا بضبطه وحفظه، وذلك لا يكون من الشاب في العادة.
والوثيقة هذه كتبها عبد الله بن ناصر الرسيني بخطه الحسن وإملائه الجيد، وإن لم يكن بدعًا من بين كتبة ذلك العصر حتى من المشايخ والقضاة الذين قد تكون في كتاباتهم هنات إملائية، وذلك أنهم لم يكونوا يتعلمون الإملاء تعلمًا وإنما هو ممارسة وتقليد.
وهي مدينة بين ناصر السليمان بن جربوع وبين علي الناصر بن سالم، وهو زعيم في بريدة في وقته الذي ذكره ابن بشر في تاريخه.
وتلك المداينة تتضمن مبالغ كبيرة مما رأوا أنه من الجدير بها أن يكتبها كاتب معتمد الخط والكتابة.
والدين هو ألف وثلاثمائة وست وثمانون وزنة تمر وقد كتبها كعادة الكتاب في تسجيل العدد الكبير بأن يذكروا بعد اسم الألف تزيد كذا تأكيدًا لها فكتبوها ثلاثة عشر مائة وزنة تمر تزيد ست وثمانين وزنة يحل أجل وفائها طلوع جماد الآخر من سنة ١٢٤٨ هـ شهد على ذلك وكتبه عبد الله الناصر الرسيني.
وينبغي أن يلاحظ أنه لم يذكر شهودًا معه على عادته.
وهذه الوثيقة أفادتنا بفائدة أخرى مهمة تتعلق بأسرة (الرسيني) وهي أنها ذكرت اسم عبد العزيز الرسيني وهو شخص آخر له مال أو فلاحة كبيرة مغلة أي أنها ذات غلة مهمة، إذ قال عبد الله الناصر الرسيني:
стр. 3341
كذلك أقر علي الناصر (ابن سالم) بان ها التمر المذكور علي ناصر الجربوع أنهن الطلب الذي علي عبد العزيز الرسيني ذاكرهن سليمان ست وعشرين ريال فيود عبد العزيز المشوح بضاعة راع العصفورية.
فيظهر من ذلك أن ابن جربوع تحمل لعلي السالم هذا التمر الذي كان ثابتًا في ذمة عبد العزيز الرسيني له بسبب أنه له معاملة مع عبد العزيز الرسيني، كان يكون اشترى منه شيئًا واتفقا أن من ثمنه ما ذكر لعلي السالم.
وذكرت الوثيقة أيضًا أن ستة عشر ريالًا فيود ابن عرب، وربما كان أجنبيًا ثمن الذلول وهي البعير المركوب وبخاصة إذا كان ناقة التي استوفى بهن سليمان من ابن عرب حوله على الرسيني.
ولم نعرف سليمان هذا ولا ابن عرب، ولكننا عرفنا (عبد العزيز المشوح) إذ أسرة المشوح ما زال اسم عبد العزيز يكثر فيها حتى الآن.
ثم قال شهد على إقرار علي بذلك - ناصر الجربوع فتبين أن ناصر الجربوع واحد في صفقة.
ثم ختم عبد الله الناصر الرسيني الوثيقة بعبارة تدل على أنه طالب علم وهو قوله (وقع تحريره نهار عاشر من شهر صفر سنة ١٢٤٨ هـ).
стр. 3342
ومن ذلك هذه المداينة التي كتبها في عام ١٢٥٦ هـ وذلك أنه ذكر حلول الدين فيها طلوع شهر رمضان من عام ١٢٥٦ هـ والعادة أن مدة الدين لسنة واحدة.
والوثيقة: واضحة الخط والمعنى ومختصرة وافية، ونصها:
стр. 3343
"الحمد لله وحده
أقر صالح آل محمد بن جاسر بأن عنده وفي ذمته لعلي الناصر اثنين وثمانين ريال فرانسه إلَّا ربع ريال يحل أجلهن طلوع شهر رمضان من سنة ١٢٥٦ هـ شهد على ذلك وكتبه عبد الله الناصر الرسيني وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فالمبلغ كبير جدًّا بالنسبة إلى الثروات في ذلك الوقت، وهو يساوي قيمة بيتين متوسطي القيمة فهو ٨٢ ريالًا إلا ربعًا ومع ذلك لم تكن مع شهادة عبد الله الناصر الرسيني المذكور أحد، وتحتها وثيقة هي اثبات شهادة بمبلغ لم يكن الرسيني شاهدًا فيها وحده، وإنما أثبت فيها شهادة شاهد عدل هو جد والدي عبد الكريم العبود.
وهو عبد الكريم بن عبد الله بن عبود كما سيأتي في حرف العين (من دون ياء نسبة) فهذه لحقت باسمنا في وقت متأخر.
وتقول:
"مضمونه بأنه حضر عندي عبد الكريم العبود وشهد بلفظ الشهادة المعتبرة شرعًا بأن عند حميدان الربيش لعلي الناصر عشرة أريل فرانسه يحل أجلهن طلوع شهر شعبان من سنة ١٢٥٦ هـ كتب شهادته عن أمره عبد الله الناصر الرسيني وصلى الله على محمد وآله".
والدائن في الوثيقتين كلتيهما هو علي الناصر (ابن سالم) من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
وهذه صورتها:
стр. 3344
والوثائق التالية ثلاث كتبها عبد الله بن ناصر الرسيني في ورقة واحدة وكان هو الشاهد الوحيد فيها.
الأولى وهي العليا منها تاريخها في عام ١٢٥٧ هـ لأن الدين المكتوب فيها يحل أجله طلوع رمضان من سنة ١٢٥٨ هـ وهي مداينة بين حمد آل محمد الضبيعي لعلي الناصر (ابن سالم) الثري المعروف الذي كل الوثائق الثلاث تثبت دينًا له على أحد الأشخاص.
والثانية مؤرخة بنفس التاريخ وتتضمن مداينة بين عبد الله العلي الرشودي رأس أسرة الرشودي، وأول من جاء منهم إلى بريدة وعاش فيها وبين علي الناصر (ابن سالم) ولا شاهد فيها غير كاتبها عبد الله الناصر الرسيني.
стр. 3345
والثالثة في التاريخ نفسه وهي مداينة لم نتبين منها اسم أسرة المستدين والدائن هو علي بن ناصر (ابن سالم).
وهذه صورتها:
وكتب عبد الله بن ناصر الرسيني وثيقتين في صفحة واحدة الأولى مداينة بين سليمان أخو راشد (مدين) وبين علي الناصر (ابن سالم) وهو الدائن، والدين أربعمائة وزنة تمر وخمسة أريل فرانسه، الجميع يحل في رمضان من عام ١٢٥٨ هـ.
стр. 3346
وشهد على ذلك وكتبه عبد الله الناصر الرسيني وليس معه شاهد آخر على عادته.
وقال حرر نهار الختمة من سنة ١٢٥٨ هـ والختمة هي اليوم العشرون من الشهر أيّ شهر.
هكذا أدركناهم يسمون يوم العشرين من الشهر (الختمة).
ووثيقة أخرى تحتها بين المتعاقدين (سليمان أخو راشد) وعلي الناصر، وتتضمن دينًا إلحاقيًا ذكر أنه يحل في طلوع العمر والعمر هو شهر محرم ولم يذكر السنة هنا ولكنه ذكرها في التي قبلها وهي سنة ١٢٥٨ هـ.
стр. 3347
وكتب عبد الله بن ناصر الرسيني وثائق عديدة منها هذه، وهي وثيقة مداينة بين محمد بن فهاد وعلي الناصر (ابن سالم) والدين كثير فهو تسعة وستون ريالًا يحل أجل وفائه طلوع شهر شعبان أي انقضاءه عام ١٢٥٥ هـ، والشاهد فيها هو محمد بن سويلم.
وهذه المؤرخة في العام نفسه وهو ١٢٥٥ هـ ولكنها في شهر ذي القعدة منه.
وهي مداينة بين ناصر الروضان وبين علي الناصر (ابن سالم) والدين ثلاثة عشر ريالًا يحل أجل وفائها أول شهر شعبان سنة ١٢٥٦ هـ.
وقد اكتفى المتعاقدان بشهادة الكاتب عبد الله الناصر الرسنين وحده فلم يكن معه شاهد آخر.
стр. 3348
وهذه أربع وثائق قصيرة بقلم عبد الله الناسر الرسيني:
стр. 3349
ووجدنا كاتبًا آخر من أسرة الرسيني في القرن الثالث عشر اسمه: صالح العبد الله الرسيني، وقد كتب ورقة مداينة بين زايد العشوا وبين غصن الذي يراد به غصن بن ناصر السالم رأس أسرة الغصن السالم.
والدين ثمانية عشر غازي يحل أجل وفائه في شهر صفر من عام ست وخمسين و (مائتين وألف).
ومعها أخرى بلفظ: اقر زايد العشوا بأن لحق عليه في ذمته لغصن ثلاث غازيات وقرشين يحلن في صفر سنة ١٢٧٧ هـ.
стр. 3350
ووجدنا شاهدًا من أسرة الرسيني اسمه عبد الكريم الناصر الرسيني جاء ذلك في وثيقة مداينة بين عبد الله آل عثمان بن شارخ وبين سليمان الصالح بن سالم من أسرة السالم الكبيرة.
стр. 3351
والدين خمسون وزنة تمر عوض ريال أي ثمنه ريال واحد يحل أجل وفائه بالضحية وهو شهر ذي الحجة عام ١٢٦٩ هـ وهي بخط علي بن حسين النقيدان.
وهذه ورقة مداينة بين حمد الناصر الرسيني وبين سليمان الصالح ابن سالم من أسرة السالم الكبيرة المعروفة آنذاك وهي مؤرخة في العاشر من صفر عام ١٢٧٨ هـ وبخط علي العبد العزيز بن سالم وهو من أسرة الدائن نفسها.
والشاهد فيها صالح المحمد بن جاسر.
стр. 3352
وهذه مبايعة بين صالح آل عبد الله الرسيني (مشتر) وبين عثمان الراشد المضيان (بائع) والوثيقة بخط العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم قاضي بريدة ولكنه لم يكن في القضاء عندما كتبها بدليل أن قاضي بريدة الشيخ سليمان بن علي المقبل قد صادق على هذا المبيع بقوله:
الذي ظهر لنا من هذا العقد الصحة واللزوم، قاله كاتبه سليمان بن علي آل مقبل تاريخه عاشر ربيع الآخر سنة ١٢٨٨ هـ.
стр. 3353
والوثائق التي تخص أسرة الرسيني من مبايعات ومداينات وغيرها كثيرة لذلك لن نستقصيها كلها لاسيما أن أكثرها بخطوط قضاة أو قد صدق عليها قضاة، وسوف يأتي ذكر ذلك في أثناء هذا الكتاب.
стр. 3354
وهذا توكيل أشبه بحكم القاضي لأنه صادر بالفعل من قاضي بريدة الشيخ المعروف محمد بن عبد الله بن سليم كتبه في عام ١٢٩٩ هـ ويتضمن توكيل القاضي لناصر بن عبد الكريم الناصر الرسيني على أبيه الذي يظهر من التوكيل أنه قد أصابه شيء كالخرف.
وهي واضحة الخط لأنها بخط القاضي نفسه الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.
وهذه الوثيقة المطولة التي تحتاج إلى دراسة طويلة وهي بخط العلامة القاضي محمد بن عبد الله بن سليم، وأولها:
الحمد لله، الذي يعلم به من يراه بأنه حضر عندي حمد الناصر الرسيني وكيلًا عن أخيه عبد الكريم الناصر، وحضر لحضوره محمد الناصر وأخوه عبد الرحمن أصالة عن انفسهما ونيابة عن أمهما فاقتسموا مكانهم المعروف الكائن في الهميل من نخل بريدة الخ.
والشهود عليها على طولها جماعة من المسلمين منهم ناصر العجاجي وعبد الكريم بن جاسر وعبد الله الحمد بن سليم، وحمد الناصر، وحمد الإبراهيم بن جاسر.
وهي بخط الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، تحت نظره لأنه قال في آخر الوثيقة: وشهد به كاتبه وأثبت القسمة محمد بن عبد الله بن سليم.
стр. 3355
ومنهم الشيخ صالح بن إبراهيم الرسيني من الرعيل الأول من الزملاء الذين عرفناهم في أول العهد بالطلب على المشايخ أمثال الشيخ صالح الخريصي وصالح السكيتي ومحمد بن صالح المطوع.
كان صالح الإبراهيم الرسيني صاحب دكان في أسفل سوق بريدة الرئيسي، ولكن لم يكن يشغله البيع والشراء عن المطالعة والاستذكار وإفادة من يأتي إليه من طلبة العلم في دكانه.
وكان يلقب ولد نَكَّاس ولا أعرف معنى هذا اللقب، ولكنه جيء به للتفريق بينه وبين الآخرين الذين لهم الاسم نفسه.
стр. 3356
ومن الأسماء المشابهة لهذا الاسم بالضبط وهو (صالح بن إبراهيم الرسيني) شخص آخر، ثبت ذلك في مكاتبة مؤرخة في آخر القرن الثالث عشر.
وهذه صورتها:
стр. 3357
وهذه وصية محمد بن ناصر الرسيني وهي بخط علي بن حسين النقيدان كتبها في عام ١٣٠٠ هـ. ولم يذكر الشهر، وبشهادة حمود بن عبد الله الباحوث، وعبد الله العبد المحسن بن سيف.
وأول ما يسترعي الانتباه فيها ما ذكره من أن إحدى نخلات مقطر وهو الصف من النخل وعدد نخل ذلك المقطر ثلاثة عشر نخلة، ولكن القبلية منها وهي التي تقع في جهة القبلة من المقطر المذكور أوصى بأنها (وقف) لطقاق الباب.
و(طقاق الباب) هو السائل أي الشحاذ الذي كان يطرق أبواب الناس يسألهم أن يعطوه شيئًا من الطعام أو التمر.
والعادة أنه يقنع بأي شيء يعطاه ولو قليلًا.
وقد أدركت ذلك إدراكًا كاملًا وكنا نسميهم الطواويف: جمع طواف، فهذه النخلة جعلها وقفًا ثمرتها لمثل هذا الشحاذ والوصي على هذه الوصية هو ابنه عبد الله قال: (والوكيل عبد الله المحمد ولدي).
стр. 3358
وهذه ورقة مبايعة بين عبد الله بن إبراهيم الرسيني وعيال أخيه ناصر الرسيني: محمد وعبد الرحمن.
والمبيع تسع نخلات متواليات على الأصبع، والأصبع عند الفلاحين هو جزء من الجابية (البركة) ولكنه يكون ضيقًا كأنه البركة الضيقة المستطيلة يملأ من الماء باستمرار مثل الجابية، يكون عليه النخل.
стр. 3359
وذكر أن ذلك الأصبع في وسط ملكهـ المعروف بالصباخ.
والثمن تسعة وأربعون ريالًا فرانسه مؤجلات خمس سنين، كل سنة عشرة أريل وأتلى السنين أي أخرها تسعة أريل ثم ذكر أن أول السنين أي أول قسط يكون في شهر صفر من عام ١٢٧٣ هـ.
وهي بخط عبد الرحمن بن إبراهيم بن جاسر وهو شيخ طالب علم، أو هو من العلماء كان معروفًا بذلك في وقته.
والشهود علي آل محمد بن جاسر وسليمان العبد الكريم بن جاسر، والتاريخ ٥ من ربيع الثاني من عام ١٢٧٢ هـ.
وأسفل من ذلك وثيقة إلحاقية بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم تتضمن أن عم المستدين وهو محمد بن إبراهيم الرسيني قد وهب لابني أخيه محمد وعبد الرحمن نخلة شقراء من ملكه تقع شمال المبيع، وتاريخها دخول جمادي الثانية من عام ١٢٧٢ هـ.
стр. 3360
ونعود إلى ذكر الشيخ صالح بن إبراهيم الرسيني الذي أدركته، بل عرفته واعتبرته أحد شيوخي فنقول: إن الشيخ صالح بن سليمان العمري، ترجم له فقال:
الشيخ صالح بن إبراهيم الرسيني: ولد ﵀ في بريدة عام ١٣٣١ هـ تقريبًا، وتعلم القراءة والكتابة وأجادهما، ثم بدأ بالقراءة على العلماء، فأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، والشيخ محمد بن صالح بن سليم وغيرهم، وكان في وقته من أكبر الطلبة، وله مكانة عند زملائه.
أم في مسجد ابن سيف الذي كان يؤم فيه الشيخ عمر بن سليم سابقًا، وجلس للتدريس فيه قرابة سنة ثم توفي ﵀، وقد قرأ عليه عدد غير قليل من الطلبة، وفي آخر حياته صار يتزعم طلبة العلم ويجتمعون عنده، ويأخذون برأيه في بعض الأمور، وكان إلى جانب طلبة العلم يعمل بالتجارة، ولكن لم تمنعه من مواصلة القراءة على العلماء ومجالستهم، وكان دكانه أشبه ما يكون بمدرسة، فإن الطلبة يجتمعون في دكانه للبحث والمذاكرة، وكان يبيع على الطلبة وينظر المعسر منهم، فإذا أتى له مشتر باع عليه، وعاد مع إخوانه للمذاكرة، توفي ﵀ عام ١٣٦٦ هـ (١).
كذا فيه أن وفاته في عام ١٣٦٦ هـ والصحيح في عام ١٣٦٩ هـ والدليل على ذلك أن احتاج إلى دليل وصيته المؤرخة في عام ١٣٦٩ هـ. وقد صدق عليها الشيخ القاضي شيخنا عبد الله بن محمد بن حميد في عام ١٢٦٩ هـ.
وهذه وصية الشيخ صالح بن إبراهيم الرسيني ﵀:
стр. 3361
وذكره الدكتور عبد الله الرميان، فقال:
صالح بن إبراهيم الرسيني، تولَّى الإمامة في هذا المسجد أي مسجد ناصر السيف، سنة ١٣٦٨ هـ. وذلك بعد انتقال إمامه الشيخ علي الضالع، ولم يبق فيه غير سنة واحدة حيث توفي ﵀ سنة ١٣٦٩ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٦٨ هـ - ١٣٦٩ هـ).
стр. 3362
قال العمري في ترجمته: ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣٣ هـ تقريبًا (١).
ثم نقل ما نقلناه عن الشيخ صالح العمري ﵀.
стр. 3363
ومن وصايا (الرساني) أيضًا وصية إبراهيم بن ناصر بن محمد الرسيني:
وخلاصة الوصية أنه: أوصى أن ربع بيته المعروف الدارج على أمه من سعد القفارات وقفًا لله تعالى بعد موته أيضًا صيبته من ميراثه من أبيه في خب القبر مع ما يتبعه من أثل أو غيره وهو جميع ميراثه من أبيه يكون في أعمال البر القادم فيه أضحية عنه وعن والديه وزوجته حصة المحمد العامر وعشيات ليالي رمضان ينوي عن الجميع، والرُبع المذكور هو ثلث صيبة إبراهيم من البيت بعد نزع ربع أبيه، وأذن مع الحاجة للذرية أن يسكنوا ويأكلوا بالمعروف ولا حرج، ووكل على تنفيذ ذلك والنظر عليه ابناه صالح وعبد العزيز، شهد بذلك علي بن محمد العامر وكتبه شاهدًا به عبد المحسن بن عبيد وصلى الله على محمد وآله، حرره ٥ صفر سنة ١٣٥٤ هـ.
وهذه وثائق تتعلق بنساء من أسرة الرسيني:
أولها وصية موضي بنت ناصر الرسيني وقد وصلتنا نسخة منقولة منها لأن النسخة الأصلية كتبت في آخر عاشور وهو محرم من عام ١٢٦٥ هـ والظاهر أنها بخط حسين بن نقيدان، والثانية كتبت في آخر يوم من ربيع الثاني سنة ١٢٦٨ هـ بخط عبد الله العلي بن عمرو، وبين كتابة الأولى والثانية ثلاث سنين فقط، والشهود مبارك الحمد بن حميد وزوج الموصية محمد الإبراهيم ولم يذكر اسم أسرته.
стр. 3364
أقول: اجتمع عندي عدد من أسرة الرسيني، فلم أجد عندهم من المعلومات كثير فائدة عن أصل الأسرة البعيد، ويرفعون أنسابهم إلى جدهم عبد الله الرسيني الذي ذكروا أنهم وجدوا وثيقة توضح أنه كان حيًّا في عام ١٢٥٨ هـ ولم يعرفوا اسم والده، وقد عرفناه من عشرات الوثائق بأنه أي الوالد - اسمه ناصر، ومع ذلك رأيت أعداد الأسرة كبيرة حتى إنها نظمت دليلًا للهواتف للذكور من الأسرة.
قام عليه رئيس اللجنة المنظمة لاجتماعات عائلة الرسيني في بريدة - كما كتبوا عليه - وهو الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن ناصر بن عبد الله الرسيني، وعبد الله الأخير هو الذي ذكروا أنه أعلى الأجداد الذين يصلون نسبهم به يقينًا.
وقد تصفحت دليل الهواتف لهم فرأيت أنه يشتمل على ٤٨٢ ذكرًا من أسرة الرسيني فيهم الأستاذ الجامعي الذي يحمل الدكتوراه والمهندس والضابط ورجل الأعمال وأصحاب مصانع وفيهم الطلاب، وقد صدر هذا الدليل الهاتفي في عام ١٤٢٥ هـ.
وهناك غيرهم لم يذكروا حسبما يفهم من هذه القائمة، وكلهم يرجعون إلى عبد الله الرسيني الذي أشرنا إليه.
منهم المهندس عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الرسيني.
والمهندس خالد بن عبد الرحمن بن محمد الرسيني.
المهندس محمد بن عبد الرحمن بن ناصر الرسيني في وزارة الدفاع وصاحب مكتب هندسي.
ومنهم الدكتور عبد الله بن صالح بن عبد الله الرسيني أستاذ بجامعة أم القرى في مكة المكرمة.
والدكتور خالد بن عبد الله بن صالح الرسيني طبيب في مستشفى الحرس الوطني في جدة.
стр. 3365
والمهندس عثمان بن عبد الله بن صالح مهندس في القاعدة الجوية في جدة.
والدكتور عبد الله بن محمد بن عبد الله الرسيني أستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.
والدكتور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الرسيني أستاذ في جامعة الملك سعود في الرياض.
والدكتور إبراهيم بن محمد بن عبد الله الرسيني طبيب في مستشفى قوى الأمن في الرياض.
والطيار الضابط فهد بن صالح بن عبد العزيز الرسيني ضابط طيار في وزارة الدفاع والطيران.
والصيدلي سامي بن صالح بن عبد العزيز الرسيني صيدلي بمستشفى حائل.
والضابط أحمد بن صالح بن عبد العزيز ملازم بحري يعمل في قاعدة الملك عبد العزيز في الجبيل.
وماجد بن فهد بن عبد العزيز الرسيني مهندس في وزارة المياه والكهرباء.
وعبد الله بن صالح بن محمد الرسيني ضابط في وزارة الدفاع.
أما المدرسون في المراحل الثانوية والتقنية فعددهم كثير في أسرة الرسيني مثل طلاب الجامعات.
وفي مجال آخر من الحديث عن أسرة الرسيني نذكر أن شخصًا من المعاصرين الآن منهم اشتهر بكثرة الأولاد، هو عبد الله بن حمد بن عبد العزيز الرسيني إذ بلغ أولاده مؤخرًا أربعة وأربعين من بين أبناء وبنات.
وكان مزواجًا يكون معه في أكثر الوقت أربع زوجات، وقد تزوج سبعًا، ولكنه كان طلق بعضهن بطبيعة الحال.