وذكره الدكتور عبد الله الرميان، فقال:
صالح بن إبراهيم الرسيني، تولَّى الإمامة في هذا المسجد أي مسجد ناصر السيف، سنة ١٣٦٨ هـ. وذلك بعد انتقال إمامه الشيخ علي الضالع، ولم يبق فيه غير سنة واحدة حيث توفي ﵀ سنة ١٣٦٩ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٦٨ هـ - ١٣٦٩ هـ).
стр. 3362
قال العمري في ترجمته: ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣٣ هـ تقريبًا (١).
ثم نقل ما نقلناه عن الشيخ صالح العمري ﵀.
стр. 3363
ومن وصايا (الرساني) أيضًا وصية إبراهيم بن ناصر بن محمد الرسيني:
وخلاصة الوصية أنه: أوصى أن ربع بيته المعروف الدارج على أمه من سعد القفارات وقفًا لله تعالى بعد موته أيضًا صيبته من ميراثه من أبيه في خب القبر مع ما يتبعه من أثل أو غيره وهو جميع ميراثه من أبيه يكون في أعمال البر القادم فيه أضحية عنه وعن والديه وزوجته حصة المحمد العامر وعشيات ليالي رمضان ينوي عن الجميع، والرُبع المذكور هو ثلث صيبة إبراهيم من البيت بعد نزع ربع أبيه، وأذن مع الحاجة للذرية أن يسكنوا ويأكلوا بالمعروف ولا حرج، ووكل على تنفيذ ذلك والنظر عليه ابناه صالح وعبد العزيز، شهد بذلك علي بن محمد العامر وكتبه شاهدًا به عبد المحسن بن عبيد وصلى الله على محمد وآله، حرره ٥ صفر سنة ١٣٥٤ هـ.
وهذه وثائق تتعلق بنساء من أسرة الرسيني:
أولها وصية موضي بنت ناصر الرسيني وقد وصلتنا نسخة منقولة منها لأن النسخة الأصلية كتبت في آخر عاشور وهو محرم من عام ١٢٦٥ هـ والظاهر أنها بخط حسين بن نقيدان، والثانية كتبت في آخر يوم من ربيع الثاني سنة ١٢٦٨ هـ بخط عبد الله العلي بن عمرو، وبين كتابة الأولى والثانية ثلاث سنين فقط، والشهود مبارك الحمد بن حميد وزوج الموصية محمد الإبراهيم ولم يذكر اسم أسرته.
стр. 3364
أقول: اجتمع عندي عدد من أسرة الرسيني، فلم أجد عندهم من المعلومات كثير فائدة عن أصل الأسرة البعيد، ويرفعون أنسابهم إلى جدهم عبد الله الرسيني الذي ذكروا أنهم وجدوا وثيقة توضح أنه كان حيًّا في عام ١٢٥٨ هـ ولم يعرفوا اسم والده، وقد عرفناه من عشرات الوثائق بأنه أي الوالد - اسمه ناصر، ومع ذلك رأيت أعداد الأسرة كبيرة حتى إنها نظمت دليلًا للهواتف للذكور من الأسرة.
قام عليه رئيس اللجنة المنظمة لاجتماعات عائلة الرسيني في بريدة - كما كتبوا عليه - وهو الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن ناصر بن عبد الله الرسيني، وعبد الله الأخير هو الذي ذكروا أنه أعلى الأجداد الذين يصلون نسبهم به يقينًا.
وقد تصفحت دليل الهواتف لهم فرأيت أنه يشتمل على ٤٨٢ ذكرًا من أسرة الرسيني فيهم الأستاذ الجامعي الذي يحمل الدكتوراه والمهندس والضابط ورجل الأعمال وأصحاب مصانع وفيهم الطلاب، وقد صدر هذا الدليل الهاتفي في عام ١٤٢٥ هـ.
وهناك غيرهم لم يذكروا حسبما يفهم من هذه القائمة، وكلهم يرجعون إلى عبد الله الرسيني الذي أشرنا إليه.
منهم المهندس عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الرسيني.
والمهندس خالد بن عبد الرحمن بن محمد الرسيني.
المهندس محمد بن عبد الرحمن بن ناصر الرسيني في وزارة الدفاع وصاحب مكتب هندسي.
ومنهم الدكتور عبد الله بن صالح بن عبد الله الرسيني أستاذ بجامعة أم القرى في مكة المكرمة.
والدكتور خالد بن عبد الله بن صالح الرسيني طبيب في مستشفى الحرس الوطني في جدة.
стр. 3365
والمهندس عثمان بن عبد الله بن صالح مهندس في القاعدة الجوية في جدة.
والدكتور عبد الله بن محمد بن عبد الله الرسيني أستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.
والدكتور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الرسيني أستاذ في جامعة الملك سعود في الرياض.
والدكتور إبراهيم بن محمد بن عبد الله الرسيني طبيب في مستشفى قوى الأمن في الرياض.
والطيار الضابط فهد بن صالح بن عبد العزيز الرسيني ضابط طيار في وزارة الدفاع والطيران.
والصيدلي سامي بن صالح بن عبد العزيز الرسيني صيدلي بمستشفى حائل.
والضابط أحمد بن صالح بن عبد العزيز ملازم بحري يعمل في قاعدة الملك عبد العزيز في الجبيل.
وماجد بن فهد بن عبد العزيز الرسيني مهندس في وزارة المياه والكهرباء.
وعبد الله بن صالح بن محمد الرسيني ضابط في وزارة الدفاع.
أما المدرسون في المراحل الثانوية والتقنية فعددهم كثير في أسرة الرسيني مثل طلاب الجامعات.
وفي مجال آخر من الحديث عن أسرة الرسيني نذكر أن شخصًا من المعاصرين الآن منهم اشتهر بكثرة الأولاد، هو عبد الله بن حمد بن عبد العزيز الرسيني إذ بلغ أولاده مؤخرًا أربعة وأربعين من بين أبناء وبنات.
وكان مزواجًا يكون معه في أكثر الوقت أربع زوجات، وقد تزوج سبعًا، ولكنه كان طلق بعضهن بطبيعة الحال.
стр. 3366
الرشودي:
بإسكان الراء وضم الشين، على صيغة النسبة إلى رشود.
أسرة شهيرة، بل هي من أشهر الأسر في بريدة يرجع نسبهم إلى الاساعدة من عتيبة، أول من جاء منهم إلى منطقة بريدة علي بن عبد الله الرشودي، ملك فلاحة في الشقة السفلي، وهي الجنوبية التي كان يقال لها (السفيلي) بتصغير السفلي، في مكان منها يقال له (الخبيب) على لفظ تصغير خب.
جاء إليها من بقعاء، ولم يكن معه أقارب، وإنما كان يوجد أناس ممن هم من أبناء الفخذ الذي هو منه وهم الصقري والضحيان.
وليس له أقارب في الشقة، وعاش في الشقة حتى توفي فيها، وقد خلف أولادًا انقطع نسلهم ماعدا واحدًا هو عبد الله والد أسرة الرشودي كلها، فقد انتقل عبد الله إلى بريدة من الشقة في حدود عام ١٢٣٣ هـ، أي سنة حرب إبراهيم باشا على الدرعية أو نحو ذلك.
وكان معدمًا لا يملك شيئًا عندما جاء إلى بريدة فعينه محمد بن مجيدل من كبار الفلاحين المالكين في الصباخ (وقافًا) بفتح الواو وتشديد القاف على حد تعبير سليمان بن علي المقبل الذي عبر - لي - عن حالته وهو لفظ كان شائعًا في ذلك الوقت وقلّ استعماله الآن، وهو يشبه معني نظير من النظر، وهو الذي يلاحظ أمور الفلاحة، وما يقوم به العمال الذين يعملون فيها، ويتفقد حال المواشي فيها.
ويحرص على انتظام العمل فيها، وعندما عمل معه مدة من الزمن، ورأى فيه ابن مجيدل النصح في عمله والمعرفة به عرض عليه أن يزوجه بابنته سلمى.
قال لي الإخباريون: إن ابن مجيدل فأجأ عبد الله الرشودي بذلك، إذ لم يكن يفكر كما قيل لي - بأن يكون صهرًا لابن المجيدل، ذاك الذي يملك فلاحة كبيرة
стр. 3367
ونخيلًا مزدهرًا، وهو - أي الرشودي - لا يملك شيئًا، وحديث عهد بالمجئ إلى بريدة وليس له في بريدة ولا الصباخ الذي يعمل فيه أقارب، فقال له: يا عم، الله يهدينا وإياك: كيف تعرض عليَّ إنك تزوجني بنتك وأنا هكذا؟ وهل تسخر مني؟
فنفي ابن مجيدل ذلك، وقال: الأمر جد، وأنا أدور مصلحة بنتي، أدور الزوج الكفء لها، وأنت ذلك الرجل الكفء، فتزوجها الرشودي واسمها (سلمى المجيل).
ولما تزوجها قال ابن مجيدل: الآن لا تكون (وقَّافًا) على الفلاحة والذين يعملون فيها، وإنما تكون كالوكيل والمسئول عن سير العمل، ثم بعد ذلك غارس عبد الله الرشودي شخصًا من النصار من آل أبو عليان.
وذلك عام ١٢٣٨ هـ حيث عقد مع محمد بن عبد الله النصار بالاشتراك مع عبد الله بن حميد، عقد مغارسة، وهي أن يعطي صاحب الأرض أرضه لمن يغرسها نخلًا، ويسقي النخل حتى يدرك ويبدأ بالإثمار وغالبًا ما تكون المغارسة لمدة سبع سنين، حتى إذا انتهى أجلها اقتسما الأرض والنخل بينهما نصفين: نصف لصاحب الأرض، ونصف للذي غرس فيها النخل.
وعندما انتهت المدة المحددة وأرادوا القسمة أرادوا إحضار اثنين من أهل النظر يقسمون بينهما، كما هي العادة، ولكن الرشودي قال لابن نصار، لا حاجة لأهل النظر أنا أقسم الأرض والنخل وأخيِّرك.
وخيَّره بالفعل، فاختار قسمًا منها ثم بدأ له واخذ الآخر.
وكان هذا الملك وهو النخل أول ملك تملكه عبد الله بن علي الرشودي وبالتالي أسرة الرشودي في مدينة بريدة
وبعد ذلك صارت له أملاك وصار من الذين يعتمد عليهم في حلول المشكلات التي تقع نتيجة للإشتراك في أملاك أو نخيل، لأن الملك الذي يتنافس فيه الناس آنذاك هو النخيل.
стр. 3368
وسنأتي على الحديث عن حاله مما وجدناه من الوثائق.
والمغارسة المذكورة مكتوبة موثقة بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه الذي أرخها في ذي القعدة من عام ١٢٣٨ هـ ثم كتب لها ملحقًا في شهر ذي القعدة الحرام، بمعنى أنه أحد الأشهر الحرم عام ١٢٥١ هـ.
وقد أشهد على هذه الأخيرة عبد الله آل حمد أبا الخيل، وهو معروف لنا من الوثائق وعثمان بن ليلى ولم أر له ذكرًا إلَّا في وثيقة واحدة.
وتقول وثيقة المغارسة الأصلية: إن محمد بن عبد الله النصار قد غارس عبد الله الرشود وعبد الله الراشد بن حميد وهو من أسرة الحميد الشهيرة التي تفرعت منها أسرة المبارك والراشد، على أرضه المعروفة بالنقيعة من صباخ بريدة، والنقيعة وجمعها نقيعات هي مجموعة حوائط نخيل مزدهرة في الصباخ جنوب بريدة، وأدركت الناس يسمون النخل الواحد منها بالنقعة.
ثم ذكر أن المغارسة بالنصف أي يغرسها الرشودي وابن حميد، ثم إذا صار الغرس نخلًا يثمر صار لهم نصفه، ولابن نصار نصفه.
وقد اشترط المغارسان الرشودي وابن حميد على ابن نصار شرطًا طريفًا وهو مائتا فرخ، وخمسون حمل دمال، والفرخ لم يتغير مفهومه الآن وهو الفسيلة، أي النخلة الصغيرة التي تفصل من أمها وتغرس في الأرض، وذلك أن ابن نصار صاحب نخل لا يشتري فراخة النخل هذه، بل يأخذها من فلاحته.
أما (الدمال) وهو السماد اللازم للأرض، فإنه من الحيوان الموجود لديه في فلاحته من إبل وبقر وحمير وغنم.
ومدة المغارسة عشر سنوات يقتسم المتغارسان، وهما طرفا المغارسة الأرض بينهما بعدها حسب الشروط المذكورة.
стр. 3369
وقالت: في القليب التي يطلعون عبد الله وعبد الله أي يحفرانها في الأرض، وكذلك الدار التي يبنيانها فيها هي لهما وليس لابن نصار فيها شيء.
وقد أشهدا على الوثيقة الأصلية صالح آل حسين وهو أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح أبا الخيل الذي صار أميرًا للقصيم بعد ذلك ومشاري المطيري وهو من أهل اللسيب، وعبد الله بن عمرو، وهو من أسرة العمرو أهل بريدة الذين تفرعت منهم أسرة الرشيد - بفتح الشين - وسيأتي ذكرهم في حرف العين - إن شاء الله.
ثم مضت الوثيقة في إيراد أسماء شهود آخرين مما يدل على اهتمامهم بها، وهما محمد السليمان بن سلامة من (السلامة آل أبو عليان)، وعبد الكريم بن جربوع والتاريخ في شهر ذي القعدة من عام ١٢٣٨ هـ ثم كتب ابن صقيه الوثيقة الإلحاقية لها بتاريخ ذي القعدة من عام ١٢٥١ هـ. كما سبق.
وهذه وثيقة المغارسة الأصلية:
стр. 3370
وكان عبد الله بن علي الرشودي قبل قدومه إلى الصباخ، ومن ثم إلى منطقة بريدة مقيمًا هو ووالدته وإخوانه بملكهم بخبيب الشقة السفلى، وانتقاله أولًا كان بمفرده حتى تملك في الصباخ ملكًا عن طريق المغارسة مع محمد بن عبد الله النصار في عام ١٢٣٨ هـ، حسب وثيقة المغارسة السابقة.
واشترى قسمًا من ملك العبيد الله بالقصيعة وهو ما يسمى بسميحة (حسب
стр. 3371
الوثائق)، وهو ثلث ذلك الملك تقريبًا، والملك هنا هو النخل.
كما اشترى نصف ملك جدعان بن سعيد بالخضر، أحد خُبُوب بريدة الجنوبية حسب الوثيقة المحررة بقلم الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة، عام ١٢٥٨ هـ.
كما اشترى - أيضًا - سدس ملك الحافة شمال شرق بريدة مشاعًا، وأوقفه وقفا منجزًا يصرف ريعه على إمام الجامع ببريدة.
ثم تحسنت أوضاعه المالية حتى أصبح تاجرًا معروفًا ببريدة، توفي ﵀ في عام ١٣٠٠ هـ.
وسوف نثبت ما وقفنا عليه من الوثائق المتعلقة به، وبتطور حالته المالية ابتداء من انتقاله من الشقة وسكناه في بريدة حتى وفاته ﵀.
أول ذكر لعبد الله بن علي الرشودي في الوثائق كان عام ١٢٣٧ هـ أي بعد أن قدم إلى بريدة وأقام في الصباخ بأربع سنين أو نحوها، والوثيقة بخط الشيخ عبد الله بن صقيه قاضي بريدة في وقت من الأوقات.
وهو شاهد فيها مع صالح بن حسين أبا الخيل والد مهنا الصالح أبا الخيل الذي تقول أسرة الرشودي بأنه هو خال عبد الله الرشودي لأن أمه أي أم عبد الله الرشودي هي بنت حسين الصالح أبا الخيل والد صالح الحسين الصالح فيما قيل لي، ولم أتأكد من ذلك.
وهذه وثيقة تدل على أن (عبد الله الرشودي) كان قد عرف بأنه ثقة أهل للشهادة على الحقوق في وقت مبكر من مجيئه إلى بريدة، بل في وقت مبكر من حياته، إذ أنها مؤرخة في عام ١٢٣٧ هـ أي بعد وصوله إلى بريدة بنحو ثلاثة سنين أو أربع، ويومها لم يكن يملك أملاكًا، بل ربما لم يكن يملك شيئًا.
وربما تدل هذه الوثيقة بفحواها على أنه لا يزال يعمل عند ابن مجيدل في
стр. 3372
الصباخ، بدليل أن الشاهد الآخر معه في الوثيقة هو محمد بن مدلج من أهل الصباخ.
وهذه صورة الوثيقة التي كتبها عالم مشهور وصاحب خط معروف هو الشيخ عبد الله بن صقيه الذي تولى قضاء بريدة في فترة من الفترات - كما قدمنا.
فذكر اسمه هنا (عبد الله الرشود) بدون ياء، وهذا تعبير لا يزال باقيًا عند بعض العامة يحذفون ياء النسبة من اسم الرشود تخفيفًا إلا أن الوثائق المهمة والوصايا لهم تثبت الياء في اسمهم.
وهذه وثيقة أخرى مكتوبة في عام ١٢٣٦ هـ فيما يظهر لأن الدين الذي فيها يحل أجل وفائه في السنة نفسها، وهي سنة ١٢٣٧ هـ وبخط الكاتب نفسه،
стр. 3373
وهو الشيخ عبد الله بن صقيه، وفيها ورد ذكر عبد الله الرشود (من دون ياء) وشهادته مع شهادة شاهد آخر هو محمد بن مدلج من آل أبو عليان.
والوثيقة مداينة بين حجيلان آل عمير، وحسن بن مريمي من جهة، فهما اثنان وبين صالح الذي لم يذكر اسم والده ولا اسم أسرته، ولكننا نعرف يقينًا أنه صالح بن حسين أبا الخيل والدين تسعة عشر ريالًا.
كان عدبالله العلي الرشودي في أول أمره كسائر الفلاحين من ناحية عدم الثروة، فكان يستدين من بعض التجار، ومنهم عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة، وأكثرهم ثروة، وكان ابن سليم انتقل إلى بريدة عام ١٢٣٢ أو ٣٣ قبيل سقوط الدرعية، كما سيأتي ذلك عند ذكر (السليم).
ونصها:
стр. 3374
"يعلم الناظر فيه قد حضر عندي عبد الله الرشودي، وأقر أن في ذمته لعمر تسعين صاع حب عوض ستة أريل".
أقول: يريد الكاتب أن ثمنها ستة ريالات فرانسه، بمعدل خمسة عشر صاعًا في كل ريال، ويعادل ذلك ٤٥ كيلو من القمح بالريال.
والشاهد خضير بن خميس، والكاتب محمد بن شارخ.
ولم تؤرخ الوثيقة.
ونجد شهادة لعبد الله الرشودي على محاسبة بين محمد بن نصار ودائنيه - (دياينه) وهما اثنان فقط وهما محمد بن شارخ وعمر بن سليم، والدين كثير إذ
стр. 3375
ثبت منه في ذمة محمد الفان من وزنات التمر، وعشرون ريالًا مؤجلة ويحل أجلهن في شهر ربيع من عام ١٢٤٣ هـ وأيضًا خمسمائة وزنة تمر مؤجلة يحل أجلها في شهر ربيع الثاني سنة ١٢٤٤ هـ.
الشاهدان على ذلك عبد الله الرشودي وحسين بن شريم، وهذا الشاهد الأخير شخص مهم ورد ذكره في وثائق عديدة مهمة شاهدًا فيها.
وأما الكاتب فإنه عبد الرحمن بن سويلم وهو قريب الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم، والظاهر أنه ابن أخيه.
стр. 3376
ومثلها شهادة لعبد الله الرشودي على مداينة بين عمر بن سليم وبين غانم العبد الله الذي نفترض أنه من أسرة الغانم إحدى الفروع النشطة من آل أبو عليان.
والدائن فيها عمر بن سليم مع محمد بن شارخ، والدين هو خمسون ريالًا (فرانسه) مؤجلات يحل أجلهن في شهر ربيع من سنة ١٢٤٣ هـ.
والشاهدان فيها هما عبد الله الرشودي وحسين بن شريم، أما الكاتب فإنه عبد الرحمن بن سويلم.
وتاريخ كتابتها يمكن أن يؤخذ من تاريخ حلول هذا الدين المؤجل لأن تأجيل الدين يكون في الأحوال المعتادة لمدة سنة.
والوثيقة التالية التي شهد فيها عبد الله الرشودي وشهد فيها معه عبد الكريم الحماد، وهو شخص ثري مهم من آل حماد المتفرعين من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة، وسبق ذكره في حرف الحاء.
стр. 3377
وتتضمن الوثيقة أن (عبد الله الرواف وعقل الرواف) قد أطلقا رهنهما في ملك ثنيان السالم وهو في خب واسط بعد ما ضمن لهما سليمان الصالح بن سالم وهو أيضًا من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة ضمن لهما الدين الذي لهما في ذمة ثنيان السالم.
وتنبغي الإشارة إلى أن (ثنيان السالم) المذكور ليس من أسرة السالم الكبيرة التي ورد ذكرها مرارًا في هذا الكتاب، وإنما هو من أسرة ترجع إلى الدواسر أهل الشماس القدماء، فهو إذًا ليس من تلك الأسرة، وإنما الذين من تلك الأسرة مذكورين هنا هم ثلاثة: عبد الكريم الحماد وسليمان الصالح، والكاتب الذي كتب هذه الوثيقة وهو علي العبد العزيز بن سالم.
وتاريخ الوثيقة ١٤ من جمادى الأولى سنة ١٢٥٠ هـ.
стр. 3378
ووثيقة أخرى مهمة لأنها مقاسمة بين صلطان وعلي ابني رشيد العمرو، وبين عبد الكريم آل حماد من كبار أسرة آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكنى في بريدة وهي بخط عبد المحسن بن محمد بن سيف الشهير بالملا كتبها في ٢٧ صفر من عام ١٢٦٣ هـ.
والشاهد الوحيد فيها مع كاتبها هو عبد الله آل علي الرشودي، وصورة تلك الوثيقة منقولة في ترجمة عبد الكريم الحماد من حرف الحاء.
وهذه الوثيقة التي استدان بموجبها عبد الله بن علي الرشودي دينًا من (علي الناصر) وهو على الناصر السالم من أسرة السالم القديمة السكني في بريدة، وكان زعيم بريدة في وقته ومن أشهر أثريائها وذوي المقامات فيها، وسيأتي ذكره في حرف السين إن شاء الله تعالى.
وهذه الوثيقة مؤرخة في عام ١٢٥٨ هـ.
ولكن ربما كان الرشودي قد استدان هذا الدين ليتمكن من شراء ملك مهم عنده، وهو ملك جدعان جد أسرة الجدعان أهل الخضر وسيأتي قريبًا نقل وثيقة شرائه لذلك الملك.
فقد اشتراه بالاشتراك مع حمد بن سليمان السلامة في عام ١٢٥٨ هـ وهو تاريخ هذه الاستدانة.
بمعنى أنه استدان هذا المال من (علي بن ناصر السالم) من أجل أن يشتري الحصة التي اشتراها من ملك جدعان، جد الجدعان أهل الخضر - وهي النصف منه.
إن وثيقة شراء عبد الله بن علي الرشودي وحمد بن سليمان السلامة ملك جدعان وهو ملك مهم ثمين مزدهر واقع في حب الخضر - الأخضر - من خُبوب بريدة الجنوبية مهمة لأهمية ذلك الملك الذي هو النخل المزدهر، ولذلك كتبها الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل بخطه، وأشهد عليها شاهدًا عدلًا
стр. 3379
معروفًا في بريدة بجمال خطه، وبثروة جيدة لديه هو عبد المحسن بن محمد بن سيف الشهير بالملا ابن سيف.
ونلاحظ أن عبد الله بن علي الرشودي لم يكن في تاريخ شراء هذا النخل المزدهر قد بلغ المرتبة التي بلغها بعد ذلك من الثراء، ولذلك اشتراه بالاشتراك مع حمد بن سليمان السلامة واستدان من علي بن ناصر السالم بعض ثمنه.
والثمن كبير آنذاك فهو مائة وواحد وثلاثون ريالًا فرانسه ونصف ريال.
ومن حسن المعاملة أن عبد الله الرشودي وحمد بن سلامة جعلا بعد أن تم لهما الشراء لجدعان بائع الملك وهو النخل المزدهر كما قلت الخيار سنتين النصف المبيع، تنتهي مدة ذلك الخيار في البيع في طلوع شهر رمضان أي انسلاخه وانقضاوه من عام ١٢٥٩، والخيار هو أن جدعان إن أعطى مهنا وهو مهنا بن صالح أبا الخيل الذي صار بعد ذلك أميرًا على بريدة وما يتبعها من القصيم خمسًا وستين ريالًا سقط نصف المبيع من البيع وبقي على ملك جدعان وإلَّا فإن عبد الله الرشودي وحمد السلامة يقبضون مهنا أي يعطونه هذا المبلغ الذي صرحوا بأنه دَيْن لمهنا ويسقط خيار جدعان في هذا النصف.
كما جعلا له الخيار في النصف الثاني من الملك المبيع إن أعطى جدعان مهنا هذا الدَّيْن الذي ظهر أنه لمهنا على جدعان وقدره ستة وستون ريالًا ونصف، وإلا أعطوه مهنا وتم البيع وتاريخ إنتهاء الخيار في هذا النصف هذا عام ١٢٦٠ هـ.
وهذا يدل على أن مهنا الصالح الذي له دَيْن على جدعان قد رضي بذلك لأنه يضمن له وفاء دينه، ولو كان ذلك بعد فترة من الزمن.
وهذه صورة المبايعة المذكورة:
стр. 3380
عبد الله بن علي الرشودي ملاك العقار:
أصبح عبد الله العلي الرشودي في العقد الثامن من القرن الثالث عشر مَلَّاكًا للعقارات التي أنفسها فلايح النخل وما تنتجه من تمر وحبوب هي قوام حياة الناس آنذاك، وكذلك من أعلاف لماشيتهم التي يحلبونها، وينتفعون بألبانها وسمنها، كما هو معروف.
كما في هذه الوثيقة التي استدان فيها بعضهم دينًا من محمد بن سليمان العمري وهو جد صديقنا الأستاذ صالح بن سليمان العمري ﵀، وكتب الوثيقة الثقة العدل راشد بن سليمان السبيهين، وهو راشد الرقيبة رأس أسرة الرقيبة أهل بريدة وجدهم كلهم.
وتقول الوثيقة: إن (عبد الله بن علي الرشودي) كان يملك ملكًا درج منه أي انتقل ملكه إلى عثمان آل عبد الله الصوينع وابنه فاستدانا من محمد بن سليمان العمري أربعين ريالًا (فرانسه) يحل أجلهن في شعبان عام ١٢٨٩ هـ وأرهنوه ذلك الملك الذي انتقل إليهما من عبد الله بن علي الرشودي، والشاهد على الوثيقة عبد الله بن سليمان العمري وكاتبها هو راشد بن سليمان بن سبيهين وهو (راشد أبو رقيبه) كما صار يعرف بذلك.
وتاريخ كتابة الوثيقة في ٢٤ شوال من سنة ١٢٨٨ هـ.
стр. 3381
ثم صار عبد الله العلي الرشودي ذا ثروة يداين منها الفلاحين ويرهن بدينه بعض أملاكهم ومن الشواهد على ذلك الوثيقة التالية التي توحي بأنه كان له رهن في ملك للصقاعبة (الصقعبي) وأنه ليست له به الآن - في ذلك الوقت - أية دعوى.
وقد كتب ذلك الشيخ صعب بن عبد الله التويجري - جد الصعب من التواجر - ولكن ذلك إبان أن كان الشيخ غير اسمه من صعب إلى سهل، وقبل أن يرجع إلى استعمال اسمه الأصيل (صعب).
стр. 3382
ويدل النصف الأخير من الوثيقة على أن (الرشودي) في ذلك العهد قد اشتهر بأنه رجل عدل يختاره الحاكم من أمير أو قاض سواء بمفرده أو معه غيره من العدول العارفين بالأمور القسمة الأملاك بين الشركاء المتنازعين.
ولولا ما ذكرناه من معرفته وعدالته لما اختير لمثل تلك المهمة التي هي صعبة في تلك الظروف التي تقل فيها الثروة مع الناس ويعتبر أي شيء يملكه الشخص ولو كان نخلة واحدة ثروة لا يمكنه التفريط بشيء منها.
وذلك أنه اختير مع حمد الضبيعي وعلى الغانم لقسمة نخل لآل الصقعبي في الصباح، وقد كتب الوثيقة حمد الضبيعي بنفسه، وذلك بتاريخ ١٠ من جمادى الأولى سنة ١٢٨٨ هـ.
стр. 3383
ثم كتب حمد الضبيعي نسخة أخرى من وثيقة المقاسمة وربما كان ذلك من أجل أن تكون إحدى النسختين مع أحد المتقاسمين والثانية مع الآخر.
وتاريخها هو تاريخ اليوم نفسه وهو لعشر مضت من جمادى الأولى عام ١٢٨٨ هـ.
ووقفنا على وصية أوصت بها (شما بنت موسى بن عاقوب) ولا أعرف أسرتها، وقد طالت ديباجة الوصية المذكورة.
ثم ذكرت أنها أوصت بثلث مالها بأعمال البر، وأوصت بشقراوين على مسجد الجديدة ومسجد الجديدة هو الذي صار يعرف بمسجد (ربيشه).
стр. 3384
كما أوصت بشقراء أي بثمرة نخلة من نخل الشقر للإمام أي إمام مسجد الجديدة، والصوام، والمراد إفطار الصوام - جمع صائم - في رمضان (أنصاف) أي نصف ثمرة تلك النخلة الإمام المسجد والنصف الثاني للصوام.
ومضت في تفصيل وصيتها، وخطها واضح لأنها بخط كاتب معروف لنا من كثرة ما كتب من الوثائق، وهو عبد الله بن عمرو.
والشاهد من إيراد هذه الوصية أنها جعلت وكيلها، أي الوصي على تنفيذ وصيتها عبد الله الحمود، ولم تذكر تفصيلًا لاسمه ولا علاقته بها، أي ما إذا كان ابنها أو زوجها أو مجرد قريب لها، ولكنها قالت:
"ونظر عبد الله آل علي الرشودي فوقه يشاوره".
وهذا يدل على ما بلغه عبد الله الرشودي من مكانة في نفوس الناس بعد منتصف القرن الثالث عشر، إذ أن تاريخ هذه الوصية هو التاسع عشر من ذي القعدة الحرام سنة ١٢٦٢ هـ.
стр. 3385
وهذه الوثيقة المتعلقة بمبايعة بين بنات عبد العزيز المنيع من أهل الصباخ، وهن خديجة وهيا ورقية وبين الثري الشهير في وقته عمر الجاسر.
وفي آخرها إقرار من عبد الله بن علي الرشودي بأنه مطلق رهنه على المبيع المذكور، ويدل هذا على أنه كان له دين على المذكورات وأنه كان راهنًا ذلك المبيع به.
وأكد كاتب إقرار الرشودي وهو الشيخ العالم صعب بن عبد الله التويجري الذي كتب اسمه هنا (سهل)، ذلك بتذييله تحت الوثيقة، وشهد بذلك أحد زعماء بريدة في وقته وهو (عودة الرديني): جد العودة الرديني.
وتاريخ ذلك ٢٤ جمادى الأولى سنة ١٢٨٨ هـ.
أما الشهود على الوثيقة الأصلية فهم ثلاثة من المعروفين لنا وهم محمد الحمد بن حلوة، والحلوة هم أبناء عم للمشيقح كما أوضحت ذلك في حرف الحاء، وعبد المحسن بن عبد الله الشيبان، والشيبان من أهل بريدة المعروفين، وأدركت منهم سليمان الشيبان، وسليمان العبد الله المشوح وهو من أسرة المشوح المعروفة.
أما الكاتب فإنه علي العبد العزيز بن سالم، من أسرة السالم الكبيرة.
стр. 3386
وهذه الوثيقة بل هاتان الوثيقتان اللتان كتبهما أحد علماء بريدة المعروفين في وقته وهو الشيخ إبراهيم بن عجلان الآتي ذكره في حرف العين إن شاء الله.
وتتضمنان دينًا لعبد الله بن علي الرشودي في ذمة مطلق بن كبريت، وأسرة (الكبريت) هؤلاء هم من أهل اللسيب، وربما كان هذا اسم والده، وأن لأسرته اسمًا غيره، قدره خمسة وخمسون وزنة تمر، وقد شهد بذلك شاهدان هما محمد الفداغي ومحمد العجلان.
ويحل أجل الوفاء بذلك التمر في شهر محرم من سنة ١٢٧٣ هـ.
كذلك تتضمن الوثيقة بخط الشيخ العالم إبراهيم بن عجلان اثبات دين للرشودي على (حصيِّن العمير) وحمد الحميدان مطوع اللسيب ثم تعود في آخرها إلى الحديث عن دَينْ لعبد الله بن علي الرشودي على مطلق بن كبريت وهو أربعة أريل ونصف وخمسون وزنة تمر.
стр. 3387
ووثيقة أخرى بدين كبير على ناصر النغيمشي راع اللسيب يدل على ما بلغته ثروة عبد الله الرشودي في ذلك التاريخ، وهو ثمانمائة صاع حب - أي قمح - عوض ثمانين ريال أي أن ثمنه ثمانون ريالًا يفترض أن يكون المستدين أخذها من الدائن (الرشودي) وهو مؤجل يحل أجله في شهر المحرم افتتاح سنة ١٢٨٤ هـ.
وأيضًا مائة ريال فرانسه منهن ثمان وثمانون سلف أي قرض بدون فوائد، واثنا عشر ثمن الناقة.
стр. 3388
أما الرهن بهذا الدين فإن الوثيقة تذكر أن عبد الله الرشودي على رهنه السابق من بعير وزرع وبقر والغريس، وهو النخل الذي غرس حديثًا ولا يزال في أول عمر النخل أصله وفرعه، ثم أطلقت الوثيقة عبارة عامة وهي أن جميع ما يملكه المستدين هو رهن للدائن، والشاهد على ذلك دخيل الحمود وهو من الحمود الذين هم من آل أبو عليان، حكام بريدة السابقين.
أما الكاتب فإنه العالم الثقة ناصر السليمان بن سيف، وتاريخها ١٣ من ذي القعدة سنة ١٢٨٣ هـ.
стр. 3389
وهذا الدين الكثير وهو ستة عشر مائة وزنة أي ألف وستمائة وزنة تمر، والوزنة هي كيلوقرام ونصف، فهذا التمر مقداره بالكيلو ٢٤ ألف كيلو.
والمستدين هو عثمان المبارك بن رميان، ولا حاجة إلى القول بأنه راعي اللسيب، أو من أهل اللسيب، لأنه ذكر في الورقة بأن بعض التمر يخص أصل (الحسيان) و (الحسيان) بكسر الحاء جمع حسي، وهو الماء القريب من وجه الأرض، وكان خب اللسيب يسمى (الحسيان) لا يعرف في أول أمره إلَّا بهذا الاسم.
وقد ذكر الأولون من الإخباريين أنه كان قرب الماء في اللسيب إلى درجة أن أحدهم أخذ عظم بعير ملقى على الأرض فحفر به حتى وصل الماء.
وقد فصلت الوثيقة ذلك التمر وما كان منه حالًّا، أي مستحق الوفاء في الحال، وما كان مؤجلًا.
وكذلك أقر عثمان المذكور بأنه لحق أيضًا عليه بالأصل المذكور، أي استدان على أصل ملك النخل وليس على عمارته التي هي فلاحته ٣١٥ وزنة تمر وأرهنه بذلك زرعه في (الحسيان) وهو (اللسيب)، والشاهد على ذلك محمد العجلان والكاتب هو الشيخ إبراهيم بن عجلان في آخر جمادى الأولى من سنة ١٢٧٢ هـ.
وفي آخر الورقة بيان الدين آخر أخذه عثمان من عبد الله الرشودي وبين عثمان أنه أخذهن للمغزى، وهو الذهاب للغزو، والغالب أن أهل البلد، إذا غزوا أو أرادوا أن يجهزوا غزوًا يصد هجوم مهاجمين للبلد أن أمير البلد يضع على أهل الأملاك مبلغًا يؤدونه ليؤمن منه النفقات اللازمة للغزو، وذلك بأخذ مبالغ نقدية من تجار المدن والقرى غير الفلاحين.
مع العلم بأن الحاكم للقصيم في تلك الفترة هو عبد العزيز آل محمد أبو عليان.
стр. 3390
والوثيقة التالية مشابهة فهي بخط الشيخ إبراهيم بن عجلان أيضًا وتاريخها أيضًا مقارب للتي قبلها وهو جمادى الآخرة سنة ١٢٧٢ هـ، وقد كتبها الشيخ إبراهيم بن عجلان بطريقة مختلفة وهي قوله في أولها: شهد عندي محمد الفداغي وحسين العلي الجالس بأن عند عثمان بن رميان لعبد الله العلي (الرشودي) مائة وزنة تمر تزيد عشر وزان الخ.
ولم يقل كما كان غيره يقول حضر عندي عثمان الرميان وأقر، وفي آخرها بقول شهد بذلك، وتلك الطريقة التي يسير عليها الناس هي أكثر صوابًا مما استعمله الشيخ إبراهيم بن عجلان ﵀ لأنها تتضمن إقرار المستدين وهذه إنما تتضمن شهادة الشاهدين دون ذكر إقراره.
وقوله: تزيد عشر وزان، هذه عبارة يأتون بها لتأكيد العدد وإلا لو قال مائة وعشر وزان لكفى وكان أخصر.
وقد ذكر الكاتب أن المبلغ المذكور ثمنه ريالان منهن (قرش) وهو ثلث ريال على إصلاح والباقي في ذمة عثمان للجهاد، والجهاد هو ضريبة يفرضها الحاكم على الأملاك ونحوها لتمويل الغزو أو نحوه وتقدم ذكر شيء من ذلك قريبًا.
وأيضًا لحق على عثمان، أي استدان عثمان من الرشودي ( ... ) ريال ثمن بكرتين، والبكرة هي الصغيرة السن من النوق وخمسمائة وزنة (تمر) عوض عشرة أريل، الجميع على يد وكيل عثمان: مطلق بن كبريت، ثم بينت الوثيقة أن مطلق أنفق المبلغ المذكور في صفاح وهي جلود الإبل المدبوغة تخرز منها الغروب - جمع غرب - وهو الدلو الكبير الذي يستخرج به الماء من البئر على السواني، وهي الإبل التي تجرها من البئر، وقال: و (سِرْح).
و(السَّرْح) بكسر السين: جمع سريح وهو سيور من جلد غير مدبوغ يربط على هيئة الرشاء بأسفل الغرب، يحتك بالدراجة وهي بكرة على الأرض تسير عليها تلك السيور المربوطة بالغرب.
стр. 3391
وقوله صبي أي عامل، ويريد أنه صُرف لأجرة عامل في النخل.
ثم قال: وكمام، وهو تغطية ثمرة النخل بليف أو شجر معروف يمنع الجراد من أكل الثمرة، وإفسادها قبل نضجها، ولا يكون الجراد إلا في الوقت الذي تكون فيه ثمرة النخل صغيرة الحجم، يستطيع الجراد أن يأكلها، وقطاط النخل هو حرث أرضه وإصلاحها.
والشاهد على ما ذكر هو عبد الله الرواف وهو شخصية معروفة سيأتي ذكرها قريبًا في حرف الراء هذا كما شهد به كاتبه الشيخ إبراهيم بن عجلان.
стр. 3392
وصية عبد الله الرشودي:
وصلتنا وصية عبد الله بن علي الرشودي الأخيرة، لأنها دلت - حسبما ذكره فيها - على أنه كان قد أوصى قبلها بوصايا أخرى، اعتبرها ملغاة بعد هذه الوصية المكتوبة في آخر حياته إذ تاريخها هو ١٢٩٥ هـ، وذلك يكون قبل وفاته بخمس سنين لأن الذي ظهر لنا، وهو الذي ظهر لحفيد حفيده الدكتور النابه فهد بن عبد الله الرشودي أنه توفي في عام ١٣٠٠ هـ، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يكون عُمِّر تسعين سنة حسبما ذكرناه من تاريخ مجيئه إلى بريدة وعمله عند ابن مجيدل بالصباخ.
ووصيته هذه كتبها الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم، وذلك لأهميتها سواء عند الموصي أو عند غيره، وهي تدل على ما بلغه عبد الله بن علي الرشودي من ثراء، ومن فهم الأمور الوصايا والموصين في آخر حياته.
ولكن أصل الوصية المكتوب بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم لم يصلنا، وإنما وصلتنا نسخة منه بخط كاتب ثبت بل حجة في الكتابات والوثائق حسن الخط والضبط وهو عبد الرحمن الراشد بن بطي الذي نسخها من خط الشيخ محمد بن عمر بن سليم في ذي الحجة آخر عام ١٢٢٤ هـ، أي بعد كتابتها بتسع وثلاثين سنة.
ومضمون الوصية بعد الديباجة المألوفة في الوصايا أن الرشودي أوصى بخمسمائة وزنة تمر بملكه أي بنخله أو بحائط نخله المعروف في صباخ بريدة المسمى (النقيعة) بلفظ التصغير، وكان يسمى (النقعة) بالتكبير ويعرف ما حوله بالنقيعات - جمع نقيعة - ذكرت ذلك في (معجم بلاد القصيم).
ثم فصَّل التمر الذي أوصى به فقال: منهن خمسين وزنة لإمام مسجد جامع بريدة، وهن الذي خارجات في أيام حياته، أي أنه كان يدفعها لإمام المسجد الجامع في بريدة في حياته أي حياة الرشودي.
стр. 3393
ثم قال: وأربعمائة وخمسين في أبواب البر ثوابه (ثوابها) إن شاء الله للموصي يعني نفسه - عبد الله العلي الرشودي - ولوالديه: علي وخديجة فذكر والده (عليًّا) بالاسم وهو معروف لنا ولو لم يذكره بهذه الوصية، وإنما المهم أنه لم يذكر اسم والد والدته ولا أسرتها، وإنما اكتفى بذكر اسمها (خديجة).
ثم قال: ولإخوته أي يرجو أن يكون ثوابها لإخوته وهم المتوفون قبله: سليمان وحسن ومحمد وراشد فهم أربعة ماتوا قبله، ولا نعلم لهم ذرية الآن، وإنما كل أسرة الرشودي الموجودين الآن هم من ذرية الموصي نفسه.
ثم عَرَّف أعمال البر، فقال: وتعريفه في أعمال البر من حاجة قريب أي أحد أقاربه يعني الوصي نفسه - وإعانة حاج لفرضه أي إعانة من يريد أن يؤدي فريضة الحج لا من يريد أن يحج نفلًا أو يحج عن غيره.
ثم ذكر الأضاحي فقال: وأضاحي له ولوالديه ولإخوته المذكورين على ما يراه الوكيل - يعني الموصي على تنفيذ هذه الوصية، ويلتمس الأصلح في تنفيذه، ولا عليه أن يدخر شيئًا لوقت أحوج من وقت.
يريد أن الوصي مفوض في أن يدخر من مال الوصية شيئًا فلا ينفقه في حال توفره، بل يمكنه أن يدخر ذلك الوقت يرى أنه أكثر حاجة من الوقت الذي حصل فيه على تلك الدراهم من الوصية.
ثم قال: يجعل للوكيل - أي الوصي - أن يصرف من المذكور لبنت أخيه محمد (الرشودي) مدة حياتها ما اقتضاه نظره، ولو مع عدم حاجتها.
قال: وهذه الوصية ناسخة لما قبلها - يريد من الوصايا التي كان قد أوصى بها من قبل - وأوضح ذلك بقوله: إن وجد شيء فالعمل على هذه.
هكذا أوصى عبد الله آل علي المزبور، وهذه عبارة من عبارات الكتبة من طلبة العلم ويريدون بالمزبور المذكور من زبر الكتاب إذا كتبه.
стр. 3394
ثم أشهد على ذلك عددًا من كبار الشخصيات في بريدة وهم عبد العزيز بن سليمان الجربوع وراشد بن فهد بن بطي، وسابق بن فوزان وهو والد العالم الشهير (فوزان السابق) أول سفير المملكة العربية السعودية في مصر، وكتبه وشهد به محمد بن عمر بن سليم.
ثم استدرك فذكر أن الوكيل على تنفيذ الوصية ابنه صالح آل عبد الله وهو تقي أمين معروف بذلك، بل مشهور به سيأتي ذكره قريبًا، وجعل عبد الله لابنه صالح في وكالته أنه يوكل بعده على ما يراه.
أي فوضه في أنه في حالة عجزه عن تنفيذ هذه الوصية أو في حالة ما إذا رأى أن المصلحة تقتضي توكيل شخص آخر غيره، أو أحس بقرب أجله أن يوكل بديلًا عنه الشخص الذي يرى أنه أهل لذلك.
وأشهد على هذه النقطة الشهود المذكورين من قبل، وشهد به كاتبه (المذكور) آنفا وهو الشيخ محمد بن عمر بن سليم، حرر في دخول ربيع آخر من سنة ١٢٩٥ هـ.
وقال ناقلها من خط الشيخ محمد بن عمر بن سليم:
نقله من خط محمد بن عمر بن سليم بعد المعرفة التامة بخطه بعدما تأمله حرفًا بحرف وكلمة بكلمة عبد الرحمن الراشد بن بطي حرر في ذي الحجة آخر عام ١٣٣٤ هـ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
وكلام ابن بطي هو كلام طالب علم محتاط لمثل هذه الأمور الدقيقة.
وهذه صورة الوصية:
стр. 3395
صالح بن عبد الله الرشودي
стр. 3396
صالح بن عبد الله الرشودي:
(جد الرشود الصالح).
من شخصيات الرشودي (صالح بن عبد الله بن علي الرشودي).
ولد في بريدة وبقي فيها لم يبرحها للتجارة فلم يسافر إلى العراق والشام كما كان كثير من أسرته يفعلون، بل كما كان طلاب الثروة يفعلون، وإنما لزم فلاحة والده في الصباخ يصلحها ويعيش منها.
ثم غرس أرضا في رواق نخلًا وعمره، ولما سئل عن ذلك مع صعوبة وعظم تكلفته قال قولة سارت في الناس وهي (رواق، ولا العراق)، ومعناها: أن التعب في فلاحة ينشئها في رواق، أفضل من حاجته وحاجة أبنائه إلى أن يسافروا للعراق في طلب العيش.
وكان صاحب ديانة وورع وعبادة وربى أولاده على الطاعة والعبادة وتزوج مزنة بنت محمد بن الأمير عبد العزيز المحمد آل أبو عليان، ورزق منها بأولاد، هم: عبد الله وإبراهيم ومحمد، وكانوا على منهجه في الديانة والعبادة والورع، توفي ﵀ في عام (١٣٣٦ هـ)، وقد عده الشيخ صالح العمري من جملة تلاميذ الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وإذا ذكر الناس الرشود الصالح وهم صالح الرشودي هذا وأبناؤه تبادر إلى الذهن الديانة والورع وكف الأذى عن الناس، وشيء آخر وهو محبة الشيخ إبراهيم بن جاسر، ومناصريه ضد الذين كانوا لا يحبونه من طلبة المشايخ آل سليم وتلامذتهم من دون أن يسبوا أحدًا، أو يقعوا في عرضه إلَّا ما يوجبه البحث العلمي.
كانوا فلاحين في الصباخ ثم في رواق يكتفون مثل غيرهم بذلك، ولهم يد في شراء الإبل واستخدامها لحاجتهم.
стр. 3397
هذا مع العلم بأن الشيخ صالح بن سليمان العمري عد (صالح بن عبد الله الرشودي) هذا من تلامذة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، كما تقدم ولكن كثيرًا من طلبة العلم الذين يناصرون الشيخ إبراهيم بن جاسر ومن معه من المشايخ وطلبة العلم كانوا من تلامذة آل سليم، حتى الشيخ إبراهيم بن جاسر نفسه كان معدودًا من تلامذة آل سليم، وإن اختلف هو ومن شايعه معهم في مسائل من المسائل الظاهرة مثل تحريم السفر إلى بلاد المشركين، بل مثل مسألة أعمق من ذلك وهم عدم الحكم بالكفر على من عمل أعمالًا تكفره قبل أن يموت ويعرف أنه مات على ذلك، لاحتمال أن يكون تاب في آخر حياته كما يقولون.
وصالح بن عبد الله بن علي الرشودي جد الرشود الصالح أهل الصباخ ورواق معروف بالعبادة والصلاح له في ذلك أخبار كثيرة.
من أخبار صالح هذا أن هرًا هجم على دجاج عنده بجانب مراح الإبل في فلاحته فطارت الدجاج والهر يتبعها وطاحت جميعها على الإبل وهي أربع فجفلت الإبل وشردت وكان هذا آخر الليل فجاءه العامل يصيح فوجده يصلي يتهجد من آخر الليل، فأخبره بأن الإبل شردت يريده أن يجد طريقة يردها بها، وذكر العامل أنها خرجت من الصباخ فأتم صلاته كالمعتاد ثم سلم وقال: لا تخاف إن البعارين يروحن البل تجي بحول الله بس وخر عن وجهي أكمل صلاتي.
واستمر في صلاته فلحق العامل بالإبل فرآها قد رجعت من عند رواق ثم ساقها بنفسه وردها إلى مكانها من حائط الرشودي بسهولة.
ومن قصص صالح الرشودي أبو الرشود الصالح هذا أنه ذكر له مرة أن جماعة من أهل جنوب نجد يشترون الحمير الجيدة للسواني من عنيزة فارسل حمارًا له جيدًا مع عامل عنده إلى عنيزة فلما عرضه للبيع ادَّعاه أناس من أهل عنيزة وأوردوا شهودًا عند قاضي عنيزة بأنه هذا حمار آل فلان الذي نعرفه
стр. 3398
وذكر راعي عنيزة المدعي أن حماره مفقود منذ شهرين فقال لهم العامل هذا حمار صالح الرشودي اللي ولدته الحمارة الفلانية فطلب الشيخ القاضي البينة منهم، فأحضروها للقاضي وهي شهود يشهدون بأن هذا هو حمار فلأن المفقود، فقال القاضي لعامل الرشودي: البينة معهم.
فأخذ العامل (وثارة) الحمار وعاد بها للرشودي وحدثه بالأمر طالبًا منه أن يشتكي على أمير بريدة أو يعمل شيئًا ولكن الرشودي قال: يا وليدي ما دام أخذوه شرعًا، أمر الشرع مطاع وتركهـ.
وبعد حوالي شهر ونصف قدم ابن للفلاح صاحب عنيزة الذي أخذ الحمار وقال لأهله: يا أبوي هذا ماهوب حمارنا هذا فيه شامة صغيرة وحمارنا ما فيه شيء، فأرسله أهل عنيزة للرشودي بالصباخ وأدخلوه إلى حائطه.
وكان عند صالح الرشودي هذا حمارة جيدة وعنده رجل يعمل لديه اسمه إبراهيم تركت اسم أسرته عمدًا، فأخذ الحمارة وذهب مع ابن حمد راع رواق إلى شعيب فوق العود من جنوب بريدة يحشون فجاءهم حنشل من البدو الحفاة فأخذوا الحمارة منهم وما معهم وحتى ملابسهم، والحنشل هم اللصوص المشاة.
فلما خبروا الرشودي قال: تجي إن شاء الله.
وكانت الحمارة (موطي) وهي التي قاربت الولادة فأحرزت أي ولدت عند اللصوص، وولدت جحشة ثم توسعوا لها بمعني عرضوها للفحل من الحمير في اليوم التاسع لأن الحمارة تطلب أي تكون طالبا بمعنى أنها تطلب الفحل بعد ولادتها بوقت قصير.
ثم لم تلبث شهورًا قبل أن تطلب ثانية قالوا وبعد حوالي السنة كانت معها الجحشة الأولى وجحش صغير ولدته، وكان اللصوص الذين أخذوها قربوا من القصيم قليلًا يقال على مسافة ثلاثة أيام فانطلقت منهم في إحدى الليالي ولم يشعر
стр. 3399
الناس إلَّا وهي مع اثنين من أولادها في حائط صالح الرشودي في الصباخ!
ولا ينبغي أن يستغرب المرء الحديث عن الحمار والحمارة في مثل هذه المناسبة لأنها كانت للفلاحين في القديم بمثابة السيارة للفلاحين في الوقت الحاضر وهي أهم عندهم حتى من الجرار الزراعي، لأنهم يركبونها ويحملون عليها الأحمال وينقلون على ظهورها ما يحتاجون إلى نقله من المدينة إضافة إلى كون الأنثى منها تلد فيبيعون ما لا يحتاجون إليه من نسلها، وقد امتن الله على عباده بركوبها، فقال (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)، وهي أنواع أهمها النوع الذي يعرف بالشهرى وهي طويلة القوائم قوية، بيضاء اللون يقرب حجمها من حجم الفرس ويتغالون في ثمنها حتى إن الواحدة منها يبلغ ثمنها ثمن ناقة.
وثائق فيها ذكر صالح بن عبد الله الرشودي:
لم يكن صالح الرشودي هذا تاجرًا يبايع الناس ويشاريهم، ولا كان ثريًا يداين الفلاحين ويأخذ منهم ما زعمه حقه أو فوق حقه، ولم يكن من تجار عقيل والمسافرين إلى العراق والشام.
ولذلك قل ذكره في الوثائق إلَّا ما ورد من كونه مشتريًا لعقار أو شاهدًا في وثائق.
ومن ذلك وثيقة مداينة بين محمد بن خلف الباحوث والشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم.
والدين أحد عشر مائة وخمس وخمسون وزنة تمر أي ألف ومائة وخمس وخمسون وزنة.
والشاهدان فيها هما (صالح آل عبد الله الرشود) وفوزان العلي من أهل
стр. 3400
خضيرا وهو من الفوزان (العتبان) وليس من الفوزان (أهل الشماس).
أما الكاتب فإنه عبد الله بن حسين الصالح والده أخو الأمير مهنا الصالح أبا الخيل كما ألحق شهادة سابق الفوزان والد الشيخ السفير العالم فوزان السابق.
وتاريخ الوثيقة جمادى الآخرة سنة ١٢٩٦ هـ.