← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

وذكر ما نعرفه نحن من أن الحجاز يريد منطقة مكة المكرمة ما فيها بعير صالح لمثل هذه المهمة التي تتطلب سير شهر على وجه التقريب لقطع المسافة من الرياض إلى مكة ذهابا ومثلها إيابا، ولا يصبر على ذلك إلَّا بعير قوي على شيء من حسن الحال كالسمن والسلامة من العيوب. لذا طلب أن يشتري الجماعة المذكورون وهم الرشود والمشيقح له أربعمائة مطية، والمطية هي البعير الذي يركبه المسافر، وليس كل بعير يصلح مطية، وذكر أن أربعمائة بعير هي الحد الأدنى والأعلى هو خمسمائة. ولكنه ذكر شيئًا مهما جدًّا وهو أنّه لم يكن عنده دراهم حاضرة، إذ قال: (وأيضًا حنا اليوم الحاضر ما عندنا دراهم) والمراد دراهم يشتري بها هذه الإبل التي يريد أن يحج عليها هو وحاشيته ولكنه استدرك قائلًا: وإن كان الخير واجد، أي الدراهم كثيرة من فضل الله، ومع ذلك فالشيء بقبول، يريد أنّه في انتظار خير كثير من الدراهم، وبقبول: أي س تقبل الدنيا عليه، وقد صح ما ذكره، إذ تفجرت ينابيع البترول في البلاد وجاء الخير الكثير بعد ذلك، وإن كان ذلك بعد سنوات طويلة، وطولها على المحتاجين للنفقات الضرورية أكثر. وقد لخص حال الدولة السعودية المالية في ذلك التاريخ بقوله: "والدخل اليوم با الله يكافي أمور أهله، ويريد بذلك أن دخل الحكومة لا يكاد يكفي لمصروفاتها". ثم ذكر أوصاف الإبل المطايا التي يريدها بأنها رحول جبره، والجبرة: الغليظة الأعضاء أي الكبيرة الحجم، ووصفها بأنها تكون سمينة أو ذلول ناطح، والذلول الناقة الذي اعتادت على الركوب من قبل، وصفها بأنها تنطح أي تنطح السفر بمعني تقدر على قطعه وتتحمل ذلك.

стр. 3467

ثم بين الذي لا يريد من الإبل بقوله: الجمل والناقة والحاشي ما لنا فيهن نظر". وذلك أن الجمل ليس سهل الإنقياد للمسافرين والحاشي هو الصغير من الإبل لا يتحمل نقل الحمل، والناقة التي هي مجرد أنثى من الإبل لم تعود على حمل الأثقال. وعلل ذلك بقوله: هالدرب يعني الطريق إلى مكة المكرمة من الرياض على الإبل يحتاج إلى شيء من المطايا يصير له أولة وتالية. والتالية: إنّه تستمر قوته وصلاحيته إلى حين العودة إلى الرياض بعد انقضاء الحج. خطة التمويل: ذكر الملك عبد العزيز بعد ذلك شيئًا من العذر للجماعة وهو أنّه يعرف أنهم ليس عندهم دراهم، مع أنّه يعرف أنهم عندهم دراهم، وأنهم أغنى أهل نجد في تلك الحقبة من التاريخ، ولكن يريد ألا يحرجهم - كما يقال -. ولذلك لم يكف عند طلب المطلوب منهم بأن يشوفون لهم سنع: يأخذون بضائع من النّاس ويشترون المطلوب، والبضائع - جمع بضاعة - وقد شرحتها في أكثر من مناسبة في هذا الكتاب وهي أن يجمع التاجر أو الذي يريد أن يستثمر المال مالا من عدد من النّاس يستثمره بجزء من الربح والباقي لصاحب المال يرده إليه مع رأس ماله. فالملك عبد العزيز يقول: جميع ما تشترون - يعني من الإبل فهو على نصيبنا سالمه وغادره علينا، فالغادر هنا هو الهالك، وذلك مثل أن يموت بعير أو أكثر بعد شرائه فالملك عبد العزيز يتحمل ثمن ذلك.

стр. 3468

ثم ذكر النقطة المهمة وهي قوله: وحنا نجري لكم العشر أحد عشر". أي يعطيهم ١٠% ربحًا. وذكر ترغيبًا لا يقوله الملوك الظلمة أو حتى الملوك العادلين المستفيدين وهو أن هذا الأمر فيه نفعة للطرفين، يعني لهم وللحكومة. وحملهم على سرعة الإنجاز ولكن بصيغة كريمة وهو قوله: "عاد إن شاء الله حال ورود خطنا تراودون في هذا الأمر" وتراودون: تتشاورون في الأمر وتبحثونه من جميع نواحيه. ثم قال عبارة ألطف والين، بل هي أرحم بقوله: "بقينا - سبحان الله - إن كان تشوفون انكم ما تمكنون على قضيان اللازم، فأنتم بينوا لنا ذلك، وعرفونا بخط - أي رسالة - حالًا عطوه ابن مبيريك وهو مبارك بن مبيريك أمير بريدة - وهو يسعي لنا ساعي. فلم يجبرهم على تنفيذ أمره الذي فيه مصلحة للجميع، بل قال أخبروا أمير بريدة ابن مبيريك وهو يرسله مع ساعي، والساعي هو الذي يحمل رسالة مهمة ليس له مهمة إلَّا حملها ويوصلها بسرعة. والرسالة التالية مختصرة من الملك عبد العزيز آل سعود إليهم يخبرهم فيها أنّه وصله منهم خمسمائة مطية والمطية هي البعير الذي يصلح للركوب وهذه الإبل هي التي سبق أن طلب منهم إرسالها إليه في الرسالة السابقة، ويذكر في هذه الرسالة أنّه ليس لديه دراهم في ذلك الوقت، ولكنه سيرسلها أو ما يقاربها إليهم، ويعني أن ذلك سيكون قريبًا.

стр. 3469

رسائل أخرى من الملك إلى أهل بريدة: لقد اعتاد الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ أن يرسل رسائل إلى أهل بريدة موجهة إلى أناس بارزين فيها، ومنذ منتصف العقد الرابع من القرن الرابع عشر أو قبله بقليل صار يقتصر في إرسال الرسائل على فهد بن علي الرشودي، وأخيه إبراهيم وعبد العزيز بن حمود المشيقح على اعتبار أنهم يمثلون أهل بريدة. ووجدته في أحيان قليلة يقتصر في إرساله الرسالة على فهد الرشودي وعبد العزيز بن مشيقح أي على اثنين وسيأتي أنموذج لذلك في رسم (المشيقح) في حروف الميم. ولكنني وجدت رسالة منه موجهة إلى كافة أهل بريدة، وذلك لكونها تتضمن توجيهات بنصائح موجهة للجميع، ويمثل ذلك هذه الرسالة المطولة:

стр. 3470

وهذا نقلها بحروف الطباعة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى كافة أهل بريدة وفقنا الله وإياهم لما يحبه ويرضاه وجعلنا من حزبه ومن والاه. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد ذلك تفهمون ما مَنَّ الله علينا من النعم ودفع عنا من النقم الذي من أجلها وأعظمها نعمة الإسلام وغير ذلك من النعم التي لا تحصى وقد تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد" ولكن العياذ بالله القلوب في صدد من ذلك وأغلب النّاس ما يرى هذه النعمة نعمة، إنما يرى النعمة نعمة الحيوان وهي العرض الخسيس من الدنيا، وقد قال تعالى: (إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فأحذروهم). وأما النعمة الكبرى فلا طالعناها إلَّا بالعين لا بالقلب وقد قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فصحَّ أن هذه هي النعمة الكبرى، فالعارف بها والعامل بها هو العاقل التاجر وهو من جملة الذين أنعم الله عليهم، والتارك لها والناقصة بعينه هو الضعيف المفلس الذي لا عقل له ولا حياة. فالآن وفقنا الله وإياكم للخير تفهمون قول الله سبحانه: (وما خلقت الجنّ والإنس إلَّا ليعبدون) وقوله تعالى: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم) وأنتم تماديتم في هذه الغفلة وغرتكم الأماني حتى أوصلتكم إلَّا أحوال الأول: عدم الفرق في الدين وعدم معرفة الولاء والبراء، واحد يعرف ذلك ويترك العمل به لأجل

стр. 3471

يخشى أن يصده عن طلب دنيا من كافر أو غيره ولا فهم المغرور أن ما به دين إلَّا بالولاء والبراء وأن هذا هو التوحيد وهو الحنيفية ملة إبراهيم. وأما توحيد الربوبية فالبر والفاجر كلهم مقرون به، ولكن الفرق في توحيد الإلهية وهو الذي يفرق بين المسلم والكافر والثاني الشك في هذا الاعتقاد وأغلب الناس يرى أن من قال: (لا إله إلَّا الله) مسلم ولو فعل ما فعل من نواقض لا إله الله، وأما اعتقادنا فلا ندخل أحدًا في الإسلام إلّا من قال: لا إله إلَّا الله عارفًا لمعناها عاملًا بمقتضاها ويجب عليه الموالاة في ذلك والمعاداة فيه. وأما من قال لا إله إلَّا الله ولا عرف لمعناها ولا عمل بمقتضاها ولا والي وعادي في ذلك فالذي ندين الله به أنّه من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن، ونشهد الله على بغضه ومعاداته باطنا وظاهرًا. والثالث الذي لا استقامة إلّا به وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالى: (الذين إنّ مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) وكما قال ﷺ : (لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر ولتأخذونَّ على يد السفيه ولتأطرنَّه على الحق أطرًا). وتفهمون أن ما به دين إلَّا بالاستقامة على التوحيد والفرق فيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنتم تمادي بكم التهاون والتغافل في ذلك، واصل التقصير كله منا ومن علماءنا فالآن الذي أوصيكم به ونفسي تقوى الله وتقديم أوامره واجتناب نواهيه خصوصًا العلماء وطلبة العلم والناس الذي لهم نفوذ كلمة أمر من أمير وكبار جماعة فيتوكلون على الله ويقومون بذلك، ولا يخافون في الله لومة لائم، الأول يفاتشون في أمر العقائد ويبينون أمرها للناس الجاهل يعلمونه، والمعاند يعظونه ويتناظرون معه فإما أن يرجع ويبين توبة أو يعاند فتقوم عليه الحجة.

стр. 3472

ثم بعد ذلك التحرص عن أمر الصلوات يحظون عليها ويعلِّمون الناس واجباتها وأركانها وشروطها ومبطلاتها ثم بعد ذلك التحرص عن فعل الأمور المحرمة مثل نقص المكاييل والموازين وكذلك المعاملات المحرمة من الربا وغيره وأيضًا استعمال الأمور المحرمات كشرب المسكرات من التتن وغيره وعدم بيعه وجلبه على بلدان المسلمين وأيضًا عدم اجتماعات السفهاء في المجالس وأيضًا النظر في أمور النساء واختلاطهم مع الرجال وامتناع الرجال والنساء من دخول الأجنبي على الأجنبية واختلاطهم وإتيانهم لمواقع التهم، وغير ذلك من جميع الأمور المحرمة من الأقوال والأفعال فهذا أمر يتعين على كل أحد. والناس على أقسام، أما عموم النّاس فيجتنبون ذلك كله ويسألون عن أمور دينهم باطنًا وظاهرًا، وأما القسم الثاني الذي عنده معرفة في دينه فيناصح إخوانه ويجتهد في تعليمهم برفق ولين كما أمرت الشريعة فمن علمه وأطاعه فله أجره ومن علمه وعصاه فينشر أمره حتى يعلم به العلماء الكبار الذين هم نوابنا، فإن علموا وقاموا بذلك فالحمد لله وهو الواجب عليهم، فإن تهاونوا وقصروا فيرفع أمره إلينا سواء من رأسه أو في كتاب لكن على التحقيق وبعد مناصحته ورفع الأمر إلى نوابنا من عالم وأمير. فأما العلماء والنظراء فالأمر من ذمتنا في ذمتهم أن يقوموا في هالأمر باطنا وظاهرا وجميع ما يعلمون فيه خير أن يعلمونه لله من الأقوال والأفعال وجميع ما يعلمون به شر ويخالف أمر الشرع أن يزجروه عنه وينهون عنه ويقومون أمر الله بذلك ويحطون الراضي والعامل بالخير أخ لهم محبوب، وفاعل الشر والراضي به عدو لهم ومبعد، فما استطاعوا أن ينفذوه من أمر الله فينفذوه ولا لهم معارض ولا مخالف خصوصًا العلماء والنواب، وما عجزوا عنه ولا لهم استطاعة به فيرفعون أمره أمراءنا فإن أطاعوهم وامتثلوا الأمر، وقاموا بالواجب على الوجه المشروع كما أمروهم به العلماء فالحمد لله وهو الظن إن

стр. 3473

شاء الله بهم، فإن قصروا في ذلك، فيرفعون أمرهم إلينا، وتبرأ ذمتهم بذلك، وتقوم الحجة عليهم، والأمر الثاني أن يكون الأمر بذلك على القوي والضعيف سواء ولا يؤخذ في الله لومة لائم وأنا لابد أحط لي نظراء أثق بالله ثم بهم يصيرون نظراء يعرفونني بذلك على العالم والمتعلم، فالواجب على المسليمين كبيرهم وصغيرهم أن كل يقوم بوظيفته ويعمل لما خلق له ويخاف الله في نفسه وإخوانه المسلمين وليعلمون جميع المسلمين الكبير والصغير أني إنشاء الله مستعين بالله قائم بذلك حتى تكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر وأن الشريف عندي والغالي من قام بأمر الله وعمله به من قريب أو بعيد أو صغير أو كبير، والبغيض عندي البعيد الذي ما يقوم بأمر الله ولا يمتثل به وأشهد الله على ذلك والله على ما نقول وكيل وكفيل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حرر في ١٦/ش/ ١٣٣٩ هـ. وفي رسالة أخرى أرسل الملك عبد العزيز آل سعود رسالة موجهة إلى كافة أهل القصيم، ولذلك لم يذكر فيها من الأشخاص إلا أمير القصيم عبد الله بن فيصل (الفرحان). وقد وردت إلى بريدة وشهدت ورودها ونقلتها بخطي من النسخة التي عليها ختم الملك عبد العزيز لأنه لم يكن يوجد آنذاك وسائل استنساخ الرسالة والأوراق. وهذا نصها مسبوقًا بعنوان كتبته لها، ولفظه: خط الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن السعود إلى القصيم من جهة سلفية النخل. والخطُّ هوالرسالة، وسلفية النخل: سلفة كان الملك عبد العزيز أمر بصرفها للفلاحين مساعدة لهم على شراء آلات رافعة للمياه لغير ذلك مما يعين على الزراعة المنتجة.

стр. 3474

والرسالة مؤرخة في ٢٩ ربيع الثاني سنة ١٣٦٢ هـ. وهذا نصها بخط المؤلف في حينه:

стр. 3475

وصية فهد الرشودي وأوقافه: الوقف الأول المذكور بهذه الورقة التي كتبت بخط جيد هو خط عبد الرحمن بن راشد بن بطي وهي مؤرخة في ١٢ رجب سنة ١٣٤٧ هـ. ومؤداها أن فهد العلي الرشودي أوقف البيوت التي بأرض العدوان بقبلي بريدة، البيت الجنوبي لإمام المسجد، أي يسكنه إمام المسجد أو يؤجره وينتفع بأجرته، والبيت الشمالي للمؤذن الذي يؤذن في المسجد كذلك. وأوقف أيضًا الدكان الذي بالسوق الجديد كروته، أي أجرته لسراج مسجد الحويزه، أي في المصروف الي يتطلبه توفير السراج للمسجد المذكور. والحويزة: محلة في غرب بريدة القديمة. هذا الوقف الشاهد عليه سليمان بن عبد الرحمن الراشد بن بطي.

стр. 3476

والوقف الثاني كتبه فهد بن علي الرشودي بنفسه. وخطه يحتاج إلى إعادة كتابته بحروف الطباعة وسوف نفعل ذلك بإذن الله، بعد الكلام على الوقف نفسه. ويقر فهد الرشودي فيه بأنه أعتق عبده سعد بعد موته، ولكنه ﵀ يذكر عبارة لهذا المعنى ورد بها الحديث الشريف، فلا يسمى العبد عبده، وإنما يسميه غلامه كما قال النبي ﷺ لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ولكن ليقل فتاي وفتاتي وفي بعض الألفاظ ليقل غلامي وجاريتي. ونص عبارة فهد الرشودي: قد أعتقت غلامي سعد بعد موتي لله تعالى أي أنّه اعتقه بمعنى حرره من الرق الله تعالى بعد موته أي موت الرشودي، وصرح بأنه فعل ذلك رجاء الثواب من الله تعالى فقال: أرجو بذلك عتق رقبتي من النّار. وهذا يشير إلى فضل من أعتق عبدًا مملوكًا. ولم يقتصر فهد الرشودي على عتق مملوكه وحده، بل أوصى له من ماله، بأن يدفع له بعد بلوغه مما يدل على أن هذا المملوك أو الغلام كان لا يزال صغيرًا إبان عتقه قال: يعطي مائة ريال بعد بلوغه، وفي حال صغره يخرج عليه، أي ينفق عليه من الثلث حتى يرشد أي يبلغ الرشد. والمراد بالثلث أي ثلث مال فهد الرشودي الذي أوصى به بعد موته، ثم ذكر شيئًا مؤثرًا وهو أنّه يعفي أناسا ذكرهم عليهم له دين يعفيهم من ذلك الدين، وربما كان ذلك لعلمه بأنهم معسرون لا يستطيعون إيفاء ذلك الدين. ثم أرخ كتابته في ٢٢ رجب من عام ١٣٤٩ هـ. وهذا نص وصيته بخط يده.

стр. 3477

وهذه نسختها بحروف الطباعة: الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده. يقول العبد الفقير إلى ربه الغني الكبير جل شأنه، ولا رب غيره، قد أعتقت غلامي (سعد) بعد موتي لله تعالى أرجو بذلك عتق رقبتي من النّار، وجعلت له من الوصية بعد بلوغه مائة ريال، وفي حال صغره يخرج عليه من الثلث حتى يرشد ويقوم بنفسه، كذلك من طرف الدين الذي علي عبد الله المنصور السابق وعلي بن منصور فهم مني بحل، فأنا قد سامحتهم فيه، وكل مالي عليه حقّ وهو (عاجز عن أدائه) فهو مني بحل حتى لا يخفى أيضًا غيرما ذكر أعلاه يؤخذ من رأس المال غير ما ذكر أعلاه ألف ريال يفرق على الفقير فلربما يبقى عليَّ حقوق، ولا يؤخر بعد موتي يكون معلوم فمن بدل ما

стр. 3478

ذكرنا فإنما إثمه على الذين يبدلونه وصلى الله على محمد وآله وصحبه، حرر في ٢٢ رجب سنة ١٣٤٩ هـ. وقفية الكتب: كانت لدي فهد بن علي الرشودي مجموعة من الكتب ذات بال في زمنه الذي لم تكن النقود فيه بأيدي النّاس كثيرة، بل هي شحيحة، وكانت الكتب أيضًا قليلة. ولذلك كان طلبة العلم لا يستطيعون شراء الكتب التي يحتاجونها في دراستهم، أو في تباحثهم من أمهات الكتب وكبارها. فكان بعض الأثرياء يشترون الكتب التي تستورد من الهند ومصر ويوقفون النسخة الواحدة منها على عالم من العلماء معين، أو على قاضي البلد، أو على طلبة العلم ولكن يكون النظر فيها لفلان، وقد تضمن كتابنا هذا نماذج منها. ولكن فهد الرشودي كانت لديه كتب عديدة لم أعرف عددها، ولا كيفية بقائها وحفظها. وقد أوقفها على طلبة العلم وقفًا منجزا، أي ليس مؤقتا بعد موته كما كان يفعل بعض الموقفين. وذلك من واقع محبته للعلم وأهله. وقد سألت بعض أسرة فهد الرشودي عن تلك الكتب فذكروا أنها تفرقت، وذهبت ولا يعرفون أين بقيتها لأن من أخذ منها شيئًا من طلبة العلم بحجة الانتفاع منها أبقاها عنده أو أعطاها طالب علم محتاجًا إليها لكونها وقفًا. وهذا نص وقفية الكتب المذكورة.

стр. 3479

"بسم الله الرحمن الرحيم نعم، أنا يا فهد الرشودي قد وقفت جميع الكتب وقف منجز، حتى لا يخفى، وليس للوكيل يمنعهن إذا جاء من طلبة العلم أحد يبي يقراه مع المراقبة عليها، والوكيل على ذلك عيالي جميع". وفيما يتعلق باهتمام فهد الرشودي بالعلم وطلبة العلم أذكر أنّه كان دعا شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد على الغداء في نخل له مزدهر في الصباخ، ولم أكن معه لصغر سني. ولم أحفل بدعوته الشيخ عبد الله بن حميد لأنها كانت متكررة كل عام، ولم يكن الشيخ عبد الله بن حميد يلبي إلَّا دعوات كبار الجماعة القدماء كالمشيقح والرشود. وعندما عدت إلى بيتنا مرة بعد ذلك بمدة يسيرة وجدت والدي غضبان عليَّ، فسألته عن السبب؟ فقال: كيف يمدحك الشيخ ابن حميد عند الرشودي والجماعة ولا تخبرني؟ فقلت صادقًا: لم أكن أعرف ذلك، وإلَّا لأخبرتك، وذلك أن والدي كان يتألم من كونه لم يطلب العلم بنفسه، ولم يصبح عالما، فكان يؤمل أن يكون

стр. 3480

ابنه - وهو أنا - طالب علم، بل كان يذكر ذلك، وإنما قال لي: حدّثني فلان وكان حاضرا مجلس الشيخ عبد الله بن حميد عند فهد الرشودي فسأله فهد الرشودي: يا شيخ أحسن الله عملك، بشرنا عسي عندكم طلبة علم يؤمل فيه الخير وينفعون إن شاء الله، وأنا أقصد من صغار الطلبة لأننا نعرف الكبار، وأقول أنا: إنّ كبار طلبة العلم المذكورين كانوا من تلاميذ المشايخ آل سليم. فأجابه الشيخ: نعم، ولله الحمد الإخوان فيهم خير، فسأله فهد الرشودي قائلًا مثل من؟ فقال: مثل محمد العبودي. وقد فرح والدي، بل يكاد بيتنا لا يسعه فرحا في ذلك اليوم، إلا أنّه ظن أنني قد علمت بذلك، وأنني لم أخبره به لعدم اهتمامي به! والواقع أن عدم اهتمامي بذلك صحيح، ولكنني أيضًا لم أعلم به من قبل. وصية فهد الرشودي: أوصى فهد الرشودي بوصية حافلة تتضمن تفصيلات لبعض ما أوصى به من العقار والممتلكات كما تذكر طائفة من أقاربه فيها. وفيها تعبيرات غير مألوفة للجيل الجديد من القراء، وقد سبق أن أوردنا بعضها في تفسير وصايا أو تعاقدات لأناس آخرين مما لا أرى داعيا لتكراره هناء. ولكن فيها عبارة لطيفة لم أر من ذكرها قبل وهي أن جلود الأضاحي - جمع أضحية - وهي الخروف أو الشاة التي تذبح في عيد الأضحى بقصد التقرب إلى الله بذلك، وذكر أنها ثلاث وقال: يرون ثلاثة أشهر، والمراد من ذلك أن جلود الأضاحي الثلاث تدبغ وتخرز فيصبح كلّ جلد قربة وهي التي يحفظ فيها الماء، فأوصى أن تروى أي تملأ يوميًا لمدة ثلاثة اشهر.

стр. 3481

والأشهر الثلاثة المذكورة هي أشهر الصيف وشدة الحر بحيث يعطش النّاس ويطلبون شرب الماء، وقوله: تروي، هذه تحتاج إلى نفقة لذلك ذكر أنها ينفق عليها من المال الذي أوصى به. وبعدها مباشرة ذكرت الوصية (العيش) في رمضان والمراد به العشاء في رمضان على الأفراد، أو العشيات - بالجمع حسب تعبيرهم - وفسرت ذلك في أكثر من مكان، ثم ذكر دكاكين الجردة وهن اثنا عشر دكانا متواليات. هذا يحتاج إلى توضيح، وذلك أن ميدان البيع والشراء في بريدة كان إلى عام ١٣٤٧ هـ في الوسعة الشمالية التي تقع إلى الشمال من الجامع الكبير قبل توسعته التوسعة الأخيرة بأمر من الملك فهد بن عبد العزيز ﵀. ولكن (الوسعة) ضاقت بالناس فعرض جماعة أهل بريدة آنذاك وهم الرشود والمشيقح على الملك عبد العزيز نقل الوسعة إلى مكان واسع يكون أوسع منها أضعافًا مضاعفة فأذن في ذلك إلَّا أنّه يلزم أن تكون في الوسعة الجديدة دكاكين مثلما عليه الحال في الوسعة القديمة فطلب الجماعة المذكورون وهم الرشود والمشيقح أن يأذن الملك لهم ببناء دكاكين عليها لهم، وذلك أن الحكومة لم تكن تتدخل في مثل هذه الأمور، وليست لديها الإمكانات المالية له. فبنى الرشود والمشيقح معظم الدكاكين على الوسعة الجديدة التي أسموها الجردة، وبنى المشايخ آل سليم بعض الدكاكين عليها. واشتهرت بعد ذلك بجردة بريدة، فهذه الدكاكين الاثنا عشر التي منها سبعة متواليات، أي التي هي صف لا يفصل بينها فاصل. وخمسة متفرقات هي نصيب فهد بن علي الرشودي من الدكاكين التي بنيت على الجردة. وقد ذكر أن الوكيل على ذلك أولاده يريد أن أبناءه وهم الكبار من أبنائه

стр. 3482

وذكر أسماءهم علي وعبد العزيز وصالح كلّ بيده ثلث الوصية. كأنما أراد فهد الرشودي ﵀ إلَّا تكون الوصية بيد واحد دون الآخرين، وذلك أنها محددة الأغراض معروفة، والمقصود هو تنفيذ ما جاء فيها وقد جعله لأبنائه الثلاثة كلّ واحد بيده ثلث الوصية. وهذا أيضًا تجديد أو كالتجديد بالنسبة إلى تعيين الأوصياء على تنفيذ الوصية، ثم ذكر في وصيته أشياء لمساجد من بريدة معينة إلى أن قال: ومسجدنا (مسجد عودة) والمراد عودة الرديني وكان وكيلًا لبانيه بنفقته الأمير حسن بن مهنا أمير بريدة، وقد عين (عودة الرديني) لبنائه وأوصاه بألا يذكر أنّه يبني بنفقته لئلا يقدح ذلك في إخلاص الثواب له، وهو الذي صار يعرف في زمننا باسم (مسجد الحميدي) وهو إمامه الشيخ محمد بن صالح المطوع الذي أم فيه قرابة خمسين عاما، وهو المسجد القريب من بيت فهد الرشودي، وفيه كان فهد الرشودي يصلي الجماعة ولذلك قال: مسجدنا. وقد أوصى لهذا المسجد بثلاثين وزنة تمر فطور للصائمين في رمضان الذين يفطرون فيه، وبتنكة قاز لسراج المسجد ولكنه قال: أوقيمتها، وهذه الكلمة لها أهميتها التي لا ندري هل أدركها فهد الرشودي ﵀ أم لم يدركها وهي أنه ربما يوجد نوع آخر من وقود السرج - جمع سراج - غير القاز الذي هو السائل المعروف بـ (قاز الاستصباح) وقد حدث هذا بالفعل، إذ استبدل النّاس الكهرباء به. ثم ذكر بيت أمه رقية، ولم يذكر بقية اسمها وهي (رقية بنت عبد الله الخماس) عرفنا ذلك من أوراق أخرى، وقد ذكرناها ولا شك أنّه لم يذكر بقية اسمها اعتمادا على أن الأوصياء على وصيته يعرفونها ويعرفون اسمها، والدليل على ذلك أنّه كان لها بيت يظهر أن فهد الرشودي قد أعطاها إياه، أو أنّه كان عمره ووقفه لها.

стр. 3483

عبارة مؤثرة: نكر فهد بن علي الرشودي في وصيته عبارة مؤثرة مثالية وهي قوله: وجميع الذي عليه لي حقّ وهو عاجز عن أدائه فأنا مسامحه، ومن ادَّعى علي من حقّ فيصدّق في قوله ويعطي جميع الهدوم الذي يتصدقون أو يلبسون فهو جائز. وقد كتب هذه الوصية الحافلة محمد بن عبد الله الأردح الذي سبق ذكره في حرف الألف، والشهود عليها أبناء الموصي فقط وهم علي وعبد العزيز وصالح وتاريخ كتابتها في ١٩ جمادي سنة ١٣٦٤ هـ.

стр. 3484

وفاة فهد الرشودي: وجدتني كتبت بخطي وفاة فهد بن علي الرشودي في يوم وفاته، ونص ذلك: في الساعة الثالثة من يوم الاثنين الموافق ٣ من ذي القعدة عام ١٣٦٧ هـ توفي الرشودي فهد، وقد توفي في الصباخ وحمل إلى جامع بريدة فصلي عليه بعد العصر في الساعة عشر إلَّا الربع". والساعة هي بالتقويم الغروبي التي كنا نسير عليه في ذلك الحين. ومثل ذلك وقت الصلاة عليه وهو بعد صلاة العصر مباشرة في الساعة العاشرة إلَّا الربع (غروبي) ويعادل ذلك الرابعة إلَّا الربع بالتوقيت الزوالي في أيام الاعتدال. وقد رثي بمراثٍ عديدة من الشعر منها قصيدة فصيحة نظمها الأستاذ صالح بن ناصر الصالح مدير مدرسة عنيزة الحكومية التي كانت وحيدة في ذلك الوقت. وقد أعطاني ناظمها الأستاذ نسخة منها لأنه يعرف تقديري لمثل هذه القصائد، وبخاصة أنها في رثاء الزعيم فهد بن علي الرشودي، ولكنني فقدتها ولا أدري الآن أين وضعتها، لاسيما أنّه مرت على ذلك خمسون سنة بين أن أعطاني إياها في عام ١٣٦٧ وبين النظر في كتابة هذه الأحرف في عام ١٤٢٧ هـ. كما رثي بقصائد شعرية عامية منها قصيدة بخط ناظمها الشاعر علي بن محمد بن طريخم من أهل الصباخ الدّين لهم صلة بالرشود. وقد نقلتها من خطه بيده. وهذا نصها بحروف الطباعة لأن خطه رديء، وإملاءه أكثر رداءة من خطه. مما قال علي بن محمد بن طريخم برثاء فهد العلي الرشودي ﵀:

стр. 3485

الله من علم دهاني امفاجاة ... من شد حره عفت حلو المبات علم لفاني والعرب بالصلاوات ... ضيعت من ولبه مزامل صلاتي كن الحشا ينهش محانيه حيّات ... والعين بالدمع الحمر ذارفات من يوم قالوا مات ريف المقلات ... شيخ الرشود اللي عليه الشفاة فهد بن علي عظيم المروات ... لمام شمل الدار عقب الشتات مرحوم يا شيخ الندا والعطيات ... شيخ عطاه المال والموجفات لي جاه مسكينا يدينه خليات ... قفوا منه وايدينهم فاضات بالحل يا مفني ابكارٍ سمينات ... بين العطا والنبح بالمعضلات بالحل يا من صدع القلب عبرات ... على فراقه يوم حل الوفاة الله يعظم أجركم ياهل الذات ... ويجزل لكم صبر على الكائنات ويحسن عزاكم في زبون العجيفات ... اللي عليه عيونكم باكيات شيخ شرب من حنظل الموت كاسات ... عساه يحظى بالقبر بالثبات امر من المعبود رب السموات ... مجريه والمخلوق ماله اسواة دنياك ما صفت لك باللذاذات ... لزم تكتر عيشها بالفوات لو دام فيها أحد بقى سيد الأموات ... اللي نزل من اجله المرسلات الله يصبركم على فايت فات ... والموت عنه الخلق ماله نجاةِ الباقي الله والملا كله اموات ... ويوم الحشر تأتي احفاة عراة بالحل يا شيخ عطاياه جزلات ... يعطي اليتامى والرمل بالاشاتي ربا بلاده بالامور الكبيرات ... هو عزها واحماه بالكايدات ذبت على موته ابريده بالاصوات ... تبكي على اللي عزها بالثبات اللي عمرها بالامور الخفيَّات ... هو عزّها وحماه بالواجباتِ يفزع لها لي جا حلول المفاجاة ... بالجاه والليرات والمرهفاتِ عسى فهد نلقاه بعالي الدرجات ... باعلى القصور في عدن شامخاتِ وايبدل الله سيئاته حسنات ... ويقبل من اعماله الصالحات بالحل يا من حط بالدار رايات ... رايات عزَّ بالكرم ثابتاتِ وارث حرار من حراير مربّاة ... على الكرم والجود بالمعضلاتِ

стр. 3486

أهل الفخر والمجد لي جا مهمات ... اعيال الرشود أهل الظفر والجراةِ منهم (علي) فيه الملازيم والذات ... راعي المروة والوفا والصلاتِ والراي والتدبير به والمواساة ... وفعل على المشروع ما به شتاتِ خصايل الوالد حواهن وفيَّات ... واخصال عمه في يمينه ثباتِ علم ومعروفٍ، حلم وقلطات ... خَصّ لي ثار الدخن به جراةِ وعبد العزيز فيه للجود شارات ... فيه الكرم لي صارت المعضلاتِ ابن فهد له بالمهمات هقوات ... منذ نشا ما جا دروب الشماتِ ملزوم تلقى له مضيف ومنداة ... كلِّ المكارم في يمينه بتاتِ وصالح حليف المرجله بالملاقاة ... فتَّال نقاض عليه الشفاةِ دايم دلاله للمقلين مركاة ... وله سفرة حمرا لي من جاه واتي شيخ كسب بالمرحله كل طولات ... دايم كفوفه بالندى فايضاتِ وجملة شيوخ من شيوخ مرباة ... على الكرم والجود بالممحلاتِ اعيال رشود للي نشوا بالقرايات ... ترثة فهد عسي فهد للنجاةِ عساه عند الله ينعَم بجنات ... لعله جنان الخلد بعد المماتِ من سمعني يمَّن على تالي الأبيات ... تالي نقوله والنبي للصلاةِ كما رثاه الشاعر عبد الهادي بن فهد السبيعي في قصيدة طويلة، يقول فيها: يا ابن آدم هيهات إلى متى ... ما تبصر الدنيا وتفكر بعيوبها إفكر وفكّر واشغل العين بالبكا ... ترى التفكر نعمة ما دري بها قال: واين جيرانك والإخوان والأبا ... راحوا وخلّوها لمن ينتخي بها وين الرشودي جامع الراي والروي ... وان شبّ نار هو مطفي لهيبها يطفيه باذن الله بالفكر والقدى ... والى تعسّر حالةٍ هو طبيبها يدي كلام العدل والنصح غايته ... مفراص ماص لي تصلّب صليبها سور على الديره عن الحيف والجفا ... من غير بابه ما دخلها طليبها

стр. 3487

ووجدت بخطي رثاء نثريا في فهد بن علي الرشودي لا أدري من كتبه ولا من هو المخاطب به باسم صالح، وظني الذي لم أتحقق منه أن المراد بصالح هو الشيخ صالح بن سليمان العمري مدير المدرسة السعودية في ذلك الوقت وهي التي صار اسمها (المدرسة الفيصلية) بعد ذلك. وربما كان الشيخ صالح أعطاني إياه لمعرفته بأهمية ذلك عندي فنقلته بخطي. وهذه صورته:

стр. 3488

إبراهيم بن علي الرشودي

стр. 3489

إبراهيم بن علي الرشودي: أحد كبار أعيان ووجهاء مدينة بريدة وهو شقيق الزعيم فهد بن علي الرشودي، تربى في حجر والده واعتنى والده بتعليمه، فتعلم القراءة والكتابة، ثم سافر به والده وواصل تعليمه الأولي في الشام وتحسن خطه وقرا في الأموي وعاش محبًا للعلم والعلماء، وبعد وفاة والده اشترك هو وشقيقه فهد العلي الرشودي في المال، وكان فهد مقيمًا في بريدة. وإبراهيم يسافر مع عقيل بالتجارة وهما شريكان حتى كبر إينا فهد العلي، على وعبد العزيز وسافرا مع عمهم مع عقيل التجارة، بعدها حلا الشركة وأصبح كل واحد منهما مستقلًا. وكان إبراهيم بن علي الرشودي معروفًا بالشجاعة والكرم ﵀، وله مواقف مع الملك عبد العزيز حربية واقتصادية، حيث شارك معه بنفسه وماله بعدد من الوقائع الحربية في البكيرية والشنانة وجراب، وقام بإقراضه في عدد من المناسبات. ولد ﵀ في حدود عام ١٢٨٥ هـ، وتوفي عام ١٣٦٤ هـ، وخلف من الأولاد تسعة وعشرين هم سبعة عشر ابنا، واثنتا عشرة بنتًا. وإبراهيم بن علي الرشودي أحد جماعة أهل بريدة الذين كانوا عندما عقلت الأمور ثلاثة هم فهد بن علي الرشودي وأخوه إبراهيم - هذا - وعبد العزيز بن حمود الشيقح، كما قدمت. وكان إبراهيم الرشودي مشهورًا بالكرم والشجاعة وبحدة الطبع حتى إنه من بين سائر الجماعة ومنهم أخوه فهد أختلف مع الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة، وبلغ الخلاف معه إلى حد أن ركب إبراهيم الرشودي للملك عبد العزيز آل سعود في الرياض يشكو الشيخ عمر بن سليم، وكل ما كان يطلبه أن يوعز الملك للشيخ عمر بن سليم لئلا يتدخل في بعض الأمور.

стр. 3490

وأخبرني من أثق به أن سبب شكوى إبراهيم الرشودي من الشيخ عمر بن سليم أن إحدى زوجات إبراهيم الرشودي الأربع طلبت من زوجة الشيخ عمر بن سليم أن تسأل لها الشيخ: أن يسمح بالاستماع إليها لأنها سوف تقول شيئا يعنيها ويعني زوجها إبراهيم الرشودي، وتطلب أن يتكلم الشيخ عمر مع إبراهيم الرشودي بشأنه. وقد تكلم الشيخ بالفعل مع (إبراهيم الرشودي) الذي صعب عليه ما اعتبره تدخلًا من الشيخ في شأن عائلي داخليّ له. وقد استمرت الجفوة بينهما وإن كانا يلتقيان ويتشاوران في نطاق تشاور كبار جماعة أهل بريدة وهم الثلاثة الذين ذكرتهم مع الشيخ القاضي عمر بن سليم ﵀. فإبراهيم الرشودي يعرف قدر الشيخ عمر بن سليم سواء عند الناس أو عند الملك عبد العزيز، ويعرف صعوبة إيجاد خلف له إذا حدث له شيء. حدثني يوسف بن إبراهيم الرشودي قال لما مرض الشيخ عمر بن سليم مرضه الذي توفي فيه كان والدي يزوره كل يوم أو كل يومين مثل غيره من كبار الجماعة، قال: وكنت أذهب معه لزيارة الشيخ فكان الحديث يقتصر بالسؤال عن صحة الشيخ والحديث معه قليلًا ثم الخروج. قال: وقبيل وفاة الشيخ عمر بن سليم زاره والدي فرأى أن المرض قد تمكن منه، وأن شفاءه بعيد، بل عرف أن وفاته قد دنت. قال: وعندما خرجنا من منزل الشيخ عمر، وكان السوق خاليًا انفجر والدي إبراهيم الرشودي بالبكاء فسألته عن سبب بكائه؟ فقال: يا وليدي الشيخ عمر رايح أي قارب أن يموت! فقلت له: يا أبه أنت تسبه وتدعي عليه كيف الآن تبكي عليه؟

стр. 3491

فقال: أنا يا وليدي ما أبكي عليه نفسه لأن الذي بيني وبينه يلقاه عند ربه ولكن أبكي على ديرتنا، منين نبي نلقي لها شيخ مثله! ! إن إبراهيم بن علي الرشودي طالب علم وهو من تلاميذ الشيخ إبراهيم بن جاسر، ولذلك عندما تعذر على الشيخ ابن جاسر أن يجلس لطلبة العلم في جامع بريدة قال إبراهيم الرشودي: إنني سوف أفتح لك قهوتي تجلس فيها للناس. قال ذلك غير مبالٍ بالمعارضين للشيخ ابن جاسر من طلبة العلم الذين يتابعون المشايخ آل سليم ويناصرونهم، ولذلك لم يكن يصلي إبراهيم الرشودي خلف الشيخ محمد بن صالح المطوع الذي هو من تلامذة آل سليم ومسجده قريب من بيته، وإنما يتعداه إلى مسجد ناصر السيف فيصلي فيه. وقيل لي إن السبب في هذا غير ذلك وهو أنه نقل له عن محمد المطوع أنه قال: إن آل بسام، أحرقوا كتبًا في التوحيد، فترك الصلاة خلفه، وكان يصلي معه قبل ذلك. مع أن هذا لم يثبت عندنا نقله عن الشيخ محمد المطوع. ولكنه كان بالفعل يصلي خلف الشيخ محمد بن صالح المطوع لأن مسجده أقرب المساجد إلى بيته، غير أنه توقف عن ذلك عندما نقل إليه عنه ما نقل، وصار يصلي الجماعة في مسجد ناصر السيف، مع أن إمام مسجد ناصر السيف هو من تلاميذ آل سليم أيضًا مما يدل على السبب فيما ذكرته من قبل. وفيما يتعلق بإبراهيم بن علي الرشودي وطلبة العلم ومحبته للكتب أذكر أنه جلس مرة عند والدي في دكان والدي الواقع في أعلى سوق بريدة القديم في الجهة الجنوبية التي تسمى القشلة، وكنت في الدكان مع والدي وكان عمري آنذاك نحو ١٣ سنة، فقال إبراهيم الرشودي لوالدي: يسأله عني، كما كانت حال كثير من الناس في تلك العصور أن يسألوا من يهتمون بأمرهم عن أبنائهم

стр. 3492

وعن سيرتهم معهم، فقال: يا ناصر، وش لون ولدك معك؟ عساه جيد؟ فأجابه والدي قائلًا: والله يا أبو علي الولد ماهوب حول الدكان، إلى صار بالدكان وإلى بس جادع رأسه بالكتب يطالع. فقال الرشودي: هذه شارة طيبة، والشارة: العلامة بمعنى الخصلة ثم كرره قائلًا لي أنا: هندي شارة طيبة ثم قال يخاطبني: يا وليدي إذا عزل السوق فالحقني أعطيك كتاب. ومعنى عَزَّل السوق انتهى البيع والشراء فيه وهو الجردة وما فيها من إبل وغنم وغير ذلك، وعندما انتهى السوق في نحو الحادية عشرة والنصف ضحى، لأنه يبدأ مع طلوع الشمس عاد إبراهيم الرشودي إلى بيته من السوق، وكان طريقه على السوق الذي فيه دكاننا وكان يعرج عرجًا خفيفًا لا يفطن إليه سائر الناس، وذلك أن رجله كسرت في حرب فجبرت وهي قاصرة قليلًا. فلما وصل إلى بيته المجاور لبيت أخيه فهد جنوبًا من السوق وكنت معه، وفتح الباب قال لي: أوقف هنا عند الباب من داخل، ودخل بيته، وبعد قليل عاد وقد خلع مشلحه، ومعه كتاب يضربه بيده ليطير عنه الغبار، فأعطاني إياه. فقلت له: يا عم، متى أجيبه؟ ظننت أنه أعطاني إياه عارية، كما كان بعض أهل الفضل يفعلون، فقال: يا ولدي، لا تجيبه، تراه لك. وقد أخذته وأنا لا أصدق، ورحت أقفز كما يقفز الظبي المطارد فرحًا، وكان ذلك في حدود عام ١٣٦٢ هـ، وعمري ثلاث عشرة سنة. ومن شواهد جرأة إبراهيم بن علي الرشودي ومشاركته في بعض غزوات

стр. 3493

الملك عبد العزيز آل سعود رحمهما الله، أن الملك عبد العزيز كان اعتاد إذا حج أن يولم وليمة غداء أو عشاء لكبار الحجاج وزعمائهم، من داخل المملكة العربية السعودية ووليمة أخرى في يوم أخر من أيام الموسم لكبار الحجاج وزعمائهم من خارج المملكة. وقد بقيت هذه العادة الأخيرة متبعة حتى الآن يحضرها الصحفيون والإعلاميون وتذاع في وسائل الإعلام الرسمية. أما الأولى المخصصة لكبار الحجاج من المملكة فقد ألغيت وصار من يرى الملك حضوره يحضر في هذه الحفلة الشاملة. حدثني أحد الثقات أن الملك عبد العزيز كان في إحدى السنوات أقام تلك الحفلة لكبار حجاج الداخل، وكانت البلاد قد صارت تجنو مكاسب مالية من صناعة الزيت، وإن لم تكن كثيرة قالوا: وعندما التأم شمل الآكلين على المائدة الطويلة وعلى رأسهم الملك عبد العزيز تذكر الملك عبد العزيز وهو يرى هذه المآدبة وتنوع المآكل فيها، فقال لإبراهيم الرشودي: يا أخ إبراهيم الرشودي: وش تذكر؟ ولم يزده على ذلك، ولكن الرشودي عرف ما يريد الملك عبد العزيز بسؤاله ذلك، فقال: أذكر - يا طويل العمر - أننا كنا غازين معك مرة، فأبعدنا عن الجيش، وتعالى النهار ونحن لم نأكل شيئًا، فناديت شلهوب، وقلت له: يا شلهوب حنا جوعانين، وش عندك؟ ولم يكن يتوقع أن يكون عنده طعام لائق بكم، لبعده عن ذلك. فقال: معي يا طويل العمر عديل - تصغير عدل - فيه بقايا تمر، والعدل: الكيس من الصوف ..

стр. 3494

قال الرشودي: وكان الوقت شتاء، والتمر يابس يصعب أخذه من العدل وهو الكيس الكبير من الصوف الخشن، فلم نستطع أن نأخذ منه شيئًا إلا بصعوبة، والصعوبة الكبرى أننا وجدنا التمر وهو بقايا في العدل قد اختلط بالصوف فيه، قال: فأمرتم يا طويل العمر، بإيقاد النار، وصرنا نعرض التمر الذي فيه شعر لها فتأكل النار الشعر، ونضرب التمر حتى يتساقط منه رماد الشعر، ونأكله. فقال الملك عبد العزيز: صدقت يا الرشودي، والله إني أذكر أني مر عليَّ مثل ها اللي تقول. خط إبراهيم الرشودي: إبراهيم الرشودي - كما قلت - طالب علم جيد، ولذلك صار خطه جيدًا، بمقياس جودة خطوط الناس في عصره، فهو أجود من خط شقيقة فهد بن علي الرشودي وإملاؤه المكتوب أفضل أيضًا. وهذه نماذج من خطه ﵀.

стр. 3495

كان إبراهيم بن علي الرشودي كغيره من الوجهاء والتجار الذين لا دكاكين لهم يجلسون في سوق البيع والشراء عند شخص يختارونه في دكانه، فكان لا يجلس إلا في دكان صهره عبد الرحمن بن صالح الدخيل وبينه وبين دكان والدي دكانان فهو إلى الشرق منا. ولكني رأيته جلس مرات قليلة عند والدي في دكانه مرة كان يستشيره في إبل له أي الرشودي ظهر فيها شيء من الجرب، وعن كيفية علاجها بالنورة والزرنيخ. ومرة بل مرات جلس عندنا من أجل أن يأخذ أجرة دكان والدي، والدكان مملوك لبنتين من بنات حسن المهنا أمير بريدة السابق هما حصة ومنيرة، وإبراهيم الرشودي هو الوكيل على تأجير ذلك الدكان. كانت الأجرة ستة ريالات فرانسة في السنة، وبعد مدة حسنت أجرة الدكاكين، بل زادت، فقال الرشودي لأبي: يا ناصر، أجور الدكاكين زادت والستة الأريل ما تكفي، فقال له أبي: اللي ترى يا أبو علي.

стр. 3496

فقال الرشودي: نخليها ثمانية بمعني زيادة ريالين فيها، فقال أبي: اللي تشوف، ثم دفع له الأجرة ثمانية ريالات للسنة. وعندما ذهب الرشودي قال لي أبي: الله يجزاه خير، لو هو طالب أكثر ما عييت، ولا طلعت من الدكان. ثروة إبراهيم بن علي الرشودي: إبراهيم بن علي الرشودي ثري معروف ولكن أكثر الناس لا يعرف أنه بالغ الثراء بالنسبة إلى ثروات الناس في ذلك العصر، إذ كان يرتبون أسماء كبار الجماعة الثلاثة من حيث كثرة الثروة كالتالي: الأول: عبد العزيز بن حمود المشيقح. الثاني: فهد بن علي الرشودي. الثالث: إبراهيم بن علي الرشودي. ومع ذلك فإن مداينات إبراهيم الرشودي ليست كثيرة، وإنما الكثير العجيب في كثرته هو البضائع التي يعطيها الناس (بضاعة) ومعناها كمعنى المضاربة يعطي من عنده نقود نقوده لرجل آخر ليس عنده نقود لكي يستثمرها بجزء من ربحها وكان أغلب ذلك النصف أي يكون الربح مقسومًا بالتساوي بين صاحب النقود وهو المبضِّع بكسر الضاد المشددة والمبضَّع بفتحها. ولكن في بعض الأحيان يكون الربح أثلاثا ثلثه للمستثمر وثلثاه لصاحب النقود. وقد رأينا في (البضائع - جمع بضاعة) التي يعطيها إبراهيم الرشودي لآخرين من أنه يشترط أن يكون له ثلثا الربح له، وللذي يتكسب بنقوده الثلث. ولم أر كثرة المضاربة التي هي البضاعة في أوراق أي تاجر من أهل بريدة مثلما هي عند إبراهيم الرشودي إلَّا ما كان من عبد العزيز الحمود المشيقح فأنا لم أطلع على جميع دفاتره حتى الآن.

стр. 3497

وهذه نماذج، بل عرض لطائفة كبيرة من البضاعات التي أعطاها إبراهيم للآخرين. وقد كتب على أكثرها أنها مضاربة، وزاد في بعضها قوله: كجاري العادة. هذه القيودات والتي بعدها بخط إبراهيم بن علي الرشودي توضح المضاربات التي له مع الآخرين.

стр. 3498

وأخيرًا نورد ورقة كتبها عبد الله بن إبراهيم العلي الرشودي وهو أكبر أبناء إبراهيم الرشودي السبعة عشر توضح أنه قبض من والده مبالغ من المال ذكرها تفصيلًا وهي بجملتها تعادل ثروة رجل ثري متوسط في تلك الأزمان. وهي مؤرخة في شعبان عام ١٣٤٧ هـ.

стр. 3499

مداينات ومعاملات تجارية لإبراهيم بن علي الرشودي: من أهم الوثائق التي خلفها إبراهيم بن علي الرشودي متعلقة بالمعاملات المالية وبتملك العقارات بأنواعها تلك التي كتبها الشيخ العالم صالح بن ناصر السيف وهو ابن للثقة الشهير ناصر السليمان بن سيف. وتتضمن أن حصة بنت حسن المهنا أمير بريدة السابق وقد ورثت عقارات من زوجها فهد المحمد المهنا ومن ابنها منه، ابن فهد المحمد، (ولم يذكر اسمه) فاشتراها منها إبراهيم بن علي الرشودي. والمبايعة مؤرخة في ١٦ جمادى الثانية من عام ١٣٤٩ هـ، وثمن العقارات التي اشتراها منها إبراهيم العلي الرشودي أو على الأدق اشتري حصتها من تلك العقارات هو ألف ومائة ريال (فرانسه) بتعبير الوثيقة (أحد عشر مائة ريال) قبضتهن على عقد البيع. وهذا المبلغ يعتبر كثيرًا جدًّا في وقته. وقد شهد على هذا البيع ثلاثة شهود عدول معروفون هم، سليمان آل عبد الرحمن آل بطي، وعبد العزيز الفهد الرشودي وعبد الرحمن المحمد الحميضي إلى جانب الكاتب. وهذه صورة المبايعة:

стр. 3500

ورغم نفاسة هذه العقارات وتعددها وغلاء ثمنها فقد أوقفها إبراهيم الرشودي كلها وقفًا الله تعالى يصرف ريعه على أعمال البر حسب نظر وكيله. والشاهد على الوقف هو سليمان بن عبد الرحمن البطي مع كاتبه الشيخ العالم المعروف في ذلك الوقت صالح الناصر بن سيف.

стр. 3501

وتاريخها ١٦ جمادى الثانية عام ١٣٤٩ هـ. والكاتب الشيخ صالح هو خال أستاذنا عبد الله بن إبراهيم السليم لأن جده لأمه هو ناصر السليمان بن سيف الشهير في وقته، لذلك صدق على صحة كتابته، وأنه يعرف خطه كما يعرف شخصه وسجل ذلك في أسفل ورقة الوقف.

стр. 3502

وصية إبراهيم بن علي الرشودي: كتب وصية إبراهيم بن علي الرشودي أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم، وهو كاتب ثقة طالب علم، بل شيخ علم جليل، وهو إلى ذلك جميل الخط، واضح العبارة بحيث لا تحتاج كتابته إلى نقلها بحروف الطباعة. وقد كتبها في ١١ صفر عام ١٣٦٢ هـ. في حياة الموصي إبراهيم

стр. 3503

الرشودي بطبيعة الحال، ولكنه كتب نسخة منها بعد وفاته وأرخها في السادس من شعبان سنة ١٣٩١ هـ.

стр. 3504

وفاة إبراهيم بن علي الرشودي: توفي إبراهيم الرشودي في جمادى الأولى من عام ١٣٦٤ هـ. وقد سجل الشيخ إبراهيم بن عبيد ذلك بنفسه، لأنه حاضر لوفاته عارف بوقتها، فقال: وفيها في ١٧ من جمادى الأولى أعني ١٣٦٤ هـ. وفاة الزعيم في بريدة إبراهيم بن علي الرشودي، وسيأتي ذكر نسبه وقبيلته في وفاة أخيه عن عمر بلغ الحادية والسبعين، وكان إبراهيم رجلًا سخيًا جوادًا كريمًا، وله قوة نفس وصراحة بحيث لا يراعي أحدًا؛ وله إلمام بمسائل العلم لأنه أخذ عن الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر، وأخذ عن عبد الله بن عمرو آل رشيد، ودرس بالأزهر في مصر وفي الجامع الأموي بدمشق، وكان شجاعًا وحضر بعض الوقعات مجاهدًا في سنة السباخ، وفي واقعة جراب وغير ذلك، ولديه ثروة لأنه من ذوي اليسار، وكان يميل إلى عدد الزوجات ويلبس فاخر الكسوة ويستصحب دائمًا العصا لا ليتوكأ عليها ولكنه ليستعين بها في الكلام، وربما جعلها على عاتقه ممسكًا بيديه على طرفيها، وقد مات عن أولاد ذكور بحيث بلغوا سبعة عشر ذكرًا، وله إناث تزوجن برجال أشراف، ومن أشهر أنجاله يوسف بن إبراهيم الذي لا يزال في مهمة الجمارك في شمالي المملكة. وبالجملة فإن المترجم رجل قوي شجاع لا يوقف في طريقه، وكان مناصرًا لابن سعود ويقاتل تحت رايته، وكان في صفته ربع القامة أبيض مشرب بحمرة ولا يصبغ لحيته بل لا تزال مشرقًا بياضها (١).

стр. 3505

أبناء فهد بن علي الرشودي
следующие страницы →