وتاريخها ١٦ جمادى الثانية عام ١٣٤٩ هـ.
والكاتب الشيخ صالح هو خال أستاذنا عبد الله بن إبراهيم السليم لأن جده لأمه هو ناصر السليمان بن سيف الشهير في وقته، لذلك صدق على صحة كتابته، وأنه يعرف خطه كما يعرف شخصه وسجل ذلك في أسفل ورقة الوقف.
стр. 3502
وصية إبراهيم بن علي الرشودي:
كتب وصية إبراهيم بن علي الرشودي أستاذنا عبد الله بن إبراهيم بن سليم، وهو كاتب ثقة طالب علم، بل شيخ علم جليل، وهو إلى ذلك جميل الخط، واضح العبارة بحيث لا تحتاج كتابته إلى نقلها بحروف الطباعة.
وقد كتبها في ١١ صفر عام ١٣٦٢ هـ. في حياة الموصي إبراهيم
стр. 3503
الرشودي بطبيعة الحال، ولكنه كتب نسخة منها بعد وفاته وأرخها في السادس من شعبان سنة ١٣٩١ هـ.
стр. 3504
وفاة إبراهيم بن علي الرشودي:
توفي إبراهيم الرشودي في جمادى الأولى من عام ١٣٦٤ هـ. وقد سجل الشيخ إبراهيم بن عبيد ذلك بنفسه، لأنه حاضر لوفاته عارف بوقتها، فقال:
وفيها في ١٧ من جمادى الأولى أعني ١٣٦٤ هـ. وفاة الزعيم في بريدة إبراهيم بن علي الرشودي، وسيأتي ذكر نسبه وقبيلته في وفاة أخيه عن عمر بلغ الحادية والسبعين، وكان إبراهيم رجلًا سخيًا جوادًا كريمًا، وله قوة نفس وصراحة بحيث لا يراعي أحدًا؛ وله إلمام بمسائل العلم لأنه أخذ عن الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر، وأخذ عن عبد الله بن عمرو آل رشيد، ودرس بالأزهر في مصر وفي الجامع الأموي بدمشق، وكان شجاعًا وحضر بعض الوقعات مجاهدًا في سنة السباخ، وفي واقعة جراب وغير ذلك، ولديه ثروة لأنه من ذوي اليسار، وكان يميل إلى عدد الزوجات ويلبس فاخر الكسوة ويستصحب دائمًا العصا لا ليتوكأ عليها ولكنه ليستعين بها في الكلام، وربما جعلها على عاتقه ممسكًا بيديه على طرفيها، وقد مات عن أولاد ذكور بحيث بلغوا سبعة عشر ذكرًا، وله إناث تزوجن برجال أشراف، ومن أشهر أنجاله يوسف بن إبراهيم الذي لا يزال في مهمة الجمارك في شمالي المملكة.
وبالجملة فإن المترجم رجل قوي شجاع لا يوقف في طريقه، وكان مناصرًا لابن سعود ويقاتل تحت رايته، وكان في صفته ربع القامة أبيض مشرب بحمرة ولا يصبغ لحيته بل لا تزال مشرقًا بياضها (١).
стр. 3505
أبناء فهد بن علي الرشودي
стр. 3506
علي بن فهد الرشودي:
من أسرة الرشودي (علي بن فهد العلي الرشودي) وهو أكبر أبناء فهد الرشودي، وعندما توفي جماعة أهل بريدة الأصلاء وهم والده فهد وعبد العزيز بن حمود المشيقح وعمه إبراهيم الرشودي صار الجماعة بعدهم ثلاثة هم:
علي هذا في مكان والده.
وعبد الله بن عبد العزيز المشيقح بدهائه وشخصيته وسعة نظره وثرائه ومحمد بن عبد العزيز الربدي، لمقام أسرته (الربادي) في بريدة، ومنزلتها في نفوس الناس، ولمنزلتهم أيضًا لدي الملك عبد العزيز كما سبق أن ذكرت ذلك في رسم (الربدي) الذي تقدم قريبًا.
وقد لبثوا فترة هم المعترف بهم جماعة للبلد ثم تطورت الأمور، وتوفي أولئك فأجمع أهل البلد الذي اجتمعوا في مقر إمارة بريدة على اختيار ٨ رجال منهم.
ولم يمض كثير وقت حتى وجد أنه ينبغي استبدالهم، فاستبدلوا بأناس آخرين ولكن الناس لم يكونوا يخضعون لهم كما يخضعون للجماعة الأوائل، وكانت الدوائر الحكومية كالبلدية والشرطة قد أنشئت أو قاربت أن تنشأ فصارت تعمل مع إمارة القصيم ما كان يعمله الجماعة الأوائل أو بعضه.
مدح الشاعر علي بن طريخم علي بن فهد الرشودي في آخر مرتبة والده التي تقدم ذكرها.
ومنهم عبد العزيز بن فهد الرشودي، وهو الابن الثاني لفهد بن علي الرشودي، وكان ذا تدين ومحبة للخير، فكان يسعى في مصالح البلد جريًا علي عادة والده، ولكن الزمن قد اختلف ولم يمنعه ذلك من مساعدة المحتاجين، والشفاعة لمن يحتاجون منهم إلى شفاعة، وهو صديق لي عرفته حق المعرفة، وعرفت طيب سريرته، وحسن سيرته، وصدقه في أقواله وأفعاله.
стр. 3507
وهو إلى ذلك دَيِّنٌ صيِّنٌ حقًّا.
ومع ذلك جرت بيني وبينه مراجعات ومعاتبات من جانبه.
وهو أني عندما عينت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة الذي افتتحته في عام ١٣٧٣ هـ في مبنى طيني مستأجر واقع في شمال بريدة، آلمني أن الطلاب الذين يسكنون في جنوب بريدة يشق عليهم الوصول إليه، وكذلك المدرسون والموظفون الذين يسكنون هناك، ويومذاك لم يكن الناس لديهم سيارات، بل كانوا يحضرون إلى المعهد سيرًا على الأقدام.
مع أن بيتي في شمال بريدة، ولكني لم أرض أن يبقى المعهد في الشمال وإنما أردت أن يكون في وسط بريدة واخترت له أرضًا حكومية واقعة إلى الشرق من المقبرة الشرقية التي كانت خارج مدينة بريدة آنذاك، فهذا جو خلوي صالح للدراسة وهو متوسط بين شمال بريدة، وجنوبها وحتى غربها أما شرقها فهو فيه ولكنه لم يكن فيه سكان، وكانت تلك الأرض الحكومية مخصصة - نظريًا - لتكون توسعة للذين يبيعون ويشترون بالإبل لأنها واقعة على الأرض الخلاء مباشرة.
لذلك طلبها جماعة أهل بريدة الأوائل الذين هم الرشود والمشيقح أن تبقى فراغًا لا يبني فيها شيء.
واستصدروا على ذلك أمرًا من أمير القصيم عبد الله بن فيصل بن فرحان، بإبقائها كذلك، ثم أكدوا ذلك بالحصول على أمر من الملك عبد العزيز آل سعود نفسه، ورأيت أنه لا يمكن أن تبقى تلك الأرض التي يمكن أن تكون ثمينة على حالها حكومية غير مستثمرة، فقلت: إن خير ما يكون عليها هو المعهد العلمي لأنه عام للجميع، وليس خاصًّا لأحد، وطلابه ومعلموه وموظفوه من عامة الناس.
فاستأذنت من أمير القصيم آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد، وكان لي صديقًا وهو رجل متفهم لمثل هذه الأمور أن يأذن لنا ببناء المعهد العلمي عليها، فوافق.
стр. 3508
وطلبت من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس الكليات والمعاهد العلمية التي يتبعها معهدنا أن يُعتمد البناء المعهد مال كافٍ لبنائه عليها.
وعندما علم بذلك عبد العزيز بن فهد الرشودي، وكان لي صديقًا قبل ذلك لا يتصور أن يحدث بيني وبينه خلاف لاسيما أن كل واحد منا لا يطلب لنفسه شيئًا من الطمع والنفع المادي من هذا الأمر، فأسرع إليَّ ومعه الأمر الملكي يقول: هذه الأرض يا أخ محمد لا ينبغي أن يبني عليها، بل تبقى لمصالح البلد.
فقلت: إن المعهد من مصالح البلد، بل من أكبر مصالحه، فكان يعرض علي مرة بعد المرة الأمر الملكي بإبقائها كذلك، ويقول: الوالد والمشيقح الله يرحم الميت، ويعين الحي هم الذين طلبوها.
فقلت له: من جهة الأمر الملكي فأنا سأسعى إذا احتاج الأمر إلى إستصدار أمر ملكي آخر من الملك سعود لبناء المعهد على قسم منها.
وأما مصالح البلد فكما ذكرت.
وكان عبد العزيز الرشودي كريمًا حتى في خلافه، لم أسمع منه كلمة نابية، وإنما كان يطلعني على الأمر الصادر بشأنها، وهي التي سوف أعرض صورتها بعد هذا الكلام.
وفي النهاية تغلب رأيي وبنينا المعهد ثم بنت وزارة الصحة المستشفى المركزي الأول في بريدة على الجزء الشرقي منها، بجانبه من جهة الشمال المدرسة الثانوية الحكومية، وبنت إدارة التعليم في القصيم مقرًا لها في القسم الجنوبي منها الواقع إلى الجنوب من المعهد العلمي.
وما يزال الجميع في موضعه حتى الآن.
وهذه صورة الأمر الصادر بإبقاء الأرض المذكورة لصالح البلد.
стр. 3509
وقد تزعم عبد العزيز بن علي الرشودي طائفة من كبار جماعة أهل بريدة، وطلبة العلم فيها يعترضون على هدم المساجد التي تعترض الشوارع ويطالبون بأن يغير اتجاه الشوارع التي تعترضها مساجد بأن تكون الشوارع ممتدة بحيث لا يعترضها مساجد قد تتعرض للهدم وكتبوا بذلك كتابًا إلى الشيخ القاضي صالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم القصيم هذه صورته:
стр. 3510
مات عبد العزيز بن فهد الرشودي في محرم من عام ١٤٠٥ هـ.
ورثاه الأستاذ عبد العزيز بن عبد الرحمن اليحيى فقال:
مرثية في الوجيه عبد العزيز الفهد الرشودي ﵀ يوم الاثنين الموافق ٢٣/ ١/ ١٤٠٥ هـ:
دها القصيم مصاب خطبه عظما ... وطودها الجبل الراسي بها انهدما
стр. 3511
ام القصيم نعت شهمًا له هممٌ ... كريم جاه غدا في قمة الكرما
عبد العزيز الذي من بعد والده ... كان السنامَ وكان الراسَ والعلمَا
كهـھفٌ لاهل التقى والخير قاطبة ... سدٌ منيعٌ لِمنْ في حقه هُضِما
يغار للدين إن نيلت محارمه ... ويبذل الجهدَ للاصلاح لو عظما
يلازم النصحَ في سر وفي علن ... لكل شخص من الأوساط والعظما
يساند الأمر بالمعروف محتسبًا ... يرى مساندة أهل الخير مغتنما
هذه صفات رجال الخير في سلفٍ ... يناصرون الهدي حتى علا وسما
ويحسن النطق في رفق وتبصرةٍ ... يعطيك ما شئت إنْ رأيا وإنْ حكما
إذا اتيت رأيت البشر يصحبه ... وان تخاطبه تَلْقَ الوجه مبتسما
يخاطب الناس في ادراك فهمهموا ... تراه بين جميع الخلق محترما
ابوه من عمت الآفاق شهرته ... يعد في وقته من أبرز العلما
آتاه ربي من الأخلاق افضلها ... اضحى بها في روابي نجدها علما
تحمل العبءُ يحذو حذو والده ... لحل ما يذهلْ الافهامَ والحكما
ام القصيم نعت أعيانها، ذهبوا ... أمسى وجودهُمٌ يا صاحبي عدما
بريدة اليوم تبكي عمها حزن ... فلا مرد فأمر الله قد حتما
كم أمة خلتها في فعلها رجلًا ... ورجلًا خلته في فعله أمما
نرجو من الله توفيقًا لآسرته ... لينهجوا وفق ما قد خط أو رسما
تسالم القلب وآلهفاه وا اسفا ... على تَخَرُّم أهل الخير والعلما
فالموت مورد صدق سوف نشربه ... على السواء به من شب أو هرما
وبعده موقفٌ تبدو فضائحه ... ويظهر المرؤ فيه الحزن والندما
ففي مصيبة خير الخلق موعظة ... لنا العزاء بها إن فادحًا صدما
فجازه يا الهي خير منزلةٍ ... وارحم عبيدًا عليك اليوم قد قدما
من شاهد الجمع في ممشى جنازته ... يرجو له الخير عند الله والكرما
واحفظ لنا شيخنا من كل معضلةٍ ... واجعله في الخير والإصلاح متسما
أعني الخريصي من طابت مناقبه ... تكفيه شهرته من خيرة العلما
стр. 3512
يا ربِّ وفقه في سرٍ وفي علن ... واجعل بطانته الأخيار والامنا
سعادة المرء في تقوى الإله فيا ... فوز الذي وقته بالخير قد ختما
ثم الصلاة على المختار من مضرٍ ... نبي حقٍ عن الزلات قد عُصما
ترجم له الشيخ إبراهيم العبيد، فقال:
عبد العزيز الفهد الرشودي ﵀ وعفا عنه، وهذه ترجمته، هو الهمام البطل السياسي العارف المحنك عبد العزيز بن فهد بن علي بن عبد الله الرشودي والده زعيم مدينة بريدة الشهم الكبير والبطل الشهير، وقد تقدم نسبتهم وقبيلتهم وكانت وفاته في ١٣/ ١ من هذه السنة على إثر ربو وضيق تنفس، ولد عام (١٣٢٠ هـ) في مدينة بريدة وأدخله والده عند كُتَّاب عبد الله بن إبراهيم بن معارك ولما حفظ القرآن الكريم، وأخذ مبادئ في الخط والحساب أخذ يضرب في الأرض لطلب الرزق مع عقيل الذي يذهبون إلى الشام والعراق ومصر للبيع والتجارة تحت أوامر والده التاجر الزعيم، وكان في جميع تقلباته محافظًا على الصلوات الخمس في أوقاتها، ويعمل بإرشادات والده وخدمته، وله أخوة من أشهرهم أخوه الأكبر سنًّا علي بن فهد وتقدمت ترجمته.
ويمتاز المترجم بالذكاء والصبر والبصيرة، وخلف أباه وأخاه في الزعامة، فكان ملجأ للمغلوبين يفزعون إليه ولاسيما أهل الدِّين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فإنه كان العضد الأشد لهم، وذلك لرجاحة عقله ويقدر العلماء ويحترمهم وسيماء سيما المشائخ والعلماء، وله وجاهة عند الملوك والأمراء وعلو مرتبة، وذلك لحسن تدابيره.
ومن خصاله أنه لا يأنف ولا يحقد، ومعه حسن خلق ويدرك بهذه الثلاثة الأشياء طلبه لأنه يدرك الإنسان بالرفق ما لا يدركه بالعنف، ولا يتقدمه أحد في الاحتفالات العامة.
стр. 3513
وسعى لدى الحكومة بحجز المكان الواسع في الموطا ليكون مقابر المسلمين وسعى في إحاطته وإنه ليشكر على ذلك وقلما يسعى في طلب أمر من الأمور التي تعود لمصلحة المجتمع إلا ويدركه، وذلك بالتريث وعدم السآمة والعجلة وفي كلام الحكمة (إياك والسأمة فتلقيك الرجال خلف أعقابها) وهكذا الرجال وأهل المعرفة فإنهم لا ييأسون، وإذا انسد أمر من طريق فإنهم يأتونه من طريق أخرى، ولا يضجرون حتى يدركوا مطلوبهم وما أحسن ما قاله عمارة اليمني يمتدح شاور بن بحير الدين أبا شجاع السعدي الملقب أمير الجيوش في صبره وثباته:
ضجر الحديد من الحديد وشاوَر .... من نصر دين محمد لم يضجر
حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر
وبوفاته ختم رجال الضبط والربط والإخلاص لأمتهم وكنت كثيرًا ما أناصحه وأشجعه على اقتناء سيرة والده وبذله نفسه في المصلحة العامة فيعمل النصائح مع إبدائه للعذر بأن الوقت والزمان ليس كزمان والده، ولقد ضمني سفر الحج في رفقة من بينهم المترجم والشيخ عبد الله بن سليمان الحميد وأناس آخرون في سيارة تبع المتطوعين في عام (١٣٨٧ هـ) وأخذوا منا الأجار فلم يأنف بأن يأخذوا منه الأجرة ومن ابن صغير معه عمره ٨ سنين.
ويخلصني لأسراره ويبدي أسفه الشديد في كون الأمور وسدت إلى غير أهلها.
ووجدته مرة في سفرنا للحج قد صعد للسيارة يقلب فسألته ما الذي جرى به، فقال: ضاع مني أربعة آلاف ريال، فقلت له: اصبر، قلت له: والأمر أن يدعو بدعاء رجوع الضائع، فلما دعا به إذا يضربه برجله شيء فنظر إلى ما
стр. 3514
ضربه، وإذا هي دراهمه في ظرف ألقيت بين يديه (١). انتهى.
وآخر أبناء فهد الرشودي الكبار هو صالح وهو ذو عقلية نيرة وفكر واسع، كان يعجبني منه ذلك، ولكن الذي أنزل قدره عند بعض الناس أنه كان في فترة من فترات حياته يدخن، وقد أخذ تلك العادة عندما كان في العراق أو الشام ﵀.
لم يبخل عليه علي بن طريخم ببعض أبيات الثناء في آخر مرثية والده، فقال:
(صالح) حليف المرجلة بالملاقاة ... فَتَّال نقاضٍ، عليه الشفاةِ
دايم دلاله للمقلَّين مركاة ... وله سفرة حمرا لي مِنْ جاه واتي
شيخ كسب بالمرجلة كل طولات ... دايم كفوفه بالندى فايضات
جملة شيوخ من شيوخ مْربَّاه ... على الكرم والجود بالممحلات
ويذكر أن فهد بن علي الرشودي توفي عن خمسة أبناء ذكور ذكرنا الكبار الثلاثة منهم وبقي الصغار الذين كانوا صغارًا عند ما توفي وهما اثنان: عبد الله ومحمد - وعبد الله هو والد الدكتور فهد بن عبد الله بن فهد الرشودي.
ومن شخصيات الرشودي:
عبد الله بن صالح الرشودي:
وهو من الرشود الصالح الذين هم صالح بن عبد الله الرشودي الذي تقدم ذكره وأبناؤه، وكلهم اشتهر بالديانة والورع والعبادة.
ولد في حدود ١٣٠٠ هـ، وتربى في حجر والده بالصباخ وتميز بحب
стр. 3515
الفقراء والعطف عليهم، ودفع ما بيده لمن رآه محتاجًا منهم، كما أنه حريص على بذل المعروف ومساعدة الآخرين، وقيل لي: إنه كان يقترض ليقرض ويستدين ويدين، وقد دخل في البيع والشراء مع الناس حتى خشي أنه لن يستطيع التخلص من حقوق الناس، فأوصى بأن يكون من يتولى تخليص ماله، وما عليه بعد وفاته إبراهيم العلي الرشودي ابن عمه لما يتمتع به إبراهيم من الحزم والقدرة الفائقة على تخليصه فلما توفي ﵀ قام إبراهيم العلي الرشودي بما أوصى به إليه فأمسك كل من عنده دين أو قرض لعبد الله وألزمه بالسداد ثم قام بتسديد ما عليه من ديون أو قروض للآخرين، ولم يتعرض لما يخصه من ملك والده صالح في رواق، بل وأصبح ميراثًا لأبنائه.
وكان والده صالح الرشودي جعله الوصي على وصيته بعد موته بحكم كونه أكبر أبنائه لكنه جعل أخويه إبراهيم ومحمد ناظرين عليه.
كما كان ﵀ يحب العلم ومجالسة طلابه، ويحضر حلق الدروس العلمية، وهو شريك لأخويه إبراهيم ومحمد في نخلهم في رواق الدارج عليهم بالإرث من والدهم.
وهم من أنصار الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر، ومن تلاميذه، بل ومن المعجبين به، توفي عبد الله الصالح الرشودي هذا في عام ١٣٥٨ هـ ﵀.
وعبد الله بن صالح الرشودي يعرف عند العامة باسم (عبيِّد الصالح) وعبيد بتشديد الياء: تصغير عبد الله.
عرف بالعبادة والورع، والبعد عن مشكلات الناس، حتى صار مضرب المثل في ذلك لأهل بريدة.
فكان لذلك ممن أجمعت القلوب على محبته، والثناء عليه، وما زلنا نسمع ذلك من الناس، إذ لم نكن نعرف من هو أكثر زهدًا منه في الدنيا ورغبة في
стр. 3516
الآخرة، ولا من هو أكثر منه عبادة وخشوعًا.
وأذكر أنه عندما توفي في عام ١٣٥٨ هـ خرج الناس كلهم في جنازته وأغلق معظم أهل الدكاكين دكاكينهم للمشاركة في الصلاة عليه، وتشييع جنازته للمقبرة، وكان ذلك الجمع الكبير من المشيعين لا نظير له إلا في جنائز المشايخ والعلماء، مع أن الرجل عابد ناسك متفرغ من الدنيا للآخرة ﵀.
ومن شخصيات الرشود الصالح أيضًا:
إبراهيم الصالح الرشودي: كان ﵀ ذا عقل راجح ودين وورع وعبادة ووقار، تاليًا للقرآن، محبًّا لسماع الذكر حتى إنه كان في كل يوم بعد المغرب يجتمع عنده بعض الجيران في الصباخ ويقرأ أحد أبنائهم بأحد كتب السلف حتى يحضر وقت صلاة العشاء.
وكان في آخر عمره يكثر من الحج والعمرة قبل أن يعجز عن السفر لكبر سنه، وعمله كان في حياة والده مع والده في ملك جده عبد الله بالصباخ وملك والده صالح في رواق، وبعد وفاة والده قام بهما معًا، حيث إنَّ أخويه عبد الله الصالح انتقل إلى بريدة وترك المزارع وهو على شركته معهما أي مع إبراهيم ومحمد، أما محمد فإنه كان يساعد إبراهيم لكنه يكثر تغيبه حيث إنه يسافر معتمرًا إلى مكة المكرمة من شعبان إلى أن ينتهي الحج، وهذا في كل عام غالبًا حتى كبر أبناء إبراهيم وقام ابنه عبد الله بملك الصباخ في آخر حياة والده وبعد وفاته.
ولد إبراهيم الصالح في حدود عام ١٣٠٤ هـ، وحضر معركة البكيرية مع أهل القصيم والملك عبد العزيز في عام ١٣٢٢ هـ، وأصيب بها في مقتل وأخذه رجل من البادية وطببه حتى شفي ثم عاد إلى أهله، وكان عمره حينما حضر المعركة ثمانية عشر عاما، وتوفي في ٩/ ٥/ ١٣٩٦ هـ.
стр. 3517
ومنهم: محمد بن صالح الرشودي: وهو محمد بن صالح بن عبد الله بن علي الرشودي.
كان مقيمًا في الصباخ في نخل جدهم عبد الله بن علي الرشودي، ثم انتقل إلى ملك والده في رواق، وكان ذا عبادة وديانة وورع، حافظًا لكتاب الله عن ظهر قلب يكثر تلاوة القرآن.
وكان في أول أمره يذهب إلى مكة في شعبان ولا يرجع إلا بعد أداء الحج، حتى توفرت السيارات فكان يذهب إلى الحج كثيرًا ويذهب للعمرة في رمضان ويصوم أغلب رمضان في مكة، وذلك في كل عام حتى عجز في السنتين الآخيرتين من عمره لكبر سنه وضعف جسمه.
وكان يتميز بمعرفة طريق مكة إبان أن كان السفر على الإبل، وهو دليل المسافرين في سفرهم إلى مكة لأداء الحج، وكان عمله في حياة والده مع والده في نخيل جده عبد الله بالصباخ، ونخل والده صالح في رواق، ثم انتقل فيما بعد هو وأولاده إلى نخل والده في رواق بحدود عام ١٣٧١ هـ، وتولاه في أول الأمر بنفسه ثم عهد به إلى أبنائه، وبالأخص ابنه صالح وهو أكبر أبنائه.
وهو البقية الباقية من كبار الرشود الصالح ذوي الديانة والعبادة والورع، وقد عهد صالح بملكهم في رواق لأحد أبنائه وتفرغ للعبادة كسلفه - رحمهما الله - لأن والده محمد بن صالح وعمه إبراهيم تفرغا في آخر حياتهما للعبادة.
توفي محمد الصالح الرشودي ﵀ في ٩/ ٥/ ١٣٩٥ هـ.
قال الشيخ إبراهيم العبيد في حوادث سنة ١٣٩٥ هـ:
وفيها في يوم الثلاثاء ٩/ ٥ وفاة الزاهد محمد بن صالح بن عبد الله الرشودي، من أهالي ضاحية رواق الكائن جنوبًا عن مدينة بريدة، عن عمر يناهز ٨٤ عامًا لأن ولادته كانت في آخر سنة المليداء عام (١٣٠٨ هـ) نشأ
стр. 3518
في عبادة الله وفي العفة والزهد، فتعلم القرآن وكان في كفاف من العيش، ومع ذلك فكان سخيًا كريمًا لا يمسك على شيء متصدقًا مواسيًا للفقراء والمساكين، وإن كان ذلك جهد مقل، فكان لا يتمالك إذا رأى الفقير عن أن يناوله ما تيسر من قنو تمر أو حزمة سنيل أو ما في يده من النقود، ويخفي الصدقة ويلتذ ببذل ما يقدر عليه، وكان تاليًا لكتاب الله ومكبًا على التلاوة من المصحف ولا يفتر عن الذكر، أما عن صلاة النافلة فحدث ولا حرج، وتعجب لحالته كيف يطيق ابن آدم ذلك القيام والركوع والسجود.
وقد اصطحبنا نحن وإياهم في سفر الحج عام (١٣٥٩ هـ) فرأيته لا يفتر بالليل عن الصلاة والتهجد طوال الليل ويبذل الطعام ولا يمسك شيئًا، ولو كان شهيًا وحج ما يفوق عن ستين حجة وغالبها على ظهور الإبل حتى ظهرت السيارات.
وله خوارق عادات منها أنهم لما أحضروا طعام العشاء له ولأولاده وعاملين عندهم إذا بضيوف لا يقل عددهم عن سبعة فكانوا خمسة عشر بأجمعهم فقام وقعد وأحضر مع الطعام المعتاد تمرًا ثم جعل يسمي ويدير يده على الصحن الصغير ويستنزل البركة فأكلوا وشبعوا جميعًا والصحن على حالته.
وقد وجد في مزرعته ورقة سنبلة فيها الكتابة التي قدمنا ذكرها في السنة التي قبلها، وكان متقشفًا ششن اليدين والرجلين لا يعبأ بما يصيبه من الصدمات وما يكابده من المشاق في هذه الحياة، وكان من رفقة الزاهد محمد بن إبراهيم النجيدي يحجون جميعًا ويعتمرون جميعًا كافًا أذاه عن الناس غامض الذكر غير أن شهرة عبادته وزهده مذكورة وله أخوة منهم عبد الله بن صالح الرشودي يعد من زهاد أهل زمانه، وبما أنه لا يقرأ القرآن فهو مولع بسماعه واستماعه فتجده لا يمل من استماع القرآن من كل قارئ لكتاب الله كبيرًا أو صغيرًا فيجلس متواضعًا عن يمين القارئ ويأتم به إذا سجد للتلاوة، ولو كان ابن خمس سنين، وإذا سمع بجنازة قام مهرولًا لتشييع الميت من البيت أو من
стр. 3519
حيث وجد الجنازة إلى قبره ويطعم الطعام على حبه مما وجده عند أهله فهو فلاح في سباخ بريدة ويكابد الفقر ويستدين لحبه للصدقة عن جهد مقل ويتابع مجالس الذكر فلا يفوته منها شيء (١).
ومن أسرة الرشودي: ناصر بن علي الفهد الرشودي كان من تجار عقيل، كان مرة خارجًا مع رفقاء له من عمَّان قاصدًا بريدة، ولما وصل عند مورد ماء يبعد ثلاثة أيام عن عمان كان الرشودي ورفقاؤه وصلوا إليه فجاء بعدهم بقليل أعراب، فأراد أحدهم أن يتقدم الرشودي ومن معه، وأخذ دلو الرشودي يريد أن يرميه فأخذه منه الرشودي بقوة، وقال: والله إن مديت يدك له ثانية إني لأقلعها، فغضب الأعرابي وقال للرشودي: يا العبد الحمر.
وكان الماء قليلًا فشربت إبل الرشودي وملأ قربه، وانتهى فاستقى الأعراب، وكانت الشمس قاربت الغروب فأخذوا يجمعون جلة ليطبخوا عشاءهم وقهوتهم، وذلك لقلة الحطب حول مورد الماء فأرسل إليهم ناصر الرشودي أحد رجاله، وقال لهم: لا تشبون ناركم حنا قهوتنا جاهزة، وعشانا يبي يجهز نتقهوى ونتعشا حنا وإياكم، فجاءوا كلهم إلَّا ذلك الرجل الذي قال له: يا ها العبد الحمر، فسألهم عنه، فقالوا: إنه قال: ماهوب جاي فأرسل الرشودي إليه، وقال: تراه إن كان ما جاء جينا حنا وقهوتنا وعشانا عنده.
فجاء وتعشى معهم.
ومنهم يوسف بن إبراهيم العلي الرشودي كان في أول عمره يعمل مع والده في التجارة يذهب إلى الشام والعراق، وكانت للرشود صلة بالعراق أكثر.
حدثني يوسف بن إبراهيم الرشودي نفسه قال: احتجنا مرة حاجة عاجلة تتمثل في الذهاب من العراق إلى بريدة فأرسلني والدي على ذلول وحدي ليس
стр. 3520
معي أحد، فصرت أسير الليل والنهار لا أبقي في الأرض إلا لحاجة ضرورة مثل إذا غلبني النوم.
وقد وصلت إلى بريدة في مدة سبعة أيام وهي مدة قياسية في القصر لأن المسافة في المعتاد تصل إلى ١٨ يومًا، ولكنني كنت ألح على الذلول بالجري، وهي خفيفة فلم أحمل عليها إلَّا الضروري لي من الطعام والماء.
كان يوسف الرشودي المذكور مديرًا لجمرك عرعر، أو مكان قريب منه فطلب أن ينتقل عمله إلى المدينة المنورة وكان أخوه آنذاك حمد بن إبراهيم الرشودي هو المسئول في الجمارك وصار بعد ذلك الرئيس العام للجمارك فانتقل إلى جمرك المدينة المنورة.
وكان مثقفًا راقي التفكير.
قال لي مرة وأنا إذ ذاك ساكن في المدينة المنورة: يا أبو ناصر الجماعة اللي هنا في المدينة ما يصلحون لي، أكثرهم عوام، ولا يفهمون ما أقول، ولا يعجبني تفكيرهم ولا كلامهم ودي أعرف الوقت الذي تكون فارغًا فيه أجلس أنا وإياك.
فقلت له: إنني أجلس في بيتي كل يوم بعد صلاة المغرب متفرغًا لذلك، لأن كثيرًا من طلاب الجامعة الإسلامية وأساتذتها يريدون أن يجلسوا إليَّ في مجلس خارج الجامعة، وكنت آنذاك في وظيفة (الأمين العام للجامعة) وهي الثانية في سلم الوظائف فيها.
فخصصت فترة (بعد المغرب) في بيتي لأنها قصيرة لمن أراد أن يأتي وأكثر من يأتي أرباب الحاجات.
فكان يوسف الرشودي يأتي إليَّ في كل ليلة على وجه التقريب، وكان يحدثني عن أحوال الناس وبخاصة (عقيل) الذين هم تجار المواشي، وهم من
стр. 3521
أهل نجد الذي سكنوا في الأمصار، ولكنني في ذلك الوقت لم أكن هممت بكتابة (معجم الأسر) هذا لذلك لم أقيد شيئًا من تلك الأخبار.
وقد طال لبثه في المدينة المنورة فطلب أن أعمل على أن يتوسط له الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وكان آنذاك رئيس الجامعة الإسلامية، فكتب إلى وزارة المالية الكتاب التالي نصه:
وقد توفي يوسف بن إبراهيم الرشودي في عام ١٣٩٨ هـ وكانت ولادته في عام ١٣٤٠ هـ.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم معالي الشيخ محمد أبا الخيل وزير الدولة لشئون المالية والاقتصاد الوطني - وفقه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.
يا محب - برفقه استدعاء مقدم من الأخ يوسف بن إبراهيم الرشودي الموظف في جمرك المدينة المنورة يتضمن رغبته في النقل إلى الرياض على إحدى الوظائف التابعة لوزارة المالية.
وذلك للأسباب التي ذكرها في استدعائه، أرجو التكرم بالنظر في موضوعه وتحقيق طلبه في النقل رأفة بحاله وعملًا على استقراره النفسي الذي هو من أسباب كونه يؤدي عمله على الوجه المطلوب أثابكم الله تعالى وتولاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس الجامعة الإسلامية
ومن أعيان أسرة الرشودي: صاحب المعالي الأستاذ حمد بن إبراهيم بن علي الرشودي أخواله (الدِّخيل) الذين صاهرهم الملك عبد العزيز آل سعود فتزوج منهم لؤلؤة بنت صالح بن دخيل.
حصل (حمد الرشودي) على شهادة إتمام الدراسة الجامعية في (إدارة
стр. 3522
الأعمال) ثم توظف وترقى في الوظائف الحكومية حتى بلغ مرتبة (صاحب المعالي) وهي لا تمنح إلَّا لمن كان وزيرًا أو في مرتبة (نائب الوزير) وهم موظفو المرتبة الممتازة، والمراد أن من كان في هذه المرتبة الوظيفية فإنه يلقبه الناس (بصاحب المعالي) ولا يلقبون غيره بذلك إلا الوزير.
وقد تقاعد منذ سنوات.
وكان التحق بالمعهد العلمي في أول أمره عندما كنت مديرًا له فلاحظت منه حبه للمعرفة وحرصه على ذلك.
ومنهم ناصر بن إبراهيم العلي الرشودي تولى بلدية عين ابن فهيد في الأسياح.
وهو مهتم بأخبار الأسرة وبخاصة أخبار والده إبراهيم بن علي الرشودي، وما جرى عليه في صحبته للملك عبد العزيز في بعض مغازي الملك.
وقد استفدت منه في هذا الصدد جزاه الله خيرًا.
ومنهم اللواء الركن طيار حمود بن إبراهيم بن علي الرشودي تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء طيار، وصار قائد طيران القوات البرية.
توفي في حادث سقوط طائرة حربية به، في يوم الثلاثاء ١٩ صفر من عام ١٤١٨ هـ الموافق ٢٤ يونيو عام ١٩٩٧ م.
ونشرت جريدة الرياض إعلانًا كبيرًا يتضمن خبر وفاته والتعزية به، وذلك في عددها الصادر في يوم الخميس ٢١ صفر ١٤١٨ هـ.
قالت الجريدة:
أسرة الرشودي في المملكة العربية السعودية تنعي المغفور له اللواء ركن طيار حمود بن إبراهيم العلي الرشودي قائد طيران الجيش، بل قائد طيران القوات البرية، وقد أقيمت عليه صلاة الجنازة عصر أمس الأربعاء ٢٠/ ٢/ ١٤١٨ هـ
стр. 3523
الموافق ٢٥/ ٦/ ١٩٩٧ م في جامع الراجحي في الربوة بالرياض.
وتقبل التعازي في منزل عميد أسرة الرشودي معالي الشيخ حمد بن إبراهيم الرشودي بحي المروج شرق مركز معارض الرياض، وبالنسبة للنساء تقبل التعازي في منزل المغفور له بإذن الله بنفس الموقع، وفي بريدة في منزل والدته الكائن في المطار القديم .. إنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن أسرة الرشودي: الشاب النبيل الدكتور فهد بن عبد الله بن فهد الرشودي فهو حفيد زعيم بريدة في وقته فهد بن علي الرشودي.
وهو شاب مثقف متفتح للثقافة مهتم بتاريخ أسرته وبخاصة بأخبار جده (فهد الرشودي) ولذلك رأيته جمع مواقف له سياسية وغيرها، ولا أدري أبلغت مبلغ الكتاب أم أنها ستكون كذلك في المستقبل.
من الطرائف في موضوعه أنه اتصل بي هاتفيًّا من بريدة وذكر أنه سيتوجه غدًّا إلى الرياض ويريد مقابلتي في بيتي بعد صلاة العشاء لأن معه أوراقًا تتعلق بالأسرة.
وقد جاء بالفعل وجلسنا جلسة لم تستغرق كل ما يريد أن يبحثه فواعدته بعد العشاء من الليلة القابلة ولكنه عاد إليَّ فيها وقد استحق لقبًا جديدًا هو لقب (دكتور) لأنه كان ناقش في ذلك رسالة لنيل درجة الدكتوراه من المعهد العالي للقضاء في موضوع الفقه المقارن في ذلك اليوم.
وقد قررت اللجنة التي ناقشت رسالته منحه (درجة الدكتوراه) وبعد ذلك صار لقبه (الدكتور فهد الرشودي).
ومنهم مازن بن حمد الرشودي: ألقي أبياتًا في استقبال الملك خالد بن عبد العزيز، قال في مقدمتها:
стр. 3524
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن الشعر والنثر ليعجزان عن التعبير عن فرحتنا بلقاء الأب القائد جلالة الملك خالد بن عبد العزيز المفدى وولي عهده الأمين في القصيم.
إلَّا أنني أرجو أن تسمحوا لي أن أتقدم إليكم بقصيدتي هذه التي ربما تصف بعض ما عندي من ترحيب بكم وتعظيم لكم:
باسم الصغار
بسم الصِّغار الماكثين بكلّ مدرسةٍ ودار
باسم الزهور العابقات بكلّ روض أو قفار
إني أحيي خالد الملك المفدّى بافتخار
راعي البلاد وخادم الحرمين نوّار النِّجَار
والفهد عنوان المحبة في كتاب الدهر سار
والشهم عبد الله فخر المجد والحرس النّضَار
بُشرى لنا بهما أميني عهده الصَّيد المَنَار
وكذا المهيب الفذ سلطان الرجا حامي الديار
والماجد المِفضال نايف من تكلَّل بالوَقار
وأميرنا عبدالاله بعَدْله ثمّ اليَسَار
وبقية الأمراء أعلامَ العروبة والفخار
وكذاك أصحاب المعالي السادة الأخيار
والحاضرون ذوي المكارم بَهْجَة الأنظار
ها قد تزينت القصيمُ وأشرقت بعد افتقار
وتفتحت بالرّوض أزهارٌ وضاءتْ بالنهار
والبهجة الكُبرى تعانِقُنَا صِغارًا مع كبار
كل لقائدنا المليك يضئ بعد الانتظار
стр. 3525
ثم الصلاة مع السلام على النبي دومًا تُثار
وينبغي أن ننوه هنا بنخلة من كرائم النخل اسمها الرشودي ة، لأنها نبتت أول الأمر في ملك للرشودي، ولا أدري أي الرشود الذي نبتت عنده من دون غرس، إلَّا أنني وجدت وثيقة مؤرخة في عام ١٣٣١ هـ بخط الشيخ عبد الكريم العودة المحيميد المعروف بمطوع اللسيب، تذكر تلك الوثيقة أن عبد العزيز بن عبد الله الرميان قبض منه رشيد العمرو ثمانية أريل إلا ثلث ثمن فرخ (نبتة الرشودي) وهي الرشودية التي نعرفها، وهذا ثمن غالٍ لفرخها الذي هو النخلة الصغيرة التي تنبت في أسفل النخل الكبيرة ملتصقة بها، وتستمد منها كونها في أول أمرها.
الرشودي:
أسرة أخرى من أهل بريدة صغيرة.
متفرعة من أسرة (السكاكر) كان رأسها (حمد بن عبد العزيز الرشودي)، سمي بالرشودي لأنه أخ من الأم لعبد الله بن علي الرشودي رأس أسرة الرشودي الكبيرة، تزوج أبوه بأم عبد الله الرشودي بعد وفاة والده علي الرشودي في الشقة.
стр. 3526
كتب إليَّ الدكتور محمد بن علي السكاكر الآتي ذكره في حرف السين وهم أبناء عمه نبذة مختصرة عن أسرة الرشودي السكاكر، ولخصتها هنا.
قال: أسرة الرشودي السكاكر هي من أسر بريدة المعروفة، وقد نزحت إليها من بلدة الشقة في منتصف القرن الثالث عشر الهجري تقريبًا، ومما هو معلوم التقاء هذه الأسرة بأبناء عمومتهم السكاكر بالجد السادس واسمه: حمد الناصر، وهذه الأسرة - الرشودي السكاكر - يجمعها الجد الخامس وهو: عبد العزيز بن حمد.
وليس لعبد العزيز هذا من الأبناء إلا حمد الذي تربى مع إخوته لأمه أبناء الرشودي في بلدة الصباخ، وهذا سبب اشتهار الأسرة بهذا الاسم.
ولحمد هذا من الأبناء: عبد العزيز بن حمد، وهو أكبر أبناء حمد فله من الأبناء عبد الله وعبد الرحمن وصالح.
أما عبد الرحمن فقد عمل معلمًا ومديرًا لبعض مدارس مدينة بريدة فترة طويلة من حياته.
وصالح، عمل مديرًا لمعهد إعداد المعلمين في بريدة عدة سنوات، ثم مشرفًا تربويًّا لشعبة الإدارة المدرسية بالإدارة العامة للتربية والتعليم بالقصيم، وله من الأبناء: عبد العزيز، يعمل حاليًا مشرفًا تربويًّا بالإدارة العامة للتربية والتعليم بالقصيم.
هذا بالنسبة لذرية عبد العزيز بن حمد، وأما ذرية أخيه سليمان بن حمد، فله من الأبناء: حمد وصالح، أما حمد فكان ﵀ يعمل بتجارة الأرز والمواد الغذائية.
ومنهم صالح بن سليمان الرشودي، عمل بالتدريس عدة سنوات ثم اتجه للتجارة والمقاولات والزراعة، وهو رجل أعمال معروف وأسس مع أبنائه
стр. 3527
شركة وسط الجزيرة للتجارة.
وابنه محمد شغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة القصيم الزراعية.
ومن أشهر أبناء هذه الأسرة عبد الله بن عبد العزيز بن حمد، وهو الابن الأكبر لوالده وهذه نبذة مختصرة عنه:
هو عبد الله بن عبد العزيز بن حمد بن عبد العزيز بن حمد الرشودي.
مولده ونشأته:
ولد بمدينة بريدة سنة ١٣١٥ هـ تقريبًا وتربى في بيت والده عبد العزيز بن حمد بن عبد العزيز الرشودي (السكاكر).
أتاه الله بسطة في الجسم، طويل القامة، بعيد ما بين المنكبين، قوي البنية، سافر في ريعان شبابه مع والده وجماعته (عقيل) من أهل بريدة إلى بلدان عديدة مثل العراق، وسوريا، وفلسطين، وبلدان الشام كلها، ومصر، بقصد التجارة وأصبح فيما بعد ذلك كبيرًا من كبار عقيل.
لما كان ﵀ يحب البر والترحال، وعلى أثر انقطاع الناس عن الذهاب إلى الشام واستغنائهم عنها سكن في شمال المملكة، فنزل بلدة (رفحاء) وسكن بها قرابة الخمس وعشرين عامًا، إلى أن أقنعه إخوته وأبناء عمه بالسكن معهم في بريدة فانتقل إليها وعاش مع أخويه عبد الرحمن وصالح حتى وفاته عام ١٣٩٥ هـ، فمات بها ولم يخلف أبناء رغم كونه تزوج أربعًا من النساء. انتهى.
ونشأ عندهم أي عند الرشود أو قريبًا منهم، لذا سمي الرشودي واستمر هذا اسمًا لهم فيما بعد.
стр. 3528
منهم ... الملقب سنانيك أو سنانيه ذكره محمد أبو طامي في قصة حياته وأثنى عليه.
وهذه وثيقة ورد فيها ذكر حمد بن عبد العزيز الرشودي، وهو من السكاكر مؤرخة في عام ١٢٨٧ هـ، ومكتوبة بخط عبد الله المقبل.
وهي ورقة مداينة بين محمد الهذال راع التنومة أي صاحب التنومة في الأسياح وبين محمد السليمان العمري وهو جد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم.
والدين سبعة وعشرون صاع ذرة طيبة منقولات ببريدة يحلن أي يحين أجل الوفاء بها بمعنى إعطائها للدائن في شعبان سنة ١٢٨٧ هـ.
والشاهد - كما قلنا - هو حمد العبد العزيز الرشودي، والكاتب هو عبد الله المقبل.
стр. 3529
ووجدت وثيقة فيها ذكر حمد بن عبد العزيز الرشود هذا الذي هو من السكاكر مؤرخة في سنة ١٣١٦ هـ، وهي مداينة بينه وبين محمد الرشيد الحميضي.
والدين ثمانية أريل حالات غير مؤجلات.
الشاهد صالح الحمود نزيل اللسيب.
والكاتب: عبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل.
стр. 3530
مُعْجَم أُسَر بُرَيْدَة
تأليف
مُحمّد بن نَاصِر العُبودي
الجزء الثّامن
بَاب الرّاء - بَاب الزّاي
الرشيد - زين العين
стр. 3531
دار الثلوثية للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢
فاكس: ٤٦٤٥٩٩٩
email: tholothia@gmail.com
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
стр. 3532
مُعْجَم أُسَر بُرَيْدَة
стр. 3533
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3534
(باب الراء)
стр. 3535
الرِّشِيد:
بكسر الراء المشددة ثم شين مكسورة بعدها ياء ساكنة فدال على لفظ التكبير.
يرجعون إلى آل أبو عليان حكام بريدة السالفين، الذين هم من العناقر من تميم.
ونسبتهم هي إلى رشيد بن سليمان الحجيلاني الذي نسبت إليه قبة رشيد في بريدة، وتوفي عام ١٢٣٤ هـ قتيلًا على يد العرفجية زوجة حجيلان بن حمد والدة ابنه الأمير بعده عبد الله.
منهم حمد بن الأمير سليمان الرِّشيد كان من كبار عقيل في بغداد وأثريائهم.
ومنهم سليمان الرِّشيد، كان يعمل مع عقيل تجار المواشي ولم يحصل على كبير ثروة فنزل الدمام، وكان صدوقًا مخلصًا واشتغل بتجارة الأرز فازدهرت تجارته، وذاع صيته وسمي رزه (رز الرِّشيد).
ومن أعماله الجليلة الإنفاق على جامع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في (المطا) في بريدة، وهو جامع جليل كبير أنفق عليه ملايين الريالات العديدة، وأخرجه إخراجًا ممتازًا لم ينظر فيه إلى توفير النفقة، بل الجودة والسعة وجعل له مرافق وملحقات عديدة واسعة.
وقد صار هذا الجامع رئيسيًّا يصلي فيه على الجنائز لأنه غير بعيد من مقبرة (المطا).
أرسل إليَّ أحد أبنائه بترجمة له، قال فيها:
الاسم: سليمان بن محمد بن حمد الرشيد الحجيلاني، ولد في بريدة عام ١٣٤٠ هـ.
ولد في فترة ما قبل النفط ولم يتح له قسط كبير من التعليم، حيث إنه التحق برجال العقيلات في سن مبكرة من عمره.
стр. 3536
عاش فترة كبيرة من شبابه متنقلًا بين بلاد العراق وفلسطين والشام والأردن كتاجر للإبل والماشية، يذكر لجلسائه أنه سار من العراق إلى الشام مشيًا على الأقدام.
بدأ تجارته بعد استقراره بمدينة الخبر بالعمل المصرفي واستطاع أن يثبت قدمه في هذا السوق خاصة وأنه كان يتميز بسيطرة الأخوة التجار من حضرموت والمعروفين بصعوبة منافستهم بالأعمال المتخصصين بها.
ثم اتجه إلى استيراد المواد الغذائية وبخاصة الرز والسكر، واشتهر لفترة طويلة كعلامة تجارة رائدة، وكان في فترة من الزمن لا يعرف في السوق من النوع الجيد إلا رز الرشيد.
شارك في عضوية مجلس إدارة مجموعة من الشركات مثل الأسمنت والكهرباء بالشرقية، وقد أصبح من كبار رجال المال والأعمال المشهورين.
اهتم الشيخ سليمان الرشيد كثيرًا بالعمل الخيري، وسعى لدعمه وتشجيع القائمين عليه، وله فلسفة خاصة في دعم العمل الخيري تنطلق من التركيز على إيصال الدعم للجهة المباشرة، والتي تتمتع بالثقة، وقد قام بزيارات للدعم الخيري في بداية الجهاد الأفغاني ١٩٨٠ م، وله علاقة جيدة مع قيادات العمل الجهادي حين ذاك، كذلك قام بزيارة لباكستان عندما حصل لها الزلزال عام ٢٠٠٥، ووزع بنفسه مساعدته النقدية، وكذلك قام بنفس الفعل وزار إندونيسيا عندما وقع عليها إعصار تسونامي عام ٢٠٠٦ م، وقد تجاوز عمره الخامسة والثمانين، وقد قام ببناء عدة مساجد في المملكة أكبرها هو جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب في مدينة بريدة، والذي يحوي مدرسة كبيرة لتحفيظ القرآن للرجال وأخرى للنساء ومغسلة أموات وعمارة سكنية ومحطة وقود وقف على المسجد، له من الأبناء سبعة ومن الإناث عشر. انتهى.
стр. 3537
ومنهم الأمير سليمان بن رشيد ذكر المؤرخون إمارته ثم عزله، وهو آخر أمير من أمراء آل أبو عليان يتولى الإمارة، إذ عين الإمام فيصل بن تركي بعده مهنا الصالح أبا الخيل، وبذلك خرجت الإمارة من أسرة آل أبو عليان إلى أسرة (المهنا).
قال الفاخري في تاريخه:
وفيها أيضًا عزل سليمان الرشيد عن إمارة بريدة لكثرة الشكايات عليه، وولي الإمام فيصل مكانه مهنا الصالح أبا الخيل (١).
وقد تقدم ذكر شيء من أخباره في رسم (الحجيلاني) في حرف الحاء.
الرِّشِيد:
بكسر الشين، على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل بريدة متفرعة من أسرة العبيدان المعروفة الذين يرجع نسبهم إلى قحطان.
منهم علي الرشيد العلي العبيدان (المحرول) أي المقعد سمي بذلك لأنه أصابه مرض وهو صغير كشلل الأطفال فلم تنم قدماه، بل ظلتا كقدمي الطفل، وقد التوتا فصار مقعدًا، ومع ذلك إذا رأيته وهو راكب حماره في سوق بريدة أو سمعت به وهو يتحدث بصوت جهوري فصيح هبته لأنه متزن التفكير فصيح العبارة جرئ اللسان يخاف من يتكلم معه من ذلك، وهو إلى ذلك معلم بناء أي (استاد) ماهر كان إذا جلس على الجدار يبني اللبن والطين يسرع في ذلك كما يفعل المعلم السليم الأعضاء.
وكان صديقًا لرجل مثله مقعد قد ضمرت قدماه من الصغر وهو من الجمحان ويسمى الستاد ابن جمحان كما يسمى الستاد ابن رشيد.
стр. 3538
ولعلي الرشيد هذا شعر عامي قوي.
كان علي الرشيد - العبيدان - يريد أن يزرع في الصريف ولكنه بعد أن استعد لذلك لم يجد في البئر ماءً وهو من أهل وهطان فأنشأ قصيدة أنشدها عند باب الجامع في أعقاب صلاة الجمعة:
يا أبو علي ما قلت لي عند المداخيل خَلِّها ... البير عميا طامياتٍ نثولها
جزى الله بنوّ الخير عني جماعتي ... أهل الثنا والطيب لو طال طيلها
الخ القصيدة، قالوا: فصبح القليب أي ذهب إليها عند الصباح ثلاثون رجلًا قويًّا من أهل وهطان يحفرونها ولم يأت الظهر إلَّا والقليب تسني، أي قد وجد فيها الماء الكافي.
وكان خب (وهطان) في ذلك الوقت فيه جمعة ولا توجد فيما حوله مثل خضيرا جمعة، قالوا فكان يجتمع ٨٢ حمارًا عند باب الجامع من الذين جاءوا للصلاة في جامع وهطان من أماكن بعيدة.
ووالده ... شاعر عامي أيضًا له ألفية منها:
التا، تراني كلما أصبحت وأمسيتْ ... بديت بذكر الله وأعقَّب بياليت
يا من جديله عاملينه على زيت ... والا الذهب ما صار شيّ مشي به
وهذه وثيقة تتضمن محاسبة بين محمد بن رشيد العبيدان منهم وبين إبراهيم بن عبد الله المعارك فصار آخر حساب في ذمة محمد الإبراهيم ثلاثين ريالًا (فرانسه).
وقد ضمن الثري العالم المشهور ناصر بن سليمان السيف ذلك الدين المذكور لإبراهيم بعدما أطلق إبراهيم المعارك لناصر السيف الرهن الذي كان رهنه إبراهيم عليهم.
стр. 3539
كاتب الوثيقة هو إبراهيم بن العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، والشاهد عبد العزيز بن محمد السيف وتاريخ الكتابة في ٨ رجب سنة ١٣١٩ هـ.
الرِّشِيد:
بكسر الشين، على لفظ سابقيه.
من أهل القصيعة.
أسرة صغيرة يقولون: إنهم أبناء عم للنافع، ولا أعرف صحة ذلك.
حدثني رشيد الرِّشيد منهم قال: أصلنا من سكان الزبير وقد غضب جدنا من ابنين له فتركا الزبير أحدهما ذهب إلى البصرة وبقي فيها والثاني ذهب إلى
стр. 3540
الدرعية ومنها إلى شقراء ثم من شقراء إلى القصيعة.
وحدثني عن نفسه فقال: أنا الآن لي ثمانية أولاد من زوجة وثمانية آخرون من زوجة أخرى فالجميع ستة عشر قال ذلك في عام ١٤٢٣ هـ.
منهم عبد العزيز بن عثمان الرشيد يشغل وظيفة كبيرة في وزارة الدفاع والطيران - قسم الدفاع الجوي - ١٤٢٥ هـ.
ومنهم صالح الرشيد كان مؤذنًا في جامع القصيعة، وكان يحج عن الناس يأخذ أجرة الحجة من الناس ويذهب مع القوافل يركب مع الحجَّاج وذلك في القديم لأنه كان يأخذ ريالين ثمنًا للفدية أي الهدي الذي يذبحه الحاج وهو في الغالب واحدة من الضأن أو المعز.
والرِّشيد هؤلاء مشهورون عند أهل القصيعة بالديانة والصلاح، وكانت لهم مدرسة يدرسون فيها الأولاد قبل المدارس الحكومية كما كانت لهم مأذنة جامع القصيعة لمدة طويلة.
ومن مشاهير الذين لهم مدرسة صالح الرشيد، ومن مشاهير المؤذنين منهم عبد الله الرِّشيد، وذكر لي أحد أهالي القصيعة: أنه صار لهم أولاد نجباء.
قال صاحب كتاب (القصيعة) (ص ٢١٩).
وهذه الكتاتيب أول ما بدأت تمارس نشاطها في القصيعة كانت على يد رشيد بن صالح الرشيد درّس القرآن الكريم وعلومه كالتجويد ودرس على يديه كثير من الناس رجالًا ونساء وممن تخرجت على يديه من النساء على سبيل المثال منيرة العبد الله الشبرمي، هيلة الحمود الشبرمي، جاء بعده ابنه صالح بن رشيد الرشيد، ثم ولده عبد الله بن صالح الرشيد.
عائلة الرشيد كان لها الفضل الأول بعد الله في نشر العلم في البلدة فهم أول من بدأ في التدريس في البلدة، وتوارثوا نشر العلم واحدًا بعد