← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الفصول لصفي الدين عبد المؤمن البغدادي الحنبلي ﵀. وإن كان حضوري قليلًا عنده وعند الشيخ ابن باز رحمهما الله إلا أنني استفدت منهما فائدة كبيرة جدًّا، وممن استفدت منه كثيرًا الشيخ الدكتور إبراهيم بن عبد الله اللاحم حفظه الله فدرست عنده في الكلية، فصلًا في مناهج المحدثين، وفصلًا في بلوغ المرام، كتاب الزكاة، وفصلًا في التخريج، وفصلًا في دراسة الأسانيد، فاستفدت منه فوائد جمة، فهو بحق من فرسان الحديث وعلومه، وحضرت عنده في جامع الراشد ببريدة شرح الموقظة في المصطلح للذهبي ﵀. وممن استفدت منه في الكلية الدكتور الشيخ زياد محمد منصور حفظه الله فدرس عنده فصلًا في المصطلح لمحمود الطحان، وفصلًا في البحث والمصادر. وممن استفاد منه كثيرًا كذلك الشيخ عبد العزيز الراحجي فدرس عنده بالكلية أركان الإيمان، وحضر عنده في البكيرية في درس الحموية، وحضر عنده دروسه بالرياض درس في فتح المجيد وصحيح مسلم، وقام برحلة معه هو وبعض طلاب العلم عام ١٤١٨ هـ إلى نجران وجيزان، وقرأ عليه بعض الرسائل من الدرر السنية. وأشهر من درسه في الكلية العقيدة الشيخ الدكتور ناصر العقل، والشيخ الدكتور ناصر القفاري، والشيخ الدكتور عبد الله المشيقح. وفي التفسير الشيخ الدكتور محمد المديفر، والدكتور سليمان اللاحم، والدكتور حمد اليحيى، والشيخ عبد العزيز الخضيري. وفي الفقه وأصوله الشيخ الدكتور صالح الخزيم ﵀ والشيخ الدكتور خالد المشيقح، والشيخ الدكتور صالح السلطان، والشيخ الدكتور عبد العزيز الشاوي، والشيخ الدكتور عبد الرحمن الأمير، والشيخ سليمان الحسن. وفي النحو الصرف الدكتور إبراهيم الحندود، والدكتور عبد العزيز البجادي.

стр. 387

مؤلفاته: ١ - لا إله إلا الله معناه وفضلها وشروطها (بحث مخطوط). ٢ - الجعد بن درهم وأثره في نشأة الجهمية (بحث مخطوط). ٣ - أحداث القصيم التاريخية ما بين عام ١٣٢١ هـ حتى ١٣٢٦ هـ - (تحت التأليف). ٤ - ديوان العوني (تحت التأليف). الفرع الثالث: الفرع الثالث من فروع أسرة (أبا الخيل) يصح أن يسمى (العثمان) لأن رأس هذا الفرع الذي وصلتنا أخباره هو عثمان الحسين، مثلما أن رأس الفرع الأول الذي وصلتنا أخباره هو (صالح الحسين). وكانوا يسكنون في القرعاء قبل أن يأتوا إلى بريدة أو نواحيها، مثلهم في ذلك مثل عدد من الأسر التي تنتمي مثلهم إلى آل نجيد، وقد اطلعنا في محكمة بريدة على إثبات قليب له في القرعاء اسمها (الرسينية) على صيغة النسبة إلى (الرسيني) ولا أدري ما إذا كانت لذلك علاقة باسم أسرة الرسيني أم لا. ونلاحظ أن (عثمان الحسين) هذا لم يكن يكتب في اسمه (عثمان الحسين أبا الخيل) مثله في ذلك مثل (صالح الحسين) فهو لا يكتب في اسمه (ابا الخيل) من باب الاختصار. ولكن ابنًا لعثمان هذا اسمه محمد كتب في وصيته اسمه كاملًا آل عثمان - أي ابن عثمان - أبا الخيل وهذا ما يتعلق بقليب عثمان الحسين في القرعاء.

стр. 388

وصية محمد بن عثمان أبا الخيل، وهو ابن عثمان الحسين كما تقدم. وهذه الوصية مختصرة ولكنها مفيدة وقد كتبت أول الأمر بخط سليمان السعوي بتاريخ ١٦ من جمادى الأولى عام ١٢٨٥ ثم نسخها من خطة العالم الثقة

стр. 389

عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عويد في ٤ من ربيع الثاني سنة ١٣٠٩ هـ. وقد بدأت الوصية بدون الديباجة المعتادة في الوصايا وهذا من باب التجديد - من دون شك - من الموصي أو الكاتب، ثم إن الموصي فعل شيئًا يدل على فقهه، وهو أنه أوصي بربع ماله، ولم يوص بالثلث، لأن الرسول ﷺ قال: فالثلث والثلث كثير. وقد أوصى بوصية فيها عموم وهي قوله: في أعمال البر، ثم فصل شيئًا من ذلك بقوله: أوصي بخمس عشرة وزنة (ولم يقل تمرًا) لأنه مفهوم عندهم أنه لا يوصي بوزنات، إلا إذا كانت من التمر، وذلك التمر على إمام مسجد شمالي خب ثنيان، وأضحيتين، واحدة لنفسه، وواحدة لوالديه، وحجتين، لأمه واحدة، ولأبيه واحدة. ومعنى الحجة هنا: أن يُتفق مع شخص ثقة سبق أن حج عن نفسه فيدفع له شيء من المال ليحج عن الميت بأن ينوي ويقول: عند عقد التلبية للنسك: اللهم هذا عن فلان، ويذكر اسمه. ومن تجديدات الوثيقة أنه ذكر الشاهد عليها قبل إتمام كتابتها فذكر أن الشاهد على ذلك هو عبد الله آل علي - أي ابن علي - السعوي، ووكل على ذلك أي أوصي على تنفيذ هذه الوصية محمد العجلان ولا نعرفه، لأنه لم يذكر اسم والده، ولا ذكر اسم محل سكناه، ولكن وصيته إليه مؤقتة فهي إلى أن يرشد ابنه عثمان، فيكون هو الوصي، وذكر أنه جاعل لعثمان بنه مع العازة أي الحاجة لشيء من ذلك، والمراد الأكل من مال الوصية، بحل مما أكل منه، شهد به وكتبه سليمان السعوي.

стр. 390

وهذه وصية عثمان بن علي من هذا الفرع من أسرة أبا الخيل: وقد كتبت الوصية يوم ٢٥ من ذي القعدة سنة ١٢٦٢ هـ، وأما كاتبها وهي الأصل فإنه كان عمر بن سليم وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة من الدرعية. ثم نقلها من خطه إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي في ١٥ ربيع الأول سنة ١٣١٢ هـ. ثم نقلت من خط الشاوي نقلها حفيد الكاتب الأول الذي هو عمر بن سليم والناقل الحفيد هو إبراهيم بن العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم في ١٣ من شوال عام ١٣٢٧ هـ.

стр. 391

وهذه كتابتها بحروف الطباعة.

стр. 392

الحمد لله سبحانه هذا ما أوصى فيه عثمان العلي وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أوصى بمائتين وعشرين وزنة تمر مشاعًا بنخله، مائة وعشرين وزنة بضحايا ثلاث لأبيه ووالديه واحدة ولأمه ووالديها واحدة، والثالثة لعثمان وأخيه عبد الله والمائة وزنة الباقية أربعين تفرق في جمع رمضان وعشرين وزنة يوم عاشورا وأربعين وزنة على الضعيف من ذريته وأقرابه وأيضًا بنخله ثلاثين وزنة للسائل عند الباب وأيضًا خمسين وزنة يفطر بهن في رمضان، وإن كانوا ذريته بالنخل يفطرون بهن وإلا يتبعن الذرية حيث كانوا. وأيضًا ثلاث حجج من الذي بين يدي عثمان له واحدة ولأبيه واحدة ولأمه واحدة، والحجج في أربعين ريال، وإن بغا علي العثمان الحج أو ينوب نائب محله وهو وكيل الوصية حتى يظهرون عيال اخوانه وإلى ظهروا فهم شركاء والوكيل الصالح منهم. فإن اعتازوا لما أوصيت فيه فيأكلون ولا حرج والدار الذي بالقرعاء ما دام رجاجيلي ما اعتازوا فكروتها نصف لسراج مسجد القرعا والنصف الثاني للمدرسة، فإن كان الذرية احتاجت لها يبيعون أو ينزلون فهم أولى والوكيل على ذلك عبد الله الحمد القرعاوي إلى ما يرشد ابنه علي شهد على ذلك سليمان العلي بن ناصر، كتبه وشهد به عمر بن سليم جرى ذلك يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائتين وألف هجرية نقله من الأصل مخافة التلف من قلم من سمي نفسه حرفًا بحرف إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي حرر في ١٥/ ١/ ١٣١٢ هجرية نقله من خط الناقل حرفًا بحرف إبراهيم بن محمد بن عمر بن سليم من غير زيادة ولا تبديل والله على ما نقول وكيل، وذلك في ١٣ من شوال ١٣٢٧ هجرية، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 393

ووقفنا على شهادة لامرأة من هذه الأسرة هي (هيا بنت محمد العثمان أبا الخيل) ومعها امرأة أخرى لم نعرف أسرتها في بريدة اسمها (فاطمة محمد الليلي) وربما كان الليلي لقبًا على والدها نفسه، أو كان من جهة أخرى غير بريدة له صلة مصاهرة بهذه الأسرة، وهذا كله من باب الافتراض. وفي الوثيقة شهادة لشخص آخر لا نعرفه في بريدة هو سليمان بن عبد العزيز العامري. أما الكاتب فإنه معروف لنا تمام المعرفة وهو عبد العزيز بن الشيخ صعب بن عبد الله التويجري. وتاريخ الوثيقة في ١٨ ربيع الأول من عام ١٣٣٧ هـ.

стр. 394

وقد عرفت من هذا الفرع سليمان بن عبد الله أبا الخيل كان من تجار عقيل المعروفين، وقد عهدته يأتي من السفر وقد لوحته الشمس بالسمرة، ثم لا يلبث مدة حتى يعود إليه لونه، وهذه سمة أناس كثيرين من أهل بريدة الذين يسافرون في التجارة.

стр. 395

توفي سليمان العبد الله أبا الخيل عام ١٣٦٢ هـ. وعرفت منهم ابنه عبد الله بن سليمان أبا الخيل كان يدرس معنا في مدرسة المطوع محمد بن صالح الوهيبي في عام ١٣٥٥ هـ. وكان عمره في نحو عمري آنذاك أي عشر سنين. ثم استمرت صلتي به ومعرفتي له. وقد اشتغل بالفلاحة وعمر مكانًا له في خب العكرش فكانت فلاحته مزدهرة ما لبثت أن ثمنتها له بلدية بريدة بثمن جيد وجعلتها منتزهًا، ثم احتاجتها مقرًا لتجمع المجاري، فعملت بركًا لذلك بجانبها لأنها أرض حكومية واستمر ذلك سنين، حتى نقلت عنها إلى مكان آخر. من أخبار عبد الله بن سليمان أبا الخيل هذا أنه كان اشترى أرضًا وقفًا للعجلان أهل الهدية، اشتراها من موسى العجلان وكانت بجانب أرضي، بل بستاني الذي فيه بيتي في العكيرشة في بريدة، فأردت أن أبني سور أرضي ولما كانت الحدود غير واضحة، بل تعتمد في أكثرها على خَوِّ أثل وهو الصف من أشجار الأثل وهذا يكون بعضه داخلًا في الأرض وبعضه خارجًا منها، لأنه لا يغرس بناء على تخطيط رسمي فأرسلت إليه عاملًا عندي وهو بدوي اسمه (الحمدي) فقلت له: بلغه سلامي وقل له: ودي أسور أرضي من شمال من جهة أرضه التي شرى من العجلان، وأخاف إنه يصير فيه دخول من أرضه على أرضي من دون أن أشعر، أبيه يخط حد أرضه جزاه الله خيرًا. قال العامل: فقال لي: سلم لي على محمد العبودي وقل له: ما يحتاج إني أرسم أرضي يسور أرضه ويبني الجدار وإن دخل عليه شيء من أرضي فهو في حِلٍّ، ويذكر أن العجلان استعادوا هذه الأرض منه وأعادوا له القيمة التي كان دفعها ثمنًا لها بحجة أنها وقف، وأنهم غير مفوضين ببيعها. وسوف يأتي ذكرها في ترجمة موسى العجلان في حرف العين بإذن الله.

стр. 396

توفي عبد الله بن سليمان بن عبد الله أبا الخيل هذا في عام ١٤٠٩ هـ. ومنهم إبراهيم بن سليمان بن عبد الله أبا الخيل كان من تلامذتي في مدرسة بريدة السعودية عام ١٣٦٧ وكان في أعلى صف منها. ثم تركت المدرسة وترك هو بريدة مسافرًا إلى جدة ومشتغلًا بتجارة العقار فحصل على ثروة عظيمة وصار له ذكر من ذلك كبير، وحصل ثروة كبيرة، ثم عاد إلى بريدة. ومنهم محمد بن سليمان بن عبد الله أبا الخيل كان محاميًا الأملاك الدولة عينته وزارة المالية لهذا الغرض، ولم يكن اسم وظيفته (المحامي) وإنما هو وكيل فكان يقاضي من يعتدي على أملاك الدولة أو يتجاوز عليها. توفي عام ١٤٠٤ هـ. ومن الطريف فيما يتعلق بمحمد بن سليمان هذا أن حفيده خالد بن مساعد أبا الخيل اتصل بي لأخذ حديث لمجلة (الأسرة) التي كان يعمل فيها، وكان يشتغل بالصحافة. وزارني في البيت فسألته عن اسمه فقال: خالد أبا الخيل، فقلت هذا لن يُعرِّفك عندي، فقل لي اسم أبيك، فقال: مساعد، فقلت: وهذا أيضًا لا أعرفه ما اسم جدك؟ فقال: محمد أبا الخيل محامي وزارة المالية. فقلت: أهو محمد السليمان؟ قال: نعم، وهل تعرف جدي؟ كأنما استغرب ذلك، فقلت له: أعرف والد جدك سليمان بن عبد الله أبا الخيل الذي كان من (عقيل) وأعرفه وهو رجل قوي وليس شيخًا هرمًا. بيان بأسماء ممن اشتهر من أبناء عثمان بن علي بن عثمان بن حسين أبا الخيل ﵀.

стр. 397

الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن عثمان بن علي الملقب بأبي ركعة لكثرة صلاته وطول ركوعه، وهو قاضي الشبيكية سابقًا. سليمان بن عبد الله بن عثمان بن علي ﵀ من رجالات العقيلات المشهورين، توفي عام ١٣٦١ هـ. العابد الزاهد محمد العبد الله العثمان العلي ﵀ له بعض الرسائل المخطوطة. الوجيه عبد الله بن سليمان بن عبد الله بن عثمان ﵀ من وجهاء بريدة ومن رجالات العقيلات صاحب بر وإحسان وله أيادٍ بيضاء ومن أعماله بناء جامع أبا الخيل بحي المنتزة الشرقي ببريدة. الوجيه إبراهيم بن سليمان بن عبد الله بن عثمان حفظه الله من وجهاء بريدة ورجل الأعمال المعروف، وتقدم ذكره. ووالدهما سليمان بن عبد الله أبا الخيل كان من تجار عقيل وهو صديق لوالدي، لذا كنت أعرف سفره إذا سافر وحضوره إذا حضر. وكان صبورًا على السفر، ومكابدة الإبل في الذهاب بها إلى الشام مثل غيره من عقيل.

стр. 398

ومنهم الشيخ العابد الشهير بذلك عبد الله أبا الخيل. وهو من مشاهير العبَّاد، قال صالح بن محمد السعوي: العالم العلامة المحقق الزاهد الورع، الحافظ لوقته، المقبل على عبادة ربه، الشيخ عبد الله بن محمد أبا الخيل رحمه الله تعالى. وهو من ضمن العلماء الذين رغبوا في السكن والتأهل في هذه البلدة أي المريدسية وغنمه الأهالي والتفوا حوله واستفادوا مما وهبه الله من العلم الديني الشرعي، وبما هو عليه من ملازمة الأعمال الصالحة والأقوال الصادقة، والزهد والورع، والاستقلال من مخالطة الناس لغير مصلحة دينية، أو مهمة دنيوية، إذ لم يقتصر على أن يؤخذ العلم عنه فقط، بل هو أسوة حسنة في العلم والتعليم، والحرص على التبليغ والتفهيم، والإدراك والتطبيق، والخلق الفاضل، والأدب الحسن، والغيرة لدين الله، والأخذ على أيدي الناس لما فيه نجاتهم من عذاب الله، وإلزامهم بالتمسك بهذا الدين، والحذر من الحوائل والعوائق والقواطع والعوارض التي تكون عقبة دون السير على النهج الصحيح. تولى هذا العالم القضاء في أحد بلدان القصيم، ثم رغب في الإعفاء منه، وأبدى عذره فقبل منه، وتفرغ للعبادة، فكان كثير المكث في المسجد لأداء الفرائض والإكثار من نوافل الصلاة، وتلاوة القرآن والذكر والتعليم. وكان بما هو عليه من العبادة والزهد يتحلى بمكارم الأخلاق، ولين الجانب، وخفض الجناح والتواضع، ومعاشرة الناس، ويرغب كثيرًا في إلقاء المواعظ في مجامع الناس والتنبيه على ما يقع منهم من أخطاء، وإلى الذكر الحسن في حياته وبعد مماته. توفي رحمه الله تعالى عام ١٣٦٩ هـ (١).

стр. 399

شعراء من (أبا الخيل): منهم (خالد بن علي بن صالح أبا الخيل، من آل عبد الله أهل خب ثنيان وهو عضو الدعوة والإرشاد ببريدة وإمام مسجد أبا بطين الواقع غرب الجامع الكبير، قال: هذه أبيات في الوالدة الغالية والحبيبية المشفقة التي وافها الأجل المحتوم يوم الأحد ٢/ ٨/ ١٤٢٤ هـ رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله على قضائه وقدره، واسمها: حصة بنت محمد بن ناصر السويد: دموعُ عيني على الخدين تَنْهمِرُ ... ووجدُ قلبي من الأحزان يَنفجرُ فالحمدُ للهِ حمدًا لا نفادَ له ... دومًا دوامًا على الإمضاء يَقتدرُ فقد أتي خبرٌ والصبحُ مُنْتَظرٌ ... وقت النزول وربُ الخلق مقتدرُ والعينُ هادئةٌ والنومُ مشتملٌ ... والليلُ مرتحلٌ والدمعُ ينحدرُ جَرى اتصالٌ لهٌ وقعٌ ومنزلة ... في القلبِ صاعقة والجسمُ يَنتثرُ فقمتُ منتبهًا والعينُ دامعة ... والكلُ منبهرٌ والقلبُ ينكسرُ نحوَ السرير عليه الأمُ نائمة ... فكبكبَ الدمعُ من عَينيَ يَنحدرُ أكَدِّبُ الموتَ في أمي وأرمُقها ... وأوهم النفسَ أن الكسر مُنجبرُ أقضَّ مضجعِنَا آذى مشاعِرنا ... تكادُ منْ هولهِ الأكبادُ تَنفطرُ أوامرُ الربِ فرضٌ لازمٌ أبدًا ... لا تنتهي العينُ حتى ينتهي الأثرُ * * * يا نفسٌ صبرًا على الأحزان راضية ... بما قضى الربُ لا سُخْط ولا كدرُ يا نفسُ صبرًا على الأقدار حامدة ... مَرُ القضاء من الرحمن مُستطرُ فالعينُ دامعةٌ والقلبُ مضطربً ... والصوتُ مُنخفضٌ والفكرُ يَنفجرُ فقد مضى سَنةٌ من فقد والدِنا ... ذكراكَ يا والدي حيٌ ومُشتهرُ الله أكبر كمْ كانت مُصيبَتُنا ... كأنها لحظة واللهُ يقتدرُ لا ينقضي عجبي من وقتِ موتهما ... وكم بكينا ودمعُ العين يَنحدرُ

стр. 400

أماهُ ماتت، وغابَ النجمُ والقمرُ ... اليومُ كاليوم حتى العامَ يَنحصِرُ (١) فقدتُ غالية بالحب تجمعُنا ... واستفحلْ الخطبُ فِينا وانطوى الأثرُ يا شمعة فُقِدتْ يا زينة ذهبتْ ... بالحزم والعزم صارَ الوصلُ يَنتدِرُ الدمعُ مُنسكبٌ والقلبُ مستعرٌ ... يا حسرةً بقيتْ في القلب تُدْكَرُ في كل يوم لها ذكرٌ ومُدكرٌ ... كأنها البدر في الظلماء يَسْتَتِرُ أبيتُ مضطجعًا والبالُ مشتغلٌ ... فهل لنا في مَدى الأيام مُعتبرُ يا لائمي في هوى المحبوب معذرةً ... أروح النفسَ والأنفاسَ تَستترُ يكادُ فرطُ الأسى والحزنُ يَخنِقنا ... فالعين تبكي أسىً والقلب يُعتَصِرُ أسلي النفسَ في تذكار مسجدِها ... ودمعة الحزن فوق الخَدِ تَنهمِرُ شعارُها صبرُها وحمدُ خالقها ... كذا دُعاءٌ لها والذكرُ مُنْتَشِرُ أصابَها ألمٌ ومسّها نَصبٌ ... وباللسان لها ذكرٌ ومزدَهَرُ بَكاها مسجدُها في الليل دمعتُها ... وهذه الدارُ لا تُبقي ولا تَذرُ فاللهُ يُسكنها في الخُلد منزلة ... فيها الفواكهُ والأشجارُ والثمرُ قالها الابن خالد بن علي أبا الخيل القصيم - بريدة ٥/ ٨/ ١٤٢٤ هـ ومن شعراء العامية أيضًا: علي بن صالح أبا الخيل قال: مرحبًا بالقاف ماناح الحمام ... ودي أسمع له وأنا صدري وسيع يا فهد خذني معك درع وحزام ... حالفٍ يا الذيب لأذبحهم جميع خابرك ياليث بالهيجا تمام ... أدري إنه باللقا فرسك شنيع مدتك كالسيل لي جا من غمام ... يا نسيم الصبح باليوم الشعيع ما يجيك العيب وعدّاك الملام ... با ولد تمام بالحصن المنيع وإن تيسر والتقينا بالسلام ... يسمح الخاطر ونستانس جميع علي بن صالح أبا الخيل ١٣/ ١/ ١٤٢٨ هـ

стр. 401

وقال هذه الأبيات التي أرسلها للشاعر عبد الكريم بن محمد الحوشاني بمناسبة صدور ديوانه: ديوانكم يمي لفي يا ابن حوشان ... ما كني إلا لك خوي مباري تستاهل التقدير مع شكر وعرفان ... أصلك وفي من روس قوم كبار أنت الغلا حيثه خويك سليمان ... وجه الشبه من بين الاصحاب جاري بيوتكم نبع القريحة والاشجان ... فعلك عظيم به أفاخر وأماري جدانكم بالسيف سادوا بالاكوان ... سادوا على العقله بليا سواري لوح على كحلان من نسل شقران ... وهجّه مع الخبة خفيف الاثاري وأعمل بها سيف كما وصف حسان ... جادت عليه وجاد بالعمر ضاري أقفي خصيمه نازف الدم خسران ... شيخان قومه جندلت بالصحاري أبو أسامة علي بن صالح أبا الخيل ومنهم عبد الله بن صالح بن حمد العبد المحسن أبا الخيل، له قصيدة بعنوان: شعب وقبايل الطيب ماهوب بالنسب للقبايل ... ولا عريب الأصل ينقال رجّال والمرجلة ماهي بكر العوايل ... ما هيب بالمظهر والأنساب والمال كم خاملٍ ربعه أصول الحمايل ... رغم الأصل ما قالت الناس رجال أنا أشهد إن الطيب حسن الفعايل ... حميد بين الناس للدين ميّال ما يشتكي جور الزمن والهوايل ... نشمي مع الفزعات لي قال فعّال ناره طوال الليل ترسل رسايل ... تقول هذا البيت للضيف منزال يا مدعي إن المراجل نسايل ... ناظر وحيد العرق ماهم على حال لي صرت عن درب المراجل تمايل ... ما ينفعك طيبٍ بالأعمام والخال هذي نصيحة من عريب الأصايل ... تقول قول الحق للكل مرسال ذي حكمة المعبود شعب وقبايل ... للعرف ما للفخر بالقلب منزال عبد الله بن صالح أبا الخيل

стр. 402

والشاعر عبد الله بن صالح بن حمد بن عبد المحسن أبا الخيل من أهل خب ثنيان هو مدير مدرسة ولي العهد الابتدائية بالشقة، من شعره أيضًا: هذا الزمان ما عاد لي ما فيه الطيبة مقام ... معاد للخوة وفا ولا لي بالرفقة نصيب أعيش في طبع قديم بعيد عن سلم اللئام ... غريب عن درب الردى غربة ولا منزال عيب ابكيك يا وقتٍ مضى الحر سيد ما يضام ... يا حيف يا وقتٍ غدا بيدين شاة بجلد ذيب الظلم كايد والقهر لي صار من واطي إل. كرام ... الحر ما يبكي ألم يشكي نذل بثياب طيب مانيب آخر من شكي حشى ولا أول من يضام ... أكيد به غيري بكي من لوعة الوقت العجيب يا كودها غدر الخوي يا شينها خوف وظلام ... يطيب من به جرح دم وجرح المشاعر ما يطيب أنوح من جرح بقى وينوح مع نوحي حمام ... ما طاب جرحي لا، حشا، لي صار طاعني طبيب الطيب والخوة بعد والعشرة في طبعك حرام ... شرعك بعيد ومذهبي عن مذهبك ماهو قريب يمناك ماهي للشرف يسراك مده للسلام ... يقطعك يا كفٍ حمل سم الغدر ضد الصحيب غلطان تجرح عزتي والله ولا حلم المنام ... يا كيف تجرح من رضع شرب المعزة مع حليب

стр. 403

اسمع كلامي يا السفيه حطه على صدرك وسام ... القرد ما نوخ جمال والنفخ ما طفى لهيب غروك قالوا لك رفيع والطين تاجك با النعام ... دخان ساسك من رماد لو ارتفع ساقه هبيب ما شوف في سطح البحر غير الجثث ويا الركام ... والا الدرر بالقاع تحت ما كل من طاله يجيب لا لا يغرك صمتي عنك الخيل بلسانه لجام ... الجحش يسرح بالخلا ينهق ولا حوله حسيب انا تركتك من هوى يمين من صلى وصام ... لو التفت لك طرف عين تصرخ كما الرخمة نحيب الحر يعفو ما يخاف الحلم من طبع الكرام ... مثلي ترفع عن رداك ترك الدنس ماهوب عيب أنت السراب اللي خذل عطشان في رمضا هيام ... وانا على صحراء لجفاف الصاح في قلبي قليب أنت الضلال اللي هرب لي جاه حر الشمس نام ... وأنا الغصون اللي شمخت للشمس تشرق أو تغيب وأنت الرماد اللي غدا من جمر غدراك للقمام ... وأنا كما عود البخور إلى احترق يزداد طيب معذور تخطي يا الردى وش جاب للمساطي سنام ... والله ما ارفع منزلك وارد لك عيبٍ بعيب عبد الله بن صالح أبا الخيل وقال أيضًا:

стр. 404

الشمس والقمرا شوامخ مع سهيل ... على نجوم الكون صارت فرايد والليث والشيهان والسيف والخيل ... والبوم والحصني وعود الجرايد مثل البشر بالطبع ما هي تمثيل ... أحد فرق بالطيب ناقص وزايد الذيب يشقى والغنم بالمحاصيل ... وماكل جارح للمقانيص صايد والمجد والتاريخ ماجا تساهيل ... ما احد وصل عرشه بليا شدايد روس تروض بالمراجل غرابيل ... عافت لذيذ النوم فوق الوسايد جينا الجناح وعين جدي على سهيل ... من عاش سيد لو رحل عاش سايد منا شيوخ أعلام وأسياد بعقيل ... مع لابة القصمان سقم الضدايد * * * يا نجد باهي في دروبك مشي عقيل ... إن غربوا وإن شرقوا لك عوايد الأرض لي ضاقت بهم وسعت حيل ... واللي يبي العليا بطول النوايد غيم المراجل لي عطت مدة السيل ... وأهل القصيم مزون ذيك المدايد عند اللقا مانشتكي هدة الحيل ... فريس فرسان المعارك وقايد نارد حياض الموت فرحي مقابيل ... بالكف سيف والمطية لحايد أهل الصخا والجود دقاقة الهيل ... وقت الهجاد ووقت شوح الحدايد نار الكرم شمس ضوت تالي الليل ... عنوان بيت للمعازيب شايد فقيرنا للضيف وجهه تهاليل ... وصغيرنا في مجمع القوم قايد من عاش في وقته قصير لـ أبا الخيل ... يحس بقصور المهادي وكايد النوق تبرك لي تقل فوقه الشيل ... وعن الخوي شلنا ثقيل الشدايد الطيب والفنجال والسيف والخيل ... لاحفادنا وأجدادنا والولايد والحمد لله عزوتي مابها ميل ... عن الردى والعيب والحيف حايد وكل الحمايل دون نقص كما قيل ... والطيب بين الناس سلم وعوايد نهاية الكلام على أسرة أبا الخيل.

стр. 405

أبا الرُّوس: على صيغة التكنية بأبي الرؤس: جمع رأس في حالة النصب أسرة صغيرة من أهل البصر ومنهم أناس من اللسيب. منهم محمد إبالروس شاعر عامي.

стр. 406

وهذه وثيقتان تتعلقان بـ (محمد العبد الله أبا الروس) في معاملة له مع سليمان بن محمد العمري، الأولى: مبايعة بينهما البائع فيها هو محمد العبد الله أبا الروس، والمشتري هو سليمان العمري، والمبيع بيت (أبا الروس) في البصر، والثمن، مائة وثلاثون ريالًا عربيًّا ومائة وخمسون وزنة تمر. الشهود فيها: إبراهيم الصالح السليم. الكاتب: محمد السليمان العبدالرحمن السليم. التاريخ: ٢٩ ذي القعدة سنة ١٣٦٦ هـ. والثانية: بثمن ذلك البيت أيضًا. والكاتب هو كاتب الأولى والتاريخ رجب سنة ١٣٦٧ هـ.

стр. 407

عرفت من (أبا لروس) حمد بن محمد أبا الروس كان فلاحًا في البصر، ثم عمل عند الشيخ صالح بن سليمان العمري وأخوانه فيما يتعلق بالفلاحة.

стр. 408

إبا العَنَّاز: بفتح العين وتشديد النون: أسرة من أهل خب البريدي. يرجع نسبها إلى الوهبة من بني تميم، وهم متفرعون من أسرة البريدي أهل الخب. أبناء عم للمشيطي والبراك والبريكان. هذا وقد صار بعض الناس أخيرًا يسمونهم (العناز) بدون (إبا) وشهدت ذلك، إذ كان سليمان بن صالح إيا العناز يتلقى العلم معنا على الشيخ صالح السكيتي، ومعه والده الذي كان يحضر الدرس مستمعًا، وإلا فإنه لا يقرأ مثلنا. ثم عين سليمان آبا العناز إمامًا لمسجد واقع على امتداد شارع الصناعة في شمال بريدة فصار المسجد يعرف باسم مسجد (ابا العَنَّاز) ثم ترك الناس كلمة (إبا) وهي بكسر الهمزة في أولها، وصاروا يسمونه مسجد العناز. وجدت وثيقة فيها ذكر (ابا العناز) مؤرخة في صفر مبتدأ سنة تسع وسبعين، ولم يذكر القرن وهو الثالث عشر أي بعد مائتين وألف. وتتضمن محاسبة بين عبد الكريم الجاسر وعثمان الموسي إبا العناز وأنهما تحاسبا في أول صفر سنة تسع وسبعين (ومائتين وألف) وصار آخر حساب بينهما غير النجوم اللي بالتفتر، وثبت بذمة عثمان ثلثمائة تمر إلَّا خمس وزنات وست وخمسين ريال فرانسة وخمسة عشر ربع حالات غير مؤجلات، وهو على رهنه السابق، فسخ ورهن في مجلس واجد وهو عمارته وجذعه والبكرة الزرقا والنخل اللي أطلق من مسلم وما تحت يديه شهد على ذلك سالم العبد الله راع الرس وشهد به وكتبه مشيري بن عبد الرحمن الجناحي حرره نهار سابع من صفر مبتدأ سنة تسع وسبيعين وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

стр. 409

وفي هذه الوثيقة أشياء تستحق الإيضاح وفيها هنات إملائية وإنشائية. وأول ذلك المحاسبة التي تعني أنه كانت هناك معاملات بين الاثنين مما استدعى أن يتحاسبا أي أن يذكر كل شخص ماله لدى الآخر ويتفقا على ذلك. وقد أقرا ذلك ما عدا النجوم اللي بالتفتر، والنجوم هي الدين المنجم، أي المؤجل إلى آجال معينة وبعبارة هذا العصر المقسط أقساطًا متباعدة، والتفتر هو الدفتر وهو الذي فيه كتابة ذلك الدين ويكون موثقًا مكتوبًا بشهود وأجال معينة والغريب قوله بالتفتر يعني الدفتر، وكأنه لا يوجد إلَّا دفتر واحد، وواضح أن الأمر كذلك بالنسبة للمتعاقدين عبد الكريم الجاسر وعثمان بن موسى أبا العناز فهما لا يعرفان دفترًا آخر يتعلق به ما بينهما من معاملة. ثم ذكرت الوثيقة أنه بعد المحاسبة ثبت في ذمة عثمان مائتان وخمس وتسعون وزنة تمر وستة وخمسون ريالًا فرانسة. وهذا مبلغ كبير في ذلك الوقت، ويزيد على ذلك من النقد خمسة عشر ربع والربع عملة نحاسية تركية كانت معروفة عندهم وهي ربع جرش، والجرش هو ثلث الريال، فالريال الفرانسي يساوي اثني عشر ربعًا. وكل ذلك من التمر والنقود حالٌّ غير مؤجل، أي يجب الوفاء به في الحال إذا تيسر ذلك. ثم قالت الوثيقة: وهو على رهنه السابق وتريد بذلك الدائن عبد الكريم الجاسر، وأوضحت المرهون له سابقًا وأنه عمارته أي عمارة عثمان والعمارة كل ما يكون في الفلاحة عدا النخل ذاته حتى ثمرة النخل داخله في العمارة، ومنها الإبل والغنم والبقر إن وجدت، وحتى القت النابت والبطيخ كل ذلك عمارة للفلاح، لأنه أوجد ذلك في الفلاحة بنفسه بخلاف أصل الملك فهو لمالك النخل، فالعمارة تقابل الأصل، وطالما سمعنا أن فلانًا مسك نخل آل فلان بربعه أو ثلثه وأحيانًا بثمنه للأصل

стр. 410

والباقي عمارة حسب حالة النخل وقرب الماء وكثرته في البئر أو عكس ذلك. وأضاف الكاتب إيضاح ذلك بأنه عمارته وجذعه اي جذع النخل والمراد: النخل نفسه إضافة إلى عمارته، والنخل الذي أطلق من مسلم أي أطلقه من الرهن الذي كان مرهونًا به لشخص اسمه مسلم. ثم أضاف عبارة أشمل وهي: (وكل ما تحت يده). والكاتب هو مشيري بن عبد الرحمن الجناحي وهو معروف وأسرته معروفة سيأتي ذكرها في حرف الجيم. ومشيري: تصغير مشاري و (مشاري): اسم شائع في نجد وبخاصة في أسرة آل سعود، وأصله فيما يظهر لي أنه الذي يقدم على الحرب شاريًا لنفسه بمعني بائع لها من دون أن يتردد في ذلك. وهذه صورة الوثيقة:

стр. 411

وجاء ذكر عبد العزيز بن موسى إبا العناز في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٧ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وتتضمن مداينة بين المذكور وبين محمد السليمان المبارك الذي هو محمد بن سليمان العمري ويحل الدين فيها في صفر من عام ١٢٨٨ هـ. وتاريخ الوثيقة في ربيع الآخر سنة ١٢٨٧ هـ وهي:

стр. 412

ووجدنا اسم عثمان أبا العناز شاهدًا في وثيقة تضمنت دينًا يحل أجله في جمادى الآخرة من سنة ١٢٨٥ وهي بخط موسى بن صالح وتتضمن مداينة بين حمد بن عبد الله الجنيدلي وعبد الكريم الجاسر، وذكرت الوثيقة أن المستدين مرهن الدائن نصيبه من ملك أبيه. وهذه صورتها: وفي وقت متأخر عن ذلك وهو عام ١٣٣٢ وجدنا عبد الله بن عثمان إبالعناز الملقب البواردي قد استدان من موسى العبد الله والمراد به موسى بن عبد الله العضيب، جد سميه موسى بن عبد الله العضيب أحد وجهاء بريدة وكان شغل إدارة المعهد العلمي بعد أن تركتُ المعهد إلى المدينة المنورة، وكنت عينته مساعدًا لي في إدارة المعهد العلمي في بريدة قبل أن أترك إدارة المعهد.

стр. 413

والورقة هذه كتبها سليمان بن محمد العمري والد الشيخ صالح بن سليمان العمري، أول مدير للتعليم في بريدة، والشاهد فيها سليمان العبد العزيز بن غنيم. وورقة أسفل منها مثلها إلَّا أن الشاهد فيها حمود بن عبد العزيز المشيقح. ومنهم الأستاذ عبد الله بن محمد بن سليمان أبا العناز مدير مدرسة الشيخ محمد بن ناصر العبودي الثانوية، وهي التي أسمتها إدارة التعليم في القصيم

стр. 414

بهذا الاسم على اسم مؤلف هذا الكتاب. وكان يديرها الأستاذ عبد العزيز بن سليمان العبودي (ابن أخي) ولكن مديرية التعليم نقلته إلى التفتيش في إدارة التعليم، وعينت (أبا العناز) هذا بديلًا عنه. أكبر أسرة العناز سنًّا سليمان بن صالح بن سليمان بن براك بن سليمان بن موسى البريدي (أبا العناز) ولد ١٣٣٦ هـ. مسجد العناز: ترجم الدكتور عبد الله الرميان للشيخ سليمان أبا العناز وذكر في أول ترجمته المسجد الذي يؤم فيه المسمى (مسجد العناز) فقال: يقع على شارع الصناعة في الجهة الغربية منه بين شارع الوحدة وشارع التغيرة كانت الصلاة تقام سنة ١٣٦٨ هـ في بيت غرب المسجد الحالي حتى تم بناء المسجد سنة ١٣٧٠ هـ على نفقة محمد السكيتي ﵀ ثم جدد بناؤه بالمسلح على نفقة منصور الرميح، سمي بهذا الاسم نسبة لإمامه سليمان العناز الذي له في إمامته أكثر من نصف قرن. أئمته: سليمان بن صالح العناز: تولى إمامة المسجد بتكليف من الشيخ عبد الله بن حميد سنة ١٣٦٨ هـ، وما زال في إمامته حتى تاريخه فمدته في إمامة هذا المسجد تزيد على خمسين عامًا. ولد في خب البريدي سنة ١٣٣٦ هـ ونشأ تحت رعاية والده وكان رجلًا صالحًا، سافر إلى الحجاز والرياض وغيرها لطلب الرزق وتلقى العلم على عدد من علماء بريدة منهم محمد بن صالح المطوع وعبد الله بن محمد بن حميد

стр. 415

ولا زال رغم كبر سنه يحرص على الأخذ من بعض العلماء (١). ومنهم موسى بن عبد الله بن عبد العزيز العناز له: ولد الأستاذ موسى العناز ﵀ في مدينة بريدة عام أربعة وستين وثلاثمائة وألف للهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة حويلان (مدرسة عمار بن ياسر حاليًا) وتخرج منها عام ١٣٨٢ هـ، وبعدها درس في معهد المعلمين الابتدائي ببريدة، وتخرج منه عام ١٣٨٢ هـ، وبعدها درس في معهد المعلمين الابتدائي ببريدة، وتخرج منه عام ١٣٨٥ هـ، وقد حصل على شهادة الكفاءة المتوسطة بالانتساب نظام ثلاث سنوات، وذلك عام ١٣٧٨ هـ، كما حصل على شهادة الثانوية العامة من ثانوية بريدة بالانتساب نظام ثلاث سنوات، وذلك عام ١٣٨٨ هـ، وفي عام ١٣٩١ هـ حصل على دبلوم مركز الدراسات التكميلية في الرياض، أما حصوله على الشهادة الجامعية فقد كان بالانتساب أيضًا من قسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة الرياض (جامعة الملك سعود حاليًا) في الرياض عام ١٤٠٠ هـ. ابتدأ الأستاذ موسى ﵀ حياته العملية عام ١٣٨٦ هـ معلمًا في المدرسة الفيصلية الابتدائية ببريدة (مدرسة الملك فيصل حاليًا) وفي العام التالي (١٣٨٧ هـ) درّس في مدرسة حويلان الابتدائية (مدرسة عمار بن ياسر حاليًا) وفي عام ١٣٩٦ هـ انتقل إلى مدرسة معاذ بن جبل الابتدائية ببريدة، ثم في عام ١٤٠١ هـ انتقل إلى متوسطة الحرمين ببريدة، وقد بقي في هذه المدرسة حتى عام ١٤٠٨ هـ، وهو العام الذي رشح فيه للتوجيه (الإشراف) التربوي، وقد باشر عمله موجهًا (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) اللغة العربية في إدارة تعليم القصيم (الإدارة العامة حاليًا) في ذلك العام (١٤٠٨ هـ) واستمر في هذا العمل حتى طلب الإحالة على التقاعد، فتم له ذلك في ١/ ٧/ ١٤١٩ هـ.

стр. 416

رأس الأستاذ لجنة تقدير الدرجات المواد اللغة العربية في مركز القصيم للثانوية العامة عدة سنوات، وحضر دورة الرواد الاجتماعيين، كما كانت له مساهمة ببعض البرامج التربوية في التلفاز. ملحوظة: أثناء إعداد هذا الكتاب توفي الأستاذ موسى العناز ﵀ في مصر، فقد ذهب إليها للعلاج، فوافاه الأجل هناك يوم السبت الموافق ٢/ ٢/ ١٤٢١ هـ، ونقل جثمانه إلى مدينة بريدة، وصلي عليه عصر يوم الاثنين ٤/ ٢/ ١٤٢١ هـ، ودفن في مقبرة خب البريدي (قرب بريدة) ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته (١). موسى بن عبد العزيز بن عبد الله العناز مدرس في مجمع أبي موسى الأشعري، تخرج من كلية أصول الدين في القصيم عام ١٤١٦ هـ، ويحضر الآن رسالة ماجستير. أبا بْطَيْن: بكسر الهمزة في أوله ثم باء مفتوحة فألف، ثم باء ساكنة فطاء مفتوحة فياء ساكنة وأخره نون، وبطين على لفظ تصغير بَطْن. و(ابا) معناها هنا ذو أي صاحب البطين. وهذه الأسرة فرع من أسرة كبيرة من أهل نجد اشتهر منها عالم جليل، صار شيخ مشايخ زمنه وهو الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن ابابطين. وليس من شرط كتابنا، أن نترجم لغير أهل القصيم، وإلَّا لذكرنا من ترجمته ما لم نر المؤرخين ذكروه.

стр. 417

أول من جاء منهم إلى بريدة هو: عبد العزيز بن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلطان بن خميس. قدم عبد العزيز المذكور إلى بريدة واليًا على بيت المال من قبل الإمام فيصل بن تركي ﵀. وبقي في بريدة حتى قتل في وقعة أم العصافير عام ١٣٠١ هـ. وهذه ترجمته: عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: هو ابن الشيخ الفاضل المحقق المشهور في نجد - عبد الله بن عبد الرحمن أبا أبطين المتوفى سنة ١٢٨٢ هـ. ولد عبد العزيز في شقراء في حدود عام ١٢٣١ هـ واتصل بالإمام فيصل بن تركي ومن بعده الإمام عبد الله الفيصل، وكان مقدما عندهم في أمور السياسة والحرب. وعينه الإمام فيصل مأمورًا لبيت المال بالقصيم في حدود سنة ١٢٧٠ هـ فسكن مدينة بريدة وكان أبوه الشيخ عبد الله آنذاك قاضيًا في عنيزة. وتزوج عبد العزيز في بريدة خديجة العثمان الدبيخي وأنجبت له ابنه إبراهيم، كما تزوج من أسرة الفوزان أهل خضيراء ورزق منها أولاد منهم سعود، وتزوج في سدير من لولوة ابنة عمه عبد المحسن أبابطين ورزق بأولاد منها، ولكنهم ماتوا ولم يعمروا. ومن أحفاد عبد العزيز - محمد بن إبراهيم العبد العزيز سافر مع العقيلات إلى مصر وهو صغير لم يتجاوز عمره عشرين عامًا، وأقام في مصر طيلة

стр. 418

عمره إلى أن توفي بها سنة ١٣٨٣ هـ، وقد عمل هناك في تجارة الإبل حتى أصبح من أشهر عقيلات نجد، وكان يستضيف الشخصيات السعودية القادمة إلى مصر، وكان يرسل زكاته إلى (علي الحليسي) ببريدة كل عام لتوزيعها على المحتاجين من أسرته، وتكفل ببناء مسجد جنوب بريدة أشرف علي بنائه إبراهيم العلي الرشودي - ولا يزال يحمل اسمه - مسجد أبابطين. وله من الأبناء: عبد العزيز الذي أصبح وكيلا لمصلحة الأشغال العامة بالرياض وتوفي عام ١٤٠٢ هـ ولم يخلف عقبًا. وابنه إبراهيم الذي كان مديرا عامًا لوزارة الزراعة، المتوفى عام ١٤١٥ هـ ولإبراهيم ابن اسمه خالد يعمل الآن مديرًا عامًا بمجموعة سامبا المالية بالرياض. ومن أحفاده ممن سافر إلى مصر علي بن إبراهيم بن عبد العزيز رأس الأسرة، جلس في مصر وعمل في تجارة الإبل مع أخيه محمد وتزوج من أسرة العميريني في مصر وتوفي في القاهرة وابنه إبراهيم له سبعة أولاد، وخمس بنات انتقلوا إلى المملكة وحصلوا على الجنسية السعودية، وتوفي إبراهيم في القاهرة وهو لم يتجاوز خمسين سنة. ومن أحفاده أيضًا سليمان بن إبراهيم أبابطين، سكن مصر أولًا مع أخويه محمد وعلي، ثم سكن في مدينة النهود بالسودان وكان يشتري الإبل من السودان ويرسلها إلى أخويه في مصر، إلى أن توفي في السودان عن عمر يناهز سبعين عامًا، وله أولاد رجعوا إلى السعودية واستقروا فيها، منهم محمد، وإبراهيم، وأحمد. ومن المشهورين من أحفاد عبد العزيز عبد الله بن إبراهيم بن عبد العزيز البطين، كان من رجال العقيلات وله مجموعة من الإبل ينقل عليها البضائع أحيانا من نجد إلى الشام وبالعكس، وغالبا من المنطقة الشرقية إلى القصيم.

стр. 419

وأثناء سفراته صادف مرة أن دخل إلى الرياض وكان الملك عبد العزيز ينوي وقتها الذهاب إلى موقع شمال بنبان فكلف مع مجموعة أخرين من أصحاب الإبل أن ينقلوا الجنود بأمر من الملك إلى هذا الموقع، فشق علي أصحاب الإبل أن يركب الجنود مترادفين على الإبل ويسوقونها أكثر من طاقتها - والإبل هزيلة والوقت محل - فدخل المذكور على الملك عبد العزيز وقال له: (يا طويل العمر إبلنا هزيلة والأرض محل لا تجد الإبل ما تأكله والجنود يركبونها مترادفين أكثر من طاقتها، ونحن نريد أن يكون الجنود بأمرتنا وأن تأمر لنا بعليق للإبل، فرد عليه الملك عبد العزيز وقال له: (الناس طايحين في التربان) قالها ثلاث مرات وهو يؤشر بيده - لا نجد تمرًا نأكله فكيف نعطيك عليق للإبل، أما الجنود فيكونون بأمرتكم). عمل المذكور قبل وفاته في هيئة الأمر بالمعروف في بريدة وتوفي عام ١٣٩٩ هـ إثر إصابته بنوبة قلبية ﵀. وخلف عبد الله المذكور أبناءا منهم فهد الذي عمل بالشؤون الزراعية ببريدة وله نشاط كبير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وله مساع حميدة في التوسط لأهل الحاجات ومساعدتهم لدى الجهات الحكومية، وتوفي في حادث سيارة وهو متجه إلى العمرة في رمضان من عام ١٤٠٤ هـ ﵀. ومن أولاد عبد الله، إبراهيم سكن فترة طويلة بالأحساء ثم عاد إلى بريدة إلى أن توفي عام ١٤٢١ هـ. ومن أولاد عبد الله أبابطين، عبد العزيز الذي تخرج من الجامعة وحصل على شهادة في الدراسات العليا - وعمل في هيئة التأديب ثم في مصلحة الجمارك مديرًا في عدد من إدارات المصلحة، ويعمل حاليًا بأعمال تجارية خاصة له. ومن ذرية عبد العزيز - إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الله بن سعود بن

стр. 420

عبد العزيز، وصل إلى مرتبة عميد بالقوات المسلحة السعودية، وهو متقاعد الآن ويسكن في مدينة بريدة، وأخوه محمد بن عبد العزيز بن عبد الله عمل مديرًا الشرطة الخبر ثم مديرًا لجوازات الخبر، ويسكن الآن بالدمام، وأخوهما سعود ضابط طيار في القوات الجوية. ومن أحفاد عبد العزيز من الأم الشيخ الفاضل الورع صالح بن فوزان العبد الله الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، والدته هيلة بنت إبراهيم بن عبد العزيز أبابطين. والشيخ عبد الله بن فوزان الصالح قاضي بمحكمة الرياض وأخوه صالح مدير عام بإمارة منطقة القصيم، وجدتهما طرفة بنت إبراهيم بن عبد العزيز أبابطين. والأمير - محمد بن محمد السديري من أكبر أسرة السديري عمرًا الآن، أمه - حصة بنت إبراهيم بن عبد العزيز. ولعبد العزيز بن الشيخ أبابطين قهوة ودار معروفة في سدير في زمانه أوقفها على زوجته بنت عبد المحسن أبابطين وعلى أولاده منها، ولما انقطع هؤلاء قام ابنا عبد العزيز اللذان في بريدة وهما - إبراهيم وسعود ببيع الوقف ونقل قيمته إلى بريدة ووضع في موقعين في بريدة موقع يسمى (النقع أوهداج) شرقي بريدة وأصبح الآن ملاصقًا لصناعية الرواف من الشرق. وموقع أخر في الطعمية جنوب شرق بريدة ولا زال الوقفان معروفين في بريدة. أنموذج من خط عبد العزيز بن الشيخ عبد الله أبابطين: عثرنا على وثيقة بخطه قد أخنى عليها الدهر إلَّا فيما يتعلق باسم كاتبها وهو عبد العزيز أبا بطين فقد بقي واضحًا، وبقي فيها أيضًا اسم أحد الشاهدين فيها وهو (حمود الرشيد بن سفيِّر).

стр. 421

وأكبر أسرة (أبابطين) أهل بريدة في الوقت الحاضر محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن سعود بن عبد العزيز، عمره الآن ١٣٢٨ هـ - نحو ٧٠ سنة. أعمال عمرانية لعبد العزيز أبابطين في بريدة: قام عبد العزيز أبابطين بأعمال عمرانية مهمة في بريدة، من ذلك أنه اشترى نخلًا في العجيبة وأراد أن يستعذب له الماء فحفر بئرًا في قصر العلو إلى الغرب منه وأجرى الماء إليه، ونظرًا إلى أن البئر أعلى من مكان النخل فقد

стр. 422

جعل فيه خرارة وهي كالشلال يسقط فيه الماء، ولكنه على هيئة قناة مائية. قالوا: وكان ماء هذا البئر عذبًا فكانت المرأة تأتي إلى تلك القناة لأخذ الماء، فتقف والقدر على رأسها تضعه تحت جانب من الخرارة فيمتلئ وهو كذلك. وكان أنشأ مع ذلك مسجده المعروف بمسجد أبا بطين في غرب بريدة القديمة إلى الغرب من جامع بريدة الكبير، وفرغ من بنائه في عام ١٢٩٣ هـ، كما رأيت ذلك مكتوبًا عليه. وبنى له بيتًا كبيرًا مشرفًا، بل بيوتا بجانب المسجد من جهة الغرب بينهما الشارع، وقد آلت تلك البيوت إلى ملك (العليِّط) وظني أن العليط أوقفها، وقد أدركت سليمان العليِّط ساكنًا فيها. أما النخل المزدهر الذي غرسه عبد العزيز ابابطين وتعهده في العجيبة فإنه بيع - كما سبق - ولكنه استثنى منه بعض النخلات التي أوقفها فصار من يشتري النخل يشترط عليه البائع بأن النخلات التي سبلها أبابطين غير داخلة في البيع. وقد رأيت مبايعة النخل المذكور ومكانه في العجيبة بين صالح بن فهد الحميدي المجيلد (بائع) وبين عبد الرحمن بن حمد الخضير (مشتر). وقد شرط البائع على المشتري ما كان اشترط عليه من قبل، ونص ذلك، ويخرج من الملك المحدود أربع نخلات معروفات بينهما: سبيل (البطين) على الأصبع الجنوبي، خارجات عن البيع. والأصبع هو الساقي الذي تكون عليه نخلات يشربن من الماء الذي يمر به. وسوف ننقل نص تلك المبايعة في رسم (المجيلد) من حرف الميم بإذن الله. وأسرة (ابابطين) تعتبر الأسرة الثانية التي ينشيء أفرادها في الزمن القديم مسجدين في بريدة، فقد أنشأ عبد العزيز أبابطين هذا المسجد، ثم أنشأ بعد

стр. 423

ذلك شخص من آل ابابطين الذين هاجروا من بريدة إلى مصر مع عقيل وبقوا في مصر يتاجرون في المواشي من الإبل والخيل مسجدًا في الجنوب الشرقي من بريدة القديمة غير بعيد من مصلى العيد القديم. مثلها في ذلك مثل أسرة (الخضير) التي أنشأ (حمد الخضير) ثاني مسجد أنشيء في بريدة بعد المسجد الجامع، وهو الذي يعرف الآن بمسجد ابن مقبل، لكون عبد العزيز بن علي المقبل كان يؤم فيه وأبناؤه، ويؤذنون فيه، وقد صححت البلدية ذلك فوضعت عليه لافتة تقول: إنه (مسجد ابن خضير). ويقع إلى الشمال الشرقي من جامع بريدة الكبير. ثم أنشأ ابنه (عبد الرحمن بن حمد بن خضير) مسجدًا آخر عند الباب الجنوبي السور بريدة، وهو الواقع الآن من سوق الخضار المركزي جهة الجنوب الشرقي. كان عبد العزيز بن عبد الله ابابطين وهو صاحب بيت المال في بريدة وكان ناصر بن حمد الصقعبي صديقًا له، فغضب منه مرة فقال في قصيدة: أبا بطين في ش مال البلاد ... كم ( ... ) باثل العجيبه سمرها فلما أرضاه سأله: لماذا تقول هذا، قال: هذا قاله غيري، أنا قلت: أبابطين في شمال البلاد ... كم كرمةٍ للضيف يجدع سفَرَها ومنهم محمد بن إبراهيم ابابطين خال صديقنا محمد بن محمد السديري، وذلك أن والده محمد السديري صار أميرًا في بريدة فتزوج امرأة من أسرة ابابطين فقتل وهي حامل، وولدت ولدًا ذكرًا هو محمد بن محمد السديري الذي سمي على اسم والده، وقد نشأ في بريدة وصار من أهلها. وهذا أنموذج من رسائل الإمام فيصل بن تركي، الرياض إلى عامله على بيت المال في بريدة عبد العزيز ابابطين المذكور.

стр. 424

بسم الله من فيصل بن تركي إلى الأخ عبد العزيز ابابطين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، ذكرنا لك تبدي أهل الطلب الأول بالأول، وعودة من جملتهم، وألزمهم، ومن أول من صار له طلب، فأنت بدّه على أول ما يكون، وتم له من ها العيش الحاضر عندك إن شاء الله تعالى ربيع أول ١٢٧٣ هـ. فقوله تبدّي أهل الطلب، أي تبدأ بمن له حقوق على بيت المال، الطلب هنا هو الحق كأن يكونوا اقرضوا الحكومة شيئًا من المال أو الحبوب، فأهل الطلب خلاف المتبرع لهم، والإمام فيصل عادل في ذلك، إذ يقول: ابدأ بهم الأول فالأول. وقوله و (عودة) من جملتهم، والمراد به عودة الرديني من أعيان أهل بريدة وهو رأس أسرة العودة أهل بريدة الذي هم (العودة) الرديني كما سيأتي ذلك في حرف العين، ثم أكد حق عودة الرديني بأنه من ألزمهم أي ألزم من غيره أن يبدأ أي أحق أن يبدأ به، وذلك أنه - كما نعرف - رجل وجيه معروف بذلك له أعمال محمودة، ولذلك أكد كلامه عنه بقوله: (بذه على أول ما يكون).

стр. 425

ومن الأخبار المتعلقة به ما ذكره ابن بشر قال في حوادث سنة ١٢٦٣ هـ وهو يتكلم على خروج الشريف إلى نجد أرسل إليه الإمام هدية سنية من الخيل والعمانيات (١) ودراهم ليست بكثيرات، فحين قدمت الهدية إليه أرسل إلى العربان وطلب منهم الجمال بالأموال لترحل بما معه من الجنود والأثقال، فرحل من القصيم بجميع أحماله وأثقاله وعسكره وأبطاله، وذلك منتصف رجب من هذه السنة، وأمر له فيصل عند عبد العزيز ابن الشيخ عبد الله أبابطين صاحب بيت مال القصيم بكثير من العليق والزهاب من بيت مال القصيم، فلما رحل من القصيم وقصد بلده مكة المشرفة، عارضه في دربه الرخمان من عربان مطير، وهم على الحيد القصر المعروف في عالية نجد، فشن عليهم الغارة، فأخذهم وقتل عليهم رجال، وأخذ العسكر جملة من نسائهم (٢). وجاء ذكر عبد العزيز بن الشيخ عبد الله أبابطين في المخطوطات (الإرشيف) العثماني كما ذكر ذلك في كتاب مداخل بعض أعلام الجزيرة العربية في الإرشيف العثماني للدكتور سهيل صابات. عبد العزيز بن عبد الله أبابطين (مندوب): أرسله عبد الله بن فيصل بن تركي آل سعود إلى بغداد قبل (١٣ صفر ١٢٨٨ هـ / ١٨٧١ م)، لتقديم المساعدات والإمدادات إليه، لمواجهة أخيه سعود في صراعهما على حكم نجد (٣). وذكر ابن عيسى وقعة (أم العصافير) التي قتل فيها عبد العزيز بن الشيخ عبد الله أبابطين وهي واقعة في الحمادة إلى الغرب من جبل طريق بعد محاذاة بلدة الغاط من جهة الجنوب.
следующие страницы →