← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

قالوا: ولم يكن معه مال يشتري به دابة وإنما وضع كل ما عنده مما يمكن حمله مما هو عزيز عليه في محدرة لها حبل قوي طويل مربوط بعروتيها. وحملها ابنه راشد لأن الأب كان كبير السن لا يستطيع حملها مع مشقة المشي. فكان راشد يعلق المحدرة وهي كالزبيل الصغير في رقبته إذا كان يمشي بها قاصدين بريدة. وعندما وصلا إلى بريدة بعد مشاق ومتاعب كانت المحدرة بما فيها قد أثرت في رقبة راشد فصار فيها شبه ميل مؤقت فأسماه أهل بريدة (أبو رقيبة) لأنهم لم يكونوا يعرفون اسمه من قبل، مثلما سموا رجلا من الهويمل (أبو حلمة) لأن في جبهته سلعة صغيرة وهي لحمة زائدة كأنها حلمة الثدي. قالوا: فلحق به اللقب، ومع ذلك كان راشد الرقيبة قد حافظ على تلك المحدرة فكان علقها في مكان مصون من مخزنه في بيته لكي يتذكر نعمة الله عليه إذا رأها بعد أن أعطاه الله من الغني والجاه والرفعة في بريدة ما لم يكن يحلم به أمثاله. وأذكر مرة أنني كنت عند شيخنا الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن حميد وعنده شخص من الرقيبة فسألني الشيخ عن كيفية مجيء راشد إلى بريدة فأجبته بما سمعته مما ذكرته هنا فانبرى الشخص المذكور يفند ذلك ويقول: هذا غير صحيح وإنما سبب تسميته بأبورقيبة أنه لما وصل إلى بريدة رأي قرعة تباع اسمها عند أهل الوشم (أم رقيبة) فقال: بكم أم رقيبة هذي. فسماه الناس من ذلك الوقت (أبو رقيبة). وهذا يرد عليه أن يكون أهل الوشم يسمون نوعًا من القرع (أم رقيبة) وقد سألت طائفة منهم عن ذلك فنفوه، وقال: نقول للقرعة مثل غيرها إذا كانت ذات رقبة أم رقبة، ولا نعرف نوعًا من القرع يسمي بهذا الاسم.

стр. 3572

أقول أنا مؤلف الكتاب: القياس أنه لما قال أم رقيبة أن الناس سموه (أم رقيبة) لا أبو رقيبة لو كان ذلك صحيحًا. وإنما الأمر ما ذكرته، ولكن ربما كان الذين لا يريدون أن يذكر عنه ما تقدم من أنه وصل إلى بريدة فقيرًا لا يريدون أن يسمعوا هذا الكلام. مع أن الفقر هو الذي كان سائدًا في نجد، وليس الفقر عيبًا، وإذا كان الفقر عيبًا فإن الله برأ راشد السبيهين منه بأن أعطاه غنى واسعًا بعد ذلك. لاسيما أنه ثبت أن الرجل عصامي ترقي في المجتمع وفي الحصول على المال النزيه حتى وصل إلى مرتبة لم يصل إليها أبناء الأثرياء، وهذه مزية وليست عيبًا. وقد جهدت أن أعرف سببًا لهذه التسمية غير ذلك، فلم أستطع. وقد أنشدت شيخنا الشيخ ابن حميد قول (أبو علوان) من قصيدته التي أولها: يا ربعتي يا شين نوم النقيب ... يا شين شوف حزومها مع وجمها وفي آخرها قال: يا ربي يا الله، انك حسيبي ... على الحصان وراشد اللي رقمها وقلت ذلك لكون الحصان هو رجل الأمير حسن المهنا القوي طلب من راشد الرقيبة بأمر حسن المهنا أن يكتب أسماء الغزو الذين يريد حسن المهنا أن يغزوا معه. وحدثني والدي أن راشد الرقيبة قال لأبو علوان: كيف تدعي علي يوم أنا كتبت اسمك في الغزو وأنا مصخر مثلك ماهيب مني ولا لي رغبة في كتابة اسمك ولا اسم غيرك، فأنكر ذلك أيضًا ذلك الشخص، قال: أبونا ما يكتب أسماء الغزو ولا عمره كتبه.

стр. 3573

فقلت له: هذا فيه شعر، وكررته عليه، فقال: هو راشد آخر، قلت له: من هو ذلك الآخر؟ هل تعرفه؟ فقال: لا. وكنت سمعت قبل ذلك أن (راشد الرقيبة) و (عبيد العبد المحسن) والد المشايخ العبيد كانا يكتبان ما يريده الحاكم جبرًا، لأنهما لا يستطيعان الإمتناع كما ظاهر من أحوال الناس في تلك العصور. وعلى ذكر الرقيبة ورد على ذهني أن شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀ كان سألني مرة عن الرقيبة، وهل قال فيهم أحد شيئًا غير مناسب، فقلت له: الرقيبة أسرة طيبة، ولم يقل أحد من الناس فيهم شيئًا غير طيب، بل هم من خيار الأسر في نسبهم وفي أفعالهم وفي سيرة رجالهم وجدهم راشد الرقيبة في أعلى درجات الامتياز بالدين والخلق والسمعة الطيبة، فضلًا عن المال الوافر. كان شيخنا يسألني كثيرًا عن أسر من أسر بريدة فأخبره بما أعرفه عنها من طيب أو خلافه، لأنني أعرف أن الأمر سيكون سرًّا بيني وبينه. ولذلك لم أستغرب حين سألني عن (الرقيبة) ونسيت الأمر، وبعد أكثر من سنتين بقليل قال لي: هل تذكر ما سألتك عنه من جهة أسرة الرقيبة؟ قلت: نعم، قال: السبب أنه مذكور لي عندهم امرأة ورغبت في أن أتزوجها ولكنني أحببت أن أسألك عنهم لكي أعرف ما إذا كان فيهم ما يقدحون به، من دون أن أخبرك بقصدي، قال الشيخ عبد الله: وقد تزوجت تلك المرأة منهم بالفعل. وقد كافح راشد الرقيبة وهو صغير واشتغل بالتجارة دون رصيد من مال في

стр. 3574

أول الأمر ولكن صدقه وأمانته كانت سببًا في أن يثق به أهل الأموال إلى أن عدَّ في أواخر عمره من أثرياء بريدة وكان إلى ذلك من المحبين لطلب العلم ومجالسة المشايخ مثله في ذلك مثل آل مشيقح الذين صاروا في منتصف القرن الرابع عشر أغنى أغنياء بريدة، بل أغنى أغنياء القصيم، وذلك فيما يتعلق بمحبتهم لطلبة العلم وقراءة الكتب والقرب من المشايخ آل سليم وتلامذتهم من طلبة العلم. وراشد الرقيبة كما قلت - قد صار ثريًا ومعظم ثروته من مداينة الفلاحين والاتجار بالأطعمة وغيرها. وذات مرة عرض للبيع حائط نخل ضخم ثمين يسمى العيساوية في خضيرا. فاشتراه راشد الرقيبة بألف ريال من الريالات الفضية المسماة بالفرانسة أو الفرانسية ولم يكن لديه المبلغ نقدًا وكان عثمان بن عبد الله المعارك، من المعارك المعروفين في بريدة صديق له وهو تاجر مثله فأخبره راشد الرقيبة أنه سيضطر إلى بيع ثلاثة آلاف صاع من القمح عنده بألف ريال حتى يشتري العيساوية وقال له: أنت رفيقي وأنا أبيهن عندك ولا عند غيرك. فاشترى منه ابن معارك القمح بألف ريال كل ثلاثة أصواع بريال، وكان عنده أي ابن معارك سبعمائة ريال نقدًا وبادر إلى بيع بيت صغير كان يملكه من رجل من المرزوق بثلثمائة ريال. وأعطى راشد الرقيبة سبعمائة ريال نقدًا وانتظر ابن مرزوق أن يحضر له الدراهم ثمن البيت الذي باعه عليه. أما راشد الرقيبة فقد جعل القمح كله في عدول - جمع عدل - وهو الأكياس الضخمة من الصوف، كل عدل يتسع لخمسين صاعًا أي مائة وخمسين كيلوغرام. واستغرق الأمر فترة تغير فيها سعر العيش بالريال أي ارتفع سعره حتى

стр. 3575

صار صاعين بريال بدلًا من ثلاث أصواع كما كان اشتراه ابن معارك من أبو رقيبة، ثم اعتذر ابن مرزوق عن دفع الثلثمائة ريال إلى ابن معارك، وبذلك ألغى شراء البيت. وأما راشد فإنه وجد دراهم أخرى تكملة للألف ريال، ولم يطالب ابن معارك بالثلثمائة ريال الباقية لأنه صديقه وواثق منه، وإنما طلب منه أن ينقل قمحه من عنده ويتصرف فيه وبخاصة أنه قد ارتفع سعره. قالوا: فقبض ابن معارك قيمة سبعمائة الريال التي سلمها لراشد الرقيبة وامتنع عن قبض الباقي من القمح، وهو تسعمائة صاع قائلا لراشد أبو رقيبة إنه لا يحل لي أخذها لأنني لم أقبضها ولذلك فهي لك ومبارك لك في الثلثمائة صاع التي زادت في السعر. فامتنع راشد الرقيبة من إبقائها عنده قائلا: إنها لا تحل له، لأنه باعها على ابن معارك ووضعها في أكياسها له. وكل واحد منهما يفعل ذلك تورعًا وخوفًا من الله تعالى من أن يأكل مالًا لا يحل له أكله. ثم اتفقا على الذهاب للشيخ محمد بن عبد الله بن سليم قاضي بريدة في ذلك الوقت وعرض الأمر عليه، فلما رآهما عجب من كونهما يتخاصمان، وقال لهما: كل واحد منكم يخلص الناس إذا تخاصموا كيف تجون عندي؟ فأخبراه الخبر فقضى بينهما بالصلح بأن الثلمائة صاع التي وقع فيها الاختلاف تكون صدقة للفقراء والمحتاجين يوزع كل واحد منهما مائة صاع ومائة صاع يوزعها الشيخ ابن سليم نفسه على الفقراء وجرى تنفيذ ذلك. وكان أحد شعراء بريدة حاضرًا فأنشد أبياتًا في هذه الواقعة قائلًا:

стр. 3576

لعل ما أنتب مثل راشد وعثمان ... ابن معارك يوم سامح عميله و(أبو رقيبه) عَفّ عن زَوْد الأثمان ... وابن معارك عايفه من وكيله استفتوا القاضي بغوا منه برهان ... ماهمب سْواة اللي يخاصم بْحِيله قال: اقسموها بين جايع وعريان ... والرِّبّ يحصى دقها والجليله منْ جَمِّعه من سحت راعيه خسران ... وبالآخرة ينقل حْمُول ثقيله ومما يجدر ذكره أن عثمان بن عبد الله بن معارك المذكور في هذه القصة توفي عام ١٣٢٧ هـ. وأن راشد (بورقيبه) توفي عام ١٣٣٧ هـ. متى جاء راشد (الرقيبه) مع والده إلى بريدة؟ لا بد قبل الإجابة على هذا السؤال من التنويه بأنه لم يكن اسمه عندما وصل إلى بريدة (أبو رقيبه) ولا كان اسم ذريته (الرقيبة) بل كان اسمه راشد بن سليمان السبيهين، والسبيهين أسرة معروفة في الوشم بأنهم من وهبة تميم. ورأيت كتاباته حتى بعد أن أقام في بريدة دهرًا طويلًا ورزق ثروة من المال وجمعًا من الأولاد وفوق ذلك منزلة رفيعة في النفوس يكتب اسمه هكذا (راشد السليمان بن سبيهين). ويأتي النظر في جواب هذا السؤال وهو: متى وصل راشد وأبوه إلى بريدة؟ في منطقة كمنطقتنا لم يؤرخ لرجالها والبارزين من الأسر فيها لابد لنا في الإجابة على هذا السؤال من أن ندرس كل ما خلفه لنا راشد الرقيبة من كتابات ودفاتر، لننظر أقدم ورقة فيها تاريخًا، ثم نخمن السنوات التي مضت عليه في بريدة قبل كتابتها. وأرجو أن أتمكن من ذلك في المستقبل.

стр. 3577

من أخبار راشد الرقيبة: كان الراشد الرقيبة قليب تزرع في الطعمية يزرعها أناس من الجداعي: جمع جديعي - وبجانبها قليب تزرع للرميان في الطعمية فادعى الرميان أن زراع قليب راشد الرقيبة أخذ شيئًا من أرضهم، ووكلوا مبارك الرميان يقاضي أبو رقيبة ويفكها منه. فجاء مبارك الرميان إلى راشد الرقيبة وقال له: أنتم أخذتوا من أرضنا بالطعمية، وأنا أبي أروح أنا وإياك للشيخ نتطالب. فقال راشد أبو رقيبة: الأحسن أروح أنا وإياك للأرض وإذا كان داخل من أرضكم بأرضنا شيء رجعناه لكم ولا نتطالب، أي لا نتخاصم عند القاضي. فقال عثمان الرميان: لابد نروح للشيخ أي القاضي. وذهبا للقاضي والظاهر أنه من (السليم) فسأل راشد الرقيبة عن الأمر فأخبره وقال: أنا قلت لمبارك نروح ونشوف الأرض إن حصل اتفاق، وإلَّا مردنا للشيخ أي القاضي. فقال الشيخ هذا هو الصواب، فواعده في صباح الغد في بريدة وأخذ راشد معه على حماره سقاء لبن ومراصيع ومغمي وهو تمر السكري الذي صب عليه الدبس حتى دخل فيه، وقهوة، وعندما وصل إلى أدنى الأرض تَزَّل الذي معه، ولم يكونوا أفطروا على عادتهم، فأكل والفلاح الذي عنده ومبارك الرميان مما معهم ثم قال راشد للفلاح: اسمع يا فلان أنا أسأل الله إن كان أنتم أخذين شيء من أرض الرميان وضامينه لأرضي إنكم تطوقونه يوم القيامة الحالكم وأبرأ إلى الله منكم، هالحين خبروني، فقال فلاحه: حنا دخلنا على أرض الرميان في الزرع فيه من هذا الحد إلى هذا الحد. فاصطلح مع الرميان على أن يعطيهم من زرع تلك القطعة نسبة من

стр. 3578

القمح عند تصفيته ويعترف لهم بالأرض فاتفقوا على ذلك وأنهوا النزاع. وفي سنة الجوع - ١٣٢٧ هـ كان أحد سكان بريدة مضى عليه ثلاثة أيام بلا طعام فخرج إلى صديق له من أهل القصيعة يلتمس شيئًا فذكر له صديقه أنه منذ ثلاثة أيام لم يأكل شيئًا، ولكنه قال له: خلنا نروح بالليل لفرخ في ملك (الحنايا) نجمره ونأكل جمارته ففعلا. ثم حضر صاحب القصيعة إلى بريدة ووجد عند إبراهيم الرسيني الملقب نكاس وكان صاحب دكان في قبة رشيد تمرًا للبيع وعنده مطبقة فيها سمن فسأله عن التمر فقال: أربع وزان بريال، والسمن بريال، فقال أعطني بريال تمر والسمن أخذته بريال، ودخل داخل دكانه وجعل يأكل التمر بالسمن حتى انتهى منه. والرسيني يظن أنه سيعطيه ثمنه بعد ما ينتهي، ولم يدر أنه أكله كله. ثم خرج الرجل وقال: ما معي شيء أعطيك لكن بعدين فأمسك به الرسيني وتجمهر الناس فقال الرسيني: يا الربع التمر الراشد الرقيبة حاطه عندي للبيع، فأتي راشد الرقيبة إليهم وعرف جوع الرجل، فقال للرسيني التمر اللي أكله سامحناه والسمن أحسب يا الرسيني ثمنه علي لأن السمن ليس لراشد. ثم قال للرسيني: وعطه ها القطعة الكبيرة من التمر فدعا ومن حضر لراشد الرقيبة ورأى ذلك صاحبه الجائع فلحق به وأكل قسمًا من التمر الذي معه. أقول: كون الناس يأكلون التمر ولو كان لغيرهم في سنة الجوع أمر ثابت حدثني به والدي ﵀، وأنه شاهد ذلك بنفسه في إحدى بلدان القصيم، قال: سافرت من بريدة وأنا شبعان و (جصتنا) - مخزن التمر في البيت - فيها تلثينها ومعي نقود فلما وصلنا إلى البلد أقبل الجائعون على التمر يأخذون منه، ويأكلون وأصحابه يضربونهم بالعصي، ولكنهم لا ينتهون من شدة الجوع. حكى عن راشد الرقيبة أنه كان في سنة الجوع وهي سنة ١٣٢٧ هـ إذا

стр. 3579

صلى الفجر في المسجد الذي قرب داره وهو مسجد ناصر السيف، دخل إلى بيته وكان جَهز زبيل تمر فكان الناس الجوعى يأتون إليه فيعطي كل واحد ملء يده أو يديه، واستمر على ذلك مدة طويلة هي أيام الجوع. قال الشيخ إبراهيم بن عبيد في سنة ١٣٣٥ هـ، وفيها وفاة راشد بن سليمان أبو رقيبه من أهالي بريدة في القصيم وهذه ترجمته: هو راشد بن سليمان بن محمد بن سبيهين كان من آل شيحه آل سبيهين في القرائن في شقراء من وهبة تميم، ولد في سنة ١٢٦٥ هـ وكان من طلاب العلم أخذ عن الشيخ محمد بن عمر بن سليم، وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكان تاجرًا من تجار أهالي بريدة وله أيادي في الإحسان والبذل لاسيما في سنة المسغبة التي جرت عام ١٣٢٧ هـ وكان له خط جميل وكثيرًا ما يعتمد عليه في الوثائق والصكوك الشرعية. ومن النوادر أن جمالًا من الذين يجلبون الحطب وقف بحمل البعير فاستامه راشد بن سليمان ثم إنه طلب الجمال الزيادة فلم يزد في القيمة عن سومه إلا قليل فترك صاحب الحطب هذه الزيادة وباع على أبي رقيبة عله أن يطعمه من طعام بيته فذهب به إلى بيته، وأمر أنجاله أن يلقوا الحطب عن ظهر البعير ثم ذهب به إلى موضع التمر، وكان مجبوًا في موضع لا ينقص عن خمسة آلاف وزنة فأجلسه وكشف له الغطاء، وأذن له في الأكل مهما استطاع، وكانت الأمة إذ ذاك في قلة من المأكولات لقلتها ولم يفتح الله ﵎ عليهم في كثرة الأرزاق فغاب عنه ثلاثين دقيقة ثم جاء إليه لعلمه أنه أخذ نصيبه في ذلك الوقت من الأكل فلما جاء إليه وجده لم يذق منها شيئًا فسأله وقد وجده جاعلًا يده على خده ويفكر لم لا تتناول شيئًا؟ فقال: يا عم إني شبعت قبل الأكل لما رأيت هذه الأنعام بارك الله لك فيها فأتى بزنبيل وملاه وناوله إياه الأولاده فانصرف من عنده شاكرًا.

стр. 3580

أقول الصحيح أن وفاة راشد الرقيبة كانت في عام ١٣٣٧ هـ وليس في عام ١٣٣٥ هـ. وقال الأستاذ إبراهيم الطامي: الرجل يدعى راشد الرقيبة له قصص تدل على توفيقه، فهو محسن ومن إحسانه وتواضعه: بينما هو خارج مع صحب له من التجار إلى دعوة في بلدة (المريدسية) قابلتهم امرأة أثناء الطريق وكانت تقصد التاجر راشد فعرفته من بين التجار فأبدت أسفها وقالت لراشد إنها تقصده لشراء تمر لها ولأطفالها وليس معها نقد وتريد الشراء إلى أجل، فراشد مختص بتجارة الطعام بمعاملة كلها صدق وإحسان كإنظار المعسر والتيسير على الموسر، فطلب من إخوانه التجار السماح له ليعطيها طلبها، فقالوا: واعدها باكرًا، فرفض ورجع وأعطاها حاجتها وحمله معها بعدما أخرهم مدة ينتظرونه، وأفادهم بعدما عاتبوه أنها امرأة جائعة هي وأولادها وقد قصدتني فهل أخيب أملها؟ مع أنها قد لا تجد من يمهلها، فمع الإحسان والورع تواضع، ما أحلا التواضع في محله وغيره سيما من التجار لأن من تواضع لله رفعه. ومن قصصه التي يجب أن تكون نصب عين كل تاجر محب لنفسه، ففي يوم من الأيام وبطريقه على باعة البر والحبوب وجد الحوانيت مغلقة سوى واحد فسأله أين أصحاب الدكاكين؟ فذكر له أنهم قنطوا وأن الفقراء يدورون يريدون شراء الحبوب بدون جدوى، فعجب وقال لو وجدت الحبوب كيف سعرها؟ فقال: كل صاع بريال، فقال: سوف أرسل لك كمية من الحبوب وبع صاعًا ونصف الصاع بريال فأرسل الحبوب وأصبب التجار برعب وفتحوا الدكاكين، وأمر راشد صاحبه بنقص السعر (١).

стр. 3581

خط راشد بن سبيهين: كتب راشد بن سليمان بن سبيهين بخطه الجيد كثيرًا من المبايعات والمداينات والعقود، وقفت على مقدار كبير منها وأعتقد أنها لو جمعت لكانت مجلدًا، وما أجدر بالنبهاء والأدباء من (الرقيبة) وهم كثر بجمعها وتصنيفها ودراستها فهي تشتمل مثل نظيراتها على كنوز من اللغة التي نسي بعضها وعلى مصطلحات من التعبيرات باتت مجهولة كما تذكر أشخاصًا وأسرًا اندثرت أو انقطع نسلها. وقد نقلت منها في أخبار الأسر مقادير متفرقة، ورأيت أن أعرض هنا نماذج من كتاباته. وما رأيته كتب اسم نفسه راشد أبو رقيبة أو الرقيبة قط، وإنما كان يكتبه (راشد السليمان بن سبيهين).

стр. 3582

ومن الوثائق المتصلة بمحبة راشد أبو رقيبة للعقار واقتنائه هذه المتعلقة بشرائه ملكًا أي نخيلًا وما يتبعها، إذا أطلق أهل بريدة في وثائقهم الملك انصرف إلى النخل إلا إذا كان الأمر من أساسه يتعلق بأرض أو دار أو نحوها. ولذلك ذكرت الوثيقة هنا أن محمد بن محمد بن موسى الصنات باع على راشد بن سليمان بن سبيهين ملكه من ملك عودة (الرديني) الكائن بالقصيعة. فالمبيع إذا هو جزء من نخيل معروفة بأنها ملك لعودة الرديني. ثم ذكر السهام وهي الأجزاء من الملك الواحد التي يملكها أكثر من شخص واحد، ثم لخصت الوثيقة المبيع بقول الكاتب: والمعنى وهي كقولهم: الحاصل أو المقصود جميع ملك محمد الصنات من الملك المعروف بملك عودة الرديني في القصيعة، وما يتبعه من مرافق وبئر وطرقه وداره. بعد أن حددت الوثيقة الملك المذكور ذكرت ثمنه وهو مائة وثمانون ريالًا فرانسه. وهذا ثمن جيد غير أن محمد الصنات لن يقبضه لأن أغلبه كان دينًا حالًا في ذمته لراشد أبو رقيبة، الذي هو المشتري راشد السليمان بن سبيهين إذ ذكرت الوثيقة أن من الثمن مائة واثنين وخمسين ريالًا ونصف دين حالٌّ في ذمة محمد (الصنات) لراشد. وقد جعل راشد لمحمد الصنات الخيار في البيع، إن جاء بثمن الأقساط في موعدها انفسخ البيع وبقي الملك المبيع هذا له وإلا لزم البيع. والشاهد: عبد العزيز بن محمد بن سليم. والكاتب: ناصر السليمان بن سيف. والتاريخ: ١٣٢٥ هـ.

стр. 3583

وصية راشد بن سليمان (أبو رقيبة) بخط يده:

стр. 3584

تحليل وصية راشد أبو رقيبة: ك تب راشد أبو رقيبة وصيته بقلمه الذي رأيناه حسنت حاله عما كان عليه عندما كثرت كتابته في العقد التاسع من القرن الثالث عشر فما بعده بقليل. وكانت كتابته لوصيته في ١٥ جمادى الأولى من عام ١٣٣٣ هـ. وهي وصية حافلة جديرة بشخص ثري طالب علم، ولم يشهد عليها أحدًا إلّا شخصًا واحدًا هو (سعد بن محمد العامر) وهو شخص معروف بل مشهور في سوق بريدة، من طلبة العلم التجار. استهل (راشد أبو رقيبه) وصيته بذكر اسمه ولن أتابعه على ما فعله من تسميته نفسه (راشد بن سليمان بن سبيهين) لأننا لو قلنا ذلك الآن لما اهتدى الناس إلى معرفته، إذ حل لقبه (أبو رقيبه) محل لقبه الأصيل (ابن سبيهين) وحتى هذا (أبو رقيبه) تطور فصار (الرقيبة) بدون (أبو) وقديما قيل: "خطأ مشهور، خير من صواب مهجور"، ونحن لا نقول بذلك، ولكن نقول ما يفهمه الناس. وبعد الديباجة المعتادة، قال: أوصيت لي من مالي، ولم يذكر هنا نسبة ما أوصى به من ماله، هل هو الربع أو الثلث أو الخمس، وذلك ثقة منه بكثرة ماله، ولكونه كتب وصيته في حال صحة عقله وإدراكه. وأول ما بدأ بقوله (في قبلي ملكي بحويلان) والمراد بالملك هنا حائط النخل أي مجموعة من النخيل معينة يملكها، وذكر حدود ملكه هذا، إلَّا أنه أسقط حرفًا من كلمة عندما ذكر حده من جهة الشرق، فقال: يحده من جهة الشرق بركة (المشو) وسقط حرف يوضح ذلك مثل أن يكون (المشوح) أو (المشوط) بالطاء.

стр. 3585

وشقراء الصناع معناها: النخلة الشقراء التي يملكها أناس من أسرة (الصانع)، وليس المراد بذلك الصناع - جمع صانع - الذي يباشرون الصناعة. وذكر من النبوت الصفراء و (السودا)، ولم نكن نعرف قبل أن نقرأ وصيته أنه توجد نبتة سوداء، وربما كانت واحدة، أو نحوها لم تشتهر. ثم ذكر أن الربع الذي كان للمديهش انتقل إلى ملكه وأوضحه بأنه نصيب عبد العزيز ثم قال: وأيضًا مقطر المطوعية، والمقطر واضح أن المراد به الصف من النخل، و (المطوعية) منسوبة إلى (صالح المطوع) والد الشيخ العابد المعروف محمد بن صالح المطوع وهو من كبار عقيل، له حائط نخل مزدهر في جنوب حويلان المسمى (الذيابية) ذهبت إلي جاره ملك (عبيلان بن جاسر) ويسمى العبيلانية مع والدي في عام ١٣٥٥ هـ لأنه اشترى تمرا لنا ولأبناء عمتي (العبدان) من الفلاح عليه وهو محمد العياف. ثم انتقل من ذكر النخيل التي أوصى بها إلى ذكر بيته فقال: "وبيتي المعروف يحده من قبلة: وشرق الأسواق من شمال بيت الصبيحية ولعلها امرأة من أسرة الصبيحي، ومن جنوب بيت الهزاع، ونصف بيت الهزاع داخل في الوصية". ومراده بنصف بيت الهزاع النصف الذي انتقل إلى ملكه من بيت الهزاع، ثم انتقل إلى ذكر الدكاكين التي أوصى بها وهي عديدة، فكان أولها دكاكين خضير وظني أن المراد ابن خضير أو الخضير، لأننا لا نعرف رجلًا ثريًا اسمه خضير له دكاكين شهيرة انتقلت إلى ملك (راشد أبو رقيبه) وذكر مكانها بأنها التي في الجفره ولفظ (الجفرة) كنت أسمع به وأنا صغير جدا، ثم تلاشى من ألسنة الناس قديمًا، والجفرة هي الوسعة الشمالية الواقعة إلى الشمال من الجامع الكبير قبل توسعته الأخيرة التي أدخلتها في المسجد.

стр. 3586

ثم ذكر دكاكين أخرى عرَّفها بكونها التي جاءته أي انتقلت إلى ملكه من أهلها ومنها: الدكان الذي جاءه من الجاسر، والدكان الذي جاءه من ابن غصن ودكان العويِّد. ثم انتقل إلى ذكر الأثل وهو مهم جدا في تلك الأزمان، لأنه الذي يسقفون به بيوتهم، بل جميع أبنيتهم كالمساجد ونحوها. وبعدها ذكر شيئًا مهمًا لنا وهو (كتب الأحاديث) وظني أنه يريد بها الكتب التي فيها أحاديث وغيرها ولا يريد كتبا في فن الحديث خاصة، لذلك قال: كتب الأحاديث ولم يقل: كتب الحديث، وذكر بأن الكتب جميعها وقف، وفي آخر الوصية ذكر أن الكتب ولم يصفها بأنها كتب الأحاديث تكون في أيدي الطلبة أي طلبة العلم، إلا أن احتاجوا عيالي منهم شيء، وقد كان من عياله وهم أولاده زميلنا في طلب العلم الشيخ علي الآتي ذكره. وانتقل بعد ذلك إلى ذكر أشياء أوصى بصرفها من ريع المذكور أي من الغلة التي تتحقق من الأملاك التي أوصى بها وهي خمس حجج قال: لي منهن حجتين في ثمانين ريال، ولأمي شما بنت راشد حجة، ولو كان لنا من الأمر شيء لكنا طلبنا منه أن يكمل لنا ذكر اسم امه بذكر اسم أسرتها حتى نعرفها. ونستشعر من ذلك أنه سمي (راشدا) لأن والد أمه اسمه راشد، فلعلها سمته بذلك على اسم والدها. ثم ذكر الأضحيات والعشاء في رمضان كالمعتاد. ثم قال: ولي قربة تجعل في طريق المسلمين، وهي القرية التي تملأ ماءً سبيلًا يشرب منه المحتاج من عامة الناس، وقد أوضح ذلك بأنها تجعل في طريق المسلمين.

стр. 3587

وأوصى بعد ذلك بخمسة أريل منهن ثلاثة أريل لبن للمقبرة، واللبن - بكسر اللام والباء - جمع لبنة وهي كالطوبة من الطين اليابس، ولبن المقبرة المراد به ما يوضع فوق لحد الميت لئلا ينهار عليه التراب. فهو لبن للقبور التي في المقبرة، ثم ذكر الريالين الباقيين بأنهما تصرفان في سهلة للمساجد، وهذه لا يعرفها الجيل الناشيء من أبنائنا وبناتنا إلَّا بتعريف. فالسهلة - بكسر السين - هي الرمل، وقد اعتاد الناس ونحن منهم إذ كان والدي يفعل ذلك كل عام، وذلك أنهم إذا انسلخ وقت البرد وأقبل الحر يأخذون فرش القهوة التي هي غرفة الاستقبال في البيت ويحفظونه في مكان خارج عنها ثم ينظفون مكانه وهو يكون غالبًا من السجاد والبسط، ثم يحضرون رملًا نظيفًا، ويفرشون القهوة به، أي يضعونه متساويًا فيها. ويبقى كذلك حتى بدء موسم البرد، فيبعدون هذا الرمل الذي هو السهلة، ويعيدون فرش القهوة بالسجاد أو الفرش الأخرى. والأمر قريب من ذلك في المساجد، غير أنها لا تفرش مطلقًا، ولا يوجد أي فراش في أي مسجد، وإنما تجلب إليها السهلة وهي الرمل فتفرش فيها لأنها لينة نظيفة، حتى إذا اتسخت من كثرة الاستعمال، واتساخها من اختلاطها بالتراب، أبعدوها وأحضروا سهلة جديدة، فهذه هي التي أوصى (راشد أبو رقيبة) بريالين من غلة أوقافه لها وسماها (سهلة المساجد). وأوصى بستين وزنة تمر للصوام، وهم الذين يصومون شهر رمضان منها ثلاثون وزنة لمسجد ابن سيف وهو ناصر بن سليمان السيف، وقد هدم هذا المسجد وأدخلت أرضه في أرض السوق المركزي الواقع إلى الجنوب من المسجد الجامع.

стр. 3588

قال: وثلاثين للقهوة التي يتناولها الصوام مع تمر الفطور. كما أوصى أيضًا بصاع ودك لسراج مسجد ابن سيف، والودك في القديم بمثابة الغاز للسراج الآن. ثم ذكر شيئًا مهمًا يدل على فقهه وهو قوله: وباقي الريع في أعمال البر في كساء (كسوة) عاري أو إطعام جايع أو عابر سبيل على نظر الوكيل أي الوصي على تنفيذ هذه الوصية. ثم ذكر شيئًا مهمًا وهو أن البيوت التي أوقفها أجاز للمحتاج من ذريته من ذكر أو أنثى أن يسكن فيها ولا حرج. وذكر أن الأثل لحاجة البيوت وللمساجد، ويريد بذلك خشب الأثل أن تسقف به البيوت التي أوقفها وتسقف منها المساجد أيضًا. ثم جعل النظر على هذه الوقف واسعًا فقال: والوكيل على الوقفية ابني محمد وأخيه سليمان وأخيهم عبد الرحمن، إن كانوا صالحين، فهو لم يعين واحدًا منهم بمفرده، وإنما اشترط صلاحهم يعني أهليتهم لتنفيذ هذه الوصية بالمعرفة والأمانة. وأتى من ذلك بعبارة تدل على فقهه وهي عبارة احتياطية فقال: وإلَّا يكون الأصلح منهم. يريد أنهم إذا لم يكونوا صالحين فإن النظر للأصلح منهم، أي الذي يكون أكثر صلاحية لذلك. وفي الختام ذكر لمسة إنسانية حول جارية مملوكة له أسماها (العبده) ويراد المملوكة السوداء بأنها تعطى من مال وقفه عشرة أريل ويرخص لها، وقال: إلا إن اشتهت الخدمة وإلَّا ما عليها أكراه ولا بيع. انتهى.

стр. 3589

من الطرائف التي يثيرها ما ذكرناه من العقارات والنخيل وما فيها من آبار ومن الأثل والبيوت ما روي أن راشد بن رقيبه عندما استغنى ووصلت شهرته بالغنى إلى خارج بريدة جاء إليه رجل ذكر أنه من بلدته الأصلية (القراين) في الوشم، وقال له: أنا فلان لي قرابة بكم، ولم يكن (أبو رقيبه) يعرفه ولا يعرف قرابته له، قال: وجاي ابشرك: إن القليب الفلانية التي لنا ولكم فيها نصيب اعتدى عليها رجل فخاصمته ووقفت له حتى خلصتها منه. فجامله (أبو رقيبه) ودعاه للعشاء في بيته ولكن تبين أنه لا منزل له في بريدة، وأنه كما يقول فقير لا يستطيع أن يستأجر منزلا فبقي عند أبو رقيبه في بيته أيامًا حتى ثقل عليه لأنه مشغول بأعماله ثم أعطاه شيئًا من المساعدة المالية وصرفه. وبعد نحو سنة أو أقل عاد الرجل نفسه إلى (أبو رقيبه) وقال: أنا جيت من ديرتكم الأولة أبشرك أن فلان - شخص آخر - اعتدي أيضًا على القليب ووقفت بوجهه حتى منعته من اعتدائه عليها، فاحتد أبو رقيبة ذاكرًا مقاله الأول عنده وتثقيله عليه، وقال: أبي أعطيك كل اللي لي بالقليب المذكورة شرط أنك ما تجي لي مرة ثانية من جهتها! ! ! كنت لا أعرف مدرسة وقفية خيرية في بريدة يوقف عليها أناس من الأسرة التي أنشأتها مثل مدرسة سليمان بن سيف التي هدمت مع الأسف وألحقت أرضها بالسوق المركزي في بريدة من دون أن يبقى لها أدنى أثر رغم كونها مهمة تاريخية، ومن الأمثلة على ذلك أن (قوت بنت الأمير حجيلان بن حمد) أوقفت عليها وقفًا. ولكنني تذكرت أننا عندما أردنا افتتاح المدرسة الثانية في بريدة التي عينت أنا مديرًا لها وهي التي أصبحت تسمي بعد ذلك (المدرسة المنصورية)، وذلك في أول عام ١٣٦٨ هـ ذهب الأستاذ صالح بن سليمان العمري مدير المدرسة الأولى آنذاك وهي التي صارت بعد ذلك تسمى (الفيصلية) وكان هو الذي يراسل المعارف

стр. 3590

بشئون المدارس مما أهله بعد ذلك إلى وظيفة (معتمد المعارف بالقصيم). ذهب إلى الأستاذ محمد بن صالح الوهيبي صاحب مدرسة أهلية مشهورة وطلب منه أن يضم مدرسته الأهلية بطلابها إلى (المدرسة الثانية) هذه في مقابل أن يعين مدرسًا فيها. وقد وافق فعيناه مدرسًا فيها ومعه أخوه لأمه ابن غانم مدرسًا عندنا أيضًا، وكانت مدرسة الوهيبي آنذاك تقع في بيت لراشد أبو رقيبه، فظننت أنه وقفه ليكون مدرسة. وقد تبين من هذه الوثيقة وغيرها أنه كان أوصى به في أعمال البر، وأن أولاده رأوا أن إسكان هذه المدرسة الأهلية رغم كونها تتقاضى نقودا غير محددة من طلابها: بعضهم لا يستطيع أن يدفع شيئًا هو من أعمال البر، لذلك أسكنوا مدرسة الوهيبي هذه في بيت أبيهم هذا الموقوف بالمجان، وقد تتبعت أمره في وقته لأعرف ما إذا كان موقوفًا على أنه مدرسة من المدارس فلم أجد ما يؤيد ذلك. ومن أسرة الرقيبة أشخاص بارزون: منهم زميلنا وصديقنا الشيخ علي بن راشد الرقيبة كان يقرأ معنا على شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في فنون عديدة، وكان يجتمع معنا نحن والإخوان من الطلبة الذين كانوا يجتمعون بعد صلاة العشاء في مكتبة الجامع للمذاكرة ومراجعة دروسهم على الشيخ، وكان إلى ذلك صاحب دكان في سوق بريدة القديمة، مواظب على فتحه لم يمنعه ذلك من الاستمرار في طلب العلم. ترجم له الدكتور عبد الله بن محمد الرميان، فقال: علي بن راشد الرقيبة: تولى إمامة مسجد الجردة سنة ١٣٧٠ هـ تقريبا واستمر فيه حتى استقال سنة ١٤٠٢ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة ١٣٧٠ - ١٤٠٢ هـ.

стр. 3591

ولد في بريدة سنة ١٣٣٣ هـ تقريبًا وتعلم القراءة والكتابة في مدارس الكتاتيب، ثم شرع في طلب العلم، فأخذ عن الشيخ عبد الله بن سليم وعن أخيه الشيخ عمر بن سليم ثم أخذ عن الشيخ عبد الله بن حميد عندما تعين في قضاء بريدة. وقد عين في القضاء فرفض، وتولى إمامة هذا المسجد وبقي فيه مدة طويلة ملازمًا له لا يغيب عنه إلا نادرًا، ثم أصابه مرض في حلقه عجز معه عن القيام بالإمامة، فاستقال سنة ١٤٠٢ هـ، توفي ﵀ بعد أن جاوز الثمانين في عام ١٤٢٠ هـ (١). وقد رزق علي بن راشد الرقيبة بأبناء نجباء. منهم الشيخ راشد بن علي الرقيبة كان طالبا عندنا في المدرسة المنصورية، وذكرته في كتابي (يوميات نجدي)، وقد واصل دراسته حتى أنهى المرحلة الجامعية فاشتغل بالتدريس وعين مديرًا للمعهد العلمي في أحد البلدان، ثم تقاعد. ومنهم الأستاذ عبد الله بن علي الرقيبة وقد قابلته في الجزائر عندما زرتها في عام ١٢٧٧ هـ قادمًا من تونس بعد أن حضرت اجتماع (جمعية الجامعات الإسلامية) كما كانت تسمى وهي التي تطورت إلى اسم (رابطة الجامعات الإسلامية) فاجتمعنا به وبغيره من المدرسين السعوديين الذين انتدبوا للتدريس في الجزائر آنذاك، وكان يشرف عليهم الملحق الثقافي السعودي الأستاذ محمد بن إبراهيم بن عبد السلام. وقد أنشأ الأستاذ عبد الله الرقيبة آنذاك قصيدة فكاهية تدل على موهبة شعرية، ولا أدري أغذى هذه الموهبة أم لا. ترجم له الأستاذ عبد الله المرزوق، فقال:

стр. 3592

عبد الله بن علي بن راشد الرقيبة (أبو أحمد): ولد الأستاذ عبد الله الرقيبة في مدينة بريدة عام تسعة وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة المنصورية ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٧٤/ ١٣٧٥ هـ، ثم درس في المعهد العلمي في بريدة، وحصل منه على شهادة الكفاءة المتوسطة، ودرس المرحلة الثانوية في دار التوحيد بالطائف، وحصل على الشهادة الثانوية عام ١٣٧٩/ ١٣٨٠ هـ، وبعدها درس في قسم الشريعة واللغة العربية في كلية الشريعة بجامعة أم القرى في مكة المكرمة. ابتدأ الأستاذ عبد الله حياته العملية معلما في مدرسة حائل المتوسطة والثانوية، وذلك عام ١٣٨٤/ ١٣٨٥ هـ، وفي عام ١٣٨٥/ ١٣٨٦ هـ انتقل إلى منطقة القصيم فعين معلمًا في متوسطة وثانوية بريدة، ثم انتدب للتدريس في الجزائر فبقي هناك خمس سنوات (حتى عام ١٣٩٦ هـ)، ثم عاد إلى المملكة فاستأنف العمل مفتشًا فنيًّا في إدارة تعليم القصيم (الإدارة العامة حاليًا)، ثم آل أمره بعد ذلك إلى أن يكون موجهًا (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) اللغة العربية، وقد استمر كذلك حتى إحالته على التقاعد في ١/ ٧/ ١٤١٩ هـ (١). ومنهم الدكتور أحمد بن علي الرقيبة وكيل جامعة القصيم. ومنهم أحمد بن عبد الرحمن الرقيبة المدير الإقليمي لبنك الرياض في القصيم. ومن بعد راشد بن سليمان أبو رقيبة أوقف، أبناؤه بيتا لهم على مسجد غير بعيد من ذلك البيت لم يوضحوا اسمه في الوثيقة التي ذكرت توقيفهم للبيت، وإنما ذكروا أنه المسجد الذي عنه - أي عن البيت الموقوف - شمال. والذين أوقفوا البيت المذكور هم عبد الله ومحمد وسليمان وعبد الرحمن

стр. 3593

وعلي أبناء راشد السليمان، ولم يذكروا لقبه. والوثيقة بخط عبد الله الراشد الرقيبة وشهادة محمد السعد العامر وأبيه سعد بن محمد العامر، والتاريخ سنة ١٣٤٧ هـ. ومن الرقيبة هؤلاء من باب التجوز إبراهيم بن سليمان بن سبيهين وهو أخو راشد، وقلت: إن ذكره هنا في أسرة الرقيبة من باب التجوز لأنه من آل سبيهين، وليس من ذرية راشد الرقيبة الذي لقب بلقب أبي رقيبة ولحق اللقب بذريته فصار اسمهم الرقيبة، لا يعرفون إلا به. جاء ذكره في وثيقة مداينة بينه وبين سليمان المبارك العمري وهو جد جد الدكاترة العمريين الأساتذة في الجامعات السعودية، وهم عمر بن صالح العمري، وعبد العزيز بن إبراهيم العمري، وعبد الله بن ناصر العمري فعمر هو أبوه صالح بن سليمان بن محمد ابن المذكور هنا وهو سليمان بن مبارك العمري.

стр. 3594

والدين ستة وثلاثون ريالًا فرانسة مؤجلة إلى طلوع رمضان سنة ١٢٨٤ هـ. والشاهد أحمد العبد العزيز، ولم يذكر أسرته. والكاتب: راشد بن سليمان بن سبيهين. والتاريخ: ١٥ شوال سنة ١٣٨٣ هـ. ووجدت اسمه أيضًا شاهدًا على وثيقة هبة بين ناصر بن سليمان العجاجي وابنه سليمان الناصر العجاجي، والهبة أرض زراعية في الحمر، والوثيقة مؤرخة في شهر رمضان عام ١٢٨٤ هـ بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل.

стр. 3595

الرِّقيبة: بكسر الراء المشددة بعدها قاف مكسورة فياء ساكنة، ثم باء موحدة فهاء. على لفظ الرقيبه أي الرقيب الذي يرقب القوم في الصحراء ونحوها حذرا من أن يفاجئهم عدو. أسرة صغيرة من أهل الشقة السفلى وهم موجودون الآن في بريدة والمريدسية. حدثني أحدهم قال: أصلنا من عالية نجد حصل على جدنا حدث ألجأه إلى الفرار والسكني في قرية النبهانية فتزوج امرأة من أهلها، وقال: إنه لا يزال لهم بقايا وقف في النبهانية.

стр. 3596

وقال لي بعض أهالي الشقة إن أصلهم من قبيلة بني رشيد، وبنو رشيد هم من عبس من غطفان. منهم الدكتور عبد الله بن صالح بن إبراهيم الرقيبة أستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهو رئيس قسم جغرافيا النقل، كما قيل لي. والمقدم الضابط حمد بن علي بن سعود الرقيبه، مقدم يعمل في القوات الجوية في الرياض. وجدت وثيقة مختصرة تدل على قدم وصولهم إلى منطقة بريدة، وهي مؤرخة في غرة ربيع الثاني أي أول يوم من أيامه سنة ١٢٦٣ هـ. وهي ورقة مداينة بين سعود بن محمد الرقيبة وبين محمد العبد الرحمن الربدي. والدين كثير رغم اختصار الورقة فهو أربعة آلاف وزنة تمر شقر ومكتومي مؤجلات يحل أجل الوفاء بها طلوع شوال ١٢٦٣ هـ. ومعنى طلوع الشهر خروجه وانقصاؤه، والرهن على ذلك أملاكه المعروفة بالعين، وغيره أي ملكه بالمريدسية. وهذا أيضًا يدل على قدم انتقال بعض الأسرة من الشقة إلى المريدسية. وذكر عبارة لها معنى لا يعرفه إلا من عانى مثل هذه الأمور، وهو أن رهنه النخل شمل جذعه وفرعه وعمارته. فجذعه يدل على أن سعود الرقيبة يملك ذلك النخل في المريدسية وليس هو مجرد فلاح فيه، وعمارته ما يكون في الفلاحة من الأشياء غير التمر والنخل. الشاهد: عبد الرحمن بن محمد القرعاوي. والكاتب: حمد بن سويلم.

стр. 3597

الرّقَيعي: بإسكان الراء المشددة فقاف مفتوحة فياء ساكنة فعين مكسورة فياء على صيغة النسبة إلى رقيع، ورقيع اسم كان مستعملًا عند العرب القدماء. من أهل القصيعة، وهم أبناء عم للغفيص والمقصورة، بل إن الغفيص والمقصورة والرقيعي كانوا في الأصل القريب أسرة واحدة. ورد ذكر (عبد الله الناصر الرقيعي) في وثيقة مداينة بينه وبين علي العبد العزيز (السالم). والدين ثمانون وزنة تمر طيب عوض ثلاثة أريل أي ثمنه ثلاثة أريل بمعنى أن علي بن عبد العزيز أعطى عبد الله الناصر الرقيعي ثلاثة ريالات ثمنًا لثمانين وزنة تمر ولكن التمر مؤجل الحلول يحل أجله في شعبان من عام (١٢٨٩)، وذلك أن الرقيعي فلاح، والفلاحون يستدينون ما يحتاجون إليه من التجار بدراهم ثمنها تمر أو قمح مؤجل إلى حين نضج الثمرة وهي هنا ثمرة النخل. والشاهد عليها هو (فهد العلي) ولم يذكر اسم أسرته ولكننا نعرفه بأنه من أسرة المرشد. أما الكاتب فإنه معروف لنا حق المعرفة وهو مشيري بن عبد الرحمن الجناحي من أهل بريدة (ومشيري) تصغير مشاري وذلك أن له أخًا اسمه (مشاري). وأما تاريخ الكتابة فإنه لم يذكر ولكن العادة جرت أن يكون تأجيل الدين إلى سنة أو نحوها فنفترض بناء على ذلك أن تاريخ كتابتها عام ١٢٧٨ هـ. وورقة مداينة أخرى بين عبد الله المحمد الرقيعي وعلي العبد العزيز بن سالم. والدين ٦٢ وزنة تمر مؤجلات يحلن في شوال سنة ١٢٩٧ هـ وأيضًا أربعة أصواع حب نقي، أي من القمح يحلن في جمادى الأولى من عام ١٢٩٧ هـ.

стр. 3598

والشاهد عبد الله الحميد والكاتب يوسف العبد الله المزيني والتاريخ سنة ١٢٩٧ هـ. وورقة مداينة أخرى بين عبد الله المحمد الرقيعي وبين علي العبد العزيز بن سالم بخط يوسف بن عبد الله المزيني مؤرخة في عام ١٢٩٧ هـ. وهذه وثيقة جميلة الخط واضحة المعاني، إلا أن آخره منقطع لم نطلع عليه وهو أهم ما فيها بالنسبة إلينا لأن فيه اسم الكاتب والشهود، وفيه تاريخ الكتابة. وتتضمن إقرارًا من صعب الرقيعي بأن في ذمته لفهد بن عودة ألف صاع حنطة ولقيمي نصفين أي خمسمائة حنطة وخمسمائة لقيمي.

стр. 3599

وأيضًا عنده للمذكور أربعون ريالًا. ثم ذكر الكاتب هداه الله سنة حلول أجل الوفاء بالدين بأنه في سنة ست وعشرين ولم يذكر من أي قرن. وظاهر من الكتابة أن المراد سنة ١٢٢٦ هـ والكاتب خطه جميل ولكنه من الذين لا يبالون بذكر تاريخ الكتابة. ومنهم عبد الرحمن بن صالح الرقيعي، قال الأستاذ صالح بن محمد السعوي: خلف سلفه على وظيفة الأذان في هذا المسجد منذ تنازله عنه، وتواصل قيامه بالآذان، والمحافظة عليه، ولا زال يقوم به لحين كتابة هذه المعلومات (١).

стр. 3600

الرِّكْبان: بكسر الراء وإسكان الكاف بعدها باء مفتوحة مخففة وآخره نون، على لفظ جمع راكب. أسرة متفرعة من أسرة التويجري الكبيرة، منسوبين إلى جدهم عثمان بن صالح التويجري الملقب ركبان. أقرب فروع التويجري إليهم (المنديل). جاء في سياق قصة صلاة العيدي التي سيرد ذكرها في حرف العين أن أعرابًا استضافوا العيدي ولم يكن عنده ما يضيفهم فأنشأ أحدهم قصيدة غنوا بها وهي: ياهل الركاب الضُّمَّر ... حذرا عن قصر العيدي عليكم برشيد الركبان ... حيثه مجرب ومعيدِ ويريدون مكان رشيد الركبان في الطرفية لأنهم صادرون من بريدة مع جادة الطرفية فمروا على مزرعة العيدي في المتينيات والطرفية بعدها في طريقهم. جاء ذكر عثمان آل حمود أبو عليوي (بن ركبان) في وثيقة مداينة بينه وبين علي العبد العزيز السالم. والدين عشرة أريل فرانسه قيمة تمر مؤجلات يحل أجلهن إنسلاخ ربيع الأول من سنة ١٣١١ هـ. وهي بخط محمد بن عبد الرحمن الربعي والشاهد الوحيد فيها عبد الرحمن الربعي والتاريخ: ربيع سنة ١٣١٠ هـ.

стр. 3601

وجدت مدانات عدة بين محيسن الركبان وبين إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الربدي وأخرى بين رشيد الصالح بن ركبان وبين الربدي أيضًا. وبين عبد العزيز العبد الرحمن الركبان وبين إبراهيم الربدي أيضًا. وأخرى بين محيسن الصالح الركبان، وبين الربدي. وهي مختلفة التواريخ بين عام ١٣٠٥ و ١٣١٨ هـ. والثلاث الأولى منها بخط الثري الوجيه عبد العزيز بن حمود المشيقح، والرابعة بخط يوسف العبد الله المزيني. والدين فيها هو في مجمله من الحبوب بمبلغ كثير، فالأولى فيها الدين ألف وثلثمائة وخمسة وسبعون صاعًا، ونعتوه بأنه حب، والحَبَّ إذا أُطْلِقَ عندهم يما يتعلق بالطعام والزرع، ونحوه هو القمح خاصة لا يدخل في ذلك الشعير والذرة مثلًا. وتحتها إثبات إلحاقي بخمسمائة وسبعين صاعًا (حب) وهي مؤرخة في عام ١٣٠٩ هـ. والوثيقة الثانية يبلغ مقدار الدين فيها ألفًا وثمانمائة وتسعة أصواع حب عيش وكلمة عيش لا معنى لها إلَّا التأكيد لأنهم يسمون القمح عيشًا.

стр. 3602

وفيها دين آخر من النقود. وتاريخها: ١٣١٠ هـ. والثالثة: مقدار الدين فيها ثلثمائة وخمسون صاع حب. وتاريخها ١٣١٤ هـ. والرابعة: الدين فيه كثير وهو ألف وأربعمائة وعشرون صاعًا من الحب النقي وهو الخالي من الشوائب كالشعير. وقد عبروا عن ذلك بقولهم: أربعة عشر مائة صاع وعشرين صاع. وتاريخها غرة رمضان أي أول رمضان عام ١٣١٨ هـ.

стр. 3603

وهذه ورقة مبايعة بين حمد (المحمد) الخضير (مشتر) وبين عبد الله الركبان (بائع). والمبيع نخل لعبد الله الركبان في حويلان باعه على حمد الخضير بمائة وريالين فرانسة. وقد كتبها الكاتب وهو الشيخ العالم إبراهيم بن عجلان مائة ريال تزيد ريالين. وذكر أن الثمن هو دين حالّ في ذمة عبد الله (الركبان) لحمد (الخضير) أسقطه حمد عن ذمته. وبعد أن ذكرت حدود النخل المبيع ذكرت أن البيع شامل جميع ما يملك عبد الله من نخل وأرض وبئر ودار وأثل وطرق ومرافق، حيّ وميِّت. ومع ما في هذه الشروط من صعوبة فإن الوثيقة ذكرت لفتة إنسانية من

стр. 3604

الدائن المشتري حمد بن خضير إذ قالت: وحمد الخضير جعل لعبد الله الركبان الخيار أربع سنين إن جاءه عبد الله في كل أجل ربع الثمن انفسخ ربع المبيع، والذي ما يأتيه أي الذي تنقضي عليه السنة ولم يدفع عبد الله الركبان ربع الثمن فيها لحمد الخضير يلزم فيه البيع. وأول الآجال سنة ١٣٩٨ هـ. والشاهدان على ذلك سعد بن عبد العزيز بن دهش وهو من الدهش الذين هم فرع من أسرة التويجري، وليس من الدهش الذين هم من أهل بريدة القدماء، وأحمد النصار بن نويصر، وسيأتي ذكره في رسم (النويصري) ونقل بيت ذكره الشاعر على الحريصي فيها بقوله: مات الشويهي وأحمد وابن حسون ... الله يخلي من بقي من ريوعي فهو أحمد بن نصار النويصري هذا. والكاتب الشيخ إبراهيم بن عجلان. والتاريخ: ٤ صفر سنة ١٢٩٨ هـ.

стр. 3605

الرُّكبِي: على لفظ النسبة إلى الرُّكبة بإسكان الكاف أو إلى الركبان: جمع راكب. أسرة صغيرة من أهل القويع (العلو)، فيهم أناس في العريمضي. منهم عبد الرحمن بن إبراهيم الركبي ك سان مشهورًا بإجادة خرازة الغروب - جمع غرب. مات عام ١٣٩٧ هـ عن ٨٦ سنة. ومنهم عبد العزيز بن إبراهيم الركبي سافر للكويت للعمل والتجارة ثم رجع للرياض وتوفي فيها عام ١٣٨٥ هـ. وأخوه عبد الله أكبر منه كان فلاحًا في القويع ثم ترك القويع ونزل بريدة وتوفي عام ١٣٩٦ هـ. ومن أهل العريمضي المطوع الركبي لأنه كان يؤم في العريمضي واسمه محمد بن علي الركبي. الرِّكَف: بكسر الراء وفتح الكاف ثم فاء. من أهل خب القصباء، والقصيعة، وكانوا قبل ذلك في خب القصباء فقط، أكبرهم سنا في الوقت الحاضر ١٤٠٦ هـ - هو عبد العزيز بن محمد بن صالح بن ركف. وبسبب تسميتهم بذلك أن أوائلهم كانوا في جهة حائل وولد جدهم في مكان فيه شجر يقال له: (الركف) فسماه أهله (ركف) على اسم ذلك الشجر.

стр. 3606

وكان منهم عقيلي أي رجل من عقيل وهم أهل القصيم الذين كانوا يتاجرون في المواشي ذهب إلى مصر وتزوج امرأة مصرية، وهو رجل متدين وطلب منها أن توقظه لصلاة الفجر إنْ نام عنها. فكانت توقظه من نومه قائلة: يا حاج ركف قوم للفقر، الفقر قه، أي: قم للفجر، الفجر جاء، أي حان وقته، ولكنها تنطق الجيم مصرية وهو نطق كنطق القاف عند العامة في نجد وهي القاف العربية المُضرية. فلما تكرر منها ذلك قال لها: اسمعي لا عمرك تقولين هذا، أنا هاج من الفقر من ديرتي بنجد وأنت من صبح الله تقولين: قم للفقر، الفقر جاء! ! ! ثم صار أكبرهم الآن علي بن فهد بن علي بن ناصر الركن عمره - ١٣٢١ - ٨٣ سنة. هذه ورقة مداينة بين فهد الناصر بن ركف وبين الثري الكاتب المعروف في وقته علي بن عبد العزيز السالم. والدين تسعة عشر ربع، والربع هو ربع القرش، والقرش ينطقون بالقاف فيه مثلما ينطقون بها في قرية - وعاء الماء - وقليل - ضد كثير المراد به ثلث الريال الفرانسي، فالربع ربع ثلث الريال الفرنسي، وعلى هذا يكون الدين المذكور ريالًا (فرانسي) وثلثا وربع الثلث. ومع ذلك كتبت لإثباته وثيقة فيها شاهد، وكاتب هو يوسف بن عبد الله المزيني، وذكر حلول أجل وفائها في ١٩ رمضان عام ١٢٨٩ هـ.

стр. 3607

وهذه مداينة أخرى بين الرجلين مؤرخة في ٨ جمادى الأولى من عام ١٢٩٨ هـ بخط الشيخ الجليل صالح بن دخيل الجار الله.

стр. 3608

ووثيقة أخرى مكتوبة في عام ١٢٨٩ هـ وفيها ذكر لرجلين من أسرة هما (فهد بن علي الركف) وصالح الركف. والوثيقة التالية مداينة أيضًا بين علي الناصر الركف وبسين علي العبد العزيز السالم الدين فيها اثنا عشر ريالًا مؤجلات يحل أجلها طلوع الفطر التالي وهو شهر ذي القعدة ومعنى طلوعه: انقضاؤه من عام ١٢٩٦ هـ والشاهد عثمان الخضير الصالح من الخضير التويجري، والكاتب هو يوسف بن عبد الله المزيني.

стр. 3609

ومنهم اللواء المتقاعد صالح بن علي بن صالح الركف توفي في يوم الثلاثاء ٢٠ صفر ١٤٢٤ هـ. ونشرت صحيفة الرياض في عددها ١٢٧٢٢ الصادر في يوم الخميس ٢٢/ ٢/ ١٤٢٤ هـ تعزية منها في صفحة كاملة لأسرة الركف بوفاته جاء فيها:

стр. 3610

أسرة تحرير الرياض تقدم أحر التعازي وصادق المواساة في وفاة (اللواء الركن صالح بن علي بن صالح الركف) إلى أخيه الشيخ محمد بن علي بن صالح الركف. محمد بن صالح بن علي الركف. مروان بن صالح بن علي الركف. خالد بن صالح بن علي الركف. أحمد بن صالح بن علي الركف. وإلى أبناء أخيه: صالح بن محمد بن علي الركف. علي بن محمد بن علي الركف. ووليد بن محمد بن علي الركف. وإلى كافة أسرة الركف سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون. الرْكَيَّان: بإسكان الراء وفتح الكاف بعدها ياءٌ مشددة، وآخره نون. أسرة صغيرة من أهل الخبُوب كانوا من أهل خب الحلوة وسكنوا في الضلفعة حينًا ثم ارتحل بعضهم منها. منهم الأستاذ اللامع الدكتور عبد الله بن إبراهيم الركيان، المدير العام للتربية والتعليم للبنات بمنطقة القصيم. وهو عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الركيان، ولد في سنة ١٣٨٥ هـ في بريدة. المؤهلات العلمية: بكالوريوس علوم ١٤٠٨ هـ، ماجستير إدارة مدرسية وإشراف تربوي ١٤٢٥ هـ، دكتوراه إدارة تربوية ١٤٢٨ هـ.
следующие страницы →