وكان منهم عقيلي أي رجل من عقيل وهم أهل القصيم الذين كانوا يتاجرون في المواشي ذهب إلى مصر وتزوج امرأة مصرية، وهو رجل متدين وطلب منها أن توقظه لصلاة الفجر إنْ نام عنها.
فكانت توقظه من نومه قائلة: يا حاج ركف قوم للفقر، الفقر قه، أي: قم للفجر، الفجر جاء، أي حان وقته، ولكنها تنطق الجيم مصرية وهو نطق كنطق القاف عند العامة في نجد وهي القاف العربية المُضرية.
فلما تكرر منها ذلك قال لها: اسمعي لا عمرك تقولين هذا، أنا هاج من الفقر من ديرتي بنجد وأنت من صبح الله تقولين: قم للفقر، الفقر جاء! ! !
ثم صار أكبرهم الآن علي بن فهد بن علي بن ناصر الركن عمره - ١٣٢١ - ٨٣ سنة.
هذه ورقة مداينة بين فهد الناصر بن ركف وبين الثري الكاتب المعروف في وقته علي بن عبد العزيز السالم.
والدين تسعة عشر ربع، والربع هو ربع القرش، والقرش ينطقون بالقاف فيه مثلما ينطقون بها في قرية - وعاء الماء - وقليل - ضد كثير المراد به ثلث الريال الفرانسي، فالربع ربع ثلث الريال الفرنسي، وعلى هذا يكون الدين المذكور ريالًا (فرانسي) وثلثا وربع الثلث.
ومع ذلك كتبت لإثباته وثيقة فيها شاهد، وكاتب هو يوسف بن عبد الله المزيني، وذكر حلول أجل وفائها في ١٩ رمضان عام ١٢٨٩ هـ.
стр. 3607
وهذه مداينة أخرى بين الرجلين مؤرخة في ٨ جمادى الأولى من عام ١٢٩٨ هـ بخط الشيخ الجليل صالح بن دخيل الجار الله.
стр. 3608
ووثيقة أخرى مكتوبة في عام ١٢٨٩ هـ وفيها ذكر لرجلين من أسرة هما (فهد بن علي الركف) وصالح الركف.
والوثيقة التالية مداينة أيضًا بين علي الناصر الركف وبسين علي العبد العزيز السالم الدين فيها اثنا عشر ريالًا مؤجلات يحل أجلها طلوع الفطر التالي وهو شهر ذي القعدة ومعنى طلوعه: انقضاؤه من عام ١٢٩٦ هـ والشاهد عثمان الخضير الصالح من الخضير التويجري، والكاتب هو يوسف بن عبد الله المزيني.
стр. 3609
ومنهم اللواء المتقاعد صالح بن علي بن صالح الركف توفي في يوم الثلاثاء ٢٠ صفر ١٤٢٤ هـ.
ونشرت صحيفة الرياض في عددها ١٢٧٢٢ الصادر في يوم الخميس ٢٢/ ٢/ ١٤٢٤ هـ تعزية منها في صفحة كاملة لأسرة الركف بوفاته جاء فيها:
стр. 3610
أسرة تحرير الرياض تقدم أحر التعازي وصادق المواساة في وفاة (اللواء الركن صالح بن علي بن صالح الركف) إلى أخيه الشيخ محمد بن علي بن صالح الركف.
محمد بن صالح بن علي الركف.
مروان بن صالح بن علي الركف.
خالد بن صالح بن علي الركف.
أحمد بن صالح بن علي الركف.
وإلى أبناء أخيه:
صالح بن محمد بن علي الركف.
علي بن محمد بن علي الركف.
ووليد بن محمد بن علي الركف.
وإلى كافة أسرة الركف سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الرْكَيَّان:
بإسكان الراء وفتح الكاف بعدها ياءٌ مشددة، وآخره نون.
أسرة صغيرة من أهل الخبُوب كانوا من أهل خب الحلوة وسكنوا في الضلفعة حينًا ثم ارتحل بعضهم منها.
منهم الأستاذ اللامع الدكتور عبد الله بن إبراهيم الركيان، المدير العام للتربية والتعليم للبنات بمنطقة القصيم.
وهو عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الركيان، ولد في سنة ١٣٨٥ هـ في بريدة.
المؤهلات العلمية:
بكالوريوس علوم ١٤٠٨ هـ، ماجستير إدارة مدرسية وإشراف تربوي ١٤٢٥ هـ، دكتوراه إدارة تربوية ١٤٢٨ هـ.
стр. 3611
حياته العملية:
بداية الحياة العملية للدكتور عبد الله الركيان كانت معلمًا في مدرسة ثابت بن قيس الابتدائية في الرياض عام ١٤٠٩ هـ، ثم معلمًا لمادة العلوم في متوسطة أبي عبيدة ببريدة من عام ١٤١٠ هـ حتى عام ١٤٠٩ هـ.
وبعد ذلك صار وكيلًا في متوسطة الإمام الأوزاعي ببريدة عامي ١٤١٦ - ١٤١٧ هـ.
ثم وكيلًا في متوسطة وثانوية بدر الليلية، ومعلمًا لمواد الفيزياء والكيمياء والأحياء للمرحلة الثانوية عامي ١٤١٨ هـ و ١٤١٩ هـ.
ثم صار المدير العام لمجمع الأمير سلطان التعليمي ببريدة (مدير مكلف) بداية عام ١٤٢١ هـ.
ثم مدير الإدارة شؤون المعلمين في منطقة القصيم للأعوام (١٤٢٢ هـ، ١٤٢٣ هـ، ١٤٢٤ هـ).
مديرًا عامًا لشؤون الاختبارات في وزارة التربية والتعليم، تعليم البنات في ٢٨/ ٢/ ١٤٢٤ هـ.
وكيل وزارة مساعد لشؤون الطالبات والاختبارات في ٦/ ١٠/ ١٤٢٤ هـ.، ٢٧/ ٣/ ١٤٢٥ هـ.
مدير عام التربية والتعليم في منطقة القصيم (بنات) في ٢١/ ١١/ ١٤٢٩ هـ.
رئيس اللجنة المشكلة من قبل وكيل الوزارة المساعد لشؤون المعلمين لدراسة (مهام إدارات شؤون المعلمين، وتفريغ المعلمين) في عام ١٤٢٣ هـ.
مشرفًا عامًا على اللقاء الأول لمسؤولي ومسؤلات الاختبارات والقبول على مستوى المملكة والذي أقيم في منطقة القصيم عام ١٤٢٨ هـ.
стр. 3612
عضوًا في اللجنة المركزية على مستوى الوزارة المشكلة الدراسة واقع نمو الطلاب وأثره في تحديد الاحتياج من الفصول والمعلمين.
وكان عضوًا مؤسسًا في الجمعية السعودية للدراسات التربوية والنفسية فرع القصيم (جستن) منذ عام ١٤٢٣ هـ.
رشح من قبل وكيل الوزارة المساعد لشؤون المعلمين للمشاركة في ورش العمل بخصوص برنامج الحركة والاحتياج والتوزيع، ورئيسًا للجلسة المتعلقة بدراسة برنامج معارف عام ١٤٢٤ هـ. انتهى.
عثرت على وثيقة مؤرخة في جمادى الآخرة من عام ١٣٣٩ هـ وهي وثيقة مبايعة بين عثمان المحمد أبا الخيل وعبد العزيز بن عبد الله أبا الخيل (بائعان) وبين محمد بن عبد العزيز أبا الخيل.
والمبيع ملك محمد العثمان أبا الخيل الكائن في خب ثنيان.
والثمن مائتان وعشرون ريالًا مؤجلات إحدى عشرة سنة، كل سنة يحل عشرون ريالًا، أول الآجال في صفر سنة ١٣٤٠ هـ، وفيها شهادة عبد الله الصالح بن ركَيَّان.
والكاتب عبد الله الوائل من أهل ضراس.
стр. 3613
الرَّمَال:
من أهل الحُمُر: الخب الواقع في أقصى الخبوب الغربية من جهة الشمال.
جاء ذكر (حصة بنت عودة الرمال) في ورقة مبايعة بينها وبين مشوح بن محمد المشوح حيث ذكرت الوثيقة أن حصة المذكورة باعت على مشوح إرثها من زوجها صويلح السيحان من عصبه من ابن أخيه صالح الصالح، وهو ربع ما عصبه من ابن أخيه من النخل وما يتبعه من أرض حية وميتة ودور وبئر ومرافق وحقوق وطرق مشاعًا بصيبة صالح من أرثه من أبيه سيحان ومشتراه من هلال كاينا وهو الربع وما يتبعه بملك سيحان بهملان الحمر مشاعًا سوى ثلث سيحان.
والثمن ثلاثة أريل بلغتها في مجلس العقد، والشاهدان عبد الله آل عبد الكريم - أي ابن عبد الكريم بن سليم وأحمد المشوح وشهد به كاتبه عبد الرحمن آل عويد حرر في نهار ٢٦ ذي القعدة سنة ١٣٢٣ هـ.
ونلاحظ العبارات الفقهية والمصطلحات التي لا يوردها إلَّا طلبة العلم في هذه المداينة وذلك لكون كاتبها هو العالم المعروف في وقته عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عويد الآتي ذكره في حرف العين إن شاء الله، كما سيرد له ذكر في ترجمة الشيخ فهد بن عبيد.
ولذلك لابد من بيان ما يكون غامضا من عباراتها، وإلا فإن خط الشيخ ابن عويد واضح بين.
أولها: أن زوج البائعة لقبه سيحان وإلا فإن اسمه هو صويلح السيحان الصقر المذكور أول الوثيقة.
ثانيها: إن العصب صار بعض القراء المحدثين لا يعرفونه، وذلك أن الميراث نوعان فرض وتعصيب فالفرض هو الحصص والأنصبة المقررة بحكم الشرع كالربع
стр. 3614
للزوجة إذا لم يكن لزوجها أولاد، والثمن إذا كان له أولاد، وكالسدس للأم.
والثاني: التعصيب والذي يرثون به يسمون عصبَة وهم أقارب الميت من النسب، والتعصيب غير مقدر بنصاب معين من المال لأنه الذي يبقى إذا أخذ أهل الفروض فروضهم وليس لدى الميت أولاد ذكور أو بنات معهن أخوات، ويسمى ذلك عصب، وهو في الحالة المذكورة في الورقة يكون العاصب عم المتوفى صالح الصالح ليس له وارث ذكر من ذريته.
أما المشاع فالمراد به واضح أظن أن أكثر القراء يعرفونه الآن وهو النصيب من المال الذي لم يقسم، فإذا قسم انتفت عنه صفة المشاع.
ثالثها قوله: بهملان الحمر أي الهملان وهو النخل المهمل، والمراد بالنخل المهمل هو المتروك بدون سقي أو عناية في الحمر بضم الحاء والميم وهو الخب الشمالي أي آخر خبوب بريدة الغربية من جهة الشمال.
رابعها: قوله سوى ثلث سيحان أي المال الذي أوصى به سيحان قبل موته، أو حتى في حياته وهو ثلث ما يملك وربما كان أيضًا ثلث ذلك النخل ولكنه مشاع لم يقسم ولا يجوز بيعه لأنه كالسبيل أو الوقف.
стр. 3615
الرْمَيَّان:
بإسكان الراء في أوله ثم ميم مفتوحة فياء مشددة بعدها ألف وآخره نون.
على لفظ تصغير الرميان من الرمي.
أسرة من أهل اللسيب وبريدة يرجع نسبها إلى الوداعين من الدواسر أهل الشماس، إذ كانوا فيه، بل هم من أهله القدماء.
ترك أوآخرهم بلدة الشماس في عام ١١٩٦ هـ وكان أوائلهم قد تركوه أو تركهـ بعضهم إلى الشماسية، لأن طائفة من أهل الشماس كانوا ذهبوا إلي الشماسية قبل هذا التاريخ.
وأوآخرهم انتقلوا من الشماس إلى حويلان ثم إلى اللسيب، أقرب الأسر إليهم من أهل الشماس القدماء: الصمعاني
منهم رميان ... الرميان كان قصيرًا، ولكنه كان مكرمًا للأضياف له في ذلك قصص منها قصته مع سعود الكبير.
وينبغي أن يتذكر المرء أن المراد بالشماس هنا بلدة الشماس، وليس خب الشماس، فذلك ظل عامرا إلى أن أدركناه، وفيه أملاك لأهل بلدة الشماس وغيرهم.
ومنهم محمد بن عثمان الرميان ويعرف بالعمى - الأعمى - شاعر عامي مجيد، مات فيما يقال ١٣٣٧ هـ.
وهو شاعر قوي الشعر له مساجلات شعرية مع عدد من فحول شعراء
العامية في وقته مثل محمد بن مناور من أهل القصيعة المجاورة للسيب من ذلك هذه المتعلقة بشيء تافه وهو البيز الذي يمسك به الشيء الحار كالدلة ولكن كان المقصود من ذلك بيان قوة الشاعرين، قال ابن رميان:
стр. 3616
يا حيف يا بيز خذوه القواضا ... يا هل السخا والميز هاتوا لنا البيز
فرد عليه أبو مناور:
يا راكب اللي ربعت ... بالفياضا بين ...................
تشبه ظليم طالع الزول فاضا ... واقفت تقزز يا فتى الجود تفزيز
تلفي لمن وجهه طلاه البياضا ... اللى جمع عقل ورأي وتمييز
أبو براهيم حجا من تجاضا ... زبن العيال إلى تلاحن ملاكيز
يا مسندي عسرت قيل على (ضا) ... عسرت قيفانه وكودت بالبيز
لولا الحيا لا أقول قبل مقَاضَى ... وافرز القيفان بالصدر تفريز
قال عبيد بن رشيد لابن رميان العمي المعروف بعمي الرميان: عطنا من شعرك، فقال ابن رميان:
لي صرت انا قصَّاد وعبيد قصاد ... ما للعمى عند المفتَّح هديه
مما قاله الشاعر بن رميان "العمي":
وا قلبي اللي فيه مثل الحرابِ ... يكفحْ كما طير حدته المسابيق
على الذي في بحر حبه سري بي ... مسرى الذياب ابعاليات الشواهيق
العين عين مشبب ما يهابِ ... خطو اشقر تل المسابيق تلحيق
ورموش منها بالقلوب العذابي ... ريشة وحش سنجار وقت المشاريق
ومن ريقها در البكار العرابِ ... صفر، مفاليها نواحي سواحيق
باوجانها النوار غب السحابِ ... غرياف غصن الورد بين الزماليق
والردف عن خصره من الزود نابي ... والخد من نوره تذوب المعاليق
واليا ابتسم لي بالثنايا العذابِ ... بين الشفاه ابذمتي كنها ضيق
نور القمر لي بان خلَّي يغابِ ... ما هي من اللي جملتها المساحيق
стр. 3617
هذا الذي بالوصف جرحه سطابي ... وعن باقي الوصف أعتذر ماش ماطيق
الراوي: أبو زيد راشد
ومن ألغاز ابن رميان الأعمى:
أبنشدك يا سعد ... عن سيل سال بلا رعد
غطى الوديان بلا وعد ... ولا برق شيف بسماه
مما قاله الشاعر بن رميان "العمي" في شعر الحكمة والرأي:
وين أنت يا للي تفتل القاف تقراه ... وتعطي علومي كل شخص حقرها
يوم إن بعض الناس في هرجه أطراه ... هبرة لسانه مطلقه ما قهرها
ما هوب أنا اللي أتقي عنه وأرداه ... لكن من الحقران شبَّت سقرها
لا يشغلن كأنه يبيها بدنياه ... يستر قوايمها وبستر شعرها
ماهوب باكر لي أنعمس رايه ... وتاه يفهق على القبلة برايه نحرها
والله ما همن بوده وفرقاه ... لكن يجي يبي يعمرها ودمرها
وأخاف تصبح كلها في هواياه ... والناس تقفي عنها من قهرها
قل له وصية قبل لا أروح يرعاه ... ويدعي لعل الله يجلب مطرها
عسى إلى من جاه وبل الحيا أحياه ... والله كريم إن كان ربك ومرها
لولاه ما قلته من الضيق لولاه ... ما عدت أميز ثورها من بقرها
مما قاله الشاعر محمد بن عثمان بن مبارك الرميان "العمي":
والله من قلب به الهم يدلج ... هاج وتهيج وانتهجه الهياج
لي نام خطو اللاش جاه وتولج ... كنه يقلبني على نار صاج
لي جيت إلى المنهاج في ضامري لج ... لجة صلاة العصر سوق الحراج
على الهنوف العيطموس المدعج ... عذب الثنايا مستنير الحجاج
стр. 3618
العين عين محدب البوز الأفحج ... خطو اشقر غاية مناي ومزاجي
كن الثريا من جبينه توهج ... والخد من نوره كسوف السراج
ذوب العسل من بين اشافيه ينتج ... من جم ريقه للقلوب العلاج
بحر الشقا من خلقتي فيه مدرج ... وجالي من الوضع المريع اندماجي
الراوي: أبو زيد راشد
مما قاله الشاعر بن رميان "العمي" راعي بريدة:
يا جز قلبي من هوى صاحبي جز ... جزة عري دلو انقطع دونه رشاه
أحاول أخفي لوعتي واتحرز ... واجحد جروح بين الأضلاع وأدراه
إلى طرا له طاري خافقي فز ... فز الظبي لي داس قناص حماه
له منزل بين الحنايا مطرز ... ما يسكنه غيره من الخلق والله
فيه افتخر بين المخاليق وأعتز ... اعتز باسمه وافتخر في سجاياه
راع الهوى دايم تراه يتلعوز ... لولاه أنا ما قلت با منوتي آه
الراوي: أبو زويد راشد
ومنهم عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن مبارك بن رميان، ولد بقرية اللسيب غرب بريدة عام ١٣٠٣ هـ تقريبًا، توفي والده عام ١٣٠٨ هـ، فعاش يتيمًا عند والدته.
ولما بلغ سن الرشد أثناء توحيد الملك عبد العزيز للمملكة ﵀ شارك في ثلاث معارك هي موقعة البكيرية، موقعة الشنانة، موقعة روضة مهنا، لكن عند رحيل الملك عبد العزيز من القصيم سمعت والدة عبد العزيز الرميان بأن هناك رغبة بأن يكون ابنها ضمن جيش الملك المرتحل للرياض، فاستشفعت بأحد رجالًات القصيم فهد العلي الرشودي بأن يبقى ابنها طرفها بالقصيم ليرعى احتياجاتها فأذن له بالبقاء.
حدثني ابنه صالح قال: في عام ١٣٢٧ هـ شارك مع العقيلات بالذهاب
стр. 3619
والإياب وبالأخص إلى الكويت والعراق، وكان في أحد الرحلات مع رفاقه بالكويت ومن ضمنهم واحد اسمه فهد من أهل الأسياح أصابه مرض مفاجئ أقعده في مسكنهم فجلس عبد العزيز عنده أكثر من خمسة أيام وبعد ذلك طلب عبد العزيز من رفاقهم أن يجلس كل يوم واحد عند خويهم حتى يتعافى فقالوا لا يحتاج لذلك فثقل على عبد العزيز أن يترك خويهم وحده على تلك الحال، وبين ما هو جالس تفرس بأن الذي في خويهم مس من الجن فندبه قائلًا يا الأجودية لعلك مسلمة فتبسم الرجل وقالت نعم أنا من صلب الجن ومسلمة ونحن قبائل مثل الإنس وليلة لابسته انا مصلية العصر بالعين بالأسياح وأنا من زمان عاشقته وتذكرته واتيت ولابسته فقال عبد العزيز ويش تبين به بهذه الغربة، وهو يبحث عن المعيشة وورائه عجائز وصغار ذكور واناثي يتطلعون لفوايده ليعتاشون منها، وانتي تكونين سبب بقطع الرزق ما بأجب منك وأنتي بالأخص مسلمة، فقالت يا عبد العزيز ما دام أنني شفت وسمعت ما دار بينك وبين خوياكم من طرف الجلوس عند فهد وضحيت بوقتك على شان خويك فأنا من باب أولى أن أتركه لكن لازم أغني لي صويت فقال لها اللي تشوفينه.
فانتهض الرجل ووقف يرقص مهلهلًا ثم غنى هذين البيتين على لسانها:
اخذت قلبي يا فهد من ضميري ... واودعتني لا اشرب الما ولا اعتاش
يا حلو زولك لي ركبت البعير ... قرم شجاع نافل كل من هاش
ثم أخذ يطق بالأصابع وغيَّر الرقصة والشيلة، قائلًا:
يا الله يا الله ياعدل الانظار ... تفرج لمن كنه العيدان يومي
تفرج لمن هو على الشدات صبار ... يوم انتزح عنه مجلى الهموم
أبو بريم لجا ونهوده صغار ... ناب الردايف عجزت عنه الهدوم
والعين طفطاف مقرن غب الأمطار ... في ماكر ما يزحزحته السموم
стр. 3620
الخ
وبعد أن خلص من الرقص أوى إلى الأرض فدثره عبد العزيز بالغطاء وقال أنا طلبك أن تخرجين ولا تضرينه بشيء فقالت ابشر.
ونام الرجل ثم بدا عبد العزيز يسوي القهوة والشاي، ويعد الطعام لخويه، ولما أخذ ما يقارب ساعتين أيقظه وإذا هو صحيح فسكب له من القهوة والشاي وقرب له الطعام، وقال له فهد يا عبد العزيز من متى ونحن بهذا المكان فأخبره قائلًا أنه أصابك مرض مفاجئ وخذك نسيان النوم والحمد لله الذي عافاك.
ثم استمر عبد العزيز ذهابًا وإيابًا إلى الغربة يطلب المعيشة وبعد زمن استقر في القصيم بقرية اللسيب حيث كانت نخيل والده بوسط اللسيب ويجوار المسجد الجامع والتي لا يرد عن دخولها أحد من المتوضئن للصلاة وغيرهم طوال الوقت، فرغب عبد العزيز بأن يستمر الوضع على ما كان عليه فسكن بيت المزرعة وأصبحت المزرعة بيده لا يرد عنها أحد وقد أمر أولاده بالاستمرار على ذلك من بعده.
وكان كريمًا حسن الخلق يحب الإصلاح بين الناس مما حدا بأمير بريدة آنذاك عبد الله بن فيصل الفرحان بأن يلزمه بإمارة قرية اللسيب بعد أن رأى أن يعفي لكن عبد العزيز حاول جاهدًا بأن تبقى الأمور على ما كانت عليه ببقي الأمير فتم ذلك شريطة أن يبقى عبد العزيز نظيرًا على البلدة.
وكان عبد العزيز يقرض الشعر العامي وقد توفي ﵀ عام ١٣٩٤ هـ، ومن شعره بعد أن كبر سنه، وذهب ابنه عبد الرحمن إلى الرياض عام ١٣٨١ هـ هذه القصيدة:
قالها وهو يسكن بمزرعته بقرية اللسيب، وقد تذكر ابنه الملقب باسم (دحيم):
يا دحيم بارت بي مفاصل عظامي ... لي قمت ابمشي تقل أوطي على شوك
стр. 3621
راح الشباب وصار مثل الحلاما ... وأنا قعدت وصرت للكبر مملوك
مثل الغشيش اللي طواه الهياما ... في قطع مضماة به القيد متكوك
والعين عيت عن لذيذ المناما ... والقلب جال اودك به كم داكوك
غديت مثل البوم بين الهداما ... والحرما يشهر اليا صار مشبوك
* * * *
يا دحيم لا تطرش جنوب اوشاما ... ابيك حولي بتالي العمر يابوك
اليوم انا بعشر الثمانين عامًا ... اوآه باد الحيل والعمر مدروك
بوقت غدوا يه عيال العماما ... يتنهزرونك كن عندك لهم صوك
والحمد للمولى منش الغماما ... ما فيكم اللي بالردى صار مشروك
أبو محمد ما يجيه الملاما ... لو اطلبه مافي يده قال لي دوك (١)
ورميان كثر لي عليه السلاما ... دايم ينفس لي اليا جيت مضنوك (٢)
ودحيم عز الله معلل نشامى ... يشره على نفسه فلا شك صعلوك
أو صالح صغير او نهمته بالحماما ... ديك الخضاري ما يبيعه بسمبوك (٣)
وباقي العييل والمهم كاليتاما ... ما يفتحون الباب لي صار صكوك
وانا كما هرش كسير السلاما ... عجز ينوض ولوحدى العقل مفكوك
جابوا له القصاب أو جس السناما ... قالوا سمين أوقال ذامخه شكوك
يا ما من التيهات ياما وياما ... اللي وراه الموت يفرح بمسكوك
يفرح ليا منه حلاله تنامي ... وهل به ذكر حي من الموت مفكوك
فاطع وحاذر نهي سيد الأنامي ... وخلك بفعل المرجله دوم مسهوك
دنيا فلا والله لعيشه مقاما ... كم زل من دولة او مالك أو مملوك
стр. 3622
أو لابد من قبر غويط وظلاما ... ومحاسبين أو فوقك اللبن مصكوك
ويعتبر عبد العزيز بن عبد الله الرميان هذا ميسور الحال مثل أسرته، رأيناه يداين الفلاحين ويشتري أملاكا عديدة، كثير منها حصص في أملاك.
ومن مدايناته هذه التي جاءت في وثيقة بين محمد الفريج نزيل اللسيب وبين عبد العزيز بن عبد الله بن رميان.
والدين كثير هو ألفان وأربعمائة وزنة تمر نصفهن ألف ومائتان، وقد ذكر الكاتب ذلك من باب التأكيد.
وقد أكد أهمية هذا الدين بأنه سلم ثمانين ريال أي أن قيمته ثمانون ريالًا (سَلمًا) والسلم بفتح السين واللام هو الذي تسميه عامتهم المكتب وهو أن يبيع صاحب النخل ثمرة نخله على من يريد أن يشتريه قبل موسمها بمبلغ من الريالات بسعر أقل من سعر التمر في السوق وقت السَلَم، وأقل من المتوقع أن يكون عليه سعر التمر عندما يحين جداده.
ويكون أجل المكتب عند إدراك ثمرة النخل، ولابد من أن يكون لسنة واحدة أو أكثر من سنة، لأن النخل لا يثمر إلَّا مرة واحدة في السنة، كما هو معروف.
وفي هذه المداينة التمر منجم على ست سنين بمعنى أنه مقسط إلى ستة أقساط كل قسط منها يحل في سنة من السنين أول النجوم أي أول الأقساط منها فتح عام ١٣٣٨ هـ أي أول عام ١٣٣٨ وآخرهن يعلم من مبتداهن.
ثم ذكرت الوثيقة شيئًا غريبا بالنسبة إلى أهل زماننا، وهو أن السكري تمر، فلا يطالب الدائن بغيره، إذا لم يحصل له إلَّا هو، وعهدنا أن السكري ليس أغلى من أنواع التمر الأخرى لأن أرباب العمل الذين يطعمون عمالهم تمرًا، وأرباب العيال كذلك لا يحبون أن يقدموا لهم تمرًا من السكري لأنهم
стр. 3623
يأكلون منه كثيرًا لحلاوته وسهولة أكله، بخلاف أنواع التمور الأخرى.
ثم قالت شيئًا آخر له معني مهم وهو إن احتاجت القليب التي يسقى منها النخل الذي فيه الدين إلى شغل أي إصلاح فيها مثل حفرها وتعميقها وإصلاح طيها وهي الحصا الذي تطوى به فنفقاتها على هذا السلم الذي هو الدين من التمر.
وهذا لا تسمح به نفوس كثير من الدائنين.
والرهن هو ملك المستدين المعروف للجميع في جنوبي اللسيب، وقد أكد الكاتب كونه معروفًا بأنه (عرف تام) نافيًا للجهالة.
ثم أوضح حدوده وأنه من جهة فيد المطلق أي نخيل المطلق ومن شرق ملك الرميان ومن جنوب الجردة وهي المكان الرملي الخالي من النخل أو الزراعة، ومن قبلة مكان علي الفريج.
والشاهد على ذلك عمر الظاهر، وهو جد الشيخ الشاعر عمر الظاهر، فوالده هو ظاهر الذي أعرفه معرفة حقيقية لأنه صاحب دكان في غربي سوق بريدة ثم صار مؤذنا في جامع بريدة، وقد انقطعت الوثيقة عند هذا فلم نعرف اسم كاتبها ولا ما إذا كان عليها شهود غير عمر بن ظاهر.
стр. 3624
ومنهم محمد بن عبد الله بن عثمان الرميان من رجالًات نصف القرن الثالث عشر الهجري الأخير وأوائل القرن الرابع عشر الهجري يقال إنه في أول حياته اشترك مع الأمير عبد الله ابن الإمام فيصل في بعض غزواته، وبعد ذلك كان من رجالًات العقيلات القدامى الذين يتنقلون بين بلاد الشام والقصيم، وكان في أحد السهرات مع أحد أقرانه في فلسطين (محمد بن مناور) وكان ابن مناور دائما يتوجد على فتاة يريد الزواج بها بالقصيم فداعبه محمد بن رميان بهذه الأبيات:
يا ابن مناور هات أواني شدادك ... وإن يسر الله مع هل الهجن حدار
نبغي نرود اللي تريده اورادك ... مقيظهم بالقيظ سلج وقطار
في قوز غزة ما يتهنا رقادك ... مقيظهم يافرز الأبطال صَبَّار
وإلى انتهى المقياظ وشحت بلادك ... اركب على حرٍّ وطير للأمصار
وخل الشهامة دوم مقدم زهابك ... ما يتركه يالقرم يا كود طرار
وقد توفي والده عبد الله بن عثمان الرميان أمير قرية اللسيب في وقته سنة المليداء عام ١٣٠٨ هـ وهو في فلسطين فرثاه بهذه الأبيات:
البارحه عيني به الملح قبِّ ... ملح انقليز أو نا بشينه بمشهاب
والدمع من هذب النواظر يصبِّ ... والقلب كنه ينهشه وحش الأنياب
حضف وحيش اللون من خلق ربي ... وقلت آه وعزي لمن عضه الداب
وكضمت كني بالع ضرس شبي ... وقتي رماني في سهوم ونشاب
ودنيت لي حمرا ردوم تخبِّ ... مع قطع دو ينهزه هوز مشعاب
باغ ادور ديرة به محبي ... الوالد اللي ما نزرني وأنا شاب
اللي سنا ناره دوام يشبِّ ... ولا صك بابه عن قرايب ولا اجناب
ونجره ينادي للمسير ينبي ... حتى بعيد الدار لا جاه ماهاب
стр. 3625
ولين من هدف المناحر يصبِّ ... من حب خولان اليمن كنه إخضاب
وابهارهن يعبالهن دجن حبِّ ... هيل وقرنفل جيب من صوب بنجاب
وقدوعهن طلع النخل حلو لبِّ ... تمر يسيل بصافي الدبس لي ذاب
وللضيف زاد بالصينيه يكبِّ ... ايدامه فقار حيل اسمان واشباب
قيدوم ربعه والدهر مشلهبي ... ابوي شال الدين من حزم كلَّاب
انا أشهد أنه للمكارم محبي ... يحب فعل الطيب والوقت ما طاب
عساه في جنة نعيم يطبّ ... وعساه له في جنة الخلد مشراب
أفادني بهذا صديقنا الأمير الكريم صالح بن عبد العزيز الرميان أمير بلدة الربيعية شرق بريدة، وقد غير اسم وظيفته مثل غيره ممن يشابهه فصار (رئيس مركز الربيعية) وهو باسم اللفظ العربي (أمير) أحق منه باسم مدير مركز، لأن المركز عند بعض الناس هو القصر أو نحوه، وإن كان الآن صار يعرف عندهم بأنه البلدة دون (المحافظة).
مما قاله عبد الله بن عثمان بن مبارك بن رميان المولود بخب الشماس قرب بريدة، وأمير قرية اللسيب في وقته، عندما ذهب والده كبير جماعته بالشماس عثمان بن مبارك الرميان إلى الحج مع رهط من جماعته وافته المنية بمكان القيلولة بالطريق إلى مكة في أوائل منتصف القرن الثالث عشر الهجري، ومن باب الصدفة كان خال عبد الله قد أعوزته الأمور وكان يستعد للسفر إلى الشام لطلب المعيشة وضمَّن رثاء والده طلبه لخاله بالتراجع عن السير لمحاولة سد حاجته، فقال:
حاربت انا النوم من هله شهر شوال ... لما تمثنى الدهر والقلب به صالي
ابكي على والدي خلوه بالمقيال ... اقفت نتازا بهم يحثه التالي
لو الهوى لي جمعت الفي من الانذال ... وحطيتهم في مكان الوالد الغالي
يا شين بصدري لكنه صيحة المحال ... من فوق عالي الجبل زل وزلزال
стр. 3626
غرب تصبه وغرب نتسفه بالجال ... والغرب الآخر تعدي النبع من عالي
ماني يا الجاهلي عند العرب رجال ... ما دام في مقل معسر خالي (١)
ماني بشفق على الدنيا وجمع المال ... شفق على الستر كان انه تهيالي
يا ليت ما مال الا في يمين ارجال ... والنذل ما ينفعه تربيت الأموال
ما دام ما للعقل اللي طواه اللال ... عند الردي مسهم ينعشبه الحالي
أو لا عاد مال اللئيم أبمنزله مدهال ... وأيضًا عن الضيف صك الباب باقفالي
خله يولي ردي الجد هيس الخال ... حذراك لا تصاهره في كل الأحوال
عليك في راس روس ان كان تبي اعيال ... رأس المراجال جمل حمال الاثقال
الطيب اللي له الفنجال باول فال ... يصب له قبل غيره حيد الأبطال
قلت آه علم لفاني ما يسر البال ... وقمت اتحايل بمخراجي ومدخالي
ركبت من فوق مايطوي الوطا باعجال ... يا سرع ما يطوي البيدا والأميالي
عجل المحايل أو كدر خاطري بالحال ... والنيه اني ألغي به علي خالي
يا خال جاني خبر انك تب الشمال ... يا خال خل الشمال لقلة الوالي
ما دام يا خال ابنجد حيله افنحتال ... اصبر نحايل أو يفرجها لنا الوالي
يا خو نهيه اليا جا امنزال الأبطال ... تاقف تنازل ولا تلهيك الاهوال (٢)
فاللي ثمنه الف غازي والف جوز ريال ... شاريه وقت الرخا والوقت ذا غالي
عندي او بالسوم الأول في يد الدلال ... والي انقضا لازمك له الف حلالي
يا كيف ابرقد او قلب الخال به ولوال ... هبيت مال وعمر ما فدى خالي
قال لي الصديق الكريم صالح بن عبد العزيز الرميان أمير بلدة الربيعية: إنني جمعت أبيات هذه القصيدة من أفواه الرواة، لأنها كانت متفرقة على ألسنتهم، فأخذتها منهم شيئًا فشيئا، حتى ألفت هذه القصيدة.
стр. 3627
وبما يجدر ذكره أن الشاعر عبد الله بن عثمان الرميان المذكور هو جد صديقنا صالح بن عبد العزيز الرميان المذكور.
مما قاله عبد الله بن عثمان بن مبارك بن رميان المتوفى عام ١٣٠٨ هـ المولود في خب الشماس وأمير قرية اللسيب في وقته، عندما أعوزته الأمور، متذكرًا ما وقع من حروب سابقة بين جماعته أهل الشماس وآل أبو عليان أمراء بريدة في القديم ومن ناصرهم من القبائل:
الله من قلب من العام ملهود ... به علة ما يعلمه كود مولاه
والعين عن نوم الملا تقل به عود ... جمر الغضا كني لياغضيت بغضاه
عشرين ديان عدل فيهم حمود ... وهو عدل فيهم بهمه وطرياه
ودرب الفضا ماهو عن الحر مسدود ... الحر ينفا الدار الياجاه ما اقزاه
لا شك في رجلي حديد ومصيود ... وشبيلي ماكل من جاه يقواه
هيش ورضعان وبه مثلهم زود ... أيتام وأرامل ومن قصرت خطاه
بوقت ترى ما عنه بالقل منشود ... لعل رب البيت بالمد يرفاه
ودي بتسريح الغثا مع هل القود ... لا علي اترك باقي الهم وانساه
اللي بقلبي ولع النار بوقود ... وما قدر المولى على العبد ما اخطاه
وين الزحول مولعة كل عبرود ... الكل منهم تصرع الخصم شلفاه
أهل الوفا ما هم بخوانة اعهود ... يوم العدو بالمكر جاء ناقل داه
بقبايل فزعات مع كل صاهود ... وتواقفوا معهم ولابه مرواه
ربعي وبني عمي على اللين والكلود ... ريف الضعيف او فزعة لمن يقول آه
دنيا ولو تجمع تفرق بلا وعود ... بقلبي عليهم شاعي الفقد يصلاه
لا جالهم خصم لديد ومقرود ... فهم أسود الحرب وقت الملاقاه
اللابة اللي يوم ناشد ومنشود ... افعالهم تزمي لياحل طرياه
نقالة المجند وسيف أو بارود ... قواطع بالحرب فرسان وضراه
стр. 3628
والأعرج هو عبد الله بن عبد العزيز الرميان ويعرف بـ (عرج الرميان)، كان من رجالات عقيل الذين يتاجرون في المواشي وصاحب أسفار على الإبل لا يكاد يستقر في بريدة.
وكنت عرفته موزون الكلام، كثير الاستشهاد بالأمثال في كلامه، وله قيمة كبيرة عند الناس، وقد أصابه عرج في إحدى سفراته، فعُرف (بعرج الرميان) مثلما عرف الشاعر الفحل محمد بن عثمان الرميان بعمى الرميان.
مات عبد الله بن عبد العزيز الرميان الأعرج هذا في عام ١٤١٦ هـ.
وولادته عام ١٣٢٩ هـ تقريبًا، عمل أول حياته في السلك العسكري بالمدينة المنورة حتى انتهت فتنة ابن رفادة ثم كان من رجال العقيلات، وكانت رحلاته مخضرمه على الإبل في أول الأمر ثم السيارات آخرًا" جاب أكثر البلدان: مصر، فلسطين، السودان، الأردن، سوريا، لبنان، الكويت، العراق، إلَّا أن أكثر رحلاته أخيرًا بين القصيم والعراق.
ومن مواقفه كما حدثني أخوه صالح أمير بلدة الربيعية: كان في بغداد بداية ثورة عبد الكريم قاسم في فندق الرشيد من ضمن النزلاء، وقد صدرت تعليمات قيادة الثورة بعدم الخروج من المساكن، ومن يخرج يعرض نفسه للخطر، وبعد مضي سبعة أيام نفد مخزون الفندق من الطعام وأخذ الجوع يسري بالنزلاء، فأراد عبد الله أن يخرج لإحضار الطعام للنزلاء، لكن مدير الفندق اعترض فأصر عبد الله على الخروج قائلًا: اترك النزلاء يموتون؟ هذا لا يمكن فطلب مدير الفندق إقرارًا خطيًّا عليه بأن إدارة الفندق ليست مسؤولة عن سلامته فكتب له إقرارًا بذلك.
وبعد خروجه من الفندق إذا بسيارة جيب يقودها ضابط تقف أمامه طالبًا منه الرجوع إلى الفندق لكن عبد الله أخبره أنه تاجر سعودي يريد إحضار الطعام له ولنزلاء الفندق المهددين بالموت جوعا فحمله الضابط معه إلى
стр. 3629
محلات يعرفها عبد الله وأحضر عبد الله منها عشرة أكياس طحين وتنكة زيت وعاد به الضابط إلى الفندق فشكر نزلاء الفندق عبد الله الرميان على صنيعه.
وأيضًا من مواقفه ﵀ كان مع مجموعة من العقيلات داخل مصنع فافون ومعادن ببغداد به مجموعة عمال شيعة ورئيسهم شيعي وأثناء تجوالهم لقصد الشراء حصل بين عبد الله وبين أحد العمال مشادة وكلام لكن العامل الشيعي قال لعبد الله الله يلعن دينك فلم يتمالك عبد الله نفسه، وكان بقربه غطا فحمله وضرب به رأس العامل فانشلخ جزء من جلدة رأس العامل وسال الدم فاجتمع الحاضرون وحالوا بين الطرفين وذهبوا بعبد الله إلى إدارة المصنع خوفًا من أن تحول المصنع إلى مضاربة وحمل العامل إلى المستشفى، وبعد الحضور عند رئيس المصنع قال له عبد الله أنا أريد أسألك عن سؤالين إن أجبت عليهما بصدق فإنني أحكمك بما شجر، وإلا فلنا قنصلية (بمثابة السفارة) إذا وصل الأمر إليها تتولى أمرنا معكم.
فقال له رئيس المصنع: إسأل، فقال له عبد الله: أنت رجل مذهبك شيعي وأنا رجل مذهبي سني وأنا أرى أنك لست على حق وأنت ترى أنني بالمثل أليس ذلك صحيح، قال: بلى، قال: السؤال الثاني: بما أنك شيعي وتعرف أنني أرى أنك على غير حق وأنت كذلك ترى أنني على غير حق، فلو لعنت دينك ماذا تفعل؟ قال رئيس المصنع أقتلك.
قال له عبد الله: صاحبك لعن ديني وعجزت أن أتمالك نفسي فضربته بغطاء قدر كان بيدي وحصل ما حصل.
فسأل رئيس المصنع زملاء العامل هل هذا هو الصحيح أن العامل لعن دين عبد الله؟ فقالوا: نعم، قال رئيس المصنع إذا أنت على حق وليس للمذكور عليك أي حق، وتوكل على الله وأنا المسؤول عن ذلك.
أيضًا من مواقفه كان ذاهبًا بإبل من بريدة إلى الرياض للبيع، ومن
стр. 3630
الصدفة أن قيمة الإبل بالرياض مرتفعة بأكثر من الواقع، وعند قربه من الرياض قابله بعض شريطية الإبل وساوموا منه الإبل بما يعادل مربحًا بالمائة ٥٠ %، لكنه أبى إلَّا أن يبيعها بسوق الإبل بالرياض.
وقرر أن يبيت على مشارف الرياض ثم إذا صلى الفجر يدخل بها السوق، لكنه عندما صلي الفجر وإذا بسيارة تقف عنده وينزل منها السائق ورجل معه ويتجهان إلى الإبل ويبتدون بإطلاق عقالها قبل أن يعرفاه بصفتهما.
يقول فلم أتمالك نفسي فاتجهت إليهما ومعي عصا غليظة وأنا متحامل جدًّا وأنا أقول بصوت عالي: بعد، بعد، أسرق وأنا على أبواب الرياض.
يقول فاتجه المذكورون إلى السيارة بسرعة وأحدهما يقول: صبر، صبر، نخبرك يقول فأخذت من الأرض حجرًا وحذقته عليهما فأصاب قزاز السيارة من جهة السائق وتكسرت وطار من شظاياها على السائق فجرحته ثم قالوا: نحن من رجال الملك عبد العزيز نبي نشتريها للشيوخ.
يقول فأقسمت لهم أني لن أبيع عليكم.
يقول فذهبوا وسقت الإبل ومعي الراعي ولما بدأنا بالدخول بالرياض وبينما نحن نسوق الإبل إذا برجال من الخوياء يقفون علينا ويقولون يا راع الإبل من أنت قلت لهم ابن رميان قصيمي قالوا: يا بن رميان الإبل يبي يشتريها طويل العمر وحنا نبي ندخلها الصفاة وأنت أذهب مع هذا الرجل لتقابل طويل العمر.
فذهبت معه ودخلنا القصر بالصفاة وقابلت عند باب المجلس تركي العطيشان لكن لم يتحدث معي عن شيء فوصلت إلى قرب الملك ﵀، وأنا خايف أنه زعل، وإذا هو يطل من دريشة مفتوحة ينظر إلى الإبل، وهي داخلة للصفاة.
وبعده اتجه إلي ولكنه لاحظ علي ملامح الخوف فأول كلمة وجهها إليَّ ﵀ قال: يا لله حيه عساك تبي تبيع علينا يقول قلت ما جبت الإبل إلَّا لك
стр. 3631
طال عمرك، يقول: فقال لابع واشتر الإبل عشرها أحد عشر يقول فقلت أنا والإبل لكم، قال لا عشرك اثنا عشر قال الله يربحك إن جاز لك السوم.
فقلت الله يربحك يقول فقال للرجال اللي أحضرني عنده تحاسبوا معه واعطوه حسابه وافي.
يقول وعند خروجي وإذا بتركي العطيشان يكدمني كدمة خفيفة بيده على كتفي قائلًا ما هي من عاداتك السكوت يا العرج، يقول فقلت له: وراك ما علمتني يوم ادخل ان الملك ما زعل بشأن حذفي الحصاة التي كسرت زجاجة السيارة، وتسببت بجرح السائق حتى إنني أعرف آخذ وأعطي مع طويل العمر، بأنها بضاعة ومسيومة أكثر، لكن الله يملا جلدها له بركة، ولو دريت أصلًا أنهم من رجال الملك ما فعلت شيء.
أيضًا يقول: على وقت الإبل كنت أذهب وأعود بين الرياض وبريدة وكان العطيشان تركي ومحمد بالرياض يعملون، فأرسل معي تركي خطابًا وصرة صغيرة بجلد بداخلها جنيهات، وكانت والدته ببريدة، وقال: عطهن ابن مسفر يقرأ الخطاب ويسلمهن حسب التوزيع، يقول: وكانت المسافة بين الرياض وبريدة على الإبل تحتاج بعض الليالي والأيام.
يقول: فلما وصلت إلى بريدة وإذا صرة الجنيهات ساقطة من مخباتي يقول فسكت وأعطيت بن مسفر الخطاب، وقلت: أقرأه، لأن معه جنيهات لكن وجدت إبل للبيع بالطريق وشتريتهن وقصر علي دراهم ومنت عليكم وتسلفتهن لكن تبونهن ريالات وإلا جنيهات؟
فقال: لا نبي نصرفهن ريالات فقلت احسبهن كم تساوي من ريال حسب سعر السوق، يقول فحسبهن ودبرت أمري وعطيته ريالات عربي، ولم يعلم لا هو ولا غيره عن القصة.
стр. 3632
قال: فلما أردت أرجع للرياض أعطاني خطاب لتركي بأن المبلغ وصل، وكل وصله نصيبه.
يقول وأثناء رجعتي للرياض أخذت أبحث بالمواقع التي توقفت فيها ليلًا أو نهارًا، وعند وصولي إلى شجرة كنت قد خلعت ملابسي وتروشت عندها شاهدت طرف حزام الصرة ظاهر، والباقي دافنه الهوا بالتراب فأخرجته على ما كانت عليه وأخذتها معي.
وعند وصولي إلى الرياض أتيت بعد المغرب إلى مجلس العطيشان، وكان عندهم بعض الجماعة يقول فأعطيت تركي الخطاب الذي أرسله إليه ابن مسفر ففتحه وقرأه.
فقلت له عسى المبلغ وصل؟ قال نعم وصلك الله إلى خير.
يقول فأخرجت الصرة من مخباتي وأعطيته أياها، وقلت: أليست هذه الصرة؟ قال بلى فكيف وصل؟ فأخبرته بالذي حصل وقلت والله لو ما وجد أنك لن تعلم لا أنت ولا غيرك عنه، قال أجل تغرمهن يا ابن رميان؟ قلت نعم، قال: تراك مخطي، قلت له: لا، هذه أمانة، والحمد لله ان الله عقله، عطاني المبلغ بالريالات حسب القيمة التي سلمتها وأخذ الجنيهات.
قال صديقنا الأمير صالح بن عبد العزيز الرميان وهو أخوه:
من القصص التي مرت عليه يقول:
أتيت من العراق أثناء حكم الملك سعود ﵀ على سيارات لواري مستأجرهن ومحملهن زوالي، على شكل (إفراد) وبداخل بعضهن حشو بشوت من أجل تكون الجمركه على الزوالي.
وكانت مراكز التفتيش في ذاك الوقت ليست دقيقة، وقد جمركت عند الدخول للمملكة على أنها زوالي.
стр. 3633
يقول: ولما وصلنا قرية توقفنا للمبيت، وعند الصباح تقدمت على سيارة ونيت ولما حركت السيارات المحملة انقطع أحد الحبال المربوط بها الحمل وطاحت أحد الفراد ثم حملوها وطاحت ثانية فأنبترت حبال الفردة وظهرت البشوت بوسطها، فأمسكوهم أهل المركز ولحقني واحد وأخبرني فقلت الآن مالنا مخرج إلَّا عن طريق ولي الأمر بالرياض، يقول: فعرض علي بعض الأصدقاء أن نحتال ونقدم بأن بعض البشوت اللي ماجمركتها مشتريات من المدن داخل الحدود.
فقلت: لابد من الصراحة، فكتبت معروضًا للملك سعود ﵀ وقدمته له وشاهدني وأنا أعرج وهو يريد الركوب بسيارته الخاصة، وذكرت له أنني قصدت بذلك الاحتيال على تخفيف الجمرك لكون الزوالي والبضاعة واحدة كله صوف وأمل التجاوز.
يقول: فلما قرأ المعروض نظرني ﵀ وضحك وقال للمختص من رجالاته، ليس على الأعرج حرج، ابن رميان رفيق مزاح أن شيف وإلا راح اطلقوا حملته، يقول فعلى طول ابروقوا للمركز بإطلاق الحملة، فأطلقت.
ومن الرميان صديقنا الذي سبقت الإشارة إليه، وهو صالح بن عبد العزيز العبد الله الرميان رئيس مركز الربيعية حتى الآن ١٤٢٥ هـ. وكان قبل ذلك أميرًا للوادي بين بريدة وعنيزة أي رئيسًا لمركزه قبل صدور نظام المناطق، وله شعر عامي جيد، وهو مهتم بأخبار الأسرة.
وهو كما ذكره صالح بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن مبارك الرميان.
ورد ذكر لجده عبد الله بن عثمان الرميان في عدة وثائق، ولجده الأعلى مبارك بن رميان ذكر أيضًا في وثائق أخرى سنوردها فيما بعد.
وقد كتب إلي بشيء من ذكر الأسرة فقال.
المعروف والمستفاض أن موسى جدنا نحن الرميان وعلي جد الفوزان
стр. 3634
والسابق غير سابق الجد الأول، هما ابنا كليب بن سابق وهما المؤسسان للشماسية، وذلك بعد تأسيس آل شماس لبلدة الشماس بمدة.
قال: والذي يتبادر إلى الذهن حسب التسلسل أن كليب هو ابن مبارك بن سابق بن عثمان بن سابق بن حسن آل شماس.
ويتفرع من هذه الأسماء من آل شماس عوائل وأسر كثيرة في القصيم يطول الشرح عنها.
وكل من أشير إليهم يجتمعون في جد واحد.
والمقصود أن أسرة الرميان بالقصيم هم من أهل الشماس القدامى، وأنهم من آل شماس المؤسسين لبلدة الشماس بالقصيم.
ثم كتب إليَّ ما هو أوسع من هذا، فقال:
عائلة الرميان بالقصيم هي أحد أبناء محمد بن موسى من أهالي الشماس القدماء من آل شماس من الوداعين الدواسر.
ويقال بأن موسى هو أمير الشماس في القرن الحادي عشر هجري، وله روضتين واحدة شمال بريدة تعرف بروضة موسى، وبها آبار قديمة آثارها موجودة حتى عهد قريب، أما الآن فتسمى الراشديات.
أما الثانية فهي جنوب شرق بريدة ويطلق عليها إلى يومنا هذا الطعمية، ولم يبق من آبارها إلَّا الأمهات اللاتي زوحمت من الآخرين فقسمت أخيرًا بين ذريته عام ١٣٦٤ هـ، بأمر الشيخ عبد الله بن حميد ﵀.
وهناك بالشماسية من أملاك موسى في وقته، يوجد آثار قليب تسمي باسمه الميساوية وأيضًا بالجنوب الشرقي منها آثار بئر بهذا الاسم، وهذا القول بأنه أمير للشماس في وقته هو من أصح ما قيل.
стр. 3635
وموسى المذكور جد الرميان والصماعين والحمود والضبيب أهل اللسيب أخيرا وبعضهم ببريدة والمزيد أهالي الشماسية والنبقية.
والمعروف أن موسى أخ علي جد الفوزان السابق أهل الشماسية وما يتفرع منهم هكذا ينقله بعض المسنين منهم، وأنهما أبناء كليب بن سابق ويؤيد ذلك توارث أبناء موسى وأبناء علي آبارا بالشماسية يقال إنها قسمت بينهما سابقًا فالكليبية بأيدي ذرية موسى والسابقية بأيدي ذرية علي.
ومن أفواه بعض الرواة أن موسى هو الذي بنى القصر الحصين بشمالي الشماسية من الغرب في وقته والذي آثاره حتى عهد قريب تسمى بالخربة؛ نظرًا لكونه تحول إلى خراب أخيرًا، وأنه كان يأتي في وقته من الشماس إلى مزارعه بالشماسية فاختط مكان هذا القصر وبدأ ببنائه وعند قدومه في أحد المرات من الشماس إلى الشماسية وجد رجلًا مكسورة ساقه وحمله معه إلى الشماسية وأمر العاملين بمزارعه بأن يجبروا رجله ويقومون بإطعامه وخدمته حتى يشفى.
قال: وبعدما شفي المكسور كان حاضرا عند موسى وبعض جماعته وهم يبنون سور القصر المذكور فقال لهم الرجل: "أنا طيلة الوقت الذي كنت به عندكم لم يجرؤ أحد بأن يغير عليكم تقديرا لمكانتي وخوفًا من سطوتي وسطوة جماعتي والآن أنا ذاهب إلى جماعتي لكن عليكم أن تعطوني الخاوه عن المدة التي جلستها عندكم وكنتم بحماية جاهي والخاوه ذلول ومبلغ من المال ألفي به على جماعتي ليقدروا غيابي بأنني جالس بالخوه المتعارف عليها عند القبائل".
فالتفت إليه موسى أو غيره قائلًا: "إننا قمنا بك بما تمليه علينا شيم العرب، فإن جلست فأنت مكرم وإن ذهبت فأنت مساعد ونحن الذين مرَّضناك وحميناك ولو طالبت بغير الخاوه لحققنا طلبك"، فقال الرجل: "إذا لم تعطوني مطلبي فسوف أذهب إلى جماعتي وأحرضهم عليكم بأخذ مواشيكم"، فغضبوا ولعل موسى هو الذي يبني بالسور ويقول للذين يعملون أعطوني طين أعطوني
стр. 3636
لبن أعطوني طين أعطوني لبن فلما وضع موضعًا بالسور يسع مكان الرجل قال أعطوني الرجال فأخذوه وأعطوه الرجل فوضعه بالسور وأخذ يبني عليه حتى ردمه بالطين واللبن فمات داخل السور وبقي به واندثرت معالمه.
موسى إليا جا للملافي ملاقي ... يحتار من هو بالملاقي يلاقيه
عقيد ربع بصرعون الفساقا ... لي ثار عج المعركة وانتخوا فيه
واللي لفعل الطيب أنكر وباقا ... بالسور حجوا جثته من مبانيه
جابوه من المضماة مكسور ساقا ... وبري وهدد بالأخاوه مداويه
هذا من أفواه بعض الناس والله أعلم بصحته.
والذين سنكتب عنهم باختصار أسرة الرميان أبناء رميان بن محمد بن موسى، الذين هم من أهل الشماس القدماء ومن أهل الشماسية التي نسبت إلى الشماس وأخذت هذا الطابع.
وبعد أن ضعف الشماس خرج بعض من أهله إلى خارج المنطقة وقسم سكنوا الشماسية.
فمكث عثمان بن مبارك بن رميان أغلب حياته بخب الشماس وكان كبير ربعه بالشماس ويظهر أنه إمام الجامع حيث أن بعض الخطب موجودة في دفتره، ثم أخذ يتملك بواسط ومن ثم اللسيب، ومن ذريته من سكن حويلان وبالأخص ممن مخولتهم من أهل حويلان أما ابنه عبد الله فهو آخر من خرج من خب الشماس إلى اللسيب بطلب من ابن عمه حمود الصالح الأول حيث لم يكن لحمود من الذرية سوى بنته طرفه وولد اسمه صالح قليل التصرف (إلَّا أن الله رزقه بأولاد).
وكان مع حمود باللسيب أخوه ضبيب له أملاك بجنوبي اللسيب، وكان شديدًا فخشي حمود من أخيه ضبيب، فزوج عبد الله بن عثمان الرميان بنته طرفه وتنازل عن إمارة اللسيب له فاستقر عبد الله آخر حياته باللسيب وكان كريمًا
стр. 3637
مضيافًا وكان يستدين الديون، وقد أعتق من الموالي أثنين.
وكان لعبد الله آبار لزراعة القمح منها ما هو بالوطاة محفوظة وثائقها، وكان ﵀ يحفر بئرا إضافية بالوطاة تسمى الشافع للآبار القديمة، لكن من الصدفة أنه وجد فيها جبل صلب أثناء حفرها فقال فيها الأبيات التي منها:
يا الله إنك للأحوال خابر ... ترحم اللي حواله رديه
الجبل للعوامل مبادر ... كسرة الهيم وصلت طميه
فائن الزرع مانيب صابر ... كثر الجملي بالركيه
ولصديقنا الأمير صالح بن عبد العزيز الرميان شعر كثير من شعر المناسبات وغيرها، من ذلك هذه القصيدة:
إلى الموت نمشي والمقادير تدعينا ... مضى الموت باولنا ويلحق يتالينا
وحنا بها الدنيا نغالي ونفتخر ... نوب تضحكنا ونوب تبكينا
نزعل ونرضى له ونهمل معاد لنا ... وحنا عنه لابد سريع مقفينا
وهي فانيه لابد له وقت تنتهي ... ولكن قبل تفنا فلابد تفنينا
وكل يقول انا اللي لي الطيب والفخر ... انا ابن للأصايل وانت ابن الردينا
وهو يدري أن ادم وحوا هم أصلنا ... وحنا ذراريهم وهما والدينا
ونبي ننتهي والله مااحد بباقي ... حتى مليك الموت ياتيه واتينا
سوى الواحد العالي هو اللي له البقا ... هو الخالق المعبود لرضاه صلينا
فرض علينا خمسة أركان واضحه ... انباه رسول الحق سيد النبيينا
خلقنا الله الكون من أجل طاعته ... وارسل علينا الرسل من أجل تهدينا
كل أمة جاها رسول من أهلها ... ولكن كثير الخلق للحق عاصينا
ولما أراد الله ختم الرساله ... جعلها على خاتم جميع النبيينا
وجعل ديننا هو خاتم الدين كله ... ولا فيه دين غير الإسلام ذا دينًا
стр. 3638
وحني تركنا ما خالقنا لاجله ... وحرصنا لجمع المال نتبع مشاهينا
ولا احد يفكر كيف اخر مائله ... نسينا لحود لازم له مقفينا
ولو انها يا ناس باللحد تنتهي ... بسيطه ولكن الحساب متقفينا
اما إلى جنات عدن بها الرضا ... والا على نار دوام تصالينا
تبدل جلود عن جلود تحرقت ... وشراب اهلها الصديد يا الله تنجينا
هي دار فرعون وهامان والذي ... تبرأ من أتباعه عدو الآدميينا
مع اتباعه اللي خاضعين لوامره ... مجنبين الحق لامره مطيعينا
إلا يا وليي يا إلهي وخالقي ... طلبتك انا عن درب الأرجاس تحمينا
طلبتك انا باسماك يا الله كلها ... على طريق الحق يا الله تهدينا
وتغفر ذنوبي وتغفر لوالدي ... وذريتي وأيضًا جميع المسلمينا
أو تجعل لنا في جنة الخلد ماوي ... بجنات عدن اللي وعدت المنيبينا
مع الحور وما به من نعيم مخلد ... في جنة الفردوس مع النبينا
هذا وختمه بالصلاة على النبي ... نبينا الهادي إلى خير ذا الدينا
ومما قاله صالح بن عبد العزيز الرميان بعد وفاة والده ﵀ "أولها مرثية ثم ضمنها بعض ما شاهده من تغير بعض الأحوال":
ليت القمر ما غاب وبه النور بهاج ... ليت الولي طول لنا ابتهاجه
ليته بقي وقت لنا سراج وهاج ... يضفي بها الدنيا علينا مزاجه
لي شفت نوره هم انزاح بافراج ... يزول همي حين أطالع حجاجه
لا شك غاب وصار بالقلب رجاج ... مما لجا بالقلب زاد انزعاجه
من غاب عني ضقت واقفلت الأدراج ... يا الله بالفردوس يسر ولاجه
واحسن عزاي وصبرن يا أبا الإفراج ... ما لي بها الدنيا مثيله احواجه
إلَّا بما بالقلب للوالده لاج ... لكن بفقد أبوي زاد انخلاجه
من بعده الدنيا تدانت بالأفجاج ... ضاقت وهي ما أوسع فلاه أو فجاجه
стр. 3639
قلبي ورد في بير الأكدار مجاج ... كنه للب الشري مصه وماجه
شربت مر علقم خالطه زاج ... مر على كبدي تزايد رواجه
بلاي من شي على خاطري هاج ... شاف الشهامة بدلت بالسماجه
دنيا ولو تكشف لك الناب بلاج ... لو اضحكتك أبكتك هذا خراجه
تغطلست ما اشوف الرجل منهاج ... ولا امير صدقها والسذاجه
والنوم عن عيني تذير ولا لاج ... بلاي شفت الشر ركب الحداجه
واللي سكت ببلاه بالشر هراج ... ويصير عندك حلو بيره هماجه
وقت من النعمة تلقي به أفواج ... ولا يعرف الطيب على غير حاجه
واهل الوفا قلوا ولا عاد يحتاج ... تشرح امور بينت بالزراجه
وابليس واعياله على متون الأسذاج ... السذج اللي تلبس إبليس تاجه
بعض الحمايل قلدت عمل الاخواج ... فسل العرب بعضه تحول خواجه
والعير من عقب الوثاره له أسراج ... مثل الحصان مزامل في نتاجه
حتى الجمل حمال الانتقال هداج ... حطوه مع ثور البقر في حراجه
والبوم والهدهد مع الصقر دراج ... والباز يرتع مع فروخ الدجاجه
والذيب والحصني وكلب الخلا الداج ... ترافقن يا الله عليك افتراجه
وقال صالح بن عبد العزيز الرميان أيضًا:
الأرض من آدم خلق من ترابه ... من التراب كونه من بيده الكون
وحوّا منه خلقت ولا به غرابة ... إرادة الله بأمره الكاف والنون
وصاروا شعوب لجل يعمر خرابه ... وقبايل حتى لبعضهم يعرفون
ومن مارج من نار للجان آتي به ... والكل من أجله خلقهم يعبدون
ولاجل التراحم حط جزوي حسابه ... واللي عسى في قطع الأرحام مديون
ومن يتقي الله ذللت له صعابه ... بسلامة الداين بالفوز مضمون
دنيا بها نركض نصارع ابوابه ... هي فتنة ما بين فاتن ومفتون
стр. 3640
وقلت آه وين الطيب من اللي غدا به ... يا الله للطيب مدد منك بالعون
النادر اللي كل افعاله طيابه ... والنذل نذل لوملك مال قارون
ولا خير في مال كثير حسابه ... لي صار عن حاجات الأيام مصيون
ولا خير في مربا قصار هضابه ... ولا يكتمل مخ بلا سمع وعيون
ولا دولة لها كيان أو مهابه ... الالها رأس وارجال يعينون
ولا ظالم يبقى وخلفه طلابه ... فالحق طلابه وبه ناس يسعون
ولا يفتخر رجل بلايا قرابه ... أو لا خير في قرابة ما يحامون
ولا ينقه العطشان ملح شرابه ... ولا يرتفع مبني بلا ساس وركون
ولا ساري إلَّا بنجم سري به ... والنجم عرفه له أشخاص يسمون
ولا يكترب حبل قوي طنابه ... الا انبتر والا غدا البيت مشطون
ولا يشتكي أحواله لهيس زلابه ... الا قليل العرف وإلا فمجنون
ولا ينغرس غرس ردي ترابه ... فالغرس يبي جذور وفروع وغصون
ولا بارق يبرق ووصلك سحابه ... اكيد يمطر مي عندك وتروون
ولا كل من ينصح ويعطيك إجابة ... تبيح له خافي ضمايرك بالهون
ولا كل زول لو مقامه طغي به ... لو رتبته عليا رفع كرب مغبون
ولا كل من فوض لحل النشابه ... لو راق في عينك على الحق مأمون
والكون به طيب وفيه الزلابه ... وعرق الردي من خالطه يجني الدون
وقصر مشيد وايش لي صك بابه ... جوه الضيوف وعنه قفوا يعذلون
لي صار ما يذري فويش ينبغي به ... عسي شظا نجوم السماء له يهدمون
تكفون يا أولادي خذوا من إفاده ... حذرا الردا تكفون تكفون تكفون
فرجل بلا وجه يلقى الندي به ... مدرك علوم طيبه بأي قانون
من رافق الرديان حاش الخيابه ... وأصبح ذليل وبفايح الخزي منتون
ولا ينقضب سيف بليانصابه ... لي صار وقت فيه طاعن ومطعون
ولا ذيب إلَّا مرثاته ذيابه ... والكلب يرث كلب والناس يدرون
стр. 3641
هذا وكل له برايه اجابه ... وكل يقول انا من اللي يعدون
وقال صالح بن عبد العزيز الرميان في رثاء ابنته تهاني التي وافاها الأجل عام ١٤٠٦ هـ بدهس سيارة وعمرها ثمان سنوات ونصف السنة:
والله من قلب أحزانه تشاظيه ... مشاظ الجراد لمزهرات الفياض
لقي الزهر والجوع من قبل حاديه ... ذاق الخضار وذاق حلو الغضاض
أو تراكم المأخوذ ما هوب عاديه ... يرعى ويخرج من وراه النقاضي
هذا وصف قلب همومه تشاعيه ... وما لي بتدبير الولي اعتراض
والقلب ما يصبر على فقد غاليه ... وأنا بما دبَّر من الله راضي
وعندي خبر ما نبر الله بيجريه ... وما غير وجه الله فهو بانقراض
لا شك اهيِّض عن ضميري بلاويه ... اللي تهد القلب هد القضاض
وما شن يبرد ضامري كود وإليه ... عن حب روح الروح مالي معاضي
إلَّا منه وارجيه ما خاب راجيه ... الواحد الخالق إليه المناض
انوض واسجد له وبأسماه أناجيه ... يزيل حزن صار للقلب حاضي
ويجبر مصيبة ضامري عن مشاكيه ... في جنة الفردوس يمه مفاضي
وألقى (تهاني) برحمته واثق فيه ... واضمها واروي ضمير مهاضي
أبا برد الخاطر وقلبي أسليه ... في شوفها والعمر ما هوب قاضي
وأيضًا أبي منه الكرم وهو راعيه ... لذريتي ولوالدي دوم راضي
جميعنا في جنته نجتمع فيه ... والغل منزوع من القلب فاضي
ومن لامني في بنتي الله يفاجيه ... بحزن يركه والعقل بانخفاض
وصلوا على المختار ما حان طاريه ... عد الرمال وعدما البرق ياضي
وقال صالح بن عبد العزيز الرميان - أيضًا مرثية عندما توفيت ابنته تهاني:
стр. 3642
ليت القدر ما صابني في (تهاني) ... ليته من اللي زايدين بالأعمار
زوله يخيل وفقده كواني ... أصبر ولكن تقل في ضامري نار
وكد قال قبلي من يعرف المعاني ... اللي وطا الجمره يبي يوجس النار
يلومني بعض الرجال الهداني ... اللي عن الرحمة دنت فيه الأشبار
القاسي القتار ما به حنان ... ينصاب لو ينقص من المال دينار
وانا أعرف أن القدر له أوان ... لي جا اوانه جاك قصاف الأعمار
وعندي خبر لو صحت باق الزمان ... ما يرجع الميت ولو صار ما صار
لكن له بقلبي غروس أو مباني ... وايضاله هروج صغيرات وكبار
واسمه اليا اطريته ثقل به لساني ... وزنه تقيل أو يجبرن وال الاقدار
أشكي على الله كل ما كنت اعاني ... حنا له واليه في كل الأدوار
نحيا وينحي بالعمار الزمان ... مثل المسافر تنتهي فيه الأسفار
وناصل إلى المقصود با الديد هافي ... لدار الجزا ما تنتهي فيها الأعمار
احد ينعم بالجنان وحساني ... واحد بنيران مع افواج كفار
ومن شعر صالح بن عبد العزيز الرميان في المراثي":
والله من قلب به الحزن مرجود ... ركنه الأحزان لين ارهقنه
والدمع من عيني تقل فيض راقود ... كل العيون من البكا يزعجنه
على الذي في تالي الشهر مصيود ... ساقنه الأقدار لين ادركنه
واقفي عن الدنيا وخلان ملهود ... أقايس العبرات واجر ونه
ما هو جزع لكن على الأمر محدود ... يحدني حب وعطف ومحنه
والثانية ما هو القبر مردود ... والله لو ونيت مليون ونه
جبري على الله واحد خير معبود ... اللي خلق دنيا او نار وجنه
هذا وحبل الموت للخلق ممدود ... شال الصغير وشال من كبر سنه
стр. 3643
كم واحد يضحك وبسهود ومهدود ... جنه كلاليب القدر وخطفنه
اصبح صريع ساكن حفرة الدود ... واحزانه الجسم المود انحلنه
ويا عظمهن بالوالدين اكود الكود ... الفراق الظنا يا ويل من يسهجنه
وايضا على الورعان يا شينهن سود ... لقلب السفيه دايم يحرقنه
يا الله لا تحيجه لنذل ومقرود ... يا واحد منك العطا خير منه
أنت الرجا زد له ومده بابا الجود ... واصلح جنابه وانسه اللي اشغلنه
ركاب الأحزان سود باثر سود ... يا الله تروف بحال من هو وطئه
وصلاة ربي عد شاهد ومشهود ... على نبي سنته خير سنه
رميان بن صالح الرميان:
أحد رجال العقيلات المشهورين، ولد في بريدة، وكان والده في الشام فرحل إليه عندما ناهز البلوغ ثم رافقه في أسفاره وشاركه في تجارته، وبعد رجوع والده واستقراره في بريدة أصبح يتردد بين الشام وبريدة للتجارة فاجأه الموت في سن مبكرة إذ توفي ﵀ في بريدة في ١٨/ ١١/ ١٣٨٩ هـ.
من قصيدة قالها رميان الصالح عندما استلم برقة وفاة زوجته فاطمة:
الله لا يبلاك باللي بلاني ... برقية جتني فجعني خبرها
بالمقبرة حطوا لخلي مكان ... صفوا عليها اللبن بأوسط شجرها
الصاحب اللي من ثمانه سقاني ... عساه بالجنة يقطف ثمرها
وكان في الشام مع عقيل تجار الإبل، لأنه كان أحدهم فوصله خبر وفاة زوجته، ولا أدري أهي التي فيها الشعر السالف أم غيرها، قال:
أمس الضحى للنبا نطيت ... وارقبت أنا نايف الجال
стр. 3644
حنَّت ذلولي وانا حنيت ... مُذكّرٍ صاحبٍ غالي
من يوم قالوا: عشيرك ميت ... بكيت لين انشده بالي
يا صويحبي يا سراج البيت ... عساك بالمنزل العالي
ومن قصيدة قالها بوفاة ابنه حمود:
خط لفاني بموت حمود ... قبله أنا القلب ماجوع
يا الله يا الله يا المعبود ... يا جابر كل مفجوع
تجبر عزي قلبي الملهود ... باحزان وهموم ودموع
طفل صغير عليه لحود ... با القبر خلوه مجدوع
وقال من قصيدة قالها عند وفاة والده:
يا مال عين شافت التيل وأعماه ... علم عن الوالد لفاني مفاجي
قلت آه واعزاه من فجعتي آه ... قلبي حزين ودمع عيني هجاجي
العين تبكي وازرق الدمع غطاه ... والقلب له بين الضلوع انزعاج
يا الله يا جالي عن أيوب بلواه ... يا مفرج الشدات وقت الضجاج
تجلي هموم اللي نقل داه بارداه ... مفجوع قلب ما لقا له علاج
اطلب عسى بجنة الخلد مثواه ... بجنة الفردوس عند المناجي
وقال أيضًا من قصيدة:
خط لفاني بزود علوم ... ضيعت أنا الدرب ما ادله
يذكر عبد الله بذاك اليوم ... بالمقبرة زودَّوا ظله
يا الله يا جابر المكلوم ... يا مبرى العبد من عله
تجبر عزي قلبي المهموم ... مجروح من موت عبد الله
стр. 3645
طفل الحشا بيَّن المكتوم ... حالي من الروح منسله
حرمت عيني لذيذ النوم ... والكبدكنه على مله
يا العبد مالك عن المقسوم ... لا تمتحن واستعن بالله
وثائق الرميان:
وجدنا وثائق عديدة للرميان وهو أمر طبيعي لأنهم أسرة عريقة، وكانت لهم علاقات مع أهل بريدة حتى قبل أن يجبروا مع أهل الشماس على مغادرته.
وهم من الفلاحين لذلك كانوا يحتاجون مثل غيرهم من الفلاحين إلى الإستدانة من التجار وهذا نفعنا كثيرًا لأن المداينات تسجل وتدون في دفاتر الدائنين وهذه وصل إلينا بعضها.
وجدنا وثيقة تذكر اسم عبد الله العثمان الرميان في مداينة بينه وبين علي الناصر (ابن سالم) زعيم بريدة في وقته وتتضمن مداينة يحل أجل الدين فيها طلوع ربيع تالي سنة واحد وستين ومائتين وألف) وهي بخط علي الخراز وهو كاتب ذكرته عند ذكر أسرة الخراز في حرف الخاء.