← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

مع محمد بن عبد الله المهنا وجاهروا بذلك، مع آل بالخيل وخوياهم، وقاتلوا طوال الليل ودخلوا معهم القصر عدا ابن عيسى وابن جلاجل منهم لم يدخلوا معهم نتيجة لذلك لما انتهت الحرب واستولى عبد العزيز على بريده في الليلة الثانية غادر ﵀ يريده وتوجه إلى مكة، ونزل ضيفا عند الشريف حسين واستقبله وأكرمه، لكنه لما أقام ستة أشهر عنده استأذنه للرحيل عنه فحاول أن يبقيه عنده لكنه اعتذر قائلًا أنت بينك وبين ابن سعود عداوة وحرب، فلو بقيت عندك لكان من الممكن أن يؤخذ بعير من نجد من أتباعك لقال عبد العزيز هذا بدلالة بن رواف فعذره وأذن له. ومن مكة سافر وأقام في المدينة سنتين، في أثنائها قرأ على بعض علماء الحرم وجمع كتبًا كثيرة، أرسلت لبريدة وضمت إلى مكتبتها. ومن المدينة رحل إلى جيزان وكانت إذ ذاك تابعة لإمارة الإدريسي، فنزل ضيفًا عنده فاكرمه، لكنه أي الإدريسي كان يدعى الولاية، ويتظاهر بحيل كأنها خوارق عادات وكان مبتدعًا معاديًا لأهل نجد ومعتقدهم فحصل بينه وبين المرحوم خلاف وصار الوالد يجاهر بإظهار بطلان ما يدعيه من خرافات فاكن له الإدريسي بغضًا وحاول أن يبطش به، لكنه ﵀ انتبه إلى ذلك في قصة طويلة وهرب إلى جزيرة فرسان وأقام بها بعض الوقت. ثم انتقل إلى عدن فاشتغل بالتجارة هناك لمدة ثلاث سنوات، وفي أثنائها تعرف على أناس من الحضارمة أهل المكلا وهي إذاك سلطنة لآل القعيطي، فعلم به السلطان القعيطي فدعاه إليه فرحل إلى هناك فعينه القعيطي قاضيًا في المكلا، وظل قاضيًا هناك لمدة ١٦ سنة وتزوج وأنجب ابنين إلا أنهما ما تا قبل رحيله من المكلا.

стр. 3782

ومن المكلا رحل إلى مسقط عاصمة عمان ونزل ضيفًا عند السلطان تيمور بن فيصل بن تركي آل أبو سعيد جد السلطان قابوس فأكرمه ولازمه مدة ثلاث سنين، وكان القسم الجنوبي الشرقي من عمان المعروف بجعلان فيه قسم كبير فيه عدة مدن وقرى وقسم منه على الساحل تحت امرة بيت يعرفون بآل حمودة وكانوا حنابلة المذهب سلفية المعتقد فلما علموا به بحكم كونهم من أتباع سلطنة عمان طلبوه من السلطان ليولوه القضاء في مقاطعة إمارتهم فقبل السلطان لما رأى رغبة المرحوم بذلك، فارتحل إلى جعلان وتولى القضاء فيها المدة اثنتي عشر سنة، وفي أول سنة ١٣٥٩ هـ قتل ﵀ فيها غيلة بظروف سياسية يصعب التحدث عنها. نعم قتل لكن قتله تسبب بحرب دامية دامت لمدة أربع سنوات لأن الذين قتلوه قبيلة من بني بو حسن أباضية المذهب وبينهم وبين أمراء جعلان آل حمودة حروب وثارات قديمة والبلدة مجاورة للإمارة لا تبعد عنها أكثر من ١٢ ك م، والذين أوعزوا لهم بالقتل هم .... ، ... لذا لما قامت الحرب انضمت الحكومة وأئمة عمان ورئاستهم من الأباضة ضد أمير جعلان سرًّا وجهارًا لكنهم لم يشتركوا معهم بالسلاح ظاهرًا وبقي أمير جعلان وجماعته وحدهم. لكن هذا لم يثن الأمير علي بن عبد الله آل حمودة عن مواصلة القتال لمدة أربع سنوات حتى قتل من خصومه أكثر من خمسين رجلًا كما قتل من قومه ١٣ رجلًا، وكبرت هذه الحرب وتسمى الآن بحرب الرواف بعمان يؤرخون بها كما يؤرخون بالمليدا والطرفية، إن كان التاريخ يتحدث عن السمؤال في الوفاء وهو يحتل جبلًا يحميه. لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل

стр. 3783

فإن علي بن عبد الله آل حمودة أوفي منه لأنه حارب بدم الوالد لمدة أربع سنين وهو محاط بالأعداء الأقوياء، حارب لأنه جار له وقد حارب وهو ليس محتميًا بجبل ولا غيره، إنما هو محتميًا برجاله الأبطال الشجعان الذين حاربوا الإنكليز وصدوهم على أعقابهم وحاربوا أئمة الأباضة على طول الزمن وتاريخهم معروف فإن كان السمؤال يضرب به المثل في الوفاء فأمير جعلان أوفى منه إنه بطل الوفاء في القرن العشرين بلا نزاع أقول هذا لأنني أحد الجنود الذين لازموا هذه الحرب طيلة مدتها وأعرف الضغوط التي جابهها ﵀ فلم ينثني من عزمه. أكتب لكم ذلك لتأخذوا منه ما ترونه صالحًا وتحذفون ما تشاءون. كتبه سليمان عبد الله الرواف أقول: الأمر كما ذكره صديقنا الأستاذ سليمان الرواف فيما يتعلق بوفاء أمير جعلان وصبره على تلك الحرب حقيقي، ولذلك دخلت في المأثورات الشعبية حيث إنه نظم بعض شعراء العامية، ذلك في أشعارهم كما فعل الشاعر محمد بن مشعي الدوسري من أهل وادي الدواسر. قال محمد بن مشعي الدوسري (١): انظر بجعلان ولد حموذه ... له قصة قليل اللي سارها قتل ابن رواف وهو في ديرته ... وتركز له البيضا بعالي انشارها ثار المثار اللي قليل فاعله ... ودام بين الفئتين انثارها اللي قتل سبعة عشر شخص فارس ... ما قبل صلح، ودايس أخطارها وقاموا القبايل كلهم بضده ... ما قبل حتى أنه قتل جرارها هذا ومثله ما يغط حسابهم ... في كل ديوان تشيع أذكارها

стр. 3784

وللمقارنة ننقل هنا ترجمة له أوردها الأستاذ محمد بن عثمان القاضي: عبد الله بن أحمد بن رواف: من بريدة، هو الشيخ الجليل الفقيه الأديب البارع عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد آل رواف من أوهبة تميم من آل حنظلة ولد هذا العالم في بريدة سنة ١٢٩٣ هـ، وقرأ القرآن ومبادئ الكتابة والحساب على مقرئ فيها وتربي تربية دينية حسنة وشرع في طلب العلم، فلازم علماء بريدة، ومن أبرز مشائخه محمد بن عبد الله بن سليم، وإبراهيم بن حمد بن جاسر، ثم سمت به همته للاستزادة من العلم فرحل إلى بلاد الشام في دمشق وفي نابلس، وكانت كاظة بعلماء الحنابلة فتفقه عليهم وتبحر في فنون عديدة، وكان يطوف على المكتبات الأثرية فينسخ ما يراه ويشتري ما يتمكن من شرائه حتى جمع مخطوطات كثيرة من مكتبة الظاهرية، وغيرها ثم عاد إلى وطنه في وقت فتن وحروب وتدخل في شؤون السياسة فخاف على نفسه وغادر بريدة إلى المدينة المنورة، فجلس للتدريس بالحرم النبوي في عهد الأشراف وظل يقرأ على علمائها مع قيامه بتدريس الطلبة ثم سافر إلى أبها فكان داعية خير ورشد وصلاح فنفع الله به ثم سافر إلى حضر موت وأقام بالمكلى في عهد السلطان القعيطي فأكرمه وأجله ثم عينه قاضيًا بها فسدد في أقضيته، وكان حنبلي المذهب وهم شوافع فاستطاع أن يمشي في قضاياه على مذهبهم، وكان عادلًا نزيهًا وأحبه الأهالي، وذلك عام ١٣١٩ هـ وظل فيها يزاول أعمال القضاء إلى سنة ١٣٤٦ هـ ففيها سافر إلى مسقط وأقام بها زمنًا وأكرمه السلطان تيمور بن فيصل ثم سافر إلى جعلان وولاه آل حموده أمراؤها القضاء فيها وكانوا حنابلة وذلك من عام ١٣٤٩ هـ إلى عام ١٣٥٩ هـ ودرس الطلبة في هذه البلدان كلها، وكان من دعاة الخير والهدى، وفي ١٨ من شهر محرم سنة ١٣٥٩ هـ كان جالسًا في بيته فدخل عليه بعض الأشرار فقتلوه في بيته غيلة في بلدة جعلان من أعمال عمان فحزن الناس لهذا الفاجع المؤلم، وهو يمارس أعمال القضاء بحزم، وكان واعظ زمانه، وله

стр. 3785

مكانة مرموقة ويصدع بكلمة الحق، وخلف ابنه سليمان بن عبد الله في بريدة فرحمه الله برحمته الواسعة (١). لقد كان الأستاذ سليمان الرواف صريحًا في ذكر الذين ناصروا محمد بن عبد الله المهنا أبا الخيل في خروجه على الملك عبد العزيز آل سعود وخلعه أي ابن سعود عن ولاية القصيم أو خلع القصيم عنه مما نتج عنه قتال بين الفريقين أهل بريدة وهم أتباع محمد العبد الله المهنا ومن معهم من عامة الناس، وبين الملك عبد العزيز آل سعود ومعه جنده من أهل نجد عامة وبخاصة من أهل عنيزة، وأهم الوقائع التي حدثت بين الطرفين هي وقعة الصباخ وتسميها العامة (سنة الصباخ) والوقعة حدثت في (سعة الله) في شمال الصباخ وخلدها الشاعر الحماسي المجيد محمد بن صغير وكان في صف محمد بن عبد الله أبا الخيل مثله في ذلك مثل الشاعر الفحل محمد بن عبد الله العوني. فقد ذكر الأستاذ سليمان الرواف أن سليمان العيسى قائل معه. والذي نعرفه أن أعيان بريدة كانوا على أقسام ثلاثة قسم ناصروا الخارج على الملك عبد العزيز وهم الذين ذكرهم، وقسم لم يحضروا الوقعة مطلقًا وهم الرشود فهد بن علي الرشودي وأخوه إبراهيم إذ كانوا إبان هذه الأحداث في العراق. وقسم يمثله عبد العزيز بن حمود المشيقح وله ثقل عظيم بماله وجاهه ومركزه الديني الناشيء عن مناصرة المشايخ وآل سعود ومكانته عند الملك عبد العزيز فقد انتقل إلى عنيزة منذ بدأت هذه الأحداث وهي في سنة ١٣٢٦ هـ حتى انتهت بدخول الملك عبد العزيز ثانية إلى بريدة وخروج محمد بن عبد الله المهنا من بريدة إلى العراق بعد أن أخذ محمد بن عبد الرحمن بن شريدة له ولأتباعه الأمان من الملك عبد العزيز على أرقابهم وأموالهم وما يملكونه.

стр. 3786

حدثني حمود بن عبد العزيز المشيقح قال: قال والدي لم أستطع البقاء في بريدة سنة الصباخ لأن معنى ذلك أن أقاتل الملك عبد العزيز بن سعود وأنا لا أرى ذلك ولا أرى الخروج عليه أو أن أقاتل جماعتي أتباع ابن مهنا وأنا لن أفعل. أما الذي له التأثير في هذه الأحداث واليد الطولى فيما انتهت إليه في سلام فهو الزعيم محمد بن عبد الرحمن الشريدة يؤيده طائفة من كبار الجماعة كالجربوع والربدي، وسيأتي في ترجمته في حرف الشين شيء من ذلك والله أعلم. سليمان بن عبد الله الرواف: وصديقنا الأديب الأريب سليمان بن عبد الله الرواف قدم علينا بريدة فجاة إذ كان غائبا عنها سنوات طويلة لم نعرفه قبل غيابه، وإنما كنا نعرف أخاه محمد بن عبد الله الرواف الملقب (أبو اصيبع) لأن إحدى أصابع يده فيها يبوسة أي عدم مرونة بسبب حادث اعتراها. وعندما عاد سليمان الرواف إلى بريدة في عام ١٣٥٣ هـ كان عدد المثقفين فيها قليلًا جدًّا وبقينا مدة لا نعرف منه شيئًا وكنا بدأنا قبل قدومه أنا والأستاذ علي الحصين والأستاذ سالم بن إبراهيم الدبيب رئيس ديوان إمارة القصيم جلسات غير منتظمة مبعثها أنني كنت أنا والأستاذ علي الحصين مشتركين في الجرائد التي تصدر في الحجاز وأهمها (صوت الحجاز) التي تحولت إلى جريدة (البلاد السعودية) ثم صار اسمها (البلاد) ومجلة المنهل ولم تكن تصدر في المنطقة الوسطى أية جريدة أو مطبوعة دورية فلاحظنا أن الحديث إذا كتب عن بريدة في جرائد مكة المكرمة كان يدل عن عدم الدقة، وأحيانًا كان يدل على الجهل أو على التهوين من شأن المدينة فرأينا أن نجتمع وأن نعمل على أمرين أولهما: تصحيح ما يرد من أخطاء أو أغلاط فيما يتعلق ببريدة في تلك الصحف، وثايهما: المبادرة بكتابة مقالات أو تعليقات تتعلق ببلدتنا بريدة.

стр. 3787

ولكن اجتماعاتنا ليست منتظمة. وبعد أن وصل الأستاذ سليمان الرواف إلى بريدة واتصل بنا بعد سنوات من وصوله وجدناه أكثر حماسًا منا لهذا الأمر حتى آل به إلى أن يطرح علينا فكرة إنشاء ما يشبه الجمعية المنظمة وإن لم تكن منتظمة ولم نضع لها اسمًا، لأننا لا نريد لها أن تكون رسمية تلافيًا لما نتعرض له من تساؤل من الجهات الرسمية إذا فعلنا ذلك. وقد تألفت تلك الجمعية بصفة أساسية من أربعة أشخاص ثلاثة منهم أبوهم اسمه عبد الله وهم سليمان بن عبد الله الرواف وسليمان بن عبد الله العيد وعلي بن عبد الله الحصين والرابع كاتب هذه السطور محمد بن ناصر العبودي. فكنا نجلس جلسات منتظمة في بيت الأستاذ علي الحصين لأن والده كان قد توفي وهو أي علي لم يكن تزوج بعد. لذا لم يكن في بيته من يمكن أن يؤثر على اجتماعاتنا، بخلاف بقية الإخوة الآخرين وواصلنا الاجتماع وكان أحرصنا عليه الأستاذ سليمان الرواف، بل كان هو الذي يشجعنا على مواصلة الاجتماع إذا تأخرنا في ذلك. وكانت اجتماعاتنا اجتماعات ثقافية نبحث في كل ما يتصل بالثقافة ونتذاكر فيما تنشره الصحف أو تتناقله الإذاعات على قلتها فالإذاعة السعودية لم تكن أنشئت بعد وإنما كنا نستمع إلى إذاعة لندن والقاهرة وبغداد. كان ذلك في عام ١٣٦٦ هـ. ومن الطرائف هنا أنني سمعت لأول مرة في حياتي بكلمة (المعارضة) من الأستاذ سليمان الرواف، وفهمتها على غير وجهها، وربما كان هو مثلي لا يفهمها حتى الفهم، ذلك بأنه كان يحضر مجلسنا أحيانًا بعض الأخوة المثقفين

стр. 3788

من غيرنا، فكان واحد منهم يعارض آراءنا، فقال له أحد الإخوة: خل عنك المعارضة يا فلان، فتبسم سليمان الرواف على عادته، وقال: كيف يخليها والأوروبيين عندهم حزب المعارضة يجعلونه إلى جانب الحكومة، وقد فهمت من ذلك أن الأوروبيين يعينون حزبًا يسمونه (حزب المعارضة) كما يعينون الحزب الحاكم. وهذا لكوني سمعت هذا المصطلح السياسي من سليمان الرواف لأول مرة. كان يحضر مجلسنا بعض المثقفين وإن لم يكن ذلك بصفة منتظمة مثل الشيخ صالح بن سليمان العمري والأستاذ سالم بن إبراهيم الدبيب والأستاذ عبد المحسن بن محمد السيف الذي صار بعد ذلك (مدير مالية بريدة). تاريخ سليمان بن عبد الله الرواف: . نشر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام صاحب كتاب (علماء نجد) نبذة تاريخية عن رواية سليمان بن عبد الله الرواف لخروج آل أبا الخيل من سجن ابن رشيد في حايل، وذلك في مجموعة التواريخ التي نشرها باسم (خزانة التواريخ النجدية) الجزء الرابع وشغل ١٤ صفحة من ص ١٠٦ إلى صفحة ١٢٠. وفيه تحريف كثير لأن الشيخ عبد الله لم يشرف على تصحيحه كما ذكر في طرته، ومن أفظع ذلك التصحيف الذي لا يمكن أن يكون من عمل سليمان (الرواف) في اسم سالم الذايدي فسليمان الرواف يعرفه شخصيًا والذي لا يعرفه شخصيًا - مثلنا - يعرف أسرته فقد كتب اسمه (الزايدي) بالزاي بديلة من (الذايدي) بالذال، ربما كان سبب ذلك أن كاتب الآلة الذي كتبه أجنبي عن البلاد فلم يكن يعرف من الأسماء (الذايدي) وإنما عرف الزايدي - بصيغة النسبة إلى زايد.

стр. 3789

وهي نبذة مفيدة رغم اختصارها، وقد سمعت أكثر ما فيها عن أشياخنا الإخباريين من أهل بريدة إلا أن الذي يفهم من كلام الأستاذ سليمان الرواف أنه جعل الشخصية الرئيسية في إخراج آل أبا الخيل من سجن ابن رشيد هي (حمود العبد الوهاب) مع أنها في الواقع سالم الذايدي، وقد سبق شيء من ذلك في ترجمة الذايدي في حرف الذال. وقد استشهد بأشياء منها في أخبار الأسر منسوبة للأخ سليمان بن عبد الله الرواف. مات سليمان بن عبد الله الرواف في محرم ١٤١٥ هـ ﵀. ومن الرواف عقل بن ناصر بن عقل بن عبد الرحمن الرواف ولد في بريدة عام ١٣٠٨ هـ بعد المليدا بأسبوع على الأكثر ووالده قتل في المليدا خلال الحرب، وعاش ٨٦ عامًا قضاها في أول حياته (مع عقيل في تجارتهم المعروفة) واستقر فترة بالجوف للتجارة، ومارس فترة أعمال الزراعة بالصباخ وحويلان، وتركها متفرغًا بعد عام ٧٨ هـ خلف من الأبناء ناصر ورواف وعبد الرحمن وإبراهيم. ابنه رواف يقول الشعر وله عدة قصائد ويعمل ابنه عبد الرحمن برتبة نقيب في البحرية، وإبراهيم يعمل في الزراعة. أقول أنا: مؤلف الكتاب: وجدت في دفتر العقل الرواف بقلم أحد أبنائه ما يلي: سنة ١٣٤١ هـ تزوج الوالد الوالدة نورة العبد العزيز الربدي. سنة ١٣٠٨ هـ المليد ولد الوالد عقل الرواف بعد وفاة والده ناصر العقل الرواف في المليدا. سنة ١٣٦٦ هـ آخر زيارة للملك عبد العزيز بن سعود إلى بريدة أواخر شهر ربيع الثاني.

стр. 3790

سنة ١٣٦٦ هـ أواخر شهر ذي القعدة ولد إبراهيم العقل الرواف. سنة ١٣٤١ هـ ميلاد ناصر بعد سقوط حائل في سنة ١٣٤٠ هـ. قال رواف العقل الرواف بعد وفاة خاله محمد العبد العزيز الربدي. مرحوم يا محمد الربدي ... اللي بنا مَجْد حيَّانه راع الثنا مات يا العبدي (١) ... والعين تبكي من أحزانه دنياك لا تأمنه قصدي ... لو تزهي اليوم خوَّانه ترى الصخا يعلى المجد ... ويزيد لأسرتك ميزانه والجانب اللين يودي ... من ابناء الأسرة وشيبانه وسماحة البال له تغدي ... الناس من كل وجدانه لابد ما تحط باللحْد ... والنفس ذكراه بإحسانه وقال (عقل الرواف) أيضًا: راح الحيا وخلوا الناموس ... والدين اقفوا عنه كله صارت مراقص ودق دفوف ... ودق المزايك خدين له العِجْز قامت تكد الرُّوس ... أرضن ابليس وجندله قاموا يبيعونهن يفلوس ... صار الفخر للنسا كله والرجل عند النسا منكوس ... والمرجلة خلوه كله من الأخبار المتعلقة بالرواف ما ذكره الأستاذ ناصر العمري قال: الشرارات قبيلة تسكن شمالي المملكة العربية السعودية فيما حول الجوف والقريات، ولهم إبل خاصة بهم تعرف بالشراريات، وهي إيل نجيبة وهم معروفون

стр. 3791

ببذل حليب النياق لمن يمر بهم دون أن يطلب المار بهم الحليب أما كرم الضيافة فشأنهم شأن القبائل العربية في إكرام الضيف والمحافظة على التقاليد العربية. وقد قدم محمد بن رواف من الشام يريد مدينة بريدة ومعه تجارة أقمشة يريد بيعها في أسواق بريدة، وكان عدد الإبل التي معه تحمل البضاعة ثمانين بعيرًا ومعه اثنا عشر رجلًا يحملون السلاح لحماية المال والأرواح وهؤلاء الرماة من قبائل شتى فللقبائل العربية عادة الرفيق وهو الصاحب من القبيلة، فإذا لقي أحدًا من القبائل قل عددهم أو كثر فإن الرفيق في السفر يدعي أن هؤلاء صحبه وأنهم في وجهه ويطلب عدم التعرض لهم وكلما مر بقبيلة انتسب إليها الرفيق خلصهم من رجالها ولم يكن مع ابن رواف أحد من قبيلة الشرارات وهو يجتاز بأرضهم فجاء إليه صبي وقال يا رجل أريد أن أكون رفيقًا لك فاستصغر ابن رواف سن الصبي ورده لكن الصبي ألح على قوله قائلا: أنا بشير الأشدف الشراري أرافقك عن الشرارات وإن جاء إليك عدو غيرهم قاتلته، فقبله ابن رواف. وفي وادي السرحان أغار عليهم جماعة طامعون فطلب بشير الأشدف الشراري بندقًا فأعطي بندقًا ورصاصًا فجلس في طريق الطامعين وأنذرهم بقتل بعير من إبلهم فلم يرجعوا فقتل بعيرًا آخر برصاصة أخرى فلم يرجعوا وأخذوا في شن غاراتهم وهنا قتل رجلًا من المغيرين فتراجع الطامعون وانكفوا من حيث أتوا فقد أدركوا أن أمامهم رجلًا راميًا وما هو إلا الصبي بشير الأشدف الشراري. وقد بقي بشير في مرافقة ابن رواف في أسفاره من بريدة إلى الشام ومن بريدة إلى مصر اثني عشر عامًا موضع ثقة ابن رواف ثم التحق في خدمة إمارة الجوف وهو معروف بالشجاعة ولا يترك حمل سلاحه خوفًا من أن يغدر به أحد (١).

стр. 3792

وهذه الأخرى التي ذكرها أيضًا الأستاذ ناصر العمري، قال: وصل إلى المدينة المنورة إبراهيم بن أحمد الرواف قادمًا من الشام على القطار فاشترى ناقة من المدينة يريد السفر إلى بريدة وسأل في المدينة عن وجود جماعة مسافرين إلى بريدة فقيل له يوجد جماعة مسافرون إلى حائل فاتصل بهم وعزم على السفر معهم، وكان الرجل أسمر البشرة يميل إلى السواد فظن صحبه في الطريق أنه رجل عادي ولم يعرفوا أنه من التجار، بل ومن كبار التجار فاستخدموه في الطريق في تحضير الحطب وغيره فكان يلبي طلباتهم ولا يضيق صدرًا بطلباتهم ولما قربوا من حائل أخرج ملابسه الجميلة التي تليق به ولبسها فاستغرب رفاقه وجود الملابس الزاهية معه ولكنهم لم يسألوه ولم يعتذورا إليه، وعند دخولهم حائل التفت إليهم وقال أنا ضيف لمحمد بن عبد الله بن رشيد أمير حائل فإذا ترغبون ضيافته تفضلوا معي وإذا لكم معارف أنتم أحرار، فذهبوا معه وأكرم من قبل أمير حائل فلما رأوا تكريم أمير حائل له اعتذروا منه قائلين أهناك في الطريق سامحنا فقال خدمة الخويا ليست إهانة ومن عادتي خدمة صحبي في الطريق ولا حاجة للإعتذار، وبعد أيام مضى كل منهم لطريقه وهدفه. وثائق لأسرة الرواف: هذه الوثيقة المؤرخة في شعبان من عام ١٢٣٠ هـ توضح أن عبد الرحمن الرواف أول من جاء من الرواف إلى بريدة كان قد تملك أملاكًا من أنفس الأملاك عند الناس في تلك الفترة وهي حيطان النخيل وأنه كان قبل ذلك يداين الفلاحين.

стр. 3793

فقد اشترى نصف ملك أي نخل قاسم بن محمد الواقع في حويلان مشاعًا ذلك النصف أي غير مقسوم، بثمن نعتبره كثيرًا بالنسبة إلى أقيام النخل والعقارات في تلك الفترة وهو مائة واثنان وثمانون (ريال فرانسة) وثمانية آلاف وستمائة وخمسون وزنة تمر شقر وقد عبر الكاتب بتأكيد ذلك في قوله: ثمانية آلاف وزنة تمر شقر تزيد ستمائة وخمسين وزنة. وهذا يدل على نفاسة ذلك الملك الذي يراد به النخيل وإلا لما بلغ ثمنه ذلك المبلغ الكبير. والبيع كان بحضور الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم وإن لم يذكره الكاتب بصفة القاضي فنحن نعرفه ونعرف أنه كان قاضي القصيم في ذلك الوقت، وأيضًا كان ذلك بإملائه أي هو الذي أملي على الكاتب نص المبايعة. والكاتب هو عبد الله بن محمد القاضي والمتبادر للذهن أنه من أسرة القاضي أهل عنيزة وقد وجدت له كتابة غير هذه كما وجدت تحديد دار من الدور في بريدة بأنها يحدها دار القاضي، وربما كان هذا الكاتب، هذا مجرد احتمال من أسرة يقال لها القاضي غير أهل عنيزة ولكن ذلك يحتاج إلى دليل. وخط القاضي هذا جيد وكتابته الإملائية كذلك، وقد أكثر من ذكر الشهود على هذه المبايعة فذكر أربعة أولهم ضبيب بن موسى من أسرة الضبيب أهل اللسيب الذين تفرعوا من أسرة الحمود أهل اللسيب والشاهدان اللذان بعده أحدهما عبد الله بن خريبيش من أهل المريسية، والثاني ضيف الله بن جديع أما الرابع فإنه القاضي الشيخ عبد العزيز السويلم مما يدل على أهمية المبيع المذكور.

стр. 3794

وقد تبين من وثيقة أخرى أن هذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٣٠ هـ قد سبقتها وثيقة مبايعة أخرى بين الطرفين كما سبقتها معاملات كثيرة أكثرها مداينات بين عبد الرحمن الرواف (دائن) وبين قاسم بن محمد (مستدين) إلى جانب وصولات وإضافات في الدين مما يعطي فكرة واضحة عن كون عبد الرحمن الرواف قد أصبح في ذلك الوقت من أرباب الأموال الذين يداينون الفلاحين. وقد رأيت أن أنقل هذا المبايعة الأولى رغم كون خطها جيدًا لكونها ضرب على جميع سطورها مما يؤكد في عرفهم أنها أصبحت لاغية، وغير ذات موضوع. ونصها بحروف الطباعة:

стр. 3795

"السبب الداعي إلى تسطيره والباعث على تحريره وتقديره لقد باع قاسم بن محمد على عبد الرحمن بن رواف نصف ملكه المعروف بحويلان بثمن معلوم قدره مائة واثنين وثمانين ريال، ثمانية آلاف وزنة تمر شقر ومكتومي يزيد ستمائة وخمسين وزنة تمر، والثمن دَيْن بذمة قاسم بعضه حال، وبعضه يحل طلوع شوال سنة ١٢٢٩ هـ واثناه عبد الرحمن الخيار بعد البيع إلى طلوع ربيع الأول سنة ١٢٢٣ هـ إنْ كان خلص الثمن أقاله البيع وإلا ثبت البيع، والمبيع بجميع حقوقه وحدوده وجميع ما يستحق النصف من نخل وأرض وبير وطريق ومعرفته تغني عن تحديده شهد على ذلك زيد بن راضي وسالم الصوينع وكتبه وشهد عليه شملان بن زامل وقع ذلك دخول الضحية سنة ١٢٢٨ هـ وهذا آخر حساب بينهم". وبعد هذه أسفل منها عدة تقييدات ووصولات. ولاحظت أن الكاتب قد غلط في كتابة أجل حلول الدين فذكر أنه في ربيع الأول سنة ١٢٢٣ هـ والصحيح سنة ١٢٣٠ هـ ولكن الكاتب سها عن كتابتها الصحيحة.

стр. 3796

ومن الوثائق المتعلقة بالرواف وثيقتان متقاربتان في التاريخ وكلتاهما بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه وكلتاهما تتحدثان عن موضوع غامض لبعض الناس الآن، اسموه (رمية حسين بيه) وفهمنا من السياق أنها ضريبة أو مبلغًا من المال فرضها حسين بيك الذي جاء من مصر إلى نجد عام ١٢٣٦ هـ، أي بعد خراب الدرعية بسنتين، وقسا جنوده على أهل نجد المغلوبين بعد وقعة الدرعية وتخريبها على يد إبراهيم باشا بسنتين، والأولى منهما مؤرخة في ٢٤ جمادي آخر سنة ١٢٣٦ هـ.

стр. 3797

وتتضمن أن عبد الله بن رواف في ذمته لعمر بن سليم خمسين ريالًا مؤجلات يحلن أجلهن طلوع شوال سنة ١٢٣٧ هـ. وقد بين الكاتب بل والمتعاقدان أن الريالات الخمسين هي من طرف نائبة نخل ابن فيروز من طرف رمية حسين بيه، وإذًا هذا المبلغ الذي استدانه عبد الله بن رواف من عمر بن سليم حق يدفعه عن نخل ابن فيروز، ونحن تعرف علاقة نخل ابن فيروز بالرواف بأنهم كانت بينهم صلة رحم، ثم حصلوا على نصف النخل المذكور بالإرث، والشاهدان على هذا المبلغ الذي يعتبر كبيرًا هما صالح آل حسين الذي يراد به صالح بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا أبا الخيل أمير القصيم والثاني حسن آل حمود وهو شخص معروف من (بني عليان) حكام بريدة السابقين. والوثيقة الثانية تظهر أن ابن رواف عجز عن تحصيل المبلغ من غلة نخل ابن فيروز وهو في الصباخ، فباع نخلات منه على الدائن عمر بن سليم مقابل ذلك الدين وهي مؤرخة في ٤ من ربيع الآخر سنة ١٢٣٧ هـ بخط الشيخ عبد الله بن صقيه كما قدمت وعليها شهود عدة أولهم الشاهد الأول في الوثيقة الأولى صالح آل حسين (أبا الخيل) ومعه فهد بن مرشد من بني عليان، وقد تولى فهد هذا إمارة بريدة ثم قتله أبناء عمه بقيادة الشاعر محمد بن علي العرفج، والثالث روق وهو روق الدوخي والدوخي هم أصل أسرته وأصل أسرة المديفر، وضبيب وهو من أهل اللسيب المشهورين لكن هناك ضبيبان في ذلك الوقت أحدهما ضبيب بن موسى والثاني ضبيب بن محمد ولا ندري أيهما الشاهد. وتقول الوثيقة بأن عبد الله بن رواف باع على عمر بن سليم خمس نخلات شقر من ملك ابن فيروز بثمن معلوم وهن خمسين الريال اللي نطح بهن عبد الله الرواف عمر بن سليم من قبل رمية حسين بك، ومعني نطح في الأصل واجه والمراد هنا أن ابن رواف التزم أمام عمر بن سليم إذا دفع المبلغ المطلوب وهو

стр. 3798

خمسون ريالًا فإن ابن رواف يضمن له أن يستعيد نقوده أو لنقل استيفاء نقوده. ثم قال الكاتب وهو الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه: والمبيع المذكور بإذن من بنت ابن فيروز بأنها وكلت عبد الله (الرواف) على البيع. وقد وردت (رمية حسين بيك) بهذا اللفظ، وفي موضع آخر: ما ناب نخل ابن فيروز من رمية حسين بيك. وبما أن الأوراق هذه التي بين ايدينا لا تبين الأمر، ولا توضح المراد من ذلك، ولكنها ذكرت أن عمر بن سليم قد أعطى عبد الله بن رواف خمسين ريالًا على هيئة القرض أو الدَّين، مع أن ابن رواف ثري لا يحتاج إلى أن يستدين من أحد. ثم جاءت هذه الوثيقة التي أوضحت المراد، أو بعضه إذْ تقول: إن عبد الله بن رواف باع على عمر بن سليم خمس نخلات شقر من ملك ابن فيروز بخمسين ريال وهي التي نطح بهن عبد الله بن رواف عمر بن سليم أي قابله بهن من قبل رمية حسين بيك. فهذا واضح من كون النخلات الخمس هي عوض عن الخمسين ريالًا التي سبق أن أخذها ابن رواف من عمر بن سليم، ليدفعها عن نخل الفيروز. وقد بحثت في تواريخ المنطقة، عن (رمية حسين بيك) فإذا بها أموال فرضها حسين بيك الذي هو قائد تركي كان يعيش في مصر وهو أحد قواد الحملات المصرية التي كانت أرسلت إلى نجد بعد سقوط الدولة السعودية الأولى بسنتين، وكان جاء إلى نجد في عام ١٢٣٦ عندما بلغ الحكومة التركية أن بعض أهالي الدرعية عادوا إليها. فكان حسين بيك لا يحتاج إلى إخضاع الناس بالقوة، لأنه لم تكن بقيت لهم مقاومة حربية، بل حتى قبل سقوط الدرعية لم يقاوم إبراهيم باشا مقاومة صادقة مستقرة غير أهل الرس إلَّا أهل الدرعية عندما أراد احتلالها واستباحتها.

стр. 3799

لذا صار حسين بيك يفرض على أهل نجد مبالغ مالية يطلبها من رؤسائها فيضطر هؤلاء إلى توزيعها على الأغنياء، وعلى الأملاك المهمة التي أهمها النخيل. وقد وقع على نخل ابن فيروز في الصباخ الذي سيأتي ذكر شرائه من البراك خمسون ريالًا فرضت عليهم من قبل (حسين بيك)، وعبد الله بن رواف هو الوكيل الناظر على ملك أي نخل ابن فيروز في الصباخ، لذا كان عليه أن يدفع ذلك المبلغ فاستدانه من عمر بن سليم ثم أوفاه مقابله ببيع خمس نخلات شقر به. وهذا ما ورد ذكره في هذه الوثيقة المهمة:

стр. 3800

وقد وجدت ما يدل على ما ذكره من أخذ الأموال من أهل نجد بطلب وإكراه من حسين بيك وأنه فعل مثل ذلك في حائل وما يتبعها من بلاد الجبل وفي عنيزة أيضًا. قال ابن بشر في حوادث سنة ١٢٣٦ ه ـ أي وقت عدم وجود الدولة السعودية أصلًا، إذ لم يكن الإمام تركي بن عبد الله قد تولى شيئًا من الأمر: حوادث سنة ١٢٣٦ هـ: ثم دخلت السنة السادسة والثلاثون بعد المائتين والألف وفيها قدم حسين بيك ومعه عساكر من الترك، فنزلوا القصيم، ثم رحل منه واجتمع بأبوش وعساكره وقصدوا الوشم، ونزلوا بلد ثرمدا، فلبث فيها حسين وأمر على البلدان أن يغزوا، وأتاه من كل بلد عدة رجال من سدير والوشم والمحمل وغير ذلك، وسيرهم إلى الرياض وسار بهم أبوش ومعه جملة من عساكر الترك، ومعهم أيضًا رؤساء البلدان الذين أجلاهم ابن معمر وناصر بن حمد رئيس الرياض وحمد بن مبارك بن عبد الرحمن رئيس حريملاء وغيرهم، بغزاة بلدان، فقدم الجميع الرياض.

стр. 3801

إلى أن قال ابن بشر: ثم إن حسينًا فرق العساكر في النواحي والبلدان، فجعل في القصيم عسكرًا وفي بلدان الوشم عساكر، وفي بلدان سدير، وفي بلدان المحمل، فنزلت العساكر البلدان واستقروا في قصورها وثغورها وضربوا على أهلها ألوفًا من الريالات، كل بلد أربعة آلاف وعشرة آلاف وعشرين ألف ريال، فأخذوا أولًا من الناس ما عندهم من الدراهم، ثم أخذوا ما عندهم من الذهب والفضة، وما فوق النساء من الحلي، ثم أخذوا الطعام والسلاح والمواشي والأواني، وحبسوا النساء والرجال والأطفال، وعذبوهم بأنواع العذاب، وأخذوا جميع ما بأيديهم، فمنهم من مات بالضرب، ومنهم من صار منه عائبًا .. الخ. عود إلى وثائق الرواف: هذه وثيقة محاسبة تاريخها بعد تاريخ شراء عبد الرحمن الرواف نصف ملك قاسم بن محمد بست سنين وهي بين عبد الله الرواف وبين قاسم الذي لم يذكر اسم والده هنا ولكنه معروف من الوثائق الأخرى إذْ ذكرت وثيقة المحاسبة أنهما تحاسبًا عن جميع ما بينهما (أول وآخر)، وصار آخر مطلوب عند عبد الله لقاسم ستة أريل وتبايحوا على ذلك، وكل راح راضي. والوثيقة مؤرخة في ٢٣ من ربيع الآخر سنة ١٢٣٦ هـ أي بعد حرب الدرعية بسنتين وهي بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه، ولكن كان ذلك قبل أن يتولى القضاء في بريدة. أما الشاهدان فإنهما عبد الله بن عمرو والظاهر أنه جد الشيخ الشهير عبد الله بن عمرو الذي كان كبير أصحاب الشيخ إبراهيم بن جاسر واسرته صارت تعرف الآن بالرشيد، بفتح الشين ويعرفون أحيانًا بأنهم الرشيد العمرو والشاهد الثاني عبد الله الدريعي وهو من أهل اللسيب، وتقدم ذكر أسرة الدريعي هذا في حرف الدال، وأنه ليست لدينا معلومات ذات بال عنها.

стр. 3802

والوثيقة التالية كتبت في وقت متأخر نسبيا فتاريخها كان في عام ١٢٧٠ هـ وهي تتعلق بإطلاق رهن بدين لعقل بن عبد الرحمن الرواف وأخيه عبد الله الرواف، وهما ابنا عبد الرحمن الرواف أول من جاء إلى بريدة من العيينة، وتاريخ كتابة هذه الوثيقة وهو عام ١٢٧٠ هـ يوافق مائة سنة بالضبط على مجئ أول الرواف إلى بريدة فكأنها تشير إلى إكمال أسرة الرواف قرنًا من الزمان من البقاء في بريدة، وإن لم يكن ذلك مقصودًا في المكاتبة، بل ربما لم تكن لذلك أهمية بين المتعاقدين المذكورين في الوثيقة في ذلك العصر. والوثيقة تبين أن ابني عبد الرحمن هذين وهما عقل وعبد الله قد صارا في ذلك التاريخ من ذوي الأموال التي يداينون منها الفلاحين، وكانت مداينة الفلاحين من أكثر طرق استثمار المال شيوعًا، إلا أنها خطرة، إذْ كثيرًا ما يفلس الفلاح فيذهب الدين الذي عليه لأنه يعيش حياته فقيرًا معوزًا. والوثيقة تقول:

стр. 3803

"حضر عندي - والمتكلم هو الكاتب الشهير في وقته علي العبد العزيز بن سالم: عبد الله الرواف وعقل الرواف وحضر لحضورهما سليمان الصالح بن سالم وأقر الرواف بأنهم مطلقين لسليمان الصالح رهن ملك ثنيان السالم بعد ما ضمن لهم سليمان الدين اللي بذمة ثنيان، جرى ذلك يوم أربعة عشر من جماد الأول سنة ١٢٧٠ هـ". والشهود على هذا من فطاحل الرجال ومشاهيرهم في وقتهم وهم عبد الله الرشودي رأس أسرة الرشودي أهل بريدة وجميع أسرة الرشودي من ذريته، وعبد الكريم الحماد وهو من الحماد المتفرعين من أسرة السالم الكبيرة التي منها الضامن الدائن وهو الثري المعروف سليمان بن صالح السالم، ومنها الكاتب. إلَّا أن الشيء الذي تنبغي ملاحظته أن المستدين وهو ثنيان السالم من أسرة أخرى غير أسرة السالم الكبيرة التي ينتمي إليها الدائن والشاهد والكاتب، فثنيان السالم من أسرة السالم الذين هم كانوا من أهل الشماس القدماء، وتركوا سكني بلدة الشماس بناء على أمر حجيلان بن حمد عام ١١٩٦ هـ. بقي أن نوضح معنى إقرار الرواف بأنهم مطلقين الرهن لسليمان الصالح، وذلك يعني أنهم كان لهم دَيْن في ذمة ثنيان السالم هذا وأنه قد أرهنهم ملكه الذي نعرف أنه كان في خب واسط لأن المذكورين كانوا من الفلاحين والسكان في الخب المذكور. وأن سليمان بن صالح السالم أراد أن يداين ثنيان باتفاق معه ولكنه لابد له من أن يرهن ملكهـ ونخله بدينه، إلا أن ذلك الملك كان مرهونًا للرواف، فضمن سليمان الصالح بن سالم للرواف أن يعطيهم ذلك الدين الذي على ثنيان في مقابل أن يطلقوا له الرهن الذي لهم في ملك ثنيان، وقد وافقوا على ذلك وأقروا أنهم أطلقوا ذلك الرهن لسليمان.

стр. 3804

وفي أسفل الوثيقة وثيقة أخرى مختصرة بخط عالم من علماء بريدة في وقته هو الشيخ إبراهيم بن عجلان الآتي ذكره في حرف العين، وتفيد بأن جميع ذلك الدين الذي كان سليمان الصالح قد ضمنه قد سلمه للرواف، وأنه لم يبق للرواف دعوى على المدين وهو ثنيان السالم ولا على الضامن وهو سليمان الصالح السالم. وهذا نصها: "حضر عندي عبد الله بن رواف فأقر بأنه وصله جميع الدين على ثنيان وأخته رقية السالم وقدره ستمائة وزنة وأربعة أريل ونصف، فما بقي للرواف دعوى على المدين، ولا على الضامن، شهد به طويان بن خريف، وكتبه وشهد به إبراهيم بن عجلان في محرم سنة ١٢٧٢ هـ".

стр. 3805

وعلى ذكر عبد الله الرواف وهو ابن عبد الرحمن الرواف رأس الأسرة أقول: إنني وجدت وثيقة بخطه كتبها بدون تاريخ ولكن في آخرها كتابة بخط عبد الرحمن بن حنيشل مؤرخة في شوال من سنة ١٢٥٢ هـ. وتتعلق التي كتبها عبد الله الرواف بإثبات شهادة له بأن إبراهيم القاضي أقر عنده أنه وصله أول نجم من الثلاثة (النجوم) المؤجلات: ستة أريل إلا قرش، والمراد بالقرش هنا ثلث الريال الفرانسه كما كررنا ذكر ذلك وليس القرش المعروف الآن. شهد على ذلك سليمان الحامد وهو من أهل الصباح، وشهد به وكتبه عبد الله بن رواف. ووجدت وثيقة مبسوطة واضحة بخط عبد الله بن رواف لم يؤرخها، ولكنها حتمًا قبل سنة ١٢٥٦ هـ بسنة، أو سنتين، لأنها ذكرت حلول نجم من النقود فيها وهو القسط كما يعرف الآن في سنة ٥٦ (١٢) هـ، ونجم يحل أجله في سنة تسع وخمسين (بعد المائتين والألف) والنجم الثالث سنة ثمان وخمسين

стр. 3806

بعد المائتين والألف, كما كتبها الكاتب الذي ذكر السنة والقرن والألف عند ذكر هذا النجم. والوثيقة مبايعة بين (يحيى الكردا) رأس أسرة اليحيى من أهل بريدة, وجميع أسرة اليحيى الموجودين في بريدة هم من ذريته (مشتر) وبين متعب بن عمران (بائع). والمبيع نصف قليبه أي قليب متعب بن عمران المعروف بالمتينيات. والثمن خمسة وعشرون ريالًا. وينبغي أن نتصور هنا ما ذكرنا من أن المراد بالقليب ليس مجرد عينها, وإنما المراد القليب التي تتبعها أرض زراعية, لها أهمية تزرع حبوبًا كالقمح والشعير واللقيمي في الشتاء والذرة والدخن في الصيف. وقد حددنا بما أدركنا تسميته مثل كون يحدها من شرق (المنَدسَّة) فالمندسة لا تزال إلى العهد الذي أدركنا تسمى بهذا الاسم, والشهود: خضير الخميس وإبراهيم القاضي, وحفير بن هاشل وهو من الهاشل الذين هم أبناء عم للمشيقح.

стр. 3807

وصية عبد الرحمن الرواف: وقفنا على وصية عبد الرحمن بن محمد بن رواف رأس أسرة الرواف وهو أول من جاء منهم من العيينة إلى بريدة وجميع أسرة الرواف أهل بريدة من ذريته. وقد كتبها والمراد أملاها، أو رسم خطوطها العريضة في عام ١٢٣٥ هـ أي بعد وصوله إلى بريدة بخمس وستين سنة لأن وصوله إلى بريدة كان في عام ١١٧٠ هـ.

стр. 3808

وهذا يعني أنه من المعمرين، لأننا إذا افترضنا أنه وصل إلى بريدة وسنة خمس وعشرين سنة يكون عمره عند كتابة وصيته هذه تسعين سنة، وقد عمر لأنه بقي بعد كتابتها حيًّا سبع سنين ثم توفي في عام ١٢٤٢ هـ فيكون عمره قد بلغ ٩٧ سنة. وفي هذه الوصية عدة أشياء لافتة للنظر أولها أنها بخط الشيخ الكبير القاضي الواسع الحركة والقضاء والولاية المعنوية وهو الشيخ قرناس بن عبد الرحمن قاضي الرس ثم صار بعد سقوط الدولة السعودية الأولى يتنقل في بلدان القصيم ويقضي بين أهله وكلهم يرضى به بل يدعون له على ذلك، وثانيها أن فيها عبارات وأشياء جيدة أو لنقل إنها جدية نوعًا ما على طريقة التوصيات التي يراد بها الوصايا التي يوصي بها الإنسان بعد موته. منها قوله بعد الديباجة المعتادة: أوصى بثلث ماله بوجوه أعمال البر وهذا عام خصصه أو خصص بعضه بقوله: منه أربع ضحايا دوام أي أربع من الغنم تذبح في عيد الأضحى بصفة دائمة ما دام الدهر بمعنى أنها ليست مؤقتة بوقت معين، له بنفسه ثنتين ولوالده ولأمه واحدة، وعشيات جُمَع في رمضان، والجمع: جمع جمعة والمراد أيام الجمع في شهر رمضان وهو أمر كان القادرون من أهل نجد يوصون به ويتضمن إعداد طعام عشاء يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة من رمضان يأكله القريب ولو لم يكن محتاجًا، وكذلك يطعم منه الفقير، له ولوالديه يريد أن ثوابه عند الله يكون له ولوالديه على الدوام، قدر خمسة أريل في كل رمضان. ثم قال: ومن ثلث المذكور القليب المسماة (وْهَبَة) بمعنى هبة من الله، وقف على الضعيف بمعنى الفقير من أقاربه الأقرب فالأقرب والأحوج فالأحوج، والمراد بها القليب التي تزرع قمحًا وحبوبًا ويريد ما يأتي من

стр. 3809

زرعها من ريع بمعنى دخل، ومعنى هذا بمفهوم الحال أنه إذا قل ريعها بمعنى دخلها فإنه يعطى للأقرب دون غيره الأبعد قرابة، إذا كان لا يكفي إلَّا للأول، ويعطى أيضًا للأحوج بمعنى الأكثر حاجة دون غيره الأقل حاجة. ثم قال: فإن تساووا في الفاقة والقرب قدِّر بينهم أي قدر الوصي الذي أسماه الوكيل على تنفيذ هذه الوصية كل بحسبه بما يراه الوكيل بنظره، وما فضل منه عما ذكر يجعل منه للصوام كل سنة ستة أريل يشتري بها تمر يجعل نصفه في مسجد حويلان للصائم فيه، ونصفه في مسجد بريدة الجامع للصائم فيه، والمراد بالصائم في العبارتين الصائمين وليس صائمًا مفردًا ثم قال: وما فضل من ذلك من الثلث يجعله الوكيل في حجج لعبدالرحمن. والحجج: جمع حجة إلى بيت الله الحرام، وقوله لعبد الرحمن يعني بنفسه، أي بنفس الوكيل: يحج بنفسه، أو يستنيب غيره من الورثة، أو غيرهم من الأجانب من يصلح. والوكيل على جميع ذلك وتدبيره والنظر فيه ابنه عبد الله وهو الوكيل على ذلك ما دام حيًّا. ثم قال: ولبناته الأربع خوات إبراهيم ستين ريال تنزع من رأس ماله، أي تؤخذ من رأس ماله قبل القسمة، لأجل أن الذكور - من أبنائه جايهم .... والمراد أن أبناءه من الذكور كان قد أعطاهم من ماله دون الإناث وهن البنات المذكورات، ولذلك قال: وهن إبراء للذمة وتحريًا للعدل ينزعن من الثلث وهن من رأس التركة، والبنات الأربع ستين الريال لهن على خمسة عشر هالسنين المذكورة. ثم قال: والتفق اللي شري عبد الله والتفق هي البندق التي يرمي بها يشري معها سيف بعشرة أريل يصيرن لإبراهيم - يعني ابنه إبراهيم - وهن كذلك من رأس التركة.

стр. 3810

شهد على ذلك أوله وآخره عبد الله بن عبيد وإبراهيم بن عريكان وشهد وأثبته كاتبه قرناس بن عبد الرحمن حرر في جماد الأول سنة ١٢٣٥ هـ خمس وثلاثين بعد المائتين والألف وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ثم استأنف قائلًا: وأيضًا استقر عبد الرحمن المذكور، واستقر هنا معناه أقر واعترف بأن ما في ذمة ابنه عبد الله له شيء من الأشياء لا نقود ولا غيره إلَّا ما كان من عقار ... الخ. والشاهدان هما عبد الله بن عبيد وإبراهيم بن عريكان لم أعرفهما من أهل بريدة وربما كانا حضرا مع الشيخ القاضي قرناس كاتب هذه الوصية كاتب هذه الوصية إلى بريدة وهما عدلان فشهدا بذلك. وقبل أن يختم الكلام على هذه الوصية ننوه بأن معني اسم الكاتب وهو قرناس: الصقر، فالقرناس هو الصقر، وهذه تسمية عربية قديمة ذكرتها وأصولها في معجم: (الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة).

стр. 3811

وهذه ورقة مداينة مختصرة بين عقل الرواف وبين سعيد آل حمد (السعيد المنفوحي). والدين فيها كثير فهو ثلاثة آلاف وزنة تمر: شقر ومكتومي، يحل أجلهن بالضحية وهو شهر ذي الحجة سنة ١٢٦٩ هـ وعشرة أريل أيضًا يحل أجلهن مع حلول التمر، وهن من نخل حويلان إن شاء الله. وظاهر أنها مكتوبة في عام ١٢٦٨ هـ لآن تأجيل الدين عندهم يكون في العادة لسنة واحدة. ولكن المهم أن كاتب الورقة هو عمر بن سليم وهو أول من سكن بريدة من آل سليم. والشاهد عليها هو ابنه العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم. كان صديقنا سليمان بن عبد الله الرواف مثقفًا حقًّا مطلعًا بالنسبة إلى أهل وقته في بريدة، وكان محبًا للتاريخ والإطلاع على الأحداث. وكان أخبرني مرة أنه يكتب في تاريخ آل أبو عليان حكام بريدة السابقين وأنه قرأ ما كتبته عنهم في (معجم بلاد القصيم) وأنه أعجبه ذلك واستفاد منه.

стр. 3812

وقال لي مرة: إنه يجمع الوثائق المتعلقة بأسرة الرواف، كما ذكر لي أنه يقوم بالكتابة عن شخصيات أسرة الرَّوَّاف. وعندما نقل عملي من بريدة إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة لم تكن صلتي تنقطع به إلَّا ما فرضه البعد في المكان. وقد نقلت إلى الرياض بعد الجامعة الإسلامية في المدينة فاتصلت به مرة بالهاتف وقلت له: إنك ذكرت لي أنك تجمع الوثائق المتعلقة بأسرة الرواف، وقد وقفت أنا على وثيقة هي أقدم وثيقة ذكرتهم على الإطلاق، وأكاد أجزم أنك لم تعرف عنها شيئًا، لأنني لم أسمعك تتحدث عنها. ثم قلت له: وفيما يتعلق بما ذكرته لي عن كونك تجمع شخصيات الرواف وتتكلم عليها أخبرك أنني عثرت على شخص من الرواف لا أشك في أنك لا تعرفه، بل ربما لا تعرف عنه شيئًا لذا سوف ارسل إليك وثائق ثلاثًا، الأولى: هي التي ذكرتها والأخريان فيهما ذكر الشخص من الرواف الذي لا تعرفه وهو عبد العزيز بن محمد الرواف. وأرسلتها إليه مع كتاب. فاتصل بي على أثر ذلك بالهاتف، وقال: كل ما ذكرته صحيح فتلك الوثيقة لم أكن اطلعت عليها، والشخصية التي ذكرتها وهي عبد العزيز بن محمد الرواف لم أكن أعرفه ولم أكن سمعت عنه شيئًا قبل كتابتك إليَّ وإطلاعي على الوثيقتين اللتين ذكرته وسوف أكتب لك كتابًا يتعلق بذلك. ثم كتب إليَّ كتابه المذكور بعد هذا وهو مؤرخ في ٤/ ٨/ ١٤٠٧ هـ وفيه يوضح آراءه في الوثائق التي أرسلتها إليه، وفي شخص عبد العزيز بن محمد الرواف.

стр. 3813

ولي تعليق على هذه الوثيقة التي هي أقدم وثيقة عثرنا عليها فيها اسم رواف، ونحن لا نشك في أنه يوجد للرواف وثائق أقدم منها ولكنها لم تصل إلينا. والتعليق عليها هو أنها في ظني لم تكتب في عام ١٢٢١ هـ ولكنها لم تكتب إلَّا بعد ذلك بعد أن رأى أهلها أن الأثر يحتاج إلى تسجيلها. والدليل على ذلك أن أحد الشهود فيها هو عمر بن سليم وهو لم ينتقل إلى بريدة إلَّا في عام ١٢٣٣ هـ أي في وقت حصار الدرعية، إلا إذا قيل: إنه ربما كان في زيارة لبريدة في ذلك التاريخ أي في سنة ١٢٢١ هـ وهذا بعيد. وإضافة على أن معظم المبايعات والوثائق التي كتبها كاتبها سليمان بن سيف كانت تاريخها بعد ذلك. ومن الشهود الذين ذكروا في القسم الأول منها عبدالرحيم الحمود وهو رأس أسرة العبدالرحيم الذين هم من آل أبو عليان وعهدنا شهاداته بعد ذلك التاريخ بكثير أي في العشر الرابعة من القرن الثالث عشر. وبذلك يكون ما افترضه الأستاذ سليمان الرواف أنه قد يفهم من ذلك أنه عمر أكثر من ١٢٥ ليس واقعًا إلَّا إذا وجدنا دليلًا بنصه على ما ذكره غير ما ورد في هذه الوثيقة. ومما قد يؤيد ما قلته أن ثمن القليب المسماة سمحه وهو ثمانية وستون ريالًا كان دينًا حالًا لعبد الرحمن الرواف على عقيل العلي. أما عقيل المذكور فهو من بني عليان حسبما أعرفه وينبغي أن ننوه هنا إلى تعريف القليب التي قد يظن بعض القراء الذين لا يعرفون مثل هذه الأشياء على حقيقتها أنها مجرد قليب أي بئر فيها ماء والصحيح خلاف ذلك فالقليب في اصطلاحهم تكون مزارع واسعة للقمح تسقي من القليب ولا يكون فيها نخل في

стр. 3814

العادة وإنما تتبعها أرض تزرع حقولًا من الحبوب، ولذلك حددت هنا بهذه الحدود الواسعة، فقالوا: يحدها من شمال قليب عبد الرحيم البديع، ومطرح قصر عبد الرحيم من جنوب ومن قبله ناحية قليب حسن ونظن أنه من الحسن الذين هم من بني عليان. قالوا: ومن غرب إلى القور، والقور معروفة الآن وهي جمع قارة: الأرض الصخرية المرتفعة التي تشبه الجبل الصغير وتكثر في تلك الجهة من جهة الغرب التي هي جهة رياض البطين، وقالوا في حدودها من جهة الشرق، ويحدها من شرق إلى النفود ما قدها، أي ما حاذاها من الأرض الزراعية إلى النفود. والقليب المذكورة معروفة الآن ولا تزال تسمى سمحه وتقع في المتينيات. أما الوثيقة التي فيها ذكر عبد العزيز بن محمد الرواف فهي وثيقة مغارسة بين محمد الناصر (الصانع) جد أسرة الصانع المعروفين أهل بريدة وكان هذا الرجل ثريًا خلف أوقافًا من دكاكين وبيوت لا تزال بأيدي أسرته حتى الآن، ولذلك لا يؤثر في الوثيقة كونه لم يذكر لقب أسرة (الصانع) فهو معروف لنا من ذكره في وثائق أخرى، ذكرت اسم أسرته (الصانع) مع العلم بأننا هنا بصدد الكلام على عبد العزيز بن محمد الرواف. وتفيد الوثيقة بأن محمد الناصر غارس عبد العزيز بن محمد الرواف على ملكه المعروف بحويلان ... الخ. والمغارسة أن يتفق مالك الأرض مع شخص آخر على أن يغرس فيها نخلًا ويسقيه وينميه لمدة معينة من السنين بينهما تكون في العادة عشر سنين، ثم يقتسمان ذلك النخل المغروس بعد انتهاء المدة.

стр. 3815

ولكن المذكور في هذه المغارسة هو أن لعبد العزيز الرواف ثلث الغراس وهو النخل الذي غرسه ولمحمد الناصر ثلثاه، وربما كان ذلك راجعًا إلى أن المغارسة هي في أرض مجاورة لملك لمحمد الناصر بمعنى نخل له، وأنه ربما كان في ذلك تسهيل على مهمة الغرس. وشرط المغارسة أن يغرس عبد العزيز مائتي فرخ من فراخ النخل وهي الصغيرة منه وأن ما مات قبل القسمة، فإن عبد العزيز يغرس بديلًا عنه. وقد كتبوا شروطًا بينهم تعتبر في ذلك الزمان مهمة، ولكنها الآن ليست بذات أهمية، مثل نقل الدمال وإنما المهم ما جاء في الوثيقة من قولها: فإن بغي يتملك عبد العزيز ويشتهي الظهره - أي فسخ عقد المغارسة هذه - فلا لعبد العزيز تبعات يبيه (يبيها) - من محمد. والوثيقة مكتوبة بخط سليمان بن سيف في شهر صفر مبتدأ سنة خمسين بعد المائتين والألف والمقصود بكون شهر صفر مبتدأ السنة أنه في القسم الأول من السنة، وإلا فإن مبتدأ السنة هو محرم كما هو معروف. والشهود عليها هم صالح بن سيف وعبد الكريم النغيمشي ومحمد بن جميعة وفهد آل بطي فهم أربعة والعادة أن يكتفي بشاهد واحد مع الكاتب. وهذه صورتها:

стр. 3816

والوثيقة الأخرى التي تتعلق بعبد العزيز بن محمد الرواف تتضمن مبايعة بينه وبين محمد الناصر (الصانع) باع فيها عبد العزيز الرواف نصيبه المعروف من ملك - أي نخل - محمد - الصانع - الكائن بالقويطعة بحويلان الكاين تحت يد عبد العزيز بن رواف على وجه المغارسة، باع هالسهم المذكور المعروف وهو ثلث الملك المزبور باعه على محمد وما يتبعه من أرض ودار وبئر وطريق وغيره والغرسة معروفة بين البائع والمشتري، اشترى محمد من عبد العزيز بثمن معلوم قدره مائة ريال وأربعة وأربعين ريال فرانسه وهو دين ثابت بذمة عبد العزيز، وأقر محمد بأنه أبرأ عبد العزيز عن الدين الذي بذمته لا من تمر ولا من غيره ولا بقي بذمة عبد العزيز له شيء بعد ذلك. والشهود فيها هم حسين البزيع ومحمد آل حمد، والظاهر أنه ابن دهَيِّم ومحمد السليمان - وهو ابن سيف - وشيء مهم أيضًا وهو أن قاضي بريدة الشيخ سليمان بن علي بن مقبل شهد به وأملاه، وشهد به - أيضًا - وكتبه سليمان بن سيف، حرر لخمس بقين من ربيع الثاني أي في اليوم الخامس والعشرين من شهر ربيع الثاني من سنة ١٢٥٩ هـ. وهذه صورتها:

стр. 3817

ووجدت شهادة لعبد العزيز بن محمد بن رواف هذا ولكن بدون ذكر اسم والده على وصية لمحمد الناصر الصانع، وقد شهد بها عبد العزيز الرواف وحده مع كاتبها سليمان بن سيف. ونقلها الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم بخطه، وذلك في جمادي الثاني ١٢٧٦ هـ. ثم نقلها من خطه ناصر السليمان بن سيف. وهي مذكورة في ترجمة محمد الناصر (الصانع) في حرف الصاد مع ذكر صورتها هناك. ووجدت لعبد العزيز الرواف شهادة أخرى في وثيقة أخرى وهي ورقة مبايعة بين عدد من الناس مذكورين في الوثيقة وبين محمد بن ناصر الصانع، وقد صرحت الوثيقة باسمه واسم أسرته وهي بخط محمد بن صالح العويصي وهي مكتوبة في عام ١٢٥١ هـ. وسيأتي نقلها أيضًا في ترجمة محمد بن ناصر الصانع، في حرف الصاد، إن شاء الله. ووجدت أيضًا ذكرًا لعبد العزيز الرواف في وثيقة مبايعة بيت في بريدة ذكر أنه يحده من جنوب دار عبد العزيز الرواف والمبايعة تتضمن أن الثري المعروف في وقته سليمان بن صالح السالم اشتري من ناصر الجبر داره المعروفة بقبلي بريدة يحدها من شمال دار حسين البزيع ومن جنوب دار عبد العزيز الرواف ومن قبله السور ومن شرق السوق القائم والوثيقة مؤرخة الخمس بقين من صفر أي في اليوم الخامس والعشرين منه سنة ستين بعد المائتين والألف. والشهود فيها جماعة وهم محمد السليمان بن سيف ومحمد آل حمد بن دهيِّم وعبد الله آل غنيمان.

стр. 3818

وسيأتي نقلها في حرف السين في ترجمة سليمان بن صالح السالم بإذن الله. هذا وقد عد سليمان بن عبد الله الرواف من المؤرخين بسبب نبذة تاريخية ألفها، ولم يكن أخبرني بها، وربما كان تأليفها أو العزم على تأليفها قد قوي عنده بعد أن انتقلت أنا من بريدة، وقل اتصالي به، وبسبب هذه النبذة التاريخية عده الأستاذ الحقيل بين مؤرخي الجزيرة العربية في العصر الحديث، فقال: سليمان بن عبد الله الرواف (١٣٣٠ ه ـ): ولد بمدينة بريدة عام ١٣٣٠ هـ وتلقى علومه الأولية في كتاتيبها كمعاصريه إذْ ذاك، وقد عمل في الشئون الزراعية في بريدة، ثم في بلدية بريدة، ثم تقاعد للتفرغ لأعماله الخاصة. من مؤلفاته (نبذة تاريخية) مخطوط (١). ثم طبعت هذه النبذة، إن لم تكن غيرها ضمن مجموعة (خزانة التواريخ النجدية) التي ذكر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام صاحب كتاب (علماء نجد) أنه جمعها وصححها وكتب ذلك على طرتها بلفظ: جمع وترتيب

стр. 3819

وتصحيح سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام عفا الله عنه وعن والديه وعن جميع المسلمين، ولم يذكر تاريخ الطبع ولا مكانه. وقد نقلت ذلك البحث لسليمان الرواف عند الكلام على أسرة (الذايدي) في حرف الذال. هذا وعندما توفي سليمان بن عبد الله الرواف كان خلف سبعة أبناء نجباء. أكبرهم خالد الذي ولد في عام ١٣٦٥ هـ، درس جميع مراحله الدراسية بمدينة بريدة، وابتُعث للدراسة في هولندا، ثم انتقل إلى أمريكا وتخرج من أمريكا عام ١٣٨٩ هـ، وعمل في الشركة العربية اليابانية، ثم انتقل إلى شركة سابك، ثم واصل دراسته العليا في أمريكا في عام ١٣٩٥ هـ، وعمل في شركة سابك في مكتبهم في هيوستن، ثم عاد إلى السعودية وأصبح رئيسًا لشركة ابن سيناء وابن حيان، وتقاعد عن العمل في عام ١٣٢٦ هـ، وهو الآن عضو مجلس إدارة عدة شركات. عبد الله، ولد في عام ١٣٧٣ هـ، ودرس المرحلة الجامعية في جامعة الرياض بكلية الهندسة، ثم انتقل إلى أمريكا وتخرج من هناك في عام ١٣٩٩ هـ، وعمل بعد تخرجه في إمارة منطقة القصيم نائبًا لمدير عام مكتب أمير المنطقة في ذلك الوقت الأمير عبدالإله بن عبد العزيز، وسكرتيرًا خاصًّا لسموه، ثم استقال من العمل الحكومي في عام ١٤١٢ هـ، وعمل في القطاع الخاص ثم أسس مع أخوانه شركة أبناء سليمان العبد الله الرواف، وهو الآن رئيس لمجلس إدارة هذه الشركة. أما بقية أبناء سليمان الرواف فهم محمد وإبراهيم ورواف ومنصور وعاصم، جميعهم تخرجوا من الجامعة، ويعملون في شركتهم بعد أن استقالوا

стр. 3820

من العمل الحكومي، فمنصور عمل قاضيًا شرعيًّا بالمنطقة الجنوبية، وطلب إعفاءه من القضاء، وتمت موافقة ولي العهد في ذلك الوقت الأمير عبد الله بن عبد العزيز على إعفائه من القضاء ليكون بجانب والده، ويعمل الآن مديرًا عامًا الشركة أبناء سليمان الرواف. وقد صارت عند سليمان بن عبد الله الرواف نتيجة لعمله في إدارة الزراعة ولكونه ذا فلاحة جيدة، ونتيجة لعمله أيضًا في بلدية بريدة خبرة بشؤون الأراضي. ولذلك عهد إليه جماعة أهل بريدة برئاسة لجنة التصرف بأراضي البطين الواقع إلى الشمال من مدينة بريدة، إذ كان البطين في السابق مفازة لا ماء فيها ولا عمارة كما ذكرت ذلك في (معجم بلاد القصيم) حرف الباء، ثم أقبل الناس على عمارته بالتملك والزراعة فيه بعد أن نجحت الحفارات الآلية الضخمة في استخراج الماء من أرضه. وقد وجدت إفادة للأستاذ سليمان الرواف عن أراضي البطين موجهة منه لأمير منطقة القصيم مؤرخة في ٢٠/ ٤ / سنة ١٤٠٨ هـ رأيت نقلها هنا الآن ما جاء بها مهم من الناحية التاريخية. وهذه صورتها:
следующие страницы →