← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وأكبر أسرة (أبابطين) أهل بريدة في الوقت الحاضر محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن سعود بن عبد العزيز، عمره الآن ١٣٢٨ هـ - نحو ٧٠ سنة. أعمال عمرانية لعبد العزيز أبابطين في بريدة: قام عبد العزيز أبابطين بأعمال عمرانية مهمة في بريدة، من ذلك أنه اشترى نخلًا في العجيبة وأراد أن يستعذب له الماء فحفر بئرًا في قصر العلو إلى الغرب منه وأجرى الماء إليه، ونظرًا إلى أن البئر أعلى من مكان النخل فقد

стр. 422

جعل فيه خرارة وهي كالشلال يسقط فيه الماء، ولكنه على هيئة قناة مائية. قالوا: وكان ماء هذا البئر عذبًا فكانت المرأة تأتي إلى تلك القناة لأخذ الماء، فتقف والقدر على رأسها تضعه تحت جانب من الخرارة فيمتلئ وهو كذلك. وكان أنشأ مع ذلك مسجده المعروف بمسجد أبا بطين في غرب بريدة القديمة إلى الغرب من جامع بريدة الكبير، وفرغ من بنائه في عام ١٢٩٣ هـ، كما رأيت ذلك مكتوبًا عليه. وبنى له بيتًا كبيرًا مشرفًا، بل بيوتا بجانب المسجد من جهة الغرب بينهما الشارع، وقد آلت تلك البيوت إلى ملك (العليِّط) وظني أن العليط أوقفها، وقد أدركت سليمان العليِّط ساكنًا فيها. أما النخل المزدهر الذي غرسه عبد العزيز ابابطين وتعهده في العجيبة فإنه بيع - كما سبق - ولكنه استثنى منه بعض النخلات التي أوقفها فصار من يشتري النخل يشترط عليه البائع بأن النخلات التي سبلها أبابطين غير داخلة في البيع. وقد رأيت مبايعة النخل المذكور ومكانه في العجيبة بين صالح بن فهد الحميدي المجيلد (بائع) وبين عبد الرحمن بن حمد الخضير (مشتر). وقد شرط البائع على المشتري ما كان اشترط عليه من قبل، ونص ذلك، ويخرج من الملك المحدود أربع نخلات معروفات بينهما: سبيل (البطين) على الأصبع الجنوبي، خارجات عن البيع. والأصبع هو الساقي الذي تكون عليه نخلات يشربن من الماء الذي يمر به. وسوف ننقل نص تلك المبايعة في رسم (المجيلد) من حرف الميم بإذن الله. وأسرة (ابابطين) تعتبر الأسرة الثانية التي ينشيء أفرادها في الزمن القديم مسجدين في بريدة، فقد أنشأ عبد العزيز أبابطين هذا المسجد، ثم أنشأ بعد

стр. 423

ذلك شخص من آل ابابطين الذين هاجروا من بريدة إلى مصر مع عقيل وبقوا في مصر يتاجرون في المواشي من الإبل والخيل مسجدًا في الجنوب الشرقي من بريدة القديمة غير بعيد من مصلى العيد القديم. مثلها في ذلك مثل أسرة (الخضير) التي أنشأ (حمد الخضير) ثاني مسجد أنشيء في بريدة بعد المسجد الجامع، وهو الذي يعرف الآن بمسجد ابن مقبل، لكون عبد العزيز بن علي المقبل كان يؤم فيه وأبناؤه، ويؤذنون فيه، وقد صححت البلدية ذلك فوضعت عليه لافتة تقول: إنه (مسجد ابن خضير). ويقع إلى الشمال الشرقي من جامع بريدة الكبير. ثم أنشأ ابنه (عبد الرحمن بن حمد بن خضير) مسجدًا آخر عند الباب الجنوبي السور بريدة، وهو الواقع الآن من سوق الخضار المركزي جهة الجنوب الشرقي. كان عبد العزيز بن عبد الله ابابطين وهو صاحب بيت المال في بريدة وكان ناصر بن حمد الصقعبي صديقًا له، فغضب منه مرة فقال في قصيدة: أبا بطين في ش مال البلاد ... كم ( ... ) باثل العجيبه سمرها فلما أرضاه سأله: لماذا تقول هذا، قال: هذا قاله غيري، أنا قلت: أبابطين في شمال البلاد ... كم كرمةٍ للضيف يجدع سفَرَها ومنهم محمد بن إبراهيم ابابطين خال صديقنا محمد بن محمد السديري، وذلك أن والده محمد السديري صار أميرًا في بريدة فتزوج امرأة من أسرة ابابطين فقتل وهي حامل، وولدت ولدًا ذكرًا هو محمد بن محمد السديري الذي سمي على اسم والده، وقد نشأ في بريدة وصار من أهلها. وهذا أنموذج من رسائل الإمام فيصل بن تركي، الرياض إلى عامله على بيت المال في بريدة عبد العزيز ابابطين المذكور.

стр. 424

بسم الله من فيصل بن تركي إلى الأخ عبد العزيز ابابطين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، ذكرنا لك تبدي أهل الطلب الأول بالأول، وعودة من جملتهم، وألزمهم، ومن أول من صار له طلب، فأنت بدّه على أول ما يكون، وتم له من ها العيش الحاضر عندك إن شاء الله تعالى ربيع أول ١٢٧٣ هـ. فقوله تبدّي أهل الطلب، أي تبدأ بمن له حقوق على بيت المال، الطلب هنا هو الحق كأن يكونوا اقرضوا الحكومة شيئًا من المال أو الحبوب، فأهل الطلب خلاف المتبرع لهم، والإمام فيصل عادل في ذلك، إذ يقول: ابدأ بهم الأول فالأول. وقوله و (عودة) من جملتهم، والمراد به عودة الرديني من أعيان أهل بريدة وهو رأس أسرة العودة أهل بريدة الذي هم (العودة) الرديني كما سيأتي ذلك في حرف العين، ثم أكد حق عودة الرديني بأنه من ألزمهم أي ألزم من غيره أن يبدأ أي أحق أن يبدأ به، وذلك أنه - كما نعرف - رجل وجيه معروف بذلك له أعمال محمودة، ولذلك أكد كلامه عنه بقوله: (بذه على أول ما يكون).

стр. 425

ومن الأخبار المتعلقة به ما ذكره ابن بشر قال في حوادث سنة ١٢٦٣ هـ وهو يتكلم على خروج الشريف إلى نجد أرسل إليه الإمام هدية سنية من الخيل والعمانيات (١) ودراهم ليست بكثيرات، فحين قدمت الهدية إليه أرسل إلى العربان وطلب منهم الجمال بالأموال لترحل بما معه من الجنود والأثقال، فرحل من القصيم بجميع أحماله وأثقاله وعسكره وأبطاله، وذلك منتصف رجب من هذه السنة، وأمر له فيصل عند عبد العزيز ابن الشيخ عبد الله أبابطين صاحب بيت مال القصيم بكثير من العليق والزهاب من بيت مال القصيم، فلما رحل من القصيم وقصد بلده مكة المشرفة، عارضه في دربه الرخمان من عربان مطير، وهم على الحيد القصر المعروف في عالية نجد، فشن عليهم الغارة، فأخذهم وقتل عليهم رجال، وأخذ العسكر جملة من نسائهم (٢). وجاء ذكر عبد العزيز بن الشيخ عبد الله أبابطين في المخطوطات (الإرشيف) العثماني كما ذكر ذلك في كتاب مداخل بعض أعلام الجزيرة العربية في الإرشيف العثماني للدكتور سهيل صابات. عبد العزيز بن عبد الله أبابطين (مندوب): أرسله عبد الله بن فيصل بن تركي آل سعود إلى بغداد قبل (١٣ صفر ١٢٨٨ هـ / ١٨٧١ م)، لتقديم المساعدات والإمدادات إليه، لمواجهة أخيه سعود في صراعهما على حكم نجد (٣). وذكر ابن عيسى وقعة (أم العصافير) التي قتل فيها عبد العزيز بن الشيخ عبد الله أبابطين وهي واقعة في الحمادة إلى الغرب من جبل طريق بعد محاذاة بلدة الغاط من جهة الجنوب.

стр. 426

وكانت الوقعة بين الأمير عبد الله الفيصل وبين محمد بن عبد الله بن رشيد، وصارت الهزيمة على عبد الله الفيصل. فقال: في سنة ١٣٠١ هـ في صبيحة يوم الاثنين ٢٨ من ربيع الآخر الواقعة المشهورة في الحمادة في أم العصافير بين الإمام عبد الله بن فيصل، وبين الأمير محمد العبد الله بن رشيد، وصارت الهزيمة على عبد الله آل فيصل ومن معه، وقتل منهم خلائق كثيرة، منهم (عبد العزيز بن الشيخ عبد الله أبابطين) (١). أقول: من (أبا بطين) هؤلاء صديقنا عبد العزيز أبابطين المدير العام للأشغال العامة في المملكة قبل أن تصبح وزارة. ولد عبد العزيز هذا في مصر وتعلم هناك، وذلك أن والده كان من العقيلات وهم تجار المواشي الذين كانوا يتاجرون بها ما بين بريدة والشام ومصر، وبعضهم يبقى هناك يبيع ويشتري في المواشي ومنهم والد الأستاذ عبد العزيز. ولذلك روى له الدكتور نواف الحليسي في كتابه: (عصر العقيلات) (ص ٢٩٣ - ٢٩٤) شيئًا يتعلق بذلك. قال الحليسي: ومن الأخبار المروية المتعلقة بمتأخرين من أسرة (ابابطين) من حادثة وقعت لأخوهم وهو عبد الله بن سعود أبا بطين، وكان من الذين يشتغلون بالتجارة ونقل البضائع بين مواني الخليج والقصيم. انتهي.

стр. 427

وثائق لآل (أبابطين): أولها التي استرعت انتباهنا وثيقة مضاربة بين عمر بن الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين الشهير الذي تولى قضاء عنيزة، ولما غضب على أهل عنيزة بسبب الحرب التي نشبت بينهم وبين الإمام فيصل بن تركي جاء إلى بريدة وأقام فيها بعض الوقت. وكان ابنه عبد العزيز هو صاحب بيت المال فيها كما سبق. أما ابنه عمر فإنه فيما يظهر تاجر ناجح لأن مهنا الصالح أبا الخيل الذي هو ثري من أثرياء بريدة المشهورين أعطاه مبلغًا كبيرًا من المال بالنسبة لما يملكه الناس في ذلك العهد من النقود وهو ستمائة وأربعة وخمسون ريالًا إلَّا ربع ريال مضاربة، وهذا لفظ من ألفاظ الفقهاء وإلا فإن العوام يسمونه ذلك بضاعة. وهذه المضاربة كما ذكر الكاتب - ناسخة للمضاربة الأولى التي أوضحت بكتابة غير هذه. والشاهد عليها أحد وجهاء بريدة وأثريائها وهو حمد بن إبراهيم الجاسر والد الشيخ الشهير إبراهيم بن جاسر الذي صار له أتباع معروفون باسمه. أما الكاتب فإنه صلطان الرشيد بن عمرو، والرشيد في اسمه هي بإسكان الراء وفتح الشين على لفظ التصغير. ويعرف ذريته الآن بالرشيد كما سيأتي ذكرهم في حرف الراء، كما يعرفون بالعمرو. وفي أسفل الوثيقة أنه وصل من المضاربة المذكورة حوالة فوزان بن عبد العزيز الفوزان الذي هو من السابق الذين منهم الشيخ فوزان السابق أول سفير للمملكة في الخارج كما يظهر لنا مائتان وثمان وستون ريالًا. وأيضًا وصل منها من يد عبد الله الشومر ثلاثمائة وخمسون ريالًا .. الخ.

стр. 428

وتاريخ الوثيقة الأولى في ربيع الأول من عام ١٢٧٨ هـ. والثانية التي تحتها التي فيها الإيصال ٢١ من جمادى الثانية سنة ١٢٧٩ هـ وهي بخط صلطان الرشيد العمرو وشهادة عبد الله الشومر. ومما يجدر ذكره هنا أن (عمر بن الشيخ عبد الله أبا بطين) لم يخلف ذرية فيما بلغنا، وأنه انقطع نسله ﵀.

стр. 429

ومن وثائق إبابطين:

стр. 430

أقول: رأيت نسخة أوضح من هذه الوثيقة فصورتها وهي المتعلقة بنقل وقف عبد العزيز أبا بطين من روضة سدير إلى القليب المعروف في قصور بريدة، وقصور بريدة: جمع قصر وهي البئر التي تزرع حبوبًا تكون في الشتاء من القمح والشعير واللقيمي كما تزرع في الصيف ذرة ودخنًا، وهي تخالف ما يسمونه (الأملاك) من النخيل جمع ملك، فتلك يكون فيها نخل وتكون النخل هي الأساس فيها فهذه القصور سميت بذلك لأنه لابد أن يبني فيها بيت ويبقى وحده في غير وقت الزراعة، ليس فيه سكان، كما يبقى كذلك إذا لم تزرع الأرض التابعة للقليب في سنة من السنين أو أكثر من سنة. وذكر القصر بأنه المسمى (هداج) وهذا القصر كنا نعرفه بهذا الاسم وليس في بريدة نفسها، وإنما في أسفل من النقود الغربي للعكيرشة عهدت الشباب يذهبون إلى قليبه فيسبحون فيها في الصيف ويأخذون فراخ العصافير من طيها وهو الحصى الذي طويت به.

стр. 431

ثم عهدت (هداجًا) هذا وقد دثر وتعطلت الزراعة فيه حتى إنه صار فيه وفيما حوله أول مطار في بريدة افتتح في عام ١٣٧٣ هـ. ثم انتقل منه المطار وبارت أرضه إلى أن لحقت بها عمارة بريدة فعمرت بيوتًا ومنازل شقها طريق كان يسمى (طريق الناقلات) أو شارع الناقلات لأن الناقلات وهي سيارات الشحن الكبيرة كانت تسير فيه تتفادى بذلك الزحام، في شوارع بريدة ثم تطور هذا الشارع إلى ما هو عليه الآن ١٤٢٨ هـ وقد افتتح فيه محلات تجارية واسعة مرتبة لا تختلف عن المحلات الكبيرة في أوروبا. ولا ندري إلى ما يكون عليه الأمر بعد ذلك، لله الأمر من قبل ومن بعد، وإلى الله ترجع الأمور. وأما مسجد عودة الرديني فإنه المسجد الذي صار يعرف أخيرًا بمسجد الحميدي لأن الشيخ محمد بن صالح المطوع (الحميدي بالتصغير) كان يؤم فيه وهو واقع الآن في السوق المركزي لبريدة ليس بقربه منازل إذ هدمت المنازل حوله لهذا السوق وقد بناه عودة الرديني للأمير حسن المهنا، ولكنه وصاه ألا يعرف الناس من ذلك شيئًا لئلا ينقص أجره، هكذا قال حسن المهنا، أمير بريد السابق.

стр. 432

ذكر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ﵀ في ترجمة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بابطين أنه خَلف ابنين هما عبد العزيز وصار من الوجهاء المقربين عند الإمام عبد الله الفيصل، فهو أمين بيت المال ويرسله ليفاوض الدولة التركية والحكام وقتل مع الإمام عبد الله في معركة أم العصافير التي دارت بينه وبين محمد بن رشيد عام ١٣٠١ هـ (١). وظاهر أن هذا غير صحيح فعبد العزيز أبا بطين هو أمين بيت المال في القصيم وليس في الرياض كما قد يتبادر إلى الذهن، والذي عينه في ذلك المنصب هو الإمام فيصل بن تركي والد الإمام عبد الله الفيصل، وذلك قبل أن يتولى الأخير الملك بسنوات، كما نقلنا ذلك في رسائل الإمام فيصل، كما أن عبد العزيز أبابطين كان ساكنا في بريدة قبل ذلك، وكان فيها عندما أتى والده إليها من عنيزة، وأعدل الأقوال أن الشيخ عبد الله أبابطين سافر منها إلى شقراء، ولم يعد منها إلى عنيزة وإن لم يكن على ذلك دليل مكتوب. وآثار ابنه عبد العزيز الكبيرة الواضحة في بريدة التي ذكرتها فيما سبق تشهد لذلك. وعلى ذكر الشيخ العلامة عبد الله أبابطين أنبه إلى تطبيع حصل في الصفحة التي نقلت عنها ما سبق من كتاب الشيخ عبد الله البسام وهو قوله: إن الشيخ عبد الله أبابطين توفي في سابع جمادى الأولى عام ١٢٨٢ هـ بعد أن أمضي في خدمة العلم ونفع المسلمين قرابة تسعين سنة، ولذا عظم على الناس خطبه وأسفوا لفقده. وكان ذكر في ترجمته قبل ذلك أنه ولد في (روضة سدير) لعشر بقين من ذي الحجة عام ١١٩٤ هـ (٢).

стр. 433

وعلى هذا يكون عمره ٨٨ سنة. وربما كانت كلمة (تسعين) محرفة عن سبيعن، مع أن ذلك أيضًا لا يستبعد لأن الذي يكون عمره ١٨ سنة لا يوصف بخدمة العلم ونفع المسلمين لصغر سنه. أما الابن الثاني للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين فإنه (عمر) وقد قدمنا الوثيقة التي تدل على ذلك فيما سبق. قال الأستاذ ناصر العمري: المال يدل على صاحبه: سافر عبد الله بن سعود البطين من بريدة إلى العراق في العقد السابع من القرن الرابع عشر لشراء مال من العراق ووصل إلى المشهد فاشترى المال المطلوب وحمله على إبل قد اشتراها من عرب الجزيرة في العراق واستأجر رجلًا من شمر زيادة على رجل حربي كان معه واتجه بالإبل المحملة بالمال من العراق ولما خرج من حدود العراق أعطى الرجال الذين استأجرهم من العراق أجرتهم وانصرفوا وبقي معه الحربي. ووصل عبد الله بن سعود البطين إلى مركز الدويد في الأراضي التابعة للمملكة العربية السعودية ورسم بضاعته في الجمرك ودفع الرسوم المطلوبة عليه بموجب نظام الدولة، وقبل مغادرته الدوند أرسل لوالده في بريدة برقية يخبره فيها بالمال الذي معه أصنافه وعدده دون أن ينقص أو يزيد فيه شيئًا، ووصلت الرسالة البرقية لوالده فاحتفظ بها ومضى خمسة وأربعون يوما، ولم يصل القادم من الدويد وهذه مدة طويلة مضاعفة للمدة المطلوبة للسفر فقلق والده وأخذ يسأل عنه ولكن لا يجد خبرًا فأرسل كتبًا وبرقيات إلى جهات من المملكة له فيها أقارب ومعارف وأصدقاء يسأل عن ولده، ويخبرهم عن البضاعة التي معه، ولكن لم يحصل على إفادة

стр. 434

عن ولده ولا عن ماله، وأخيرًا كتب كتابًا لصديقين له في حائل هما مشاري الهدلق ويحيى الصالح وأخبرهما عن تأخر ولده وعما معه من بضاعة وطلب منهما البحث عن ولده، وعن بضاعته، وكانت بضاعته كاملة قد عرضت على مشاري الهدلق من قبل صاحب دكان في حائل اسمه معجل الفرج، ولما قرأ مشاري الهدلق الخطاب أدرك حقيقة الأمر وأن الرجل لا شك مقتول، فأخذ معه شهودًا ومضى إلى معجل الفرج وتوثق من وجود البضاعة لديه ومتى جاءت إليه، ولما أشهد عليه قال له: أنت غير متهم ولكن عليك حفظ نفسك فنحن نبحث عن رجال، وليس عن المال، فقام معجل الفرج واستدعى صاحب البضاعة الذي وضعها عنده واستجوبه بحضور شهود عدول حتى اعترف بها ثم صرفه، ومضى معجل الفرج إلى أمير حائل الأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي وأخبره أن لديه بضاعة ودلالًا ونحاسًا وحريرًا، وأن صاحب البضاعة وأخاه يعتقد بأنهما قتلا وأخذ مال عبد الله بن سعود البطين، وأن حامل السلاح لدى الإمارة البلوي هو الذي جاء بالبضاعة وهو المتهم بقتلهما، فأمر ابن مساعد بسجن معجل الفرج وبسجن البلوي والتحقيق معهما، وقد اعترف البلوي فورًا بسبب أنه قد اشهد عليه بأن البضاعة له، وبعد ذلك قام مشاري الهدلق ويحيي الصالح بإخبار سعود البطين عن وجود مال ولده في حوزة رجل أمين في حائل لكنه خدع وحضر وأخذ المال وسيق معه الجاني إلى قاضي حائل فحكم بقتله وأحضر الجاني أمام والد المقتول فقام بقتله قصاصًا، وكان القائل قد رأى نار المقتولين ليلًا فاتجه إليها ونزل بهما وطعم معهما وسألهما عن البضاعة التي مع التجار، وأين رسمها مدعيًا أنه مكلف حكومي وهو محتال فأبرز التاجر له أوراق الرسوم معتمدًا على سلاح الحكومة الذي يحمله البلوي، فعرف البضاعة وطمع

стр. 435

بها وفي الصباح أكل معهما طعام الإفطار وشرب معهما القهوة وقام بمساعدتهما على تحميل البضاعة على ظهور الإبل، وبعد أن تم تحميل البضاعة ساق الراعي الإبل وبقي التاجر عبد الله بن سعود البطين مع البلوي ثم ودعه، ولما هم عبد الله بن سعود البطين بركوب ناقته ابتدره البلوي بوابل من الرصاص فقتله والراعي بعيد بالإبل ولكنه سمع الرصاص وذهل واستغرب فترك الإبل وابتعد عنها يعدو ويستطلع الأمر فلحق به البلوي وأطلق عليه عيارين ناريين أخطأه الأول وأصابه الثاني بمقتل ثم حفر لكل منهما حفرة في مكانه ودفنه فيها، وجمع الإبل النافرة وساقها حتى جاء إلى حائل آخر الليل، وسلم ما على الإبل من بضاعة للبائع معجل الفرج الذي لم يسلم من العقاب حيث غرمه الأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي سبعين ألف ريال وسجنه ستة شهور، وسأل الأمير عبد العزيز بن مساعد القاتل عن الإبل أين هي؟ فقال لقد أخرجتها بعيدًا عن حائل وتركتها هملًا، والإبل من مواشي الجزيرة في العراق ومن عادتها العودة إلى مكانها الأصلي في العراق ولا شك أن القائل قد اغتال القتيل غيلة بعد أن أكل معه وشرب معه وأوهمه أنه من رجال إمارة حائل يقوم بمراقبة الطريق عن التهريب، نسأل الله العافية (١). وهذا الخبر أيضًا: قال الأستاذ ناصر العمري: من أسرة (ابي بطين) فهد بن عبد الله أبي بطين شاب فيه غيرة على الدين وفيه شجاعة خرج يومًا في سيارته إلى الباطن الواقع شرقي مدينة بريدة، وجلس يرتاح قرب بركة ماء في بستان فلفت نظره وجود سيارة وانيت

стр. 436

حوضها مغطى بشراع، فسأل صاحب السيارة عن حمل سيارته ما هو نوعه؟ فنهره صاحب السيارة ولم يهتم به، فأصر فهد بن عبد الله أبو بطين على اطلاعه على حمل السيارة، وكان صاحبها بدويا متحضري، فهدده صاحب السيارة بمسدس معه، وهنا تشجع فهد بن عبد الله آل أبي بطين وأخذ منه المسدس وأرغمه على ركوب سيارته والسير بها إلى مدينة بريدة وأرغمه على الوقوف عند مكتب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد اتضح أن حمل السيارة قوارير خمر نسأل الله العافية، فسجن صاحب السيارة وصودرت سيارته، وسلمت لمالية بريدة وسلم ما فيها من الخمر إلى مالية بريدة، وسجن صاحب السيارة وأمر أحد القضاة بمحكمة بريدة الكبرى بجلده مائة جلدة ونفذ فيه الحكم، وقد أخبرني بذلك خوي الإمارة علي بن ناصر الرشيدي وهو متقاعد، نسأل الله العافية (١). زكاة تجار العقيلات عن تجارتهم: قص عليَّ الشيخ عبد العزيز أبوبطين وهو أحد أبناء العقيلات، وكان مديرًا عامًا لوزارة الأشغال، وكان قد تخرج من مدرسة التجارة العليا بجامعة فؤاد الأول سنة ١٩٣٢ م وبعدها ساعد جماعته في حساباتهم ودفاترهم وأموالهم من ضبطها في حسابات منظمة. قال إن ابن سعود كان يرسل مندوبيه إلى مصر في القاهرة مرتين في السنة لأخذ وتحصيل الزكاة من العقيلات الموجودين هناك لتوزع على مستحقيها في المملكة، وحدث في سنة ١٩٣٤ م والله أعلم، أن عادة عندما يأتي مندوب ابن سعود لمصر يتكون من ثلاثة أشخاص ويستقبلهم أبناء العقيلات في

стр. 437

السويس ويأتوا بهم إلى القاهرة ويكرمونهم، وكانوا ينزلونهم في فنادق العتبة الخضراء التي كانت تعتبر في ذلك الزمان من أفضل الفنادق العربية، وكان العقيلات يجمعون أموال الزكاة ذهبًا ويشتري بجزء منها حسب الأوامر المعطاه للمندوب الأرزاق وغيرها، وكانت تلك الأرزاق تحمل بالجمال إلي السويس، فهذه عادتهم رغم القطارات حيث تصل القافلة إلى السويس محملة بالذهب والأرزاق، وحدث أنه نزل في الفندق بعض أفراد العصابات التي كانت معروفة في ذلك الوقت ليتجسسوا ويعرفوا ميعاد رحيل القافلة من بلبيس، فعرف الوالد الشيخ صالح الحليسي وجماعته من العقيلات بذلك وأحضروا أفراد العصابة في الفندق وأنذروهم معلنًا عن القافلة وميعادها، وكذلك عن محتوياتها من حمولة وأنه سيرسلها بدون حراس وأنذروهم أنه لو مست أو أن أحدًا من تلك العصابة اعترض على تلك القافلة ستكون نهايتهم! ثم أتى زعيمهم واعتذر للوالد وجماعته وعملت عزومة كبيرة ذبحت الذبائح في بلبيس في الحوش الكبير وحضر فيها كثير من العقيلات وأبناؤهم وزعيم تلك العصابة وأفراده حتى أصبحت عادة في الريف المصري عن أي عملية للصلح حتى وقتنا الحالي حيث يقولون عن تلك العادة نجلس "جلسة عرب" أي يجتمع الطرفان المتخاصمان على مائدة الطعام والذبائح ولا يأكلوا شيئًا من الطعام حتى تتصالح النفوس وعادة ما كان يحضر تلك العزائم مندوبون من الحكومة المصرية من مأمور ومحافظة الشرقية وضباط الأمن من بلبيس وخلافه. نهاية الكلام على أسرة (أبابطين).

стр. 438

ابن أحمد من أهل بريدة وكانوا قبل ذلك في القويع ومنهم أناس في المريدسية. منهم محمد بن أحمد مات عام ١٣٥٧ هـ. ومنهم عبد الله بن محمد آل أحمد من رجال عقيل المشهورين توفي عام ١٤٠٣ هـ. ومنهم إبراهيم بن محمد الأحمد، كان قريبًا من الأمير عبد الله بن فيصل الفرحان للقيام بما يكلفه به من أعمال. ولقب أسرتهم (الأحمد) هو من الألقاب القليلة في منطقتنا التي تلقب الأسرة باسم من الأسماء الشائعة، وقد تعجبت من ذلك، وقلت في نفسي: إنه لابد أن يكون لهذه الأسرة لقب من الألقاب المميزة مثل غيرها. وبعد البحث والتنقيب وجدت أن لقبهم كان (العمران). ولم أسمع ذلك منهم فالذين سألتهم منهم عن هذا الأمر لم يعرفوا منه شيئًا إلى أن وجدت ورقة مهمة فيها تلقيبهم بلقب (العمران) وهي رسمية لأن قاضي القصيم في وقته الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ﵀ أثبتها، بل سجل تصديقًا عليها. وقد أحضرها إليَّ الأخ الكريم محمد بن عبد الله بن علي الأحمد من هذه الأسرة وذكر أنها الوثيقة الوحيدة التي استطاع الحصول عليها من الوثائق المتعلقة بأسرة الأحمد. وهي تتضمن توكيلًا أي تفويضًا من قاضي القصيم لمحمد بن عبد الله بن أحمد آل عمران على أرض مريم المحيسن وعمه عبد الله العمران، يؤجرها

стр. 439

ويقبض ريعها ويصرفه في مصارفه، وذلك في ٦ ربيع ثاني سنة ١٣١٦ هـ ونحتها ختم الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم المعروف. وتحتها عقد إيجار طويل الأمد، لأنه لمدة مائة سنة تبدأ من عام ١٣١٧ هـ وآخرها يعلم من ذلك. والمستأجر منه بل المستأجرة هي هيلة بنت عبد العزيز الخريِّف التويجري والأرض في (المريدسية) لأن الجيران المذكورين فيها هم من أهل المريدسية مثل حمد الرميحي، ومثل الشاهدين وهما سليمان المزيد من المزيد الذين تفرعت منهم أسرة الخطيب أهل المريدسية ومحمد الرميخان، ونعرفهم بصيغة النسبة (الرميخاني). أما الكاتب فإنه معروف لنا حق المعرفة وهو عبد الله آل حسين الصالح من أسرة أبا الخيل، وسبق ذكره قريبًا. وهذه صورة الوثيقة:

стр. 440

لقد كنت تعبت كثيرًا في البحث عن (آل عمران) فهم أسرة من أهل الشماس القدماء الذين هجروا الشماس رغمًا عنهم تحت ضغط الأمير حجيلان بن حمد أمير بريدة والقصيم إذ أجلاهم عنه في عام ١١٩٦ هـ.

стр. 441

وقد تقدم ذكر ذلك في الكلام على إمارة حجيلان بن حمد (آل أبو عليان)، والعمران عريقوا الوجود في المنطقة، وتنسب إليهم الجرية التي تقع بجانب (خب الحمر) في آخر خبوب بريدة جهة الشمال تسمى (جرية العمران) كما أن لهم وثائق تدل على أن بعضهم من أهل (القويع) مثل الأحمد هؤلاء. وعجبت من اختفاء آثارهم واستبعدت فكرة انقراضهم، لأن منطقتنا ولله الحمد منطقة خصبة غذائيًا وتناسليًا، وانقراض الأسر فيها موجود، ولكنه ليس على نطاق واسع. والمحير في الأمر أنه توجد أسرة أخرى اسمها (العمران) يتوهم المرء أول الأمر أنهم هم (العمران) الدواسر هؤلاء وهكذا ظننت حتى ظهر لي أنهم ليسوا (العمران) الدواسر، وإنما هم عمران آخرون يرجع نسبهم إلى الغيهب من بني زيد وأنهم جاءوا إلى بريدة من بلدة (جلاجل) في أول القرن الثالث عشر على وجه التقريب. ولذا تساءلت: أين العمران الدواسر الذين خرجوا من الشماس إلى خبوب بريدة؟ وكان مما أشكل عليَّ أن (الأحمد) هؤلاء لم يذكر لي أحد من المهتمين منهم بأمر نسبهم، القبيلة التي تفرعوا منها، ولو ذكروا أنهم من الدواسر الوداعين لعرفنا أنهم من أهل الشماس، وربما توصلنا إلى كونهم (العمران) القدماء. وهذا شاهد على كون جماعتنا في منطقة بريدة وما حولها قوم عمليون لا يهتمون إلَّا بالعمل وبمقومات الشخص ومؤهلاته، ولا يعولون على ذكر أصل أسرته في الأغلب وإن كان هذا لا يمكن تعميمه على جميعهم.

стр. 442

وسيأتي ذكر (العمران) الذين هم أصل (الأحمد) هؤلاء في حرف العين إن شاء الله تعالى. أكبرهم سنًّا الآن ناصر بن محمد بن عبد الله بن أحمد، وأحمد هو الذي ورد ذكره والدًا لعبد الله في الوثيقة التي سجل عليها الشيخ محمد بن عبد الله السلي وأسمتهم (العمران). عمره الآن ٩٠ سنة تقريبًا في هذا العام - ١٤٢٦ هـ -. ومنهم الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الأحمد متخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية العلوم الاجتماعية والعربية ومُدِّرس الآن في كلية العلوم العربية والاجتماعية في جامعة القصيم - ١٤٢٦ هـ، وله شعر فصيح. ومنهم الأستاذ فهد بن عبد العزيز الأحمد مساعد المدير العام لإدارة التعليم في القصيم - ١٤٢٦ هـ -. ومنهم مدير بلدية بريدة صالح بن أحمد بن عبد الله الأحمد - ١٤٢٦ هـ. ومنهم الشاعر العامي المجيد أحمد بن ناصر الأحمد من شعره الذي يصح أن يسمى بالشعر التراثي، وإن كان جاء به على طريق الفكاهة والتندر في قصيدة فريدة مهمة، ورغم كثرة ما أورد في قصيدته من الألفاظ العامية الغريبة التي قصد إيرادها قصدا ليوضح أنها قد تركت، ونسيها الناس فإنني ذكرت جميع تلك الألفاظ في الكتب التي ألفتها في اللغة، وبينها معاجم أكبرها (معجم الألفاظ العامية) الذي يقع في ٢٢ مجلدًا. قال أحمد بن ناصر الأحمد العمران يخاطب أخته: نسيتي المزح بالقبه ... ونسيتي لعبنا الطبه نسيتي كشختي دايم ... بثوب دوبلين خبخبه نسيتي غترة الململ ... تغطيني تقل جبه

стр. 443

نسيت الركض بالطايه ... لي صار بدارنا شبه لي جابوا فضلة القرصان ... نتسابق ودنا نلبه نسيتي إزعاجنا لامك .. وهي بالحوش منكبه نسيتي معلف أم العوف ... تظفينه وأنا أكبه نسيتي ثوبك التنتر ... وغيظك لي انقطع حبه لي جابت أملك الوازلين ... نهج للحوش ما نحبه تبي تدهن قوايمنا ... وحنا نهوش ما نحبه نسيتي بسطة عزيز ... الي جا العصر بالقبه نسيتي خرطه الماصل ... يجيب الحكي من عبّه نسيتي القربة الشنه ... وماها البارد نقبه نسيتي قولك معصقل ... وانا أعيرك يا الدبه نسيتي نعالنا التليك ... هي الموتر ونلعب به نسيتي من كثر ركضك ... أنا مسميك يا الذبه نستيت موعد الحنَّا ... إلى جا صابكم خبه نسيتي طيحتك بالليل ... وهي ظلما وأنا السبه نسيتي أكلنا الهبَّود ... نتناقر والسبب حبه وأمك لي تهاوشنا ... تحط بعيوننا شبه

стр. 444

نسيتي ثوبك الكرته ... ننكت فيه ونسبه نسيتي كحة المذن ... قبل ما يذن ينبه نسيتي تريكنا المصنق ... نغسله قبل ما نشبه وندعي الله يا كود العنز ... تجيب وليد نلعب به نسيتي كيف أوصف لك ... زمان يعلمه ربه حلو رغم الفقر بالحيل ... زمان راح ونحبه نسيتي ليه ما أدري ... دخلتي الوقت من جنبه لك الفيديو .. لك التلفاز ... لك المكياج ما أحبه لك الدنيا وزخارفها ... وعطيني حظار مع قربه ومعهن مسفع بالي ... وثوب السلاس والطبه ولإيضاح ما جاء في الأبيات الثلاثة الأولى أقول: إن (القبة) التي ذكرها في البيت الأول هي في بيوتنا القديمة تشبه ما يسمى بصالة التوزيع في البيوت الحديثة، إذ تفتح إليها غرف البيت، وذلك جيد جدًّا في الشتاء، فلا تفتح غرف النوم إلى العراء، أما في الصيف فإنها تكون باردة نسبيًا لبعدها عن أشعة الشمس المباشرة. وأما (الطبة) فإنها لعبة للبنيات الصغيرات يجمعن خرزًا من الخرز الثقيل في اليد ثم تقذفها البنت من يدها إلى أعلى مجتمعة فتقع على كفها مبسوطة فمن حصل في يدها منه أكثر فازت. وقد نثرتها على الأرض. البيت الثاني قوله: كشختي: اسم من قولهم فلان (كشخ) بالثوب الجديد أي البسه، وأراه الناس عليه من باب الفرح به وإظهار ذلك للناس.

стр. 445

و (الدوبلين): نوع من القماش كان موجودًا عندهم وخبخبة من (خبَّ الثوب) على لابسه: صار طويلًا عليه يقولون: فلان يخبخب بالثوب الفلاني أي يجر أذياله الطويلة. البيت الثالث: الغترة معروفة وهي غطاء الرأس إذا كان أبيض. وأما (الململ) فإنه قماش خفيف بل أخف أنواع القماش كانوا يلبسونه في الصيف فغترته بيضاء خفيفة لأنها من قماش الململ، وهكذا. ومن شعر أحمد بن ناصر الأحمد أيضًا: زان القصيد زان القصيد وقيمة الشعر لي زان ... انك على اللي يعشقونه تذيعه يقوله اللي عارف كل الأوزان ... نظم الشعر عنده من الله طبيعة جال النظر والفكر في كل الأوطان ... والله ما يوجد بكل الوسيعة دوله، سحابة خير وشجارها امان ... دوحة رخاء في ظل حكم الشريعة أعني (السعودية) لها المجد عنوان ... معروفة .. في منزلتها الرفيعة نظراتها فيها التعقل والامعان ... وخطواتها للمجد .. دايم سريعة

стр. 446

قامت على التوحيد تفخر بالايمان ... الأوامر الرحمن ... دايم مطيعة وشادت على نهج الهدى خير بنيان ... وصارت بفضل الله قلعة منيعة على العدا سم ونار وبركان ... ومع الصديق اللي يسالم وديعه ومع الأشقاء حافظة عهد الاخوان ... تشقى إلى صاب الأشقاء قطيعة مواقفه يشهد لها كل ميدان ... له ثقلها لي جت مواقف مريعة دعواتها نبذ التناحر والأضغان ... وكل من ينادي للهدف ذا تطيعه شفنا جهوده يوم ويلات لبنان ... وحالت جهوده دون أشيا فظيعة ومدت ايدينه ومسحت ليل الأحزان ... ما هي عن الواجب تدوِّر ذريعة منهاجها واضح على طول الأزمان ... قاموسها ما فيه كلمة خديعة طريقها معروف ينبع من إيمان ... مكتملة بالحسن لوحة بديعة الشعب والقادة يعلون الأركان ... كل الوفاء بأرض الجزيرة جميعه

стр. 447

سياسته تعلن على شعبها إعلان ... ومنهاجها للشعب دايم تذيعه بين الأمم للأمن والخير عنوان ... تشري صديقه ما تحاول تبيعه الدين والدنيا بها خير صنوان ... روضة سلام ما تعرف الهزيعة الشعر يعجز والقصايد والألحان ... والوصف والتصوير ... لو هي ربيعه غادة جماله فوق تفكير الإنسان ... لو جيت أحاول وصفها ... ما استطيعه إن جيت للداخل والي الشعب فرحان ... وإن رحت برا شفتها بالطليعة ونبغ منهم شعراء من المتأخرين سواء في الشعر العامي أو الفصيح. وقد أنشأ أحد شعرائهم بالفصيح قصيدة في بلده وبلد آبائه (القويع)، وهو: سليمان بن أحمد الأحمد، ولد في عام ١٣٧٩ هـ، في بلدة القويع غرب بريدة قال: واشتغلت منذ الطفولة بالزراعة، درست المرحلة الابتدائية في بلدتي "القويع"، ثم التحقت بالمعهد العلمي ببريدة، ثم جامعة الإمام بالقصيم - قسم اللغة العربية -، وتخرجت منها عام ١٤٠٥ هـ، وأعمل حاليا مدرسا في ثانوية اليرموك ببريدة. وقال: أحب الشعر الفصيح، وأحفظه، ولي قصائد في أغراض متعددة منها:

стр. 448

القُوَيْعُ قالوا (القويع)، فقلت نعم المسكن ... سأجيد في وصف له وأطيل مهما تطاول ما يقال بحقه ... لكن ذاك تناقض مشلول فهو الطويل إذا عرضنا طوله ... والعرض إن قصرته فطويل وهو المنقي للهواء باثله ... وبرمله يتنشط المعقول وإذا جلست بحيه أحببته ... ومكان غير (قويعنا) مملول فإذا نظرت لغيره في صيفه ... تجد الحرارة، والشتاء صقيل وإذا نظرت لشمسه فهدئية ... وإذا نظرت لظله فظليل إن جاء برد قارس فبدورنا ... أو جاء صيف صائف فنخيل إن (القويع) أقولها بصراحة ... لا يستطيع لوصفه مفلول إن هب ريح أصبحت أغصانه ... كالراقصات يميلها فتميل وإذا الرياح تخللت أشجاره ... حياك من بين الغصون عليل أهل (القويع) جماعة محبوبة ... وبذاك للمستخبرين دليل مهما تباين بعضنا عن بعضنا ... في النائبات سينتهي ويزول فالجار مسئول هنا عن جاره ... وجميعنا عن غيره مسئول ومن قصائده الفصيحة: وقفة عند ساعة الاحتضار (١) شارات طرفك تبدي كل ما تجد ... وصوت حزنك لا يصغي له أحد والدمع يرسم حزنا في تحدره ... والصدر من وطأة الأنفاس مرتعد عهدت جسمك غضا في نضارته ... ما باله اليوم مما فيه يتقد

стр. 449

حار الطبيب وحار الطب إذ عجزت ... عنه الأكف فما امتدت إليه يد وضاق عنك الذي ترجوه من مدد ... إلَّا من الله نعم الرفد والمدد قد طال عيشك بين الأهل في رغد ... واليوم أمسيت لا مال ولا ولد وودع الناس في حزن وقد يئسوا ... حتى المحبون راحوا عنك وابتعدوا وضجت الدار والأولاد قد فزعوا ... عند الوداع وكل ناله كمد بكى الصغار فرووا أمهم حزنًا ... وفتشوا عنك في عزم فما وجدوا بالأمس باتوا رقودًا في منازلهم ... واليوم هم من عظيم الهول ما رقدوا لمثل هذا فجدوا في تزودكم ... إن التقى خير زاد، والتقى رشد لا مال ينجيك بعد الموت تسلمه ... كلا ولا منصب يغني ولا عدد كم من قتيل تخطى الموت هامته ... فشيعوه وهم للموت قد وردوا هي القلوب عليها غلفة ختمت ... وحولها شدت الأطناب والعقد وحينذا كل ما تبديه من ندم ... وتستفيق، ولكن قد مضى الأمد وسوف تصحو إذا ما حشرجت علنا ... فكالأباطيل لا متن ولا سند ومن شعر سليمان بن أحمد الأحمد هذه القصيدة بعنوان: (يا إمام القصيد): يا إمام القصيد طب يا إمام ... لك منا قبل النشيد السلام قل فما زلت للحقيقة رمزًا ... أنت للشعر حلية بل وسام غرد الشعر في سما الحق يثني ... ومع الحق يُستطاب الكلام عندنا الشعر تائه حين يُلقى ... وإذا قلت في يديك الزمام راية الشعر يدعيها أناس ... وإذا أنشدوا تولوا وهاموا أي شعر عن البحور تخلى ... أي فن فيه يشاع الحرام فقد الصدق في المحافل فنٌ ... جاور الصافنات فيه النعام فتراهم يلوون كل قصيد ... حَسْب ما كان يقتضيه المقام حين يثني الفتى يصير إمامًا ... وإذا الحق قيل يُنسى الإمام جعلوا الشعر للنفاق صديقًا ... فمشوا فيهما فبئس الوئام

стр. 450

أين كعب وأين حسان منّا ... طعنتهم من فن قومي سهام يا إمام القصيد أفصح فقومي ... ودعوا القول حين شد اللحام أيقظ الناس من سبات عميق ... طاب للراقدين فيه المنام أقم القاعدين، هذا زمان ... عز فيه على النشيط القيام سدد السهم في مسامع قوم ... سمعوا الحق ثم صموا وناموا رب معني من بيت شعر فصيح ... قص عِطفًا يكل عنها الحسام عالمُ اليوم لا يحيد قليلًا ... بل له في الضلال باع وهام ينبذ الدين في زوايا أمان ... وإذا الخوف جاء صلوا وصاموا ينزف الجرح في طريق حماتي ... وببحر الإعلام ماج الغرام آه من أمة لها كل يوم ... نكبة وانتكاسة وانهزام سراييفو تئن تحت وثاق ... شدهُ الصرب والجموع اللئام ربَّ طفل في حضن أم حنون ... صار ضرب الحسام فيه الفطام وقتيل بغير ذنب تراه ... بين أشلائه تلوح العظام وفلسطين حرة وسط قيد ... ما لها في الخنا يد أو مرام ويموت الصومال ظلمًا وجوعًا ... وبأسواقنا يُمل الطعام ونداء من الجزائر يدمي ... يا دعاة السلام أين السلام؟ يذبح المسلمون في كل فج ... وصروح من المآسي تقام أين مليارنا وأين عهود؟ ... واحتجاج وخطة ونظام وقوله: هدية الفتاة أيتها الفتاة إني ناصح ... ولست ممن شأنه الفضائح كل الجمال جاء في العفاف ... قاعدة تروى بلا خلاف والبنت إن حسنها عفافها ... جميلة لو قصرت أطرافها ثم الحياء سيد الأخلاق ... يحمي الفتاة من أذى الفساق

стр. 451

يزينه الستر مع الحجاب ... ما أجمل المرأة بالجلباب وكونها في بيتها أولى لها ... قد بين الشرع لها أحوالها والعلم نور فانهلي من عذبه ... ولا تملي أبدا من شربه وخير ما في العلم ما يوضح ... لك الأمور كلها ويشرح والعلم يأتي نفعه مع العمل ... فإن عملت، فضله قد اكتمل فانتبهي للشر واتقيه ... واستمسكي بالخير واعرفيه إن العدو بالحجاب يسخر ... وشره بالمسلمات ينخر واستعمل الموضة باللباس ... ليجعل المرأة بانتكاس والفن والمرأة والرياضة ... حياضه فاجتنبي حياضه فاقتبسي نور الهدى والتزمي ... وحطمي كيد العدا واحتشمي ومن شعره أيضًا بعنوان: الفلاح والنحلة دنيا تحار لفهمها الأفكار ... وتفيض من أعماقها الأسرار يبقى جمال الشعر في إنشاده ... لا وقع إن لم تنشد الأشعار عتبوا علي نرى قصيدك موغلًا ... في الوعظ أين الوَرْدُ والأزهار أين الجمال، وأين ومضة عاشق ... أين النسيم يهب والأسحار هلا شممت العطر في نفحاته ... أم هل سقتك من المنى أنهار هلا سمعت بلابلًا صداحة ... تشدو على الأغصان ما تختار فرفعت كفي طائعًا ودعوتهم ... أصغوا فعندي بعد ذا أخبار إني وأدت قصيدتي فتبسمت ... عند الوغى يتبسم الأحرار ومضيت نحو الزهر ألثم وجهه ... وتظلني من تحته الأشجار وشذى نسيم الصبح خفف محنتي ... فتولدت في خاطري أفكار ما لي أرى الفلاح يطرد نحلة ... لما اشتكى من لسعها الزنبار عجبًا أليس يرى نضارة جيدها ... وطوافها بين الزهور شعار

стр. 452

ماذا جئت هل كلفتك طعامها ... هل أتلفت غصنا فرحت تغار فهي الرحيمة والرفيقة إن علت ... غصنا وأنت الضارب الجبار هذا كتاب الله يذكر نعتها ... للشهد بين عطوفها آثار فحياتها عمل ونعم حياتها ... زرها فبيت العاملين بزار العيد عيدنا عيد سعيد ... للمسرات يعيد من أتى بالخير فيه ... فاز في يوم الوعيد كبروا فاليوم عيد ... كبروا فاليوم عيد فيه يأتي كل صحبي ... من قريب أو بعيد والتقينا في صفاء ... يشهد الوجه السعيد كبروا فاليوم عيد ... كبروا فاليوم عيد ديننا أقوم دين ... عزمنا عزم شديد إن نصرنا الله حقًّا ... نصرنا وعد أكيد كبروا فاليوم عيد ... كبروا فاليوم عيد أخوتي قولوا جميعًا ... في اعتقاد لا يحيد كل يوم ليس يعصى الله ... فيه فهو عيد كبروا فاليوم عيد ... كبروا فاليوم عيد وله قصيدة بعنوان:

стр. 453

حينما تعود الغربة قلبي من الإشفاق دومًا يخفق ... والعين مني جفنها لا يطبق وبدا النحيب بأضلعي فكتمته ... فتلهب الصدر الضعيف المرهق فتحولت زفراته دمعًا على ... صفحات وجه قصيدتي يتدفق قرئت عليها محنتي فنسجتها ... شعرًا فكدت من المصيبة أخنق حاولت أن أصف الحياة سعيدة ... فغدا لساني حائرًا لا ينطق أنا من ترون لعل وصفي غامض ... أنا من أكون لعل شعري يصدق قد كنت في أرض الجزيرة مكرمًا ... فمضي رفاقي والكرام تفرقوا وفقدت أهلي، والعشيرة كلها ... ومضيت أقتحم الظلام وأشفق فرأيت بحرًا كالدجى فعشقته ... من جاء بحرًا عاشقًا لا يغرق ورأيت فوق البحر ألف سفينة ... والموج ينصت والظلام يحدق فسألت عن قومي هناك فلم أجد ... إلَّا وجوهًا بالخنا تتفيهق فعرفت أني غارق في غربتي ... وعرفت أني في قيودي موثق فبحثت عن بدل يؤمن روعتي ... ونفضت فكري فاستفاض المنطق فطويت عالمنا الرهيب لا نتقي ... بلدا تصان به الحقوق وتعتق فرغبت أمريكا فأسرعت الخطا ... وعلى جبيني للعدالة بيرق فرأيت أخدودًا يحيط بأهلها ... والنار تقتحم الفضاء وتحرق قلبت وجهي في السماء فشدني ... للأفق صوت للضلالة يسحق فإذا بمئذنة تحلق في الفضا ... وتدوس أروقة الطغاة وتمحق فمضيت نحو الصوت حتى شدني ... وجه يكاد من الوضاءة ينطق فهمت منه مقولة أسعى لها ... ويهلل التاريخ لو تتحقق قال: اصطبر فصروح أمريكا هنا ... تهوي تباعا، والصباح سيشرق ورأيت في الأفغان رسم صحيفتي ... لكنها في كل يوم تخرق وذكرت أندلسا فقلت سنلتقي ... ورحمت نفسي فالطريق مطوق ورأيت آثاري هناك ... كأنها حلم يردده سفيه أحمق وسمعت في الصومال صوتًا خافتًا ... ورايت شلوًا بالبنادق يرشق

стр. 454

ولمحت وجهًا شاحبًا متخوفًا ... قد مات جوعًا، والعدوُّ يصفق وعيون أمريكا تتابع خطوتي ... ولها على أثري غراب ينعق ووحوش أوروبا تجمع كيدها ... والغدر يكنز والصداقة تنفق ضاقت عليَّ الأرض وهي فسيحة ... والنفس من هول البلية أضيق ورجعت مغمومًا ألوم قضيتي ... وأغربل الدنيا ولا أترفق قلبت طرفي حائرًا مترددًا ... فتبدت البلقان هولًا يطرق أمًّا تقاد وطفلة منكوبة ... وهناك شيخ بالسلاسل يشنق والعرض منتهك وما سمع الندا ... أواه كم قتلوا هناك وأحرقوا أتت الفيالق أرضها تترى وما ... يلفى لاصحابي هنالك فيلق عذرًا سراييفو فلست بمخفق ... لكن قومي في القيادة أخفقوا وأتيت للأقصى فكبلني الأسى ... لما رايت خيانة تتملق وتحول المعراج - يا لتعاستي - ... شيئًا يقال وملك من يتزندق ورأيت حول الظالمين مؤملًا ... فطفقت في أماله أتعلق فلعل في أرض العروبة مؤئلًا ... ولعل فيها صاحبا يتصدق ورأيت أملاكًا تباع وتشتري ... ومطارد السراق أصبح يسرق ورأيت عدة حربهم مجموعة ... وبها نحور الأبرياء تمزق وعيونهم مفتوحة لصديقهم ... أما العدو فكم عيون تغلق وقلوبهم شتى وما جمعوا لوا ... وعدوهم من حولهم يتحلق حتى إذا اشتغل الفؤاد وعاينت ... نفسي مقاتلها، وشاب المفرق أخذت فتاة الحي تمسح أدمعي ... ومع الحنان جمالها يتألق فسألتها من أنت؟ ! قالت: لا تسل ... فالصحوة الكبرى ضحى يتفتق فتبسمت وتساءلت من أنت يا ... شوق المحب فكنت منها أشوق إني أنا الإيمان طال عناؤه ... واليوم أنهار السعادة تغدق عانقتها ومزجت رسم زفافها ... بدمي، وكل دخيلة ستطلق

стр. 455

أبو حَبلين: على صيغة الكنية بالحبلين: تثنية حبل: أسرة متفرعة من الحجيلان الذين هم من الدواسر اشتهر بستان نخل لهم ملاصق لمدينة بريدة من جهة الغرب محاذيًا للعجيبة من جهة الجنوب. وهم من الدواسر (البدارين) الذين قدموا من الزلفي وليسوا من الدواسر القدماء في الشماس. و(أبو حبلين) لقب ترك الآن وصار اسمهم الحجيلان فقط. منهم ..... أبو حبلين، عاش في منتصف القرن الماضي الرابع عشر، كان معتبرًا عند هيئة النظر فيما يتعلق بالفلاحة عند التخاصم من أجل معرفته بها. والتسمية أنهم كان يربطون رجلًا بحبل فقال اربطوه بحبلين. أبو شليل: من أهل بريدة من أسرة السالم الكبيرة التي هي من أقدم الأسر في بريدة، وهو رأس أسرة الشعلان الآتي ذكرها في حرف الشين، بل هم من ذريته. اشتهر منهم الشاعر العامي صالح السالم مات في سنة ١٣٢١ هـ - وهو شجاع مشهور بالشجاعة، وابنه الذي يقال له شعلان مات سنة ١٣٥٢ هـ في رمضان. وكان عمل أبو شليل بيع الإبل في جردة بريدة، واشتهر بقتله حسين العسكري قاتل الشدوخي الملقب الأدغج عندما حكم القاضي بقتله، أو عندما عجز والد الأدغج عن قتل حسين المذكور لكبر سنه، وسوف تأتي قصة ذلك في رسم الشدوخي في حرف الشين. واسم (أبو شليل) صالح بن محمد بن ناصر (السالم).

стр. 456

فناصر جده أخ لعلي بن ناصر (لسالم) الذي ذكره ابن بشر في تاريخه كما سيأتي في رسم (السالم) في حرف السين. وهو أيضًا أخ لغصن بن ناصر السالم جد الغصن (السالم) فيكون الغصن هم أقرب آل سالم إلى (أسرة أبو شليل)، وسوف يأتي ذكر ذريته في حرف الشين عند ذكر (الشعلان) لأنهم صاروا يسمون بهذا الاسم. وهذه وثيقة رسمية صادرة من قاضي بريدة العلامة الشيخ عمر بن سليم، وفيها ما ذكرناه من أن (أبو شليل) هو صالح بن محمد بن ناصر.

стр. 457

والوثيقة واضحة الخط والعبارة وهي تتعلق ببيت كان وقفه أبو شليل، واستبدل للمصلحة ببيت آخر. وسمي (أبو شليل) لأنه يشتري البضائع مثل القهوة ونحوها بمقادير كبيرة ويحملها في شليله. فشَليَّل: تصغير (شليل) وهو جانب الثوب والعباءة ولذلك قالت العامة في المستعجل: (ما يلحقه شليله). ولأبو شليل شعر حماسي ضاع أكثره، وبقي مما يتناقله الناس السائر قوله في وقعة الصريف عام ١٣١٨ هـ: سلطان هو عقلك خفيف ... والا تهيا فيه أثر انشد عريق بالصريف ... يشرف على الموت الحمر يوم الموازر له رزيف ... ما راح رداد الخبر يوم الموازر له رزيف ... والزمل جثيا بالمطر وأثر: شيء من المرض والمراد به عدم الصحة، كناية عن الاختلال في التفكير. و(عريق) تصغير عرق وهو الحبل من الرمال، والمراد به وقعة الطرفية التي تسمى أيضًا وقعة الصريف، وهي بين عبد العزيز بن متعب بن رشيد ومن معه من قبيلة شمر وأهل حائل من جهة، وبين ابن صباح وعبد الرحمن بن فيصل آل سعود ومن معهم من أهل القصيم من جهة أخرى، وكانت نتيجتها انكسار أهل القصيم والذين معهم، وانتصار ابن رشيد عليهم. والموازر: جمع موزر: بندق من البنادق الحديثة في ذلك الوقت، والرزيف: أصوات مجتمعة مختلطة كأصوات الرعد، والزَّلم جمع زلمة وهو الشخص والمراد بهم الرجال المقاتلون، وجثيا: جمع جاث والمراد بهم صرعى في المعركة.

стр. 458

وهذه الأبيات من قصيدة يرويها أهل بريدة لأبو شليل هذا ولم أسمع منهم من شك بأنها لغيره. وقد سجلت بعضها في كتاب (كلمات قضت) المطبوع شاهدا على بعض الكلمات. فتلقيت كتابًا من الأخ الأستاذ خالد بن راشد بن محمد المشعان من أهل بقعاء في منطقة حائل، يذكر فيه أن هذه الأبيات ليست لأبو شليل، وإنما هي الماجد الحمود العبيد الرشيد يرد بها. ثم ذكر نص قصيدة حمود العبيد وأولها: أهلا هلا بك يوم دار الكيف ... قرن عيونك بالظفر اعطيك ماجوبك بحكم الضيف ... شِلْفٍ يفجن النَّحَر وذكر أنها ربما كانت ردًّا على قصيدة سلطان الدويش: لا والله إلَّا تو زان الكيف ... يوم إن أبو جابر ظهر نبي نحارب مكرمين الضيف ... شَمَّر هل البوش العفر إما نجي بيت المضيف ... وإلا خذونا بالظفر وملاحظ على هذه الأبيات مدحه لشمر الذين يقاتلهم، وإن كان مدحًا صحيحًا لا ينكره أحد وهو قوله مكرمين الضيف شمر الخ فنحن نشهد أن شمر من أكثر العرب إن لم نقل أكثر العرب إكرامًا للضيف ولكن ليس من العادة أن الرجل يمدح إعداء له، يريد حربهم. والدليل على أنها لأبو شليل أن أحدهم من قوم ابن رشيد، رد عليها بقوله: يا أبو شليل يالخفيف ... يا الثور ياراع البقر

стр. 459

وقد أوردت بعضها هنا منسوبًا لأبو شليل بناء على قول أهل المعرفة بالشعر العامي الذين سمعتها منهم ومن غيرهم، وهي بشعر المنتصر أشبه منها بشعر المغلوب المنهزم، والله أعلم. وصية أبو شليل: وهذه وصية أبو شليل الذي هو صالح المحمد بن ناصر، من أسرة السالم الكبيرة كتبها عبد الرحمن بن حنيشل ولم يؤرخها، ولكن تاريخها يظهر من ذكر الأشخاص الذين ذكروا فيها، وأهمهم مهنا الصالح أبا الخيل أمير القصيم الذي أوصى أبو شليل أن يكون هو وصية لتنفيذ هذه الوصية، مما يدل على قوة العلاقة بينهما، وعلى ما كان يتمتع به (أبو شليل) من منزلة رفيعة، وهي بشهادة على الحرِّيص وهو ثري معروف في وقته ذكرته في رسم (الحريص) في حرف الحاء.

стр. 460

أبو عْلَيّ: من أهل الصباخ يلفظ باسمهما بها بإسكان العين وفتح اللام وتشديد الياء، على لفظ تصغير علي. وقد غابت عن ذهني معرفة القبيلة التي ينتسبون إليها. منهم ... أبو علي انتقل إلى الرياض، وصار عمدة المحلة المربع. وقد صاهروا الهبدان أهل خضيراء. أبو قْرَيْحَهْ: من أهل بريدة يرجع نسبهم إلى القريحات من قبيلة حرب. أعرف رجلًا من رجال أمير بريدة اسمه أبو قريحة. أبو مصطفى: أسرة من آل أبي عليان متفرعون من الحسن، هاجروا كلهم إلى الشام ثم عاد ثلاثة منهم إلى المملكة. وكان يقال لهم قبل ذلك أي قبل أن يغادروا بريدة (آل أبو مصطفى). أبو وادي: أسرة صغيرة من أهل بريدة. واسمهم على لفظ الوادي في حال التنكير أضيف إلى (أبو) التي معناها: (ذو) أو صاحب في أكثر كلامهم، وإن كنا لا نتيقن من المراد بها هنا.
следующие страницы →