← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

وجاء ذكره شاهدًا على مكاتبة مداينة بين سالم بن محمد السالم وأمه شمَّا وبين سليمان الصالح بن سالم. والدين ثمانون صاع حب نقي يحل في طلوع ذي الحجة سنة ١٢٨٥ هـ. وأيضًا ألف وزنة تمر عوض ثلاثين ريال مؤجلات يحلن في رجب سنة ١٢٨٦ هـ ومعنى يحلن: يجب الوفاء بها في ذلك التاريخ كما هو ظاهر.

стр. 3957

ثم ذكر ما هو معروف من أن ملكهم في خب (واسط) لأن معظمه كان لآل سالم. والشاهد سليمان بن عبدان وهو من أهل الصباخ وإبراهيم الزيد وكاتبه علي العبد العزيز السالم في يوم ١٤ من رمضان سنة ١٢٨٥ هـ. ويلاحظ أن الدائن والمستدين والكاتب واحد الشهود كلهم من أسرة آل سالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.

стр. 3958

وللزيد هؤلاء ذكر في الوثائق كثير، أشهر من رأيته منهم موسى الزيد، وقد عاش في النصف الأول من القرن الثالث عشر وهو موسى بن زيد بن مبارك السالم (من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة). وهو جد موسى بن عبد الله بن موسى العضيب الذي توفي عام ١٣٣٨ هـ وهو جد جد زميلنا موسى بن عبد الله بن موسى العضيب الذي توفي في عام ١٤١٧ هـ. وجدت توكيلا صادرًا من الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل مؤرخًا في ٢٣ شوال سنة ١٢٦١ هـ يتضمن أن الشيخ القاضي ابن مقبل قد وكل هيلة بنت عبد الله الصوياني - زوجة لموسى الزيد - على أولادها من موسى الزيد وهم عبد العزيز وصالح وسارة تقبض ما كان مخلفًا لأبيهم من دين وتنفق عليهم بالمعروف. وهي بخط الشيخ سليمان بن مقبل الواضح قد ختمها بختمه المعروف، فهذا يدل على أن موسى الزيد قد خلف مالًا وديونًا على الناس.

стр. 3959

ووثيقة أخرى مكتوبة بعد وفاة (موسى الزيد) وتتضمن أن ورثته أو بعضهم وهم زوجته هيلة بنت عبد الله الصوياني وابنته (سارة الموسي) وابنه صالح قد أقروا جميعًا بدين عندهم لغصن بن ناصر (السالم) قدره سبعمائة وزنة تمر مؤجلات سبعة آجال، يحل في كل سنة مائة وزنة أول الحلول مائة وزنة يحل أجل وفائها في ٧ صفر سنة ١٢٧٦ هـ. والرهن هو ملكهُم وأيضًا نصيبهم من ملك السليمي، والمراد بالملك حائط النخل المزدهر وملك السليمي واقع في خب البريدي، وثمين هيلة (الصوياني) وهو ثُمُن التركة الذي ورثته من زوجها (موسى الزيد) وإرث صالح وسارة من (أبوهم) موسى الزيد مما يدل على ما قلناه من أن أباهم

стр. 3960

(موسى الزيد) كان ثريًا والشاهد على ذلك مبارك العليان القنياوي، وكاتبه عبد الله بن محمد العويصي في ٩ جمادى الثانية من سنة ١٢٧٤ هـ.

стр. 3961

وهذه وثيقة تدل على علاقة (الزيد) هؤلاء بالسالم وقد كتبت بخط سليمان بن سيف في دخول شهر ذي الحجة سنة ١٢٨٥ هـ. ومؤداها أن جماعة من (السالم) من ذرية إبراهيم آل محمد (ابن سالم) وإبراهيم الناصر (السالم) وإبراهيم الزيد (السالم) يقرون فيها بأن جميع مالهم في السوق من دبن إبراهيم آل محمد وزيد الإبراهيم (السالم) قد وصلهم من يد سليمان الصالح (السالم) والشاهد على ذلك إبراهيم الزيد (السالم). وحتى الكاتب سليمان بن سيف فإنه من آل سيف الذين يجتمعون مع (السالم) في جد الجميع جزاي فالسيف من ذرية سيف بن جزا بن جزاي والسالم من ذرية سالم بن جزاي ويجتمعون في الجد الثاني عشر لسليمان بن سيف هذا.

стр. 3962

وجاءت شهادة إبراهيم الزيد على عدة وثائق منها واحدة تقدم ذكرها وهي المكتوبة في عام ١٢٨٥ هـ والثانية هذه المكتوبة في عام ١٢٩٠ هـ بخط راشد السليمان بن سبيهين الذي هو راشد أبو رقيبة رأس أسرة الرقيبة أهل بريدة وجميع الرقيبة من ذريته.

стр. 3963

هذا إذا لم يقرأ الاسم (إبراهيم بن زويد) بزيادة واو فلست على يقين منه.

стр. 3964

وتدل هذه الوثيقة على أن هؤلاء من الزيد والسالم الذين تفرعوا منهم أهل ثراء ليس ذلك لما ذكر في الوثيقة، وإنما لقول الكاتب سليمان بن سيف (وتفاترهم) أخذوه من يد (سليمان) فالتفاتر هي الدفاتر - جمع تفتر - وهي دفتر الشائعة عندهم بهذا اللفظ في القديم، والمراد بالتنويه بها أنها الدفاتر التي فيها قيودات ووثائق مداينات ونحوها. وهذه وثيقة فيها اسم (زيد بن عبد الله) ولا نعرف تاريخها لأنها غير مؤرخة ولكننا نعرف زمن الأشخاص المذكورين فيها وهم عمر بن سليم وعبد المحسن السالم والكاتب محمد بن شارخ وقد وردت أسماؤهم في منتصف القرن الثالث عشر، أو قبل ذلك بقليل.

стр. 3965

وتتعلق بضمان دين ضمنه عبد المحسن بن سالم من أسرة السالم الكبيرة التي يرجع إليها الزيد للدائن عمر بن سليم وهو أربعة أريل دين على زيد بن عبد الله. وكانت الزيد أملاك وعقارات وخصوصًا من الأراضي التي تزرع قمحًا من ذلك ما جاء في وثيقة كتبها سليمان بن سيف الذي نعرف خطه وشهد عليها محمد السليمان بن سيف. وهي وثيقة مبايعة بين محمد آل محيسن وهو من بني عليان حكام بريدة السابقين (بائع) وبين سليمان الصالح بن سالم (مشترٍ) والمبيع نصيب محمد آل محيسن من القليب المسماة الحلو في النقع يحدها من شمال قليب محمد الزيد الكبيرة ومن قبله قليب محمد (الزيد) الصغيرة. فيكون له قليبان في ذلك المكان من النقع الذي شملته الآن عمارة بريدة، وصار بيوتًا ومساكن، ومع ذلك لا تزال قطعة من أراضية التي يملكها سليمان بن صالح السالم باقية يصلي فيها الناس صلاة العيد.

стр. 3966

ومن الوثائق المتأخرة بالنسبة للزيد هذه المؤرخة في عام ١٣١٣ هـ وتتعلق بعطية من الأرض منحها حمود بن صالح الزيد الرقية بنت سليمان بن سيف وهي في الجردة الشمالية من بريدة ثم ذكر حدودها وأنها من جنوب أرض هييا وهييا: اسم امرأة تصغير هَيَا بفتح الهاء وتخفيف الياء وهو اسم كان شائعًا عندهم للنساء.

стр. 3967

وهي بخط سليمان بن راشد القريشي. وتحتها وثيقة تتضمن أن رقية بنت سليمان بن سيف الممنوحة لها الأرض المذكورة وكلت إبنها حماد بن عبد العزيز الحماد على بيع أرضها المذكورة التي أعطاها حمود الزيد فباعها حماد على ناصر السليمان بن سيف بشهادة سليمان بن الشيخ محمد بن عمر السليم وبخط أخيه إبراهيم بن محمد بن سليم، وذلك في ذي القعدة من سنة ١٣٣٣ هـ.

стр. 3968

الزَّيْدان: من أهل الخبوب. والذي أعرفه أن رجلًا كاتبًا من (الزيدان) كانت له مدرسة في بريدة في أول القرن الرابع عشر، وكان حَوَّلَ بيته الذي يسكنه إلى مدرسة حفظ فيها الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج إمام جامع بريدة، وخطيبه سورا من القرآن الكريم. ولم أتأكد من اسمه. وجدت وثيقة مخالصة بين هيا بنت عبد الله الزيدان الملقب الدلو وأمَّه سلمى بنت ابن مهيني، وبين الثري المعروف في وقته محمد بن رشيد الحميضي، وتتضمن أن هيا المذكورة أقرت بأن الريالات الاثني عشر التي أعطاها ناصر العجاجي لمحمد الرشيد الحميضي بضاعة، وهن لهيا حَقَّه (حقها) من أبَوْه (ابيها) وحقها من الفريدة وهي تصغير فائدة بمعني ما ربحته تلك الدراهم من ربح بأنهم وصلته (وصلتها) هن وحقه (حقها) من الفويده، ولا لهم عند محمد دعوى ولا علقه شهد على ذلك عبد العزيز الحمد الرسيني وشهد به كاتبه علي العبد الرحمن بن سعيد حرر في عام ١٣١٠ هـ.

стр. 3969

الزيدان: من أهل بريدة. منهم عبد العزيز ... الزيدان الملقب البدوي كان سائقا عند (المنصور) ومن أوائل السائقين المعروفين. ثم استقل بالعمل لنفسه حيث اشترى سيارة للنقل صار ينقل عليها البضائع بين بريدة والمدن الأخرى داخل المملكة. الزيداني: من أهل الصباخ. منهم عبد الرحمن النويصر الزيداني كان يعمل في الفلاحة في الصباخ. ومنهم عبد الرحمن العلي الزيداني مدرس في مدرسة حكومية ابتدائية في الصباخ - الآن ١٤٢٤ هـ.

стр. 3970

زَيْن العَيْن: أسرة صغيرة من أهل بريدة. منهم فرحان زين العين سكن بريدة وخلف بنات. ومنهم أخوه صلطان زين العين توفي عام ١٣٩٦ هـ في عرعر. وهو شاعر عامي. كان (فرحان زين العين) اشترى بيتًا في آخر الزقاق الذي فيه بيت والدي إلى الشمال من مسجد ابن شريدة الذي هو أول مسجد يلي الجامع من جهة الشمال منه. وكنا نعرف بيتهم بأنه بيت الفرحان، وإن كنا نسمع أنهم يقال لهم (زين العين)، مات فرحان زين العين في بريدة. وأخوه صلطان زين العين كان يتردد على بيت أخيه يرعى بناته، ولكنه لم يكن دائم الإقامة في بريدة. كنت صغيرًا آنذاك لا ألقي بالًا لكونه شاعرًا، أو لكوني ينبغي أن أعرف شيئًا عن أسرته. وهو شاعر قوي الشعر يصح أن يسمى مجددًا في شعره. وصلطان (زين العين) هذا كان يستادع الإبل أي يأخذ إبل الناس يرعاها ويتعهدها وهو في البر. وإذا جاء إلى بريدة دعاه الناس إلى بيوتهم يستمعون إلى شعره اللطيف. من شعره: معي قبان وميزان ... با الربع وين الوزَّان ميزاني هذا ما زان ... نبي نازن به عقيل

стр. 3971

نوازنهم مثل الشيل ... ربع منهم رجاجيل ما يلحقهم قول وقيل وربع منهم رجال ... شبهم سيل بالمسال أو حر وقع في جال وجهه يحمي قفاه وربع خمة قرشوع ... ما يعنزونك عن الجوع ما فيهم نفع ولا منفوع إحذف وراهم حصاة ابن جربوع حر يفوع ... امير عقيل تعرفونه وابن روَّاف ... حرَّ المشراف يشهد عليَّه زبونه وابن ثويني ... ما هو دويني راعي النيرة لا تحاكونه هذا وقد ذم طائفة من الناس في هذه القصيدة، ولم نرد ذكر الأبيات التي فيها ذم أشخاص بأسمائهم. وعرف عنه أنه مع قوله الشعر فإنه كان متدينًا يصلي في الصف الأول رغم سبه لبعض الناس.

стр. 3972

من شعر سلطان زين العين: الطّيْب ما يجي ببلاش ... عيا (بلاش) يجي به يا كود بفعل وخسارة ... وشيّ من مالك تصخي به وقال سلطان زين العين في الدنيا من قصيدة: هذي الدنيا كفى شره ... بنت تلفح ذوايبها غداه الف وعشاه الف (١) ... تقنب والذيب يجاوبها جتني بنت نصابه ... تلبس مقرونه وعصابه ................ ... زينه ما أحلي تخضبها ............... ... جيت الخسيس يرعى لإبليس ................. ... عباته صَلتٍ وقالبها قلت: انفع حالك من حلالك ... قبل ثلاث تجربها يا دهر والا جرب ... والا في قوم تنهبها كل يخطبها حتى انا ... وانا عجزان وبي ونا .................. ... رجلي حفيت عراقبها وقال سلطان زين العين في رجل من أهل الحمر أرسل سلطان يبحث له عن بعير ضائع والعادة أن أجرة من يحضر البعير الضايع هي ريالان إلا أن سلطان وجد البعير في مكان قريب فأعطاه الرجل وسماه دريعان ريالا واحدًا فقط فقال سلطان: هذا دريعان واجر (٢) سلطان ... عيا عليه بريالينه

стр. 3973

من لا يشارط راح يضارط ... يأكل خرا بكل يدينهْ وله منظومات حكمية قصيرة التفعيلات بعضها يشبه السجع. جاء ذكر فرحان زين العين في ورقة مداينة بينه وبين مشوح المحمد (المشوح) والدين سبعة أصواع سمن عوض ثلاثين ريال، يحل أجل وفائها طلوع شعبان أي: انتهاءه من عام ١٣٠٦ هـ. والشاهد إبراهيم السليمان ولم يذكر اسم أسرته، ولذلك لا أعرفه، والظاهر لي أنه إبراهيم السليمان المشوح. أما الكاتب فإنه إبراهيم الحمد الضبيعي، والتاريخ شهر جمادي تالي أي جمادي الثانية سنة ١٠٣٦ هـ. وهذا فيه غلط أو انقلاب إذ كيف يكون تاريخ حلول الدين متقدمًا على تاريخ كتابته؟ إلا إذا كانت قراتي للوثيقة غير صحيحة. أو كان الدين مكتوبًا قبل ذلك وكتبوا هذه الورقة من باب التأكيد له، ولكن لو كان الأمر كذلك لنوهوا عنه. وشيء مهم آخر وهو أن ظاهر اللفظ أن السمن يقدر بالصاع أو يكتال به كما يقدر به أو تكتال الحبوب، والواقع أن الأمر غير ذلك وإنما السمن يباع بالوزن لا بالكيل، ولكنهم اصطلحوا على أن كل وزنة ونصف من السمن تساوي صاعًا واحدًا فسبعة أصواع السمن تعني عشر وزنات ونصف من السمن.

стр. 3974

وجاء ذكر (فرحان زين العين) أيضًا في ورقة مداينة بينه وبين سند الحصيني أمير الشقة السفلى سابقًا وهي مؤرخة في ١٦ ذي الحجة عام ١٣١٦ هـ بخط إبراهيم بن عبد العزيز الربعي.

стр. 3975

كما جاء ذكر (فرحان زين العين) بعدها بسنين في ورقة وهي سند إيصال كروة أي أجرة بيت بجوار قصر إبراهيم العبد الكريم العبودي في شمال بريدة، والذي تسلم الأجرة هو (صالح الفهد الرميح) من الرميح الباهليين. وذلك بشهادة صالح الضبيعي وتاريخ ١١/ ١٢ /١٣٢٩ هـ. ووجدت وثيقة مؤرخة في عام ١٣٠٣ هـ بخط جار الله العثمان بن حميد ورقة مداينة بين مطلق زين العين، وبين حمد الخضير. والدين: سبعة أريل، وأيضا بضمان مطلق خمسة ونصف ريال علي قيعان الحويظري. وظاهر هذا أن الخمسة ريالات ونصف هي دين في ذمة قيعان لحمد الخضير، ولكن حمد طلب أن يضمنها (مطلق زين العين) والغريب أن على ضيف الله ريالين، وعل خالته أم شعاع ولم ندر مرجع الضمير في خالتي إلى أي واحد منهم يكون يحلن في شعبان سنة ١٣٠٤ هـ. والشاهد عبد الكريم الرسيني.

стр. 3976

مُعجْم أُسَّر بُريْدَة تَأليف مُحمَّد بن نَاصِر العُبْودي الجزء التاسع بَاب السين السَابح - السلومي

стр. 3977

الناشر دار الثلوثية للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢ فاكس: ٤١٤٠٩٩٩ email: tholothia@gmail.com حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

стр. 3978

مُعْجم أُسر بُريدة

стр. 3979

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3980

باب السين

стр. 3981

السابِح: بكسر الباء على لفظ الفاعل من سبح يسبح فهو (سابح). أسرة متفرعة من أسرة العبد الرحيم الذين هم من (آل أبو عليان)، كانوا يسكنون في القويع من خبوب بريدة الغربية. ونسبتهم إلى جدهم سابح بن عبد الرحيم الحمود، الذي ورد ذكره في عدة وثائق. وهم من الحسن الذين كانوا يتنازعون على الإمارة مع فريق آخر من بني عليان يتزعمهم الدريبي. منهم عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن سابح بن عبد الرحيم بن حمود بن حسن بن حمود بن حسن بن محمد. ومحمد هذا هو الذي قتله أخوه حمّاد. وعبد الله بن إبراهيم السابح مهتم بأحوال أسرة آل أبو عليان وباحث عن وثائقها، استفدت منه في معرفة بعضهم. ولد في عام ١٣٥٧ هـ، وتوفي في أول عام ١٤٣٠ هـ. أكبر (السابح) صالح بن إبراهيم بن عبد الله بن سابح بن عبد الرحيم بن حسن بن حمود بن حسن بن محمد آل حسن، عمره ٩٥ سنة - ١٤٢٤ هـ ثم توفي عام ١٤٢٧ هـ - ٩٨ سنة. وكان إمام وخطيب القويع لمدة خمسين سنة. وكنت قيدت في عام ١٤١٠ هـ - اسم أكبرهم سنًّا في ذلك الوقت وبيان عمره ولكنه توفي ﵀، وقد قلت آنذاك: أكبرهم سنًّا الآن - ١٤١٠ هـ -

стр. 3982

منهم عبد الله بن حمد السابح ضابط بالشرطة رئيس دورية الطرق في منطقة صلبوخ - ١٤١٠ هـ. وأخوه حجيلان بن حمد ضابط في الشرطة أيضا بنجمتين - ١٤١٠ هـ - في منطقة الباحة. ومنهم صالح بن عبد الرحمن السابح شغل وظيفة كبيرة في شركة كهرباء بريدة في فترة من الفترات، ثم تقاعد وذلك في نهاية القرن الرابع عشر. ومنهم محمد بن إبراهيم السابح ولد في عام ١٣٣٥ هـ واشتغل فلاحًا في ملك والده في القويع، وكان يتعاطى الطب الشعبي، وبخاصة تجبير الكسور في العظام، يقصده الناس لذلك. من طرائف ما سمعته منه أن عظم الحوض من الإنسان يصعب جبره إذا كسر لكونه خاليًا من المخ، ولذلك لا يجبر إلَّا بمسامير. وكان والده قبله يطهر الأولاد ويداوي البقر ونحوها، مات والده عام ١٤٠٣ هـ عن ٩٥ سنة. وكان محمد عمل ممرضًا في وحدة وزارة المعارف في التطعيم ثم تقاعد، وقبل ذلك كان يتوكل عن الناس في القضايا الشرعية التي تنظر في المحاكم بأجرة، أي يعمل كما يعمل المحامي بأن يدافع في المحاكم عن القضايا التي يتوكل فيها عن الناس. ولم يكن يمل من المخاصمة أو يحسب لها حسابًا. وجدت في وصية جدهم عبد الرحيم الحمود بن حسن ذكرًا لابنه (سابح) جد هذه الأسرة، فقال: والوكيل على ذلك: عيالي (سابح) وصالح وذريتهم من بعدهم إن اعتازوا فيأكلون ولا حرج. ولا ينقص قيمة هذه الوثيقة إلا أنها نقلت من خطها الأصلي مرتين، فأول

стр. 3983

كتابتها كما في آخر الوصية كانت بخط حمد آل محمد بن مضيان مؤرخة في ٢٨ ذي الحجة سنة ١٢٧٩ هـ. فنقلها من خطه عبد الكريم بن عودة المحيميد الملقب مطوع اللسيب في ١ ربيع الأول عام ١٣٢٩ هـ، ثم نقلها من خط مطوع اللسيب الشيخ إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن في ١/ ٤ /١٤٠٢ هـ وظني أن حمد المضيان كان نقلها من كتابة سابقة لكتابته إياها لأن أكبر آل سابح في الوقت الحاضر - ١٤٢٤ هـ - عمره الآن ٩٥ وهو صالح بن إبراهيم بن عبد الله بن سابح بن الموصي (عبد الرحيم الحمود) وذلك يقتضي أن تكون المدة بينه وبين الموصي أكثر، لاسيما إذا نظرنا إلى طول أعمار كثير من أفراد هذه الأسرة. فصالح هذا الذي اتخذناه مقياسًا نفترض أنه ولد في عام ١٣٣٠ هـ، فيكون بين ولادته وكتابة هذه الوصية بخط ابن مضيان واحد وخمسون سنة مع أن بينه وبين الموصي ثلاثة أجداد غيرهما، والله أعلم. وسوف يأتي نص الوصية عند ذكر (الحسن) لأن هذا كان لقب الأسرة قبل أن تتخذ لقب (السابح) على أن الموصي (عبد الرحيم) قد خلف أسرة نسبت إليه فقيل لها: (العبد الرحيم) واشتهرت بذلك وليس باسم (الحسن)، وسيأتي ذكرها في حرف العين بإذن الله. وعثرنا على ورقة مبايعة بين عبد الرحيم الحمود - جد العبد الرحيم من بني عليان - وفيها ذكر ابنه (سابح) جد السابح وهي بينه وبين الثري المعروف في وقته سليمان الصالح بن سالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة، وتتضمن أن عبد الرحيم باع على سليمان ربع القليب المعروفة بالحلو بالنقع وهي الآن محلة واقعة شرق بريدة، ولكن النقع تعرف الآن بالنقع الشرقية، والنقع الغربية والتاريخية منها هي الغربية لأنها هي التي أرضها زراعية، أما الشرقية فإن أغلب أرضها رملية، وإن كان في القسم الطيني منها الآن حوائط نخل وشجر جيد.

стр. 3984

وكلتا النقع سكنها في السنوات الأخيرة طوائف من الأعراب الذين تحضروا، وقد سكنوها لرخص المملوك من أرضها، ووجدوا أراضي رملية فيها ليست في الأساس مملوكة لأحد، وفيها أي في النقع بقسميها الآن أسواق تجارية ومدارس وجوامع، بل تقام صلاة العيد فيها في مكانين لتباعدها وكثرة سكانها. ووثيقة المبايعة مؤرخة في العاشر من ربيع الأول سنة سبع وستين بعد المئتين والألف بخط سليمان بن سيف، والأشخاص المذكورون فيها اثنان منهم وهما المشتري، والجار محمد الزيد، هم من آل سالم، فالزيد هم أسلاف العضيب الذين منهم موسى بن عبد الله العضيب أحد وجهاء بريدة البارزين في الوقت الحاضر. وأما عبد الله الحمد فلا أعرفه، والله أعلم. وهذه صورتها:

стр. 3985

ووثيقة متأخرة فيها ذكر عبد العزيز الصالح بن عبد الرحيم، وعبد الله بن صالح ومحمد الحسن بن عبد الرحيم قد غارس الأولان ابن عمهم محمد الحسن علي ملكهم المعروف بالقصيعة، مما يؤكد حتى لمن لا يعرف الأمر أنهم أسرة واحدة. والوثيقة واضحة الخط كتبها عبد العزيز بن محمد بن سليم وهو ابن العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم في ٩ ذي القعدة عام ١٣٣٤ هـ. والشاهد فيها هو علي النصار الغانم من أسرة (آل أبو عليان) التي ينتمي إليها المتعاقدون من أسرة العبد الرحيم السابح. وقد استفدنا منها اسم جدة الثري الشهير محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس أسرة الربدي التي ذكرنا أنها من آل أبو عليان، وهنا ذكر اسمها صريحًا وهو (غالية بنت حمود الناصر).

стр. 3986

السابق: على لفظ السابق ضد المسبوق. من أهل بريدة الذين قدموا إليها من الشماس، وهم من أهل الشماس من القدماء الذين كانت لهم إمارة بلدة الشماس، وكان أوائلهم هم الذين أسسوا الشماس، يقال أن أول من أسسه منهم شماس بن سابق. منهم الشيخ فوزان بن سابق معتمد المملكة في مصر، ومن طلبة العلم الكرماء والوجهاء، ترجم له الزركلي في الأعلام ترجمة حافلة. توفي عام ١٣٧٣ هـ. وترجم له الشيخ عبد الله بن بسام وذكر أنه من أهل الشماسية، وأن أسرته انتقلت إلى بريدة من الشماسية والواقع أن أجدادهم انتقلوا من الشماس إلى بريدة حينما هدمه أمير بريدة حجيلان بن حمد عام ١١٩٦ هـ، كما فصلت ذلك في معجم بلاد القصيم، وذكرت فذلكة لذلك عند ذكر أسرة (الشماسي)، ولكن بعض (السابق) كانوا قد ارتحلوا إلى الشماسية وبعضهم انتقلوا من الشماس عند هدمه إلى بريدة مباشرة، ولم يذهبوا إلى الشماسية، ومنهم أجداد الشيخ فوزان بن سابق هذا. وبعض آل سابق الذين ذهبوا من الشماس إلى الشماسية وهم يحملون إلى اليوم هذا الاسم انتقلوا إلى بريدة ومنهم سميه فوزان بن عبد الله الآتي ذكره فيما بعد، ولا يزال بعض آل سابق في الشماسية حتى الآن. إن الشيخ فوزان السابق شخصية مهمة متعددة المواهب، أو لنقل: إنها متعددة المذاهب بمعنى الطرق في الخير. فهو من كبار عقيل وهم تجار المواشي الذين كانوا يتاجرون بها من القصيم إلى الشام وفلسطين ومصر، وقد أقام في مصر، فكان شخصية مهمة

стр. 3987

لذلك عينه الملك عبد العزيز في أول حكمه معتمدًا له في مصر فصار اسمه معتمد المملكة النجدية، ثم صار بعد ذلك (حكومة الحجاز ونجد وملحقاتها). وذلك لكون الملك عبد العزيز له علاقات بالقبائل العربية، وقد تحدث بين رعيته من الأعراب وبين الأعراب الآخرين خلافات على مرعى أو مورد ماءٍ كما هي العادة، كما أن الشام ومصر كان يحكمها آنذاك حكام من الدول غير العربية مثل تركيا وبريطانيا، ومثل فرنسا على سوريا، فعين الشيخ فوزان السابق معتمدًا له في مصر، وعين سليمان بن علي المشيقح معتمدًا له في الشام. وقد استمر الشيخ فوزان السابق في ذلك حتى أصبحت البلاد (المملكة العربية السعودية) فصار سفير المملكة العربية السعودية إلى أن أسن وتوفي. والشيخ فوزان السابق طالب علم مجيد، بل شيخ مؤلف كما سيأتي نقل الحديث عن كتابه العلمي الذي ألفه. وقد جمع مكتبة لا بأس بها، أذكر مما يتعلق بها أنه عندما رأى شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀ وجزاه الله عنا خيرًا بأن يزود المبنى المتخذ في شرقي جامع بريدة بالكتب، وذلك في عام ١٣٦٤ هـ ليكون أول مكتبة عامة في بريدة عهد إليَّ بذلك وسمى وظيفتي (قيِّم مكتبة الجامع) وأعطاني على ذلك راتبًا مجزيًا في ذلك الوقت مضحكًا في الوقت الراهن. فصرنا نجمع لها الكتب من الذين عندهم كتب يمكن أن يسهموا بها في بريدة فأعطانا (العجاجات - جمع العجاجي) مقدارًا جيدًا من الكتب وأعطانا آل رواف كتبًا قيمة فيها بعض المخطوطات. وكان الشيخ فوزان السابق قد جعل (المشيقح) وهم الوجيه الثري المعروف عبد العزيز بن حمود المشيقح وأبناؤه وكلاء على كل ما له في بريدة من مال أو عقار يتصرفون فيه بما تقتضيه المصلحة، فذهبت إلى الشيخ عبد الله بن عبد العزيز

стр. 3988

المشيقح كبير أسرة المشيقح بعد أبيه وهو الزعيم الداهية المعروف وطلبت منه أن يعطينا مكتبة الشيخ فوزان السابق لنضمها إلى مكتبة جامع بريدة. فقال لي: أنت يا أخ محمد - وكان عمري آنذاك - تسع عشرة سنة، تعرف أننا ما نقدر نتصرف بها، وهي أمانة للشيخ فوزان عندنا مثل سائر ممتلكاته، لكن إذا كتبتم إليه وسألنا وهو في الغالب سيسألنا، وإذا سألنا ذكرنا له أن المصلحة تقتضي وضعها في مكتبة الجامع لينتفع منها طلبة العلم. فعرضت الأمر على شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد ورجوته أن يكتب كتابًا للشيخ فوزان السابق وهو سفير المملكة في مصر آنذاك، فأمرني أن أعد الكتاب، ووقعه الشيخ وأرسله للشيخ فوزان إلى مصر، وجاء الأمر من الشيخ فوزان بالموافقة على ضمها إلى مكتبة بريدة، وكانت أكبر مكتبة خاصة ضمت لتلك المكتبة (مكتبة جامع بريدة) التي هي مكتبة عامة. وقد ذكرت شيئا من ذلك في كتاب (ستون عامًا في الوظيفة الحكومية) وكتاب: (يوميات نجدي). وقد غلط الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام فيما يتعلق بمكتبة الشيخ فوزان إذ قال: وله مكتبة من أكبر المكتبات في بريدة، فقد طلب منه العلامة الشيخ عمر بن سليم أن يضعها في جامع بريدة، فوافق على ذلك، وقد وضيعت هي ومكتبة الشيخ عيسى بن رميح في مبنى أعده الشيخ عمر بن سليم في شرق جامع بريدة، وكلف الشيخ عمر ﵀، الشيخ علي العبد العزيز العجاجي، بالإشراف على المكتبة، وهي أول مكتبة أسست في بريدة، وهي الأساس للمكتبة السعودية القائمة الآن، التي طورها فيما بعد الشيخ عبد الله بن حميد. ثم ضمَّت للمعارف بعد سفر الشيخ عبد الله بن حميد من بريدة، وكان

стр. 3989

الشيخ عمر بن سليم ﵀ قد قرّر تطويرها، وأن يضع فيها كتب طلبة العلم، الذين يتوفون فيما بعد، وأن يزودها بما يطبع من كتب العلم، وما يحصل عليه من المخطوطات النادرة (١). والصحيح أن الشيخ عمر بن سليم ﵀ هو الذي بنى المكتبة في الركن الشمالي الشرقي من جامع بريدة عندما هدم جامع بريدة في عام ١٣٥٩ هـ - وهو الذي كان مبنيًّا من الطين والحجارة، بالنسبة إلى العمد التي يقوم عليها سقفه، وإلي أساساته، وكان هدم الجامع لخلل فيه، وتعرضه للسقوط، بناء على ما قررته لجنة من (الستودية) وهم معلمو البناء بالطين مؤلفة من (الستاد) علي بن محمد الحامد والستاد عبد الله الماضي - فرفع الشيخ عمر بن سليم الأمر إلى الملك عبد العزيز يطلب فيه أن يأمر الملك بهدم المسجد الجامع وإعادة بنائه على نفقته، وقد وافق الملك عبد العزيز وأرسل للشيخ عمر بن سليم مبلغًا من المال. وعهد الشيخ عمر للستاد علي بن محمد الحامد بأن يكون (استاد) بناء الجامع فبدأ بذلك في عام ١٣٥٩ هـ وكنت أعي ذلك تمامًا إذ كان عمري آنذاك ١٤ سنة، فكان والدي أخذني إلى رؤية بداية إعادة بناء المسجد، وكان الستاد ابن حامد صديقه الخاص. وأذكر فيما يخص والدي أن أول مرة عرفت فيها أن والدي كان يعاني بداية الماء الأبيض (الكاتاركت) في عينيه عندما زرنا ذلك المسجد، وإلا لم يكن أخبرنا، ولم نكن لاحظنا عليه شيئًا، وبعد ذلك لم يزل الماء يزيد في عينيه حتى كف بصره بسبب ذلك الماء الأبيض. وقد أمر الشيخ عمر بن سليم بإنشاء مكتبة في الطابق الثاني من رواق المسجد الشرقي الذي يلي بيته، أي بيت الشيخ عمر بن سليم ليس بينهما إلَّا زقاق

стр. 3990

معتاد، وهدف الشيخ عمر بن سليم أن يضع فيها أولًا الكتب الموقوفة على طلبة العلم من أهل بريدة، إذ كان فريق من أهل بريدة يشترون الكتب على غلاء ثمنها، وندرة من يملكونها ويوقفونها على طلبة العلم من أهل بريدة، وأحيانا يوقف الكتاب على طالب علم معين أو شيخ معروف في وقته فيتوفى الموقوف عليه، ويبقى الكتاب عند ذريته، وإذا فرض أن القاضي أو ولي الأمر أو ورثة الموقوف أخذوه منهم، فإنه لا يوجد مكان عام يوضع فيه، وينتفع منه الجميع. لذلك جاءت تلك الفكرة المفيدة في ذهن الشيخ عمر بن سليم ﵀ ونفذها ببناء المكتبة التي هي قاعة كبيرة نسبيًا، ولكنه عندما انتهت عمارة الجامع في عام ١٣٦٠ هـ مرض وألح عليه المرض حتى توفي في آخر عام ١٣٦٢ هـ وبقيت المكتبة، أو على الأدق مكانها أو لنقل: إنه مبناها مهجورًا لم يوضع فيه كتاب واحد، ولا يفتح مطلقًا لأنه ليس فيه شيء. وعندما عين شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد على قضاء بريدة في النصف الأخير من عام ١٣٦٣ هـ طرح موضوع إكمال مشروع المكتبة التي بناها الشيخ عمر بن سليم، ولم يوضع فيها كتب وكان من الذين ذكروا ذلك للشيخ عبد الله بن حميد صديقنا وزميلنا الحبيب علي بن عبد العزيز العجاجي ﵀. فكان أن كتب الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد كتابًا للملك عبد العزيز يخبره بموضوع المكتبة، ويطلب منه أن يتفضل بتخصيص مبلغ سنوي للمكتبة لكي ينتفع بها طلبة العلم. وقد وافق الملك عبد العزيز على تخصيص ثلاثة آلاف ريال (فرانسه). فكانت بداية النشاط العملي لتلك المكتبة، وعينني الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في المكتبة باسم (قيم مكتبة جامع بريدة) استهداء بالتسميات التي كان سار عليها علماء الحنابلة وغيرهم في القرون الوسيطة، ومن ذلك تسمية العلامة الشيهير محمد أبي بكر بابن (قيم الجوزية)، لأن والده كان (قيم المكتبة الجوزية) في دمشق.

стр. 3991

ومن هنا كانت بداية (مكتبة جامع بريدة)، وهذا شيء عرفته وعايشته. وبذلك يتضح أن ما ذكره الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام عن الشيخ عمر بن سليم من أنه طلب من فوزان السابق أن يضع مكتبته التي هي من أكبر المكتبات في بريدة في جامع بريدة غير صحيح وهو محض خيال ممن رواه للشيخ عبد الله بن بسام، إلا إذا كان الشيخ عمر قد طلب من الشيخ فوزان ذلك مجرد طلب لم ينفذ، ولم نعلم به. وأما مكتبة الشيخ فوزان السابق التي قد يتوهم بعضهم أنها في مقر خاص بها، فإنها لم توجد قط كما يعرف في المكتبة، وإنما كان الشيخ فوزان السابق له مال وكتب وغيرها، وقد وكل آل مشيقح على جميع ماله في بريدة فكانوا يحفظونه ويتصرفون فيه لمصلحته حسبما اتفقوا معه عليه. وعندما عينني الشيخ عبد الله بن حميد في مكتبة الجامع عام ١٣٦٤ هـ. وعرفنا أن للشيخ فوزان السابق كتبا موجودة عند آل مشيقح لأنهم كانوا وكلاءه، فذهبت للشيخ عبد الله بن عبد العزيز المشيقح وهو من كبار الجماعة آنذاك، وطالب علم حافظ للقرآن، وقلت له بحماسة الشباب: يا أبوسليمان يذكرون أنكم عندكم كتب لفوزان السابق، والآن فتحت مكتبة في الجامع فلعلكم تحتسبون وتحطونها في المكتبة. فقال وهو طالب علم: تعرف - يا أخ محمد - أن هذه الكتب ليست لنا وإنما هي للشيخ فوزان السابق، ولا يجوز لنا أن نتصرف فيها مثل هذا التصرف إلَّا بأمره، فإذا كان الشيخ عبد الله بن حميد يرى هالراي - فقاطعته قائلا: نعم، الشيخ عبد الله يرى ذلك - قال: يكتب الشيخ عبد الله بن حميد كتابًا للشيخ فوزان ويطلب فيه أن يخبرنا أننا نعطي كتبه لمكتبة الجامع. فأخبرت شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد بذلك فوافق عليه وطلب مني أن

стр. 3992

أعد كتابًا للشيخ فوزان السابق، وأرسله إليه في مصر، فجاءت الموافقة من الشيخ فوزان السابق على ذلك، وضمت كتبه إلى مكتبة الجامع. وقد ذكرت في كتاب (يوميات نجدي) تاريخ هذه الوقعة. أنموذج من ختم الشيخ فوزان السابق على بعض كتبه أما ما يتعلق بالكتاب الذي ألفه الشيخ فوزان السابق وعنوانه: (البيان والإشهار لكشف زيف الملحد الحاج مختار). فقد أوضح أمره الدكتور محمد الشويعر جزاه الله خيرًا فقال فيما نشرته له مجلة الدرعية تحت عنوان: (رجل العلم والسياسة والدعوة: فوزان السابق الفوزان) - ١٢٧٥ - ١٣٧٣ هـ: عندما كنت بالقاهرة طالبًا في الدراسات العليا ما بين عام ١٩٧٢ - ١٩٧٨ م، وقعت في يدي نسخة من كتابه: (البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار)، الذي كان بينه وبين الشيخ فوزان مناظرة حول حقيقة التوحيد، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومناصرة الإمام محمد بن سعود لها، وقد قال في مقدمة كتابه ذلك الذي

стр. 3993

كانت طبعته الأولى في مطبعة أنصار السنة المحمدية بمصر القاهرة، في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام عام ١٣٧٢ هـ (١) "أما بعد: فإني لما كنت في دمشق الشام، وذلك في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف من هجرة المصطفي (ص)، جمعتني فيها مجالس مع أناس، ممن يدَّعون العلم، وآخرين ممن ينتسبون إليه، فكانوا لا يتورّعون عن الاعتراض على أهل نجد، والطعن عليهم في عقيدتهم، وتسميتهم بالوهابية وأنهم أهل مذهب خامس، والغلاة من هؤلاء يكفرونهم". ثم قال: وقد جرت بيني وبين من ذكرتهم مباحثات عديدة، في المسائل التي هي أصل أصول الدين، وهي التي أرسل الله بها رسله، وأنزل بها كتبه، ليكون الدين كله له وحده لا شريك له؛ إذ حصل في هذه المسائل تلبيس على الجهّال، من أناس يدّعون العلم، مع أنهم ليس لهم حظ من العلم، ولا نصيب من الفهم (٢). ثم إني توجهت إلى مصر وأقمت فيها، وفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة تلقيت كتابًا من الشام ومعه رسالة، ولما فتحت الكتاب وجدته من بعض الذين اجتمعت معهم في الشام، وحصل البحث بيني وبينهم في هذه المسائل التي أشرت إليها، يقولون لي: قد أرسلنا إليك بهذه الرسالة كي ترد عليها إن كان عندك جواب. فعرفت من كتابهم هذا، وتحدّيهم لي فيه، بطلب الجواب عن تلك الرسالة أنهم قد استعظموها في نفوسهم، معتقدين أنها الغاية القصوى في فصل الخصام بيني وبينهم في هذه المسائل التي دار فيها البحث، فلما اطلعت على هذه الرسالة المذكورة، إذا هي لرجل من المعاصرين من أهل الشام يسمى: الحاج مختار بن الحاج أحمد باشا المؤيّد

стр. 3994

العظمى، سمّاها: "جلاء الأفهام عن مذهب الأئمة العظام (١) ". ثم بدأ بعد المقدمة في رده الذي بلغ ٣٧٤ صفحة في المتن، دون الفهرس. قال الدكتور الشويعر: أعجبني كتاب الشيخ فوزان هذا عندما اطلعت عليه في مصر، كما أعجب غيري ممن ذكرت له بعضًا من محتوياته العلمية والعقدية، حتى كانت فرصة عندما أهداني الأخ الكريم الأستاذ: محمد بن علي الخضير نسخة منه؛ مبديًا رغبة من ابنه محمد بن فوزان بأن يطبع هذا الكتاب، حيث طبعه هو بالتصوير، وبنسخ محدودة ولم يحقق الانتشار الذي كان يؤمله، وقد سميت هذه الطبعة الخامسة، ولكن في حقيقة الأمر أنها الثانية، حيث لم نجد بعد البحث والاستقصاء لطبعات غيرها ذكرا، وطالبا عرضه على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ للاطلاع عليه، ووضع مقدمة له، وطبعه على حساب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، لعله ينتشر لعدم قدرة ابنه على ذلك. أخبرت سماحته بهذه الرغبة في الطائف - صيف عام ١٤١٨ هـ - وكنت أتحين فرصة اقتنصها لكي أقرأ فيها ما تيسر على سماحته ﵀، فكان ذلك في يوم جمعة، كان سماحته ذاهبا فيها إلى (عشيرة) بلدة تبعد عن الطائف بحوالي ٧٠ كم، لإلقاء محاضرة في الجامع بعد صلاة الجمعة. فقرأت على سماحته في السيارة ما بين الطائف إلى عشيرة، من هذا الكتاب ما يزيد على ٨٠ صفحة فأعجب ﵀ بهذا الكتاب، وبسعة علم المؤلف، وقال: ما كنت أظنه بهذا العلم والاستيعاب العلمي: فقهًا وعقيدة، وترحم عليه، وأثنى على مكانته وسمعته، وما ظهر له من علمه. وقال: كانت معرفتي به قبل هذا: رجل سياسة - باعتباره سفيرًا للملك

стр. 3995

عبد العزيز في مصر - تاجرًا -؛ لأنه من رجال عقيل القدامى -، والآن ازددت معرفة بعلمه وسعة اطلاعه، واستيعابه لأقوال العلماء، وأنه طالب علم جيد. ولما كررت على سماحته الرغبة في استكمال الكتاب قراءة، أو وضع مقدمة له، أمرني بإحالته إلى فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، لقراءته ووضع مقدمة له، لأن مشاغل سماحته الكثيرة تحول دون استكماله، فاستجاب الشيخ جزاه الله خيرًا، وأكمل ذلك، قراءة ومقدمة. جاءني هذا الكتاب بإحالة من الأمانة العامة لهئية كبار العلماء، وختم سماحته بأن أعيد الكتاب لابن المؤلف، لطباعته وبمقدمة ومرئيات الشيخ صالح، وما ذلك إلَّا أن سماحته ﵀ قد أحسّ بالمرض، وبدأ عليه التَّعب. وذهب الابن محمد بن فوزان إلى مصر، ليستكمل تصفية وبيع بيت والده، بعد أن توفيت والدته، وشراء الحكومة المصرية لهذا البيت. لكن جرى تفريط في شيء مهم - لم ينتبه إليه - حيث حدثني أحد الإخوة، أن كثيرًا من أوراق الشيخ فوزان ومراسلات متعددة منه وإليه قد تخلص منها المستلمون لهذا البيت، برميها في صناديق النفايات، فكانت ثروة لا تقدّر ضاعت، والمثل عندنا يقول: (الذي ما يعرف الصقر يشويه)، وقد اقتضت إرادة الله سبحانه أن يتوفى الأستاذ محمد بن فوزان في إجازة عيد الفطر من عام ١٤٢٠ هـ في مصر، بسبب انفلونزا حادّة ﵀ وهو ابن الشيخ فوزان الوحيد. بعد ذلك حصل اجتماع بيني وبين الأستاذ محمد الخضير ووكيل الورثة الأستاذ ماجد الرشيد لتدارس إحياء فكرة حركها ابن الشيخ فوزان، وقطعت مرحلة كبيرة، ويجب استكمالها، وعهدوا إلي بذلك تفويضا ومتابعة، فتمّ إعداد صيغة لهذا الاتفاق باتِّفاق ثلاثي. عرضت الفكرة على أحد المحسنين، فتبرع مشكورًا بطبعه على نفقته، ولم
следующие страницы →