← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

فروع السالم: تفرعت من أسرة (السالم) فروع هي: النصار. الغصن. العبودي. الذيب. المبارك. العبود. الحسن. الهلالي. الدودل. الشعلان. الصليهم. الحماد. العضيب. الزيد. وبقيت على اسم (السالم) طائفة كبيرة، يصعب إيضاح اتصالها بأصل الأسرة لتشابه الأسماء، فصارت لا تعرف إلا بالألقاب التي تميز فروعها عن بعض، ولكن الألقاب لا تشملهم كلهم وبعضها لا تذكر في الوثائق والصكوك

стр. 4027

ونحوها، وذلك بالنسبة لمن بقوا منها على اسم السالم. أما من تفرعوا منها وصارت لهم ألقاب أخرى فإن التمييز بينهم ممكن، وقد فعلنا ذلك، إذ ذكرناهم فيمن ذكرنا من الأسر ذوات الاسم المتميز الذي تعرف به. وقد لحق ببعض الذين لا يزالون على اسم السالم ألقاب مميزة لهم، فجماعة منهم يسمون (الكِدْس) بكسر الكاف وإسكان الدال، والكدس: هو الكومة من القمح الذي يحصد ويجمع في قصبه وسنبله قبل أن يداس ويذري، واللفظ عربي فصيح ذكرته في معجم: (الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة). وطائفة يسمون (الرقيطا) والرقيطا في الأصل: تصغير الرقطا وهي السحابة في السماء، إذا كانت على هيئة نقط متواصلة كجلد النمر، لأن النمر أيضًا أرقط. وطائفة ثالثة اسمها: (الكشر) والكشر والكشرة مقدمة فم الإنسان وقد ذكرت هذه اللفظة أيضا بتوسع في معجم (الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة). وكلهم لا يحبون هذه الألقاب، ولذلك لا يواجههم الناس بها ولا تذكر إلا على سبيل التمييز في المجالس الخاصة، وبين الأفراد، بخلاف ما إذا كان المجلس عامًا أو فيه علية من القوم، فإن الحاضرين لا يذكرون الإنسان إلا باسمه ترفعًا عن الألقاب. مع أن هذه الألقاب لا تشعر بذم ولا بنقص، أما الذين من السالم ليس لهم ألقاب ممن بقوا على اسم (السالم) فإنهم يعرفون بأماكن سكناهم، كأن يقال: ابن سالم راعي واصط أو راعي المريدسية، أو راعي الوجيعان، وهكذا. الذين ذهبوا إلى العراق: ذهبت طائفة من آل سالم إلى العراق مثل غيرهم من الأسر واستقرت فيه ولا نعلم عددهم ولا الفرع الذين هم منه ولكن يظهر أن ذلك كان قبل أن يتفرع آل سالم إلى فروع.

стр. 4028

وقد سكنوا في العراق وهجروا نجدًا، حدثني الشيخ عبد العزيز بن غصن آل سالم وهو شيخ عالم قال: قال لي ابن عمنا عبد الله بن علي السالم، وهو طالب علم وإخباري مجيد: أبشرك إننا سألنا عن عيال عمنا السالم اللي راحوا للعراق عساهم ما تشيعوا أي لم يصبحوا من الشيعة، قأخبرنا الناس أنهم لا يزالون على مذهب أهل السنة! أقول: وجدت في دفتر مديهش بن محمد من أهل الشقة الذين نزلوا العراق، وقد اشتغل بالتجارة في بغداد حتى أثرى واستفدنا من قيوداته فوائد جمة ذكرًا لبعض آل سالم الذين ذهبوا للعراق في مداينات وقيود تجارية. منها هذه الورقة التي كتبت في بغداد تقول عند سليمان الحمد السالم المديهش بن محمد أربعة وثمانين رس حمر، ومعلوم أن الرس نوع من القماش كان يسمى في نجد (رشَّا) بالشين المعجمة. ثم قالت الوثيقة والوعده أي الأجل المضروب للوفاء بالدين هو طلوع جماد التالي أي انقضاء شهر جمادى الأولى: هلال رجب. وأشهد على ذلك أناسًا من عقيل الذين كانوا موجودين في العراق، وهم إبراهيم الزايدي، وشخص أخر اسمه شيخ عقيل، قالت: وشهد على ذلك شيخ عقيل في سنة ١٢١٦ هـ. فهذه الوثيقة تاريخها قديم نسبيًا وهو سنة ١٢١٦ هـ.

стр. 4029

ووثيقة تتعلق بمديهش بن محمد (المديهش) وشهد فيها سليمان بن حمد بن سالم عام ١٢١٧ هـ. ونصها بحروف الطباعة: أقول أنا - يا عبد الرحمن بن إبراهيم بن علي بن محمد بأن عليَّ وفي ذمتي لناقل التمسُك مدهش بن محمد ستمائة قرش وخمسة وعشرين قرش روم الذي نصيفتها عن

стр. 4030

غلط أو نسيان ثلثمائة واثني عشر قرش ونصف، عَيْن. والوعده بجماد التالي عبد الله العلي بن إبراهيم شهد على ذلك سليمان بن حمد بن سالم، حرر في ١٢١٧ هـ. وواضح من أسلوبها ومن طريقة كتابتها أنها مكتوبة في العراق، إذ ورد فيها لفظ (ناقل التمسُّك) وهو السند أو الوثيقة، كما وردت فيها عبارة رأيتها في أكثر من وثيقة من مداينات مدهش وهي ذكر نصف الدين من باب تأكيده كله لئلا يفهم من الكتابة في حالة عدم ذكره أن الملغ انقص من ذلك، ولذلك قالت الوثيقة: (نصيفتها عن غلط أو نسيان) وذكر الوعدة بمعنى حلول أجل الوفاء بالدين. هذا ومن العدد الكبير منهم الذين لا يزالون يحتفظون باسم السالم كان (السالم) أهل خب واصط فكان معظم ذلك الخب لهم لأنهم الذين أسسوه كما سيأتي، وكانت لهم أملاك أخرى في الشماس وشمالي الصباخ مثل النهير.

стр. 4031

تاريخ قدوم آل سالم إلى منطقة بريدة: آل سالم أبناء عم لآل سيف أهل بريدة القدماء، وآل سيف فيهم كتبة وعلماء من قديم الزمان لذلك استطاعوا أن يحفظوا نسبهم مسلسلًا إلى جزاي أي نسب آل سيف. أما آل سالم فلا نعرف منهم عالمًا في القديم، بل ولا كاتبًا معروفًا قبل القرن الثالث عشر، لذلك لم يستطيعوا إيصال نسبهم إلى الجد الأعلى (جزَّاي) وإنما كانوا يصلونه إلى دخولهم في أسرة (السالم) إذ كانوا من فروعها. ومع ذلك يمكن، بل يصح الاستدلال بنسب أبناء عمومتهم الأبعدين (آل سيف) على وقت وصولهم إلى بريدة، لأنهم جميعا من ذرية (جَزَّاي). أول من أعطاني نسب آل سيف بمعنى سلسلة أجدادهم إلى جزاي هو الشيخ القاضي محمد بن ناصر السيف، وهو ابن الكاتب الشهير الفقيه الثقة ناصر السليمان بن سيف، وقد عد ١٤ جدًّا لهم حتى وصلوا إلى جزاي. مع العلم بأن الشيخ محمد بن ناصر السيف مسن ربما كانت ولادته في آخر القرن الثالث عشر، وبذلك يصح أن نزيد في نسبه بعده ثلاثة أسماء فيكون الأجداد بينهم وبين (جزّاي) ١٧ جدًّا وحسب المصطلح عليه عند علماء النسب أن يحسبوا لكل قرن ثلاثة أجداد فيكون زمن (جزَّاي) على هذا قبل ٥٧٠ سنة، وهذا هو المعتبر في أذهان الذين يهتمون بهذه الأمور منهم، والله أعلم. فآل سيف هم من ذرية سيف بن جزا بن جَزَّاي، وآل سالم من ذرية سالم بن جَزَّاي، وهذا هو الذي يحفظه من أدركناهم من كبار هذه الأسرة ومنهم طالب علم شهير في وقته هو عبد الله بن علي العبد العزيز السالم، الآتي ذكره، ومنهم عبد العزيز بن عبد الله بن غصن آل سالم الذي سنذكر ترجمته في الكلام على (الغصن) الذين هم من آل سالم.

стр. 4032

وهم غير الغصن الذين يقال لهم الغصن الجرياوي، فأولئك متفرعون من أسرة (الجرياوي). أما الجهة التي جاء منها آل سالم فعند أوائلهم قصة يتداولونها عن أصلهم ومجيء أسلافهم إلى القصيم وهي طبقا لرواية عبد الله بن علي آل سالم الذي هو طالب علم مدرك، وكاتب جيد الخط، ولبيب محب للكتب وسعة الإطلاع حتى كانت توجد عنده كتب تاريخية لم تكن أمثالها توجد عند أمثاله من طلبة العلم في عصره، وقد توفي عام ١٣٥٧ هـ يقول في روايته: إن ثلاثة رجال مروا بالقصيم إما أن يكونوا حجاجأ أو مارين عند مجيئهم من البدو إلى جهة أخرى حسبما يفهمه، وكانت أسماؤهم جَزَّاي ومينا، وحصيني، ولما وصلوا القصيم كان أحدهم وهو مينا قد مرض، فاضطروا إلى انتظار شفائه غير أن مرضه طال فخشوا إن انتظروه أكثر من ذلك أن يفوتهم ما ذهبوا إليه، فتركاه في رعاية أحد المحسنين لأنه غريب لا أقارب له، وقد مرضه ذلك المحسن مدة طويلة حتى شفي من مرضه، فكان وهو في دور النقاهة يخرج إلى محله ويكون حوله، وهو يعمل. وعندما عاد إليه الرجلان بعد ذلك وجداه لا يستطيع السفر لضعفه فلبثا مدة في القصيم تحسنت صحته أثناءها إلا أنه رأى من حياة الحضر في هذه المنطقة ما أعجبه فقرر البقاء فيها، وتبعه رفيقاه بعد ذلك غير أنهما كان لابد من ذهابهما إلى أهلهما ثم العودة. وهكذا كان فقد بقي (مينا) في القصيم في موضع بريدة الأولى، وبقي أخوه (حصيني) في مكان آخر في القصيم، وبقي جزَّاي في بريدة وصار من أهلها، وذهب بعض ذريته إلى حائل فسكنوها. أما ذرية (جَزَّاي) الذين انتقلوا إلى حائل فبالنظر إلى أن جدهم جاء إليها

стр. 4033

وحده وليس له فيها أبناء عم فإن الذين يريدون مغايظته كانوا يقولون له: إنه درويش جاء من الديرة الحدرية. ويحكون في هذا الصدد أن أحد ذريته من الأثرياء كان قد دعا أمير حائل في بستان له ليس له نظير، وقد دعا معه طائفة من الأعيان، وكان العامل على السواني غير راض عنه فأراد الانتقام منه، فصار يتغنى بأبيات من الشعر لا ندري أقالها أم كان سمعها وتمثل بها ومنها هذا البيت: أولاد (جَزَّاي) عباةٍ مرقعه ... دراويش، ما يدْرَي منين يكونون وذلك أنهم حصلوا على ثراء وجاه، من دون أن يكون لهم أبناء عم في منطقة حائل، بل من دون أن يوجد من يستطيع أن يؤكد ما ذكروه من أصلهم لقلة السكان الذين أصلهم منهم أو انعدامهم في ذلك الوقت. ويقول الإخباريون من (آل سالم): إنهم لا يعرفون المينا) هذا على غرابة اسمه أسرة ولا يعرفون أنه خلف ذرية أم إنه قد انقطع نسله، والأغلب أنه انقطع نسله، أو لم تكن له ذرية من الذكور أصلًا. أما (جَزَّاي) فإنه الذي يعرف نسله وقد خلف أسرتين كبيرتين أحداهما (السالم) هؤلاء من ذرية ابنه سالم بن جَزَّاي والثانية: أسرة السيف من ذرية حفيده سيف بن جزا بن جَزَّاي. وأما (حصيني) بصيغة تصغير حِصنْي والحصني هو الثعلب فإنه صار جدًّا لأسرة كبيرة مشهورة في القصيم. وهذه الحكاية عن أصل أسرة (آل سالم) سمعتها من أكثر من عشرة من المسنين من آل سالم وفروعهم وأغلبهم من الثقات المعروفين بضبط الأخبار، ويصعب تخيل أنهم ذكروا لي أو رووا ما لا أصل له.

стр. 4034

ومع ذلك فإنها تروي مثل ما تروي أمثالها من الحكايات عن أصول بعض الأسر مما لا يترتب عليه إنكار حق من الحقوق لأحد، ولا إلحاق الضرر به. ولذلك لم أر حرجًا في إيراد عدد منها في هذا الكتاب. والخلاصة أن أسرة (آل سالم) من أقدم الأسر في بريدة وفي منطقتها، وربما صح القول بأنها أقدم الأسر المعروفة قديمًا في بريدة، والله أعلم. خب السالم: قلنا: إن السالم هؤلاء سكنوا في منطقة بريدة قبل أن تصبح مدينة، وذلك منذ عهد جدهم الذي ينتسبون إليه وهو (جَزَّاي) الذي مضي عليه أكثر من خمسمائة سنة، ولكن أناسًا منهم انتقلوا إلى العراق وعاشوا فيه، ولم يعودوا وقسم منهم عمروا أماكن أخرى في منطقة بريدة وعرفت بأنها لهم مثل (خب السالم) الذي صار يعرف بواسط. وقد وجدت نسبة هذا الخب إليهم في وثيقة مؤرخة في ذي القعدة سنة ١٢٨٠ هـ. وصدق عليها قاضي القصيم الشيخ سليمان بن علي المقبل في ٢٦ ذي القعدة سنة ١٢٨٠ هـ. وهي مبايعة بين أحد مشاهير آل سالم في وقته وهو علي بن عبد العزيز بن سالم (بائع) وبين سليمان بن مزيد من المزيد أهل الدعيسة. والمبيع نخل لعلي العبد العزيز في (خب السالم) المسمى واصط من أطراف بريدة. والثمن كثير جدًّا بالنسبة إلى أثمان النخيل والأماكن في ذلك العصر وهو أربعمائة وخمسون ريالًا.

стр. 4035

والوثيقة مهمة لهذا السبب، ولكثرة ثمن المبيع فيها ولذلك كتبها كاتب معروف بأنه جميل الخط وثري وطالب علم، وهو عبد المحسن (بن محمد) بن سيف الملقب بالملا. وشهد فيها عدد من الشخصيات المعروفة في بريدة آنذاك، وهم عثمان بن راشد بن جلاجل وغنام بن محمد الجرواني وهو من شخصيات الغنام المعروفين أهل بريدة كان يقال لهم (الجرواني) في القديم، ثم اقتصر الناس على تسميتهم بالغنام فقط. وغنام بن محمد هذا هو الذي نسبت إليه محلة غنام في بريدة لأنها نشأت في قليب وأرض كان اشتراها من تركة سليمان بن صالح السالم، من أسرة السالم هذه، ومن الشهود في هذه الوثيقة أيضًا صالح السليمان بن سالم من أسرة السالم نفسها التي منها البائع. وأخيرًا من أهمية الوثيقة أن قاضي القصيم صدق على بيعها، والمهم لنا هنا هو كون خب واسط كان يسمى (خبَّ السالم).

стр. 4036

وقد بقي عدد من السالم أهل واسط يعرفون بذلك في الوثائق لأن له فيهم أملاكًا من النخيل وما يتبعها من ذلك هذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٩٥ هـ بخط إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي وتقول بأن سالم بن محمد راع واسط أقر بأن في ذمته دينًا المزيد السليمان بن مزيد .. الخ.

стр. 4037

وهذه ورقة مداينة بين صالح السليمان الناصر بن سالم ومزيد السليمان بن مزيد (من أهل الدعيسة). والدين تسعمائة وزنة تمر شقر ومكتومي إلا أربع وزان، وهي عوض أي ثمن أربعة وعشرين ريالًا مؤجلات يحل أجلها في شهر ذي القعدة سنة ١٢٥٧ هـ هكذا كتبت السنة، كما هو ظاهر في الوثيقة، وربما كان ذلك غلطًا من الكاتب وأن الصواب ١٢٩٧ هـ. والشاهد ابنه أي ابن المستدين محمد الصالح. والكاتب علي الحسين النقيدان.

стр. 4038

وتحتها مداينة قصيرة المدين فيها صالح السليمان الناصر بن سالم راعي واسط وتاريخها ٢٦ من عاشور أي محرم سنة ١٣٠٠ هـ. وهذه وثيقة مداينة حسنة الخط والأسلوب، لأنها بخط عالم من العلماء هو الشيخ إبراهيم بن عجلان من آل عجلان الذين أصلهم من عيون الجواء. وتتضمن أن صالح السليمان بن سالم وأخاه ناصر السليمان أقرا واعترفا بأن في ذمتهما لمحمد العبد الرحمن الربدي ألف وسبعمائة وزنة تمر طيب، منها تسعمائة عوض ثلاثين ريال أي الثمن الذي دفعه الربدي لهما هو ثلاثون ريالًا. والشاهد على ذلك مبارك الحمد بن حميد وهو من المبارك الذين هم من الحميد واشتهر منهم في العهد الأخير إبراهيم الراشد الحميد وإخوانه، والتاريخ آخر يوم من شعبان سنة ١٢٨٥ هـ. وتحتها دين إلحاقي بخط الكاتب المذكور وبشهادة عبد العزيز الفريحي

стр. 4039

وهو من الفريحي الذين هم من آل أبو عليان. والتاريخ: ٥ ذي القعدة سنة ١٢٨٥ هـ. وهذه ورقة مبايعة بين سعيد آل حمد (المنفوحي) بائعًا، وبين صالح السليمان بن سالم وأخيه ناصر (مشترين). والمبيع عقار من النخل مكتوب كما ذكرت الوثيقة في أعلى الورقة، ولكننا لم نطلع عليه، وإنما وصلت إلينا الوثيقة هكذا، وهو عقار دارج علي سعيد آل حمد من صالح آل محمد الصلحاني، وأخواته، والثمن على هذا المبيع الذي وصلتنا ورقته هو خمسة وعشرون ريالًا مؤجلات خمس سنين، يحل في كل سنة خمسة أريل أولها دخول شهر شبعان سنة ١٢٨٨ هـ. والشاهد فيها شخص شهير من أسرة آل سالم نفسها وهو عبد الكريم آل حماد (بن سالم).

стр. 4040

والكاتب محمد آل عبد الله العمرو من العمرو الذين صاروا يعرفون الآن أو بعضهم باسم (الرشيد) بإسكان الراء وفتح الشين وإسكان الياء بعدها. وهذه بقية وصية لأحد السالم شهد بها شخص معروف من أهل واصط هو ناصر السليمان الناصر (السالم) وكذلك عدد من أسرة السالم وهي بخط علي الحسين النقيدان.

стр. 4041

والوثيقة التالية فيها ذكر سالم المحمد السالم راعي واصط، وهي مداينة بين محمد العلي الجريش وبين مزيد السليمان المزيد وناصر السليمان الناصر (السالم) ولم توضح ما إذا كان ذلك الدين المشترك مناصفة بينهما أو غير ذلك. وهي بخط علي الحسين النقيدان. والتاريخ: آخر ذي الحجة سنة ١٢٩٧ هـ.

стр. 4042

وجاء ذكر سالم المحمد السالم في وثيقة أخرى هي مداينة بينه وبين مزيد السليمان المزيد. والدين ثمانمائة وزنة تمر عوض أي ثمنها عشرون ريالًا مؤجلات أربع سنين أولهن يدفع سنة ١٢٩٩ هـ كل سنة مائتين وزنة. والتاريخ لم يوضح ولكنه يكون في العادة قبل حلول الدين بسنة واحدة فيكون - على هذا - سنة ١٢٩٧ هـ.

стр. 4043

وهذه الوثيقة التي تتضمن أيضًا مداينة بين المذكورين وهما سالم المحمد (السالم) راعي واسط ومزيد بن سليمان (المزيد). والدين فيها خمسمائة حب، والمراد خمسمائة صاع من القمح وهي عوض أي ثمنها أربعون ريالًا دفعها مزيد السليمان لسالم المحمد. وأيضًا مائتان وخمسون صاع شعير عوض عشرة ريالات ووصف الشعير، وربما عادت الصفة أيضًا إلى القمح قبله بأنه عيش جديد. والدين مؤجل الوفاء يحل أجل الوفاء به في شهر ربيع الثاني سنة ١٢٩٤ هـ، وأيضا خمسمائة وأربعون (وزنة) تمر يحل أجل الوفاء به في شهر رمضان سنة ١٢٩٤ هـ. وأيضًا مبلغ نقدي وهو عشرون ريالًا فرانسة عوض مائة صاع شعير

стр. 4044

وستين صاع قمح الشاهد على ذلك غازي بن محمد. والكاتب إبراهيم الربعي. والتاريخ في شهر ذي الحجة سنة ١٢٩٣ هـ. وتحت ذلك الكلام على دَيْن إلحاقي.

стр. 4045

شخصيات آل سالم: من المعروف للجميع أن بلادنا لم يدون تاريخها ما عدا نتفًا تناولت بعض جنوبها مثل الوشم وسدير والعارض - بما في ذلك اليمامة - أما القصيم وما كان عنه شمالًا فإنه لم يدون عنه شيء ذو بال، قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقيام آل سعود على مناصرته، وبخاصة ما يتعلق بالأشخاص وعمارة القرى، بل والبلدان، إلَّا فيما يتعلق بالحكام والأمراء وكبار العلماء. ولذلك صرت أتلمس المعلومات عن تلك الحقب من التاريخ من المأثورات والأحاديث غير المدونة التي كان يرويها عامة الناس أو من الوثائق والمبايعات والوصايا والأوقاف ونحو ذلك مما يراه القارئ الكريم في تضاعيف هذا الكتاب، وكنت أحاول أحيانًا أن أجمع بين الإشارات وأحيانًا العبارات التي ترد أحيانًا في الكتب والإشارات المكتوبة في الوثائق حتى نخرج بشيء صحيح ندونه من تاريخ الأسر في القصيم. وفيما يتعلق بأسرة (السالم) وجدنا نصًّا مكتوبًا عن زعامة أحدهم هو علي الناصر بن سالم ذكر ابن بشر ذلك النص في تاريخه، الذي نورده بعد الحديث عن أصل مجيء الأسرة إلى منطقة بريدة وزمنه، وذلك بأن نتكلم عمن نعرفه من شخصيات هذه الأسرة.

стр. 4046

علي بن ناصر بن سليمان السالم

стр. 4047

علي بن ناصر بن سليمان السالم: يعد علي بن ناصر بن سليمان السالم ويعرف اختصارًا باسم (علي الناصر) لشهرته ومعرفة الناس به من أشهر رجال أسرة (السالم) وأكثرهم ثراء، وأعلاهم منزلة في نفوس الناس في وقته. ومن المعروف أنه كان في أول أمره أمير الحدرة وهي القافلة الكبيرة التي تنحدر من بريدة إلى الكويت، أو العراق، وعندما تركها خلفه على إمارة الحدرة مهنا الصالح أبا الخيل. ولذلك كان يلقب (الأمير). وكان بيته في غربي بريدة أمامه متسع ينيخ فيه الضيوف ركابهم وكذلك ينيخ ركابه هو. وقد أدركت ذلك وسالت عنه كبار السن من أهل الحارة التي تقع في الغرب من الجامع الكبير فأخبروني بما ذكرته من كونه مناخًا للوفود التي تفد إلى علي بن ناصر السالم، وأخيه الثري غصن بن ناصر آل سالم الذي صار رأس أسرة الغصن المنتمية لآل سالم. فعلي بن ناصر السالم كان من زعماء بريدة في زمنه كما ذكره ابن بشر. مات علي بن ناصر السالم قتيلا في وقعة اليتيمة عام ١٢٦٥ هـ. لقد ذكر المؤرخ ابن بشر ﵀ علي الناصر السالم باسم علي (علي بن ناصر) كما اشتهر به وذلك في معرض الكلام على ذيول وقعة اليتيمة التي صارت على أهل بريدة عام ١٢٦٥ هـ بهجوم من الأمير عبد الله بن الإمام فيصل. وتقع اليتيمة إلى جهة الشرق من عنيزة وهي جهة الجنوب الشرقي المائل إلى الشمال قليلًا من بريدة.

стр. 4048

قال ابن بشر وهو يتكلم على هذه الأحداث التي وقعت في عام ١٢٦٥ هـ واستعرض أفعال أمير بريدة بل القصيم عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان: ولما وصل عبد العزيز بلد عنيزة أمر أصحابه وأهل البلد يعرضون ويلعبون ويغنون، وهو يشجعهم للحرب والقتال، وليس على ما أظهر وقال، ولكن التشجيع بعد الذل يخذل من همم الرجال، فتقاعس عنه الناس ولا رفعوا الأمره ونهيه رأس، وكان قد كتب إلى أخيه عبد المحسن في بريدة أن سعد التويجري و (علي بن ناصر) وفلان عد أكثر من العشرة تخلفوا عنا في الهزيمة ودخلوا البلد فألزمهم يأتون إلينا كل هؤلاء العدد. فكتب إليه أخوه عبد المحسن إني إذا نصحتك أو خالفتك في شيء من الأمر قلت لي: أنت مجنون، وهذه الرجال الذين أنت عددتهم كلهم في المفازة صرعي، هربت وتركتهم، ونجوت بنفسك وأسلمتهم، فحقك عليهم بالأمس مضي، واليوم نفذ فيهم حكم القضاء، وحقهم عليك تدفن أجسادهم وتعزي أولادهم (١). والصحيح الذي ذكره الإخباريون أنه بعد وقعة اليتيمة كان الأمير عبد العزيز آل محمد في عنيزة لأنه كان اتفق مع أهل عنيزة على أن يكون أهل القصيم كلهم يدًا واحدة على من عاداهم، سلمًا لمن صادقهم. وبعد الوقعة ومعرفة أهل بريدة بالقتلى والمفقودين منهم الذين بلغوا أرقامًا قياسية حصل انفلات في الأمر، واحتاج إلى أن يكون أمير بريدة موجودًا فيها. وكان الأمير بالنيابة هو عبد المحسن بن محمد أخا الأمير عبد العزيز فأرسل إلى أخيه الأمير عبد العزيز يلومه في ذلك ويقول له: كيف تترك بريدة بعد هذا الأمر الفظيع، ويجب عليك أن تكون فيها لتدبير الأمور بنفسك، ولا تترك ذلك لي؟ فكتب إليه الأمير عبد العزيز، وقال له: إذا كنت عجزت عن تدبير أهل

стр. 4049

بريدة وتصريف أمورها بعد هذه الوقعة عليك بإحضار علي الناصر (السالم) وسعد التويجري، وهما يدبران لك أمور بريدة التي لم تستطع أن تقوم بها. فأرسل إليه أخوه عبد المحسن رسالة أو أبلغه بوساطة نجاب: إن الرجلين اللذين ذكرت أنهما سيدبران أمور بريدة وأهلها وهما علي الناصر (السالم) وسعد التويجري هما من أول من قتل من أهل بريدة في الوقعة. وهذا هو الصحيح الذي يعرفه الجميع بخلاف ما ذكره ابن بشر، وإن لم يكن في كلامه في هذا كثير وهم، بل هو أضبط وأقرب إلى الصحة مما ذكره ابن عيسى ﵀ في (عقد الدرر) من أمور متعلقة بهذه الوقعة وأولها - أي أول الوهم الذي ذكره - أن الواقعة كانت على أهل عنيزة والصحيح أنها على أهل بريدة. وقد نقلت ما ذكره ابن عيسى في ترجمة الأمير عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان، عند الكلام على أسرة آل أبي عليان في حرف الألف من هذا الكتاب. علي بن ناصر السالم في الوثائق: علي الناصر السالم رجل ثري واسع الثراء، يعرف بذلك وكان هو وأخوه غصن من أكثر أهل بريدة ثراء في منتصف القرن الثالث عشر، أي قبل أن تتوسع ثروة محمد بن عبد الرحمن الربدي. وثروته إفادتنا وجود وثائق من المداينات والمبايعات وغيرها تلقي الضوء على حاله، بل وعلى أحوال أشخاص من الأسر من الذين كانوا يستدينون منه أو يتعاملون معه. وقد اشتهر عند الناس باسم (علي الناصر) مجردًا من دون ذكر اسم أسرته إذ شهرته باسمه واسم والده تغني عن ذلك مثله في ذلك مثل أعداد من أهل نجد في تلك العصور، لأن أعداد السكان محدودة وتكون في بعضهم صفات لا يشاركه غيره فيها لذلك لا يرون داعيًا لذكر أسرته.

стр. 4050

ومع ذلك نجد بعض الوثائق تذكر أسرته جريًا على عادة كتابها بذكر اسم الأسرة. ومن ذلك هذه الوثيقة التي كتبها الكاتب الشهير في وقته وبعد وقته بزمن عبد المحسن بن محمد بن سيف الملقب بالملا لحسن خطه فقد ذكر فيها اسمه (علي الناصر بن سالم) وتتضمن مداينة بينه وبين حمد بن محمد بن جمعة من أهل حويلان. وهي مؤرخة في ذي الحجة عام ١٢٦٢ هـ أي قبل وفاة علي بن ناصر السالم بثلاث سنين. والشهود فيها صلطان الرشيد العمرو - والرشيد هنا بفتح الشين - على لفظ تصغير الرشد، وغصن وهو من دون شك أخوه غصن بن ناصر السالم.

стр. 4051

وهذه الوثيقة الأخرى المكتوبة في عام ١٢٦٣ هـ. والكاتب معروف لنا بخطه وسيرته وهو أحمد العبد الله بن حميده من أسرة الحميدة الذين هم فرع من أسرة (آل أبو عليان) أمراء بريدة السابقين وقد كتبها في عام ١٢٦٣ هـ عرفنا ذلك من حلول أجل الدين فيها الذي هو طلوع العمر وهو شهر محرم أول سنة أربع وستين، ولم يذكر الكاتب القرن ولا الألف بعده لاعتقاده بأن ذلك معروف للمتعاقدين وأنه لن تكون هناك حاجة لهذه الوثيقة بعد أن يوفي الدائن دينه. وتاريخ هذه الوثيقة سبق مقتل علي بن ناصر السالم بسنتين، إذ مات قتيلًا في وقعة اليتيمة عام ١٢٦٥ هـ، والوثيقة مداينة بين علي الحمود بن مسعود وعلي الناصر بن سالم، والدين ثلاثة عشر ريالًا. والشاهد عبد الله الفيز - وسيأتي ذكر (الفيز) في حرف الفاء، وكذلك المسعود في حرف الميم بإذن الله تعالى. وهذه صورتها:

стр. 4052

ومن أقدم الوثائق التي ذكرت مدايناته باسمه واسم أبيه واسم أسرته وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤٨ هـ بخط عبد الله الناصر الرسيني وهو أول كاتب جيد مجيد من أسرة (الرسيني) تصل إلينا كتاباته، وسبق تفصيل أمره في حرف الراء عند ذكر (الرسيني). وتتضمن هذه الوثيقة مداينة بين ناصر السليمان بن جربوع وبين علي الناصر بن سالم، والدين هو ١٣٨٦ وزنة تمر، وقد أكد الكاتب على عادتهم ذلك بقوله ثلاثة عشر مائة وزنة تمر تزيد ست وثمانين وزنة يحل أجلهن طلوع جماد الآخر من سنة ١٢٤٨ هـ. شهد على ذلك وكتبه عبد الله الناصر الرسيني ولم يذكر معه شاهدًا أخر جريًا على عادتهم في توثيق كتابة الرسيني هذا واعتبارها كافية وحدها عن شهود آخرين العدالته وضبطه، ولكن الوثيقة تشتمل على شيء مهم في حالة علي الناصر السالم وثرائه وهي تنويهه هنا بأن هذا الدين ليس له وإنما هو لأشخاص أعطوه نقودهم على هيئة بضاعة وهي المضاربة، وقد جرت العادة عندهم إلى عهد قريب بأن يعطى من عنده دراهم أحد الذين يحسنون التكسب بها وتنميتها بجزء من ربحها. وفي هذه الوثيقة أوليات منها ذكر عبد العزيز الرسيني الذي قرأنا ذكره في هذه الوثيقة لأول مرة وعبد العزيز المشوح، وشخص آخر اسمه كما قرأناه (ابن عربي) ولم أعرفه. وسيأتي بعض ما في هذه الوثيقة المهمة عند ذكر (المشوح) أيضًا بإذن الله. أما (الجربوع) فإنهم مذكورون معروفون في وثائق قبلها.

стр. 4053

أما بقية الوثائق المتعلقة بعلي بن ناصر السالم فإنها تقتصر على ذكر اسمه واسم أبيه، وقد ذكرت ذلك في أماكن متفرقة من هذا الكتاب عند الكلام على أفراد من الأسر التي تعاملت معه، وذكر ذلك في الوثائق. حتى الوثائق المهمة بمعنى التي تتضمن دَيْنًا ذا قيمة أو ذا أهمية فإنها تذكر اسمه واسم أبيه فقط، مثل هذه المؤرخة في عام ١٢٦٢ هـ. وتتضمن دينًا هو ألف ومائتان وخمسون وزنة تمر، ومائتان تزيد واحدًا وخمسين صاع حب نقي بمعني قمح نقي يحل أجل وفاء العيش أي القمح في شهر جمادى الأولى صيفية سنة ١٢٦٢ هـ. ويحل أجل التمر في شهر شوال من السنة المذكورة.

стр. 4054

وسيأتي نقلها فيما بعد بإذن الله. ومن ذلك وثيقة تقر بأن أمير القصيم عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان كان استدان من علي الناصر (السالم) ٣٥٠ وزنة تمر، مؤجلة الوفاء يحل أجل وفائها في شهر رمضان من عام ١٢٥٨ هـ. وقد شهد عليها شخص كبير من أهل بريدة هو عودة الرديني، وكتبها كاتب كبير شهير هو عبد المحسن بن سيف الملقب بالملا.

стр. 4055

تقييدات مهمة: تنقسم كتابة الأمور المالية ونحوها عند العامة إلى قسمين أحدهما الكتابة الشرعية وهي الوثائق التي تذكر إقرار المدين - مثلًا - بما عليه من الدَّين الدائنه، أو تذكر المبايعات والمحاسبات وتكون بشهود معروفين، وفي كثير من الأحيان تكون برهن مقبوض، أما أن يكون قبضه حقيقيًّا كالمصاغ والحلية الذهبية ونحو ذلك، أو مقبوضًا بمعنى التخلية بينه وبين الراهن أو يكون مرهونًا مع بقائه في يد صاحبه وهذا الأكثر. والقسم الثاني: التسويد وهو الذي يكتبه صاحبه الذي يكون هو صاحب الحق في الغالب، أو يكتبه المدين ولكن بدون شهود وبدون أن يكتبه كاتب معتبر الخط يسجل شهادة الشهود. وإنما تكون كتابته من أجل التذكرة وعدم النسيان، أو من أجل الإقرار بحق لشخص ليس عنده مكاتبة شرعية، كما يسمونها. ومن التسويد هذا البضاعة وهي المال الذي يعطيه صاحبه لآخر من أجل أن ينميه بتجارة أو نحوها، ويكون له جزء من ربحه يقتسمه مع صاحب النقود، وذلك أنهم يعتبرون البضاعة هذه مثل الأمانة التي إذا تلفت لم يضمن من هي في يده تلفها. وقد وجدت في دفتر علي بن ناصر السالم أوراقًا عدة من مثل هذا التسويد، أو هذه التقييدات، فرايت أنها على غموضها، وردائة خطها لأنها بخط الزعيم علي بن ناصر السالم، وخطه ردئ وكتابته الإملائية كذلك، ولكنني وجدت أنها قد تنكر أسماء أشخاص لم يرد ذكرهم في أي نص آخر مكتوب غيرها، وبعض تلك الأسماء لأناس من أسر لا يعرف المعاصرون منها شيئًا عن أسلافهم. لذا رأيت عرضها هنا لما ذكرته، فنحن الآن نتلمس المعلومات تلمسًا

стр. 4056

ولو كانت ضئيلة، ونتمعن في المعارف ولو كانت ضحلة، وذلك في ظل انعدام التاريخ المدون المفصل. ومن حسن حظنا أن وجدنا ورقتين منها بخط كاتب غيره مقرؤ الخط فهي تعطينا فكرة عن الأخرى. وتقول الأولى: الحمد لله وحده، بيان بضاعة علي الناصر سنة سبع وخمسين ربيع الثاني: محمد الجار الله مائة ريال ومائتين غازي وعبد الله المحمد التويجري ستين غازي وثلاثة عشر ريالًا ونصف قرش ( .. ) وابن مريمي سبع وثلاثين ومحمد العبد الرحمن الربدي خمسة وعشرين ريال ... والرشيد خمس وعشرين .... الشايع عشرين ريال وعبد الله الشعيبي ست وثلاثين، وعويد الحمد أربعين خيرية، والخيرية حسبما فهمته: نقد ذهبي صغير. وفي هذه على اختصارها وقصرها فوائد. أولاها: ذكر محمد الجار الله ولا أتيقن عن (الجار الله) هؤلاء من هم وإنما أقرب الظن أنهم (الجار الله الصانع) لأن أسرة الصانع فيها أناس أهل ثروة من قديم. وثانيها: ذكر عبد الله بن محمد التويجري فإن هذا يدل على أن (التواجر) كان فيهم بعض الأثرياء، لأن عامتهم يعملون في الفلاحة، ولا تكون لديهم أموال زائدة يعطونها من يستثمرها لهم كعلي السالم، وربما كان عبد الله التويجري هذا ممن يداينون الفلاحين، فقد كان في التواجر أهل ضراس أناس أهل ثروة يداينون منها الفلاحين والزُّراع. وثالثها: ذكر (ابن مريمي) وأسرة (المريمي) في الماضي القريب الذي أدركناه صغيرة قليلة الأفراد، وإن كانت متميزة بصفة مميزة لها وهي كونها من الأشراف أهل بريدة، وهم الذين ينتسبون إلى آل الرسول ﷺ ، والأشراف في

стр. 4057

اصطلاح المتأخرين صاروا يعرفون بأنهم من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب، أما السادة فإنهم الذين يكونون من ذرية شقيقه الحسين ﵄ وهذا اصطلاح. وسيأتي ذكر (المريمي) في حرف الميم بإذن الله. رابعها: وهو ذو أهمية خاصة ما ذكره من البضاعة التي معه للثري الوجيه المعروف محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس أسرة (الربدي) أهل بريدة، وكلهم من ذريته، فكونه يعطي علي السالم بضاعة من النقود يدل على حسن ظنه باستثمار علي لها، ويدل أيضًا على أن ثروة محمد بن عبد الرحمن الربدي لم تكن قد توسعت في ذلك الوقت، وهو سنة ١٢٥٧ هـ. وقال: معه لي أي لعلي الناصر السالم خمس وعشرين. خامسها: قوله: وعبد الله الشعيبي ست وثلاثين، ولا نعرف - بالضبط - من يكون (الشعيبي) فإن كان هو (الشعيبي) المعروف فإنه من أسرة المحيميد أهل البصر، كما سيأتي ذكر ذلك في حرف الشين، بإذن الله. سادسها: قوله وعويد الحمد أربعين خيرية وسبع غازيات وثلاثة كشوريات. فهذا يؤكد لنا ما عرفنا من كون أسرة (العويد) الذين هم من أهل بريدة القدماء وتفرعت منهم أسرة (العبيدي) أهل بريدة، وهم غير أسرة العبيدي أهل عنيزة كما أن العويد غير أسرة (العويد الفويس) الذي منهم آل طامي والسعدون. قيودات أخرى لعلي بن ناصر السالم: القيودات هي غير الوثائق كما قدمت، فهي لا يكون فيها شهود ولا كتبة يشهدون بما كتبوه، وإنما يكتبها أربابها أو تكتب لهم بقصد التذكير عن النسيان، أو القصد الإثبات قبل حوادث تحدث وهي مهمة بالنسبة إلى كبار الأثرياء الذين ثرواتهم كثيرة وبالتالي أوراق المداينات عندهم عديدة.

стр. 4058

فأولى الأوراق المتعلقة بهذه القيودات مؤرخة في ربيع الثاني من عام ٥٧ والمراد ١٢٥٧ هـ. والثانية: كتبت في عام ١٢٦٤ هـ أي قبل مقتله بعام واحد، وقد كتب تاريخًا في أعلى الصفحة.

стр. 4059

الحمد لله وحده، دخول شهر .... بيان خير إن شاء الله. الذي معي من البضاعة للناس (مهنا) مائة واثنا عشر ريال .. الخ. وثالثة: مكتوبة في شهر ربيع الثاني من عام ١٢٥٧ هـ:

стр. 4060

وهذه واضحة الخط تدل على أن جماعة من تجار عنيزة يعطون علي الناصر بن سالم نقودًا يتجر بها على سبيل البضاعة مثل محمد العبد الرحمن بن بسام وآل محمد البسام وعثمان القاضي:

стр. 4061

وهذه التي كتبها بالإقرار على نفسه بأن معه، وقال يعني نفسه: أنا يا علي الناصر - أربعمائة ولا نعرف ما أصابه المحو من الورقة، ولكن نعرف أنه كبير وأنه ربما كان أربعمائة ريال فرانسة لأنه قال: منهن قدر مائتين بعارين، وفي آخره قال: ها المذكور قدر مائة ريال.

стр. 4062

وهذه ست ورقات فيها تقييدات لا تخلو من فائدة، لقلة المعلومات التي لدينا عن تلك الفترة وأهلها، وربما وجدت في بعضها فائدة لبعض الناس مثل الأخيرة التي ذكرت (عبد الله العليقي):

стр. 4063

وهذه ورقة من دفتر لعلي بن ناصر السالم، ذكر فيها ما له عند الناس من نقود على سبيل المضاربة أو نحوها، وليس على سبيل المداينة ونوه بقوله: الحمد لله وحده: إثبات خير إن شاء الله.

стр. 4064

المداينات: علي بن ناصر السالم ثري واسع الثراء، ومن أهم أعمال الأثرياء في وقته أن يستثمروا أموالهم بطريق المداينة: مداينة الفلاحين وشيوخ الأعراب وغيرهم. والوثائق التي ذكرت فيها مداينات علي بن ناصر السالم كثيرة ذكرنا بعضها مفرقة على أخبار الأسر التي لها فيها ذكر، ونثبت هنا شيئًا منها على طريق الاستشهاد. منها هذه المؤرخة في شهر شعبان من عام ١٢٥٠ هـ وهي مداينة بينه وبين أحد الفلاحين الذين عدت عوادي الدهر على اسمه في الوثيقة فذهبت به كما ذهبت السنون بصاحبه، ولكن ما بقي من الوثيقة يكفي لما ذكر.

стр. 4065

وأولها: مضمونه أنه حضر عندي .... وأقر ... بأن عنده في ذمته لعلي الناصر ستمائة وستين صاع حب نقي وهو القمح وإن شئت الدقة قلت: إنه الحنطة ومائتين وعشر صاع شعير، منقول بضاعه عند باب داره - أي دار علي الناصر في بريدة. يحل أجله في عاشور وهو شهر محرم من عام ٥٠ بعد المائتين والألف، وأرهنه وأقبضه في ذلك زرعه بالصايغية، والناقة الملحا وهي السمراء اللون، والجمل الأصفر، والقعود الأشعل وهو الذي يميل لونه إلى الحمرة الفاتحة تشبيهًا له بشعلة النار في اللون، وغنمه وعمارته في ملك عبد الله الغانم، وقد أوضحنا بيان العمارة، وأنها ما يملكه الفلاح في فلاحته التي يكون أصلها بمعني نخلها لغيره، يسقيه، ويصلحه بجزء من ثمرة النخل. ثم واصلت الوثيقة ذكرها لما رهنه علي الناصر (السالم) فقالت: وسلاحه التفقين اللي عنده، والتفقين: تثنية تفق وهي البندق التي يرمي بها، وقالت: اللي عنده واللي بالشماسية، مما يدل على أن المستدين كانت له صلة بالشماسية، ومع ذلك كان له زرع بالصايغية التي تقع إلى الشمال من مدينة بريدة القديمة، وقد أحدثت فيها الجفر - جمنع جفرة وهي أماكن صار الناس يأخذون منها الطين لبناء البيوت في بريدة وصار سيل وادي الناجرة يملأها. وفيها الآن مقر بلدية بريدة. وقال فيها غنيمان بن عبد الله الشاعر: وأعسى السيل دايم ما يروح ... ما يفارق جفر الصايغيه وقد أدركت قليب الصايغية وهي الآن تحت شارع الخبيب، على جانبه الشرقي، أدركتها وعرفتها قبل أن يخطط شارع الخبيب، بل قبل أن يعرف في نحو عام
следующие страницы →