← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

شهادات ومعاملات أخرى لسليمان بن صالح السالم:

стр. 4097

وصية سليمان بن صالح السالم: أوصى سليمان بن صالح السالم مرتين مثل كثير من أهل عصره الذين كانوا يوصون بشيء ثم يبدو لهم تغيير الوصية لسبب من الأسباب، وذلك جائز شرعا وهو يقتضي الرجوع عن الوصية الأولى بمعنى أن ما جاء فيها لا يلزم تنفيذه إذا ما خالف الوصية الأخيرة، ولذلك كان كثير منهم ينص على أن الوصية الأخيرة تلغي ما كان قبلها من الوصايا الأخرى. ووصية سليمان بن صالح السالم الأولى مكتوبة في النصف من شهر ذي القعدة سنة ١٢٨١ هـ. وتتضمن بعد الديباجة أنّه أوصى من نخله بواصط والمراد خب واصط الذي كانت فيه أملاك كثيرة لأسرة آل سالم الكبيرة، باثنتي عشرة نخلة متتابعات أي واحدة تلي الأخرى في الموقع أو لهن شقر (فويس) وشقرا منصور والمكتومية التي تقع عن شقراء منصور جهة الشرق، وشقرا العنبة وهي الواقعة بجانب شجرة العنب وقرينتها أي النخلة التي تقع ملاصقة لها في الموقع، وثلاث شقر على الراقود وشقراء واحدة وهي الواقعة بقرب الدار، وعبر بأنها على الدار، وقرينتها وهي النخلة الملاصقة لها، وشقراء الحمارة، ولا أعرفها، وربما كانت هذه تسمية محلية عندهم لها. قال: ريعهن لي ولوالدي وعيالي صالح ونورة، ولا يوصي لأولاده إلَّا إذا كانوا ماتوا قبله ومصرفها ضحايا دوام وعشيات - جمع عشاء - في رمضان وقربة تروى ثلاثة أشهر، والأشهر الثلاثة المراد بها أشهر الحر لأنها التي يحتاج النّاس فيها إلى شرب الماء البارد. ثم عين الوصي على ذلك بأنه عبد المحسن بن سيف وهو الشهير بالملا ابن سيف إلى أن يرشدوا أولاده. والشاهد هو كاتبها سليمان بن سيف.

стр. 4098

وهذه صورة الوصية:

стр. 4099

الوصية الثانية: أو على الأصح الأخيرة، فربما سبقتها أكثر من وصية واحدة وقد كتبت بعد الأولى بخمس سنين إذ كتبها عام ١٢٨٦ هـ. بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم وشهادة شاهدين شهيرين كبيرين هما ناصر بن سليمان السيف ومحمد بن سليمان المبارك (العمري) وهو جد صديقنا الأستاذ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في منطقة القصيم. وفيها تغيير كثير بل كلها مغيرة، وأهم التغيير فيها هو تغيير الوصي، إذ جعله محمد بن راشد المضيان وهو صهره خال ابنه القاصر في السن - عند كتابة الوصية. ووصلت إلينا منقولة من خط الشيخ محمد بن عمر بن سليم بخط الكاتب الثقة بل المجمع على توثيقه سليمان بن ناصر الوشمي، ومع ذلك قابلها مسئوولون في محكمة بريدة على أصلها، وقد نقلتها إلى حروف الطباعة لذلك لا تحتاج إلى تعليق.

стр. 4100

"هذا ما أوصى به سليمان بن صالح بن سالم بعدما ش هد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنّة حقّ والنار حقّ وأن الساعة لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور،

стр. 4101

وأوصى من خلَّف من أقاربه وبينه أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إنّ كانوا مؤمنين، أوصي بثمانين ريال يشري بهن نخل ويسبلن ويصرف ريعهن في ضحيتين واحدة لسليمان وأمه فاطمة بنت محمد بن سيف وابنه صالح وواحدة لبوه صالح وبنته نوره وأخوه عبد الله وما فضل من الأضاحي فهو بعشيات في رمضان وقربة تخرج في السنة شهرين والعيال سواء فيما يأكلون من الضحية والوكيل على تنفيذ الأضاحي فاطمة السليمان، والوكيل على شراء النخل والوكيل علي عبد الله وأخته نوره محمد الراشد بن مضيان إلى ما يرشد عبد الله السليمان وعبد الله وكيل على دار أمه فاطمة بنت محمد بن سيف إذا أرشد وقبل يرشد الولد الوكيل محمد الراشد على الجميع، شهد على ذلك محمد بن سليمان المبارك وناصر السليمان بن سيف كتبه شاهدا به محمد بن عمر بن سليم حرر في ١٣ شوال سنة ١٢٨٦ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ونقله من قلم محمد العمر ﵀ سليمان الناصر الوشمي مصليًا ومسلمًا على النبي محمد. وصية ابنته فاطمة: هذه وصية فاطمة بنت سليمان بن صالح السالم وصلت إلينا مكتوبة بخطها الأصيل المعروف خط سليمان بن سيف ﵀. وقد أوصت - بعد الديباجة - بثلث ما وراها أي بثلث مالها عند موتها، ذكرت من مصارفه حجة لها والباقي والمراد باقي المال، وفي أكثر الحالات يريدون بذلك باقي ربع المال، لأن المال إذا أنفق منه ولم يستثمر فني مع الزمن، ذكرت أنّه بضحية الدوام، وهي الأضحية التي تذبح في عيد الأضحى من كلِّ سنة أبد الدهر، وليست مؤقتة بسنة أو سنوات محدودة، والأضحية ثوابها لها ولوالديها. وقد تكررت الوصية بضحايا الدوام في الوصايا القديمة وذلك لما أدركناه نحن من حاجة النّاس إلى أكل اللحم، وعجز أكثرهم عن ذلك في غير يوم

стр. 4102

الأضحى، وعلى ذلك يكون لها وقع عظيم، إذ ينال الفقراء منها قسم، ويأكل منها أهل الموصي وأقاربه. ثم ذكرت الوصي على تنفيذ وصيتها بأنه أبوها (سليمان الصالح) وقالت: بعد أبوي أخوها عبد الله مع أنّه كان لا يزال صغيرًا، ولكنها تريد إذا كبر، وذكرت أنّه إنّ اعتاز أي احتاج هو وإخوته فيأكلون ولا حرج، والشاهد على ذلك محمد بن سليمان (بن سيف) والكاتب سليمان بن سيف، وتاريخ الكتابة ١٣ من ربيع الثاني سنة ١٢٨٢ هـ. ملحق مهم: ألحقت الموصية فاطمة بوصيتها ملحقًا يدل على مبلغ ثرائها حتى مع حياة والدها الثري الشهير، أي دون أن يكون لها إرث منه، بحلية أي مصاغ ذهبي ثمين ذكرت منه (المنثور) وهو حلية ذهبية توضع على صدر المرأة والشكايك، وهي حلية ذهبية أيضًا، ولكنني لم أعرف مفردها إلَّا أن يكون شكيكة، لأنها تحتوي على شك أي صف منظوم من الحلقات أو الأقسام الذهبية الصغيرة. و(الهامة) وهذه حلية ذهبية نعرفها حقّ المعرفة لأنني أدركت نساءنا يلبسنها، ولكن لا يدرك ذلك إلَّا نساء الأثرياء، والفردة وهي حلية ذهبية توضع في أنف المرأة جمعها فرايد، ذكرتها في كتاب (معجم الألفاظ العامية)، ثم انتقلت من ذكر الحلي الثمينة إلى أشياء غيرها معروفة كالقدر أبوثلاثة، والمراد به الذي يطبخ ثلاثة أصواع من القمح، ومعنى ذلك أنّه كبير جدًّا، وغالبًا ما تكون ثلاثة أصواع من الجريش، بمعنى أنّه يتسع لطبخ ثلاثة أصواع من الجريش، وقدر ابن مضحي وهو الذي اشترته من شخص اسمه (ابن مضحي) والطسل العجيمي والطسل هو الطست وهو الصحن الكبير الذي يقدم فيه الطعام الكثير للأكلين، والعجيمي الظاهر أنّه المصنوع في بلاد العجم) أو الذي على غرار المصنوع في بلاد العجم، وذكرت آخر ذلك (الطاسة) قائلة

стр. 4103

بأنهن لامي مالي ما أدعي بهن ( .... ). والظاهر أن المراد بذلك مما ذكرته ما هو نحاسي لأنه الذي يشتبه بأنه لها أو لأمها أما الحلي الذهبي الغالي فإنه لا يشتبه صاحبه أو صاحبته. لاسيما إذا عرفنا أنهم أهل ثراء.

стр. 4104

إبراهيم بن محمد بن سالم

стр. 4105

ومن شخصيات القدماء من آل سالم (إبراهيم بن محمد بن مبارك آل سالم) وهو طالب علم كاتب وثقة كبير القدر، لذلك تأتي شهادته على الأمور الكبيرة، يكتب اسمه (إبراهيم آل محمد بن سالم) مما يدل على أنّه طالب علم اختار تعبير آل محمد بديلا من (المحمد) الشائع لأنه ليس مستقيما لغويًّا. رأينا اسمه في وثائق عديدة في النصف الأول من القرن الثالث عشر، وإن كان تأخر موته حيث عثرنا على وصيته مكتوبة بغير خطه مما يدل على أنّه وضعها وأوصى بها في حالة مرضه. والوثيقة التالية بخط الشيخ القاضي سليمان بن علي بن مقبل قاضي بريدة وما يتبعها مؤرخة في ٧ المحرم من عام ١٢٨١ هـ. ولكنها قديمة المفعول، بمعنى أنها كتبت بمثابة التخالص عن شيء مضى وانقضى منذ وقت، لأنها تذكر إقرار إبراهيم آل محمد آل مبارك ابن سالم بأنه قبض من سليمان الصالح بن سالم آخر ماله عند سليمان في حال ولاية سليمان على مال إبراهيم بعد موت أبيه، فهي إقرار إبراهيم أنّه ما بقي له عند وليه سليمان شيء وأنه وصله بالتمام والكمال. والشاهد إبراهيم آل عمر آل مبارك.

стр. 4106

وهذه وثيقة مكتوبة لعشر خلت من جمادى الثاني سنة تسع وسبعين بعد المائتين والألف بخط سليمان بن سيف، وتتضمن مداينة بين إبراهيم بن محمد بن سالم وبين سليمان الصالح (ابن سالم). وفي أسفلها ذكر لابنته مزنة الإبراهيم (آل سالم).

стр. 4107

والسبعة الأرباع - جمع ربع - وهو نقد نحاسي تركي كلّ أربعة منها تعادل ثلث ريال، ولذا سمي الربع بمعني ربع ثلث الريال، وقوله: سلف، أي هي قرض حسن، ليس لسليمان الصالح أية فائدة مالية منه، وذكرت الوثيقة أنها من غير الدين المذكور في قفا الورقة، ولم اطلع عليه، وقالت: وهن والناقة اللي عند مقضي داخلات بالرهن، يريد الرهن المذكور بالدين الذي لم نعرفه. الشاهد محمد بن سليمان بن سيف، والكاتب سليمان بن سيف في ١٠ من جمادى الثانية من عام ١٢٧٩ هـ.

стр. 4108

وهذه وثيقة بقلم إبراهيم بن محمد بن سالم الذي لاحظنا أنّه لا يكتب اسم والده باللفظ العامي (المحمد) مطلقا بل يقول آل محمد وتعني في اصطلاح العلماء وطلبة العلم في ذلك الوقت (ابن) ولكن بعضهم يجعل كلمة (ابن) تسبق اسم الأسرة أخذا من كون الأسرة هي (ابن سالم) مثلًا وليس السالم. الشاهد إبراهيم آل محمد بن سالم رأيناه يستشهد على عقود كثيرة بأموال

стр. 4109

كبيرة كما يفعل الكبار الثقاة في عشر الأربعين من القرن الثالث عشر، وسليمان الصالح أكبر منه كما يظهر من الوثائق المتعلقة بالرجلين. وأحيانا يكتفي كتبة المعاقدات بذكر اسمه واسم أبيه دون ذكر أسرته (إبراهيم آل محمد) بدون ذكر السالم، اعتمادًا على كونه معروفًا حتى دون ذكر اسمه كما في هذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٣٨ بخط عبد الرحمن بن سويلم.

стр. 4110

وهذه وثيقة مكتوبة بخط عبد الرحمن بن سويلم، ابن أخ الشيخ القاضي عبد العزيز بن عبد الله السويلم مكتوبة في عام ١٢٣٧ هـ مما يظهر من تأجيل وفاء الدين فيها الذي يحل في انقضاء شهر شعبان من عام ١٢٣٨ هـ. وفيها شهادة إبراهيم آل محمد بن سالم باسمه كاملًا.

стр. 4111

وصية إبراهيم بن محمد السالم: كتب اسمه في هذه الوصية إبراهيم آل محمد كما كان يفعل في صحته فرارًا من الاصطلاح العامي، إبراهيم المحمد، وإلَّا فإن (محمد) هو اسم والده كما نقلنا

стр. 4112

ذلك عنه من خطه لأنه ذكر في بعضها أن اسمه إبراهيم بن محمد بن سالم. وهي وصية مختصرة نسبيًا مكتوبة بخط محمد بن سليمان بن سيف مؤرخة في ٢٥ من شهر ذي القعدة سنة ١٢٧٢ هـ. والشاهدان عليها هما زيد بن عثمان الصالح، وهو من آل سالم وقد قدمنا ذكر أسرة (الزيد) الدّين هم من آل سالم في حرف الزاي، وقلنا: إنهم أسلاف أسرة العضيب المشهورة، الآن وما قبل الآن بنحو مائة سنة باسم العضيب، والشاهد الثاني سليمان بن سيف وهو الكاتب الشهير بكتابته للوثائق والمبايعات والمداينات، أما الكاتب فهو محمد السليمان بن سيف. والوصي على تنفيذ هذه الوصية هو ابن عمه سليمان بن صالح السالم. وخطها واضح إلَّا بعض الغلطات الإملائية. ويقول في وصيته بعد الديباجة. "أوصى بثلث ماوراه بعد موته أي بثلث ما خلفه من مال بعد وفاته، بثلاث حجج، الواحدة حجة إلى بيت الله الحرام ثم فصَّلها فذكر حجة واحدة له، وحجة لأبيه، وحجة لأمه، ولم يذكر اسم أمه، وأما أبوه فقد عرفنا من كتاباته أنّه اسمه الكامل محمد بن مبارك آل سالم. ومعنى أن تكون الحجة - بفتح الحاء - له: أن يحج عنه بأجر من وصيته أحد الموثوق بهم، وينوي أن ثواب تلك الحجة له، وقد خص هذه النقطة بإيضاح وهو أن الوصي سليمان بن صالح بن سالم إذا أراد أن يحج بهذا أي بثمن تلك الحجج فعل، وذلك يدل على أن سليمان كان قد أدى فريضة الحج قبل ذلك، وإلَّا لما جاز له أن يحج عن إبراهيم، وقال إبراهيم: فإن ما حج فينفذهن على نظره، أي يجعل أحد الأشخاص الصالحين لذلك من حيث الديانة والأمانة يحج عن المذكورين. ونفهم أن إبراهيم بن محمد آل سالم عوفي بعد ذلك من مرضه، إن كان

стр. 4113

أوصى وهو مريض كما يفعل بعض النّاس، إذ جاء ذكره في وثائق كتبت بعد كتابة هذه الوصية بأكثر من عشرين سنة، وقد نقلنا بعضها فيما تقدم.

стр. 4114

ولم نعرف مقدار الثروة التي خلفها إبراهيم بن محمد بن سالم إلَّا من خلال هذه الوصية، ومن معرفة أن بناته ورثن عنه عقارًا ومالًا كما سيأتي، أما هو فإنه كان ورث عن والده محمد بن مبارك السالم مالًا لا نعرف مقداره، ولكن نعرف منه نخلًا مهمًا في صباخ بريدة وجدنا بيعه ذلك النخل على ابن عمه سليمان بن صالح السالم الذي لا نعرف إلَّا أنّه مثله من (السالم) ولكن لا نعرف مدى اتصال نسبه من جهة الأب بنسب إبراهيم وتلك المبايعة مهمة ومن أهميتها أن الذي كتبها هو العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم. وأكثر الأشخاص الذين وردت أسماؤهم فيها هم من السالم من ذلك البائع والمشتري، وهذا ظاهر، ولكن المبيع أيضًا في ملك للنصار من آل سالم ويقع في صباخ بريدة وهو الملك الذي ورثه إبراهيم من أبيه. وهو الملك الذي اشتراه له وكيله سليمان - أي سليمان بن صالح السالم من عبد الكريم آل حماد الذي هو من السالم أيضًا، بل من وجهائهم، وتقدم ذكره في حرف الحاء. وذكر أن مشري سليمان لإبراهيم أي النخل الذي اشتراه له بمائتين ريال يخص إبراهيم مائة وأربعين ريالًا وستين ريال لمحمد المبارك، وهذا يدل على أن المذكورين الابن محمد وابنه إبراهيم هما من الأغنياء بمقاييس الغني والفقر في تلك الأزمان. وقد أوضح كاتب الوثيقة وهو الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم ذلك بقوله: فالمبيع ما ورث إبراهيم من أبيه من الملك المذكور، وما اشترى له سليمان ثلثي ثمين (قوت بنت الصفار) أي الذي اشترته قوت المذكورة من نصار (السالم). ونصيب إبراهيم من النخل الذي في مكان عبد الكريم آل حماد الذي جت محمد آل مبارك من الزعاق وهم الأسرة المعروفة الآن في بريدة وسبق ذكرها في حرف الزاي. ثم مضى في ذكر بعض ما يملكه إبراهيم آل محمد بن سالم فقال: وداره المعروفة: دار أبوه محمد رايسة سوق محمد، ومعنى (رايسة) السوق أنها في راس

стр. 4115

الزقاق التي هي فيه، ثم قال: باع إبراهيم الدار والنخل المذكور. وهنا انقطعت الوثيقة من الأسف، أو على الأصح انتهت الصفحة التي كتبت فيها صفحتها الأولى.

стр. 4116

وقد خلف إبراهيم بن محمد بن سالم بنات عدة ورد ذكر لهن في وثائق منهم بائعات عقار ومنهن شاهدة قول، ومنهن موصية بثلث مالها بعد موتها مما يدل على أنها ذات مال. أما البائعات فهن أربع، هيا، ومزنة، وهيلة، ومنيرة، والمبيع دارهن المسماة (غصنة) وكذلك نصيب عبد الرحمن السالم الذي كان قد انتقل إلى والدهن إبراهيم آل محمد ﵀ مما يدل على أن بيعهن للدار المذكور كان بعد وفاة عبد الرحمن السالم، وقد فصلت الوثيقة حال الدار المباعة. أما المشترى فإنه ابن عمهن الثري السابق ذكره سليمان بن صالح السالم. والشاهدان على تلك المبايعة هما محمد السليمان والظاهر أنّه من آل سالم أو من السيف، وعلي آل عبد العزيز وهو الكاتب الشهير علي بن عبد العزيز آل سالم الآتي ذكره. وتاريخ البيع لعشر خلت من ربيع أول سنة ست وسبعين بعد المائتين والألف، والكاتب: سليمان بن سيف وهذه هي الوثيقة.

стр. 4117

أما الشاهدة من بنات إبراهيم بن محمد السالم فإنها منيرة وتتضمن شهادتها أن الباب الذي فتق سليمان الصالح (السالم) على دور آل سالم وتعني بذلك الدور التي كانت في (جورة السالم) حيث كانت خالصة لآل سالم وحدهم في القديم، لأنها كانت بقايا قرية لهم دون غيرهم فكانوا أهلها وأمراءها. والمراد بفتَقَ فتح، أنّه عارية لرجله أي رجلٌ سليمان الصالح فلا يجوز له أن يبني فيه شيئًا، ويجعل لغيره حقّ الدخول والخروج منه لأنه لا يملكه. وتاريخ الوثيقة في ٢٥ رجب سنة ١٢٨١ هـ. والشاهدان هما من أسرة آل سيف وهما محمد السليمان بن سيف وناصر السليمان (بن سيف). وقد ذكرت في الشهادة (دور السالم) وهي بقايا ما كان يسمى (جورة السالم) وتقدم ذكرها، ولم يكن يساكنهم فيها أحد من غيرهم.

стр. 4118

أما الموصية فإنها مزنة بنت إبراهيم (السالم) أوصت بعد الديباجة بثلث ما وراها أي ما خلفته من مال بعد موتها بضحية الدوام والمراد بها أضحية من الغنم تذبح في عيد الأضحى من كلِّ عام أبد الدهر، وفي عشيات جمع، والعشيات: جمع عشاء وهو طعام كان يعد لأهل بيت الميت، أو للفقراء حسب الوصية في أيام الخميس أو أيام الجمعة من شهر رمضان. وقد أوصت مزنة السالم هذه بأن تكون تلك العشيات في أيام الجمع: جمع جمعة، والمراد في أيام كلِّ جمعة من شهر رمضان. وذكرت أنها لها ولوالديها وأخيها زيد تريد أن ثواب ذلك يكون لها ولوالديها ولأخيها زيد مما يدل على أنّه كان قد مات. والتسمية بزيد كانت موجودة في آل سالم وكانت إحدى الأسر المتفرعة عنهم تسمى (الزيد). والوكيل أو الوصي الذي عينته لتنفيذ وصيتها هو ابن عمهم سليمان الصالح (السالم) إلَّا أن ذلك محدود بإرشاد عيالها أي أبنائها ولم يذكر أسماؤهم ولا الأسرة التي والدهم منها، وإنما قالت: الين يرشدون عيالها، أي إلى أن يبلغ أبناؤها سن الرشد. والكاتب هو سليمان بن سيف وهو معروف الزمان مثلما أنّه معروف الخط، وإن لم يؤرخ هذه الوصية، خلاف ما كانت عليه كتاباته التي تعتني بذكر تاريخ ما يكتبه.

стр. 4119

وذكر البنات دون الأبناء لإبراهيم بن محمد بن سالم وذكر بنته مزنة أخاها المتوفى (زيد) يجعلنا نتساءل عما إذا كان إبراهيم المذكور قد خلف أولادًا ذكورًا أم كان انقطع نسله كما انقطعت أنسال كثير من شخصيات (السالم) الثرية والمؤثرة لسبب لا نعرفه. وقد أخبرني بعض أسرة السالم أن إبراهيم آل محمد المذكور يعد جدهم، ولم يقدموا دليلًا على ذلك إلَّا كون أحد أجدادهم الأقربين اسمه إبراهيم السالم، وهذا ليس دليلًا قويا، لأن اسم إبراهيم يتكرر كما هو معروف.

стр. 4120

علي العبد العزيز بن سالم

стр. 4121

علي بن عبد العزيز السالم مشهور بالخط وكتابة الوثائق يقصده النّاس للكتابة. وقد كان فيمن كتب لهم جماعة آل أبو عليان حينما كتبوا للذين منهم كانوا في عنيزة يواعدونهم يوما معينا لقتل (مهنا الصالح أبا الخيل) أمير بريدة. فكتبوا لهم وكان مرسل الكتاب (ابن مدلج) من بريدة والكاتب هو (علي السالم) والكتاب أشبه ما يكون بالشفرة إذ ذكروا فيه (حسّن المهنا) برمز (الحمار العور) أي الأعور لأن إحدى عيني حسّن مصابة ورمزوا لوالده الأمير مهنا بالحمار الشهري. فلما قتل آل أبو عليان الدّين وصلوا إلى بريدة مهنا ثم قتلهم حسّن المهنا وجدوا الكتاب معهم بخط علي السالم فأحضره حسّن المهنا وعزم على قطع يده فقال له: إنني لا أعلم معنى الكتاب وإنما ظننتهم يتكلمون عن حمار حقيقي، وأنا كما تعلم ويعلم غيرك من أهل بريدة، أنني أكتب للناس جميعًا ولا أسألهم عما يريدون من الكتابة، إلَّا إذا كان ذلك يؤثر على كيفية كتابتها. ومع ذلك كان حسّن بن مهنا يريد قطع يده لولا توسط بعض الوجهاء له من أسرة (المهنا) نفسها لكونه صادقا حينما يقول، وليست له ميول سياسية مع (آل أبو عليان). مع ملاحظة أن هذه الواقعة حدثت في عام ١٢٩٢ هـ. وكان في الكتاب قولهم: إنّ الحمار الشهري يجلب يوم الجمعة، يريدون الأمير مهنا الصالح، والجمل العور - الأعور - عازب بالبر، يريدون به إبنه حسّن المهنا الذي كان خارج من بريدة غازيًا، ولكنه لم يبتعد عنها كثيرًا، وسوف أنقل ذلك في ترجمة منها الصالح نقلًا عن جدي عبد الرحمن العبودي الذي كان حاضرًا عندما بلغ حسّن المهنا نبأ مقتل والده وكان مع الغزو المذكور.

стр. 4122

مداينات ومعاملات مالية لعلي بن عبد العزيز السالم:

стр. 4123

نماذج من الوثائق التي كتبها علي بن عبد العزيز السالم:

стр. 4124

وهذه وثيقة تدل على ما كان عليه بعض آل سالم من الثراء كتبها علي بن عبد العزيز آل سالم في ٧ ربيع الأول من عام ١٢٨٤ هـ، وتثبت شهادة طرفة بنت مبارك السالم بأن أخاها (محمد المبارك) يوم يموت أي بعد موته، وأنها مع حريمه أي زوجاته قد فتشن منازله، ولا لقينا عنده إلَّا أربعين ريالًا (فرانسة) وهذه من الفضة وأربع وأربعين مشخص، وهذه من الذهب، وستة زرور وهي جمع زروهو نقد ذهبي كان معروفًا بل شائع الاستعمال عندهم مأخوذ من (زر) بالفارسية بمعنى ذهب.

стр. 4125

ثم قالت: وصرف أربعة أريل، أي ما تعادل قيمته أربعة ريالات من النقود الصغيرة. والشاهد على ذلك عبد الله العبد الكريم بن عبود وهو عم والدي، فهذا الذي وجدوه من النقود في منازله، فكم له من المال خارج منازله، وعند النّاس؟ ومن العقار أيضًا؟

стр. 4126

ومن كتبة السالم في هذا العصر الذي هو آخر القرن الثالث عشر حمد السالم وهو قليل الكتابة أو لنقل: إنّ ما عثرنا عليه من كتابته قليل، ولكنه كان كثير الورود في الشهادات على التعاقدات من كتابته هذه الوثيقة المؤرخة في رجب سنة ١٢٩١ هـ. وهي مداينة بين محمد بن إبراهيم بن جويعد ومحمد السليمان الذي هو العمري والدين ثمان وعشرون ريالًا فرانسة. وهي مؤجلة الأداء يحل وقت أدائها في سنة واحد وتسعين (ومائتين وألف). والشاهد عيسى العبد الكريم العيسى وهو شخص مهم سيأتي ذكره وأخباره في حرف العين.

стр. 4127

عبد الله بن علي السالم

стр. 4128

عبد الله العلي السالم وهو ابن علي بن عبد العزيز السالم الذي قبله، من الكتبة الثقات جميل الخط، يعتمد الناس خطه. وكان من طلبة العلم المجيدين غير أنه كان من المحسوبين مع المناصرين للشيخ إبراهيم بن جاسر ومن معه، ولذلك لم يشغل منصبًا وقد أدركته فصيح اللفظ، جليل القدر، عنده كتب كثيرة أعطاني منها كتاب (بدائع الزهور) المختصر وفيه قصص الأنبياء وذلك في عام ١٣٥٥ هـ وكان عمري عشر سنين، ولكن كان ذلك بناء على طلب من والدي فكنت أقرأ منه في المجالس فشجعني من سمعني رغم صغر سني، لقلة القراء. مات عبد الله العلي السالم في عام ١٣٥٧ هـ، ولم يعقب له ذكورًا وإنما خلفت بنتًا فأقام القاضي وكيلًا عليها وعلى تركته صالح بن عبد العزيز العمري لأنه خال ابنته الوحيدة. وبذلك انقطع نسله ونسل أبيه عبد العزيز مثلما انقطع نسل أعداد من كبار السالم هؤلاء، والله أعلم بسبب ذلك.

стр. 4129

مداينات لعبد الله بن علي بن عبد العزيز السالم:

стр. 4130

أنموذج من خط عبد الله بن علي العبد العزيز بن سالم: ووجدنا من آل سالم أفرادًا غير من ذكرناهم لهم ثراء ومداينات مع الفلاحين وغيرهم، ولكنهم ليسوا من السعة في المال ولا الشهرة مثل من ذكرناهم. ونضرب على ذلك مثالًا بامرأة من السالم كانت كذلك وهي (هيلة بنت ناصر السالم). كانت ذات مال تداين منه الفلاحين، ولكنني وجدت أكثر مدايناتها على النساء، وذلك ظاهر السبب من كون النساء أسهل اتصالًا بالنساء من الرجال بالنساء، وبخاصة في البيع والشراء والمساومة في ذلك.

стр. 4131

وهذه الوثيقة المختصرة بأن سالم المحمد أقر بمبلغ لديه لهيلة الناصر السالم وهو خمس وعشرون ريالًا بضاعة أي مضاربة، ونصت الوثيقة على أن المكسب يكون بينهم أنصافًا. والشاهد هو الشاهد في التي قبلها وهو عبد الكريم البراهيم العبودي. والكاتب - أيضًا - هو ابنه إبراهيم العبد الكريم العبودي. والتاريخ: محرم سنة ١٣٥٠ هـ. ومن مداينات هيلة الناصر السالم هذه التي استدانت بموجبها منيرة العبد الرزاق المشوط، زوجة فهد الدراسين. والدراسين: جمع درسوني. والدين خمسة عشر ريالًا عوض خام أي أن ثمنها من طوائق الخام وهي المقادير المعروفة لهم من قماش الخام غير الجيد، والعادة أن استدانة مثل هذا الخام من أجل أن يبيعه المستدين وينتفع بثمنه. والدين مؤجل الوفاء إلى ٢٠ ربيع الأول من عام ١٣٥٠ هـ، وهناك دين إلحاقي أيضًا. والشاهد على ذلك عبد الكريم الإبراهيم العبودي. والكاتب ابنه إبراهيم العبد الكريم العبودي.

стр. 4132

والتاريخ: ٢٣ رمضان عام ١٣٥٠ هـ. كما وجدنا ذكر أشخاص آخرين من السالم مستدينين أو متعاقدين على بيع أو شراء. من ذلك هذه الوثيقة التي استدان بموجبها صالح السليمان بن سالم، وأخوه ناصر السليمان من الثري الشهير في وقته محمد العبد الرحمن الربدي. والدين ألف وسبعمائة وزنة تمر طيب منها تسعمائة عوض ثلاثين ريالًا يحلن في رجب عام ١٢٨٦ هـ، وثمانمائة عوض عشرين ريالًا يحلن في رجب سنة ١٢٨٧ هـ. والرهن في ذلك الملك المسمى مكان ابن عثمان، والمراد بالملك النخل وما يتبعه من أرض وشجر ويبت ونحوها. ولم تذكر الوثيقة مكان ذلك الملك ولكن الذي يظهر أنه في خب واسط الذي كان يسمى (خب السالم).

стр. 4133

ثم ذكرت دينًا إلحاقيًا. والشاهد على ذلك عبد العزيز الفريحي وهو من آل أبو عليان. والكاتب هو العالم المعروف في وقته الشيخ إبراهيم بن عجلان. والتاريخ: ٥ ذي القعدة سنة ١٢٨٥ هـ.

стр. 4134

معاصرون من السالم: منهم إبراهيم بن سليمان بن ناصر السالم شغل وظائف مهمة في إدارات الشرطة في عدة مدن منها (مدير شرطة الطائف) ثم (مدير شرطة الأحساء) وقابلته في المدينة المنورة عندما كان مديرًا للشرطة فيها في عشر التسعين من القرن الرابع عشر الماضي، ثم صار مدير شرطة الظهران عام ١٣٩٧ هـ. ومنهم عبد العزيز بن إبراهيم بن سليمان بن مبارك بن صالح السالم. ولد عام ١٣٢٢ هـ وعمل في الغوص في البحر طلبًا للؤلؤ، وفي سنة ١٣٤٧ هـ دخل الشرطة في مكة بواسطة عبد الله العيسى، ثم نقل إلى الرياض على حياة رئيس الأمن العام مهدي، مع خمسة من أهل نجد، وكبيرهم محمد بن عطيشان، وكان قبل ذلك أي ابن عطيشان في جدة، وذلك في رمضان ١٣٥١ هـ وبعد نقل ابن سالم إلى الرياض بفترة ترك عمل الشرطة فيها، وفتح له دكانًا في الرياض. وعندما عين عبد الله العيسي مديرًا مسئولا عن الأمن العام في الظهران، طلب منه العودة للعمل في الشرطة في الأمن العام برتبة ضابط، وسلمه شرطة الميناء في الدمام. ثم عين قائد شرطة سكك الحديد في الرياض حتى ١٣٨٥ هـ حيث تقاعد. وابنه سليمان هو ضابط شرطة أيضًا، وهو سليمان بن عبد العزيز الإبراهيم السالم والآن يعمل مدير الشرطة في البكيرية عام ١٤٠٧ هـ، وكان تخرج من كلية الملك فهد الأمنية في الرياض وكتب إليَّ نبذة عن حياته لخصتها هنا لكثرة تنقلاته في الوظائف. ومنهم عبد العزيز بن ناصر بن سليمان بن مبارك بن صالح السالم ولد عام ١٣٣٠ هـ، انتقل إلى مكة المكرمة في عام ١٣٧٠ هـ واشتغل بالتجارة وسكنها، وله

стр. 4135

أبناء أربعة هم عبد الرحمن تخرج من كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة الملك عبد العزيز، وهو الآن (مدير مكتب مدير جامعة أم القرى) - ١٤٠٩ هـ. وعبد الله تخرج من جامعة الملك عبد العزيز أيضًا ويعمل الآن مدرسًا في جدة. وناصر تخرج من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، ويشغل الآن - ١٤٠٩ هـ - مدير إدارة الميزانية والتخطيط في رئاسة الحرمين الشريفين. وأخوهم محمد نائب المدير العام لشركة تصنيع الصلب التابعة لشركة سابك. الدكتور سالم بن محمد السالم: ومن السالم المحدثين المؤلفين للكتب الدكتور سالم بن محمد بن ناصر السالم أستاذ علم المكتبات والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، من مؤلفاته: - مكتبات الأطفال العامة في دول الخليج، واقعها وسبل تطويرها نشره مكتب التربية العربي لدول الخليج عام ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، في ٤٢١ صفحة. - التطوير المهني للعاملين في مجال المكتبات والمعلومات، أشرفت على طباعته ونشره الإدارة العامة للثقافة والنشر وطبعته جامعة الإمام محمد بن سعود. - الرضا الوظيفي للعاملين في المكتبات الجامعية، من مطبوعات مكتبة الملك عبد العزيز الوطنية عام ١٣١٧ هـ نشرته مكتبة الملك فهد الوطنية وطبع في مطابع نجد التجارية في ٢٤٩ صفحة. - مكتبة الملك فهد الوطنية، دراسة لوظائفها، ضمن بنية البناء الوطني للمعلومات في المملكة العربية السعودية، نشرته مكتبة الملك فهد الوطنية، وطبعته في عام ١٤١٧ هـ، في ٣١٦ صفحة.
следующие страницы →