والشاهد: صالح الزيد بن صلال هكذا فيه والذي نعرفه أن اسم المذكور هو صالح الزايد بألف بعد الزاي.
والكاتب محمد العبد العزيز بن سويلم.
والتاريخ صفر سنة ١٢٩١ هـ.
والوثيقة التالية ورقة مداينة بين الحميدي بن سحيم وبين مزيد السليمان (المزيد من المزيد أهل الدعيسة).
والدين: مائة وأربعون صاع حب أي قمح يزيدن أربعة أصواع فهي مائة وأربعة وأربعون صاعًا عوض أي ثمنها اثنا عشر ريالًا، دفعها مزيد لابن سحيم.
стр. 4202
وحلول الدين في الوثيقة في شهر عاشور وهو شهر المحرم من عام ١٢٨٨ هـ.
والشاهد هو كاتبه ليس معه شاهد آخر وهو مبارك بن عبد الله العمري.
والتاريخ: آخر يوم من شوال سنة ١٢٨٧ هـ.
وهذه ورقة مداينة بين الحميدي بن سحيم وبين سليمان المزيد (من المزيد أهل الدعيسة).
والدين: تسعمائة صاع شعير طيب عوض خمسين ريالًا فرانسة أي أن ثمن ذلك الشعير هو خمسون ريالًا فرانسة دفعها سليمان المزيد للحميدي بن سحيم.
والدين مؤجل الأداء يحل أجل الوفاء به في ذي الحجة سنة ١٢٩٤ هـ، والشاهد وني آل متيعب.
والكاتب مطلق العقيل.
وأسفل من ذلك مداينة أخرى بينهما، كتبها إبراهيم بن عبد الرحمن بن بريكان ولم يذكر تاريخ الكتابة ولكن الدين المكتوب فيها يحل أجل الوفاء به في جمادى الآخرة سنة ١٢٨٧ هـ، فصح أن تاريخها يكون في عام ١٢٨٦ هـ.
стр. 4203
وذكر الشيخ صالح بن محمد السعوي الأخ علي بن سليمان السحيم وقال:
الأخ علي بن سليمان بن عبد الله السحيم، تولى وظيفة الأذان بعد سلفه، ولا يزال يؤدي الأذان في المسجد حال كتابة هذه المعلومات، ويقوم بما يلزم المؤذن من تفقد للجماعة، وملاحظة على المتهاونين بشأن صلاة الجماعة، والسعي في التقويم (١).
ومن متأخري السحيم هؤلاء حميدان بن سليمان الحميد، وله ولد اسمه عبد الله له عدة أولاد نجباء منهم خالد دكتور في الهاتف الآلي - الاتصالات.
стр. 4204
وفهد بن عبد الله الحسيم، موظف كبير في ديوان الخدمة العامة.
ومحمد مهندس، ويعمل الآن مراقب منشآت في بنك التنمية العقاري.
وأولاد سليمان:
أحدهم محمد السليمان السحيم مدرس في الرياض.
منهم سليمان بن محمد السحيم دكتور تخرج من كندا بالاتصالات.
السّحيْم:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل بريدة، كانت لهم أملاك في الصباخ ووهطان.
منهم فهد. . . السحيم موظف الآن ١٤٢٩ هـ - في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرع الهيئة في الرياض.
السحَيْمان:
على لفظ تصغير السِّحْمان: جمع أسحم، من أهل الشقة وسكن بعضهم في الخبوب وفي بريدة، وهم من آل (مريزيق) أهل الشقة أبناء عم للجريش والبراك والزميع والربعي والسعوي.
منهم علي. . . السحيمان كان يتاجر بالأخشاب بالأثل وغيرها قبل أن يتطور البناء بالمسلح، وهو من طلبة العلم المحبين لمجالس الذكر.
ومنهم الشيخ عبد الله بن عبد العزيز السحيمان قاض الآن - ١٤٢٥ هـ - في الخبراء، وكان تخرج في كلية الشريعة في القصيم عام ١٤١٦ هـ.
ومنهم عبد العزيز بن علي السحيمان، وأخوه حمد وأخوهما إبراهيم أصحاب مزارع واسعة في شمال البطين في (شري) شمالًا عن بريدة.
стр. 4205
السَّدَّاح:
أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من الزلفي.
أول من جاء منهم لبريدة سَدَّاح.
ومنهم إبراهيم السداح الملقب برَيْه (بصيغة التصغير)، ويعتبر من المعمريين الأصحاء تجاوز المائة وعشر سنين ولا يزال له دكان يفتحه في شارع الصناعة شمالًا عن المسجد الجامع الكبير يبيع الأواني المعدنية.
وهو إبراهيم بن سداح بن سداح (مكررًا) لقيته في دكانه في شارع الصناعة في بريدة عام ١٤٢١ هـ وعمره يزيد على مائة وعشر سنوات وحواسه من السمع والبصر سليمة.
ولكنه غير منشرح الصدر لإخباره عمن يعرفه من الناس في أول عمره، ولكننا استطعنا أن نعرف عنه أن عمره يزيد على مائة وعشر سنين من ذلك أنه يقول: إن من الحوادث الواضحة في ذهنه يوم يحمل (سالم السولي) رأس عبد العزيز بن متعب بن رشيد ويدخل به إلى بريدة.
وهذه الواقعة مضت عليها (٩٨) سنة، إذْ كان مقتل ابن رشيد في آخر عام ١٣٢٣ هـ.
ويذكر أشياء قبلها، ولكنه لم يرد ذكر ذلك، والمعروف عند الناس كلهم أنه عمره يزيد على مائة سنة وعشر سنين والمقتصد منهم يقول إن عمره ١١٧ سنة الآن ولا يزال صاحب دكان يحسن البيع والشراء وحساب بيع السلع الصغيرة، إلا أنه يبين عليه الكبر، ومن ذلك نحول في جسمه.
ذكر الدكتور أحمد بن عبد العزيز المزيني في كتابه: أنساب الأسر والقبائل في الكويت (السَّدَّاح) وأنهم انتقلوا من الزلفي إلى الكويت: فقال:
стр. 4206
وذكر صاحب كتاب (إمارة الزبيريين هجرتين (السَّدَّاح) وأنهم جاءوا من الزلفي إلى الكويت وقال:
جاسم السداح اشترك في معركة الجهراء ١٩٢٠ هـ ولده محمد جاسم السداح مدرس قديم ثم عمل في السلك الدبلوماسي بدرجة سفير متقاعد.
السّدْحان:
من أهل بريدة.
بفتح السين وإسكان الدال فحاء بعدها ألف، وآخره نون.
لا أعرف عنهم كثير شيء - إلا ما ذكر لي بعض الناس بأن منهم جزارين في بريدة.
وعرفت منهم وأنا صغير امراة اسمها (هيلة السدحان) عندنا في شمال بريدة ولا أعرف عنها غير ذلك.
إلَّا أن إبراهيم الجمعان قال فيها أبيات في الغزل:
يا هيلة السدحان في قلبي سدحتيه ... سدح النِّكَبْ لِقعَيِّد مرْجعاني
السِّدْران:
بكسر السين وإسكان الدال.
أسرة معروفة بأنها من أهل الشقة السفلى القدماء كانت لهم أملاك فيها فباعوها، وكانت لهم قليب معروفة في الخبيب في الشقة تسمى قليب السدران.
وظني أنهم أبناء عم للسدراني أهل البصر الآتي ذكرهم بعدهم.
стр. 4207
السِّدْرَاني:
بكسر السين المشددة فدال ساكنة فراء فألف فنون ثم ياء على صيغة النسبة إلى سدران.
أسرة صغيرة من أهل البصر، جاءوا إليها من الشقة.
حدثني حمد بن مسلم السدراني منهم قال: أصلنا من جماعة سدرانه، وأن هذا هو سبب التسمية جئنا من الشمال إلى منطقة خُبُوب بريدة.
السِّدْرَه:
على لفظ السِّدره: واحدة شجر السِّدْر.
من أهل بريدة، جاءوا إليها من حرمة في سدير.
منهم عبد الرحمن الناصر السِّدرة، من أوائل من تعلموا قيادة السيارات من أهل نجد.
ومظهره وشخصيته أكبر من ذلك.
من الطرائف التي تروى عنه في موضوع قيادة السيارات ما حدثني به الشيخ فهد السعيد قال:
كنا مرة حجاجًا في سيارة مع عبد الرحمن السِّدرة، فلما قاربنا الوصول إلى (لزيمة) غير بعيد من مكة المكرمة تعطلت السيارة عطلًا يحتاج إلى وقت لإصلاحه، ومَرَّتْ سيارة ذاهبة إلى مكة فطلب عبد الرحمن السدره من سائقها أن يحمل معه عددًا من الوجهاء الذين معه إلى مكة، قال: لأنه يصعب عليه أن يجعلهم ينتظرون إصلاح هذه السيارة المعطلة فأبى.
стр. 4208
فأعطاه ابن سدره أجرة جيدة على أن يحملهم في صندوق البضاعة في السيارة، وكان أكثر أهل نجد في ذلك الوقت لا يعرفون سيارات الركوب إلا نادرًا، وإنما يركبون في سيارات النقل.
فقال له ابن سدرة: يا أخي أنا متعطل وإسعافي أمر واجب بالنسبة إليك لأنك قد تتعطل أنت فتحتاج إلى أن أسعفك.
فقال له السائق: اسمع إذا رأيتني متعطلًا في (النفود) فلا تسعفني.
وذهب وتركه، ولم يحمل معه أحدًا منهم.
قال الشيخ فهد السعيد: وبعد ذلك بحوالي السنتين كنت في الرياض وحضر المجلس عبد الرحمن السدرة وتطرق الحديث إلى فعل المعروف فقال ابن سدرة لمن معه:
يا جماعة اسمعوا قصة غريبة: انا قبل سنتين كنت مسافرًا بجماعة من أهل بريدة حجاج وذكر قصة تعطل السيارة.
قال: وبعد ذلك بسنة استدعاني حمد الطبيشي وأنا في الرياض وأعطاني سيارة (بكس) جديدة وأمرني أن أذهب بها إلى مكة بصفة مستعجلة لأجل لازم للحكومة بها.
قال: وزودني بزاد جيد من القرصان واللحم، ومعي الشاي والقهوة، فلما كنت في النفود المسمى قنيفذة بين الرياض والدوادمي شاهدت سيارة متعطلة فيه، وتحتها أهلها رجلان فقط وهي مليئة بحملها.
فأوقفت السيارة بنية إسعافهما وأنا لا أدري من هم.
وكان الوقت شتاء، وأنا عليَّ لباس ساتر وجهي فإذا بالسائق هو صاحبي الذي كان قد امتنع عن إسعافي بحمل أصحابي إلى مكة.
стр. 4209
ولم يكن عرفني أول الأمر فأسرعت بإصلاح القهوة والشاي ثم نظرت في محرك السيارة فعرفت سبب تعطلها وهو شيء في الكهرباء فأصلحته و (شغلتها) لهم.
وجلسنا نشرب الشاي وصاحب السيارة يشكرني بل لا يعرف كيف يؤدي واجب الشكر لي، على حد قوله، فقلت له: أتعرفني؟
قال: لا.
فقلت: أنا صاحب السيارة التي من صفتها كيت وكيت وكنت قلت لي: إذا وجدتني متعطلًا في النفود لا تسعفني.
ولكنني وجدتك متعطلًا في النفود وأسعفتك حتى لا تبخل بالمساعدة على أحد.
قال: فخجل مني، وقال: والله لو وجدت يهوديًّا متعطلًا بعد ذلك لأسعفته.
قال الشيخ فهد السعيد، فقلت للحضور: هذا صحيح وأنا كنت من ركاب سيارة ابن سدرة المذكورة عند ما تعطلت.
مات عبد الرحمن السدرة في عام ١٣٩٩ هـ.
من إفادة لأحد رجال السدرة:
يقال إن سبب تسميتهم بالسدرة أن أحد قدمائهم - وذلك طبقًا لما أخبرني به أحد أفراد هذه الأسرة - يحش العشب فجاءه أعراب من البادية أي بدو وقالوا عندكم الماء والتمر فقالوا له: لا، نريد أن ناخذ التمر والماء وثوبك فقام وكسر عصا من السدرة وقال أنتم جازمين على هذا الشيء؟ قالوا: نعم، وأعانه الله، عليهم وفك نفسه وسمي بذلك السدرة.
فقيل له وايش السبب؟ قال: جوالي، وقالوا لي نبي الماء، وقلت لهم: هذا الماء والتمر وبعد أن شربوا وأكلوا التمر قالوا الآن نريد ثوبك، قلت لهم: ثوبي ما تأخذونه.
стр. 4210
كتب إليَّ الضابط عبد الله بن عبد الرحمن السدرة، قال:
ذكر الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الميمان وهو رجل أعمال ويسكن مكة المكرمة قصتين عن المرحوم عبد الرحمن بن ناصر السدرة قال فيهما.
القصة الأولى:
مرة تخاوينا أنا وعبد الرحمن السدرة للكويت نجيب حجاج وعقب ما مشينا أنا وهو طبعًا الأرض كانت صحراء لا يوجد أسفلت ولا شيء وصلنا إلى مركز قرية وهي قرب الكويت وقابلتنا السيارات بدون حجاج، وقالوا: لا يوجد حجاج في هذه السنة وهم راجعين من الكويت، وكان قبلها بسنة كانوا العجم قد جاءوا وغليت السيارات والأجور، وقلنا: السنة هذه مثل السنة التي فاتت إنه يوجد ركاب وحجاج.
لاقونا سيارات أهل مكة وهي حوالي (١٠ سيارات) جاية من الكويت فارغة قلنا ما الخبر قالوا: لا يوجد حجاج أرجعوا.
وطلعت أنا وعبد الرحمن، وقلنا لعودة: لا تفتش سياراتنا إننا لسنا داخلين الكويت، طلعنا وراء المقصورة تحت القصر حق قرية.
قال: فولعنا النار وطبخنا غداءنا وبعدما تغدينا وتقهوينا قلت له: ها يا بوناصر، قال: الرأي لله ثم لك يا أبو عبد العزيز، قلت: أغادينا نخاطر نضرب مع الدهناء على الظهران على الجبيل أغادينا نلقى حجاج جايين من البحرين من الشيعة لأنهم يجون تهريب.
قال: والله يا أبو عبد العزيز ما أدري سيارتنا تعبانة، وكان معنا فورتات موديل (٣٨) قلت له: يا رجال سوف يعيننا الله، فقال لي: توكلنا على الله وبعدما تغدينا وبرد الوقت مسكنا خط السفانية، وكان في ذلك الوقت السفانية لا يوجد فيه أحد.
стр. 4211
وحين وصولنا السفانية كسرنا على أم الهرطميل على أبو حدرية، وحنا جايينك مروحين نحفر وندفن من كثرة التغاريز وبعد ثلاثة أيام وفي نهار ثالث وصلنا الجبيل يوم جينا الجبيل قلنا خير خير، قالوا: والله ما عندك أحد من الحجاج طبعًا ما فيه حجاج، وكان هناك في الجبيل دلال يقال له السيد القاضي، وكان الجبيل ذيك الأيام فقر في فقر.
قال السيد القاضي: أغادينا نحملكم كندل وهو عبارة عن مجموعة أخشاب إلى مدينة الرياض بدل ما تروحون إلى الرياض فاضين، وطلعنا إلى مدينة الرياض.
على الحسنات على الطوية، رمال، ونضرب على الدهنا والصمان ويا صبي ناد أبوك، وكان مع المرحوم عبد الرحمن مساعده علي المنصور ونمشي.
وفي نهار رابع وصلنا إلى مدينة الرياض، وقال عبد الرحمن ماذا تشور علي يا أبو عبد العزيز، وقلت نريد أن نذهب لمكة، ونبحث عمن يريد الذهاب إلى مكة.
وحين نزلنا حمولتنا عند النغيمشي الخشب، وأحمل مرِّيه تبع سعود بن عبد العزيز الملك من ثلاثين ريال، النفر الواحد ومعي الراجحي كان في ذلك الوقت دلال، وهو صالح العبد العزيز الراحجي هو وزوجته وكان معي سيارتين في ذلك الوقت خاصة لي وحملتها كذلك، وألمهم أن المرحوم عبد الرحمن السدرة واصل معي السفرة هذه.
وكان معي ذهب أخذته من عند القواضَى من الجبيل إلى الرياض حق الله أن ابن سدرة كان يسهر معي كل الليل نخاف أحد يجيء ويسرق الذهب وكنا ننام فوق خشب الكندل خوفًا على الذهب.
القصد: راحت الأمور ووصلنا.
стр. 4212
القصة الثانية:
دارت فينا الأمور وبعدها بسنة اتفقنا أنا وعبد الرحمن السدرة الله يرحمه أننا نسافر إلى الحساء معي سيارتين دوج ومعي حجاج موديهم إلى الحساء وحين وصولي الحساء صادفت المرحوم عبد الرحمن وكنت في ذلك الوقت تعبان ودايخ وكان معي الدوج كثير التعطل بالخط.
المهم يا طويل العمر دليل على وفائه رحمة الله عليه، نمشي من الحساء إلى الرياض ومحملين تمر ودبس ويوم دخلنا النفود ورحنا على درب الجمل وحولنا على الحني ضربنا على الصمان وجينا على الحمراني حتى بدا واحد من الأدواج يخبط وهو معه رحمة الله عليه فورت ومعه المساعد علي المنصور وقفت أنا كل شوي وأنا فاك الكارتير وجالس أو ضبه وهو معي وقلت له: يا أبو ناصر، أنت رجال تدور فضل الله فلا تقعد، أنا رجل أبو ضب السيارة ولن أتركها في الدهنا، قال: أبدًا، والله العظيم ما أروح لو أموت أنا وأياك في هذا المكان، وجلسنا (٢١ يوم) أكلنا معيشتنا زادنا والحمل الذي معنا سكر وشاي وحاجات مرسلات معنا إلى القصيم فكيناها وأكلناها، ما معنا ما نأكله.
قصصت المواعين وأحطها سبايك لها الدوج ما بقي معنا إلا قدر واحد قام وأخذها المرحوم وركز بها وقال ما عندنا شيء نشرب به أو نطبخ إلى أننا بدينا نطبخ رز ونضع الإدام دبس.
وفي ذلك الوقت جائنا عبد الرحمن العبيد رحمة الله عليه وجماعة من أهل عنيزة ومروا علينا وقالوا سلامات يا أبو عبد العزيز، ويا أبو ناصر قلنا له شر وعيش مر حنا في موقفنا هذا لنا أثني عشر يومًا، وقلنا لهم كل ما مشينا خمسين متر خبطت السيارة علينا، قال عبد الرحمن العبيد ماذا تريدون؟ قلنا: كل شيء، نحن يابسة كبودنا لا معنا لا رز ولا شاهي ولا سكر، ولا قهوة ما معنا إلا تمر ودبس وعور بطوننا! .
стр. 4213
وقال رحمة الله عليه عبد الرحمن العبيد: أبشر بالخير وعطانا نصف زاده.
المهم درجنا سيارتنا حتى وصلنا إلى أرماح يوم (٢١) أعرف أنا ابن نخيل مشي منا على بعيرين ووصل الرياض قبلنا.
جينا أرماح، وكان معنا تمر موصينا به أمير أرماح الدوسري قمنا ونزلنا له ثلثين التمر، وهي عبارة عن قلتين قال قيمتها؟ قلنا: لا نريد قيمتها، نريد عشاء وطحين وسمن قال، أبشر وقام عطانا طحين ذرة وعطانا صطل سمن صغير.
قال أبو ناصر رحمة الله عليه ووش تلقاني يا أبو عبد العزيز تعرفني أنني أرق زين في ها الثمامة إلى منا رقينا قلت له: أبشر والله بالسعد، وكان في الثمامه حفر تمايل عميانه.
وقفنا سياراتنا على الجلد على الأرض وننزل في محل الثمايم ونشب ضونا ونجيب صحن أخذناه من عبد الله العمير أخذنا منه صحن وقدر، القدر حطيته في الموتور قصصته سبايك لأننا المواعين قد قصصناها لسيارتي الدوج.
وقمنا نعجن ومعنا لحمنا على الضو وقمنا نعجن وإذا بالعجين ذرة تبعثر قال لي عبد الرحمن السدرة الله يرحمه، ماذا تقول بالرجل والله لو أنني موجود لأضربه على وجهه؟ قلت: يا رجل خلي المطبق مستور.
قال: كيف نعصده على اللحم؟ قلت: نطلع اللحم ونعصده على مرق اللحم، وكان معنا شيبان أحدهما يقال له السنيدي والآخر القويظي رافضين أن يذهبوا عنا ويحولون عن ظهر السيارة.
قالوا أبدًا، لا نذهب إما أن نموت معكم أو نصل سويًا المهم تغدينا ثم وصلنا إلى بويب وكانت بويب نزلة خطيرة وسيارتي لا يوجد بها فرامل وقمت أزر على فرامل اليد وفرامل الرجل، وجاء عبد الرحمن السدرة وركب معي
стр. 4214
كان ذلك من الوفاء فيه قلت له يا أبو ناصر أنا رجل مضحي بعمري ومن شوري عليك أن تنزل فرفض، قال: والله العظيم لا أنزل من السيارة أن نموت وإياك أو نحيا جميعًا.
وأقول له يا ابن الحلال، قال: أبدًا، لا، قال: لو نقعد في السيارة شهر، أما أن ننزل جميع أو نطلع بالسيارة جميع، وكانت نزلة بويب خطيرة جدًّا، وكان عن يمين ويسار النزلة مقبرة من كثرة السيارات المنقلبة، وقلت للشيبان اللذان معي قوموا واركبوا بالسيارة الثانية، قالوا: لا نموت جميعًا أو نحيا جميعًا.
وجينا محولين ونطحت السيارة الجال والعيال قد حولوا علي المنصور والجبري وقلت لهم جنبوا عنا الخط لا تقفوا في وسط الخط.
يوم توسط في الخط انصرم عمود الكردان الأن لا ينفع لا فرملة رجل ولا فرملة يد، قال عبد الرحمن رحمة الله عليه
تكفى يا أبو عبد العزيز، قلت له: توكل على الله وتمسك الدريكسون وكأننا نازلين من طيارة القصد حنا هاويين مع النزلة يوم أقبلنا على هذا الشعيب نقذ الموتر وضرب علينا كفر، قلنا الحمد لله صارت في الكفر ولا اتقلبنا.
قلت: تدري يا أبو ناصر علي الطلاق إن ما يطلع المؤتمر من سوق الرياض ولو أبيعه بهبود (يعني السيارة).
وبتنا في ذلك الليلة وكان معناه
كان في سوق الصفاة في الرياض بن مهماش دلال نزلت التمر والدبس عنده كانوا يحرجون، وقلت له: بع موتري ولا ترجع لي بأي شيء.
وجاء اثنين مقاريد ويشترونه بثلاثة عشر ألف ريال، ولكن قالوا لا يوجد عندنا دراهم نعطيك معاريض وعطوني دلال ومكائن خياطة، وبقي عندهم ستة
стр. 4215
آلاف ريال، وذهبوا به إلى الحساء يكدون عليه ويوم وصل الدهنا تعطل عليهم ويجرونه إلى الحساء وبعد سبع شهور جيت لهم أريد فلوس وقالوا: ما معنا أي شيء وهذه السيارة عطلانة.
القصة الثالثة للمرحوم عبد الرحمن السدرة:
أول من أدخل سيارة في المجمعة ويذكر أنه تزوج امرأة من المجمعة كان ليس لها أقرباء أو أولياء أو محرم فعقد عليها حتى يكون لها محرم وذهب إلى مكة لتؤدي فريضة الحج.
القصة الرابعة:
كان أحد أبناء عمومته سليمان البراهيم السدرة قد أصابه مرض في مدينة بريدة، وكان سليمان معه سيارة شحن مرسيدس يكد عليها، فلما رجع عبد الرحمن السدرة من الكويت قالوا إن سليمان مريض ولم يخرج من بيته، وذهب مسرعًا إليه وهو توه عائد من الكويت وأخذه معه إلى الكويت وعالجه هناك.
ولم يعد من الكويت إلا بعد أن شفي ورجعوا إلى بريدة.
وعبد الرحمن السدرة من الأوائل الذين اشتغلوا في جراج الملك عبد العزيز، وكان في مرة قال له الملك عبد العزيز وهو يحمل ابنه بدر على يديه، أي أكبر أبني أو ولدك ناصر؟ فقال له: لا، يا طويل العمر بل ابنك أطال الله في عمرك وعمره، وبعدها أصبح السائق الخصوصي للأمير بدر بن عبد العزيز (١).
توفي عبد الرحمن السدرة في عام ١٣٩٩ هـ.
ومنهم حمد بن حسين السِّدرة كان يسافر إلى الشام في طلب الرزق ومرة جاء
стр. 4216
على ذلول عليها زينة شداد جيد ومظهر فقابله إبراهيم (. . . .) وهو قادم عند الجفر شمال بريدة، فقال: يا حمد، والله إن معك فلوس لو يأكل منها إبليس وعياله إنها ما تقضي.
قال حمد: فوالله ما أتممت ثلاثة أشهر حتى نفدت كلها.
ومن (السدرة) عبد الله بن عبد الرحمن بن ناصر السدرة ضابط برتبة ملازم في الجيش.
وعقيل بن ناصر السدرة ضابط في الدفاع المدني برتبة نقيب.
ومنهم سعد بن حسين السدرة مدير شعبة البريد في حي الصفراء ببريدة.
ومنهم منصور بن حسين السدرة مهندس زراعي.
وأخوه عبد الرحمن بن حسين السدرة مدير مدرسة أنس بن مالك في بريدة.
وثيقة فيها ذكر السدرة:
هذه وثيقة فيها خرم ذكر فيها إبراهيم الحسين السدرة، وهو والد زميلنا في الدراسة حسين بن إبراهيم السدرة.
وليست الوثيقة قديمة، ولكني أوردتها هنا من باب توثيق اسم (السدرة) كما هي عادتي وهي مداينة بمبلغ قليل بالنسبة إلى العهد الذي كتبت فيه، لأنها بتاريخ ١٠ محرم سنة ١٣٣٨ هـ.
стр. 4217
السَّدْلان:
بفتح السين وإسكان الدال فلام مفتوحة مخففة، فألف وآخره نون، من أهل بريدة جاءوا إليها من القصيعة.
стр. 4218
أول من عرفنا منهم غانم بن عبد الله السدلان كان صاحب دكان في أعلى السوق في بريدة، بل في آخر دكان في السوق في الركن الذي بين السوق الرئيسي والجردة.
وكان يبيع التمر وهو شخص متدين قريب من المشايخ وطلبة العلم، بل هو طالب علم معروف بذلك، ولذلك كان يبيع تمر الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة.
وذلك التمر جزء منه الذي خصصه الملك عبد العزيز للقاضي إذ لم يكن القضاة يتسلمون رواتب نقدية لا شهرية ولا سنوية، وإنما كانوا يتسلمون (بروة) وهي مقدار من التمر في الموسم الذي هو وقت جداد النخل، وقمحًا في القيظ الذي هو وقت حصاد القمح.
إلى جانب ما كان يصل إلى الشيخ عمر من التمر الذي كان يداين به الناس، أو من الأوقاف من النخيل التي في ثمرتها جزء لإمام الجامع لأن الشيخ عمر هو إمامه، فكان الشيخ عمر بن سليم مثل غيره ممن يحصلون على تمر في موسم جداد النخل فيضعونه في (الجصة) أو (الصوبة) لئلا يفسد، ثم يبيعونه بعد ذلك.
أخبرني الشيخ سليمان بن علي المقبل الملقب أبو حنيفة، قال: اعتاد الشيخ عمر بن سليم ﵀ أن يعهد إلى فلان من أسرة آل أبو عليان بنقث تمره، وهو أخذه من الجصة أو الصوبة، وذلك يحتاج إلى صبر وجلد لأن خزن التمر يكون بوضع حصًا كبار فوقه بعد تطريته بصب الماء عليه وتكرير ذلك فيصعب الأخذ منه لغير العارف بذلك.
قال: فيأخذه ذلك الرجل ويعطيه (غانم السدلان) يبيعه، إلى أن رأى الشيخ مرة أن يعطيه غيره ليبيعه.
وقد أدركت (غانم السدلان) في دكانه لا يبيع إلا التمر وهو معروف بذلك.
стр. 4219
ومنهم ابنه الشيخ الدكتور صالح بن غانم السدلان أستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وهو شيخ نشط يتكلم في الإذاعة ويدلي للصحفيين بآراء دينية.
ترجم له الأستاذ ابن خميس في كتاب: القصيعة، فقال:
الدكتور الشيخ صالح بن غانم السدلان: هو صالح بن غانم بن عبد الله بن سليمان بن علي السدلان، ولد عام ١٣٥٩ هـ في بريدة، ابتدأ حياته بحفظ القرآن الكريم على يد والده ﵀ فقرأ عليه في مبادئ العلوم: كالعقيدة والفرائض والحديث والنحو وغيرها، ثم التحق بمدرسة تحفيظ القرآن في الرياض، وتدرج بدراسته النظامية حتى وصل إلى درجته العلمية المعروفة اليوم، وهي أستاذ في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود.
كما تلقى العلم على يد كثير من العلماء المشهورين، كالشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم.
وللشيخ أعمال ومشاركات علمية ودعوية وإشراف ومناقشات للرسائل العلمية (١).
حصل على الباكلوريوس في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود، تخصص فقه وأصوله، تخرج عام ١٣٦٨ هـ.
وحصل على الماجستير من الجامعة نفسها في الشريعة تخصص فقه وأصوله، تخرج عام ١٣٩١ هـ.
حصل على الدكتوراه من نفس الجامعة في الشريعة تخصص فقه مقارن، تخرج عام ١٤٠٣ هـ. انتهى.
стр. 4220
جاء ذكر عبد الله بن سليمان السدلان في ورقة مداينة بينه وبين محمد الرشيد الحميضي، والدين قدره اثنان وعشرون ريالا إلا ربع ريال، مؤجلات يحل أجل الوفاء بها طلوع ربيع الآخر، أي انقضاء شهر ربيع الآخر من عام ألف وثلثمائة واثني عشر.
والرهن في ذلك الدين هو جريرته بمكان العبيدان، والجريرة سبق لنا ذكرها، وأنها ما يملكه الفلاح في النخل ونحوه الذي يعمل فيه ولا يملكه، وإنما يكون عمله بجزء مما ينتجه النخل ونحوه من ثمره.
وقولها: في مكان العبيدان أي في النخل الذي يملكه (العبيدان)، والشاهد على ذلك محمد بن سليمان السعوي، وكاتبه مشيري بن عبد الرحمن (الجناحي).
стр. 4221
والسدلان أبناء عم للسكيت كلهم جاءوا إلى منطقة الخُبُوب من الخبراء، ويقال: إن السدلان متفرعون من السكيت.
стр. 4222
ولذلك جاء في أسمائهم (سكيت) مما يدل على ما قلناه من كون السدلان والسكيت أصلهم أسرة واحدة.
وقد وجدت ما يؤيد ذلك في وثيقة ذكرت (سكيت العلي بن سدلان) وهي مؤرخة في عام ١٢٨٩ هـ بخط محمد آل عبد الله بن عمرو من العمرو الذين صاروا الآن يسمون الرشيد - يفتح الشين
وهي ورقة مبايعة البائع فيها سكيت المذكور علي سعيد آل حمد (المعروف بالمنفوحي).
والمبيع صيبة عبد الله آل بدير بمعنى نصيبه مما ورثه من أبيه من ملكه أي نخله وما يتبعه في الوجيعان أحد خبوب بريدة الجنوبية والثمن ريالان وقرش، والقرش هنا: ثلث الريال الفرانسة.
ومثلها هذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٩٠ هـ بخط الكاتب الذي كتب الوثيقة التي قبلها وهو محمد بن عبد الله العمرو.
стр. 4223
وهي مبايعة أيضا البائع فيها (سكيت العلي بن سدلان) بوكالته عن عيال بدير الرشيد، والمشتري هو الثري الشهير سعيد آل حمد أي ابن حمد (المنفوحي).
السدَيري:
بإسكان السين وفتح الدال ثم ياء ساكنة فراء مكسورة فياء نسبة.
على لفظ النسبة إلى السدير أو سدير، والغالب أن الأمر كذلك وأن بعضهم منسوب إلى منطقة سدير لكونه جاء منها، أو جاء في الأصل إلى بلد آخر كان جاء إليه من سدير فنسب إليها.
ومن هؤلاء (السديري) الذي كان يقال لهم البهلول.
جاءوا إلى بريدة من الزلفي فأسماهم الناس السديري ظنا ممن أسموهم بذلك أنهم قدموا من سدير.
стр. 4224
منهم محمد بن ..... السديري كان من الإخباريين الجيدين الذين لم ينتفع بمحفوظاتهم مثل كثير غيره، وكان له دكان في سوق بريدة يبيع القهوة والهيل والسكر، وحصل ثروة قليلة اشترى منها دكانًا له كان يفتحه ثم مات قبل سنوات قليلة من تبييض هذا الكتاب، ولا أعرف سنة وفاته.
السديري:
من أهل خب العوشز.
أسرة أخرى يرجع نسبهم إلى قحطان، منهم حنيشل السديري.
وأخوه محمد ... السديري كان يقرأ على الناس الذين يقولون: إن فيهم جنيًّا.
منهم الشيخ عبد العزيز بن محمد بن صالح السديري، يعمل أستاذًا مساعدًا في كلية أصول الدين في الرياض في الوقت الحاضر - ١٤٢٩ هـ.
هاتان وثيقتان متعلقتان بالسديري أهل خب العوشز.
الوثيقتان مختصرتان إحداهما مؤرخة في ١٩ ربيع الأول سنة (٢١) ١٣ هـ، بقلم عبد الله بن معارك.
وهي بدين إلحاقي لمحمد السليمان الذي هو ابن وقيان، وسيأتي ذكر الوقيان في باب الواو.
والدين عشرون وزنة (تمر) عوض ريالين.
والشاهد عبد الله الماضي من (آل ماضي) الذين نسب مسجد الماضي في بريدة لأبيهم، لأنه ظل يؤذن فيه سنين طوالًا، وهم أبناء عام للسديري أهل خب العوشز هؤلاء.
والوثيقة الثانية بخط الشيخ عبد الرحمن آل عويد مؤرخة في ربيع الأول سنة ١٣٢٣ هـ.
стр. 4225
وهي أيضا مداينة بدين قليل لأنه خمسة عشر وزنة تمر عوض ريال (فرانسة).
والشاهد عبد العزيز آل فدَّا.
كما جاء ذكر عبد الله بن محمد السديري في ورقتين أخريين مشابهتين إحداهما مداينة بينه وبين محمد السليمان الوقيان.
والدين سبعون وزنة تمر عوض خمسة أريل يحل أجل الوفاء بها في جمادي الثانية من عام ١٣٢١ هـ.
والشاهد خالد بن جريِّد.
والكاتب عبد الرحمن بن إبراهيم المعارك.
стр. 4226
والثانية بخط الكاتب نفسه وتاريخها ٥ ربيع الأول عام ١٣٢١ هـ.
والدين ستة أريل.
والشاهد عبد الله الناصر الأردح.
وكان (محمد السديري) والد عبد الله بن محمد السديري المذكور قبله يستدين من محمد بن سليمان الوقيان.
стр. 4227
كما جاء في الوثيقة التالية التي استدان فيها منه ثلثمائة وعشرين وزنة تمر ثمنها عشرون ريالًا يحل أجل الوفاء بها في جمادى الثانية عام ١٣٢٠ هـ.
وأرهنه بهذا الدين نخله الذي في خب العوشز.
الشاهد فيها عبد الله البراهيم بن صقيه.
والكاتب: عبد الله بن إبراهيم بن معارك.
والتاريخ ١٣ رمضان عام ١٣١٩ هـ.
في آخره بيان إلحاقي بل تأكيدي بأن محمد السديري أقر بأنه أرهن محمد السليمان الوقيان أصل نخله بخب العوشز، ومعنى ذلك أنه يملك ذلك النخل، وليس مجرد فلاح فيه.
وذكر في الوثيقة أن ذلك على أن محمد (الوقيان) يدين ولده عبد الله (السديري) وديَّنه.
والشاهد: خالد بن جريِّد.
والكاتب عبد الله بن إبراهيم بن معارك.
والتاريخ في ذي القعدة عام ١٣٢٠ هـ.
стр. 4228
ومنهم عبد الله ... السديري يقرأ على المرضى ولا يزال حيًّا حتى الآن - ١٤٢٦ هـ - عمره الآن ٩٤ سنة ثم توفي عام ١٤٣٦ هـ.
وقد كتب إليَّ أحد الإخوة المعنيين من أسرة السديري بأخبار الأسرة، وهو صالح بن عبد الله بن حنيشل السديري، فقال:
هذه نبذة مختصرة عن أسرة السديري، أهل خب العوشز، وسبب انتقالهم من الفرعة من إقليم الوشم.
فأولًا: السديري لقب وليس اسم لأحد الأجداد، إنما الاسم الحقيقي هو اليحيا،
стр. 4229
وهم ينسبون إلى محمد بن يحيى بن عبد الله بن سعد بن محمد آل يحيى اللامي، الذي يسكن الفرعة من نواحي الوشم قبل رحيل أبنائه إلى بعض البلدان النجدية.
وكانت الفرعة محلة لبني تميم فكان يغلب على ساكنيها الانتساب إلى تميم، وليس كلهم وفي مقامه في الفرعة، وكما يحصل عادة حصل نزاع بينه وبين بعض ساكنيها أدى إلى قتله، وتعدد ذكر سبب هذا النزاع بين كبار السن وكيف بدأ، ومن ثم تطور.
لكن المعروف في ذلك الوقت أن النزاع غالبا ما يكون في القرى على مسايل المياه والأراضي وما شابه ذلك.
المحصلة أن محمد بن يحيى قتل من قبل بعض أعدائه في الفرعة، وكان له من الولد أربعة أبناء، وهم صالح وماضي ويحيا وسعد الذي قتل مع والده ولم يعقب.
قام الأولاد الثلاثة بقتل من قتل والدهم أخذا بالثأر كما هي العادة الجاهلية، لأنه لم يكن في ذلك الوقت سيادة للشرع إنما هي سيادة القبيلة والأعراف.
ويتداول كبار السن روايات متعددة ومختلفة في طريقة اقتصاص الأبناء من قاتل والدهم، ولا يعنينا منها إلَّا ما نتج عن هذا القتل، حيث خرج الثلاثة من الفرعة هربًا إلى بلاد الله الواسعة حتى يجدوا ملاذا بعدما قتلوا قاتل والدهم، لأن الثارات ستستمر ولن تتوقف كما هو معلوم من حال نجد في السابق.
فاتجه كل واحد منهم إلى جهة، فالصغير يحيا اتجه إلى السر وأقام فيها، أما ماضي فاتجه إلى بريدة وسكن فيها، وما تزال ذريته فيها حتى الآن، ويوجد منهم من اتجه إلى الكويت، أما صالح فسكن خب العوشز واستقر فيه وتكاثرت ذريته هناك، وبقي منهم من بقي.
وكانت لكنته ليست لكنة أهل القصيم، فكانوا يطلقون عليه السديري لأنه
стр. 4230
لم يرد أن يبين لهم أنه جاء من الفرعة خوفا ممن يطلبه، لأنه هو الذي باشر قتل قاتل والده، فكان يوهم الناس أنه جاء من جهة سدير، وليس من الوشم حتى إذا سأل سائل عن رجل قدم من الوشم لم يجد من يرشده لأنه أوضح لهم أنه قدم من سدير، فأصبح يعرف ب السديري واستقر في خب العوشز، ولا يزال بعض أفراد عائلته فيه، والبعض الآخر تفرقوا في البلاد الواسعة.
السديري:
أيضًا: من أهل ضراس:
وهذه الأسرة كثيرة الذكر في الوثائق من ذلك هذه الوثيقة التي نصت على أنهم من أهل ضراس.
وهي بخط عيد بن عبد الرحمن (الشارخ)، وخطه جيد وهي مؤرخة في ١٣٠٢ هـ. وتقول:
أقر علي السديري نزيل ضراس الخ.
وهذه العبارة نزيل ضراس لا تقال في الظروف المعتادة في الوثائق والمبايعات، وإنما تقال لإيضاح شيء يخشى المتبايعان أو على الأقل الدائن ألا يكون واضحًا.
فتعني جملة (نزيل ضراس) أنه يوجد أناس يقال لهم السديري، بل فيهم علي السديري من غير أهل ضراس.
ووثيقة أخرى تتعلق بالمعاملة بين محمد العمري وعلي السديري وهي بخط عيد بن عبد الرحمن الواضح.
стр. 4231
والحسني المذكور في الوثيقة هو من أسرة الحسني أهل المريدسية الذين تقدم ذكرهم في حرف الحاء.
وهذه الوثيقة الأخرى التي فيها النص على أن المراد بالسديري أهل ضراس وهي بخط الكاتب نفسه الذي كتب الوثيقة التي قبلها، وهو عيد بن عبد الرحمن وتتضمن مساقاة لنخل يملكه محمد السليمان (العمري) جد صديقنا الأستاذ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم، وقد ساقا علي الفهيد السديري في ذلك النخل مدة خمس سنين.
و(المساقاة) هذه تتضح من قراءة الوثيقة نفسها.
стр. 4232
ونصها:
"مضمونه بأن محمد السليمان ساقا علي الفهيد السديري على ملكهم (١)، الكاين بضراس خمس سنين بالربع للعامل ثلاثة أرباعه ولأهل الأصل: ربع، وشرط عليه محمد القوام التام، وإنْ أخل بشيء بالقوام فلاله قضب، فإذا فرغت المدة فلا له رغبة فيه العدة، وغيره (٢)، عارية يظهر منه كما دخله شهد على ذلك.
ومبتدى السنين ١٢٩٨ هـ وآخرهن يعرف من أولهن شهد على ذلك محمد الحمود التويجري وشهد به وكتبه عيد بن عبد الرحمن، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ١٢٩٨ هـ.
انتهت الوثيقة.
و(المساقاة) هنا لفظها شرعي فقهي وهي غير (المساقاة) المعروفة عند عامتهم التي يسميها بعضهم مغارسة، تلك أن يعطي صاحب الأرض الصالحة لغرس النخل أرضه لمن يغرس فيها نخلًا لمدة معلومة يثمر فيها النخل في العادة، أي النخل المغروس صغارًا مثل أن تكون المدة سبع سنين حتى إذا تم ذلك تقاسم صاحب الأرض الذي غرس النخل في أرضه النخل نصفين: نصفه لصاحب الأرض، ونصفه لصاحب النخل، أي الذي غرسه، ولابد - في العادة - من أن يعاون صاحب الأرض الفلاح بشيء كحفر البئر التي يشرب منها النخل.
أما هنا فإن صاحب الملك هو محمد بن سليمان العمري وهو طلب علم معروف، والكاتب له ميل لطلب العلم لذا ذكروا المساقاة.
وقوله لصاحب الأصل: يريد به (العمري) أي صاحب الملك الربع وأما ثلاثة الأرباع فإنها للعامل، وهو هنا علي الفهيد السديري، والقوام: كلمة كانت
стр. 4233
معروفة شائعة في القديم الذي أدركناه، ولكنها صارت الآن تحتاج إلى شرح، ومعناها: حسن السقي للنخل وعدم التقصير عنه في ذلك، وإذا كان النخل يحتاج إلى تسميد فإنه يسمده.
وهي كلمة شائعة حتى لغير النخل فالقوام على الدابة كالناقة والبقرة والعنز والشاة: حسن القيام عليها، وتعهدها بالغذاء الكامل، ولذلك قالوا في أمثالهم: القوام، غلب السنام".
وقوله: فلاله قضب، أي إن العقد لاغ، والقضب هذا العقد بين المتعاقدين.
وقوله: العدة الخ العدة هي ما يكون على البئر من أخشاب ومحال وبكرات - ودراج ونحو ذلك، يريد أنه لا يجوز أن يأخذ منها شيئًا لأن العدة كانت موجودة في النخل قبل أن يدخله، ولكنه إذا أضاف شيئًا أو أبدل جديدًا بقديم فإن الاتفاق هنا يقول: إنه لا يأخذ منه شيئًا.
стр. 4234
وليست كل الوثائق التي خلفها على الفهيد السديري تتعلق بديون عليه كما هي عادة الفلاحين، كلهم أو أكثرهم، وإنما وجدت وثيقة تدل على أن علي الفهيد السديري كان له دين في ذمة الثري المعروف مزيد بن سليمان (المزيد).
ومن بقايا ثمن غريس، والمراد به نخل ليس طوالًا فكأنه حديث الغرس.
وكان السديري قد باعه على مزيد السليمان وبقيت من ثمنه نجوم أي أقساط في ذمة مزيد السليمان.
وتذكر الوثيقة أن جميع تلك الأقساط أو النجوم على حد تعبيرها قد وصلت إلى علي الفهيد السديري وأن ذمة مزيد قد برئت منها.
وهذه الوثيقة مؤرخة في ١٦ من ذي الحجة آخر شهور سنة ١٢٩٧ هـ بخط عبد الرحمن بن إبراهيم الربعي بشهادة على المحيسن، وصالح السليمان، ولا أعرفه إلَّا أن يكون من أسرة السالم: وإبراهيم بن عبد العزيز ولم أعرفه أيضًا وتذكر الوثيقة إقرار علي بن فهيد السديري بأن جميع النجوم التي في ذمة مزيد بن سليمان له من ثمن الغريس الذي انتقل من ملكه لملك مزيد بشراء صحيح فخلصت النجوم ولا لعلي على مزيد بواقي.
стр. 4235
وهذه مبايعة بين محمد الفهيد السديري (بائع) وبين مزيد السليمان المزيد، (من المزيد أهل الدعيسة).
والمبيع باقي نخله بالدعيسة، جميع ما ملك من نخل وأرض وبئر ودار وحي وميت.
ويظهر من هذا أن (مزيد) كان قد اشترى بعض نخل محمد السديري هذا، إن لم نقل أنه اشترى أكثره من قبل وأن البيع الآن هذا وقع علي باقي ما يملكه من هذا النخل وما يتبعه.
ولذلك ذكر في حدود المبيع هذا أنه يحده من شمال مشتري مزيد منه أي
стр. 4236
ما كان مزيد قد اشتراه منه من ذلك النخل، والمراد بالنخل هنا النخل وما يتبعه في العادة مما هو مذكور إجمالًا هنا.
وثمن المبيع كثير في عرف ذلك الزمان، وهو مائتان وخمسة ريالات، ولكن هذا المبلغ هو دين حال في ذمة محمد السديري لمزيد السليمان.
والشهود هم صالح السليمان الحصان وهو معروف من أهل بريدة وتقدم الكلام عليه في حرف الحاء، وعثمان الفهيد السديري وحمد المحمد السكاكر.
والكاتب عبد الرحمن بن إبراهيم الربعي.
والتاريخ ١٥ صفر سنة ١٣٠١ هـ.
стр. 4237
وهذه ورقة مبايعة أخرى بين عثمان بن فهيد السديري (بائع) ومزيد بن سليمان المزيد (مشتر) والمبيع نخل في ملك السديري.
والثمن مائة وثمانية أريل فرانسة.
والتاريخ: صفر عام ١٢٩٦ هـ.
وقد نقلنا منها نسخة بحروف الطباعة.
стр. 4238
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله سبحانه.
يعلم به من نظر إليه بأنه حضر عندنا عثمان بن فهيد السديري وحضر لحضوره مزيد بن سليمان المزيد فباع عثمان على مزيد ( ... ) النخل في ملكهم الكائن المعلوم في بلد الدعيسة وهو المقطر ( ... ) إلى جدار عبد الله من شمال وهو معروف بين البائع والمشتري محدود يحده من جنوب ملك مزيد ومن قبلة أرض مزيد ومن شمال ملك عبد الله البراهيم راعي الدعيسة ومن شرق ملك عثمان باع عثمان هذا المبيع المرسوم على مزيد بجميع حدوده وحقوقه الداخلية والخارجية، وما رافقه من أرض حي وميت وأثل باع عثمان على مزيد هذا المبيع بثمن معلوم قدره وعدده وبيانه مائة ريال فرانسة يزيدن سبعة أريال فأقر عثمان بأنه وصله من يد مزيد على عقد البيع ستة وخمسون ريالًا والباقي مؤجلات أجلين سنتين متتابعات يحل أول الآجال في صفر مبتدأ سنة ١٢٩٧ هـ، يحل آخر ثمنه سنة ١٢٩٨ هـ باع عثمان هذا المبيع المذكور وانتقل إلى ملك مزيد بالشراء الشرعي، كذلك النبتة الذي في جانب المقطر المزيد باع عثمان واشترى مزيد، ولم يبق لعثمان في ذلك دعوى ولا علقه وتوافرت بينهما شروط البيع من الإيجاب والرضى.
شهد على ذلك صالح بن ضحيان ومحمد الحماد الخميس، وكتبه شاهدًا بما فيه إبراهيم المحمد بن حمد الشاوي.
حرر في صفر سنة ١٢٩٦ هـ.
وصلى الله على نبيه وصحبه.
стр. 4239
وهذه وثيقة مبايعة أخرى بين عثمان الفهيد السديري (بائع) ومزيد بن سليمان بن مزيد (مشتر) وقد نقلتها إلى حروف الطباعة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يعلم به أنه قد حضر عندنا عثمان الفهيد السديري وحضر لحضوره مزيد بن سليمان بن مزيد فباع عثمان على مزيد باقي نخله بالدعيسة وهو معروف قدره أربعين نخلة تابعة المقطر اللي اشترى مزيد منه فانتقل الملك إلى حايثه ( ... ) وطلع عن النخل ما وقع عليه البيع من الرضى وهو معروف محدود يحده من جنوب نخل إبراهيم ومن قبلة مشتري مزيد، ومن شمال نخل راع الدعيسة، ومن الشرق حده الحياله وحد المقطر من نخل مقطر القليب فباع عثمان على مزيد ما ذكرنا وتوفرت شروط البيع والرضا والقبول وهم أصحا عقول وأبدان جائزًا التصرف والثمن المذكور بينهما عدده ونصابه وبيانه مائة وخمسون ريال فرانسة وصل على عقد البيع مئة وثلاثون ريال ومؤجل عليه عشرين ريال إلى شهر ذا القعدة سنة ١٢٩٩ هـ. باع عثمان ما ذكرنا من النخل المذكور واشترى مزيد.
شهد على ذلك على الفهيد السديري وشهد على ذلك عبد الله المحمد الحجيلاني، وكتبه شاهدا به عبد الرحمن الربعي.
حرره في سنة ١٢٩٩ هـ وصلى الله على محمد وآله وسلم.
ومما يتعلق بوثائق هذه الأسرة ورقة مبايعة لم يذكر فيها اسم المشتري كاملًا، ولا حتى في أول الورقة كما هو المعتاد، وإنما ورد ذكر اسمه في آخرها كما هي عادة بعض الكتبة أن يذكروا اسم المتبايعين كاملًا في صدر الورقة ثم يذكروا اسم البائع والمشتري مختصرًا في آخرها.
وهي مبايعة بين حمد الفهيد السديري وبين مزيد بن سليمان المزيد من المزيد أهل الدعيسة.
стр. 4240
والمبيع نصف ملك حمد الفهيد السديري في الدعيسة، والملك هو النخل المجتمع، أو على الأدق الفصيح هو (حائط النخل).
والثمن: مائة وخمسون ريالًا.
والشاهدان علي الفهيد السديري وصالح السليمان الناصر بن سالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.
والكاتب علي الحسن بن نقيدان.
والتاريخ: آخر ذي الحجة سنة ١٢٩٧ هـ.
وهذه وصية حصة بنت عثمان آل فهيد السديري أهل ضراس، وقد أوصت فيها بثلث مالها بعد وفاتها بأعمال البر، وهذا يدل على فهمها وهو في الوقت نفسه تجديد في أسلوب مثل هذه الوصية، إذ اعتاد الموصون على أن يوصوا بأضحية الدوام أي دائمة وعشاء في رمضان، ولكن حصة هذه أوصت