← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فناصر جده أخ لعلي بن ناصر (لسالم) الذي ذكره ابن بشر في تاريخه كما سيأتي في رسم (السالم) في حرف السين. وهو أيضًا أخ لغصن بن ناصر السالم جد الغصن (السالم) فيكون الغصن هم أقرب آل سالم إلى (أسرة أبو شليل)، وسوف يأتي ذكر ذريته في حرف الشين عند ذكر (الشعلان) لأنهم صاروا يسمون بهذا الاسم. وهذه وثيقة رسمية صادرة من قاضي بريدة العلامة الشيخ عمر بن سليم، وفيها ما ذكرناه من أن (أبو شليل) هو صالح بن محمد بن ناصر.

стр. 457

والوثيقة واضحة الخط والعبارة وهي تتعلق ببيت كان وقفه أبو شليل، واستبدل للمصلحة ببيت آخر. وسمي (أبو شليل) لأنه يشتري البضائع مثل القهوة ونحوها بمقادير كبيرة ويحملها في شليله. فشَليَّل: تصغير (شليل) وهو جانب الثوب والعباءة ولذلك قالت العامة في المستعجل: (ما يلحقه شليله). ولأبو شليل شعر حماسي ضاع أكثره، وبقي مما يتناقله الناس السائر قوله في وقعة الصريف عام ١٣١٨ هـ: سلطان هو عقلك خفيف ... والا تهيا فيه أثر انشد عريق بالصريف ... يشرف على الموت الحمر يوم الموازر له رزيف ... ما راح رداد الخبر يوم الموازر له رزيف ... والزمل جثيا بالمطر وأثر: شيء من المرض والمراد به عدم الصحة، كناية عن الاختلال في التفكير. و(عريق) تصغير عرق وهو الحبل من الرمال، والمراد به وقعة الطرفية التي تسمى أيضًا وقعة الصريف، وهي بين عبد العزيز بن متعب بن رشيد ومن معه من قبيلة شمر وأهل حائل من جهة، وبين ابن صباح وعبد الرحمن بن فيصل آل سعود ومن معهم من أهل القصيم من جهة أخرى، وكانت نتيجتها انكسار أهل القصيم والذين معهم، وانتصار ابن رشيد عليهم. والموازر: جمع موزر: بندق من البنادق الحديثة في ذلك الوقت، والرزيف: أصوات مجتمعة مختلطة كأصوات الرعد، والزَّلم جمع زلمة وهو الشخص والمراد بهم الرجال المقاتلون، وجثيا: جمع جاث والمراد بهم صرعى في المعركة.

стр. 458

وهذه الأبيات من قصيدة يرويها أهل بريدة لأبو شليل هذا ولم أسمع منهم من شك بأنها لغيره. وقد سجلت بعضها في كتاب (كلمات قضت) المطبوع شاهدا على بعض الكلمات. فتلقيت كتابًا من الأخ الأستاذ خالد بن راشد بن محمد المشعان من أهل بقعاء في منطقة حائل، يذكر فيه أن هذه الأبيات ليست لأبو شليل، وإنما هي الماجد الحمود العبيد الرشيد يرد بها. ثم ذكر نص قصيدة حمود العبيد وأولها: أهلا هلا بك يوم دار الكيف ... قرن عيونك بالظفر اعطيك ماجوبك بحكم الضيف ... شِلْفٍ يفجن النَّحَر وذكر أنها ربما كانت ردًّا على قصيدة سلطان الدويش: لا والله إلَّا تو زان الكيف ... يوم إن أبو جابر ظهر نبي نحارب مكرمين الضيف ... شَمَّر هل البوش العفر إما نجي بيت المضيف ... وإلا خذونا بالظفر وملاحظ على هذه الأبيات مدحه لشمر الذين يقاتلهم، وإن كان مدحًا صحيحًا لا ينكره أحد وهو قوله مكرمين الضيف شمر الخ فنحن نشهد أن شمر من أكثر العرب إن لم نقل أكثر العرب إكرامًا للضيف ولكن ليس من العادة أن الرجل يمدح إعداء له، يريد حربهم. والدليل على أنها لأبو شليل أن أحدهم من قوم ابن رشيد، رد عليها بقوله: يا أبو شليل يالخفيف ... يا الثور ياراع البقر

стр. 459

وقد أوردت بعضها هنا منسوبًا لأبو شليل بناء على قول أهل المعرفة بالشعر العامي الذين سمعتها منهم ومن غيرهم، وهي بشعر المنتصر أشبه منها بشعر المغلوب المنهزم، والله أعلم. وصية أبو شليل: وهذه وصية أبو شليل الذي هو صالح المحمد بن ناصر، من أسرة السالم الكبيرة كتبها عبد الرحمن بن حنيشل ولم يؤرخها، ولكن تاريخها يظهر من ذكر الأشخاص الذين ذكروا فيها، وأهمهم مهنا الصالح أبا الخيل أمير القصيم الذي أوصى أبو شليل أن يكون هو وصية لتنفيذ هذه الوصية، مما يدل على قوة العلاقة بينهما، وعلى ما كان يتمتع به (أبو شليل) من منزلة رفيعة، وهي بشهادة على الحرِّيص وهو ثري معروف في وقته ذكرته في رسم (الحريص) في حرف الحاء.

стр. 460

أبو عْلَيّ: من أهل الصباخ يلفظ باسمهما بها بإسكان العين وفتح اللام وتشديد الياء، على لفظ تصغير علي. وقد غابت عن ذهني معرفة القبيلة التي ينتسبون إليها. منهم ... أبو علي انتقل إلى الرياض، وصار عمدة المحلة المربع. وقد صاهروا الهبدان أهل خضيراء. أبو قْرَيْحَهْ: من أهل بريدة يرجع نسبهم إلى القريحات من قبيلة حرب. أعرف رجلًا من رجال أمير بريدة اسمه أبو قريحة. أبو مصطفى: أسرة من آل أبي عليان متفرعون من الحسن، هاجروا كلهم إلى الشام ثم عاد ثلاثة منهم إلى المملكة. وكان يقال لهم قبل ذلك أي قبل أن يغادروا بريدة (آل أبو مصطفى). أبو وادي: أسرة صغيرة من أهل بريدة. واسمهم على لفظ الوادي في حال التنكير أضيف إلى (أبو) التي معناها: (ذو) أو صاحب في أكثر كلامهم، وإن كنا لا نتيقن من المراد بها هنا.

стр. 461

كان لهذه الأسرة حائط نخل مشهور يقع شمالًا من العجيبة في غرب بريدة القديمة. وناصر أبو وادي جدهم من طلبة العلم ومن الكتبة فهاجر إلى عنيزة ويقال: إن سبب هجرته من بريدة إلى عنيزة أن نخلهم رهن في دين، فطالبه دائنه بأن يعطيه ماله عنده أو أن يبيع ملكه وهو حائط النخل المذكور فلم يقبل، فاشتكى دائنه على حسن المهنا أمير بريدة فأمر ببيع الملك وإجبار (أبو وادي) على إيفاء دينه من ثمنه، وأظن أن الملك كان مرهونًا لصاحب الدين مما يجعله يحق له أن يطالب ببيعه واستيفاء دينه منه. ولذلك غضب (أبو وادي) على أمير بريدة وهاجر إلى عنيزة، وقد دخلت قصته الأدب الشعبي، ومن ذلك ما قالت العامة من أن حسن المهنا أحضر رطيبًا وهو العسبان، قائلًا: إنك إن لم تبع هذا الملك وتوفي صاحب الدين دينه ضربناك بهذا الرطيب وأن (أبووادي) التفت إلى الرطيب وقال: بع، يا رطيب. وأنا لا أتيقن من ذلك ولكن الذي أعرفه من حال الأمير حسن المهنا أنه كان يحترم القضاء وحقوق الناس، ولا يأخذ منها شيئًا بغير حق، ولذلك مات مدينًا وهو أمير القصيم الذي يستطيع أن يحصل على ما يريد. وقد اشتهر ملك أبو وادي حتى كان طريق يحف به من الشمال في النفود الواقع إلى الجنوب من خب الشماس صار يسمى (جادول أبو وادي)، والجادول هو الطريق في الرمل. ويقع أبو وادي في شمال العجيبة ظل معروفًا به كان يدعه طريق في الرمل جهة اليد اليسرى متجهًا إلى الخبوب يسمى (جادول أبو وادي) إلى عهد قريب عندما بيع الملك والمراد به هنا حائط النخل وما يتبعه من أرض واثل وينبت هذه المنطقة بيوتًا دخلت في مدينة بريدة في حدود عام ١٣٧٠ هـ.

стр. 462

وصلت إلينا وثيقة شراء (أبو وادي) وهو ناصر أبو وادي، لذلك الملك الذي يراد به حائط النخل وما يتبعه عادة من بئر وأثل ومنزل، وصفت ذلك الملك بأنه في شمال بريدة، والواقع كذلك بالنسبة إلى بريدة القديمة، لأنه في حد الرمل من الأرض الزراعية وقد صار بعد ذلك يحدد بأنه في (العجيبة)، هكذا كان ملك أي نخل عم والدي إبراهيم بن عبد الكريم العبودي الذي يقع ملاصقًا الملك (أبو وادي) من جهة الجنوب، وكذلك ملك ابن غبثار الذي يقع ملاصقًا الملك عم والدي يقع جنوبًا عنه يوصف بأنه في العجيبة. وبائع الملك هو (محمد بن علي العجلاني) بياء في آخره على لفظ النسبة إلى العجلان. ذكرت الوثيقة حدود الملك المذكور بأنها من الشمال (الجادول) وهو الطريق في الرمل المرتفع قليلًا أو كثيرًا فلا يقال جادول للطريق إذا كان في رمل مستوٍ. وذلك الجادول الذي يحد ملك أبو وادي أدركته وهو جادول كان أهل الحبوب الغريبة مثل (الغاف) والقويع يتخذونه طريقًا إلى بريدة ومعهم حمرهم - جمع حمار - في الغالب. وقد دخل (الجادول) المذكور بعد ذلك في الشارع الرئيسي المنطلق من الخبيب غربًا ليقطع شارع الصناعة ثم يستمر في ذهابه إلى الغرب، ويعرف الآن بشارع الوحدة، إضافة إلى الوحدة الزراعية التي كان مقرها في (المطا) ويوصل إليها منه. ويحده من القبلة وهي الغرب: النفود، ومن الجنوب ملك العميريني، ومن شرق المقبرة، وهذه المقبرة لم يكن المسنون الذين أدركناهم يعرفونها، ولم يكونوا يعرفون أنه توجد مقبرة في ذلك الموضع، لأنها قديمة، وقد قدمت الكلام على مثلها

стр. 463

عند الحديث على ابتداء إمارة أسرة (آل أبو عليان) على بريدة. والثمن مائة وثلاثون ريالًا فرانسه، بعضها معجلة وهي ثلاثون ريالًا وسائرها مؤجل على عدة سنوات في كل سنة يحل قسط منها. والشهود جماعة من المشاهير في ذلك الوقت وهم عبد الله بن علي الرشودي رأس أسرة الرشودي، وجميع أسرة الرشودي أهل بريدة من ذريته، وعبد العزيز بن مجيدل من كبار جماعة أهل الصباح وسليمان الرشيد الحجيلاني من آل أبو عليان، وهو الذي تولى إمارة بريدة لفترة قصيرة، والكاتب حمد بن سويلم، وتاريخ الكتابة في محرم ١٢٧٦ هـ.

стр. 464

جاء ذكر ناصر أبو وادي في وثيقة مداينة بين حمد الروضان وغصن بن ناصر (السالم) يحل أجل الدين المذكور فيها في ربيع الأول من عام ١٢٧٥، والمفهوم المعتاد أن تكون الوثيقة كتبت قبل حلول الدين بسنة واحدة، وهي بخط إبراهيم بن علي بن مقبل وهو أخو الشيخ العلامة القاضي سليمان بن علي المقبل.

стр. 465

ووثيقة أخرى ورد فيها ذكر ناصر أبو وادي شاهدا على قرض لحمد الروضان من غصن الناصر (السالم) وهي بخط مطلق بن عقيل، وتتضمن أن غصن الناصر قد أقرض حمد الروضان ثلاثا وأربعين ريالًا ونصفًا سلف، وذلك في يوم ٣ من جمادى الأولى سنة ١٢٧٧ هـ، وفيها شهادة ناصر أبو وادي، وكاتبها مطلق بن عقيل.

стр. 466

ومنهم الشيخ علي بن ناصر بن وادي: ترجم له الشيخ عبد الله بن بسام في كتابه (علماء نجد)، له رسالة مطبوعة في وظائف العشر الأواخر من رمضان، توفي عام ١٣٦١ هـ عن أكثر من تسعين سنة. وقد درس الشيخ علي بن ناصر بن محمد أبو وادي في القصيم والحجاز والهند وسافر إلى السودان. وهو ذو علم ودين وعقل معروف بذلك.

стр. 467

وللشيخ علي أبو وادي تقييدات وشذرات تاريخية على شكل مذكرات قصيرة مفيدة، وذلك أمر ليس بالشائع عند أكثر علماء الدين في عهده، ورأيت عددًا قليلًا منها عند الشيخ محمد بن حمد العمري بخط أبو وادي. وكان الشيخ علي أبو وادي من الإخوان المتشددين أمثال عبد الله بن إبراهيم الربيعي، وعلي بن سالم آل جليدان، من الذين كانوا يخالفون آل بسام أثرياء عنيزة والمقدمين فيها على زمن حكم آل رشيد. وقد رأيت بخطه بعض الجمل التي تدل على ذلك، وهي من جملة وقائع وحوادث في ورقتين كتبهما على طرة أحد الكتب مما يدل على حبه لتسجيل الوقائع والوفيات لبعض الأشخاص المهمين. وهذه الجملة هي قوله: في سنة ١٣٠٩ هـ تفوا آل بسام طلبة العلم وأجلوهم من بلد عنيزة ونبهوا ببعض المساجد ألا يذكر الله جهرًا. وقد كتب ذلك بخطه الجميل. وورد ذكر (ناصر بن وادي) شاهدًا في وثيقة مبايعة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم مؤرخة في ٣ جمادى الآخر سنة ١٢٩٤ هـ. وهذا أنموذج لخط الشيخ (علي بن ناصر أبو وادي):

стр. 468

ترجم له الشيخ صالح بن سليمان العمري، فقال: الشيخ علي الناصر أبو وادي: وآل وادي من أهل بريدة، وملكهم معروف بجوار ملك آل عبود شمال العجيبة في بريدة، وقد قيل بأنه من مواليد عنيزة، فسألت ابن أخيه لأمه أحمد المحمد السعدون، فقال إنه ولد في بريدة وليس في عنيزة وأمه فاطمة بنت علي البيوض كانت في بريدة إلى أن توفيت وكانت ولادته عام ١٢٧٧ هـ. وقد أحب العلم والعلماء وجالسهم فأخذ عن عدد منهم، ومن مشائخه الذين أخذ عنهم في بريدة: - الشيخ سليمان بن علي آل مقبل قاضي بريدة. - الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم. - الشيخ محمد بن عمر بن سليم. - الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا. كما أخذ في عنيزة عن:

стр. 469

- الشيخ علي بن محمد آل راشد قاضي عنيزة. - الشيخ عبد العزيز بن محمد بن مانع قاضي عنيزة. وأخذ عن علماء الرياض ومنهم: - الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ. - والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف. - الشيخ سعد بن عتيق. وفي عام ١٢٩٩ هـ بعثه العلماء للسودان للالتقاء بمحمد أحمد المهدي ليعرف حقيقته وحقيقة دعوته فعاد وأخبرهم بأنه ليس بالمهدي المنتظر. وقد سافر إلى الهند فاتصل برجال الحديث وأخذ عنهم وأجازوه بذلك ومنهم المحدث الشيخ نذير حسين والمحدث الشيخ صديق حسن وغيرهم. وقد استقر به المقام في عنيزة وأم في أحد مساجدها المعروف بمسجد الجديدة، وكان يجلس فيه للطلبة، وقد التفَّ حوله غير قليل، خلال تلك المدة أخذوا عنه وانتفعوا بعلمه (١). انتهى. وقد تحدث الشيخ عبد الله بن عقيل عن رواياته، فقال: من الشيوخ الذين يروي عنهم، وذكر ما لهم في باب الرواية: الشيخ أبو عبد الله علي بن ناصر بن محمد أبو وادي العُنَزي (٢): أجازه محدث الهند نذير حسين الدهلوي بأسانيده المشهورة.

стр. 470

وأجازه الشيخ محمد بن عمر بن حيدر الرومي ثم المكي، في عنيزة, جمادى الثانية سنة ١٣٠٩ هـ، وهو يروي عن الشيخ عمر الأربلي، عن بكري العطار، وعن محمد سليم بن أحمد مُسَلَّم بن عبد الرحمن الكزبري بأسانيدها، وعن محمود بن سليمان السكندري، عن الدُّمنهوري، عن محمد الأمير الكبير. وعلق المؤلف وهو الشيخ محمد زياد التكملة على ذلك بقوله في الحاشية (١). وللشيخ علي أبو وادي إجازة طويلة لتلميذه عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد البسام (خ) (٢)، ونقل أكثرها تلميذه الآخر صالح بن عبد الله الزغيبي في إجازته لسليمان الصنيع (خ)، عليهم رحمة الله. أخذ عنه عبد الله بن عبد العزيز العقيل قاضي عنيزة سابقًا، ذكر ذلك مؤلف ترجمته الشيخ محمد زياد تكله، فقال: قال شيخنا: يعني الشيخ عبد الله بن عقيل - "وقد رويت عن شيخنا علي أبو وادي صحيحي البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي , وابن ماجه، ومسند الإمام أحمد، ومشكاة المصابيح، وأجازني بها حينما قرأت عليه أوائلها أنا والشيخ علي بن حمد الصالحي، وبحضور شيخنا المحدث عبد الله بن محمد المطرودي وغيره، وذلك في مسجد الجُدَيِّدة في وطننا عنيزة , بعد صلاة الفجر في عدة أيام من شهري ربيع الأول وربيع الثاني عام ١٣٥٧ هـ فأجازني بها، وأذن لي بروايتها بأسانيدها المحفوظة صورتها لدينا بقلم شيخنا عبد الرحمن السعدي المؤرخة في ١٣٤٠ هـ".

стр. 471

وقال شيخنا: "وقد يسّر الله تعالى أني تلقيت الكتب الستة ومسند الإمام أحمد ومشكاة المصابيح عن الشيخ المحدث المعمر أبي عبد الله علي بن ناصر أبو وادي، وذلك أن الشيخ علي قد سافر إلى الهند، وتلقى هذه الكتب بأسانيدها عن الشيخ المحدث المسند محدث الأقطار الهندية السيد محمد نذير حسين الحسيني الدهلوي، فانتهزنا فرصة وجوده بيننا في وطننا عنيزة، وطلبنا منه أن يجلس لنا لنقرأ عليه في علم الحديث، ويجيزنا بمروياته من أمهاته، كما أجاز من كان قبلنا، فلبَّى الطلب جزاه الله خيرًا، وواعدنا في مسجد الجُدَيِّدة بالتصغير) وهو المسجد الذي يؤمُّ فيه مدة. وترجم له الأستاذ محمد بن عثمان القاضي ترجمة حافلة، ننقل منها ما يلي: علي بن ناصر أبو وادي: من عنيزة، هو العالم الجليل والمحدث الشهير الشيخ علي بن ناصر بن محمد أبو وادي الأصل بأجداده من بريدة نزح أبوه ناصر إلى عنيزة فولد له ابنه علي بعنيزة سنة ١٢٧٣ هـ وقرأ القرآن وحفظه على مقرئ فيها ورباه والده أحسن تربية، وحفظ القرآن غيبًا وشرع في طلب العلم بهمة عالية ونشاط ومثابرة ومن أبرز مشائخه قاضي عنيزة الشيخ علي بن محمد الراشد وعبد العزيز بن محمد بن مانع ثم رحل إلى بريدة وجاور مدة عند أعمامه وإخوته وقرأ على علمائها ومن أبرز مشائخه سليمان بن علي بن مقبل، ومحمد بن عمر بن سليم، ومحمد العبد الله بن سليم وعبد الله بن مفدى لازم هؤلاء في أصول الدين وفروعه وفي الحديث والمصطلح والتفسير ثم سمت همته فرحل إلى الرياض للاستفادة والتزود فقرأ على علمائها ومن أبرز مشائخه الشيخ العالم عبد اللطيف بن عبد الرحمن وابنه عبد الله بن عبد اللطيف وسعد بن عتيق ثم رحل إلى الهند عام خمس من الهجرة بعد الثلاثمائة وقرأ على المحدث الشهير نذير حسين بالحديث والمصطلح ولازمه وأجازه بجميع

стр. 472

مروياته في مدينة دلهي ثم سافر إلى مدينة بوبال فقرأ على صديق حسن خان بالحديث والمصطلح وأجازه في الأمهات، وفي مسند أحمد وعاد إلى وطنه يحمل مشاعل العلم والعرفان فتعين إمامًا في مسجد الجديدة في شمال عنيزة وواعظًا ومرشدًا ومدرسًا فيه. وكان واسع الإطلاع في الحديث ورجاله وفي الفرائض وجلس للطلبة في الجديدة، وأجاز ثلة من أبرزهم شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ووالدي عثمان بن صالح القاضي ومحمد أمين الشنقيطي نزيل الكويت، ثم الزبير والورع الزاهد صالح الزغيبي إمام الحرم النبوي وعبد الله المحمد المطرودي وعبد المحسن السلمان وإبراهيم الغرير وسليمان الصالح البسام وعبد الله العبد الرحمن المحمد البسام وعبد الرحمن العقيل، وكان له إخوة في بريدة، يتبادل معهم الزيارة وأخوه من أمه يتبادلون أيضًا معه الزيارة، وكان من أخص أصحابه شيخه الورع الزاهد عبد الله بن مفدى ولما حصلت عليه المضايقات وسكن عنيزة صار في ضيافته أربع سنوات. وكان يرحمه الله عمدة في التوثقات وعقود الأنكحة أفني عمره في نفع الخلق بهما وحريصًا على إصلاح ذات البين، وله مخطوطات كثيرة بقلمه المتوسط الواضح فمنها زاد المعاد والمعارج والكافي المجلد الأول في مكتبة جامعنا وتفسير البغوي والروح والجلالين وتبصرة ابن الجوزي وكانت الكتابة مهنة له وله مؤلف جمعه بقرؤه على جماعته انتقاه من مراجع كثيرة ووظائف الشهر رمضان وعشره الأخير. ووافاه أجله المحتوم مأسوفًا على فقده في ١٥ من شهر شعبان من عام إحدى وستين بعد الثلاثمائة من الهجرة وحزن الناس لفقده وصلى عليه في الجامع الكبير ودفن بالجميدي بمقبرة الخندقية.

стр. 473

أبو هلا: أبو معناها هنا: ذو أو صاحب فمعنى (أبو هلا) ذو هلا أو صاحب هَلا، وأصلها أهلا التي تقال في الترحيب: (أهلًا وتزاد أحيانًا وسهلًا). والمراد منها أنه الذي يكرر من الترحيب بزواره وضيوفه فيقول لهم: أهلًا وسهلًا، وتلك مزية كبيرة عندهم في تلك العصور. ذكروا أن (علي العليان) منهم دعا الشيخ صالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم القصيم على الغداء ولما انتهى الشيخ ومن معه من تناول الطعام، وصار أحد الذين حضروا يصبون على يديه الماء قال له: أبو هلا: متي تشرفنا على الغداء يا شيخ؟ فقال الشيخ مبتسمًا: حنا ما بعد غسلنا من مائدتك الله يكثر خيرك! ! ! صار يقال لهم (العليان) وتركوا التسمي رسميًا بأبو هلا وذلك أنهم يقولون لي: إنهم من آل أبو عليان، وإن (أبو هلا) لقب على جدهم. منهم الدكتور فهد بن علي العليان له كتاب مطبوع بعنوان: (أبحاث في القراءة) وهو كتاب جيد نشرته مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م، في ١٨٦ صفحة. قال فهد بن علي العليان في مقدمته: تعد القراءة وسيلة هامة للاتصال ولا يمكن الاستغناء عنها، إذ يتمكن الإنسان عن طريقها من الحصول على مختلف المعارف والثقافات وشغل أوقات الفراغ بما يفيد وينفع. ومع التقدم الهائل الذي تحقق في ميدان وسائل الاتصال الحديثة المسموعة والمرئية التي يسرت للمجتمعات نقل المعارف والمعلومات والثقافات، فإن

стр. 474

القراءة تظل أهم وسيلة من وسائل اكتساب تلك المعارف والمعلومات والحصول عليها من مصادرها الأصلية، وذلك لما تتميز به من سهولة وحرية وعدم التقيد بمكان أو بزمان، فالقراءة دائمًا في المقدمة، لمكانتها المتميزة وتأثيرها البالغ الأهمية في حياة الأفراد. وقد اعتبر العلماء أن القدرة على القراءة الجيدة من أهم المهارات التي يجب أن يتسلح بها الإنسان في حياته، ولما كانت القراءة بهذه الأهمية، فإن البحث في مجال القراءة بعامة، ومجال تعليمها بخاصة أمر له أهميته، وتزداد هذه الأهمية في الوقت الحاضر نتيجة لعزوف بعض أفراد المجتمع عن القراءة. وهذا الكتاب يتضمن مجموعة متنوعة من البحوث والدراسات المتعلقة بالقراءة التي قام المؤلف بإجرائها وذلك في إطار تخصصه في (القراءة وفنون اللغة) وتعالج هذه الأبحاث موضوعات مختلفة في ميدان القراءة، وذلك على النحو الآتي: البحث الأول: الأغلاط الأكثر شيوعًا في القراءة الجهرية لدى تلاميذ الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية في مدينة الرياض كما تبدو لمعلمي اللغة العربية ومعلماتها. البحث الثاني: إستراتيجية K - W - L في تدريس القراءة: مفهومها، إجراءاتها، فوائدها. البحث الثالث: معوقات القراءة الحرة لدى طلاب وطالبات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. البحث الرابع: الفهم بين القراءة الجهرية والصامتة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية. المؤلف

стр. 475

الأجْبَع: بإسكان الجيم بعد الهمزة المفتوحة، فباء مفتوحة وآخره عين: أسرة صغيرة، كانت لهم أملاك مزدهرة في الصباخ جنوب بريدة فخرجت عنهم بمبايعات عديدة. ومنها مكاتبات مبايعة ومداينة وقسمة حدود بين أحمد بن محمد الأجبع وبين آل سيف ابتداء من ناصر بن سليمان السيف وانتهاء بأبنائه.

стр. 476

وقبل ذلك وبعده عثرنا على وثيقتين تتضمنان ذكر بيت صَبَّره أحمد بن محمد الأجبع البيت معروف يقع في جهة الجنوب من قبة رشيد، وأظنه الآن هدم عندما دخل في السوق المركزي في بريدة، وهم بيت (الفليوية) جدة منيرة بنت محمد الجبعاء والتصبير هو التأجير لمدة طويلة.

стр. 477

وهذا التصبير بمعنى التأجير الطويل الأمدجري مرتين، أولاهما سجلت بتاريخ ١٣٣٥ هـ بخط عبد الله بن إبراهيم المعارك لمدة عشرين سنة أولها هلال شهر شوال من عام ١٣٣٥ هـ. والتأجير الثاني في وثيقة بخط الشيخ فهد بن عبيد العبد الحسن بتاريخ الأول من ذي الحجة عام ١٣٥١ هـ، ومدتها ست وعشرين سنة. والشاهد عليها سليمان بن عبد العزيز بن سلامة.

стр. 478

ومعنى الأجبع: القصير البدين، ومنها الثوب الأجبع الذي كماه قصيران، والمشلح الأجبع: القصير الكمين .. الخ. وقد تغير اسم هذه الأسرة من الأجبع، التي هي صفة الواحد إلى (الجبعان) بصيغة جمع الأجبع، وسوف يأتي ذكر ذلك في حرف الجيم تحت رسم (الجبعان).

стр. 479

كان الأجبع ينكت لأصحابه، وذات ليلة قال لهم: (إني خرجت مرة من هنا، أمشي على رجلي، فلما أتيت الضاحي (وهو موضع خارج بريدة معروف)، وجدت ثمانين مخلبًا ساقطة، فبسطت شماغي وحملتها، ومشيت في طريقي حتى أتيت الطعميات، (والطُّعْميات: هي محلات مزارع الشتاء، أما وقت القيظ فهي قفر: أي خلو من الناس)، يقول فقصدت موضع مزرعة آل فلان، فلما وصلت باب القصر (البيت)، وإذا قد دخل فيه ثمانون ظبي، فتناطقت وهربت، وفزعت لأمسكها، فلم أدرك منها إلا واحدة، ولكن بَحِلْتُ به إذ لم أجد شيئًا أذبحه به؟ ، فقال أحد الحاضرين (المخالب - المخالب) فقلت صدقت: الله يُفَطِّنُك للشهادة، قال: وأنا أخذ مخلب وَألِتّه، وأشار بيده هكذا على الأخرى شبه الذبح، واللَّتْ هنا: هو الذبح بسرعة. قوله: وجدت ثمانين مخلبًا: هو غير ممكن ذاك الوقت، لأنها يعملها الحدادون حسب الطلب، فلا يوجد كميات متوفرة فذكره إياها، هو شيء من التنكيت، مع بقية القصة (١). الأحمدي أسرة من أهل المريدسية. جاء ذكر (الأحمدي) من دون تعيين اسمه لأنه ليس المقصود من المكاتبة في الوثيقة، وإنما ذكر اسمه عرضًا للتعريف بملك للحسني كان اشتراه من (الأحمدي) وهو في المريدسية. والوثيقة تتعلق بمبايعة بين عبد الله المهنا وأخيه صالح المهنا من جهة وبين حسن بن محمد الحسني من جهة أخرى.

стр. 480

والمبيع: الأثل المعروف في قبلي ملك الحسني الخ. والشهود على ذلك محمد الربدي وخضير بن محمد وصالح البراهيم الجاسر. والكاتب راشد السليمان بن سبيهين المعروف بأبو رقيبة وهو جد أسرة الرقيبة، أهل بريدة كلهم. والتاريخ ٢٢ من صفر سنة ١٢٩٣ هـ.

стр. 481

الأَرْدَح: أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة الحلوة أبناء عم المشيقح، فهم أبناء عم للمبيريك والهاشل والشريما والشريِّدة بتشديد الياء والقريعان والزايد والحفير. منهم محمد بن عبد الله الأردح: أجرى عينا مزدهرة سميت الأردحية، ذكرتها في (معجم بلاد القصيم) فاشتراها منه أمير القصيم السابق فهد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود، وكانت من أهم المزارع وأوسعها. وهو محمد بن عبد الله بن ناصر بن سعد الحلوة. و(سعد الحلوة): جدهم ورد اسمه في وثائق عديدة سيأتي إيرادها عند ذكر (الحلوة) في حرف الحاء بإذن الله. ومحمد بن عبد الله الأردح رزين وعاقل، وكاتب مجود يقصده الناس للكتابة لهم، غير أنه لا يصبر على جهل العامة، أو ينفر منهم لذلك صحبه طائفة من الناس كان من أكثرهم له صداقة وأقربهم منه صالح الطويان، صاحب التغيرة، وهو أي صالح الطويان رجل مفكر، بل عظيم التفكير بحيث لا يصبر على حديث الجهال فضلًا عن مصاحبتهم، ولا نعرف له صديقًا في بريدة يجلس في دكانه وعنده دفتره إلَّا محمد الأردح. بل كان فهد العلي الرشودي زعيم بريدة في وقته وأولاده يجلسون عند الأردح في دكانه، وعنده دفاترهم. وأبوه عبد الله الأردح: يقال إنه اشترى أرضًا من حسن المهنا أمير بريدة في جنوب البلد خارجًا عنه، وإن كان قريبًا منه، وذلك بالسعر الذي كان حسن المهنا حلده لأقيام الأراضي التي تصلح لبناء البيوت حول بريدة، بأن يبيع البوع الواحد عرضًا بعشرة أبواع طولًا، بثلث ريال فرانسي، وغالبًا ما تكون الخطة عشرة

стр. 482

أبواع في عشرة وقد تكون أقل من ذلك أو أكثر إذا ما أراد صاحبها. وبهذه الطريقة اشترى جدي عبد الرحمن بن عبد الكريم العبودي أرض بيته الذي عمره في شمال بريدة، وآل إليَّ بالشراء الشرعي من ورثة والدي وأعدت بناءه بالأسمنت المسلح وأوقفته. قالوا: فكان عبد الله الأردح يذهب إلى أرضه تلك بعد العصر أو قبل صلاة المغرب ويبول في جانب منها إذا احتاج، لأنها خلاءً وهو يقول: الحلال حلو، ثم يستلقي بعد المغرب في جانب منها ويقول: يا حلو الحلال. الأشقر: من أهل بريدة سموا بالأشقر لأن جدهم الأول غلبت الشقرة على لونه، ولا زالت الشقرة في ذريته. هاجر منهم أناس إلى حايل من بريدة. منهم أحمد بن محمد الأشقر، درس في معهد المعلمين في بريدة الذي كان مقره الخبيب وتخرج منه واشتغل بالتدريس إلى أن تقاعد. ومنهم عبد الله بن محمد الأشقر: كان مهندس هواتف، عمل في ذلك في الرياض ثم عاد إلى بريدة للعمل في الهاتف، وقد تقاعد. ومنهم محمد بن عبد الله السليمان الأشقر: أمين صندوق في دار الأيتام في بريدة الآن - ١٤٢٦ هـ. ومنهم محمد بن عبد الله الأشقر من الذين كانوا يتاجرون في الإبل ومرة غليت الإبل في بريدة فأخذ نقودًا على سبيل البضاعة وهي المضاربة، أضاف إليها ما عنده من النقود.

стр. 483

وكان من بين الذين أخذ منهم النقود أحمد العييري وهو ثري مشهور أخذ منه ألفي ريال فرانسه وهي من الريالات الفضية الكبيرة. وسافر إلى الشمال بحثًا عن شراء الإبل فبدأ بحائل وقد ركله بعير أصاب مقتلًا وهو في حائل فمات وذلك قبل أن يشتري شيئًا من الإبل، فأخذت إمارة حائل ما كان لديه من النقود وهو معروف بأنه من تجار الإبل في بريدة وأرسلتها إلى إمارة بريدة فجعل أمير بريدة أمرها عند القاضي وهو شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد فذهب أحمد العييري إليه ليأخذ نقوده وهي ألفا ريال وذلك مبلغ له أهمية في تلك العصور، فسأله الشيخ عبد الله بن حميد أن يأتي ببينة على ذلك من كتابة أو من شهود ولم يكن لدى العييري شيء من ذلك، بل كان سلم النقود للاشقر بدون أي شيء من ذلك. فقال له الشيخ ابن حميد: لا يمكن أن نعطيك شيئًا من ذلك إلا ببينة، لأن هذه النقود متعلق بها حقوق أناس آخرين. فضاق صدر العييري وذهب إلى السوق فجلس عند عبد الرحمن الدخيِّل، والد زيد الدخيِّل المشهور وابن دخيَّل العبد الله أحد تجار بريدة فرأه عبد الرحمن الدخيل ضائق الصدر فسأله قائلًا: يا أبو علي وراك ضائق صدرك، ماهيب عادتك؟ فأخبره بقصة الدراهم التي أعطاها الأشقر وعدم إعطاء الشيخ عبد الله بن حميد له حقه. فأسرع عبد الرحمن الدخيِّل يقول: وسع صدرك - يا أبو علي - يا الله أنا وإياك للشيخ عبد الله بن حميد: أنا أشهد أن محمد الأشقر قال لي: أنا شرهٍ على العييري ما عطاني إلَّا ألفين ريال بضاعة، وأنا أظن أنه يعطين على الأقل خمسة آلاف الألفين اللي عطان العييري ما تكفين منه.

стр. 484

ثم ذهب ابن دخيل إلى الشيخ عبد الله بن حميد وشهد عنده بإقرار الأشقر أنه أخذ من العييري ألفي ريال فأعطى الشيخ أحمد العييري الألفي ريال. ومنهم علي بن ناصر بن علي بن ناصر بن عبد الله الأشقر، مدير إدارة بديوان المراقبة العامة. ومنهم منصور بن ناصر بن علي بن ناصر بن عبد الله الأشقر مدير ثانوية اليمامة. ومنهم صالح بن عبد الله بن صالح بن عبد الله الحميدي الأشقر، مدير العلاقات بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض. ومنهم الشاعر الكبير عبد الله بن العبد الله الحميدي الأشقر، من فحول الشعراء المعاصرين. انتقل والده من بريدة إلى حائل. وولد في حائل، بعد أن استقر بها والده صالح الأشقر حيث غادر بريدة

стр. 485

موطنه بقصد البحث عن الرزق، وقد نشأ الشاعر عبد الله الأشقر بحائل وعاش بها فترة شبابه عند خواله. ثم غادر حائل متوجهًا إلى الرياض مع أسرته عام ١٣٧٩ هـ. توفي ﵀ بالرياض في الحادي عشر من ذي القعدة عام ١٤٠٣ هـ بعد معاناة مع المرض. وشعر عبد الله بن صالح الأشقر هذا كثيرًا منه قوله: ألا يا من لعين عن لذيذ النوم مشطونه ... وجار النوم عن موقه وزاد الويل والوالي وحياة اللي تخضع له جميع الخلق يرجونه ... فلا احسب الهوى يذبح لما اني شفت انا حالي انا توي عرفت ان المحبة زايد كونه ... تسل الروح برموع له الخلوق ينشال تطحني فارع دالع يشوح الريح بقرونه ... ما غير يطرق القذله يحسب المطرق خالي تنير يوم لاقيته وضف الراس بردونه ... تنير قلت لا تزمل انا المملوك يالغالي غرير غر في زوله وعيني فيه مفتونه ... مغر بالهوي توه غرامه لاح باقبالي وقال أيضًا: ابهي من الجوهر اللعاج ... على نحر كل مزيونه أبو جبين عليه التاج ... بين الحجاجين مقرونه يا زين، مالمريض علاج ... كأنك قدرتوا تداوونه لو إنك أظلم من الحجاج ... في حبك النفس مفتونه ولعبد الله الأشقر: رباعيات يا هل الهوى ما بقى لي روح واشوف انا الزين مرتاح

стр. 486

هو منستر مير انا مفضوح قلبي على خف وجناح غرو دبحني بلا مصلوح جعل الغنادير للماحي يا عين حر رجح للوح انا ارتجي وانت ذباحي يا شوق فرع وقض الرأس ... وخل الأزارير دلاعي كل شرب بالهوى له كاس ... وانا معك حيلتي ضاعت قصيدة عروس الشعر: دار الغرام ولف بالقلب لافوف ... لاع الولع قلبي وروحي صرمها يا خشم ريم من عنا العين مشفوف ... سيف الهوى بالحال يلحى لحمها القلب رفرف وانغرف غر بصدوف ... والروح فوح الجوح يلفح فحمها جسر الغرام ابرا معي زل بزلوف ... نزع الزغازغ زلةٍ عن قدمها مانيب كف الذل عني بمعروف ... لا تبحثه بالله يقبس لغمها الله خلق بالناس ناس لها نوف ... والشمس ما تخفي العرب مع عجمها كاس الهوى بالباب الأسباب مذروف ... من ذاك رشف شفاه يفرق طعمها لولا الهوى ما رشرش الريم بخشوف ... والناس نسناس الهوى هو نسمها خشف عفر فارع ظفر عشر مكشوف ... تل القلوب وسلها واستلمها رعبوب راعب كاعب طرب غطروف ... عمهوج داعج لاعج عاج فمها تمشي تهز الخصر تنعاج بعطوف ... مال الهوى به مال عوذا كصمها بعيونها رابات وايات وحروف ... يرمي هل هل الغايات سم سهمها

стр. 487

ما دار دور نهدها نسز بوقوف ... نشو نشي ما نيش مشمش حرمها واكثل كثيلٍ له كثاثيل وزلوف ... يلعب على هاضم ضميره هضمها عفرا برا طرز الطرا صدر واردوف ... اطخم طخم طخم الطراخم طخمها شربت شذى شذر الهوى كمع وكفوف ... من طاح بتفاحه حرق من وحمها يا ناس خلوني احوفه واباشوف ... لا موت فوت وناظري ما فهمها يسلب قلب المبتلي فيك مكلوف ... ارفق ترى نفسي تقطع وذمها امنع طريح طاح بيديك مكتوف ... سلم العرب من سالمه في لزمها ولعبد الله بن صالح قصيدة بائية طويلة نقتطف منها ما يلي: دندار دار بلبة القلب يليب ... اري جوج ماجوجه ورا العوج يليب عليُ فار طوفان النبا واحتشا الحشا ... كما فار تنور لابوحام يهيب لم علا ماها على كل ما علا ... تعلت ومجراها على ماه حليب تحدر لها الجاري ولو مات سيسة ... والأرباح زاجرها بالألواح عطيب وأنا بت في غبات الأنجاد حاير ... به ساعة غب وساعات رهيب إلهي معاذي هو ملاذي ومزبني ... عطوف لطوف لا دعي يجيب له العزة العليا مع الطول والبقا ... عليّ تعلا في سماه رقيب فلا كان ما فيها ولا كان سكنها ... ولا كان مخلوق على الكون يجيب ولا سبعها العليا ولا سبع بيدها ... ولا سبعها الجرا ولا همس دبيب إلا بتقدير من الخالق الصمد ... حكيم عليم مستعان قريب أنا عبده المملوك ذلي لسطوته ... وياذل مخلوق له الرب حريب أناجيه وحبالي بعفوه وثايق ... كمني بفضله طامع رغيب أجاب عبده في لجاليج غبه ... واعاد لأيوب ويعقوب سليب هو الواحد الكافي هو الشافي العلا ... هو اللي إلى نيدي للأغرار يجيب

стр. 488

ما لي سوى وجهه إليه يغيثني ... ولا لي سوى جوده بالأرزاق نصيب أساله وهو عما بالأسرار عالم ... وحشا لعبد لي دعاه يخيب نوضي على ذا الطول والحول والبقا ... ليا جل نوضي مشتكاي حسيب * * * * ألا يا هل الألباب والفهم والنهي ... لقيت التبصر بالليال عجيب تفكرت بالدنيا شذاها وجلها ... إلى هي تهيل بهولها كل لبيب تجي لك كما العذرا إلى بان ودها ... غاد ضميره من هواك سريب وتوريك من وجه كما بارق الدجا ... وتقسم قلا لك في هواه شهيب حتى ترى قلبك تعمق بحبها ... وتراك فيها هايم تليب تجذعنك بساعة وأنت غافل ... تجفاك بصدود عن القلب يغيب تسقيك من غسل الليالي وغبنها ... تموت قهر وإن حييت تشيب تلقاه مع غيرك تزحم غرامها ... صارت معك شري ومع ذاك حليب لا تأمن الدنيا تحمله على الوفا ... تراها ماله مذهب يطيب من خلقة الدنيا ونصبة جبالها ... إلى نفختين الصور وحساب الحسيب ما عاهدت عهد على الكون وانجزت ... ولا عد لها خل من الخل حبيب ولا حمدها واحد راغب بها ... إلا يذمه حاضر قريب ولا أضحكت مخلوق إلا بكي لها ... ولا دام فيها واحد طريب إلى تم به أمر ترقب زواله ... ترى كماله للزوال نديب أشوف أنا الوهاج يكسف إلى كمل ... والشمس تزهر لي بغت تغيب أبصر بمسعاها بناس تقدموا ... تشوف منها عبرة تريب هلت عليهم سحب الأنعام وارغدوا ... وقامت تصب الطيب من فوق الرطيب تعظموا فيها بعز وسطوة ... كهول لهم سكن الوطاة منيب دارت بهم وقلوبهم له حزاين ... وصاروا علوم الزمان تصيب

стр. 489

ما تقل شافوا ساعة ما تلذذوا ... أحلام ليل ما تراه ذهيب هذي منازلهم شهود لمن بقي ... خوالي والبوم له فيها نعيب * * * * ليت الدوارس تعطي السائل الخير ... تنبي عن السكان هيهات تجيب دنياك ماسوم رضاها وغيضها ... غيضه قليل ضحك منه صعيب لا دام به عز ولا دام ذلها ... فلاكن يديره سامع مجيب لله ما يدله بها كود جاهل ... قليل التبصر بالليال وطيب ماذاق منها لسعة لأجل ينتبه ... حوار على أمه والزمان خطيب ترا هل التجريب فيها كواظم ... يرون مره من حلاه قريب سقتهم من الصافي وهم به غراير ... وضمت لهم كدر الليال غبيب وصارت فعايلها بهم عبرة لهم ... والكل منهم كاظم صويب مير إن دارت الأفلاك بأمر العلا لهم ... صاروا لها طيّ وهي طار كريب تمسكوا فيها بعرف من أمرها ... وقلوبهم ببحور الادبار عجيب الأيام له رب عظيم يديرها ... بأمره جميع الكون دولاب يليب لكن أشوف العلم فضل به الفتي ... فضل بعلمه واللبيب طبيب يسلك مناهيج المعارف ويهتدي ... لو هو عديم الشرف والمنطي طليب لي شفت أنا فعله بالأسلاف والخلف ... أصير منها خايب رعيب * * * * توطا لها حر تربي بجالها ... تسوقه بعسره للملام غصيب بالأمس له من على كثرة الملا ... واليوم بين الناس مسفوه سغيب وشره على من به عن النوب ملجا ... ليا جاه مجروح الضمير يطيب

стр. 490

لي ضك بك أمر جليل ذكرتها ... تلقاك في وجه كما العد عجيب ولا تأخذ إلا هليع أو صميدع ... مفراص ماص والابن نجيب لي سددوا عمالة الرأي رايهم ... يظنون أنه ناجح صعيب وقامت تخوض الناس في دفع ما نبا ... وكل يناظر صاحبه غضيب نقضهم كما نقض الجواري لغزلها ... وضربهم بمفتول من الراي صليب هذا تشيله حاضر ما اهتني بها ... توحي لربعه من وراه نحيب أهلها ما مر هجرة وقهرها ... خطر على روحك من الجور تزيب تشوف بهاناس تزاوم نفوسها ... دجاج تبختر بالكلام تهيب ضغول تخصه ذي مزارع وثورها ... وهذي مناغزها تصب صبيب إذا مر واحدهم مع الناس ما يرى ... شبر من البيدا يخب خبيب زوم على بوم من أمس تعظمت ... تقول: يا التبعي، وراك تغيب لو هو من أهل المجد من عرنة الثنا ... ما يجرح المعلوق للعليا قريب أخف بعيون الخلايق من الهبا ... غداله الخنات خيال لعيب ما له من الناموس حق مع الملا ... ولا حوى الطولات ماكرها الخريب ذيب على اللابه يسرك ذهابه ... سيف على الأقراب مع غيره عسيب ما ظنها تأتيك الأضرار من فتى ... شريف العناصر للملام حريب * * * * مير أبصرت لي جا للمناجيب قصرها ... يفنون شبان والأنذال تشيب لكن أرى الديان يأخذ خصايص ... حيث أن شمس المستدين تغيب صاروا هل المعروف غرب مع الملا ... وضاقت فجوج البيد بالواف النجيب قضوا يا فتى طلابة المجد بالعنا ... ماظن منهم بالوطي كتيب من ماله الناموس والجود والوفا ... خلي على المرحان ملهود غضيب هل الشيمة العليا هل الجار والندا ... راحوا وخلوا بالزمان مصيب

стр. 491

إن كان باق من هل المجد ماجد ... فهو عايش عيشة ذليل تعيب يكفيه من دنياه أمر أمرها ... والا المصايب دايم تصيب أمرها رجوي لئيم إلى كبا ... ورده مع الآثار بحجاج كثيب وهو عاقة لص بخيل أرث بها ... ما يدفع القرَّاع في حبة زبيب تاقف له الجلاس من شان ميمنه ... لو كان ما به خصلة تعيب لي فرغت الايمان كثرت عيوبها ... لو سلفت بالجود وتفك العزيب اليوم خير القوم وادناه واشجعه ... رجل بني النفس له مال هضيب زماننا يمحي ويمشي على القفا ... مداسه على راسه تراه عجيب تطمن به العالي وطالت به الوطا ... وذاب الجبل ياذيب من خوف الرطيب رخيص بها المرسن عزيز بها القفا ... يمشي بها السرحان والقنفذ طريب بانت طيور الليل باول نهارها ... وغابت طيور من ورا الطور تليب تعلت حباريها وذلت صقورها ... وطير خشاش البيد من عقب الدبيب وصارت مخالبها سيوف صوارم ... والسيف يخشي مخلب زريب هذي سجاياها وهذي خصالها ... تبالها، تبالها، تب، تبيب واوصيك إن كان أنت تفهم وصيتي ... ترا راعي التجريب بيطار طبيب عاشر خيار الناس تحمل على الندا ... توقي لك العثرات وتحير الحريب حيث هل السايات هم عرضة البلا ... ترا سهوم الناسس للشارة تصيب ولا تزحم الشاشات تكسب بها العنا ... لا صار ما تعنيك خلك له جنيب ولا تعتني بالكبر والزور والريا ... تراهن شهود النقص والخزي القريب لا مدك السلطان بأمر على الملا ... خل الهوى والزور كان انك أديب ولا تحسب أن الحرص للمال حارس ... ولا تحسب أن البخل بالدنيا يثيب توكل على الكافي والأسباب جرها ... ولا ضرك المعبود ما ينفع قريب

стр. 492

الأصطى: أسرة صغيرة جاء جدهم من العراق وصار يصلح البنادق في بريدة، وتزوج فيها وأنجب أولادًا. مات عام ١٣٢٢ هـ وهو يعالج مدفعًا في بريدة فعاد عليه المدفع وقتله. وهو من المشهورين بالدقة في الصناعة وسعة الاختراع، ولم يكن يوجد في بريدة في وقته من هو في مثل مهارته في إصلاح البنادق. وله ذرية صالحة. وقد اشتهر (الأصطى) هذا بواقعة مهمة حدثت إبان أن كان أهل بريدة يحاصرون الأمير عليها من قبل عبد العزيز بن رشيد ومن معه من رجاله الذين كانوا في قصر بريدة بعد أن دخل الملك عبد العزيز وأهل القصيم ومعه المهنا إلى بريدة، وأخذوها كلها من ابن رشيد ما عدا القصر، وذلك أنه حفر حفرًا أشبه بالنفق في قاع بئر في أقرب بيت من القصر ثم وضع في أقصاه مقدارًا من البارود وأشعله، ويقال إنه ربط فتيلة في ذنب قطة، وأرسلها مع ذلك النفق فثار البارود واسقط إحدى مقاصير القصر، ولكنه لم يصل إلى المكان الذي فيه أمير ابن رشيد والذين معه. وهذه الواقعة هي التي أشار إليها الشاعر محمد العوني في قوله من قصيدته الشهيرة عند أهل القصيم بالمستحيطة، بمعنى المحيطة: قمنا ومدينا عليه السراديب ... وأختل وأيقن بالوزى فاني الشيب نادي بعفو شيخنا له تجاريب ... ما يقطع الداني ولا هوب غدَّار

стр. 493

ومن أسرة (الأسطى) بالعريمضي محمد بن أحمد الأسطي مهندس مكاين توفي هذا العام ١٤٢٨ هـ. وابنه أحمد مهندس سيارات له ورشة في بريدة. وأخوه عبد الله بن حمد الأسطى في البنك الزراعي في بريدة ١٤٢٧ هـ. وأحمد بن عبد الله الأسطى كان يلعب في نادي الرائد في بريدة وهو مدرس في إحدى مدارس بريدة، وعبد الكريم بن عبد الله الأسطي مدرس في إحدى مدارس الرياض. ومنهم أحمد العبد الكريم الأسطى مدير قسم في بلدية بريدة - ١٤٢٧ هـ. وعبد الله بن عبد العزيز الأسطى كان يعمل في مالية الرياض إبان حكم الملك عبد العزيز وعمره الآن نحو ٩٥ سنة - ١٤٢٧ هـ. الأَصْقه: بفتح الهمزة وإسكان الصاد فقاف فهاء: والآصْقه هو الأصم وعلته: الصِّقه: هذه الأسرة من أهل الأسياح، وانتقل بعضهم إلى بريدة. اشتهر منهم عبد الكريم بن عبد الله الأصقه شاعر عامي من شعره عروس الشعر التي مدح بها عبد الله بن عبد المحسن بن سيف. ومنهم علي الأصقه شاعر عامي أيضًا من أهل العين مات عام ١٣٩٣ هـ. قال عبد الكريم بن عبد الله الأصقه:

стр. 494

جعل السحاب إلى نشا يزّي الحير ... حيثه أبي به واحد ما يطعني (١) إلى طلبته حاجة جاب تعذير ... وعن حاجتي عذب السجايا منعني الصاحب اللي ما نوى نية الخير ... نجلا العيون إلى قربته دفعني غديت انا واياه دلو علي بير ... يا ما حدرني ويا ما رفعني يا ما رفعني بالرشا للمناعير ... ويا ما ورا نجم الثريا قلعني وقال القمر تهنا ابغر غراغير ... تسعين ليله بالدجا ما طلعن والشمس هي ويا النجوم الزواهير ... لو تجتمع في نور خده طبعن سلام مني يا عنود الغنادير ... مني أوكن صويحبي ما سمعني الكبر لله وانت يا بو المشيجير ... رد السلام ولا تكبر ترعني هذا البلد ما فيه شيخ ولا أمير ... ولا خير لي صحت صوت سمعني اشكي عليه ابوردوف مزابير ... اللي على درب المهونة جدعني قلت الوعد قال الوعد قارة النير ... اثره ايواعدني أو فجل زرعني كان عبد الكريم الأصقه أكولًا معروفًا بذلك، ولم يكن له بطن كبير ظاهر، وذلك أنه مثل غيره من أهل وقته كان يتعب كثيرًا ويمشي مضطرًا كثيرًا، ولكن من كثرة أكله فيما ذكر لنا أكثر من واحد أنه إذا شبع ظهر له من جهة جنبيه نتؤان كبيران وصفهما أحدهم بأنهما أشبه بسطلين مكفيين على جنبيه. حدثني والدي ﵀، قال: كان عبد الكريم الأصقه صديقًا لوالدي، فكان يأتي إلى دكاننا في سوق بريدة الذي لم يكن يوجد سوق غيره فيها، وهو الشمالي الواقع شمال المسجد الجامع، وهو الذي صار يسمي بعد ذلك (سوق الخراريز). ولكان لنا جار في الدكان سماه لي والدي وأنا أعرفه وتعمدت عدم ذكره، كان معروفًا بقلة دعوته الناس إلى القهوة أو نحوها، فقال يوما لعبد الكريم الأصقه

стр. 495

ووالدي يسمع: نبي نغديك باكر - يا عبد الكريم - أنت وأبو ناصر يقصد جدي، فقال الأصقه: لا، أنا باكر معزوم لكن خله عقب باكر. قال والدي: فقال له والدي عندما انصرف الرجل: كيف تقول أنا معزوم باكر؟ من يعزمك؟ لأنه يعرف أن الأصقه ليس من ذوي الثراء الذين يعزمون من أجل مالهم. فقال: أنا على ما قلت ما اناب معزوم، لكن أبي اتجيوع له، لأن هذا بخيل ماهوب عازمن في حياته إلا هالمرة. ومعنى اتجيوع له: أجوع قبل ذلك بيومين حتى آكل كل ما يقدمه لي. قال والدي: وفي الموعد المحدد من ضحى ذلك اليوم دعانا الرجل إلى بيته فوجدنا أهله جهزوا القهوة فتقهوينا ثم أحضر الغداء في صينية موكرة صغيرة مليئة بالتمر الجيد وتحتها غضارة (طاسة) كبيرة مليئة بالسمن، وقال: سموا الله يحييكم. وهذا هو الغداء فكنا نأخذ التمرة ونغمس رأسها في السمن ونأكلها. هذا ما كنت أفعله أنا ووالدي، لأننا في خير، أما الأصقه فإنه كان يأخذ التمرتين ويبعد عنهما النواتين ويعمل منهما ما يشبه القدح يغرف به من السمن ويأكله. والرجل يصفرَّ وجهه ويحمرّ من الحنق، لأنه يفعل ما يفعل بتمره وسمنه، وهو عزيز عليه وعلى أمثاله في ذلك الوقت. قال والدي: وقد أكلت أنا ووالدي تمرات ثم أبعدنا عنها لأنا بخير ولا نطيق أكل الكثير من السمن. فقال الأصقه: أنت يا العبودي أنت ولدك جايين من بيتكم متغدين، لكن أنا ما تغديت أبي اتغدى منه.
следующие страницы →