السعدون:
من أهل الصباخ القدماء.
أسرة أخرى.
منهم محمد بن سعدون السعدون كان حديد البصر يرى إلى صعافيق - كما قالوا - من مرقب الصباخ، فينذرهم، وصعافيق هي الرمل الذي يقع إلى الغرب من الشماسية.
مات ١٣٤٧ هـ.
وكان رفقاؤه في السفر يعتمدون عليه في مراقبة من يخشون أن يقتربوا منهم في السفر.
قال صالح بن إبراهيم الجار الله العجلان، وكان قد خرج بأسرته مع سليمان بن محمد السعدون وأسرته لأنهم كانوا جيرانًا وأصدقاء، وكان خروجهم لمشاهدة وادي الرمة وهو يجري في إحدى المرات وكانوا على سيارتين إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة في الأولى الرجال والنساء الكبيرات، وفي الكبيرة البنات الصغيرات والأولاد فتخلفت الكبيرة فقال:
يا دحيم (١) وقف لابن سعدون ... حاسب لما يلحق التالي
يا شوق غرْوِ يقضِّ قرون ... شقر على المتن ميَّال
حنا مشينا على صالون ... والربع قفوك بْحَمَّالي
وجدي على جادل (٢) مزيون ... في غاية الكيف والبال
السِّن عشرين وإلَّا دون ... والنهد يا وصف فنجال
وفي رويشن مصيون ... يا ليت من شافه قبالي
стр. 4273
وكان لابن سعدون هذا دكان في (قبة رشيد) في بريدة، فقال فيه محمد بن عمار:
ليتني مثل ابن سعدون بقبة رشيد ... كل غرو يشوفه بالمسا والصباح
كل يوم يشوف الغرو عنق الفريد ... ويبهح بشوفه كل ما أقبل وراح
ليتني خادم له أريش العين سيدي ... مستعد بأمره ما شي بالنصاح
فرد عليه سليمان بن سعدون:
ما نلوم المولع جرح قلبه يزيد ... زاد قلبه جروح من ظبي البراح
أبو عزيز تفضل منتوين الشديد ... واستلم مني المفتاح وابغ الفلاح
خل عينك تشوف الزين زاهي الجديد ... تبتهج به لحالك خالي بالمراح
أبو نهيد صغيّر والنواظر حديد ... لي شبحني بعينه ما باليدين طاح
أيضا مما قال صالح البراهيم الجار الله وهو يسند على صديقه سليمان بن محمد السعدون:
الربع ناموا وانا سهران ... يا خوي أنا ضاعت الحيلة
يا أبو محمد انا تعبان ... الليل زادت تعاليله
دور لنا قايد الغزلان ... اللي توافق على الشيله
أنا على شوفته شفقان ... قلبي وفكري وعيني له
أبو نهود تقل رمان ... والرأس مكلف بتجديله
غالي المسك والريحان .... يظهر ولو لبست الشيله
إلى مشي مدمج السيقان ... قلبي تزايد غرابيله
حيران من سبته حيران ... وان ما حصل وش حياتي له
стр. 4274
أيضا مما قال صالح الجار الله وهو يمشي مع سليمان بن سعدون صديقه وقد مرت بهم إحدى السيارات فأشاروا إليها بالوقوف فأبى قائدها، فقال:
وش انت شايف يا (بن سعدون) ... ذولاك هجوا وخلونا
سواقهم ياولد ملعون ... ما وقفوا يوم شافونا
ولد الردي بيَّح المكنون ... يا ليت من علقه صونا
عسى الحنش يلسعه بسنون ... عقب التعاليل يبكونا
لو أحلالات يا الصالون ... ابرك من اللي يعَدَّوَّنا
لي شافنا وقفوا بالهون .. حلفوا لا عاد تمشونا
والله لو ربعنا يدرون ... يا مسندي كان لا قونا
والكل منهم لنا ممنون ... العفو ياسرع ما جونا
السعدون:
أسرة أخرى من أهل البصر.
وليست لديَّ معلومات عنها.
السِّعْراني:
بكسر السين واسكان العين والنون فيه مكسورة، على صيغة النسبة إلى السعران أو السعر.
أسرة صغيرة من أهل بريدة أصلهم بدوي عنزي تحضر ونزل الشماسية ثم انتقلوا إلى بريدة.
منهم علي بن سليمان السعراني توفي عام ١٣٨٩ هـ في مكة المكرمة وهو حاج.
стр. 4275
وهو شاعر له مجموعة قصائد من شعره قوله:
ألا يا راكب (كدلك) إلى قفي يشوحه نار ... عليه اللي فهيم شال مضموني بحرفين
عليه الصاحي المصطور على دوس الخطر جَبَّار ... قويّ الباس، صعيب الرأس بمناحي الصعيبين
ألا يا دار، يا دار النِّدَم، وين الربَّع يا دار؟ ... أبي صالح، وابو عَزيز ومن دينه على ديني
الكدلك: السيارة الفاخرة من طراز (كاديلاك) الأمريكي، أبي: أبغي وأريد وصالح هو صالح بن ناصر الزَّمَّام، وأبو عزيز هو الشاعر حمد بن عبد العزيز الفهيد الملقب البثرة.
السْعُود:
على لفظ السعود: ضد النحوس.
من أهل الشقة العليا ويرجعون في نسبهم إلى الصقري أهل الشقة، جدهم غنام الصقري ولذلك يقال لهم السعود الغنام.
منهم الشيخ علي الحمد السُّعُود تخرج من كلمة الشريعة في الرياض.
وابنه حمد تخرج من كلية الشريعة بالرياض أيضًا، وعمل مدرسًا في أكثر من مكان، وسيأتي ذكرهم في حرف الصاد لأنهم صاروا يعرفون بالصقري.
ذكر الأستاذ ناصر بن حمين أنهم جزء من ذرية (سعدون بن غنام الصقري)، أصلهم من آل واكد من بقعاء إلى أن قال: والسعود والصقري والضحيان عائلة واحدة، جدهم هو غَنَّام الصقري.
стр. 4276
وقد وجدت شهادة لعلي بن إبراهيم القصيِّر من أهل الشقة تثبت نسبتهم إلى جدهم غنام فقد ذكر علي بن إبراهيم القصير ذلك بقوله: أخبر في أول عمر (ي) بأن القليب الشمالية الذي في جو أبلق تسمى قليب (غنام جد السعود) وأني جيتيم ابنه سعود الغنام أسأله عن مجرها أي عمق الماء فيها، وقال: نأخذ رشا قليب الفريس ونسني فيه في قليب أبلق.
وهذا يعني أن عمق الماء فيها هو عمق الماء في قليب الفريس، وقال علي القصير، وإني هميت أشتريها - أنا يا علي - منهم فلما رأيت أن ماهم منقادين كلهم للبيع تركتها، لأنهم قالوا ما نبيع لا في قليل ولا كثير.
وفي الختام كتب شهادته سليمان العلي الضالع في عام ١٣٤٥ هـ.
стр. 4277
وبعدها وثيقتان حول هذا الموضوع.
стр. 4278
ووجدت عدة وثائق تتعلق بمداينات تخص (علي السعود الغنام) معظمها مداينات بينه وبين مزيد السليمان (المزيد من المزيد أهل الدعيسة) منها هذه المؤرخة في اليوم الثامن عشر من الفطر الأول وهو شهر شوال عام ١٢٨٧ هـ.
والدين فيها كبير إذ هو ألفان ومائتان وعشرة أصواع شعير عوض مائة وأربعين ريالا مؤجلات يحل أجلها في شهر عاشور وهو شهر محرم أول سنة ١٢٨٨ هـ.
وأيضا ستمائة (صاع) حنطة عوض ستين ريالا يحلن في عاشور أيضًا من السنة نفسها وهي سنة ١٢٨٨ هـ.
والشاهدان صالح بن طويرش وسليمان الضالع.
والكاتب مبارك بن عبد الله العمري من أسرة العمري الكبيرة التي كان قسم منها نزلوا في أول قدومهم إلى القصيم في الشقة.
وتحتها دين إلحاقي بخط المذكور.
стр. 4279
ووثيقة أخرى تقول:
الحمد لله وحده
لقد استقر على السعود الغنام واعترف على نفسه بأن عنده في ذمته المزيد السليمان المزيد خمسمائة وخسمة وثلاثين شعير سلف.
ومعنى استقر: أقر والسلف هو القرض الذي ليس عليه ربح.
أيضًا ألف وتسعمائة وستون (صاع) شعير عوض مائة وعشرة ريالات، والمراد أن ثمنها الذي دفعه مزيد السليمان لعلي السعود الغنام هو مائة وعشرة ريالات.
стр. 4280
ثم ذكر أشياء في هذه الوثيقة المطولة المكتوبة بخط عبد الرحمن بن إبراهيم الربعي كتب بعضها في ٢٢ شوال سنة ١٢٨٨ هـ.
стр. 4281
ووثيقة مداينة أخرى بين علي السعود الغنام وبين إبراهيم العلي القصير، وهو من القصير الذين هم من أهل الشقة مثل أسرة السعود الغنام هؤلاء الذين هم من أهل الشقة.
والدين كثير فهو ألفان ومائة وستة أصواع شعير، عوض ثمان وسبعين عيش، وهذا سهو بلا شك فالمراد أنها عوض ثمانية وسبعين ريالًا، وليس عيش لأن العيش ليس نقدًا، وهي مؤجلة يحل أجلها في شهر صفر من عام ١٢٩١ هـ ثم ذكرت الوثيقة أشياء أخرى.
وذكرت أن الشاهد عليها محمد الفرَّاج وهو من أهل الشقة أيضًا.
والكاتب: عبد الرحمن الربعي.
والتاريخ: ٢٩ من شوال سنة ١٢٩١ هـ.
стр. 4282
ومن رجال التعليم من أسرة السعود هؤلاء فيما يغلب على ظني:
ذكره الأستاذ عبد الله المرزوق، فقال:
صالح بن عبد الله بن محمد السعود (أبو عبد الله):
ولد الأستاذ صالح السعود في مدينة بريدة عام خمسة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، ودرس المرحلة الابتدائية في المدرسة الفيصلية ببريدة (الملك فيصل حاليًا)، وتخرج منها عام ١٣٩٦ هـ، والتحق بعدها بالمعهد العلمي ببريدة، وأنهى المرحلة المتوسطة فيه عام ١٣٩٩ هـ، ثم أنهى المرحلة الثانوية عام ١٤٠٣ هـ، والتحق بعد ذلك بكلية الشريعة بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وأنهى دراسته الجامعية عام ١٤٠٧ هـ.
ابتدأ الأستاذ صالح حياته العملية عام ١٤٠٧ هـ معلما للتربية الإسلامية في مدرسة المتوكل المتوسطة بالرياض، وبقي فيها حتى عام ١٤١٠ هـ، وانتقل منها إلى ثانوية صقلية بالرياض ودرّس فيها من عام ١٤١١ هـ حتى عام ١٤١٣ هـ، وبعد ذلك انتقل إلى منقطة القصيم التعليمية فوجه إلى ثانوية ومتوسطة تحفيظ القرآن الكريم ببريدة، فدرَّس فيها من عام ١٤١٤ هـ حتى عام ١٤١٨ هـ، وهذا العام الذي رشح فيه للإشراف التربوي.
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة التربية الإسلامية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١/ ٧/ ١٤١٨ هـ، ولا يزال كذلك حتى تاريخ كتابة هذه الأسطر (١/ ١/ ١٤٢١ هـ (١).
стр. 4283
السعُود:
منهم إبراهيم السعود الملقب (النداف) من أوائل من عمروا الخبيب في عام ١٣٥٣ هـ تقريبا حيث حفروا بئرًا فيه وغرس نخلا ضعيفا وسكنه هو وأولاده.
له شعر جيد، وسوف يأتي نقل شيء من شعره عند الكلام عليه، وعلى أسرته بلفظ (النَّدَّاف) في حرف النون.
هذه ورقة مبايعة بين دخيل بن عبد الله السعود من هذه الأسرة وأخويه خضير وسعود وبين عبد الكريم الجاسر، وتتضمن أنهم باعوا نصيب أمهم (ميثا الخضير) وذكر خضير وتردد في وثائقهم يثبت ما قلنا من قرابتهم للخضير.
ونصيب أمهم أسموه مشتري أمهم من ملك النقابي أي النصيب الذي اشترته من ملك النقابي وهو حائط نخله، والنقابي لقب بعض أسرة الهاشل الذين هم من الحلوة أبناء عم المشيقح، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة عبد العزيز الهاشل (النقابي).
وكتبت هذه الوثيقة بخط محمد بن عبد الله العمرو من أسرة العمرو الذين صار يقال لبعضهم الرشيد بفتح الشين، وسيأتي ذكرهم في حرف العين بإذن الله.
والشاهد أحد المعروفين لنا باسمه واسم أسرته، وهو راشد بن علي المنيع.
والوثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٥ هـ.
стр. 4284
وهذه وثيقة مبايعة أخرى بين رجل آخر من هذه الأسرة هو (سعود بن عبد الله السعود) ورجل آخر من أسرة الجاسر أيضًا وهو عمر الجاسر وتتضمن مبيع ثلث أمه ميثا من ملك الكويك وهم أسرة شهيرة من أصحاب النخيل المزدهرة وملاكها في الصباح، وذكرت الوثيقة أن البيع حصل بعد أن أذن به القاضي في القصيم محمد بن عبد الله بن سليم.
وهي مكتوبة بخط ناصر السليمان بن سيف وشهادة سليمان بن سيف ومؤرخة في ١٥ ربيع عام ١٢٨٥ هـ.
وأسفلها تصديق من الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم مؤرخ في ١٧ من الشهر نفسه من العام نفسه ١٢٨٥ هـ.
стр. 4285
السْعُود:
أسرة أخرى.
من أهل الشقة وهم غير السعود الذين هم متفرعون من أسرة الصقري.
стр. 4286
هذه الأسرة متفرعة من أسرة العقيل، جدهم عقيل بن عبد الله بن رأس الأسرة (الحميدي بن حمد) أول من جاء منهم إلى الشقة وسكن بها.
أقرب أسر أهل الشقة نسبًا إليهم هم الكلية والغازي.
وهم أبناء سعود بن عقيل بن عبد الله الحميدي بن حمد (جد الحمادا).
قال الدكتور عبد العزيز العقيل: ممن برز من هذه الأسرة:
محمد بن سعود بن عقيل ﵀، كان فارسًا مشهورًا.
عبد الله بن محمد السعود ﵀، كان صاحب رأي وحكمة.
صالح بن عبد الله السعود ﵀، كان رجل أعمال، جواد، ولسه أعمال خيرية.
الشيخ محمد بن إبراهيم السعود (قاضي).
السْعُودي:
من أهل الشقة السفلى.
من أقدم الأسر فيها، وهم أبناء عم للنمر والخراز أهل الشقة.
منهم حمد السعودي الذي اشترى منه عبد العزيز الهاشل عنزًا قال فيها قصيدة.
حدثني عبد العزيز بن محمد الهاشل قال: زرعت أنا وسليمان ... السعودي قرب القريّة إلى الشرق الشمالي من عنيزة وكان ماء القليب ملحا لم ينزل مطر فلم ينبت زرعنا وأفلسنا فقلت:
حظي وحظك يا (السعودي) توافن ... متعلمات بالعلوم الردية
بَيَانته عن دورة الخير صَدَّنْ ... دوِّر زريعي ما غدا له بقيه
стр. 4287
جاني علوم عن (كلاليه) نبتن ... وأجبر قصيبه مثل عود النصيه
ليت القريّه مع تلاعه يسيلن ... حتى يْحوِّل يم زريعي شِغيِّه
وش لوان بذيري والمصارف يردن ... يا قابل الطلبات لو آهنيّه
وقال عبد العزيز الهاشل وقد اشترى عنزًا من حمد السعودي من هذه الأسرة وهي ثغاية بحيث لم تسكت مع أنه قد أحضر لها العلف:
يا عنز اللي فضحتينا ... ما غير لسانك تمدِّينه
ولابك لبين يكفِّينا ... والقت عندك تعافينه
قالت العنز:
اللي أنت تشحذ وتعطينا ... تقول: من السوق شارينه؟
يا رب تنبت مفالينا ... حتى تملي مواعينه
لو هو على الناس يشكينا ... العلم مبروك موحينه
قلت لها:
بلاي آن ثغاك يخوينا ... وما جاب حلقك تجيبنه
وعجيت ولا انت يمشارينا ... دُبوب وديد توطينه
قالت العنز:
جبت الغداريب داهينا ... كان الدلالين مطرينه
انا طلبتك نودِّينا ... نبي (السعودي) علي شينه
قال فأرجعتها للسعودي.
стр. 4288
من الوثائق المتعلقة بالسعودي هؤلاء:
стр. 4289
ويجمع السعودي المنسوب إلى هذه الأسرة على (السعدان) وذلك لكثرة الأسرة كثرة نسبية.
منهم محمد بن صالح بن عبد الله السعودي يعمل الآن - ١٤٢٧ هـ - في إدارة التعليم في القصيم.
стр. 4290
السعوي:
بإسكان السين المشدودة فعين مفتوحة فواو مكسورة فياء.
على صيغة النسبة إلى لفظ السعي لأن السعوي في اللغة العامية هو الذي يسعى بين البلدان أو الناس في السفارات والرسائل ونحوها، ولا أدري أأسمهم من ذلك أم من غيره.
من أهل المريدسية وبريدة وكانوا قبل ذلك في الشقة.
منهم ناصر بن محمد السعوي مدير الإدارة المالية بالرئاسة العامة المدارس البنات - ١٣٩٤ هـ.
وهم أسرة كبيرة في المريدسية.
وهم من آل مريزيق أهل الشقة الذين منهم البراك والربعي والجريش والسحيمان والروضان والزميع.
قال الزعيم عبد الله بن عبد العزيز المشيقح: (السعاوي) في المريدسية مثل سورة الرحمن بعد كل آية (فبأي آلاء ربكما تكذبان) وذلك لأنك في المريدسية تري بعد كل ملك ملكًا آخر لرجل أخر من آل السعوي.
وكان قال ذلك لكونه يسير في المريدسية فكلما وصل إلى حائط من النخل سأل عن صاحبه فكانوا يقولون لأحدها: هذا لفلان السعوي، ثم بعده ملك الرجل من أسرة أخرى ثم ملك لآل السعوي، وهكذا، بعد كل ملك أو ملكين بمعنى حائط أو حائطين من حيطان النخل واحد للسعاوي.
و(السعوي): أسرة كبيرة كثير فيها الصلحاء والزهاد ومحبو العلم والعلماء، ويغلب على أفرادها الصدق والتواضع، لذا تعتبر من الأسر المحبوبة.
стр. 4291
عرفت عددًا منهم بهذه المثابة من الصلاح، ومن القدماء بالنسبة إليَّ الذين عرفتهم بالزهد والبعد عن الحكام وحب المظاهر عبد العزيز بن عودة السعوي وعودة: اسم والده وهو أخو الشيخ القاضي عبد الله بن عودة السعوي، وعم صاحب المعالي الشيخ محمد بن عبد الله بن عودة.
قال لي الشيخ فهد العبيد في عام ١٣٦٤ هـ: أبي أزور أنا وإياك أخونا في الله عبد العزيز العودة السعوي في المريدسية.
فقلت له: إنني لا أعرفه، وذلك أننا كنا نعرف أكثر طلبة العلم والمتدينين المحبين لهم ممن يسمون الإخوان لأنهم كانوا يحضرون مجالس الذكر في بريدة، فقلت له: إنني لا أعرف عبد العزيز العودة هذا.
فقال: ما تعرفه لأنه ما دخل إلى بريدة من المريدسية من يوم ركز فيها (التيل) والتيل هو البرقية أي اللاسلكي.
قال فهد العبيد: (التيل) ركز في بريدة عام ١٣٥٠ هـ ونحن الآن في عام ١٣٦٤ هـ أي منذ أربع عشرة سنة لم يدخل فيها عبد العزيز السعوي إلي بريدة ولا نوى أنه يدخلها مع وجود (التيل) فيها!
فقلت له: ولماذا؟ هل (التيل) يمنع من دخول الإنسان إلى بريدة؟
فقال: الإخوان ما يبونه، وهم مختلفون في أمره أول ما ظهر، أحد منهم يقول: هذا سحر وكهانة، ومن عمل الشيطان، وأحد منهم يقول: إنه صناعة، ولكن الغالب على الذين يقولون: انه صنعة عدم الورع، وعدم التحقيق في الديانة!
كان الوقت في أول القيظ أي في نحو شهر يونيو فخرجنا في الصباح سيرًا على أقدامنا إلى المريدسية، وقد حميت الشمس، واشتدت الرمضاء قبل أن نصل إلى المريدسية.
стр. 4292
والغريب أن الشيخ فهد العبيد لم يحس بذلك ولا شكاه، إضافة إلى أن أقدامنا تغوص في الرمل فنعاني من اقتلاعها منه مثل معاناتنا مشقة السير، أو هذا هو ما أحسست به.
وفي نحو الحادية عشرة والنصف وصلنا حائط عبد العزيز السعوي فيها فاستقبل فهد العبيد بسرور عظيم ورحب به ترحيبًا بالغًا، وسأله عن حال كبار الإخوان من طلبة العلم فردًا فردًا.
وذلك أنه لا يدخل إلى بريدة فيراهم، ولا يأتون لزيارته في المريدسية كما يفعل الشيخ فهد العبيد، ويومذاك لا وسيلة للإخوان والأقارب إلا بالسؤال عنهم بمثل هذه الطريقة، وقد أعجبت بصدق الشيخ عبد العزيز السعوي وديانته ونور الإيمان الظاهر على وجهه.
كنت مستمعًا لأكثر حديثهما لأنني كنت صغيرًا وعبد العزيز العودة لا يعرفني وإن كان الشيخ فهد العبيد قد قدمني إليه وذكر اسمي، ولكنه لم يبال بي، ولم يرفع بذلك رأسًا، ربما لكوني نكرة لا أستحق منه التعرف.
وكان حديثهما كله حديثًا أخرويًا، أي يتعلق بالآخرة وأحوالها، وبأقوال المشايخ وأحوالهم.
وقبيل صلاة الظهر كان ابن له أو قريب منه وهو فتى يضع السفرة وفوقها الغداء وهو تمر ومراصيع ولبن، والمراصيع مدهونة بالزبد.
وقد بقينا عندهم حتى صلينا العصر، ثم ودعناهم وقد عرض علينا الشيخ عبد العزيز العودة إن يرسل معنا حمارا نركبه مع أحد أولاده لكي يرجع به إلى المريدسية بعد أن يوصلنا ولكن الشيخ فهد العبيد رده قائلا: إنه لا حاجة بنا إلى ذلك.
ولم تكن لنا حاجة بالركوب بالفعل فعدنا مشيًا إلى بريدة.
стр. 4293
لقد وصفت عبد العزيز بن عودة هنا بالشيخ ولا أشك في أنه لو سمع ذلك لما أجازه، لأن الشيخ في تلك الأزمان هو الذي وصل إلى رتبة عظيمة في العلم والعمل، وقد حدثني الشيخ محمد بن عودة السعوي، وهو ابن أخيه أن اثنين من طلبة العلم مرا بعمه عبد العزيز وهو بالمريدسية بحجة السلام عليه، وهما يريدان مع ذلك القهوة وما قد يكون معها من التمر.
فكان أحدهما ينعت صاحبه عند عبد العزيز العودة بالشيخ، فغضب عبد العزيز العودة منه، وقال: كيف تقول له: الشيخ وهو لا يزال طالبًا للعلم، ثم نهض من مكان القهوة ودخل إلى بيته وتركهم مع أحد أبنائه يقهويهم، ولم يجلس معهم بعد ذلك.
أما كراهية طلبة العلم المتدينين للاسلكي أو البرقية فإن ذلك كان أمرًا معروفًا لي وأمثالي وكان معقول السبب في القديم، إذ فوجئوا بما لم يكونوا يعرفون منه، ولم تتح لهم فرصة من عارفين أو خبراء به ليوضحوا أمره للناس.
ولقد أراني الشيخ فهد العبيد سؤالا مكتوبًا عنده لا أدري من الذي أملاه ولكن الذي كتبه هو الشيخ فهد العبيد يقول:
"ما قول العلماء الأعلام في هذا الأمر الحادث هذا الزمان وهو البرقي؟ أهو سحر وكهانة أو هو صناعة؟ إذا كان سحرًا وكهانة، فهل يجوز للعلماء أن يسكنوا عليه وهل يجوز للمسلم أن يأخذ بما يأتي به أو منه من الأخبار".
وهذه صورته:
стр. 4294
هذا وقد توفي عبد العزيز بن عودة السعوي في ٥ شعبان من عام ١٣٦٧ هـ.
وقد كان زعماء الأعراب المتدينين المعروفين بالإخوان، وهم المتشددون منهم ذكروا أن مما كانوا يأخذونه على الملك عبد العزيز آل سعود ركز (التيل) في بلاد المسلمين.
و(التيل) هو البرقية كما تقدم، وذكروا كما ذكر غيرهم مركزه وهو تثبيت أعمدته في الأرض وجعلها منصوبة عالية.
أما الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ فقد عرف مبكرًا فائدة البرقيات في حفظ الأمن وتسهيل الإدارة عن طريق إيصال الأوامر الصادرة من الحكومة إلى الأماكن المتباعدة في المملكة، لذلك سارع إلى إيجاد مركز اللاسلكي في كل مدينة مهمة أو مركز مهم من مراكز الإدارة في المملكة، غير ملتفت إلى اعتراض المعترضين، لأنه أمر يتعلق بالمحافظة على الأمن وسلامة الحكم واستمراره.
وليس استنكار طلبة العلم غير العارفين بالبرقية إلا مثل استنكار أناس قبلهم
стр. 4295
من طلبة العلم الأمور مفيدة عندما عرفت لأول مرة مثل الساعة التي كان بعضهم يسميها (الفويسقة) تصغير فاسقة، واستمر الجدل حول اتخاذها فترة من الزمن.
وليس استنكار البرقية في ذلك العهد وقفًا على طلبة العلم والورعين وحدهم بل كان عدد من كبار المشايخ كذلك منهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ الذي أرسل الرسالة التالية إلى الملك عبد العزيز بهذا الصدد:
من محمد بن عبد اللطيف وإخوانه إلى جناب الإمام المكرم الأحشم عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل سلمه الله تعالى وهداه وأعاذه من شر نفسه وهواه آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وموجب الخط السلام والخط المكرم وصل وما عرفت كان لدينا معلومًا ولا ذكرنا الاجتماع بك إلا قصدنا النصيحة بيننا وبينك، والنصيحة لك واجبة علينا، فإذا لم يحصل الاجتماع فلا بد من البيان لك في هذا الكتاب والنصيحة، فأول ما ننصحك به تقوى الله تعالى ومراقبته وخوفه والصدق معه والاعتماد عليه، وعدم الاعتماد على سواه، واستحضار الوقوف بين يدي الله في يوم تشخص فيه الأبصار ويجازي كل بعمله وسؤاله لك تعالى عن ما استرعاك عليه واستأمنك من أمور المسلمين وعدم الالتفات والأخذ في الأمور الكلية عن قوم لم يشموا رائحة العلم الموروث عن صفوة الخلق محمد ﷺ بل يعيبون على من تمسك بذلك في جميع ما يرد عليه وإنما يعولون على الرسوم العصرية الملائمة لأهوائهم، وقد قال الله تعالى مخاطبًا نبيه ﷺ (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين)، ثم أعلم حفظك الله، أن الأمر الذي الكلام فيه ليس هو الأمر السابق الذي هو التحليل والتحريم فإن هذا قد مضى الكلام فيه، كما ذكرت، وإنما الكلام في وضع البرقيات في الرياض، وغيره من قرى نجد فلا يخفاك ما في وضعه من
стр. 4296
المفاسد العظيمة منها تغير فطرة عامة المسلمين وضجرهم لذلك الأمر، وعظيم مشقته عليهم أمر ما يخطر ببالك، وقد قال ﷺ (اللهم من ولي من أمور أمتي شيئًا فشق عليهم فاشفق عليه) ومنها أن نجدًا قد حفظه الله وحماه وألقى الهيبة عليه فالله الله يا عبد العزيز لا يؤتى الإسلام من قبلك، ومنها أن إحداثه من أسباب الطعن علينا وعليك والقدح في الولاية، ومنها أن من لازم وضعه وجود الكفر ممن يتولاه والسعي في نقض هذه الدعوة الإسلامية، وإعادة الباطل في نجد كما كان أو أعظم، ولو في المال ونحن نجزم أن الذين يتولون مثل هذه الأمور وأقل أحوالهم المجاهرة بترك الصلاة، وقد قال ﷺ لا يجتمع دينان في جزيرة العرب.
فهذا الذي عندنا (ندين الله به) وجب علينا بذله لك والله يعلم أن ذلك نصح منا لك، وشفقة عليك، وخوف من الله، وخوف عليك ونسأل الله أن يأخذ بناصيتك لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام (١).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من محمد بن عبد اللطيف وإخوانه إلى جناب الإمام المكرم الأحشم عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل سلمه الله تعالى وأبقاه وحرسه وحماه آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأزكى وأشرف تحياته وموجب الخط إبلاغ السلام، والخط المكرم وصل وما عرف به جنابك المكرم كان معلومًا خصوصًا ما ذكرت من جهة نصرك لكلمة التوحيد وقيامك بجدك وجهدك فيما يثبتها، هذا لا نشك فيه ونرجو الله أن يجزيك عما فعلت بالدرجات العلى، وكل من كان في قلبه إيمان يشهد لك بذلك ويدعو لك وهو من نعم الله عليك وعلينا، وعلى المسلمين، فيجب على الجميع شكرها ورعايتها.
стр. 4297
وأما وضع البرقيات في الرياض وغيره من قرى نجد والحال ما قد شرحناه لك سابقًا فيما يترتب على ذلك فلا نراه جائزًا، ولا نفتي به، نبرأ إلى الله من الإفتاء بشيء يترتب عليه من المفاسد ما قدمناه إلى جنابك من التبيان ما نُعذر به عند الله، وهداية التوفيق والإلهام بيد الله والسلام (١).
قال الشيخ إبراهيم العبيد في تاريخه:
وفي بعض السنين أصيبت الأمة بسنة وجدب فقام عبد العزيز السعوي وقسم مزرعته من البر والشعير نصفين بحبل فقال هذا الشطر لي ولمن أمونه والشطر الثاني لله ثم وزعه على الفقراء والمساكين.
وكان في زمنه عالم كبير السن متعطل الأسباب ذو عائلة، فكان يقوم بنصف مؤنته على الدوام، وكان يبش بزواره من أهل الخير والصلاح ويقدم لهم ما تيسر من الموجود لديه في وقت كان قليل التمر واللبن والقهوة والبر أكبر ضيافة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وكان يزار ولا يزور أحدًا لأنه معتزل عن الناس إذا رأيته وجدته متقشفًا في لباسه، وقد تصدعت يداه ورجلاه من مكابدة الأعمال مع تقدمه في السن، ثم يذهب وقت العبادة إلى المسجد فيكون واقفًا أو راكعًا أو ساجدًا بين يدي الله.
وللبيت حظ من عبادته لله تطوعًا ولبث ثماني عشرة سنة، لم يقدم مدينة بريدة، ولما توفرت فيها المصنوعات المستحدثة لا لتحريمها ولكن للسلامة من المشتبهات، وقد قدمنا أنه من زملاء محمد بن مقبل وصالح اللهيمي وسليمان بن ناصر السعوي (٢).
стр. 4298
أول من جاء من السعوي إلى المريدسية:
أول من جاء من أسرة السعوي من قرية الشقة إلى المريدسية هو جدهم علي بن سليمان السعوي انتقل من الشقة إلى المريدسية من أجل الدعوة إلى الخير وإمامة الناس وتبصيرهم بأمور دينهم فيها.
ولم يكن مجيئة أول الأمر إليها من أجل الإقامة بها، وإنما كان بنية الرجوع إلى بلدته الأصلية الشقة غير أنه طال به المقام في المريدسية فاستطابها وسكنها منتقلًا إليها.
ووقته ليس بعيدًا بل هو في آخر القرن الثاني عشر، وأول القرن الثالث عشر، ولكن الله تعالى بارك في نسله فكثرت ذريته ونموا حتى صاروا أكثر أهل المريدسية رجالًا في العدد، مثلما كانوا أكثر أهلها في التدين وإمامة الناس في المساجد، وإرشادهم إلى الخير.
وقد وجدت ذكر الشيخ علي بن سليمان السعوي هذا في بعض الوثائق.
стр. 4299
من أنها على بيت المال وفيها ٤٧ قضاض القصر، وأربع ذبائح للكاشف وهو قائد تركي من الجنود الذين غزوا القصيم، والكاتب علي السعوي.
وهذه الوثيقة المؤرخة في جمادى الآخرة سنة ١٢٣٩ هـ بخط علي السعوي الذي هو كما قلنا أول من جاء إلى المريدسية من أسرة السعوي.
وهي وثيقة مبايعة بين سعود وعبد الرحمن الغديري، ودهيِّم من أسرة الدهيم أبناء عم الجاسر.
والمبيع ملك سليمان الغديِّري، بمعني نخله واستثنوا عليه شقراوين أحدهما شقراء القانصي، والأخرى شقراء مبارك، وهذه الأخيرة هي التي صارت تعرف الآن بالشقراء فقط كانت تسمى (شقراء مبارك) في القديم.
والشهود جار الله بن فواز وعلي بن منيع ومحمد بن نصار.
стр. 4300
وبعث إلي الأخ العزيز الشهم الشيخ صالح بن محمد السعوي صاحب كتاب: (المريدسية: ماض وحاضر) بترجمة له رأيت إثباتها هنا.
قال الشيخ صالح:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تعريف موجز عن الجد الشيخ علي السعوي رحمه الله تعالى.
الحمد لله وحده وبعد، فالباعث لكتابة هذه الكلمات الموجزة الرغبة من بعض الإخوان والأحبة التذكير بالجد الفاضل والعالم الماجد الشيخ علي بن سليمان السعوي رحمه الله تعالى وإعطاء ما تيسر من معلومات عنه بما كان عليه بعد وصوله لبلدة المريدسية واستقراره بها وتملكه فيها وتناسل أولاده وأحفاده فيها.
وجدنا الشيخ علي السعوي تحول من الشقة إلى بلدة المريدسية بسبب ما يحمله من العلم وحاجة البلدة إلى علمه، وكان ذلك التحول بطلب من الأهالي آنذاك لكي يتولى الإمامة والخطابة في الجمع والأعياد والإستسقاء، وترتيب الجلسات العلمية التعليم والوعظ والتوجيه وليتولى عقود الأنكحة وكتابة العقود والوثائق والفصل بين الناس، والصلح والإصلاح وجميع ما يلزم الأهالي مما يحتاجون إليه عادة من عالم مثله، وكاتب معتبر ثقة عدل محتسب.
وقد استقر بالمريدسية منذ جاء إليها في القرن الثاني عشر الهجري إلى أن توفي بها، وقد قام في حياته بتلك الأعمال التي تقدم ذكرها.
وحينما استقر بالمريدسية تملك فيها مزرعة لا زالت قائمة ومعروفة وعامرة بآبارها وأشجار النخيل والفواكه والمزروعات والبيوت السكنية، وله فيها وصية تستثمر بأفخر النخيل وأطيبه، وريع هذه الوصية ينفذ في كل عام بحسب ما أوصى به في حياته.
стр. 4301
وبقاء هذه الوصية وتواصل إعمارها واستثمارها، وتنفيذ ما يستحصل من الريع والنماء مع أنه مضى عليها أكثر من قرنين من الزمان إنما هو من فضل الله ورحمته بعبده ولطفه به، وإحسانه وإنه لمن الدلائل الواضحة الجلية على حسن نية الموصي وقصده فيها النفع والانتفاع والأجر فيها والثواب عليها، والله لا يضيع أجر المحسنين.
كما يدل على توفيق الله للقائمين عليها، ورغبتهم في البر والصلة.
وهم من أحفاد الوصي الذين منهم محمد بن عبد الله بن علي السعوي رحمه الله تعالى ثم أبناؤه من بعده ثم حفيده عبد العزيز بن علي السعوي رحمه الله تعالى ومن بعده عبد الله بن عبد العزيز السعوي أثاب الله الجميع ولا يزال هو القائم عليها، وهم محتسبون فيما تحملوه من أجلها دون أن يكون لهم أجور، إنما يبتغون الأجر من الله .
وهذا الملك العامر الذي فيه وصية الجد بالجهة الغربية من حي جامع البلدة مما يلي النفود الغربي ملاصقًا له من الشرق.
وهذا الجد الشيخ علي السعوي رحمه الله تعالى خلف بعد وفاته الأولاد الذكور سليمان وعبد الله وعبد العزيز رحمهم الله تعالى، والبنات لا يحضرني معرفة وجودهن وعددهن، والابن الأول سليمان وهو الذي خلفه بالإمامة والخطابة، وبكل ما كان يقوم به من عمل ولسليمان من الأولاد الذكور: عبد العزيز وإبراهيم ومحمد وعبد الكريم وعلي وعبد المحسن وعبد الله وناصر وصالح، واثنا عشر بنتًا.
وقد عد سليمان هذا من مشاهير علماء عصره.
والثاني: عبد الله وله من الأولاد الذكور محمد وناصر وإبراهيم وعودة وعلي.
стр. 4302
والثالث: عبد العزيز وهو لم يخلف عقب ذكور وإنما خلف بنات منهن المرأة الصالحة أم عبد العزيز رقية بنت عبد العزيز بن علي السعوي رحمها الله تعالى تزوجها ابن عمها ناصر بن سليمان السعوي وله منها ثلاثة أبناء وبنت، فالأبناء عبد العزيز وإبراهيم وصالح والبنت نورة.
وكل من حمل هذا اللقب والشهرة فإنه من ذرية الشيخ علي بن سليمان السعوي رحمه الله تعالى ما عدا أخ الجد ويقال أن اسمه عبد الله لم يبق من عقبه غير إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم السعوي الذي توفي عام ١٤١٦ هـ وخلف ثلاثة أبناء وهم علي وسليمان وعبد الله، وكان إبراهيم من سكان هذه البلدة وله جهود طيبة تذكر عنه.
قال ذلك وكتبه بقلمه حفيد الجد علي: صالح بن محمد بن سليمان بن ناصر بن سليمان السعوي إمام وخطيب جامع المريدسية، في ١٠/ ١٠/ ١٤٢٥ هـ.
ومن مشاهير أسرة السعوي: الشيخ سليمان بن ناصر السعوي:
ترجم له الشيخ صالح العمري فقال:
ولد في المريدسية عام ١٣٠٨ هـ من ضواحي بريدة، تعلم القراءة والكتابة، ثم قرأ على العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ومن بعده على إبنيه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن محمد بن سليم كما قرأ على الشيخ عبد الله بن فدَّا والشيخ عبد الله بن حسين الصالح أبا الخيل، أخذ عن هؤلاء وغيرهم، وكان ﵀ ورعًا عابدًا متعففًا ويعمل بالزراعة في بستانه بالمريدسية.
أدركته وصليت خلفه مرارًا الجمعة وغيرها، وحضرت بعض مجالسه للتدريس، فقد كان يقرا عليه عدد من الطلبة في المسجد الجامع الذي يؤم فيه بالمريدسية من ضواحي بريدة، وكان يقوم ببعض الأعمال متطوعًا مثل عقد الأنكحة وكتابة الوثائق
стр. 4303
والوصايا في بلده وما جاورها، كما كان يشترك أحيانًا في قسمة الأملاك والنظارة على الأضرار والطرق والمصالح العامة بتكليف من القضاة إحتسابًا، وقد توفي ﵀ في ٢٠ جمادى الثانية عام ١٣٨٨ هـ، إنتهى (١).
حدثني سلميان العيد قال: جاء مرة إبراهيم بن محمد البليهي، وسليمان الناصر السعوي يقسمون ملك الدبيخي بين عياله أو شركاء فيه ولما سووا القهوة في حظار الملك نادوا البليهي للقهوة، وراحوا يبون ينادون سليمان الناصر السعوي للقهوة فقال البليهي: لا تروحون خلوا السعوي تراه صايم، هو يتحرى الأيام الحارة ويصوم تقربًا إلى الله.
قال: ولما حضر العشاء مع غروب الشمس سألوه هل يفطر قبل ذلك أو بعد الصلاة يجيبون العشاء أو يحضرون العشاء، فقال سليمان الناصر السعوي، هاتوا العشاء نخليه عشاء وفطور، لا يريد أن يؤخر عشاءهم، فتعشوا جميعًا قبل الصلاة.
وذكره حفيده الشيخ صالح بن محمد السعوي في ترجمة وافية لخصتها فيما يلي:
الشيخ سليمان السعوي: من مشاهير العلماء المخلصين الشيخ والعالم الجليل المبجل، الشيخ سليمان بن ناصر بن الشيخ سليمان بن الشيخ علي بن سليمان السعوي، ﵀، الذي خلف شيخه العلامة الشيخ عبد الله بن حسين أبا الخيل ﵀ فيما كان يقوم به من أعمال في المريدسية، من إمامة المسجد الجامع، والخطابة في الجمع والأعياد والاستسقاء، والتدريس العلوم الشرعية بترتيب جلسات في المساجد بعد صلاة الفجر وصلاة الظهر، وفي أوقات أخرى مناسبة، مع أن كل مجالسه واجتماعاته مع الخاصة والعامة من الناس، إنما هي مجالس علم وتعليم، ووعظ وتذكير.
ومعروف عنه مقاماته الجليلة في الدعوة إلى الله، والنصح لعباد الله،
стр. 4304
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر والمصابرة في سبيل ذلك.
وكان كثير الخوف والوجل من عذاب الله، والبكاء من خشية الله، والغيرة لدين الله، لا تأخذه في الله لومة لائم.
وله سعي متواصل في حل المشاكل، والإصلاح بين الناس، ومشاركات في النظر والتقرير، والتقرير عن الأضرار والآفات التي تحدث في الحاصلات الزراعية، وفيما يلزم للأملاك والأثاث والمثمنات من نظر وتقرير وإبداء رأي، وصلح وإشارة بنصف، وإعطاء المعلومات اللازمة لطالبيها.
ولمكانته وعلوّ قدره عند القضاة، فإنهم يثقون به، ويضعون ما يتم من قبله موضع الانتهاء والتنفيذ، وهم يحترمونه ويقدرون له جهوده العلمية والعملية، ومقامه الطيب بين الناس، كما أنه يزاول أعمالًا احتسابية أخرى من كتابة العقود والوثائق والوصايا والمكاتبات الخاصة والعامة، والرسائل والإجابات، وإجراء عقود الأنكحة وغيرها مما يحتاج الناس فيه إليه.
وهو في جميع تلك الأعمال والأمور المهمة يزاولها بطيب نفس، ورغبة في الخير، ومحبة للإحسان، لا يأخذ أجرًا على ما يعمل، يفعل ذلك إحتسابًا وابتغاءً للأجر من الله، والثواب عليه منه سبحانه.
أمضى شيخنا الرجل الصالح سليمان رحمة الله تعالى عليه، عمره وقضى حياته كلها في تلك الأعمال الصالحة، والأفعال الطيبة، والأقوال الصادقة الصائبة، والخصال الحسنة المرضية.
وقد حمدت سيرته، وأمنت سريرته، وقبلت مواعظه وإرشاداته، واستبشر بملاقاته، وما ذلك إلا بما فتح الله عليه من العلم على بيانه وتبليغه للناس على اختلاف مقاماتهم ومداركهم من رجال ونساء، حتى الأولاد الصغار، والأكابر
стр. 4305
من الرؤساء، مات سليمان الناصر السعوي في عام ١٣٨٨ هـ (١).
وللشيخ سليمان بن ناصر السعوي أخبار عطرة وكلمات أيضًا مختصرة مفيدة كتب لي خاصة حفيده الشيخ صالح بن محمد السعوي بعضها فقال:
من أقوال شيخنا في الخير والتوصية الصالح المفيد، مختصرة وفائدتها متسعة، ووقعها في النفوس كبير.
ومن تلك الكلمات المفيدة ما سأورده فيما يأتي:
كان شيخنا يقول في كثير من المجامع: سبحان الله تريد يا هذا الجنة بجلد أملس وهذا ما يحصل انتهى.
يريد بذلك أنه لابد للمسلم أن يجاهد نفسه، ويسعى في وقايتها من النار ووقاية كل ما كان مرتبطًا بها من الأهل من زوجات وأولاد، وغيرهم، والقيام بدعوة الناس إلى الخير، ونصحهم ومناصحتهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على ما يعرض للمسلم في سبيل ذلك من أذى وممانعة من الاستجابة، أورد الحق والاعتراض عليه.
وكان يقول: إبدأ الناس قبل أن يبدأوك، فسئل رحمة الله تعالى عن المعنى فقال: إذا كنت تريد وعظ الناس في المجتمعات العامة فبادر بالموعظة قبل أن تختلف رؤسهم ويأخذون في تداول الكلام فلا تستطيع اجتذابهم للموعظة والإنصات لها انتهى.
ولا يعني بذلك عدم إعطاء الفرصة للحاضرين من التحدث فيما بينهم بما يلزم التحدث فيه، ولكن تقديم الموعظة على الدخول في الموضوعات والقصص التي قد تطول وتأخذ مجامع القلوب، فإذا جاءت الموعظة بعدها فقد لا تقبل عليها القلوب بجملتها وهذا من باب الرغبة في قبول الموعظة وتقديمها على القيل والقال،
стр. 4306
والرحمة بالموعوظين في تذكيرهم بمهمات أمور دينهم ودنياهم.
ومن أقوال شيخنا رحمه الله تعالى التي حفظت عنه ولا ينبغي إغفالها، أنه كان يقول: ما دام أن الجماعة اختاروا أن أكون متقدمًا عليهم بالإمامة فلماذا لا أتقدم عليهم في المجيء إلى المسجد في أول أوقات الصلوات الخمس قبل أن يحضروا إليه، انتهى.
ولذلك فإنه يبادر الأوقات فلا يكاد يؤذن المؤذن إلا وهو في المسجد، وإذا قيل له: تواني قليلًا فالوقت لم يحن بعد وأنت مبكرًا عليه، فيقول: عوقي من قول أنت مبكر، انتهى.
ويعني من كلمة عوقي أنها من وسائل تثبيط العزمات، ودواعي الكسل.
وكان شيخنا سليمان رحمه الله تعالى كيسًا فطنًا حازمًا لا يتوانى ولا يدع قربة يقدر عليها تذهب دون أن يأخذ منها بنصيب.
وكان رحمه الله تعالى يحث أئمة المساجد بالمبادرة في الحضور إلى المساجد في أول الوقت، والمحافظة على السنن الرواتب فيها ليحصل التأسي بهم، فهو يقول لهم: صلوا الرواتب في المسجد ليقتدي بكم المأموم فلا يدعوا الرواتب، وإذا لم تصلوها في المسجد فقد يقول بعضهم ما دام أن إمامنا لا يتنفل فنحن من باب أولى، حتى وإن كانت التهمة لا توجه إليكم أنكم تتركون التنقل في البيت، بل الظن فيكم حسنًا، وأنتم على سنة ولكن القدوة لها مكانتها، فكونوا قدوة صالحة لجماعتكم في الحضور إلى المساجد في أول أوقات الصلاة والطمأنينة فيها، وطول المكث فيها لتطمئن نفوس المصلين خلفكم، أنتهي.
وكان رحمه الله تعالى ينهض أئمة المساجد ويؤكد عليهم أن يواصلوا وعظ جماعتهم ما بين وقت وآخر، وأن يستديموا الوعظ فيما بين أذان العشاء، إلى إقامة الصلاة، بما يناسب من كتب التفسير والأحكام والسير والوعظ،
стр. 4307
وبحسب ما تتحقق به استفادة الحاضرين لسماع الموعظة.
كما كان يؤكد عليهم تذكير المصلين بعد صلاة العصر بثلاثة أحاديث مع شرح موجز لمعانيها، وأن لا يتركوا ذلك حتى ولو كان جماعة المسجد علي قلة، فليس من شرط التذكير كثرة الحضور والسماع، ولكن المراد التبليغ وإحياء مجالس الذكر وتفقيه الناس.
وكان يقول: إن بعض الناس يحتاجون إلى إلزامهم بالمواعظ وشبههم بالإبل التي لا تشتهي الطعام ولكن تلزم إياه بفتح أفواهها ووضع الطعام ما بين أسنانها، وإغلاق الفم لكي تبتلع ما وضع فيه من طعام، وهكذا الحال في وعظ الناس منهم من يلزمون المواعظ حتى تنفتح نفوسهم ويرغبون في الموعظة ويستحلونها.
وكان يقول: خوف الناس بالله فإذا رايتهم بدأوا يحترقون من الخوف بالله فأذكر لهم آيات الرجاء وأحاديث الرجاء، وذلك لئلا ينهمكوا مع الرجاء ويضعفون جانب الخوف، لأن الخوف والرجاء ركنان من أركان العبادة، وما ذاك إلا لأن أكثر النفوس تميل إلى الرجاء، وتقول: الله غفور رحيم، وعفو كريم، وتنسى أو تتناسى أن الله شديد العقاب، عزيز ذو انتقام.
وكان رحمه الله تعالى يقول: (احملوا إخوانكم المسلمين على كل خير، وإذا حصل من بعضهم هفوة أو جفوة فاطلبوا لهم المعاذير وإن لم يجدوا لهم معاذير فقولوا: لعل لهم أعذارًا لا نعلمها.
وكان رحمه الله تعالى: لا يهوى أن أحدًا من الناس يتعرض الولاة والعلماء بالسباب أو الجرح أو الخوض في الكلام والتدخل فيما لا يعني، ويشتد نهيه عن ذلك، ولا يفتح المجال فيه، ويعتبر أن للولاة والعلماء حقوقًا على من دونهم من الناس، وأنهم يحتاجون إلى من يعينهم في حمل مسئولية السلطة والعلم ولو بحماية أعراضهم والدفاع عنهم، والدعاء الصالح لهم، وإنزالهم منازلهم.
стр. 4308
وكان مما يوصي به إخوانه المسلمين أن لا يدعي أحد منهم تميزه عن أخيه المسلم ويعتبر نفسه أن له المنزلة التي لا يساميه فيها أحد غيره فيؤدي به إلى الكبر والإعجاب بالنفس، ويرى أن الناس محقوقون له فيتطلع إلى برهم به، وصلتهم له، وزيارتهم له ما بين وقت آخر، ويحرم نفسه من ثواب قيامه بالبر والصلة، وزيارة الأقارب والإخوان والمرضى بنفسه، بل يتأكد على المسلم في هذه الحياة أن يعتبر أنه هو المحقوق للمسلمين حتى يكون دائمًا فطنًا مراعيًا لما عليه من الحقوق، ومهتمًا بها، وقائمًا بها للقريب والبعيد من المسلمين.
وهي التي كان يوصي بها شيخنا، وينهي عن ترك مثل هذه الاجتماعات، ومما كان يوصي به شيخنا رحمه الله تعالى إكبار المعروف والإحسان، والدعاء الصالح، لكي تواصل فعل الخير، وتعم المنافع منه، وتنفتح أبواب التأسي بمن يفعلون الخير ويتنافسون فيه.
وكانت وصيته قائمة في إكرام العلماء وإنزالهم منزلتهم التي أنزلهم الله إياها.
حتى ولو حصل من بعضهم خطأ في أمر اجتهدوا فيه وهم معذورون به، وبين أيديهم مسائل خلاف في فروع الدين، وأكثر طلاب العلم يقل فيهم إدراك علم مسائل الخلاف، فكيف يكون تخطأة للعلماء ممن قصر علمهم، ولم يكن عندهم إلمام في مسائل الخلاف.
ومن وصاياه النافعة: حثه المتواصل لمعاصريه من الناس على اغتنام وجود العلماء وتواجدهم بن أظهر الناس في هذه البلاد المباركة بالقرب منهم ومجالستهم وحضور حلقات علمهم وتعليمهم، ووعظهم وتذكيرهم.
ويقول: إياكم أن تؤثروا عليها عوارض الشهوات، ودواع النفس الأمارة بالسوء، وترغبوا في الاشتغال عنها بالزوائد من مكتسبات الدنيا عن الكفاف، أو الأنس بالبديل عنها من قيل وقال.
стр. 4309
وكان يقول: أشكروا نعمة الله عليكم بما أنتم فيه من نعمة الأمن والرعاة المصلين وتواجد علماء السنة بين أظهركم فلا تحتاجون في طلب العلم والفتيا إلى أسفار خارج البلاد، وتحمل نفقات وأوقات كافية تمكن من إدراك المطلب من العلم.
وكان رحمه الله تعالى: يكثر من التذكير بما قام به شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى من تجديد أمر هذا الدين، والسعي المتواصل في بيان الحق والحث على الأخذ به، وتركه ما يخالفه حتى طهرت النفوس مما علق بها من شرك وبدع وعادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان.
وكان يهتم بكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، تعلمًا وحفظًا ومدارسة وتعليمًا، وتوصية للناس بتعلمها وحفظ أصولها، والاستفادة منها والإفادة.
وكان يهتم بكتب أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى التي حوت الرسائل والمسائل من قبل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأولاده وأحفاده وتلامذتهم ﵏ أجمعين.
وكان يذكر في مجالسه واجتماعاته الأيادي الطيبة لأنصار دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ويذكر جهود الأمير محمد بن سعود رحمه الله تعالى، بما قام به من تلقي إمام الدعوة والصبر والمصابرة.
ولم يثنه عن المضي في تبليغ الدعوة المباركة خصوم الدعوة الذين يحاولون إخمادها، والتأثير السيء على أنصارها، بما يحصل به التخلي عن القيام بشد أزر الداعية وتبليغ ما جاء به، لكن ذلك الأمير الجليل فتح صدره وبذل جهده، وسخر ما لديه من قوة في سبيل استقبال المصلح شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وعقد معه العهد والميثاق للحماية والقيام بجميع ما يلزم من أمور وأحوال تتطلبها دعوة الناس للأخذ بما يدعو إليه من أصول وأحكام وأخلاق وآداب.
стр. 4310
وكان من خصال الشيخ سليمان الحميدة دعوة الناس إلى حمد الله والثناء عليه وإظهار شكره على إقامة عائر دين الله من غير ممانع أو معارض، أو تسلط وأذى.
وكان من ضمن ما يقول في تذكير الناس بنعمة الله في إظهار شعائر دين الإسلام.
احمدوا ربكم أنكم تغدون وتروحون لبيوت الله المساجد لإقامة فريضة الصلاة وإحياء مجالس العلم والتعليم، والوعظ والتذكير والمكث بها للعبادة والمرابطة لانتظار الصلاة بعد الصلاة من غير أن يقال إلى أين تتجهون وماذا تريدون ثم يقال لكم ارجعوا من حيث أتيتم.
وهذا لما يخشاه من أنه قد يحدث فيما لو اختل الحكم وعدم الأمن، وتسلط أعداء الإسلام على المسلمين، ووقع في نفوس المسلمين ضعف الإيمان، وضعف المقاومة، وتحول المسلمون من إظهار الدين إلى إخفاء العبادات التي شرع أن تكون ظاهرة معلنة، وهذا من فقه شيخنا سليمان رحمه الله تعالى وسعة إطلاعه، وفهمه لما يطلع عليه ويقرأه من أخبار من سلف وما يتوقع حدوثه من فتن وابتلاء فيما يأتي من زمان.
انتهى كلامه
ورأيت ورقة مختصرة على هيئة رسالة من عبد الرحمن آل محمد الذي يدل كلامه على أنه له سلطة أوله علاقة بالسلطة وجهها إلى (سليمان السعوي) يقول فيها: خرِّج عبد الرحمن الحنيشل مائتين وزنة ومعنى خرِّج اعطها عبد الرحمن الحنيشل أو أجعلها تحت أمره، ثم فسر المراد منها بقوله: وهي النصف اللي للشيوخ، والشيوخ هو الحاكم، وقد كتبت في عام ١٢٩٠ هـ. وذلك زمن إمارة مهنا بن صالح أبا الخيل على القصيم.