حدثني أكثر من واحد عن ثلاثة من عقيل الذين كانوا موجودين في الشام قالوا: حضر الكزبري عندنا ومعنا (حمد السعيد) وقال له: تعال يا حمد معي أعطيك دراهمك، قالوا: فذهب معه، وكان ذلك آخر العهد به، إذ ذكروا أنه قتله الكزبري وقد طالب أخواه عبد الله وعبد العزيز بدمه ورفعا الأمر للحكومة السعودية فجرت محاكمة الكزبري المتهم بقتله وحكمت المحكمة بأنه هو قاتله.
قالوا: وقد استأنف الحكم وطالت المحاكمة فضربه عبد العزيز السعيد بسكين معه يريد قتله، إذ لم تقتله الحكومة ضربه وهو في المحكمة فحبس عبد العزيز.
قالوا: وبينما كان ينتظر تنفيذ الحكم في الملقب بالكزبري حصل انقلاب في سوريا وكان أنصار الكزبري على رأسه.
وبذلك ضاعت الفرصة للاقتصاص منه، وعاد أخواه إلى بريدة وكان مقتل (حمد السعيد) في عام ١٣٦٧ هـ.
وقد دون عبد العزيز السعيد أخو القتيل ورقة حول مقتل أخيه حمد، ربما كان قصد من تدوينها تقديمها للمحكمة في دمشق التي تحاكم المتهم بقتله.
قال الأستاذ ناصر العمري:
أثر إكرام الكريم:
حمد بن محمد السعيد من أهل بريدة ووالدته من أسرة الشريدة، أما والده فمن أهل حائل، وكان حمد بن محمد السعيد رجلًا كثير الأسفار العراق والشام، ومصر، وكانت موارده المالية لا تفي بمصاريفه، وكان يكرم صفوق الجرباء من شيوخ شمر ويقدم الهدايا له ولأسرته، وأراد حمد بن محمد السعيد أن يأخذ مالًا من أحد تجار بغداد ليعمل به على سبيل المضاربة، ووعده التاجر بأن يأتي إليه في الصباح ليعطيه المال، ولكن أحد أصدقاء التاجر قال له: مالك
стр. 4377
إذا أعطيته لحمد بن سعيد يشتري به هدايا لصفوق الجرباء، فعدل التاجر عن إعطاء المال لحمد السعيد.
وجاء حمد السعيد إلى التاجر وطلب منه المال فعرف أن التاجر لا يريد إعطاءه مالًا خوفًا على ماله، وعرف السبب فأسرها حمد السعيد في نفسه، ولم يبدها لصفوق الجرباء صديقه، لكن رجلًا نقل ما جرى لحمد السعيد بسبب صداقته ومهاداته للجرباء إلى صفوق، وكان حمد السعيد يقيم بالصيف في أحد فنادق بغداد بصفة دائمة فجاء إليه صفوق الجرباء ونزل ضيفًا عليه، ولم يكن لدي حمد السعيد نقود يشتري بها خروفًا يذبحه لتكريم صفوق الجرباء الذي كان يظن أن حمد بن محمد السعيد من كبار التجار بسبب مظهره وكسوته وهداياه التي يقدمها له فباع حمد السعيد فروته واشترى بثمنها خروفًا وأعطاه لصاحب الفندق ليعد عليه وليمة لصفوق الجرباء.
وحضر الجرباء لتناول الطعام وقدم حمد بن محمد السعيد الوليمة ودعا صفوق الجرباء والمدعوين لتناول طعام الغداء جلس على الطعام صفوق الجرباء وقبل أن يمد يده إلى الطعام حلف بالله أنه لا يأكل طعام حمد السعيد إلا إذا أخبره بما جرى عليه في بغداد.
فقال حمد السعيد: ما جرى عليَّ إلا الخير، قال أخبرني عن قصتك مع القدوري التاجر العراقي وإلا ما أكل طعامك إذا لم تخبرني، وهنا أخبره حمد السعيد أن القدوري أراد أن يعطيه نقودًا ولكنه نصح بألا يعطيه خوفًا على النقود أن يشتري بها هدايا لصفوق الجرباء، فأكل صفوق الجرباء الطعام ثم كتب له تحويلًا بعشرين ألف دينار وطلب من حمد السعيد أن يستلمها ويشتغل بها في التجارة وكتب له أوراقًا بالا يعارض في الطرق والمراكز، فاشترى حمد السعيد غنما من الموصل في العراق وسافر بها إلى الأردن فربحت معه وأحضر الربح والنقود التي دفعها له صفوق الجرباء وهنا أمره صفوق الجرباء أن يذهب للتجارة
стр. 4378
مرة أخرى فذهب مرة أخرى وربح ربحًا عظيمًا ثم عاد إلى صفوق الجرباء فأخذ صفوق الجرباء رأس ماله وترك الأرباح لحمد السعيد واصبح حمد السعيد من الأغنياء واستوطن الجوف وتوفي في سوريا ﵀ عام ١٣٦٩ هـ (١).
وحدثني أحمد بن سليمان المنصور الشريدة عن والده ﵀ قال: إنه في يوم من الأيام ونحن في الشام ومعنا كثير من العقيلات ومنهم حمد المحمد السعيد ﵀ وكان موعده القدوري ألف دينار ليشتري فيها إبل، ويتاجر بها قام واحد من العقيلات قال حمد السعيد ما تكفن هدايا للجرباء وامتنع القدوري عن عطاء بن سعيد قام ابن صقير ﵀ علم الجرباء في هذا الذي حصل قال الجرباء لابن سعيد: خذ خمسة آلاف دينار والمكسب لك يا أبو محمد.
وكان ﵀ على مستوى عالي من الأخلاق، وكان أمير العقيلات وكان الحاضر والبادية يحترمونه ﵀ وله من الأولاد أربعة كبيرهم محمد وكان محمد درس في الشام وتعلم الإنكيزية وكان في ذلك الوقت ما أحد يتكلم الإنكليزية في عقيل، وكان بعض الشركات يطلبون المترجم وتوفي ﵀.
وهذا بيان ببعض شخصيات أسرة السعيد التي كانت صغيرة، ولكنها برزت في إنجاب الرجال، وفي التعليم والحصول على الشهادات الحديثة.
منهم عبد الرحمن بن حمد السعيد، أحد رجال محمد بن رشيد المسئولين عن قوافل الحجاج.
كان على صلة بزعيم بريدة محمد الشريدة كلما حضر إلى سوق بريدة الشراء الإبل والخيول لابن رشيد.
ارتبط بنسب مع الشريدة حيث طلب من محمد عقد قرانه على ابنته
стр. 4379
نصرة، ولكنه لم يدخل بها، كانت صغيرة وكان هو على رأس حملة من الحجاج العراقيين مارين بمدينة بريدة، واتفق على أن يدخل بها بعد عودته من الحج لكنه توفي في مكة المكرمة سنة ١٣١١ هـ، وأصبح من حق البنت ميراث كبير حصلت عليه.
حضر إلى مدينة بريدة أخوه محمد السعيد للاتفاق على ترتيب دفع الميراث، فكان نصيبه الاقتران بمزنة بنت عبد الرحمن الشريدة أخت محمد ويحيى وإبراهيم ومنصور الشريدة، ويعرف عن عائلة الشريدة أنها كانت شديدة الولاء للملك عبد العزيز، وقد استشهد محمد بن عبد الرحمن الشريدة تحت لواء الملك عبد العزيز في معركة جراب الشهير، فكانت هجرته إلى القصيم سنة ١٣١٢ هـ، واستقراره في مدينة بريدة، عمل مع يحيى وإبراهيم الشريدة على رئاسة قوافل حجاج القصيم.
نبذة عن محمد بن حمد السعيد:
ولد في مدينة حائل سنة ١٢٨٤ هـ.
عرف بالشجاعة والكرم، وكان يساعد والده في رئاسة قوافل الحجاج القادمين من العراق وإيران.
استوطن مدينة بريدة سنة ١٣١٢ هـ.
عمل في تجارة المواشي من الإبل والخيول.
شارك في تكوين حجاج القصيم.
سافر في عدد من رحلات العقيلات إلى الشام والعراق ومصر.
عمل في العطارة.
توفي سنة ١٣٦٢ هـ.
стр. 4380
أبناؤه: حمد - عبد الله - عبد العزيز.
حمد بن محمد السعيد: ولد في مدينة بريدة سنة ١٣١٦ هـ.
اشتهر بالشجاعة والكرم.
عمل في تجارة المواشي من الإبل والخيول.
سافر في عدد من رحلات العقيلات إلى الشام والعراق ومصر.
ارتبط بصداقة مع عدد من رؤساء القبائل في الشام والعراق، وخاصة عقيل الياور زعيم قبيلة الجربان.
كان في بغداد بقصد شراء عدد من رعايا الإبل للسفر بها إلى أسواق الشام وفلسطين ومصر.
ومن عادة العقيلات أن يأخذوا مبالغ من تجار بغداد بقصد استثمارها في شراء المواشي وتسمى (بضاعة).
قصد حمد التاجر عبد الرزاق القدوري فأمهله التاجر لمدة يومين فكان هناك شخص قد قابله في مكتب التاجر، فقال للقدوري: لا تبضع حمد السعيد فبضاعتك سوف تذهب هدايا لقبيلة (الجربان) فامتنع القدوري عن إعطاء حمد بضاعة، وقد أثر رفض التاجر على نفسيته ولم يتقدم إلى تاجر آخر فقد أحس أن كبريائه قد جرحت، وتناقل القوم القصة حتى وصلت إلى زعيم قبيلة الجربان، وبعد أسبوع وصلت إليه رسالة من عقيل الياور يقول فيها علمت بقصتكم مع القدوري راجعوا وكيلنا في بغداد واستلم منه قيمة ثلاث رعايا تختارونها من أحسن الإبل، وكانت هذه الرسالة فيها رد لاعتباره، فاشترى ثلاث رعايا وسافر بها إلى أسواق الشام وفلسطين ووافقت سوقًا طيبًا فباعها بمكسب كبير رد منه قيمة الإبل والمكسب، وفي ديوان عقيل بغداد قال عقيل
стр. 4381
الياور: لقد قبلت قيمة الإبل لكن المكسب هو هدية من قبيلة الجربان.
يقول أحد الشعراء:
قالوا حمد قلت اصبروا يا مطافيق ... ما ضم شخص بالكرم له سباقة
أبو محمد بالكرم له طواريق ... لا قط يوم شاف ضيفه شفافة
وحمد السعيد ﵀ سكن سكاكا بالجوف سنة ١٣٦٢ هـ.
انتقل إلى عمان في الأردن وكان بيته ملتقى العقيلات.
ارتبط بصداقة مع عدد من الأردنيين والسعوديين المقيمين هناك، وكانت له علاقات تجارية مع الشيخ علاوي الكباريتي أحد تجار عمان المشهورين الذي كانت له علاقات طيبة مع التجار في الرياض والمدينة المنورة وجدة ومكة المكرمة، وأعتقد أنه والد صاحب المعالي الدكتور عبد الكريم الكباريتي رئيس وزراء الأردن السابق.
توسعت دائرة أعماله عندما ارتبط بعلاقة تجارية مع عبد العزيز ومحمد الخريجي بالمدينة المنورة، حيث كان الخريجي يقوم بتأمين لوازم واحتياجات الملك عبد العزيز من الأردن والشام، يقوم علاوي باستلام النقود من العقيلات الذين يبيعون مواشيهم ويعطيهم تحويلات على الخريجي، حين لم يكن هناك بنوك.
كان يختار في سكنه المناطق التي يسكنها علية القوم وكبارهم.
في مدينة عمان سكن في وادي السير بجوار نادي الضباط الإنجليز.
ثم سكن في منطقة الحقل بالشام.
لقد تحملت زوجته نورة بنت محمد الشريدة الغربة مع زوجها مدة تزيد على خمسة عشر عامًا متنقلة ما بين الأردن والشام والجوف والمنطقة الشرقية،
стр. 4382
وقامت بتربية أبنائها متحملة المشاق، فقد اغتيل زوجها بيد شريك له من أهل الشام سنة ١٩٤٩ م - ١٣٦٩ هـ.
محمد بن حمد بن محمد بن حمد السعيد: ولد في مدينة بريدة سنة ١٣٤٩ هـ.
تلقى تعليمه في مدرسة محمد بن صالح الوهيبي، ثم سافر مع والده إلى الشام واستقر في مدينة سكاكا بالجوف فطلب العلم على فضيلة الشيخ فيصل بن مبارك.
أرسله والده للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكان زميلًا لعدد من أبناء عبد العزيز السديري ﵀.
حصل على الشهادة في الكلية الثانوية التابعة للجامعة الأمريكية في بيروت سنة ١٩٤٧ م، وعندما توفي والده اضطر لقطع الدراسة والعودة إلى سكاكا.
التحق بالعمل في مكتب البعثات العسكرية بالقاهرة ١٩٥٤ - ١٩٦٤ م حيث انتقل إلى الرياض، واستمر يؤدي عمله في وزارة الدفاع والطيران قسم هيئة التخطيط.
ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى سنة ١٣٨٦ هـ.
ومنهم سليمان بن محمد السعيد، تلقى تعليمه في مدارس الجوف وعمان ودمشق.
وعمل في الأمن العام سنة ١٣٧٣ هـ في عدد من الوظائف منها الجوازات بالدمام، ثم انتقل إلى وزارة الدفاع ١٣٧٦ هـ - ١٣٨٢ هـ فمجلس التخطيط ١٣٨٢ - ١٣٨٤ هـ، ووزارة التجارة ١٣٨٤ - ١٣٩٠ هـ، ثم وزارة المالية والاقتصاد الوطني ١٣٩٤ - ١٣٩٨ هـ، ثم رئاسة الحرس الوطني ١٣٩٨ هـ.
حمد بن سليمان السعيد: ولد في مدينة الرياض، فتلقى تعليمه في مدارس الرياض ١٣٧٩ هـ.
стр. 4383
حصل على بكالوريوس إدارة أعمال من جامعة الملك سعود.
خالد بن سليمان السعيد: ولد في مدينة الرياض سنة ١٣٨٨ هـ.
تلقى تعليمه في مدارس الرياض.
حصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأمريكية.
يعمل في وزارة البترول.
زياد بن سليمان السعيد: ولد في مدينة الرياض سنة ١٣٩٥ هـ.
تلقى تعليمه في مدارس الرياض، حاصل على ماجستير إدارة أعمال من الولايات المتحدة الأمريكية.
يعمل بشركة الاتصالات.
طارق بن سليمان السعيد: ولد في مدينة الرياض سنة ١٣٩٨ هـ.
تلقى تعليمه في مدارس الرياض، وهو حاصل على شهادة بكالوريوس إدارة مالية من كندا.
ومنهم صاحب المعالي الدكتور عبد الرحمن بن حمد السعيد، وهو شخصية كبيرة مهمة، ربما كان أشهر الأسرة في الوقت الحاضر، ولد في مدينة بريدة سنة ١٩٤٣ م.
تلقى تعليمه في مدارس بريدة، وهو حاصل على شهادة بكالوريوس علوم سياسية من الولايات المتحدة الأمريكية ثم الماجستير والدكتوراه في نفس التخصص.
عميد شئون الطلاب في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
مستشار في الديوان الملكي ورئيس مركز الدراسات المتخصصة.
له عدد من الأبناء.
стр. 4384
أحمد بن حمد السعيد: ولد في دمشق سنة ١٩٤٦ م.
تلقى تعليمه في مدارس دمشق وبريدة والرياض، حاصل على بكالوريوس في إدارة أعمال، جامعة الملك سعود، وماجستير إدارة أعمال، من الولايات المتحدة الأمريكية.
رجل أعمال مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة هرفي، ومؤسسة سيناء للنشاط التجاري والعقاري، ومدير فندق السلمان ببريدة.
خالد بن أحمد السعيد: ولد في الرياض سنة ١٤٠٠ هـ.
تلقى تعليمه في مدارس الرياض، حصل على درجة بكالوريوس إدارة أعمال من الولايات المتحدة الأمريكية.
محمد بن عبد الله السعيد: ولد في مدينة سكاكا سنة ١٣٧٣ هـ.
تلقى تعليمه في مدارس الجوف، حاصل على بكالوريوس هندسة مدنية من الولايات المتحدة الأمريكية.
عمل في دولة الكويت بشركة تكساكو العربية السعودية قرابة ٢٥ سنة، ثم انتقل للإقامة في مدينة الخبر، وعمل بفرع الشركة هناك، بعد الغزو العراقي على دولة الكويت، وما زال مقيمًا بالخبر.
مازن بن محمد السعيد: ولد في أمريكا عام ١٣٩٦ هـ.
درس بدولة الكويت صفوفه الأولى، حصل على دبلوم تسويق من كلية الجبيل الصناعية.
وأكمل دراسته وحصل على بكالوريوس إدارة أعمال من الجامعة العربية المفتوحة بالرياض، يعمل حاليًا بشركة سابك للصناعات الأساسية بالرياض.
стр. 4385
ومن أبنائه:
مشعل بن محمد السعيد: ولد عام ١٤٠٤ هـ.
درس في مدية الخبر الثانوية، تخرج من جامعة البترول والمعادن تخصص هندسة نظم عام ١٤٢٨ هـ، يكمل حاليًا الماجستير، يعمل ببنك سامبا.
حمد بن عبد الله السعيد: ولد في مدينة سكاكا عام ١٣٧٥ هـ، درس في مدينة الجوف المراحل الأولى، ثم حصل على دبلوم إدارة أعمال.
يعمل حاليًا بوزارة البلديات بسكاكا الجوف.
محمد بن حمد السعيد: ولد بطريف عام ١٤٠٨ هـ.
دورة تأهيلية عسكرية، ويعمل بوزارة الداخلية.
ومنهم أحمد بن عبد الله السعيد: ولد في مدينة سكاكا الجوف عام ١٣٧٩ هـ.
درس في جامعة الملك سعود الرياض سابقًا (علم النفس العلاجي)، التحق بالسلك العسكري بوزارة الداخلية ولا زال على رأس العمل من ١٤٠٢ هـ، وحصل على مؤهل الدكتوراه في علم النفس الجنائي من كلية العلوم ١٤١٢ هـ بجامعة الإمام محمد بن سعود.
يعمل حاليًا مدير الإدارة التعليم بأكاديمية نايف للأمن الوطني بوزارة الدخلية برتبة عميد دكتور، كما حصل على عدد من الأوسمة العسكرية والأنواط، وأهمها وسام الملك عبد العزيز درجة ٣.
سليمان بن عبد الله السعيد: ولد عام ١٣٨١ هـ، ودرس المراحل الأولى بالجوف سكاكا.
أكمل دراسته ببريطانيا بكالوريوس إدارة مالية.
يعمل حاليًا في شركة أرامكو بالخفجي "مشرف شؤون الموظفين".
стр. 4386
عبد العزيز بن محمد السعيد: ولد في مدينة بريدة سنة ١٣٤٠ هـ.
تعلم القراءة والكتابة في كتَّاب السيف.
طلب العلم على عدد من المشايخ.
مثقف ومطلع وملم بالتاريخ واشتهر بشغفه بتعلم اللغات وإتقانها.
سافر في عدد من رحلات العقيلات إلى الشام والعراق ومصر.
عمل لفترة من الوقت في شركة أرامكو.
عندما توفي أخوه حمد سنة ١٣٦٤ هـ عاد إلى الرياض واستقر بها، التحق في وزارة العمل والشئون الاجتماعية سنة ١٣٦٥ هـ، وتوفي سنة ١٤٠٣ هـ.
الدكتور فهد بن عبد العزيز السعيد: ولد في مدينة بريدة ١٣٧٨ هـ.
تلقى تعليمه في مدارس الرياض، ثم حصل على بكالوريوس هندسة معمارية من جامعة الملك سعود، ودرجة ماجستير ودكتوراه في نفس التخصص.
عميد كلية تصاميم البيئة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
سليمان بن عبد العزيز السعيد، ولد في بريدة سنة ١٣٨١ هـ.
حاصل على بكالوريوس اقتصاد من جامعة الملك سعود.
يعمل في وزارة الدفاع والطيران المؤسسة العامة للصناعات الحربية).
السِّعيد:
على لفظ سابقه.
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
стр. 4387
منهم الشيخ فهد بن عبد العزيز السعيد مدير مدرسة رياض الخبراء وأحد طلبة العلم الأدباء، أسس المكتبة السعيدية في رياض الخبراء وهي أول مكتبة من نوعها في تلك الناحية.
حدثني عن أسرتهم قال: والدي عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد - صاهر أسرة العقيلي، وقال: استعمله الملك عبد العزيز في أعمال جباية الزكاة من البادية ثم عين أميرا في بلدة (جلاجل) ثم في تربة وأخيرًا أميرا في أبها وتوفي وهو عليها.
هكذا قال لي الشيخ فهد السعيد، وذكر لي أيضًا أنهم أبناء عم للسعيد أهل حائل.
ومع ذلك ذكر لي أنه لم ير والده قط ولا يعرفه معرفة مواجهة، لأن والده ترك بريدة وهو حمل في بطن أمه، أو بعد ولادته بمدة يسيرة.
ولذلك نشأ عند أخواله (العقيلي) وعرف أول الأمر وهو صغير بفهد (العقلا): وهذا تحريف للعقيلي، فخاله هو صالح العقيلي النائب المشهور في بريدة.
رأيت من يذكر أن مولد فهد بن عبد العزيز السعيد كان عام ١٣٣٧ هـ وظني أنه قبل ذلك لأنه كان يقص علينا قصصًا عن طلبة العلم في الرياض عام ١٣٥٥ هـ وسكناه في بيت الطلبة في دخنة، وما تلا ذلك، ومن ذلك أن صالح الراجحي الثري المشهور كان يحضر للإخوان من طلبة العلم عشاءهم من مضيف ثليْم، وهو أشبه بالمبرة التي أقامها الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ يطبخ فيها الطعام لكل من احتاج إليه، ومن ذلك (الإخوان) الذين يراد بهم الطلبة الذين جاءوا من أنحاء المملكة إلى الرياض للقرائة وطلب العلم على المشايخ فيها من آل الشيخ وغيرهم، وذلك في عام ١٣٥٧ هـ قال: وكنا نعطي صالح الراجحي على ذلك أجرة حمله طعامنا على رأسه من المضيف في البطحاء إلى دخنة (روبية) فضية واحدة في الشهر من كل واحد.
стр. 4388
ثم انظر ما وصل إليه صالح الراجحي الآن من الثروة والغنى!
وفهد السعيد يتميز عن كثير من طلبة العلم من أقرانه بأنه يحب النكت والنوادر والشعر ويرددها وينقلها إلى غيره.
كما أنني لاحظت أنه يحب الكتابة، ولذلك قدرت أنه ربما كان كتب شيئًا في أوراقه ذا أهمية في حال الإخوان وطلبة العلم.
وفهد العبد العزيز السعيد مشهور بكرمه، معروف بالإسراع إلى ذبح الذبيحة لضيوفه، وذلك منذ أن حَلَّ في رياض الخبراء مديرًا لمدرستها، حيث عينه الشيخ صالح العمري، وحسنًا فعل جزاه الله خيرًا، ثم إنه أسس مزرعة عرفت بالسعيدية نسبة إليه ذكرتها في (معجم بلاد القصيم) لأنها صارت معروفة مشهورة.
وقد أسس فيها جناحًا لإقامة الضيوف الذين يفدون عليه، فكانوا يقيمون على ضيافته ويطالعون في مكتبة حافلة فيها هي أولى المكتبات التي أسست في الخبراء ومنطقتها في ذلك الوقت أي في عشر الثمانين من القرن الرابع عشر وما بعدها بقليل.
ولم يكن يبخل عليها بجهد أو مال، أما الجهد فإنه طالب علم لا يبالي بالجهد في البحث عن المسائل من بطون الكتب، وأما المال فإنه كان ينفق عليها بسخاء رغم ما نعرفه عنه من ضيق ذات يده مع كونه يتقاضى راتب مدير المدرسة وهو راتب جيد ولكنه كان ينفقه، ولا يكفيه لنفقته، فهو ممن يصح أن ينشد هذا البيت:
لا يألف الدرهم المضروب صُرَّتنا ... لكن يمر عليها وهو منطلق
ويقال مثل ذلك عن ملبسه، فلم يكن يلبس إلَّا أعلى المشالح، وأكثرها ثمنًا
стр. 4389
ما لا يلبس مثله إلَّا الأغنياء الأسخياء.
وكان يحرص على ذلك وعلى الظهور بالمظهر الجيد يساعده على ذلك مظهره فهو أبيض اللون، مديد القامة.
وهو إلى ذلك يكتحل أي يكحل عينيه قال لأحدهم إجابة عن سؤاله عن ذلك: إن الرسول ﷺ كان يكتحل، أي يضع الكحل الأسود في عينيه.
أقول: عندما عقلت الأمور وجدت طائفة من رجال أهل نجد يكتحلون أي يكحلون عيونهم بالكحل الأسود، لا يرون هم ولا يرى الناس بأسا في ذلك، إلا أن الشبان لا يفعلونه كراهية التشبه بالنساء وإنما ذلك للمتوسطين في العمر والمتقدمين فيه.
وكان القدماء منهم يكتحلون اتباعًا للسنة لأن الرسول ﷺ ثبت عنه أنه اكتحل، وبعضهم يفعل ذلك لأن الكحل يداوي العين، ويساعد على وقايتها من بعض الأمراض.
وأذكر أن والدي ﵀ كانت له مكحلة خاصة يضعها في رف في غرفة القهوة، يكتحل منها في أكثر الأحيان.
عندما بدأت طلب العلم في عام ١٣٦٣ هـ كنا نعتبر الطلبة الذين قبلنا من طلبة العلم فهد العبيد، وأخويه عبد المحسن وإبراهيم - صاحب التاريخ - وفهد بن عيسى العيسى، وصالح بن إبراهيم الرسيني، الملقب نَكَّاس، والشيخ صالح السكيتي والشيخ صالح الخريصي، وفهد السعيد.
وقد لازم فهد السعيد الشيخ فهد العبيد فترة كان فيها من أخص إخوانه به، إذ كان يعيره كتبه، ويتعهده بالنصيحة والتوجيه، إلا أنهما افترقا بعد ذلك.
ومن شعر الأستاذ فهد السعيد من قصيدة بعد استقالته من الوظيفة الحكومية.
يقول الناس والأوهام داء ... بأن الحظ ليس له كفاء
стр. 4390
وقالوا: الحظ أعمال ومال ... وغيرهما ضباب أو هباء
وقالوا: إن من يزهو ويسمو ... بمنصبه فذاك هو البقاء
لقد كذبوا وتاهوا في ضلال ... كما في التيه ضاع الأشقياء
إلى أن قال يذكر عمله في الحكومة:
قضيت به من الأعوام عشرا ... وعشرا بعدها خمس سواءُ
لتربية الشبيبة في رياض ... من الخبراء حَفَّ بها السناءُ
توفي فهد السعيد يوم الجمعة ١٧/ ٨/ ١٤٠٩ هـ ورثته مجلة اليمامة الأسبوعية التي تصدر في الرياض بقلم صديقه الشيخ صالح بن سليمان العمري.
وكان بين فهد السعيد وعدد من الأدباء مساجلات ومطارحات أدبية، وكان بعض الأدباء يذهب لزيارته من الرياض إلى رياض الخبراء.
وقد زار الأستاذ عثمان الصالح المكتبة السعيدية في رياض الخبراء ولاحظ كما لاحظ زائرون قبله خلو المكتبة من كتابي: (المحلى) لابن حزم و (تفسير القرطبي) فأهداهما عبد العزيز المسند إلى المكتبة، فقال الأستاذ عثمان الصالح هذه القصيدة وفاء لفهد السعيد حيث يحييه بهذا:
سقى الخبرا رياضًا في رباها ... ترعرع كل ذي بأس وعزم
وفي أرباضها فتيان قوم ... إذا صالوا ذووا عز وحزم
لقد عمروا أراضي غامرات ... فاضحت ذات إخصاب وغُنْم
نخيل باسقات في حقول ... جمال روائها ينفي لهمِّ
وزرع ناضر يؤتي ثمارًا ... يداوي كل ذي فقر وعدم
أرى الفلاح في الخبرا عظيمًا ... على فن ومعرفة وعلم
فقد جعل الرياض رياض يمن ... بها البركات طول العام تهمي
стр. 4391
بجهد صادق ككفاح فهد ... دووب دونما كسل ونوم
وما يكفيه نجح مواطنيه ... وتوجيه لأخوان وعم
بتنمية لخيرات وضرع ... الجيش الفقر تقصمه وتُصْمِي
فاوجد (فهدنا) نبعًا غزيرًا ... بمكتبة لذي وعي سيُنْمِي
حوت كتبًا معارفها أطاحت ... بجهل داؤى يردي ويعمي
وما هزم الجهالة غير كتب ... تنور كل فكر مُدلهمِّ
تحارب للفراغ مجال سؤٍ ... وذلك للشبيبة شر خصم
يزوِّدكم ويسندكم بكتب ... برقك قد طلبت لها تسمي
هو ابن المسند الوافي لصحب ... بأية شدة وبكل سلم
فهال القرطبيَّ أجَّل سفرٍ ... ويتبعه المحليَّ لابن حزم
سنهدي كلما سنحت ظروف ... كتابًا للأسى والهم يرمي
ودمتم للقصيم بدور دجن ... تزيل لظلمةٍ ولكل ظلم
ومن قول عثمان الصالح أيضًا حينما زار فهد السعيد في رياض الخبراء دون سابق موعد، فلم يجده، ولكنه وجد أولاده فزار المكتبة وجلس في البستان وخلف قبل مغادرته هذه الأبيات:
لقد زرناك يا فهد الفُهُود ... وعثمان الحقيل من الشهود
وجلنا في مزارعكم وفزنا ... برؤيا ما بذلت من الجهود
وقابلنا ببشر عنك شبل ... كريم الأصل من آل السعيد
وغادرنا كموا والشكر باد ... من الأخوان سجل في القصيد
ثم مر في طريقه إلى المدينة المنورة وعرج على المكتبة ولم يكن الشيخ فهد حاضرًا أيضًا فكتب هذه الأبيات:
من الخبراء قد ضحكت رياض ... ونادتنا بعاطرها الغياض
стр. 4392
تنادينا المكارم والسجايا ... وأقوام مكارمهم حياض
فها فهد السعيد وشبل فهد ... فليس لهم مثيل يستعاض
إذا ما زرتهم سترى شبابًا ... وشيبًا للعلي والمجد خاضوا
معالم مجدهم أرسى صواها ... رجال محامد للمجد راضوا
بني الأباء والأبناء فعلًا ... أساس بناءه الهمم العراض
يحييك الحقيل وصاحباه ... بشكر لا مثيل ولا يفاض
ترجم الشيخ محمد بن عثمان القاضي للشيخ فهد السعيد، فقال من بين ما قاله:
فهد بن عبد العزيز السعيد: من بريدة ويسكن رياض الخبراء.
هو العالم الجليل والشاعر المغوار والأديب البارع الشيخ فهد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد، ولد في بريدة سنة ١٣٣٧ هـ ونشأ نشأة حسنة ورباه والده أحسن تربية (١)، وكان رجلًا صالحًا عابدًا فأدخل ابنه في الكتاتيب فقرا القرآن وحفظه وجوده وتعلم مبادئ العلوم وقواعد الخط والحساب والتجويد على الشيخ محمد الصالح المطوع الذي لازمه عشرين سنة.
مشائخه: محمد المطوع وعمر بن محمد بن سليم وعبد العزيز العبادي وسليمان المشعلي وفي الخبراء لازم محمد الناصر الوهيبي وجد في الطلب وثابر عليه، وكان كثير المطالعة ويميل إلى الأدب والسير والمغازي وعلوم اللغة العربية، فعنده ثقافة واسعة ونباهة وتذوق في الشعر ويجيد تقريظ الشعر بمهارة تامة.
أعماله: في سنة ١٣٦٦ هـ تعين مدرسًا في بريدة وفي سنة ١٣٦٨ هـ عينه مدير التعليم بالقصيم صالح العمري مديرًا لأول مدرسة افتتحت برياض
стр. 4393
الخبراء فلازم الشيخ محمد بن ناصر الوهيبي في المساء والليل والفجر وكان القارئ في الجامع ثم يقرر الشيخ محمد علي قراءته وظل مديرًا لهذه المدرسة إلى أن تقاعد وافتتح في رياض الخبراء عام ١٣٨٠ هـ، مكتبة سماها المكتبة السعيدية وجلب لها الآلاف من الكتب النفيسة ما بين مطبوع ومخطوط وفتح أبوابها للرواد وللباحثين وممن أسهم فيها الحكومة الرشيدة وأهل الخير ومنهم صالح الميمان وأخذت مصافها بين شقيقاتها في المنطقة وكرس معظم أوقاته فيها قبل أن يتقاعد ويكون رحالة في داخل المملكة وخارجها، وله نشاط ملحوظ لا يجاري في نشر كتب الحنابلة في الفقه وفي كتب الحديث وكتب الشيخين، وكان عبد الرحمن الوهيبي في مكتبة الحرمين الساعد الأيمن له وطبع كتبًا كثيرة لشيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ في مصر وفي بيروت، وكان يتعامل في الطباعة مع الدجوي وكثيرًا ما يطبع كتبًا للتجارة بتعميد من المكتبات وربما طبع مقررات مدرسية تتبع وزارة المعارف أو الرئاسة العامة يأخذها منهما مقاولة وينهيها وله شقة في مصر إستأجرها قبل نصف قرن، وفي كل عام ينزل إلى مصر فيسكنها وربما أعطى المفتاح لأحد أصدقائه المسافرين، وكان من أصدقائي وعلى الدوام أقابله ما بين أونة وأخرى تارة في بريدة وفي رياض الخبراء وفي عنيزة بمكتبتي الصالحية وتارة في مصر يقيم هناك أشهرًا وربما التقينا في معرض الكتاب فكان نعم الصديق الحميم مستقيمًا في دينه وخلقه وعلى جانب كبير من الأخلاق العالية والصفات الحسنة، مجالسه ممتعة ومحادثاته شيقة متعة للجليس.
أوصافه: كان ربعة من الرجال يميل إلى الطول أسمر اللون متوسط الجسم والشعر له نكت حسان بيني وبينه مساجلات شعرية وفي المناسبات ورسائل في التهاني ومبادلة هدايا كتب ويحب اقتناء الكتب وله اختلاط بالعلماء والأدباء وبالجملة فهو مرح ومحبوب لدى الخاص والعام.
стр. 4394
توالت عليه الأمراض ووافاه أجله المحتوم مأسوفًا على فقده في ١٧ من شهر شعبان سنة ١٤٠٩ هـ ﵀.
وقال الشيخ إبراهيم العبيد في حوادث سنة ١٤٠٩ هـ.
وممن توفي فيها زميلنا وتلميذنا فهد بن عبد العزيز السعيد، كانت وفاته في ١٧/ ٨ من هذه السنة، ولد عام ١٣٣٧ هـ في مدينة بريدة وأخواله من آل العقيلي، فنشأ في الدراسة على المقرئ صالح بن محمد بن عبد العزيز الصقعبي حيث كانت مدرسته آهلة بالتدريس، ولما أن أخذ نصيبًا من تعلم القرآن وأكمله وأخذ نصيبًا من تعلم الخط والحساب كغيره بحيث كانت المدارس آنذاك أهلية، ولم تكن حكومية أخذ في الدراسة على الشيخ عمر بن محمد بن سليم والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي والشيخ محمد بن صالح المطوع.
كما أنه درس علينا من جملة الذين أخذوا عنا وكان يسكن حجرة في مسجد عودة المشهور بمدينة بريدة والمعروف بمسجد الحميدي المطوع، وقد أكثر الأخذ عن محمد بن صالح المطوع، ولازمه واحتمى بقربه، وكان له فضل عليه كما أن للمؤرخ فضل عليه بحيث كان يساعده في أزمات الأمور ويشد أزره ويدافع عنه.
وبعدما بلغ العشرين من عمره تزوج وكان بيده صناعة الخرازة للأحذية ثم أنه بعدما كان يكابد شيئًا من قلة ذات اليد سعي في أن يكون مديرًا لمدرسة رياض الخبراء من مدن بريدة الغربي فحصل عليها ولبث في إدارتها خمس عشر سنة ثم رأى أن يكون متقلبًا في الأعمال الحرة فتركها إلى وظيفة محامي يزامله عبد العزيز المزيني من أهالي البكيرية واتخذ لذلك بيتًا في الرياض في شارع الخزان فكان يقضي بعض زمانه في رياض الخبراء وبعضه في العاصمة وله حظ في معرفة العلماء ومجالستهم كما أنه يتصل بالأمراء
стр. 4395
ويجالسهم ولصبغته في أخذه عن العلماء المتقدمين الذين قد ذكرت كان متأثرًا بالعلم والأدب والدين وفي سلك أهل الفضل.
كما أنه قوي النفس شجاع كريم الأخلاق وبعد وفاة زميله عدل إلى طبع الكتب الفقهية في بيروت ودمشق وحصل على قدر كبير منها، فمن مطبوعاته "الإفصاح" لابن هبيرة والاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية" و"كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات" و"المذهب الأحمد" و "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" و"زوائد الكافي والمحرر في المقنع" و"المقنع لابن قدامة" و"جامع العلوم والحكم" جعله في ثلاثة أجزاء، و"تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي" و"الحسبة في الإسلام" و"وظائف الشيخ عبد الرحمن العمري"، و"التبيان في أقسام القرآن" و"غاية المنتهى" لمرعي بن يوسف وغيرها، وقد أبرزها بالحرف الكبير وخدمها بالتجليد الإفرنجي.
وكان يقول لي إني حرصت على طباعتها بالحرف الكبير أريد أن يقرأها الناس لأن الأبصار قد تضاعفت في هذا الزمان، وحقيقة أنه يشكر على خدمته لكتب الحنابلة، ثم أنه أصيب بمرض يعاوده كهيئة الجلطة حتى توفاه الله في هذه السنة وخلف عقبًا من الذكور والإناث فغفر الله له وعفا عنه" (١).
السِّعيد:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل الهدية شرق بريدة، ومنهم أناس في بريدة.
يرجع نسبهم إلى قبيلة شمر.
جاء جدهم سعيد مع أخوين له من جهة حائل قبل نحو مائتين وخمسين
стр. 4396
سنة حسبما ذكروا، وأسس هو وأحد أخويه الهدية وذكروا أنها لم تكن فيها عمارة قبل ذلك، وإن إمارتها كانت لهم لم تتخللها إلَّا فترة كانت الإمارة فيها العجلان بن زيد العجلان.
قالوا ونحن نعد ٧ أجداد قبل أن نصل إلى المؤسس سعيد الذي جاء إلى الهدية من حائل.
منهم علي بن عبد الله بن حمد السعيد الذي أنشأ متحفًا في بريدة، وهو أول متحف ينشأ فيها، وقد جَدَّ في ذلك، حيث اسسة من ماله فكان يشتري المقتنيات ويقبل ممن يهديها إليه، حتى الكتب كان يقبلها من مؤلفيها أو ممن يهديها إليه ويضعها في مكتبة في المتحف، ابتغاء جلب المشاهدين وإفادتهم، وكل نفقاته التي أسسها بها من ماله الخاص.
ومنهم زميلنا علي بن محمد السعيد ترك العمل مع أهله بتشجيع من والده الثري المعروف بالتاجر لأنه كان يداين في الربيعية والشماسية بمعنى أنه يعطي النقود للفلاحين كما هي عادة التجار بأرباح كبيرة.
وتفرغ (علي) للدراسة على المشايخ معنا وكان مجتهدًا عجبت من فطنته البعض المسائل التي لا يفطن لها كثير من الطلبة، ولكنه انقطع عن ذلك فيما بلغني قبل أن يصل إلى رتبة قاضٍ أو نحوه.
وكان صديقًا لي في وقت الطلب، ويعرف الناس أن والده آثر أن يكون ابنه هذا طالب علم، رغم حاجته إليه في أعماله، وبخاصة منها ما يحتاج إلى كتابة.
وقد توفي على السعيد هذا في عام ١٤١٦ هـ ﵀.
أقدم الوثائق التي ذكرت السعيد هؤلاء، مع أنني لا أتيقن ما إذا كان المذكور فيها وهو عبد الرحمن السعيد هو من هذه الأسرة أم من غيرها، تلك الوثيقة المؤرخة في ٢٩ المحرم سنة ١٢٦٤ هـ وهي وثيقة مداينة بين
стр. 4397
عبد الرحمن السعيد ومحمد آل عبد الرحمن الربدي.
والدين مائتان وثلاثون صاع حب بر نقي حنطة ولقيمي يحل أجل الوفاء بهذا الدين في شهر جمادى الأولى سنة ١٢٦٤ هـ.
وأيضًا ستمائة وزنة تمر: شقر ومكتومي يحل في شهر ذي القعدة سنة ١٢٦٤ هـ.
وعشرة أريل يحلن حلول التمر أي في موعد حلول أجل تسليم التمر.
ومن الغريب أنه أضيف إلى هذا الدين ريالان ليسا للربدي وإنما هما لمحمد آل عبد الرحمن بن بسام، يحل أجل الوفاء بهما مع الدراهم وهي الريالات المذكورة قبلها.
والرهن غريسهم أي غريس السعيد، المراد به النخل غير القديم الغرس وهو في وهطان.
والشاهد عبد الله بن محمد الحميدي.
والكاتب لبيدان بن محمد.
стр. 4398
وجاء ذكر لأحدهم في وثيقة مؤرخة في عام ١٣٠٣ هـ متعلقة بمداينة، الدائن فيها محمد السليمان آل مبارك وهو محمد بن سليمان العمري ومكتوبة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم والشاهد فيها هو ابنه سليمان، والمستدين هو صالح آل محمد بن سعيد راع الهدية من هذه الأسرة.
وهذه صورتها:
стр. 4399
ووثيقة أخرى أقدم منها تتعلق بصالح السعيد هذا، وهي مؤرخة في عام ١٢٩٣ هـ وتتعلق بمداينة، الدائن فيها محمد السليمان العمري، وهو الدائن في التي قبلها ولكن اسمه في الأولى كان محمد بن سليمان المبارك ومبارك هو جده القريب.
والوثيقة بخط عبد الله بن شومر الذي سيأتي ذكره في حرف الشين.
والشاهد هو حمد السالم من أسرة آل سالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.
ولردائة خطها ووجود ضرب وهو خطوط عليها أردت كتابتها بحروف الطباعة، ونصها:
стр. 4400
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"أقر صالح السعيد بأن في ذمته لمحمد السليمان العمري ستة عشر ريال فرانسة يحلن دخول شهر رمضان سنة ١٢٩٤ هـ شهد على ذلك حمد السالم وشهد به كاتبه عبد الله بن شومر.
أيضًا أقر صالح السعيد بأن لحق عليه في ذمته لمحمد السليمان العمري خمسة أريل إلَّا ثلاثة وتفلسية يحلن طلوع شهر رمضان ١٣٩٣ هـ شهد على ذلك حمد السالم وشهد به كاتبه عبد الله بن شومر، حرر في شعبان سنة ١٢٩٣ هـ".
وليس فيها ما يحتاج إلى شرح إلا ما جاء من ذكر المبلغ في آخرها وهو أنه خمسة أريل إلَّا ثلاثة وتفلسية فالثلاثة المراد بها ثلاثة أرباع: جمع ربع وهو عملة نحاسية صغيرة، سميت الربع لأنها ربع الجرش، الذي هو ثلث الريال، وأما التفلسية فإنها نقد نحاسي ضيئل القيمة أيضًا حتى بالنسبة إلى الربع.
стр. 4401
ومن الوثائق المتعلقة بهذه الأسرة ولا تخلو من الطرافة المتمثلة في كون الدائن والمستدين كلاهما من أسرة تسمى السعيد ولكنهما أسرتان مختلفتان أصلًا، فالمدين من السعيد هؤلاء الذين هم من شمر، والدائن من السعيد المعروف بالمنفوحي، ويرجع نسبهم إلى قبيلة سبيع.
ومع ذلك لم يذكر في الوثيقة الاختلاف بين الأسرتين أو التمييز بينهما، وهذا شاهد من الشواهد الكثيرة على أن أهل بريدة لا يبالون كثيرًا بذكر الانتساب إلى الأصل أو التنويه به.
والوثيقة مكتوبة بخط الكاتب الثقة المكثر من الكتابة وهو سليمان (بن محمد) بن سيف، كتبها لعشر بقيت من رجب أي في اليوم العشرين من رجب سنة ١٢٧٠ هـ.
وتحتها وثيقة إلحاقية يحل الدين فيها دخول ربيع الأول من سنة ١٢٧١ هـ بخط سليمان السيف أيضًا.
وتقول الوثيقة في أولها:
الحمد لله وحده:
مضمونه بأنه حضروا عندي عبد العزيز السعيد وسعيد آل حمد، وتحاسبوا وصار آخر حساب من الدين اللي بذمة راشد وأبوه من طرف النخل أربعين ريال.
وبهن الناقة الملحاء والقعود، رهن وهي لسعيد قبل، وخمسمائة وزنة تمر قادمات .. الخ.
والشاهد سليمان الرشيد، والظاهر أنه سليمان بن رشيد بن سليمان الحجيلاني الشهير، ومحمد السليمان، والمراد به ابن الكاتب ابن سيف.
стр. 4402
وصية هيلة بنت سعيد السعيد:
أوصت هيلة بنت سعيد السعيد من هذه الأسرة بعد الديباجة بثلث ما وراه (وراءها) والمراد ما تخلفه من المال بعد موتها من نخل وأرض وغيره، وجعلت الشقراوين وهما نخلتان من نخيل الشقراء المعروفة بل المشهورة في القصيم، ووصفت الشقراوين بأنهما جنوب عن عبد العزيز، والمراد أنهما تقعان جنوب من ملك شخص اسمه عبد العزيز لم تذكر أسرته.
ولم تذكر أيضًا مكان الشقراوين أهما في حويلان كما هو المتبادر للذهن أم في مكان آخر.
وكذلك جعلت النبوت الخمس والنبوت جمع نبتة وهي النخلة التي لا يكون لها اسم معروف فهي إما أن تكون نبتت عندهم من دون غرس أو تكون نبتت عند غيرهم فغرسوها ولكنها لم تشتهر باسم لها عام يعرفها سائر الناس.
ووصفتها بنبوت الحيالة وظني أن المراد نبات الحيالة فهي على هذا تكون في طرف حائط النخل وليست في وسط النخل.
وكذلك ذكرت الفرخ الذي في النخلة المسماة الخضرية، ونخلة الخضرية رغم شيوع غرسها في أنحاء نجد الجنوبية فإنها ليست شائعة في منطقة بريدة ما عدا الشماسية والربيعية.
نقول: إن الفرخ وهو الذي يخرج في النخلة كالولد لها يأخذه الناس فيغرسونه فيصبح نخلة مثلها في كل شيء مما يتعلق بمظهره وبطعم تمره وطبيعته.
ذكرت أنها جعلت النخلات المذكورات كلها من ثلثها وجعلت في ثلثها وهو ثلث مالها بعد موتها حجة واحدة إلى مكة المكرمة، وثلاث ضحايا لها ولوالديها وضحية دوام لها ولوالديها، وهذا فيه تكرار.
والشاهد على ذلك عبد الله السالم ولا أعرفه لكن كثير من الكتاب إذا أطلقوا اسم السالم يريدون به السالم الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
стр. 4403
والكاتب لهذه الوثيقة كاتبان أولهما عبد الله بن محمد بن جمعة، ولم نر كتابته، والثاني: خلف بن راشد الملقب بمطوع العريمضي وهو من آل أبو عليان ذكر أنه نقلها حرف بحرف خوف التلف.
وتاريخ كتابته لها ٢٧ شعبان سنة ١٣٥١ هـ.
ووجدت بين امرأتين من السعيد هؤلاء ورقة مبايعة وهما أختان نورة بنت سعيد آل محمد بن سعيد (بائعة) وأختها هيلة السعيد (مشترية).
والمبيع نصيب نورة من الأرض الدارجة عليها من ورثة أبيهما سعيد آل محمد وأمهما زينب من ملك الخريف الضحيان في حويلان.
والثمن خمسة وعشرون ريالًا فرانسة، وصلها على عقد البيع ثمانية أريل فرانسة وبقي سبعة عشر ريالًا مؤجلات أربعة آجال أي هي على أربعة أقساط - بلغة هذا العصر - لأربع سنين كل سنة يحل أربعة أريل إلَّا أخر نجم يحل خمسة أريل.
وأول الحلول سنة ١٣١٣ هـ.
стр. 4404
والشاهد محمد السعيد وحمد السعيد.
وقد حصل نقص في الورقة ذهب باسم الكاتب وبتاريخ كتابتها، وإن كان تاريخ الكتابة يفهم من السياق في الورقة.
стр. 4405
ومن الوثائق المتأخرة المتعلقة بأسرة السعيد أهل الهدية هاتان اللتان كان الدائن فيهما والشاهد والكاتب كلهم من زعماء بريدة وهم إبراهيم الربدي وفهد بن شريدة وعبد العزيز الحمود المشيقح مع أن الدين فيهما ليس كبيرًا.
فهو في الأولى اثنا عشر ريالًا استدانها محمد بن صالح السعيد وهي مؤجلة الدفع إلى انسلاخ ربيع الآخر سنة ١٣١٢ هـ.
وتاريخها ١٥ جمادى الأولى سنة ١٣١١ هـ.
والثانية تتعلق بدين على محمد العلي بن سعيد راع الهدية الإبراهيم بن محمد الربدي، ومقداره ثلاثون ريالًا فرانسة.
وتاريخها ١٥ جمادى الأولى عام ١٣١١ هـ.
وهذه وثيقة مختصرة أيضًا بمداينة بين محمد العلي السعيد راعي الهدية وبين سند الإبراهيم الحصيني من أهل الشقة السفلى وكان أميرًا عليها لعدة سنوات.
والدين اثنا عشر ريالًا فرانسة عوض الناقة وهن آخر ثمنه (ثمنها) مؤجلات يحل أجلها سنة ١٣٣٦ هـ.
شهد بذلك كاتبه سعد بن محمد العامر في ١٥ ربيع الأول سنة ١٣٣٥ هـ.
стр. 4406
والوثيقة المهمة هي التالية فهي مبايعة بين حمد بن عبد الكريم السعيد وأخيه ناصر بن عبد الكريم (بائعين) وبين راشد بن سليمان بن سبيهين وهو المعروف بأبو رقيبة، وهو رأس أسرة الرقيبة أهل بريدة.
والمبيع صبخة أخيهما عبد الله بن عبد الكريم الملقب حديد، وهي واقعة في خب عجوزا.
والمبيع شامل للصبخة المذكورة وما فيها من الأثل، وما فيها من هييشات والهييشات: تصغير هيشات، والمراد الهيش وهو النخل الصغير المتقارب أو المتلاصق غير الجيد.
وأيضًا ما فيها من دار.
والثمن ستة وأربعون ريالًا ونصف من ذلك الثمن ثلاث وأربعون ريالًا ونصف دين حالِّ - أي واجب الوفاء الراشد (المشتري) في ذمة (حديد) صاحب الصبخة.
والشاهد على ذلك عبد الرحمن السيف راع الصوبر وهو من أسرة الخلف السيف وعبد الله آل يوسف الدخيل.
والكاتب ناصر السليمان بن سيف.
والتاريخ: ٢٣ محرم سنة ١٣٢٥ هـ.
стр. 4407
ومنهم محمد بن سعيد المحمد السعيد، حدثني عبد الله بن علي الجديعي، قال: هذه قصة محمد السعيد المحمد السعيد من أهالي بريدة جرت هذه القصة بآخر رحلات العقيلات:
يقول محمد السعيد إننا في غزة في فلسطين كنا ما يقارب عشرين رجل من أهالي بريدة وأهالي عنيزة كنا ناوين الرجوع إلى القصيم وقد تواعدنا أننا في يوم واحد وعشرين من الشهر سوف نمشي إن شاء الله وفي خيمتنا واحد من الجماعة
стр. 4408
وهو مريض مرض لا يستطيع ركوب الناقة أبدًا، ولما صار الموعد الذي حددنا قال أميرنا للمريض: حنا نبي نمشي وأنت إن شاء الله تطيب والجماعة فيهم خير يبي يبقي عندك من الجماعة ناس، وإذا عافاك الله فخلك معهم.
يقول ابن سعيد فلما حملنا الركايب وبدأ بعضنا يركب على ذلوله وأنا من ضمن الذين ركبوا لم يرعني إلا أن المريض ناداني يا محمد السعيد: تعال أبيك، نزلت عن الذلول، ولما جلست عنده وإذا هو يبكي، فقلت: وراك تبكي؟
ولم يرد علي وإنما أدخل يده في مخباته وأعطاني كيسًا فيه اشوي نيرات (١)، وهو يبكي، وقال: عطهن والدي والبكاء يزيد وخبر والدتي بوضعي.
كيف يا أبو عبد الله تتركني في غزة ما رأيك في حالة الوالدة إذا شافت الجماعة، ولا شافت ولدها؟ فما كان مني إلا أني أنخت ذلولي ونزلت زهابي، ولما رآني أمير العقيلات، قال: وراك يا محمد وهقتنا وأنت الدليلة، فقلت:
والله ما يبكي بوجهي واخليه ... يا ويش عذري لي وصلت الحبيبة
وقالت لي وين افهيد وانته امخاويه ... جيد أتخبرني بكر المصيبه
أبنتظر لي من ربي يعافيه ... كلٍّ بها الدنيا يلاقي نصيبه
يقول ابن سعيد ولامني الرفاقه على فعلي ومشوا الطيبين.
وبقيت عند فهد، ولما صار لي أسبوع اشرت عليه أني أعمل له مركب على ذلوله ويصير كأنه على الفراش، فقال: رأيك هو المبارك، وهو يريد إرضاي وإلا ما يستطيع الركوب ولو هو نائم.
عملت له خمس خيشات مليتهن من تبن البردي وشددتهن على ذلوله وحملته عليها ومشينا وكل ما أمشي مسافة أسأله عساه مرتاح، ولكن ليس مرتاحًا.
стр. 4409
والمشكل عليَّ أنه لا يطعم طعامًا يساعده بل يقول إذا أنا مِتّ سلم لي على والديّ الغالين عليَّ.
والرجل ينقص من شدة المرض، ولما مشيت خمسة أيام وإذا الكبريت الذي معي لإيقاد النار خالص، فضاقت علي الواسعة كيف أعمل؟
وفي وقت صلاة الظهر من اليوم الخامس وأنا في أشد الكربة الذي ما مر علي مثلها، كيف أعمل؟ أفكر في نفسي أنا في بر ولا حولي أحد، وأنا أعرف الطريق ما فيه أحد، والمسافة ليست قريبة والمريض يبيني أعمل له دويفة.
رفعت رأسي أنظر للشمس هل الظهر قريب أو باقي، وفي لحظة رأيت دخان واقف كأنه عمود، فميلت عليه وأنا راكب وماسك رسن ذلول المريض أخاف تفز ويطيح، فلما وصلت الدخان الذي أنا رأيت وإذا هو بيت ناس من الغنمي (١).
وقفت بعيدا عن البيت ونزلت عن ذلولي وصوت: يا أهل البيت، فلم يرعنيّ إلا عجوز رأسها كأنه شعلة نار فقلت في نفسي هذا بيت جن فقالت العجوز: ياهلا ويا مرحبًا، تفضل شب النار وتقهو، فقلت: بارك الله فيك أنا ما أستطيع التأخر، معي مريض وعازتي أبي شخط (٢)، وانتي ما قصرتي، فقالت: معك مريض؟ قلت: نعم، قالت: ما له شر وعبيد ما يرضى أنك تروح وانت ما تقهويت.
خل المريض يجي عندي أداويه وأنا أم اعبيد، فقلت: ما يستطيع ينزل.
ولم تنظر لقولي بل ذهبت إلى المريض وأناخت الذلول، فلما رأته، قالت: بكل بساطة ماله شر ياولد، ادجيله (٣)، وهالحين أعطيه علاج ويشوي إن شاء الله، هاته لم الرفه (٤).
стр. 4410
نزلته في رفة البيت.
فقال المريض: يا محمد بصوت ضعيف أنا ميت يا أبو عبد الله لا تعذبوني ما بي شدة خالص.
فقالت: ويش يقول ها الحبيب؟
قلت: يقول لا تعذبوني خالص، فقالت: أنا أم اعبيد والله ما يسوي عشاك الليلة إلا هو، ادجيلة وتخرج هالحين.
شبّ في ادلال اعبيد ولا تقضي متقهوي إلا هو صاحي إن شاء الله.
وأخذت تعمل الدواء والمريض ليس راضي يقول أنا ميت وعملت دواء وجعلته في ماء، وقالت: انهض راسه فنهضت رأس المريض وصارت تعطيه الدواء قليلًا قليلًا، ولما وصل الدواء إلى جوفه وأخذنا ما يقارب نصف ساعة، أو أقل، وإذا به يعمل زفرات وصار جوفه له اضطراب، فقالت: أنا لم اعبيد أمه، طاب الرجال.
ولكن تغير وجه المريض وظننت أنه الموت، فقلت يا ام اعبيد: الرجل تغير وجهه فقالت: خطاه الشر هذي دجيله، وهالحين يزوعها مع فمه.
وبعدما أخذنا قليل إذا هو يريد أن يطرش، وفعلًا طرش قطعة لحم وكأنها بيضة عصفور لها عروق مثل عروق الزرع، فقالت العجوز: أنا أم اعبيد امه، شفت يا رفيق المريض ضعف ابن أدم.
تقهو من دلال اعبيِّد، وأنتم من أي بلد؟ فقلت لها: حنا من أهل القصيم، فقالت: القصيم طويل عريض من أي ديرة من القصيم، فقلت لها: من أهل بريدة، فقالت: والله ونعم بأهل بريدة، أهل الدين وديرة السليم والشقراء.
بعد هذا الكلام أومأ المريض في يده فقال: اشويت يا محمد المرض الذي قبل في بدني يخف.
ويذكر ابن سعيد أنه قال للعجوز: وش رايك حنا نقيم اليوم أو نمشي؟
стр. 4411
فقالت: أما المريض فهو يبي يطيب إن شاء الله وانت على راحتك إن بغيت تقيم الله يحييك وإن كان ودك تمشي فأنت معك رخصتك.
يقول: فرديت يدي إلى مخباتي وأخذت ثلاث نيرات وقلت: يا أم اعبيد دوك هاذولي وتراهن ما هن حقك حقك تلقينه عند الله.
فغضبت علي وقالت: أفا، أفا، أنا أم اعبيد أخذ عن الدواء؟ يا الله الخيرة، دونك الشخط وتوكل على الله، ولا ابي الجزاء إلا من ربي.
يقول السعيد: مشينا من عندها بعد العصر ووالله ما صار بعد غروب الشمس إلا هو يكلمني ويقول: حنا نمرح تراي طيب.
ولما نزلته عن الذلول وشبيت النار وإذا هو يقول: الحمد لله الذي عافاني، والله يا ابوعبدالله أني أحسب الموت نزل علي يوم حنا في بيت العجوز، ولكن فرج الله قريب.
ويذكر ابن سعيد أن الرجل في اليوم الثاني قام واقف وقال شف يا أبوعبدالله وقفت، ويذكر السعيد أنهم لما وصلوا الأردن وجدوا أخوياهم توهم ياصلون الأردن.
يقول إنهم تاهوا الطريق، والذي يعمل لله يثاب عاجل، انتهت قصة محمد السعيد المحمد السعيد، قال الجديعي: وأنا كتبتها عن محمد المذكور من لفظه بلسانه والله الموفق للصواب.
أشخاص بارزون ومعاصرون من أسرة السعيد أهل الهدية:
عبد الله بن محمد بن صالح السعيد، خريج كلية الشريعة وأصول الدين، مستشار شرعي بالمحكمة الجزئية ببريدة، أحد الدعاة إلى الله جل وعلا، إمام وخطيب، مأذون عقود أنكحة ببريدة، عضو الدعوة والإرشاد بالمنطقة.
فهد بن محمد بن صالح السعيد، خريج كلية أصول الدين، مدرس، إمام وخطيب جامع العمر بالرياض.
سعيد بن صالح السعيد، خريج كلية الشريعة، مدرس، إمام وخطيب.
стр. 4412
أحمد بن محمد السعيد ، خريج كلية أصول الدين، مدير مدرسة، إمام وخطيب.
محمد بن سليمان السعيد، خريج كلية الشريعة، قاضي في المحكمة العامة بمدينة الرياض، إمام وخطيب.
علي عبد الله حمد السعيد، مدير متحف بريدة.
عبد الله بن محمد السعيد، أمير الهدية قرابة ٤٠ عاما توفي سنة ١٤٢٣ هـ.
إبراهيم بن علي السعيد، يعمل في الرئاسة العامة للإفتاء، مديرًا لمكتب الشيخ صالح بن فوزان عضو هيئة كبار العلماء، على المرتبة ١٤.
فهد بن علي السعيد، خريج كلية الشريعة، رجل أعمال.
عبد الكريم بن علي السعيد، دكتور في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قسم الاقتصاد الإسلامي.
السِّعيد:
على لفظ سابقه ويسمون السعيد المنفوحي.
سموا بالمنفوحي لأن مجيء أولهم إلى القصيم وهو حمد بن سعيد، كان من منفوحة، وكان قدومه إلى القصيم في عام ١٢٠٠ هـ على وجه التقريب، نزل أول الأمر في عنيزة ثم انتقل إلى بريدة، وكان معه ابنه الوحيد سعيد وسموا المنفوحي تمييزًا لهم عن السعيد الآخرين.
منهم سعيد بن حمد المنفوحي كان تاجرًا يداين الفلاحين ومزارعي القمح.
أسرة صغيرة العدد تقيم في بريدة.
ولا يزال أبناء عمهم يقال لهم: السعيد في منفوحة في الرياض.
стр. 4413
من متأخريهم الأستاذ سعيد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد بن حمد السعيد كان طالبًا عندنا في المعهد العلمي في بريدة، وتخرج من كلية اللغة العربية بالرياض عام ١٣٨٨ هـ واشتغل مدرسًا في المعاهد الدينية الثانوية، ثم في الخليج العربي في معهد رأس الخيمة الثانوي ولا يزال مدرسًا الآن في معهد بريدة العلمي (١٣٩٦ هـ).
ومن قدمائهم فيما قيل: كان ابن سعيد المنفوحي من عقيل، وكان يدخِّن، ومرة صادف أن وصل إلى منطقة فيها شيخ من شيوخ البدو له ابنة ماتت أمها وهي صغيرة فصار يحضرها مجلسه، وهو يدخن، ويجلس مع أناس يدخنون، فألفت رائحة الدخان، وصارت تدخن خفية من والدها.
وصادف أن نزل عليهم ابن سعيد المنفوحي، وكانت مضت عليها عدة أيام لم تدخن فشمت رائحة الدخان عنده فأتت إليه تطلب منه دخان، فقال: لا يمكن إلا إذا مكنتيني من نفسك، يريد بذلك اختبارها.
فقالت: يا رجل، خف الله أنا عذراء، ثم ذهبت وعادت ثانية كالأول، فطلبها أن تمكنه من نفسها فأبت، وفي الثالثة، جاءت إليه وقالت: أنا مضطرة.
فلما رأى ذلك منها أعطاها كيس الدخان كله، وقال: خوذي منه الذي تريدين والباقي ارميه بالنار، أنا والله ما أدخن عقب هذه المرة، هذا الدخان اللي يرخص العرض، فرجعت منه بعفتها.
وترك شرب الدخان من ذلك الوقت.
من أشهر أسرة السعيد هؤلاء في القديم كان سعيد بن حمد المنفوحي، سافر في تجارة الإبل، وغيرها إلى الشام والعراق فحصل على ثروة واسعة صار يداين منها عندما رجع إلى بريدة وعرف بحسن سمعته.
стр. 4414
من الوثائق المتعلقة بهذه الأسرة ورقة مكتوبة في ١٨ شعبان عام ١٢٦٦ هـ. وهي مع وثيقة فوقها مكتوبة في عام ١٢٦٦ هـ. حسبما يظهر من حلول الدين فيها عام ١٢٦٧ هـ. وكلاهما إقرار سعيد بن حمد الذي هو رأس الأسرة وهو ابن أول من جاء منهم إلى بريدة فيما نعتقد بأن عنده لمهنا بن صالح أبا الخيل مبلغًا من المال.
وكاتب هاتين الوثيقتين هو الكاتب الشهير بحسن خطه وضبطه: عبد المحسن بن محمد السيف الملقب بالملا.
والشاهد فيهما شخص معروف لنا وكان مشهورًا في وقته، وهو صلطان الرشَيد بن عمرو من أسلاف الرشيد العمرو الآتي ذكرهم في حرف العين بإذن الله.
نماذج من مداينات وتعاقدات سعيد بن حمد السعيد:
هذه وثيقة مؤرخة في عشرين مضت من العمر أول سنة ١٢٦٣ هـ والعمر هو شهر محرم ولذلك قال أول سنة ١٢٦٣ هـ وكاتبها كاتب كثير الكتابة لسعيد الحمد وربما كانت لديه علاقة أوثق من الصداقة وهو محمد بن
стр. 4415
حمود بن سفير، من أسرة (السفير) بإسكان السين وفتح الفاء ثم ياء مشددة مكسورة وآخره راء، وسوف يأتي الكلام عليهم في آخر الكلام على الأسر التي أول أسمائها من حرف السين.
والوثيقة مداينة بين (بازع) ولم يذكر بقية اسمه وبين سعيد آل حمد.
والدين كثير هو ألف ومائة وثلاثة وسبعون صاع حب، أي قمح، ولكن منها مائتين (صاع) شعير.
وأيضًا أربعون صاع حنطة للعامل عرقة أي أجرة مقابل عمله.
ويحل أجل هذه الأصواع من القمح والشعير في الصيف طلوع جمادي الأولى سنة ١٢٦٣ هـ.
وأيضًا على (بازع) المذكور ثمانية وعشرون ريالًا يحلن مع حلول العيش وكتب العشي.
والشاهدان عليها عودة الرديني من كبار أهل بريدة، وسليمان الوقيت من أهل الخبيب، وسيأتي ذكرهم في حرف الواو.